النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
لأبي الحسن السندي
قيل: الأظهر أن المراد: المماليك؛ وإنما قرنه بالصلاة ليعلم أن القيام بمقدار
حاجتهم من النفقة والكسوة واجب على من ملكهم، وجوب الصلاة التي
لا سعة في تركها. قلت: وهمه إن هذا العنوان في الكتاب والسنة صار كالعلم
للمماليك، وقيل: أراد به الزكاة؛ لأن القرآن والحديث إذا ذكر فيهما الصلاة
فالغالب ذكر الزكاة بعدها .
(٥٨٦) (٧٨/١)
قوله: (فِي هَذِهِ السَّبَّاحَةِ) هي كالسبابة لفظًا ومعنى؛ فإنها يشار بها عند
التسبيح والشتم، والنهي عن ذلك؛ لأنه شأن النساء.
(٥٨٧) (٧٨/١)
قوله: (ينَهَى (١) أَنْ يُمْسِكَ) قد سبق أنه منسوخ أو معمول وقت الحاجة.
(٥٨٩) (٧٨/١)
قوله: (خَيَّرَ) أي: كما هو نص القرآن (وَلَمْ يُخَيِّرْهُنَّ الطَّلاَقَ) بأن يقول:
اخترن أنفسكن.
(٥٩٠) (٧٨/١-٧٩)
قوله: (دُونَ مَالِهِ) أي: عنده أو قدامه؛ أي: قتل لقيامه لماله.
(٥٩١) (٧٩/١)
قوله: (مَلَأَ اللَّه) دعا عليهم بذلك لأجل الصلاة التي هي حق اللَّه؛ فلا
ينافي هذا ما جاء من أنه ما كان ينتقم لأجل نفسه (كَمَا) يحتمل أن يكون
بمعنى لام التعليل أو هو للتشبيه في التحقق (حَتَّى آبَتْ) کغابت وزنًا ومعنى.
(١) في ((الأصل)): نهى. والمثبت من المسند المطبوع.

١٨٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٥٩٢) (٧٩/١)
قوله: (نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ) كأن ابن عباس ما أخذ بهذا لما ثبت أنه
رخص فيها بعد ذلك، لكن قد ثبت أنه نهى بعد ذلك نهيًا مؤبدًا، فكأنه ما ثبت
عنده ذلك النهي، وقد جاء أنه رجع عن القول بالمتعة.
(٥٩٣) (٧٩/١)
قوله (بُدْنَهُ) بضم فسکون: جمع بدنة بفتحتین، أريد ما ذبحه گێ يوم حجه
(وَجِلَالَهَا) بكسر الجيم: جمع جل، وهو كساء يطرح على ظهر البعير
(نُعْطِيهِ) أي: أجرته.
(٥٩٤) (٧٩/١)
قوله: (زَيْدِ بْنِ أَتَيْع) بتقديم المثلثة مصغر (هَمْدَانَ) ضبط بسكون ميم.
قوله: (إِلَّا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ) أي: فمن أراد الجنة؛ فليؤمن (وَلَا يَحُجُّ) أي:
لا يجمعون؛ بل يحج المسلمون فقط، وهو نهي أو نفي بمعناه.
(٥٩٥) (٧٩/١)
قوله: (أَنَّ الدَّيْنَ) بفتح الدال، يريد أن تأخير الدَّين من الوصية في القرآن
ليسَ لتأخير أدائه عن أدائها، بل للاهتمام بأمرها؛ حتى لا تترك لعدم الطالب
لها بخلاف الدَّيْن وإلا فالدَّيْن يؤدى قبل الوصية (أَعْيَانَ ... ) إلخ، «الأعيان)»
هم الإخوة لأب وأم، و((بنو العلات)) هم الإخوة لأب والإضافة إلى الأم؛
لأن مدار الفرق عليها، وإضافة الأعيان إلى بني الأم للبيان أو الأعيان بمعنى
الخيار، والإضافة إلى بني الأم لإفادة كونهم بني أب أيضًا.
(٥٩٦) (١/ ٧٩)
قوله: (لَا أُعْطِيكُمْ) قاله ◌ََّ لفاطمة وعليّ حين طلبت فاطمة خادمًا
(تَلَوَّى) من التلوي؛ أي: تضطرب وتألم، وفي رواية (تَطْوِي) من طوي
بكسر الواو؛ أي: تجوع (لَا أُخْدِمُكُمَا) من الإخدام.

١٨٣
لأبي الحسن السندي
(٥٩٧) (٧٩/١)
قوله: (قَدْ بَلَغَ) أي: الثوب أو الكشف، وعلى الوجهين لا يلزم كشف
الركبة؛ لأن الغاية تدخل أحيانًا وتخرج أخرى، وفي ((المجمع)) (١): رجاله
ثقات .
(٥٩٩) (٧٩/١)
قوله: (قَالَ سَأَلْنَا عَلِيًّا ... ) إلخ، كانت الشيعة يزعمون أن النبي ◌َّ خصه
بعلوم دون سائر الصحابة، وأيضًا كان مظهرًا لعلوم عجيبة فكان يتوهم ذلك،
فلذلك سأله (عِنْدَكُمْ) أي: أهل البيت (شَيْءٌ) أي: مخصوص بكم (بَعْدَ
الْقُرْآنِ) أي: سوى القرآن، وما في حكمه من العلوم العامة التي يخص بها
أحدًا دون أحد (إِلَّا فَهْمًا) استثناء منقطع؛ أي: لكن عندنا فهم في القرآن صار
سببًا لظهور العجائب التي تظهر منا (أَوْ مَا فِي الصَّحِيفَةِ) أي: وكذا عندنا
ما في الصحيفة الذي هو من العلوم العامة، ويمكن أن يقال معنى (هَلْ عِنْدَكُمْ
شَيْءٌ) أي مكتوب من العلوم سوى القرآن، ومعنى (إِلَّا فَهْمًا) أي: إلا آثار
فهم، على أنه قد كتب بعض نتائج فهمه الصائب، والاستثناء متصل، ولكن
على هذا الوجه ينبغي رفع ((فهم)) كما في بعض النسخ (الْعَقْلُ) بفتح فسكون؛
أي: الدية (وَفِكَاكُ الْأَسِيرِ) بفتح الفاء أو كسرها؛ أي: بيان أنه ينبغي أن يفك
الأسير (بِكَافِرٍ) ظاهره العموم، ومن لا يقول به يخصه بغير الذمي؛ فلا يقتل
بقتل المستأمن عنده، والله تعالى أعلم.
(٦٠٠) (٧٩/١-٨٠)
قوله: (أَنَا وَالزُّبَيْرَ) ضمير (أَنَا) مرفوع مستعار للمنصوب؛ لأنه تأكيد
للمنصوب في (بَعَثَنِي) (رَوْضَةَ خَاخ) بخائين معجمتين بينهما ألف: موضع
(١) ((مجمع الزوائد)) (٥٥١/٣).

١٨٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
بين الحرمين (ظَعِينَةً) امرأة (تَعَادَى) تجري (لَتُخْرِجِنَّ) من الإخراج - بنون
ثقيلة - والخطاب للمرأة (أَوْ لَتَلْقِيَنَّ) من الإلقاء على خطاب المرأة بنون ثقيلة،
قالوا: الصواب في العربية: حذف الياء؛ أي (لَتَلْقِنَّ) بلا ياء؛ لأن النون الثقيلة
إذا اجتمعت مع الياء الساكنة حذفت الياء؛ لالتقاء الساكنين، أجاب الكرماني -
وتبعه غيره - بأن الرواية إذا صحت يؤول إبقاء الياء مع الكسرة بأنَّها لمشاكلة
(لَتُخْرِجِنَّ) (١) وباب المشاكلة واسع (مِنْ عِقَاصِهَا) بكسر العين: الشعر
المضفور (مِنْ حَاطِبٍ) بحاء مهملة وطاء مهملة مكسورة (بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ)
بموحدة مفتوحة ولام ساكنة فمثناة من فوق مفتوحة، قيل: لفظ الكتاب: أما
بعد يا معشر قريش؛ فإن رسول اللّه ◌َ ﴾ جاءكم بجیش کالليل، يسير كالسيل؛
فوالله لو جاءكم وحده لنصره(٢) اللَّه وأنجز له وعده؛ فانظروا لأنفسكم
والسلام (مُلْصَقًا) بفتح الصاد؛ أي: مضافًا إليهم لا نسب لي فيهم (صَدَقَكُمْ)
بتخفيف الدال أي: تكلم معكم كلام صدق (عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ) كأنه أراد
المنافق عملاً لا اعتقادًا وإلا فهذا الإطلاق ينافي قوله: (صَدَقَكُمْ) فلا يحل
بعد ذلك (قَدْ اطَّلَعَ) أي: علم ما في قلوبهم من الصلاح والترجي، راجع إلى
قوله: (فَقَالَ اعْمَلُوا ... ) إلخ، ولعل المراد به أنه تعالى علم منهم أنه
لا يجيء منهم ما ينافي المغفرة، فقال لهم ذلك إظهارًا لكمال الرضا عنهم،
وأنه لا يتوقع منهم بحسب الأعم الأغلب إلا الخير، وأن المعصية إن وقعت من
أحدهم فهي نادرة مغفورة بكثرة الحسنات ﴿إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾
[هُود: ١١٤] فهذا كناية عن كمال الرضا عنهم وعن كمال صلاح حالهم
وتوفيقهم غالبًا للخير، وليس المقصود به الإذن في المعاصي كيف شاءوا،
وهذا كما يقول أحد لخادمه أو امرأته إذا رأى الخير منهما: افعل ما شئت في
المال أو البيت، والله تعالى أعلم.
(١) ((عمدة القاري)) (٢٥٥/١٤).
(٢) فى ((الأصل)) بدون هاء.

١٨٥
لأبي الحسن السندي
(٦٠١) (١/ ٨٠)
قوله: (فَمَا أَذْرِي لَهُ) أي: لعلي (عَنْ الْقَسِّيِّ) بفتح القاف وكسر السين
المشددة: نسبة إلى موضع ينسب إليه الثياب الْقَسِّيّة، وهي ثياب مضلعة
بالحرير تعمل بالقس من بلاد مصر (وَالْمِيثَرَةِ) بكسر فسكون، وقد سبق ( وَأَنَا
رَاكِعٌ) قيل ذلك لما في الركوع من الذكر والتسبيح؛ فلو كانت قراءة القرآن فيه
لزم الجمع بين كلام اللَّه وكلام غيره في محل واحد، وفيه أن الركعة الأولي لا
تخلو عن دعاء استفتاح؛ فلزم من القراءة فيه الجمع؛ فتأمل.
(٦٠٢) (١/ ٨٠)
قوله: (سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَشَبَابِهَا) بفتح الشين، وكأنه أريد بالقسمين
هذه الأمة؛ لقلة أعمارهم فيموتون غالبًا كهولاً وشبابًا، ونبَّه بقوله: (بَعْدَ
الشَِّّينَ ... ) إلخ، على أن هذه الأمة خير الأمم كما قال تعالى: ﴿كُنُمْ خَيْرَ
أُمَّةٍ﴾ [آل عمران: ١١٠] فأسيادهم هم الأنبياء والمرسلون أولاً، ثم أبو بكر وعمر
ثانيًا، والله تعالى أعلم.
(٦٠٣) (٨٠/١)
قوله: (أَخْطُبَ) كينصر (صِلَتَهُ) أي: صلة النبي ◌َّ أي: فرأيت أنه
لا حاجة إلى المال (الْحُطَمِيَّةُ) بضم ففتح وتشديد ياء؛ أي: التي تحطم
السيوف؛ أي: تكسرها، وقيل: أي: العريضة الثقيلة، وقيل: هي منسوبة إلى
قبيلة يقال لها: حطمة، وكانوا يعملون الدروع، وهذا أشبه الأقوال.
(٦٠٤) (١/ ٨٠)
قوله: (تَسْتَخْدِمُهُ) أي: تطلب منه الخادم (خَيْرٌ لَكِ (١) مِنْ ذَلِكَ) أي:
(١) ليست ((بالأصل))، والمثبت من المسند المطبوع.

١٨٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
يسهل به الأمر بعون الله فوق ما يسهل بالخادم، مع أن الخادم يحتاج إلى مؤنة
بخلاف هذا، ولم يرد خيرية الآخرة؛ لعدم وجودها في الخادم.
(٦٠٥) (٨٠/١)
قوله: (الْمُفَتَّنَ) اسم مفعول من أفتن أو فتَّن بالتشديد، والثاني أقرب
لدلالته على الكثرة؛ أي: الموقع في فتنة بعد فتنة وذنب بعد ذنب، لكن كلما
وقع في شيء تاب منه، فهو محبوب لا لكونه يكثر الذنوب؛ بل لكونه يكثر
التوبة منها، على أن المذنب يرى نفسه ذليلاً فوق ما يراه المطيع، فإذا قارنه
التوبة زاده عند اللَّه عزَّا، والله تعالى أعلم، وفي ((المجمع)) (١) ما حاصله أن
المفتن: هو الذي يمتحنه اللَّه بالذنب مرة بعد أخرى، فيتوب كل مرة.
(٦٠٦) (١/ ٨٠)
قوله: (مَذَّاءٌ) بالتشديد والمد للمبالغة في كثرة المَذْي (لِمَكَانِ ابْنَتِهِ) أي:
لوجود فاطمة عندي، وفيه أن لا يذكر ما يتعلق بالجماع والاستمتاع عند
الأصهار، سيما إذا كانوا أشرافًا .
(٦٠٧) (٨٠/١)
قوله: (لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ) أي: مخافة أن أشق، أو كراهة أن أشق، فلا يرد أن
(لَوْلًا) لانتقاء الشيء؛ لوجود غيره ولا وجود للمشقة هاهنا (لَأَمَرْتُهُمْ) أي:
أمر إيجاب وإلا فالندب ثابت، وفيه دلالة على أن مطلق الأمر للإيجاب
(بِالسِّوَاكِ) أي: باستعماله؛ لأن السواك هو الآلة، وقيل: إنه يطلق على الفعل
أيضًا؛ فلا تقدير.
(٦٠٨) (٨٠/١)
قوله: (مَا أَحْدَثَ الْمَلَكُ) بفتح اللام؛ أي: ما فعله أو قاله (خَشْفَةً) قيل:
(١) ((المجمع)) (٣٣١/١٠).

١٨٧
لأبي الحسن السندي
هي بفتح فسكون: الحس والحركة، وقيل: الصوت، وبفتحتين: الحركة،
وقيل: هما بمعنى، وكذلك الخشف، (وإنا) أي: ملائكة الرحمة والبركة
والوحي ونحو ذلك، وإلا فالكرام الكاتبون يدخلون كل بيت (كَلْبٌ) قيل:
المراد غير الجائز اتخاذه لا ككلب الزرع (وَلَا جُنُبٌ) قيل: أريد من اتخذ
تأخير الاغتسال أو تركه عادة، وإلا فالتأخير إلى الصلاة جائز (وَلَا تِمْثَالٌ)
أي: صورة ذي روح.
(٦٠٩) (١/ ٨٠)
قوله: (أَنْ يُضَخَّى) على بناء المفعول: من التضحية، قوله: (بِالْمُقَابَلَةِ)
بفتح الباء وكذا المدابرة، والأولى: هي التي قطع مقدم أذنها، والثانية: هي
التي قطع مؤخر أذنها. ( شَرْقَاءَ) مشقوقة الأذن (خَرْقَاءَ) التي في أذنها ثقب
مستدير (جَدْعَاءَ) من الجدع، وهو قطع الأنف أو الأذن أو الشفة، وهو
بالأنف أخص؛ فإذا أطلق غلب عليه.
(٦١٠) (٨١/١)
قوله: (إِلَّا أَنْ تَكُونَ (١) الشَّمْسُ ... ) إلخ، يدل على أن النهي إنما هو عن
الصلاة عند الغروب، لا عن الصلاة بعد العصر، وقد جاء النهي بعد العصر
مطلقًا، وهذا الحديث رجاله ثقات كأحاديث الإطلاق، وقد جاء أحاديث أخر
موافقة لهذا الحديث الدال على التقييد أيضًا؛ فالوجه أن يقال: إن النهي عن
الصلاة بعد العصر مطلقًا؛ لئلا تكون ذريعة إلى الصلاة وقت الغروب، وعلى
هذا التأويل يدل بعض الروايات عن عمر وغيره، والله تعالى أعلم.
(٦١٢) (٨١/١)
قوله: (أَمْ شَامِتًا) أي: إظهارًا للفرحة بمرضه، ولا يخفى أن هذا مستبعد
(١) في ((الأصل)): يكون. والمثبت من المسند المطبوع.
٠

١٨٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
من أبي موسي، وفي رواية الترمذي (١) بدله: (أَوْ زَائِرًا) وهو أقرب، وسيجيء
في الكتاب أيضًا (أَمْ زَائِرًا) والله تعالى أعلم. (فِي خِرَافَةِ الْجَنَّةِ) الخُرافة
بالضم المُخْتَرف والمجتنى من الثمار؛ كالخرفة بالضم، وفسره في
((النهاية))(٢) و((المجمع)) بالاجتناء، والظاهر أنه غلط؛ أي: إنه فيما يحوزه
من الثواب كالماشي في الثمار يجتني منها ما شاء (فَإِنْ كَانَ) أي: ما فعل من
العبادة، قال أبو دواد(٣) في هذا الحديث: أسند هذا عن علي - رضي اللَّه
تعالى عنه - عن النبي ◌َّر من غير وجه صحيح. انتهى.
(٦١٣) (٨١/١)
قوله: (سِيرَتَهُ) بكسر السين؛ أي: هيئته وطريقته في السير، فنصبه على أنه
مصدر للنوع معنَى.
(٦١٤) (٨١/١)
قوله: (لَا يُبْغِضُ الْعَرَبَ) أي: هذا النوع جميعًا، وأما بغض واحد لسبب
فخارج عن الحديث، وفي إسناده: زيد بن جبيرة؛ وهو متروك؛ كما فى
)(٤)
((المجمع)) (٤) .
(٦١٥) (٨١/١)
قوله: (شَيْئًا) أي: مكتوبًا (أَسْنَانُ الْإِبِلِ) أي: المأخوذة في الديات أو
الزكاة (مَا بَيْنَ عَيْرِ إِلَى ثَوْرٍ) ذكر المتقدمون أن ثورًا غير معلوم بالمدينة،
فقيل: هذا غلط، وقيل: غير ذلك، وكأنه لذلك لم يقل بعض العلماء بحرم
المدينة، لكن المتأخرون - كالطبري وغيره - قالوا: هو جبل صغير يدور
(١) ((سنن الترمذي)) (٩٦٩).
(٣) ((سنن أبي داود)) (٣١٠٠).
(٢) ((النهاية)) (٦٦/٢).
(٤) ((مجمع الزوائد)) (٢٦/١٠).

١٨٩
لأبي الحسن السندي
خلف أحد، وقالوا: إنهم حققوا ذلك من العرب العارفين بتلك الأراضي،
وإنما خفي عن أكابر العلماء؛ لعدم شهرته وعدم بحثهم عنه (فَمَنْ
أَحْدَثَ ... ) إلخ، رتب على كونها حرمًا تغليظ ما لا ينبغي فعله (فِيهَا)
معناه: من أتى فيها بإثم (أَوْ آوَى) من أتاه وضمه إليه وحماه، و(آوَى) جاء
بالمد والقصر، والمد في المتعدي، والقصر في اللازم أفصح و(مُحدِثًا)
بالكسر، قيل: الحدث: الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد ولامعروف
في السُّنَّة، والمُحدِث بالكسر؛ أي: من نصر جانيًا وآواه وأجاره من خصمه
وحال بينه وبين أن يقتص منه، أو بالفتح، وهو الأمر المبتدع نفسه، ومعني
الإيواء: الرضا به والصبر عليه؛ فإنه إذا رضي به وأقر فاعله ولم ينكر عليه فقد
أواه (عَدْلاً وَلَا صَرْفًا) العدل: الفدية والفريضة، والصرف: التوبة أو النافلة
(وَمَنْ اذَّعَى) أي: نسب نفسه إلى غير أبيه (وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ) هي عقدهم عقد
الأمان الحربي (يَسْعَى ... ) إلخ، أي: يجوز لأدناهم عددًا، وهو الواحد، أو
أحقرهم رتبة، هو العبد أن يسعى بالذمة، فيعقد لحربي عقد أمان.
(٦١٦) (٨١/١)
قوله: (فَلَأَنْ) بفتح اللام (أَخِرَّ) من الخرور؛ أي: أسقط (خَدْعَةٌ) قال
الدميري: فيه لغات، أفصحها: الفتح والسكون، ويجوز الضم مع السكون أو
مع الفتح، واتفق العلماء على جوازخداع الكفار في الحرب كيف أمكن إلا
بنقض عهد أو أمان؛ فلا يحل. انتهى. وظاهره أنه لافرق بين الوجوه
المذكورة إلا أن كلام غيره يقتضي الفرق فبفتح الخاء للمرة؛ أي: أن الحرب
ينقضي أمرها بخدعة واحدة؛ فإنها قد تقوم مقام تمام الحرب، وبالضم مع
السكون: اسم من الخداع، وبالضم مع الفتح معناه أنها تعتاد الخداع وتكثره
كاللعبة والضحكة لمن يكثر اللعب والضحك؛ أي: أن الحرب تخدع الرجال
وتمنيهم ولا تفي لهم، والله تعالى أعلم (أَحْدَاثُ الْأَسْنَانِ) أي: صغار

١٩٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
الأسنان؛ فإن حداثة السن محل للفساد عادة (سُفَهَاءُ الأحْلَام) ضعاف العقول
(مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ) أي: يتكلمون ببعض الأقوال التي هي من خيار أقوال
الناس، قال النووي: أي في الظاهر مثل ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ [الأنعام: ٥٧]
ونظائره، كدعائهم إلى كتاب اللَّه (لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ) أي: بالصعود إلى محل
القبول أو بالنزول إلى القلب (أَجْرٌ) أي: ذو أجر.
(٦١٧) (٨١/١-٨٢)
قوله: (عَنْ شُتَيْرٍ) مُصَغَّر (بْنِ شَكَلٍ) بفتحتين.
(٦١٨) (١/ ٨٢)
قوله: (عَنْ الْمذي) بفتح فسکون وتخفیف یاء، أو بکسر ذال وتشدید یاءٍ :
ماء معروف.
(٦٢٠) (١/ ٨٢)
قوله: (تَنَوَّقُ) بمثناة فوق مفتوحة ثم نون مفتوحة ثم واو مشددة ثم قاف؛
أي: تختار وتبالغ في الاختيار، قال القاضي: وضبطه بعضهم بتاءين: الثانية
مضمومة؛ أي: تميل (فِي قُرَيْشٍ) أي: غير بني هاشم (وَتَدَعُنَا) أي: بني
هاشم؛ أي: تنكح النساء من غير بني هاشم؟!
(٦٢١) (١/ ٨٢)
قوله: (يَنْكُتُ) النكت: أن تضرب في الأرض بقضيب فتؤثر فيها.
(٦٢٢) (١/ ٨٢)
قوله: (وَجَدَ) أي: غضب (فَأَضْرَمَهَا) أوقدها (فَهَمَّ) أي: قصد (فَلاَ
تَعْجَلُوا) من عجل؛ كفرح (لَوْ دَخَلْتُمُوهَا) يدل على أن الاجتهاد الظاهر
البطلان لا ينفع صاحبه، ولا يكون عذرًا له (فِي الْمَعْرُوفِ ) أقله المباح؛ فلا
طاعة في غيره من المكروه فضلاً عن الحرام.

١٩١
لأبي الحسن السندي
(٦٢٣) (١/ ٨٢)
قوله: (بِرَحْبَةِ الْكُوفَةِ) بسكون الحاء: موضع بالكوفة (ثُمَّ جَلَسَ بَعْدَ ذَلِكَ)
أي: ترك القيام لها؛ فهو منسوخ، وهذا المعنى هو الذي تدل عليه الروايات؛
فلذلك استدلوا به على نسخ القيام، وإلا فهذا اللفظ يحتمل أن يكون المراد:
ثم جلس بعد مضي الجنازة وما تبعها، والله تعالى أعلم.
(٦٢٤) (١/ ٨٢)
قوله: (عَنْ حُضَيْنٍ) بضاد معجمة مصغر (أَبِي سَاسَانَ) بمهملتين، وهو
لقب، وكنيته: أبو محمد الرقاشي - بتخفيف القاف وبالمعجمة - كان من
أمراء علي بصفين، ثقة كما في ((التقريب))(١). قوله: (بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الْوَلِيدِ)
أي: أنه صلى بالناس أربعًا في الصبح، ثم التفت إليهم فقال: أزيد (بِشُرْبِهِ
الْخَمْرَ) أي: بسبب أنه شرب الخمر (ابْنَ عَمِّكَ) بالنصب؛ أي: خذه (قَالَ
مَا أَنْتَ) أي: قال الحسن لعلي، وفي رواية مسلم(٢) أنه قال له: (وَلِّ حَارَّهَا
مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا). (ضَعُفْتَ) بضم العين؛ أي: هذا الكلام من العجز
والضعف، وإلا فإقامة الحدود لازمة (وَكَمَّلَهَا) من التكميل؛ أي: ضعف
أربعين (وَكُلِّ سُنَّةٌ) أشار إلى أن أصل الثمانين ثابت من النبي ◌َّ إذ السنة إذا
أطلقها الصحابي، فالمراد سنة النبي ◌َّلر وكأن الثمانين كانت في وقته وَل
فاندفع توهم أنه كيف زاد عمر في حدود الله، والله تعالى أعلم.
(٦٢٥) (٨٢/١-٨٣)
قوله: (عَلِيٍّ بَيْتِي) بتشديد الياء؛ أي: جاء عندي في بيتي (بِقَعْبٍ) بفتح
فسكون؛ أي: بقدح ضخم (فَصَكَ ... ) إلخ، هذا يدل على أنه لطم وجهه
(١) ((تقريب التهذيب)) (١٧١/١ رقم ١٣٩٧).
(٢) ((صحيح مسلم)) (١٧٠٧).

١٩٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
بالماء، وقد قال بعض العلماء بكراهته، ويمكن أن يقال: المراد هنا: صب
الماء على وجهه (وَأَلْقَمَ ... ) إلخ، دليل لمن كان يغسل (١) الأذن مع الوجه
ويمسحها(٢) مع الرأس؛ كابن شريح (ثَلَاثًا) أي: فعل ذلك ثلاثًا أو أنه عاد
تمام ثلاث وبقيته، لا أنه عاد ثلاثًا حتى يلزم أن يكون الغسل أربع مرات
(فَأَفْرَغَهَا ) قيل: كأنه بقي من أعلى الوجه شيء فأكمله بهذه الصبة، وقيل:
لعله صب على جزء من الرأس ليتحقق استيعاب الوجه. قلت: أو للغرة
وقيل: بل إسالة الماء على الجبهة بعد غسل الوجه مندوب عند بعض الفقهاء،
وقد جاء به بعض الأحاديث الحسنة. قوله: (عَلَى قَدَمَيْهِ) هكذا بالتثنية في
النسخ، والمراد: إحدى قدميه، وفي رواية أبي داود (٣) بالإفراد، وهو أقرب
(ثُمَّ قَلَبَهَا بِهَا) أي: صرف رجله بالجفنة وحركها عند صبها قصدًا لاستيعاب
الغسل للرجل، قيل: استدل به من أوجب المسح ولا حجة؛ لأنه ضعيف.
قلت: سكوت أبي داود يقتضي حسنه عنده، والأقرب أن كثرة الماء المأخوذ
تقتضي استيعاب الرجل بالغسل؛ لأنه أخذه بالكفين جميعًا، وهذا القدر عادة
يستوعب الرجل ويؤيده قلب الرجل كما ذكرنا، والله تعالى أعلم.
(٦٢٦) (٨٣/١)
قوله: (مُخْدَجُ الْيَدِ أَوْ مُودَنُ الْيَدُ أَوْ مُتَدَّنُ الْيَدِ ) الثلاثة على وزن اسم
المفعول من الإكرام، ومعناها: قصير اليد ناقصها، وقيل: معنى الثالث: أي
أنها شبيهة برأس الثدي.
(٦٢٧) (٨٣/١)
قوله: (يُقْرِتْنَا) من الإقراء (مَا لَمْ يَكُنْ جُنُبًا) المراد أنه يقرئ في جميع
(١) في ((الأصل)): يغتسل.
(٢) في ((الأصل)): يمسحه.
(٣) ((سنن أبي داود)) (١١٧).

١٩٣
لأبي الحسن السندي
الأحوال التي يجوز العقل القراءة فيها سوى الجنابة، وإلا فحالة البول والغائط
مثل الجنابة، لكن خروجهما عقلاً - أعني عن الاستثناء.
(٦٢٨) (٨٣/١)
قوله: (كَالسِّكَّةِ الْمُحْمَاةِ) في ((القاموس)): السكة - بالكسر -: حديدة
منقوشة تضرب عليها الدراهم. انتهى. وهي لا تنصرف في النقش؛ بل هي
دائمًا تنقش النقش الذي فيها، يريد أنه هل يكون مثلها في عدم التجاوز عما أمر
به؟ وإن رأى المصلحة في خلافه أوله النظر والرأي فيما يظهر له بسبب
الحضور فأجاز له النظر؛ لأنه قد يخفى على الغائب ما يظهر للشاهد، والظاهر
أن هذا في الحروب ونحوها، مما للرأي فيه مدخل لا في أمور الدين، والله
تعالى أعلم. وفي ((المقاصد))(١): رواه أحمد من حديث محمد بن عمر، ومن
هذا الوجه أورده الضياء في ((المختارة)) والعسكري في ((الأمثال)) وهو عند
أبي نعيم في ((الحلية)) (٢) من وجه آخر عن علي، وفي الباب عن ابن عباس،
عند العسكري، وعن أنس عند القضاعي (٣). انتهى.
(٦٢٩-٦٣٠) (٨٣/١)
قوله: (يَلِجْ النَّارَ) أي: يستحق ولوجها، ثم أمره إلى اللّه تعالى؛ لقوله
تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: ٤٨، ١١٦].
(٦٣١) (٨٣/١)
قوله: (قَامَ) أي: في الجنازة (وَقَعَدَ) أي: ترك ذلك القيام.
(٦٣٣) (١/ ٨٣)
قوله: (بِعَضْبَاءِ الْقَرْنِ) أي: مكسور القرن (وَالْأَذُنِ) أي: مشقوق الأذن.
(٢) ((حلية الأولياء)) (٧/ ٩٢).
(١) ((المقاصد)) (٥٨٤).
(٣) ((مسند الشهاب)) (٨٥/١).

١٩٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٦٣٥) (٨٣/١)
قوله: (آكِلَ الرِّبَا) أي: آخذه، أكله أم لا (وَمُوكِلَهُ) أي: معطيه (وَالْحَالَّ)
أي: الذي ينكح ليحلها لغيره، من الإحلال أو التحليل، ولعنهما قيل: لخسة
فعلهما (وَالْوَاشِمَةَ) الوشم معلوم (وَالْمُسْتَوْشِمَةَ) هي الطالبة من الغير أن يفعل
بها ذلك، قيل: المراد من هذا وأمثاله الإخبار بأن اللَّه لعن هؤلاء لا الدعاء؛
لأنه ما بُعِثَ لغَّانًا، وقد قال: ((المؤمن لا يكون لعانًا))(١) قلت: لعن الشيطان
وغيره وارد؛ فالظاهر أن اللعن على من يستحقه على قلة لا يضر؛ فلذلك
جاء: ((ما بعثت لعانًا))(٢) بصيغة المبالغة، والله تعالى أعلم.
(٦٣٦) (٨٣/١)
قوله: (أَحْدَاثٌ) بفتح الهمزة؛ أي: حوادث محتاجة إلى القضاء، ويمكن
كسر الهمزة؛ أي: إحداث أمور محتاجة إلى القضاء (وَلَا عِلْمَ لِي بِالْقَضَاءِ)
لم يرد نفي العلم بالقضاء مطلقًا؛ وإنما أراد نفي التجربة بكيفية فصل
الخصومات؛ أي: إني ما جربت ذلك قبل هذا، وإلا فهو كامل العلم بأحكام
الدين وقضايا الشرع (فِي قَضَاءٍ) أي: في وجهه.
(٦٣٧) (٨٣/١)
قوله: (فَأَرِخْنِي) أي: خلصني من تعب المرض (فَارْفَعْنِي) من المرض
(بَلَاءَ) أي: مرضًا ممتدًّا.
(٦٣٩) (٨٤/١)
قوله: (لَيْسَ الْجَنَابَةَ) بالنصب، وكلمة ليس للاستثناء، وقد سبق الكلام فى
العموم فيما عدا الجنابة .
(١) ((سنن الترمذي)) (٣٧١/٤)، و((مسند أبي يعلى)) (٤١٤/٩)، و((حاشية السندي على
النسائي)) (١٤٥/٨).
(٢) ((صحيح مسلم)) (٢٥٩٩).

١٩٥
لأبي الحسن السندي
(٦٤٠) (٨٤/١)
قوله: (خَيْرُ نِسَائِهَا) أى: الدنيا؛ أى: فى وقتها أو خير نساء الجنة، على
معنى أنها من خيرها؛ فلا يرد فاطمة - رضي الله عنها - ونحوها.
(٦٤١) (٨٤/١)
قوله: (فِي الرَّحْبَةِ) بسكون الحاء (وَهُوَ يَنْشُدُ) بفتح الياء؛ أي: يسأل.
قوله: (غَدِيرِ خُمِّ) بضم معجمة وتشديد ميم: غيضة بثلاثة أميال من الجحفة
عندها غدير مشهور يضاف إليها (مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ) المناسب بآخر الحديث؛
أعني: ((اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ)) أن يحمل المولى على معنى
المحبوب؛ أي: من يحبني فليُحبّ عليًّا، وقيل: سبب ذلك أن أسامة قال
لعلي: لست مولاي؛ وإنما مولاي رسول اللَّه وَله، فقال ◌َ: (( مَنْ كُنْتُ
مَوْلَاهُ؛ فَعَلِيٍّ مَوْلَاهُ)) وبالجملة فالاستدلال بالحديث على إمامة علي ليس
بشيء؛ إذ الاحتمال يناقض الاستدلال على أن إطلاق المولى على الإمام غير
ثابت لا لغة ولا عرفًا، ولو سلم فنقول: لا يصح حينئذ أن يقال: فعلي مولاه
في الحال؛ بل يجب الحمل على أنه خبر عن الاستقبال، وبه يندفع الإشكال،
والله تعالى أعلم، وفي ((المجمع)) (١): في إسناده من لم أعرفهم.
(٦٤٢) (٨٤/١)
قوله: (عَهِدَ إِلَيَّ) أي: ذكر لي بآكد وجه فكأنه عهد إليّ (لاَ يُبْغِضُنِي) بلا
سبب دنيوي يفضي إلى ذلك بالطبع، وإلا فالبغض لما يجري من المعاملات
المؤدية إليه طبعًا ليس من النفاق أصلاً، كيف، وقد سب العباس عليًّا في بعض
ما جرى بينهما في مجلس عمر أشد سب؟! وهو مشهور أخرجه مسلم
(وَلَا يُحِبُّنِي) أي: حبًّا لائقًا؛ لا على وجه الإفراط؛ فإن الخروج عن الحد
(١) («مجمع الزوائد)) (١٣٥/٩).

١٩٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
غير مطلوب، وليس من علامات الإيمان؛ بل قد يؤدي إلى الكفر والطغيان؛
فإن قومًا قد خرجوا عن الإيمان بالإفراط في حب عيسى.
(٦٤٣) (٨٤/١)
قوله: (جَهَّزَ) من تجهيز العرس (فِي خَمِيلٍ) وزاد في رواية ابن ماجه:
(وَالْخَمِيلُ : الْقَطِيفَةُ الْبَيْضَاءُ مِنَ الصُّوفِ) (أَدَم) بفتحتين: جمع أديم بمعنى
الجلد المدبوغ (لِيفُ) بكسر اللام.
(٦٤٤) (٨٤/١)
قوله: (وَصَعِدَ) كفرحٍ؛ أي: علا وارتفع (لِأَنْهَضَ) من منع؛ أي: أقوم
(أُفُقَ السَّمَاءِ) أي: طرفها (أُزَاوِلُهُ) في ((القاموس)): زاوله مزاولة: عالجه
وحاوله وطالبه، وفي ((المجمع))(١): رواه أحمد وابنه، وأبو يعلى والبزار،
ورجال الجميع ثقات.
(٦٤٥) (٨٤/١)
قوله: (أَهْلَ الْبَيْتِ) بالنصب على الاختصاص (يُصْلِحُهُ اللَّهُ) أي: يتوب
عليه ويوفقه بعد أن كان على خلاف ذلك.
(٦٤٦) (٨٤/١-٨٥)
قوله: (كَبِرَ) كفرح (وَرَقَّ) أي: ضعف (مُؤْنَتِي) بكثرة الأهل (وَسْقًا)
بفتح فسكون: مقدار معلوم (لَنَا) أي: لذوي القربي، في قوله تعالى ﴿وَأَعْلَمُواْ
أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ ... ﴾ الآية [الأنفال: ٤١] (فَإِنَّهُ أَتَاهُ مَالٌ كَثِيرٌ) فيه اختصار،
وفي أبي داود (٢): ((فَعَزَلَ حَقَّنَا ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيَّ، فَقُلْتُ: بِنَا عَنْهُ الْعَامَ(٣) غِنَّى
(١) («مجمع الزوائد» (٦/ ٢٢).
(٢) ((سنن أبي داود)) (٢٩٨٤).
(٣) في ((الأصل)): الغام. والمثبت من أبي داود.

١٩٧
لأبي الحسن السندي
وَبِالْمُسْلِمِينَ إِلَيْهِ (١) حَاجَةٌ؛ فَارْدُدْهُ عَلَيْهِمْ! فَرَدَّهُ عَلَيْهِمْ(١) ثُمَّ لَمْ يَدْعُنِي إِلَيْهِ
أَحَدٌ بَعْدَ عُمَرَ، فَلَقِيتُ الْعَبَّاسَ بَعْدَ مَا خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِ عُمَرَ، فَقَالَ: يَا عَلِيُّ،
حَرَمْتَنَا الْغَدَاةَ شَيْئًا لاَ يُرَدُّ عَلَيْنَا أَبَدًا. وَكَانَ رَجُلاً دَاهِيًّا)) وفي رواية أخرى(٢) :
((فَأَتِيَ بِمَالٍ فَدَعَانِي، فَقَالَ: خُذْهُ، فَقُلْتُ: لاَ أُرِيدُهُ، قَالَ: خُذْهُ؛ فَأَنْتُمْ أَحَقُّ
بِهِ، قُلْتُ: قَدِ اسْتَغْنَيْنَا عَنْهُ، فَجَعَلَهُ فِى بَيْتِ الْمَالِ)) وهذا مبني على أن ذوي
القربى مصارف للخمس لا مستحقوه؛ كما في الصدقات فأمر الخمس إلى
الإمام؛ إن شاء قسم بينهم بما يرى، وإن شاء أعطى بعضًا دون بعض كما
يرى، ثم هذا الحديث يدل على أن أبا بكر - رضي اللَّه تعالى عنه - كان
يعطيهم، وما في حديث جبير أنه ما كان يعطيهم؛ فمبني على عدم علمه
بإعطاء أبي بكر والإثبات مقدم على النفي، إلا أن الحافظ المنذري قال: إن
حديث جبير صحيح، وحديث علي ضعيف.
(٦٤٧) (٨٥/١)
قوله: (كُلَّ سَحَرٍ) بفتحتين: آخر الليل (يَتَنَحْنَحَ) للإذن في الدخول (عَلَى
رِسْلِكَ) بكسر فسكون؛ أي: كن مكانك (غَیْرَ جِرْوٍ) بكسر جيم وسكون راء،
وقيل: بتثليث جيم؛ أي: الصغير من كل شيء، وهو بالإضافة أو بالتنوين
على أن الثاني بدل (إِنَّهَا) أي الأمور المانعة من دخول الملائكة.
(٦٤٨) (٨٥/١)
(مِطْهَرَتِهِ) آلة للطهارة (إِلَى صِفِّينَ) كسكين (تَفِيضَانِ) من الإفاضة، في
((المجمع)) (٣): رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني، ورجاله ثقات.
(١) ليست ((بالأصل)) والمثبت من أبي داود. (٢) ((سنن أبي داود)) (٢٩٨٣).
(٣) ((مجمع الزوائد)) (٩/ ٣٠٠).

١٩٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٦٤٩) (٨٥/١)
قوله: (عَنْ أَبِي سُخَيْلَةَ) بالمعجمة مصغّر مجهول، قوله: (بِأَفْضَلِ آيَةٍ)
أي: أرجى آية، ولعل المراد: أنها من أرجى الآيات(١) وإلا فنحو: ﴿يَعِبَادِىَ
الَّذِينَ أَسْرَفُواْ﴾ الآية [الزمر: ٥٣] ليس دونها في الرجاء ( وَسَأَفَسِّرُهَا) عطف على
حدثنا بتقدير: وقال: سأفسرها (أَنْ يُثَنِّيَ) من التثنية، والحديث دليل على أن
الحدود كفارات لأهلها، وفي إسناده: الأزهر ضعيف، وأبو سخيلة مجهول.
(٦٥٠) (٨٥/١)
قوله: (أَمْهَلَ) أي: أخر الصلاة (مِقْدَارُهَا) أي: مرتفعة مقدار ارتفاعها
(مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ) أي: في وقت صلاة العصر، وهذا الوقت هو وقت
الضحى (مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ) أي: في وقت صلاة الظهر، والمراد: قبيل الزوال
بشيء يسير؛ فإن ظهره بعد الزوال كان بيسير (بِالتَّسْلِيم) المتبادر منه التشهد؛
لاشتماله على قوله: ((السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ)) وعليه حمله قوم
وحمله آخرون على التسليم المعروف، وفي عمومه للمسلمين والمؤمنين نظر؛
بل الأول قد جاء به صريح الرواية، والله تعالى أعلم. قال الترمذي (٢): هو
حديث حسن، وقال إسحاق بن إبراهيم: أحسن شيء روي في تطوع النبي (وَل
بالنهار هذا، وضعف ابن المبارك هذا الحديث لتفرد عاصم بن ضمرة؛ وهو
ثقة عند بعض أهل الحديث.
(٦٥٢) (٨٦/١)
قوله: (بِحَتْم) أي: واجب (مِثْلَ الصَّلَاةِ) أي: المكتوبة.
(٦٥٤) (٨٦/١)
قوله: (نَلُوذُ) لاذ به إذا لجأ إليه وعاذ به (بَأْسًا) أي: شدة على الكفار،
(٢) ((سنن الترمذي)) (٥٩٩).
(١) تكررت بالأصل.

١٩٩
لأبي الحسن السندي
ولعل هذا حين خرج ◌َّ من باب العريش وهو يتلو ﴿سَيُّهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُونَ
الدُّبُرَ﴾ [القَمَر: ٤٥] وإلا فقد جاء أنه ◌َِّ أول الأمر كان في العريش ومعه أبو بكر
ليس معه فيه غيره.
(٦٥٥) (٨٦/١)
قوله: (بِالْبَادِيَةِ) أي: في محل قلة الماء، وقد جاء التصريح به في رواية
الترمذي. قوله: (الرُّوَيْحَةُ) تصغير الريحة والمراد بها: الريح القليل الخارج
من المسلك المعتاد (فَلْيَتَوَضَّأ) أمر بذلك؛ إما لأنه كان قبل شرع التيمم أو
بعده، لكن المراد بقلة الماء في السؤال ليس ما يخاف عليها العطش؛ بل ما هو
في مقابلة الوفور، وذلك لأن مراد السائل معرفة الفرق بين قليل الريح
وكثيرها، وأن القليل من الماء هل يصرف مع قلة الريح أم لا؟ فبين وَال ول أنه
لا فرق بينهما (فِي أَعْجَازِهِنَّ) أي: أدبارهن كما في الرواية الثانية، وهذا
الحديث قد ذكره (١) المؤلف الإمام في مسند علي بن أبي طالب (٢) - رضي اللّه
تعالى عنه - وقد رواه الترمذي (٣) في كتاب النكاح فقال في رواية عن علي بن
طلق قال: ((أَتَى أَعْرَابِيٍّ ... )) الحديث، وقال: حديث حسن. ثم قال:
سمعت محمدًا يقول: لا أعرف لعلي بن طلق عن النبي ◌َّ غير هذا الحديث
الواحد. ثم قال: وروى وكيع هذا الحديث ... فذكره عن قتيبة عن وكيع
بسند المؤلف الإمام، ثم قال: وعليّ هذا هو عليٍّ بن طلق. انتهى. والظاهر
أنه نبه على ذلك؛ لئلا يتوهم أنه علي بن أبي طالب، أو أنه اطلع على توهم
بعضٍ كالإمام، فنبه عليه، والله تعالى أعلم، وقد ذكره الإمام في مسند علي
ابن طلق في مسانيد الأنصار، وكذا ذكره أبو داود (٤) قبيل باب المذي في
(١) في ((الأصل)): بدون هاء.
(٣) ((سنن الترمذي)) (١١٦٤-١١٦٦).
(٢) ((مسند أحمد)) (٨٦/١).
(٤) ((سنن أبي داود)) (٢٠٥).

٢٠٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
أبواب نواقض الوضوء بلفظ مختصر وقال: عن علي بن طلق، والعجب من
صاحب ((الترتيب)) حيث جعل الحديث مما تفرد به الإمام المؤلف، مع أنه مما
أخرجه الترمذي وأبو داود أيضًا، وكأنه نظر في التفرد كونه من علي بن
أبي طالب، وفي ((المجمع)) (١): رواه أحمد من حديث علي بن أبي طالب؛
كما تراه والله تعالى أعلم، ورجاله موثقون.
(٦٥٦) (٨٦/١-٨٧)
قوله: (وَمَا لِي لَا أَصْدُقُكِ) بالتخفيف من الصدق (لَمَّا كَاتَبَ) صالح (مِنْ
قَمِيصٍ) أي: الإمارة (وَاسْم) أي: أمير المؤمنين؛ فإنه كتب في كتاب الصلح
اسم علي دون اسم أمير المؤمنين؛ كما سيجيء (فَحَكَّمْتَ) من التحكيم؛
أي: جعلتَ بعض الناس حَكَمًا مع أنه لا حكم لغير الله تعالى (يَصُكُهُ) يضربه
تنبيهًا على خطأ أولئك القوم، وأن المصحف لا ينطق ولا يحكم، وأنه لابد
من إنسان يفهم ما فيه ويحكم به، ولا يلزم منه ثبوت الحكم لغيره تعالى كما
توهم أولئك القوم؛ بل التحكيم مما يدل عليه الكتاب كما بين (الَّذِينَ خَرَجُوا)
من الخروج لا التخريج، وما بعده جملة على حدة (وَنَقَّمُوا) بالتخفيف؛ أي:
عابوا (عَلَيَّ) بالتشديد (وَقَدْ جَاءَنَا سُهَيْلُ) أي: من جهة الكفار ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ
فِي رَسُولِ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٢١] أي: فأخذت بسنته في إرضاء الخصم (يَعْرِفُهُ) من
المعرفة (أُعَرِّفُهُ) من التعريف، والمنصوب فيه ((لمن)) لا ((لابن عباس))
ومفعوله الثاني (مَا يَعْرِفُهُ بِهِ) ومن كتاب اللَّه بيانه تقدم عليه؛ يريد أنكم
لا تأخذوا بقوله ولا تعتمدوا عليه؛ لأنه من الخصمين بنص كتاب اللَّه (إِلَى
صَاحِبِهِ) أي: علي (وَلَا تُوَاضِعُوهُ كِتَابَ اللَّهِ) أي: لاتوافقوه عليه من واضعته
الرأي إذا أعلمته برأيك وأعلمك برأيه (لَنُبَكِّتَنَّهُ) من التبكيت بمعنى الإلزام
(١) ((مجمع الزوائد)) (٥٥٤/١).