النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
لأبي الحسن السندي
(مَكْرُمَةً) بفتح ميم وضم راء بمعنى الكرامة (مَا أَصْدَقَ) يقال: أصدق المرأة
إذا سمى صداقها أو أعطاها (وَلَا أَصْدِقَتْ) على بناء المفعول، والمعنى أنه إذا
كان يتولى تقدير الصداق فلا يزيد على هذا القدر؛ فلا يرد زيادة مهر أمّ حبيبة؛
لأن ذلك قد قرره النجاشي وأعطاه من عنده، وقد جاء: ((إنه كان يزيد عليه
نشًّا)) أي: نصف أوقية، وكأنه ترك لكونه كسرًا (بِصَدُقَةِ) بفتح صاد وضم
دال؛ أي: بكثرتها (لَيُغْلِي) من أغلى، هكذا في النسخ، والوجه ((يغلو)) لكونه
من الغلو، كما تقدم (حَتَّى تَكُونَ لَهَا عَدَاوَةٌ فِي نَفْسِهِ) أي: حتى يعاديها في
نفسه عند أداء ذلك المهر؛ لثقله عليه حينئذ أو عند ملاحظة قدره وتفكر فيه
بالتفصيل (كَلِفْتُ) من كلِف بكسر اللام إذا تحمل (عَلَقَ الْقِرْبَةِ) بفتحتين:
حبل تعلق به؛ أي: تحملت لأجلك كل شيء حتى علق القربة (مَا عَلَقُ
الْقِرْبَةِ) لغرابته (وَأَخْرَى) أي: وكلمة أخرى مكروهة؛ كالمغالاة في المهر (أَوْ
مَاتَ) عطف على (قُتِلَ). (فُلَانٌ شَهِيد) بدل من (أَخْرَى) أو من ضمير
(تَقُولُونَهَا) (قَدْ أَوْقَرَ) الوقر بالكسر: الحمل، وأكثر ما يستعمل في حمل
البغل والحمار (أَوْ دَفَّ) دف الرحل - بالدال المهملة والفاء المشددة -:
جانب كور البعير وهو سرجه (يَلْتَمِسُ التِّجَارَةَ) أي: فمن خرج للتجارة فليس
بشهيد، وفي ((المقاصد الحسنة)) (١): روى أبو يعلى في ((مسنده الكبير)) ((أنه
لما نهى عن إكثار المهر بالوجه المذكور اعترضته امرأة من قريش، فقالت له:
يا أمير المؤمنين، نهيتَ الناس أن يزيدوا النساء في صدقاتهن على أربعمائة
درهم؟ قال: نعم، فقالت: أما سمعتَ ما أنزل اللَّه في القرآن؟ قال: وأي
ذلك؟ فقالت: أما سمعت اللَّه يقول: ﴿وَءَاتَيْتُمْ إِحْدَهُنَّ قِنَطَارًا فَلاَ تَأْخُذُواْ
مِنْهُ شَيْئًاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَنَّا وَإِثْمًا تُبِينًا﴾ [النساء: ٢٠] قال: فقال: اللَّهم غفرًا؛
(١) ((المقاصد الحسنة)) (٨١٤).

١٢٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
كل الناس أفقه من عمر، ثم رجع فركب المنبر فقال: إني نهيتُ أن تزيدوا في
المهر على أربعمائة درهم؛ فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب، أو فمن طابت
نفسه فليفعل)) (١) وسنده جيد، ورواه البيهقي في ((سننه))(٢) ولفظه: ((فقالت
امرأة من قريش: يا أمير المؤمنين، أكتاب اللَّه أحق أن يتبع أو قولك؟ قال: بل
كتاب اللَّه؛ فما ذاك؟! قالت: نهيتَ الرجال عن الزيادة في المهر، والله تعالى
يقول في كتابه: ﴿وَءَاتَّيْتُمْ إِحْدَهُنَّ ... ﴾ الآية [النساء: ٢٠]، فقال عمر: كل
أحد أفقه من عمر مرتين أو ثلاث، ثم رجع إلى المنبر فقال ... )) الحديث،
ورواه عبد الرزاق (٣)، ولفظه: ((فقامت امرأة فقالت له: ليس ذاك لك يا عمر؛
إن الله تعالى يقول: ﴿وَءَاتَّيْتُمْ إِحْدَثُهُنَّ﴾ إلخ [النساء: ٢٠]، فقال: إن امرأة
خاصمت عمر فخصمته)) وفي رواية: ((امرأة أصابت ورجل أخطأ!)) (٤) انتهى.
(٢٨٦) (١/ ٢١)
قوله: (إِذْ بَيْنَ ظَهْرَيْنَا)(٥) بفتح الراء وهو مقحم، والمعنى: إذا كان بيننا
النبيِ وَلِّ (يُنْبِنَا) (٦) من نبّأ بتشديد الباء والهمزة إذا أخبر (مِنْ أَخْبَارِكُمْ) أي:
بعضها (عَلَيْهِ) أي: لأجله (وَمَا عِنْدَهُ) عطف على الجلالة؛ أي: يريد ما(٧)
عند اللَّه من الثواب (فَقَدْ خُيِّلَ) بتشديد الياء على بناء المفعول؛ أي: أوقع في
خيالي (إِلَيَّ) بتشديد الياء (بِأَخْرَةِ) بفتحتين بلا مد وقد يضم أولهما؛ أي:
(١) ((سنن سعيد بن منصور)) (١٦٦/١ رقم ٥٩٨)، و((سنن البيهقي الكبرى)) (١١٣/٧ رقم
١٤١١٤)، و((المطالب العالية)) (٥٠/٥ رقم ١٦١٠).
(٢) ((السنن الكبرى)) (٢٣٣/٧).
(٣) ((مصنف عبد الرزاق (١٨٠/٦ رقم ١٠٤٢).
(٤) ((فتح الباري)) (٢٠٤/٩)، ((عون المعبود)) (٩٥/٦)، و((تحفة الأحوذي)) (٢١٥/٤).
(٥) في نسخة المسند المطبوع: ظَهْرَانِينًا.
(٦) في ((الأصل)): ينبأ. والمثبت من المسند المطبوع.
(٧) في ((الأصل)): ((یریدنا)).
٦

١٢٣
لأبي الحسن السندي
أخبرا (فَأَرِيدُوا) بصيغة الأمر (عُمَّالِي) جمع عامل؛ كالحكام (أَبْشَارَكُمْ) جمع
بشر، بمعنى الإنسان (فَمَنْ فُعِلَ بِهِ) على بناء المفعول؛ أي: من الرعية (أَنَّي)
بفتح الهمزة وتشديد النون؛ أي: كيف لا أقصه؟! ويحتمل أن يكون ضمير
المتكلم بتقدير حرف الاستفهام للإنكار (فَتُذِلُّوهُمْ) من الإذلال
(وَلَا تُجَمِّرُوهُمْ) من التجمير، بالجيم والراء المهملة، وتجمير الجيش:
جمعهم في الثغور وحبسهم عن العود إلى أهليهم (فَتُكَفِّرُوهُمْ) أي: تحملوهم
على الكفران وعدم الرضا بكم، أو على الكفر بالله؛ لظنهم أنه ما شرع
الإنصاف في الدين (الْغِيَاضَ) ضبط بكسر الغين، جمع غيضة بفتح الغين،
وهي الشجر الملتف، قيل: لأنهم إذا نزلوها تفرقوا فيها فتمكن منهم العدو.
(٢٨٨) (٤١/١-٤٢)
قوله: (يَقُودُهُ قَائِدُهُ) لكونه عمي في آخر عمره (فَإِذَا صَوْتٌ) سمع أو
خرج، والمراد: صوت البكاء (فَأَرْسَلَهَا) أي: الرواية حيث لم يقل ببعض
البكاء (فَاعْلَمْ) من العلم (لَمْ يَلْبَثْ) أي: كثيرًا (أَنْ أُصِيبَ) أي: إلى أن
أصيب (لَا وَاللَّهِ) حلفت على الظن ولا إثم على الظان، وهي زعمت أن
الحديث معارض للقرآن، فلا يمكن أن يكون من قوله پێے، وقد سمعت حديثًا
آخر فزعمت أن هذا الحديث تغير منه، والحديث قد جاء من طرق كثيرة عن
صحابة عديدة، فلا يمكن القول بأنه مما غلط فيه عمر أو ابنه ولا معارضة بينه
وبين القرآن بأن يحمل على ما إذا أوصى بالبكاء أو علم من حال أهله أنهم
يبكون ولم يوص بتركه، وقد ذكر العلماء له محامل أخر أيضًا (إِنَّ الْكَافِرَ
لَيَزِيدُهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ... ) إلخ، كأنها فهمت أن معنى هذا الحديث هو أن
الكافر يزيده اللَّه عذابًا جزاءً لكفره؛ كما قال تعالى: ﴿فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا﴾
[الثَّلِ: ٣٠] إلا أن الله أجرى عادته بإظهار الزيادة عند البكاء، فصار كأن البكاء
سبب للزيادة لا أن الزيادة جزاء للبكاء، ولا يتصور مثل ذلك في تعذيب

١٢٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
المؤمن بسبب البكاء، فصار هذا الحديث على فهمها غير مخالف للقرآن
بخلاف حديث تعذيب المؤمن، فاندفع أن هذا الحديث أيضًا يخالف قوله
تعالى: ﴿وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ﴾ [الأنعام: ١٦٤] والتأويل بحمل الباء على معنى ((في))
أي: يعذب بمعاصيه في وقت البكاء مشترك بينهما، فلا يصلح وجهًا لتصحيح
أحدهما دون الآخر، فما لها تثبته وتبطل الحديث الآخر بالمخالفة (وَإِنَّ اللَّهَ
لَهُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى) ليس المراد بذلك أن الخالق هو الله تعالى، فلا يعاقب
العبد بذلك أصلاً؛ بل المراد أن اللَّه أبكى الحي، فلا يأخذ بذلك الميت،
ويحتمل أن يقال: مرادها بيان أن عذاب الميت ببكاء الأهل لا وجه له أصلاً؛
لا عقلاً ولا شرعًا؛ أما عقلاً؛ فلأن الفعل مخلوق الله تعالى، فلا يتجه عذاب
العبد به أصلاً لا من قام به ولا غيره لولا الشرع، وأما شرعًا؛ فلأن الشرع ما
ورد إلا بعذاب من قام به الفعل لا بعذاب غيره، فلا يصح القول بعذاب الميت
ببكاء أهله، فإلى الأول أشارت بقولها: (وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى) وإلى
الثاني بقولها: ﴿وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ﴾ [الأنعام: ١٦٤] وهذا الوجه أدق، وعلى الوجهين
لا يرد أن هذا الكرم يقتضي أن لا يعذب أحد بفعل أصلاً لا الفاعل ولا غيره؛
لأن الخالق مطلقًا هو اللَّه تعالى.
(٢٩٢) (٤٢/١)
قوله: (عَلَى أَيْمَانٍ) على أمور ثلاثة يحلف عليها، فسمى المحلوف عليه
يمينًا مجازًا (يَقُولُ: وَاللَّهِ ... ) إلخ، في رواية أبي داود أن عمر ذكر الفيء
فقال: ما أنا بأحق ... إلخ، فالمراد بهذا المال الفيء، وهو ما حصل
للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد، كذا في ((النهاية)) (١) وفي
((المغرب)) (٢): هو ما نيل من الكفار بعد ما تضع الحرب أوزارها وتصير الدار
(١) ((النهاية في غريب الأثر)) (٩٥٣/٣).
(٢) ((المغرب في ترتيب المعرب)) (١١٤/٢).

١٢٥
لأبي الحسن السندي
دار الإسلام، وذكروا في حكمه أنه لعامة المسلمين ولا يخمس ولا يقسم
كالغنيمة (وَلَكِنَّا ... ) إلخ، يريد أن الفيء لعامة المسلمين لا مزية لأحد منهم
على آخر في أصل الاستحقاق، إلا أن تفاوت المراتب والمنازل باق
كالمذكورين في قوله تعالى: ﴿لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَجِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَرِهِمْ
وَأَمْوَلِهِمْ﴾ الآيتان [الحشر: ٨]، وقال تعالى: ﴿وَالسَّبِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَجِرِينَ
وَالْأَنْصَارِ﴾ [التوبة: ١٠٠] وكما كان يقسم رسول اللّه ◌َ لَ على مراعاة التميز بين
أهل بدر وأصحاب بيعة الرضوان ونحو ذلك (فَالرَّجُلَ وَبَلَاءَهُ) أي: حسن
سعيه في سبيل اللّه وزيادة مشقته فيها، وهما بالنصب؛ أي: نراعي الرجل
وبلاءه، أو بالرفع؛ أي: يراعي، وقيل: بالرفع على الابتداء، والخبر مقدر؛
أي: معتبران ومقرونان، مثل: كل رجل وضيعته (وَقِدَمَهُ) بكسر القاف؛ أي:
سابقته في الإسلام (وَغَنَاءَهُ) بالفتح بمعنى: النفع (الرَّاعِيَ) بالنصب على أنه
مفعول (حَظُّهُ) بالرفع فاعل الإتيان.
(٢٩٣) (١/ ٤٢)
قوله: (تَخَوَّفُهُ) بتشديد الواو، أصله: تتخوف بالتائين (مُضِلِينَ) أي:
حاملين للناس على الضلال الداعين إليه.
(٢٩٤) (١/ ٤٢)
قوله: (فَأَرْسِلُوا (١) إِلَيَّ طَبِيبًا) أي: أرسلوا رسولاً إلى طبيب؛ ليدعوه إلى
عمر (فَسُقِيَ) أي: فجاء ذلك الطبيب عند عمر فسقاه (فَشُبِّهَ) بتشديد الباء؛
أي: فصار بحيث يشبه بالدم (صَلْدًا) بفتح فسكون؛ أي: خالصًا (اعْهَدْ)(٢)
أي: وصِّ أراد أنه من مقدمات الموت (لَا يُقِرُّ) من الإقرار؛ أي: لا يرضى.
(١) كذا في ((الأصل)) وفي المسند المطبوع: أرسلوا.
(٢) فى ((الأصل)): اعهده. والمثبت من المسند المطبوع.

١٢٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٢٩٥) (٤٢/١)
قوله: (كَيْمَا نُغِيرُ) من الإغارة كما تقدم.
(٢٩٦) (١/ ٤٢-٤٣)
قوله: (أُسَاوِرَهُ) أي: أواثبه وأقاتله (فَنَظَرْتُ) أي: انتظرت (لَّْتُهُ) بتشديد
الموحدة الأولى؛ أي: جعلت في عنقه ثوبًا أجره به (أَرْسِلْهُ) أي: أطلقه.
(٢٩٨) (٤٣/١)
قوله: (فَلْيَلْتَمِسْهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ وِتْرًا) قال أبو البقاء: انتصاب (وِتْرًا)
على الصفة لظرف محذوف؛ أي: في زمان وتر؛ أي: من الليالي الأفراد،
ويجوز أن يكون مصدرًا في موضع الحال؛ أي: موترًا.
(٣٠١) (١/ ٤٣)
قوله: (اتَّزِرُوا) هكذا بتشديد التاء في النسخ، وهو المشهور على الألسنة،
قيل: وهو خطأ، والصواب: (اثْتَّزِرُوا) بالهمزة كما في نسخة ((الترتيب))؛ لأن
الهمزة لا تدغم في التاء (وَارْتَدُوا) من الرداء، يقال: تردى وارتدى إذا لبس
الرداء ( وَأَلْقُوا الْخِفَافَ) أي: لا تكثروا لبسها؛ فإن الإكثار من زي العجم،
والعرب كانوا يستعملونها على قلة وعند الحاجة، والله تعالى أعلم
(وَالسَّرَاوِيلَاتِ) فإنها ما كانت من زي العرب، ومقصود عمر هو أن لا يتغير
حالهم بصحبة العجم، وإلا فلا منع من نحو السراويل، وقد ثبت أنه وَلّ قد
شراه، وقد جاء في بعض الروايات الضعيفة ما يدل على اللبس، وأما الخف
فمعلوم وجوده في العرب (الرُّكُبَ) بضمتين جمع ركاب، وهي الرواحل من
الإبل، وقيل: ركوب وهو ما يركب من كل دابة، وهو المناسب هاهنا؛ أي:
لا تعتادوا ركوب الدواب بلا سفر (وَانْزُوا) أي: أسرعوا في المشي على
الأرجل (بِالْمَعَدِّيَّةِ) نسبة إلى مَعَدّ بفتح ميم وعين مهملة وتشديد دال:

١٢٧
لأبي الحسن السندي
أبو العرب، وهو معد بن عدنان، والمراد الأخلاق والخصال والعادات
المعدية، وكانوا أهل غلظ وخشونة في المعاش، أو اللبسة أو الأكسية المعدية
(الْأَغْرَاضَ) جمع غرض بفتح غين معجمة وراء مهملة.
(٣٠٣) (٤٣/١)
قوله: (يُشْرِفُ) من أشرف؛ أي: يرتفع عليها أو يقرب منها (يَنْفَضِخَ) بفاء
وإعجام ضاد وخاء؛ أي: يندفق أو يتسع لمعاصيهم ومخالفتهم لربهم.
(٣٠٤) (١ / ٤٣-٤٤)
قوله: (هَلْ اعْتَدَدْتَ) أي: هل حبستها واحدة من الثلاث أم لا؟ سأل عن
ذلك لكونها في غير وقتها، والشيء في غير أوانه لا يصح، وأيضًا قد أمر
بإمحاء أثرها بالرجعة (وَإِنْ كُنْتُ) أي: أو ما كنت أعتد بها، وإن كنت
(عَجَزْتُ) عن الرجعة (وَاسْتَحْمَقْتُ) أي: أو فعلت فعل الأحمق فتركت
الرجعة بلا عجز، فكذا إذا رجعت.
(٣٠٥) (٤٤/١)
قوله: (أُوَارِي) من المواراة، قوله: (مَنْ اسْتَجَدَّ ثَوْبًا) أي: طلب ثوبًا
جديدًا (أَخْلَقَ) أي: صار عتيقًا (وَفِي كَنَفِ اللَّهِ) بفتحتين؛ أي: ستره وحفظه
وتحت ظل رحمته يوم القيامة .
(٣٠٧) (٤٤/١)
قوله: (أَهْلَلْتَ)(١) أي: رأيت (الهلال)(٢) (الرَّجُلُ) أي: إذا كان في
السماء غيم أو مطلقًا، وكان ذاك رأي عمر، وفي إسناد الحديث:
(١) في ((الأصل)): أهلكت. والمثبت من المطبوع.
(٢) في ((الأصل)): الهلاك.

١٢٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
عبد الأعلى؛ قال النسائي: ليس بالقوي ويكتب حديثه، وضعفه الأئمة، كذا
في ((المجمع)) (١).
(٣٠٨) (٤٤/١)
قوله: (بَيْرَحُ) ضبط بتقديم الموحدة المفتوحة على التحتية الساكنة (عُمَانَ)
بضم وتخفيف (يَنْضَحُ) يرش (مَا رَمَوْهُ) أي: يوذونه، في ((المجمع))(٢):
رجاله رجال الصحيح.
(٣٠٩) (٤٤/١)
قوله: (وَأَدْنَاهَا) أي: قربها؛ ورجال الحديث رجال الصحيح، كذا في
((المجمع))(٣).
(٣١٠) (٤٤/١)
قوله: (إِنِّي لَجَالِسٌ تَحْتَ (٤) منبر عمر) في ((المجمع)) (٥): رواه البزار
وأحمد وأبو يعلى، ورجاله موثقون.
(٣١١) (٤٤/١ -٤٥)
قوله: (ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَمِينِهِ) في هذا وأمثاله ينبغي تفويض العلم إلى
عالمه مع اعتقاد أنه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، هذا هو مذهب أهل
التحقيق، ثم في هذه الرواية اختصار لعدم ذكر الميثاق فيه.
(٣١٢) (٤٥/١)
قوله: (أَيَّةُ سَاعَةٍ) بتشديد الياء التحتية: تأنيث ((أي)) للاستفهام، يقال: أي
(١) («مجمع الزوائد)) (٣٥٢/٣).
(٢) (٢٤/١٠) قال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير لمازة بن زَبَّار وهو ثقة.
(٣) «مجمع الزوائد)) (١٥٦/٨).
(٥) («مجمع الزوائد)) (٤٤٥/١).
(٤) في الأصل)): ((بحد)).

١٢٩
لأبي الحسن السندي
امرأة، وأية امرأة بالوجهين، والأكثر التذكير؛ ولذلك شبه سيبويه تأنيث ((أي))
بتأنيث ((كل)) من قولهم: كلتهن، قال تعالى: ﴿وَمَا تَدْرِى نَفْسُ بِأَتِّ أَرْضٍ
تَمُوتٌ﴾ [لقمان: ٣٤] وقرئ: ((بأية أرض)).
(٣١٣) (٤٥/١)
قوله: (لِيَسْتَلِمَ) أي: عمر.
(٣١٤) (١ /٤٥)
قوله: (قَالَ أَبُو عَامِرٍ) أي: زاد أبو عامر لفظة (مِنْ الْغَابَةِ) بخلاف عثمان
ابن عمر، وكذا قال أبو عامر في المواضع كُلُّهَا: (هَاءَ وَهَاءَ) بخلاف عثمان
ابن عمر؛ فإنه قال: (هَاءَ وَهَات) كما ذكره في الكتاب.
(٣١٦) (١ / ٤٥)
قوله: (يَفْرِضُ) أي: يقرر له في الديوان من الفرض بالفاء (وَيُعْرِضُ) من
الإعراض (مِنْ حِيَالٍ) بكسر الحاء المهملة وتخفيف الياء؛ أي: جهة وجهه
(حَتَّى اسْتَلْقَى) أي: من المبالغة فيه، يدل على جواز الإكثار في الضحك على
قلة (بَيَّضَتْ) بسكون التاء؛ أي: فرحوا بها لكثرتها (أَجْحَفَتْ) بتقديم الجيم
على المهملة؛ أي: استأصلت (لِمَا يَنُوبُهُمْ) ينزل بهم.
(٣١٧) (٤٥/١)
قوله: (فِيمَ الرَّمَلَانُ) بفتحتين مصدر رمل، وهو إسراع المشي مع تقارب
الخطى في الطواف، وقيل: تثنية (رَمَلَ) وأراد رمل الطواف والسّعي تغليبًا،
واستبعد بأن رمل الطواف هو الذي شرع في عمرة القضاء؛ ليُري المشركين
قوتهم حيث قالوا: وهنتهم حمى يثرب، وأما السّعي بين الصفا والمروة
فهو (١) شعار قديم من عهد إبراهيم؛ فالمراد بقول عمر: رمل الطواف فقط؛
(١) في ((الأصل)): فهي.

١٣٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
فلا وجه للتثنية (أَطَّأَ اللَّهُ) بتشديد الطاء؛ أي: ثبته وأحكمه، والهمزة الأولى
فيه بدل من واو وطأ.
(٣١٨) (٤٥/١-٤٦)
قوله: (ذَرِيعًا) أي: سريعًا (أَيُّمَا مُسْلِم) يعم المسلمين بمنزلة: ما من
مسلم؛ فلذلك اعتبر في معناه، وأتى بالاستثناء بقوله: (إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ)
فاعرف .
(٣٢١) (٤٦/١)
قوله: (عَنْ لَبُوسِ الْحَرِيرِ) بفتح اللام (فَلاَ خَلَقَ لَّهُ) أي: لا نصيب له من
الحرير؛ لا أنه لا نصيب له من الآخرة أصلاً، ثم الحديث مخصوص
بالرجال.
(٣٢٢) (٤٦/١)
قوله: (أَيَّ ذَلِكَ) أي: أيَّ الأمرين، من الاستخلاف وتركه، وهو بالنصب
مفعول أفعل (وَوُلِّيتَ) بكسر لام على بناء الفاعل من الولاية، ويحتمل أن
يكون على بناء المفعول من التولية (فَقَوِيتَ) بفتح فكسر (فَوَاللَّهِ) يريد أن أمره
إلى الله، وهذا؛ إما لأنه ما بلغه حديث التبشير، أو لأنه خاف أن يكون مقيدًا
بقيد قصَّر في رعايته، أو جوَّز أن يكون محمل الحديث دخول الجنة عاقبة
الأمر، وبالجملة فقد كان - رضي الله تعالى عنه - في مقام الخوف من جلال
المولى (كَفَافًا) بفتح الكاف أن يكون کفافًا على أنه خبر كان المقدر أو نجوت
منه كفافًا على أنه حال، والكفاف ما لا يفضل عن الشيء، ويكون بقدر الحاجة
فهو حال من ضمير منه؛ أي: نجوت منه حال كونه لا يفضل لنا ولا علينا، أو
من الفاعل بتأويل مكفوفًا عني شره، وقيل: أي: لا ينال مني ولا أنال منه؛
أي: يكف عني وأكف عنه. قاله هضمًا لنفسه، أو رأي أن الإنسان لا يخلو عن

١٣١
لأبي الحسن السندي
تقصير منه (فَذَلِكَ) أي: فذلك الذي أرجو بركته، أو فذلك صحيح، أو ممّا
منَّ الله به عليَّ.
(٣٢٣) (٤٦/١)
قوله: (الْعَوْمَ) هو السباحة من عام يعوم (غَرْبٌ) أي: لا يدري راميه
(أَصْلٌ) أي: ذو فرض أو عصبة (حَجْرٍ) بتقديم المهملة المكسورة أو
المفتوحة على الجيم (فِيهِ) أي: في أن يدفع ديته إلى من؟
(٣٢٤) (٤٦/١)
قوله: (يَرِثُ) الولاء من يرث المال، في ((المجمع)) (١): إسناده حسن.
(٣٢٦) (١ /٤٦-٤٧)
قوله: (دُجَيْنٌ) بالدال المهملة والجيم مصغر، ضبطه الذهبي في
((المشتبه)) (٢) (أَبُو الغُصْن) ضبط بضم معجمة وسكون مهملة، في
((المجمع)) (٣): ضعيف ليس بشيء، وفي ((الإكمال)): قال ابن معين: ليس
حديثه بشيء، وقيل: ضعيف، وقيل: ليس بثقة، وقيل: كان قليل الحديث،
منكر الرواية على قلته يقلب الأخبار، ولم يكن الحديث شأنه، وإن توهم
بعض المتأخرين أنه حجة وليس كذلك، ثم المتن ثابت؛ بل قيل: متواتر،
وإنما الكلام في هذا الإسناد.
(٣٢٧) (٤٧/١)
قوله: (بِهَا) أي: بمقابلة هذه الكلمة أو بسببها (وَبَنَى لَهُ) أي: أوجد أو
أمر بالبناء.
(١) ((مجمع الزوائد)) (٤١٩/٤).
(٢) ((تبصير المنتبه بتحرير المشتبه)) (١/ ١٣٣).
(٣) ((مجمع الزوائد)) (١/ ٣٦٣).

١٣٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٣٢٨) (٤٧/١)
قوله: (يُجَرُّ) بتشديد الراء على بناء المفعول (فِي عَبَاءَةٍ) أي: لأجل عباء،
أو وهو في عباءة.
(٣٣٠) (١/ ٤٧)
قوله: (وَقَالَ عُمَرُ لَوْلًا ... ) إلخ، في ((المجمع))(١): إسناده منقطع بين
نافع وعمر، وفيه عبد الله بن عمر العمري؛ وثقه أحمد، واختلف في
الاحتجاج به.
(٣٣١) (٤٧/١)
قوله: (وَلَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ) بنفي النسب عنهم، أو بإثبات النسب
لغيرهم (كُفْرٌ) أي: كفران لنعمة الولادة (لَا تُطْرُونِي) من الإطراء، وهو
المبالغة في المدح.
(٣٣٢) (٤٧/١)
قوله: (فَأَلَيْتُ) من الإيلاء؛ أي: حلفت.
(٣٣٤) (٤٧/١)
قوله: (بُكِيَ عَلَيْهِ) على بناء المفعول.
(٣٣٩) (٤٨/١)
قوله: (اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا) أي: تعاونتا عليه بما أساءه من الإفراط في الغيرة
وإظهار سِرَّه.
(٣٤٠) (٤٨/١)
قوله: (لَا تُغْلُوا) بفتح التاء من الغلو (صُدُقَ النِّسَاءِ) بضمتين (مَكْرُمَةً)
بضم الراء (أَوْ دَفَّ) الدف - بفتح فتشديد -: جانب كور البعير وهو سرجه.
(١) مجمع الزوائد» (١١٧/٢).

١٣٣
لأبي الحسن السندي
(٣٤١) (٤٨/١)
قوله: (فَإِنْ عَجِلَ) بكسر الجيم.
(٣٤٢) (٤٩/١)
قوله: (يَعْنِي الْمُتْعَةَ) أي: متعة الحج لا متعة النساء (أَنْ يُعَرِّسُوا) من
أعرس إذا دخل بامرأته عند بنائها، والمراد هاهنا: الوطء، وضمير (بِهِنَّ)
للنساء بقرينة المقام؛ أي: أن يلموا بنسائهم (تَحْتَ الْأَرَاكِ) بفتح الهمزة:
شجر معروف، ولعله أريد هاهنا أراك كان بقرب عرفات، يريد أن الأفضل
للحاج أن يتفرق شعره ويتغير حاله، والتمتع في غالب الناس صار مؤديًا إلى
خلافه فنهاهم لذلك، والله تعالى أعلم.
(٣٤٣) (٤٩/١)
قوله: (بَعْدَ الْحَدَثِ) صرح به؛ لئلا يتوهم أنه لعل المسح كان في الوضوء
على الوضوء، وهو محل المسامحة فلا يقاس به الوضوء بعد الحدث، والله
تعالى أعلم.
(٣٤٤) (٤٩/١)
قوله: (شَهِدْتُ الْيَرْمُوكَ) وهو واد بالشام (قَدْ جَاشَ) بجيم؛ أي: كثر
واشتد، من جاش البحر إذا علا وفار (وَاسْتَمْدَدْنَاهُ) أي: طلبنا منه المدد،
عطف على كتبنا (أَعَزُّ) أغلب (وَأَخْضَرُ) أي: لا يغيب جنده عن أمره وطاعته
(فَاسْتَنْصِرُوهُ) بصيغة الأمر (قَدْ نُصِرَ) على بناء المفعول (مِنْ عِدَّتِكُمْ) بكسر
العين (فَتَشَاوَرُوا)(١) لعلهم تشاوروا في التصدق لكثرة ما حصل لهم من
الأموال والعبيد والأفراس، فأرادوا أن يتصدقوا منه، فأشار عليهم عياض بأن
(١) في ((الأصل)): فتشاورنا. والمثبت من المسند المطبوع.

١٣٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
يتصدقوا بعشر ذلك، ولعل هؤلاء هم الذين جاءوا من الشام إلى عمر فقالوا:
إنا أصبنا أموالاً وخيلاً ورقيقًا، ونحب أن يكون لنا فيها زكاة، فاستشار فيهم
عمر، فقال عليٍّ: هو حسن إن لم يكن جزية كما سبق، والله تعالى أعلم.
(مَنْ يُرَاهِنِّي) أي: من يسابقني على الخيل (عَقِيصَتَيْ أَبِي عُبَيْدَةَ) العقيصة من
الشعر: المجتمعة منه (تَنْقُزَانِ) بنون وضم قاف وزاي معجمة؛ أي: تتحركان
وترتفعان من شدة العدو؛ من نقز إذا وثب، وفي ((المجمع))(١): رجاله رجال
الصحيح، وفي ((الترتيب)) انفرد به، وصححه ابن حبان(٢) واختاره الضياء.
(٣٤٥) (٤٩/١)
قوله: (جُبَّةُ خَزِّ) هو الحرير المخلوط بالصوف.
(٣٤٦) (٤٩/١)
قوله: (جَذَعَةً) بفتحتين (ثَنِيَّةً) ما دخلت في السادسة. قوله: (لَقَتَلْتُكَ)
أي: بعد أن تركتك من القصاص للحديث.
(٣٤٨) (٤٩/١)
قوله: (إِلَى بَازِلِ عَامِهَا) متعلق بـ (ثَنِيَّةَ) وذلك في ابتداء السنة التاسعة،
وليس بعده اسم؛ بل يقال: بازل عام وبازل عامين (خَلِفَةٌ) بفتح فكسر: هي
الناقة الحاملة إلى نصف أجلها ثم هي عشار.
(٣٤٩) (٤٩/١)
قوله: (هَذَا الْكَذَا) هكذا في نسخ ((المسند)) والظاهر أن (ال) موصول
دخل على غير الصفة وهو قليل، والتقدير: الذي هو كذا وكذا، ولفظة (كَذَا
(١) ((مجمع الزوائد)) (٣١٥/٦).
(٢) ((صحيح ابن حبان)) (٨٣/١١ رقم ٤٧٦٦).

١٣٥
لأبي الحسن السندي
كَذَا) كناية عن عدد، هي خصال ذميمة، وقد جاءت في ((صحيح مسلم))(١)
مفصلة ففيه: ((فقال عباس: يا أمير المؤمنين، اقض بيني وبين هذا الكاذب
الآثم الغادر الخائن!)). (قَدْ عَلِمَا) أي: برواية صدِّيق الأمة - رضي الله تعالى
عنهم أجمعين.
(٣٥١) (١/ ٥٠)
قوله: (رُوَيْدَكَ) بضم الراء؛ أي: أَخِّر؛ فلعل فتياك تخالف قول عمر
فيغضب عليك (أَنْ يَظَلُّوا) بفتح الياء والظاء وتشديد اللام (مُعَرِّسِينَ) من
أعرس.
(٣٥٢) (٥٠/١)
قوله: (رَعَاعُ النَّاسِ) بفتح مهملة وخفة مهملة أولى؛ أي: أراذلهم
وأخلاطهم .
(٣٥٣) (٥٠/١)
قوله: (دَقَلاً) بفتحتين الرديء من التمر.
(٣٥٤) (٥٠/١)
قوله: (بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ) (ما) مصدرية؛ أي: بالنياحة عليه، كما في الرواية
الأخرى.
(٣٥٥) (٥٠/١)
قوله: (سَمِعْتُ رُفَيْعًا) ضُبط بالتصغير.
(٣٥٦) (١ / ٥٠)
قوله: (فَمَا عَتَّمْنَا) بالتشديد من التعتيم؛ أي: فما لبثنا وما توقفنا إلا أن
عرفنا أنه؛ أي: أن مراده الإعلام.
(١) ((صحيح مسلم)) (١٧٥٧).

١٣٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٣٦١) (١/ ٥٠)
قوله: (رَأَيْتُ الْأُصَيْلِعَ) تصغير الأصلع من الصَلَع بفتحتين، وهو انحسار
شعر مقدم الرأس، وكان عمر - رضي اللَّه تعالى عنه - كذلك.
(٣٦٢) (٥١/١)
قوله: (وَقَدْ عَصَّبَ) ضبط بتشديد الصاد؛ أي: ربط العصابة (شِعْبُ
الْإِسْلَام) الظاهر أنه بكسر وسكون بمعنى ما انفرج بين الجبلين؛ فإنه
كالحصن .
(٣٦٩) (١/ ٥٢)
قوله: (وَإِنَّهُمَا كَانَتَا مُتْعَتَانِ ... ) إلخ، في الحديث اختصار؛ أي: ثم نهى
عنهما عمر؛ أي: بناء على زعمه أن متعة الحج كانت مخصوصة أو نحو
ذلك، وأما متعة النساء فقد ثبت نسخها، والله تعالى أعلم.
(٣٧١) (١/ ٥٢)
قوله: (فَعَمَّلَنِي) بتشديد الميم؛ أي: أعطاني العمالة (إِذَا أَعْطِيتَ) على
بناء المفعول بلفظ الخطاب، أو على بناء الفاعل بلفظ التكلم، والأول أظهر؛
لاحتياج الثاني إلى اعتبار حذف المفعول؛ أي: أعطيتك، وأيضًا يلزم
خصوص البيان بإعطائه والج ﴿ والعموم أحسن، والله تعالى أعلم.
(٣٧٢) (١/ ٥٢)
قوله: (هَشِشْتُ) بكسر المعجمة الأولى.
(٣٧٤) (٥٢/١-٥٣)
قوله: (بَيْنَمَا نَحْنُ) أي: قال أبي: بينما نحن، أو يحدث حاكيًا عن أبيه؛
بينما نحن أو المراد بقوله: (بَيْنَمَا نَحْنُ) أو العصابة، وإلا فالحديث من مسند
عمر لا مسند عبد اللَّه ابنه؛ كما ذكره ظاهر هذا اللفظ، فلذلك ذكره الإمام

١٣٧
لأبي الحسن السندي
المؤلف في مسند عمر تنبيهًا على ذلك (ادْنُه) أمر من الدنو، والهاء للسكت
(كُلُّ ذَلِكَ) بالنصب (قَالَ الْقَوْمُ) أي: في أنفسهم، أو فيما بينهم بالإشارة أو
بالإسرار (كُلُّ ذَلِكَ نَقُولُ) بصيغة التكلم (فَيَقُولُ) عطف على مقدر؛ أي:
يقول رسول اللَّه وَ له فيقول وليس عطفًا على (نَقُولُ) بالنون المذكور، في
((المجمع))(١): رواه الطبراني في ((الكبير)) (٢) ورجاله موثقون.
(٣٧٥) (٥٣/١)
قوله: (أَدْنُو) بالمد على الاستفهام، أو بلا مد على حذف حرف الاستفهام
(رَتْوَةً)(٣) أي: خطوة.
(٣٧٨) (٥٣/١)
قوله: (لَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ) أي: لما أراد تعالى أن ينزل تحريم الخمر،
أو لما قارب أن ينزل وفق عمر لطلبه؛ حتى أنزله بالتدريج المذكور في
الحديث؛ فالتحريم إنما حصل بآية المائدة، ودعاء عمر كان قبل ذلك؛ فلابد
من تأويل ظاهر الحديث بما ذكرنا، وأما الإثم في قوله تعالى: ﴿قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ
كَبِيرٌ﴾ [البَقَرَة: ٢١٩] فالمراد به - والله تعالى أعلم - الضرر؛ كما يدل
عليه مقابلته بالمنافع، وكذلك ما فهم الصحابة منها الحرمة ، وأما قوله تعالى :
﴿لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَوَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى﴾ [النساء: ٤٣] فلعل المراد به نهي من له معرفة
من السكر أن في الجملة، أو المراد به النهي عن مباشرة أسباب السكر عن
قرب الصلاة لا نهي السكران؛ لأنه لا يفهم فكيف ينهى.
(١) ((مجمع الزوائد)) (١٩٥/١).
(٢) ((المعجم الكبير)) (١٢/ ٤٣٠ رقم ١٣٥٨١).
(٣) في ((الأصل)) : ربوة. والمثبت من المسند المطبوع.

١٣٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٣٨٩) (٥٤/١)
قوله: (مَنْ كَذَبَ عَلَى رُوحِهِ فِي جَسَدِهِ) كالدعاوى الكاذبة مثل: أنا كذا أو
كذا، أو من حملها ادعاء الرؤيا الكاذبة.
(٣٩٠) (٥٤/١-٥٥)
قوله: (انْقَطَعَ الصُّوَيْتُ) تصغير الصوت؛ كأنه أراد أن الصوت ما يصل إليه
لارتفاع قصره؛ فلا يصل إليه كلام من جاءه من عمر أو نحو ذلك (خَرَجَ إِلَيْهِ)
أي: سعد (نُؤَدِّي) بتشديد الدال، من أدى على صيغة المتكلم؛ أي: أبلغ إلى
عمر منك ما قلت، لكن عمر أمرني بإحراق الباب؛ فلابد لي من ذلك (فَهَجَّرَ )
بالتشديد؛ أي: أسرع إلى عمر (ذَهَابَهُ) بالرفع، والجملة بيان لإسراعه (فَقَالَ)
أي: عمر لمحمد بن مسلمة؛ لسرعة ذهابه ومجيئه.
(٣٩١) (٥٥/١)
قوله: (وَكُنْتُ أُقْرِئُ) من الإقراء، وفيه أخذ الكبير العلم من الصغير (فَقَالَ
إِنَّ فُلَانًا) قد جاء أن الزبير قال: لو قد مات عمر لبايعنا عليًّا. قال الحافظ في
((المقدمة))(١): وهذا أصح، ودخول لو على الحرف، إمّا لأنه في معنى
الفعل؛ أي: لو تحقق موته؛ أو لأن المدخول في الحقيقة مات (فَمُحَذِّرُهُمْ)
من التحذير؛ أي: مخوّفهم (أَنْ يَغْصِبُوهُمْ) بالغين المعجمة من الغصب،
والضمير المنصوب للناس؛ أي: يباشروا أمر الناس بالظلم والغصب من غير
أن يكون وظيفتهم ذلك (رَعَاعَ النَّاسِ) براء مفتوحة وعينين مهملتين بينهما ألف
بلا تشديد: أراذلهم (وَغَوْغَاءَهُمْ) بغينين معجمتين مفتوحتين بينهما واو ساكنة
ممدود، وهم الكثير المختلط من الناس، وقيل: هم السفلة المسرعون إلى
الشر (يَغْلِبُونَ عَلَى مَجْلِسِكَ) أي: فلا يتركون للأكابر والأشراف مكانًا قريبًا
(١) ((مقدمة فتح الباري)) (١/ ٣٣٧).

١٣٩
لأبي الحسن السندي
إليك (يَطِيرُ) من الإطارة؛ أي: يحملونها على غير وجهها (فَلاَ يَعُوهَا) من
وعى؛ أي: فلا (يفهموها)(١) ولا يعملوا بها، وحذف النون للتخفيف، وهو
واقع، ويحتمل أنه عطف على أن نقول (وَلَكِنْ حَتَّى) أي: أمهل وأصبر (حَتَّى
تَقْدَمَ) بفتح الدال من قدم؛ كفرح (وَتَخْلُصَ) من خلص؛ كبصر (فَتَقُولَ)
بالرفع أو بالنصب على جواب الأمر المقدر لا بالعطف على تقدم (مُتَمَكْنَا)
بكسر الكاف؛ أي: منه (فِي عَقِبِ ذِي الْحِجَّةِ) بفتح عين وكسر قاف؛ أي:
في آخره، وقد بقي منه بقية، وكان مجيء عمر كذلك، وضبط بعضهم بضم
فسكون، وذلك يقال إذا جاء بعد تمامه، وهو خلاف الواقع (عَجَّلْتُ) من
التعجيل (صَكَّةَ الْأَعْمَى) بتشديد الكاف، وهو منصوب على الظرفية؛ أريد بها
وقت شدة الحر في الهاجرة أضيفت إلى الأعمى؛ إما لأنه يخرج في مثل ذلك
الوقت كما يدل عليه تفسير مالك أو لأنه لا يكاد يملأ عينه من نور الشمس
حينئذ فيصير كالأعمى (تَحُكُّ) تمس كما في رواية البخاري (٢) (فَلَمْ أَنْشَبْ)
بفتح همزة وشين؛ أي: فلم أمكث كثيرًا حتى خرج (مَا عَسَيْتَ)(٣) الظاهر:
ما عسى حتى يكون الخبر حالاً لاسم (عسى) فكأن (عسيت) بمعنى: رجوت
وتوقعت، فلذا استعمل متعدّيًا إلى المفعول (قَدْ قُدِّرَ لي) على بناء المفعول
من التقدير (إِنْ طَالَ) بكسر همزة إن (فَالرَّجْمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ حَقٌّ) قيل: لأنه
مراد بقوله تعالى: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٥] كما جاء به الحديث.
قلت: أو لأنه مذكور في المنسوخ تلاوة، وهو الظاهر في روايات حديث عمر
(أَوْ كَانَ الْحَبَلُ) بفتحتين؛ أي: وجد بلا زوج أو سيد، وهو مذهب عمر،
وأخذ به مالك والجمهور لا يقولون بالرجم بالحبل، لكن يرد عليهم أن عمر
(١) في ((الأصل)): يفهوها.
(٣) في ((الأصل)): عصيت.
(٢) ((صحيح البخاري)) (٦٤٤٢).

١٤٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
خطب به، وما أنكر عليه أحد فصار حجة؛ كما استدل النووي (١) بعين هذا
على ثبوت الرجم فقال: إن عمر خطب به ولم ينكر عليه منكر، وبالجملة فمن
يستدل بمثل هذا ويجعله إجماعًا سكوتيًّا يلزم عليه أن يقول به (عَنْ آبَائِكُمْ)
بانتسابكم إلى غيرهم (فَإِنَّهُ كُفْرٌ) أي: كفران حق ونعمة، أو هو كفران
استحل، أو هو تغليظ؛ أي: ذنب عظيم (لَا تُطْرُونِي) من الإطراء (كَمَا
أَطْرِيَ) على بناء المفعول (فَلاَ يَغْتَرَّنَّ) بتشديد الراء والنون (فَلْتَةً) بفتح فاء
وسكون لام؛ أي: فجأة من غير مشورة مع جميع من كان ينبغي المشورة معه
(وَقَى شَرَّهَا) أي: شر الفلتة والعجلة؛ أي: ما ترتب على تلك العجلة
ما يترتب على العجلة من الشرور عادة (مَنْ تُقْطَعُ إِلَيْهِ الأَعْنَاقُ) أي: أعناق
الإبل بالسير إليه؛ أي: من يقصد إليه بالسفر من بعيد (مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ) حتى
يبايع فلتة كما بويع أبو بكر، اعتمادًا على أنه يجري له من اجتماع الناس عليه
مثل ما جرى لأبي بكر؛ لأن أبا بكر كان وحيدًا في الفضل، وقد قدمه
رسول اللّه وَسيل في الصلاة؛ فمن أين لغيره ما كان له - رضي اللّه تعالى عنه
وعن الصحابة أجمعين (مِنْ خَبَرِنَا) بالموحدة فالجار والمجرور خبرًا لكان
واسمه. قوله: (أَنَّ عَلِيًّا ... ) إلخ، هذا هو الموافق لغالب روايات ((صحيح
البخاري)) أو بالمثناة التحتية، والمعنى أن أبا بكر كان من خيرنا، وعلى هذا
فقوله: (إِنَّ عَلِيًّا) بكسر (إن) على أنه كلام مستأنف (فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ)
أي: صفتهم وكانوا يجتمعون فيها لفصل القضايا وتدبير الأمور (نَؤُمُهُمْ)
نقصدهم (حَتَّى لَقِيَنَا) بكسر قاف وفتح ياء (لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَقْرَبُوهُمْ) أي:
لا ضرر عليكم لو تركتموهم على حالهم وما دخلتم عليهم في هذا الحال،
وقال القسطلاني - تبعًا للعيني (٢) -: كلمة (لا) في (أن لا يقربوهم) زائدة.
(١) ((شرح النووي على مسلم)) (١٩٢/١١).
(٢) ((عمدة القاري)) (١٠/٢٤).