النص المفهرس

صفحات 401-420

تقدم في التعليق على الحديث السابق، وقد أخرجه أبو بكر الشافعي في ((الغيلانيات))
(٨٢١) عن الكديمي به .
ولكن الحديث صحيح، فقد ورد من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن
طاوس عن ابن عباس عن عمر مرفوعاً به، أخرجه الشافعي في ((المسند)) (٢: ١٤١)
والحميدي (١٣) وأحمد (١٧٠) والبخاري (٤: ٤١٤، ٤٩٦:٦) ومسلم (١٢٠٧:٣)
والنسائي في ((الصغرى)) (٤٢٥٧) وفي ((الكبرى)) كما في ((تحفة الأشراف)) (٨: ٤٥) وابن
ماجه (٣٣٨٣) والدارمي (٢١١٠) وأبو يعلى (٢٠٠) وابن حبان (٦٢٢٠) والبيهقي
(٦ :١٢).
وفي رواية البخاري الأولى: ((قاتل)) بدلاً من ((لعن))، وهما بمعنىَّ واحد.
وتابع سفيانَ عليه روحُ بن القاسم عند مسلم .
وأخرجه الحميدي (١٤) والبيهقي (٢٠٦:٩) عن سفيان عن عبدالملك بن عمير قال:
حدثني فلان عن ابن عباس (عند البيهقي: عَمَّن سمع ابن عباس) عن عمر مرفوعاً به .
وفيه جهالةُ الراوي عن ابن عباس .
وأخرجه أحمد (٢٢٢١، ٢٦٧٨، ٢٩٦٤) والبخاري في ((التاريخ)) (١٤٧:٢)
وأبو داود (٣٤٨٨) والبيهقي (١٣:٦، ١٤) من طريق خالد الحذاء عن بركة المجاشعي
عن ابن عباس مرفوعاً به .
قلت: وإسناده صحيح، إلا أن البخاري في ((التاريخ)) (٢: ١٤٧) كأنه لمح إلى كون
الحديث عن عمر هو المحفوظ بقوله: ((وقال طاوس وسعيد: عن ابن عباس عن عمر عن
النبي ◌َيچ)).
وفي الباب عن أبي هريرة، وجابر بن عبدالله، وعبدالله بن عمر.
أما حديث أبي هريرة فأخرجه أحمد (٢: ٣٦٢، ٥١٢) والبخاري (٤: ٤١٤) ومسلم
(١٢٠٨:٣°).
٤٠١

وحديث جابر أخرجه أحمد (٣: ٣٢٤، ٣٢٦، ٣٧٠) والبخاري (٤: ٤٢٤) ومسلم
(٣ :١٢٠٧°).
وحديث ابن عمر أخرجه أحمد (٥٩٨٢)، وأخرجه ابن حبان (٦٢١٩) بإسناد آخر.
٢٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُصَبِّح بن هِلْقَامَ البَجَلِيُّ(١) قَال: حَدَّثَنَا
الْمُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمانَ عنِ هِشَامٍ بِنِ حَسَّانٍ عن أبي الْجَارُودِ(١) عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِوََّ: ((مَنْ كَسَى مُسْلِمَاً ثَوْباً عَلى عُرْيٍ كَسَاهُ الله مِنْ خُضُرِ الجَنَّةِ، ومَنْ
أَطْعَمَ أَخَاهُ المُسْلِمَ عَلىْ جُوعٍ أَطْعَمَهُ الله تعَالى مِنْ ثِّارِ الجَنَّة)).
ضعيف. أخرج الشطر الأولَ منه ابن أبي الدنيا في ((كتاب الإِخوان)) (٢٢٠)
وابن شاهين - كما في ((جزء من حديثه)) (٣٣) - من طريق هشام بن حسان بلفظين
متقاربين .
وأخرجه الترمذي (٢٤٤٩) بتمامه بلفظ مقارب كذلك عن عمار بن محمد عن أبي
الجارود، وقال: ((هذا حديثٌ غريبٌ، وقد رُوي هذا عن عطية عَنْ أبي سعيد ،موقوف،
وهو أصح عندنا وأشبه)).
قلت: وإسناده ضعيفٌ، أبو الجارود - زياد بن منذر - ضَعَّفَهُ أحمد وأبو حاتم، وكَذَّبه
ابن معين، وقال النسائي: ((متروك))، وقال أخرى: ((ليس بثقة))، كذا في ترجمته من
((التهذيب» للمزي (٥١٨:٩، ٥١٩).
(١) كذا في الأصل، وأما في ((الثقات)) لابن حبان (١٩٧:٩) وعنه ((اللسان)) لابن حجر (٤٢:٦):
((العجلي)).
(٢) في الأصل: ((عن الجارود))، والصواب ما أثبتناه، وهو ((أبو الجارود زياد بن المنذر الأعمى الهمداني))،
مترجم في ((التهذيب)) للمزي (٥١٧:٩).
٤٠٢

وفيه كذلك عطية، وهو ابن سعد العوفي، وهو: ((صدوق يخطىء كثيراً، وكان شيعياً
مدلساً))، كذا في ((التقريب)) لابن حجر (٤٦١٦)، ولم يصرح بالسماع من أبي سعيد
الخدري. وحتى لو صرح بالتحديث لا تقبل روايته لأنه كان معروفا بالرواية عن أبي سعيد
الكلبي وهذا متهم بالكذب، فكان أحياناً يكنيه حتى لا يُعرف، كذا في ترجمته من
(التهذيب)) لابن حجر (٧ : ٥٥).
وقد تابع أبا الجارود عليه سعد أبو المجاهد الطائي عند أحمد (١٣:٣ - ١٤) وهو ثقة
من رجال البخاري كما في ((التهذيب)) للمزي (٣١٧:١٠ - ٣١٨)، فانتفى إعلاله بأبي
الجارود، وبقي الإِعلال بعطية وبما صرح به الترمذيُّ أنه قد رُوي موقوفاً.
وأخرج الحديثَ أبُوداود (١٦٨٢) - وعنه البيهقي في ((السنن)) (٥: ١٨٤) وفي (الآداب))
(٨٧) - عن أبي بدرٍ - شجاع بن الوليد - قال: حدثنا أبو خالد الدالاني عن نُبيح - وهو
ابن عبدالله العنزي - عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً به .
وأورد الحديثَ المنذريُّ في ((مختصر السنن)) (٢: ٢٥٥ - ٢٥٦) وقال: ((وفي إسناده
أبو خالد - يزيد بن عبدالرحمن - المعروف بالدالاني، وقد أثنى عليه غير واحد، وتكلم
فیه غیر واحد)».
وأورده في ((الترغيب)) (١١٧:٣) وقال: ((رواه أبو داود من رواية أبي خالد - يزيد
ابن عبدالرحمن الدالاني، وحدیثه حسن)).
وقال ابن حجر في ترجمته من ((التقريب)) (٨٠٧٢): ((صدوق يخطىء كثيراً، وكان
یدلس)).
قلت: ولم يصرح بالتحديث هنا.
وفي الباب عن ابن عباس عند ابن عساكر كما في ((الكنز)) (١٥ برقم ٤٣١٣٩)، ولم
أطلع على إسناده فيه، فنظرة إلى ميسرة.
٤٠٣

٢٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ
ابن مَيْسَرَةَ عَنْ عمرو بنِ دينَارَ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِاللهِ قَالَ: قَالَ رسول الله وَصّه: ((إِذَا مَرَّ
أَحَدُكُمْ فِي مَسْجِدٍ وَبَيَدِهِ نِبَالٌ فَلْيُمْسِكِ بِنِصَالها)».
صحيح بلفظ آخر
إسناده ضعيف لضعف شيخ المصنف محمد بن يونس، وقد خالفه محمد بن بشر
الأسدي راوية ((المسند)) عن الحميدي، سنداً ومتناً فرواه عنه (١٢٥٢)، بقوله: حدثنا
الحميديُّ قال: حدثنا سُفيانُ قال: قلتُ لعمرو بن دينار: أُسَمِعْتَ جابر بن عبدالله يقول:
قال النبي ◌َّ﴿ لرجل مَرَّ بأسهمٍ في المسجد: ((أمسك بنصالها))؟ قال: نعم.
وتابع الحميديَّ عليه أحمد، وهذا في ((مسنده)) (٣: ٣٠٨)، وقتيبة بن سعيد عند
البخاري (٥٤٦:١)، وعليُّ بن المديني عند البخاري (٢٣:١٣ - ٢٤) والبيهقي
(٢٣:٨)، ومحمد بن منصور وعبدالله بن محمد الزهري عند النسائي (٧١٨)، وهشام
ابن عمار عند ابن ماجه (٣٧٧٧)، وسعيد بن عبد الرحمن وعبد الجبار بن العلاء وعلي
ابن خشرم عند ابن خزيمة (١٣١٦)، وإبراهيم بن المنذر ومحمد بن المبارك عند الدارمي
(٦٣٩، ١٤٠٩)، وأبو خيثمة - زهير بن حرب - عند أبي يعلى (١٨٣٣) وعنه ابن حبان
(١٦٤٧)، وعمرو الناقد عند أبي يعلى (١٩٧١).
وأخرجه ابنُ أبي شيبة (٤: ١٨٢ =٨٠٣٢)، وعنه وعن إسحاق بن راهويه أخرجه مسلم
(٤: ٢٠١٨) عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار سمع جابراً يقول: مَرَّ رَجُلٌ في المسجد
بسهامٍ، فقال له رسول الله وَلّ: ((أَمْسِكْ بِنِصَالِهِ)).
وتابع ابنَ عُيينة عليه حمادُ بن زَيْدٍ عند البخاري (٢٤:١٣) ومسلم (٤: ٢٠١٩)
وأبي يعلى (٢١٩٩٤) والبيهقيِّ (٢٣:٨).
وورد في رواية أخرى أن الرجل كان يَتصدَّقُ بالنبل في المسجد، أخرجها أحمد
٤٠٤

(٣: ٣٥٠) ومسلم (٤: ٢٠١٩) وأبو داود (٢٥٨٦) وابن خزيمة (١٣١٧) والطحاوي في
((شرح المعاني)) (٤: ٢٨٠) وابن حبان (١٦٤٨)، من طريق الليث بن سعد عن أبي الزبير
عن جابر به .
٢٦٥ - حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بنُ الحَسَنِ الأشْقَرُ قال: حَدَّثَنَا
ابنُ قَابُوسِ بنِ أبي ظَبْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّه عن عليٍّ عليه السلام قال: أَتَيْتُ النبيَّ ◌َِهُ
بِرَأْسٍ مَرْحَب.
ضعيف، لضعف شيخ المصنف وحسين الأشقر، ولكن شيخ المصنف قد توبع، فقد
أخرجه أحمد (٨٨٨) عن حسين بن الحسن الأشقر به، يلف: ((لما قتلتُ مرحباً جئتُ
برأسه إلى النبي {چ$)).
قلت: حسين الأشقر قال عنه البخاري: ((فيه نظر)). وقال أخرى: ((عنده مناكير)).
وقال أبو زرعة: ((منكر الحديث)) وقال الجوزجاني: ((غالٍ من الشتَّامين للخيرة))، كذا في
((التهذيب)) للمزي (٣٦٨:٦).
وشيخه ابنُ قابوس، ترجمه الحافظ ابن حجر في ((التعجيل)) (١٤٦٢) فقال:
((ابن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن جده)). ثم بَيَّضَ له ولم يكتب شيئاً، ونوه المزيُّ
في ترجمة حسين الأشقر (٣٦٧:٦) بروايته عنه، وكذا ابن حجر في ترجمة أبيه قابوس من
((التهذيب)) (٨: ٣٠٥) بقوله: ((عنه ابنه، ولم یسم)).
وأورد الهيثمي الحديث في ((المجمع)) (٦: ١٥٢) وقال: ((رواه أحمد وفيه ابن قابوس،
ولم أعرفه، وبقية رجاله وُثِّقوا وفيهم ضعف)).
وأما أبوه قابوس قال عنه أحمد: ((ليس بذاك، وقد روى عنه الناس)) وقال النسائي:
((ليس بالقوي، ضعيف))، وكذا ضعفه الدارقطني وابن سعد، وابن معين، وعنه أخرى:
٤٠٥

(ثقة، جائز الحديث)) ووثقه كذلك الفسوي، وقال ابن عدي: ((أرجو أنه لا بأس به)).
كذا في «التهذيب)» لابن حجر (٧: ٣٠٦).
وأخرج الحديث كذلك العقيلي في ((الضعفاء)) (١: ٢٥٠) في ترجمة حسين الأشقر، من
طريق عبد الله بن حسين الأشقر عن أبيه عن قيس بن الربيع عن قابوس بن أبي ظبيان
عن أبيه عن علي به.
وقال العقيلي: ((لا يُتابع عليه، ولا يُعرف إلا به)).
٢٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْنُ بنُ عُمَارَةَ الغُبَرِيُّ(١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سِماٍ
عن عِكْرِمَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَت: قال رَسُولُ اللهِّهِ: ((الماءُ لا يُنَجِّسُهُ شَيءٌ)).
صحيح. وإسناده ضعيف لضعف شيخ المصنف محمد بن يونس الكديمي. وشيخه
((عون بن عمارة العبدي)) ضَعَّفه أبو داود، وأبو حاتم(*) وقال كذلك هو وأبو زرعة: ((منكر
الحديث)). وقال البخاري: (تُعرف وتُنكر)). كذا في ((التهذيب)) للمزي (ق ١٠٦٧)، وقد
خالفه محمد بن بكر البرساني فرواه عن شعبة عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً
بقصةٍ فيه، أخرجه عنه البزار (٢٥٠ - كشف الأستار) وابنُ خزيمة (٩١) والحاكم
(١٥٩:١). ثم قال البزار: ((لا نعلم أَسنده عن شعبةَ إلا محمد بن بكر، وأرسله غَيْرُهُ.
ورواه جماعةٌ عن سماك، فاقتصرنا على شعبة والثوريِّ، ولا نعلمہ یُروى عن ابن عباس
إلا من هذا الوجه)) ا. هـ .
(١) كذا في الأصل، وسيتكرر كذلك في إسناد الحديث رقم (٢٧٩). وأما في المصادر التي ترجمت له
((كالتهذيب)) للمزي (ق١٠٦٧) ولابن حجر (١٧٣:٨): ((العبدي)).
(*) في ((التهذيب)) لابن حجر (١٧٣:٨): ((الحاكم))، وهو تحريف شنيع، والتصويب من ((التهذيب))
للمزي (ق١٠٦٧)، وهو في ((الجرح والتعديل)) (٣٨٨:٦).
٤٠٦

وقال الحاكم: ((قد احتج البخاري بأحاديث عكرمة، واحتج مسلم بأحاديث سماك
ابن حرب، وهذا حديث صحيح في الطهارة، ولم يخرجاه ولا يُحفظ له علة)) ا. هـ ووافقه
الذهبي .
قلت: محمد بن بكر البُرساني وثقه ابن معين وأبو داود والعجلي وابن سعد وابن قانع.
كذا في ترجمته من ((التهذيب)) لابن حجر (٧٨:٩)، فزيادته في الوصل لا تضر إن شاء
الله، وإن كان هناك من يخالفه في ذلك كما أشار إلى ذلك البزار، وهو محمد بن جعفر
الذي رواه عن شعبة فجعله من حديث عكرمة مرسلاً، أخرجه عنه ابن جرير في ((التهذيب))
(١٥٣٩).
وتابع شعبة عليه بالرواية التي ذكرناها بجعله من مسند ابن عباس جماعة، وهم:
١ - سفيان الثوري: وروايته عند عبدالرزاق (٣٩٦) وأحمد (٢١٠٠، ٢١٠٢،
٢٥٦٦، ٢٨٠٦، ٢٨٠٧) والنسائي (٣٢٥) والدارمي (٧٤١) وابن الجارود (٤٨، ٤٩)
وابن جرير (١٥٢٨، ١٥٢٩، ١٥٣٣) وابن خزيمة (١٠٩) والطحاوي (٢٦:١)
وابن حبان (١٢٤٢) والطبراني (١١٧١٤) والبيهقي (١٨٨:١، ٢٦٧).
وقال عبدالله بن أحمد في زوائدہ علی «المسند» (٢٨٠٨): قال أبي في حديثه: حدثنا
به وكيع في المصنف عن سفيان عن سماك عن عكرمة، ثم جعله بعد عن ابن عباس.
٢ - أبو الأحوص - سلام بن سليم: عند ابن أبي شيبة (١: ٢٤٥ = ١٤٩١) وأبي داود
(٦٨) والترمذي (٦٥) وابن ماجه (٣٧٠) وابن جرير (١٥٣١، ١٥٣٢) وابن حبان
(١٢٤١، ١٢٤٨، ١٢٦١، ١٢٦٩) والطبراني (١١٧١٦) والبيهقي (١٨٩:١، ٢٦٧).
٣ - يزيد بن عطاء عند الدارمي (٧٤٠).
٤ - أسباط بن نصر: عند ابن جرير (١٥٣٠).
٥ - حماد بن سلمة: عند الطبراني (١١٧١٥).
وخالفهم شَرِيكُ بن عبدالله فجعله عن ابن عباس عن ميمونة من حديثها، أخرجه
٤٠٧

عنه أحمد (٦: ٣٣٠) وابن جرير (١٥٣٤، ١٥٣٧) والدارقطني (٥٢:١) وعلي بن الجعد
(٢٤٢٤) وعنه البغوي (٢٧:٢).
وأخرجه أحمد (٣١٢٠) عن حجاج عنه من مسند ابن عباس.
وقال الدارقطنيُّ: ((اختلف في هذا الحديث على سماك. ولم يقل فيه: عن ميمونة غير
شريك)).
قلت: فروايةُ الجماعة أولى، لا سيما أن شريكاً في حفظه شيء كما سيأتي.
ولشَريك إسناد آخر، يرويه أبو أحمد الزبيري - محمد بن عبدالله بن الزبير - عنه عن
المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة مرفوعاً به .
أخرجه عنه البزار (٢٤٩ - الكشف) والطبرانيُّ في ((الأوسط)) (٢١١٤)، وتابع الزبيريَّ
عليه يحيى بن عبدالحميد الحماني عند أبي يعلى (٤٧٦٥).
وقال الطبراني: (لم يروِ هذا الحديثَ عن المقدام إلا شريك)).
وقال البزار: ((لا نعلم رواه إلا شَريك)).
وأورده الهيثميُّ في ((المجمع)) (١: ٢١٤) وعزاه إليهم ثم قال: ((ورجاله ثقات))، وأورده
ابن حجر في ((المطالب العالية)) (١: ٦ برقم ١) وعزاه إلى أبي يعلى وقال: ((إسناده حسن)).
قلت: كذا حسنه مع أنه أورد شَريكاً في ((التقريب)) (٢٧٨٧) وأردفه بقوله فيه :
((صدوق، يخطىء كثيراً، تغير حفظه)).
وتابع الزبيريَّ والحمانيَّ عليه يحيى بنُ حسان والحسن بن الربيع عند ابن جرير
(١٥٣٦)، والحسن بن عطية القرشى عنده كذلك (١٥٣٧).
قلت: وللحديث شاهد من حديث سعيد الخدري، يراجع الكلام عليه في ((التلخيص
الحبير)) (١٢:١ - ١٣) و((إرواء الغليل)) (١: ٤٥ - ٤٦).
٤٠٨

٢٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَيْفُ بن عُمَر قال:
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بنُ عُمَر عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابنِ عُمر قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهَ: ((إِذَا رَأيْتُمُ
الَّذِينَ يَسُبُّونَ أَصْحَابِي فَالْعَنُوهُمْ)).
ضعيف. أخرجه المصنف في زوائده على ((فضائل الصحابة)) (٦٠٦) بإسناده المذكور
هنا، وهو ضعيف جداً، فيه شيخ المصنف محمد بن يونس الكديمي، وقد تقدم تضعيفه .
والنضر بن حماد قال عنه أبو حاتم: ((ضعيف))، كذا في ((الجرح والتعديل)) (٨: ٤٧٩).
وشيخه سيف بن عمر ضَعَّفه ابنُ معين والنسائي والدارقطني، وقال أبو حاتم: ((متروك
الحديث))، وقال أبو داود: ((ليس بشيء))، كذا في ((التهذيب)) للمزي (١٢: ٣٢٦).
وأخرج الحديثَ كذلك المزيُّ في ((التهذيب)) (ق٥٦٦ من النسخة الخطية = ١٢ :٣٢٧
- المطبوعة) من طريق المصنف به، وقد وقع في مطبوعته سقطٌ فليُستدرك من الخطية .
وأخرجه الترمذي (٣٨٦٦) عن أبي بكر محمد بن نافع قال: حدثنا النضر بن حماد به،
إلا أن لفظه: ((إذا رأيتم الَّذين يَسُبُّون أصحابي فَقُولوا: لعنة الله على شَرَّكم)).
وقال الترمذي: ((هذا حديثٌ منكر، لا نعرفه من حديث عبيدالله بن عمر إلا من هذا
الوجه)).
وأخرجه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (١٣: ١٩٥) عن المغيرة بن محمد المهلبي عن النضر
ابن حماد به بلفظ: ((إذا رأيتم الذين يسبون أصحابي فقولوا: لعن الله شركم)).
وذكر الحديثَ صاحب ((كنز العمال)) (جـ ١١ برقم ٣٢٤٨٤) بلفظ الترمذي معزواً إلى
الخطيب، وهو تصرف عجيب منه.
٤٠٩

٢٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّنُ بنُ هِلالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامُ بنُ يحيى عن قَتَادَةَ
عن عَطَاءٍ عَنْ صَفْوانَ بن يَعْلى بن أُمَيَّةَ عَنْ أبيه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَ الَ: ((إذا أَتَتْكَ
رُسُلِي فَأَعْطِهِمْ ثَلاثِينَ بَعِيراً وَثَلاثين دِرْعً». قُلْتُ: يا رَسُولَ الله! مَضْمُونَة؟ قَالَ: ((نَعَمْ،
والعَارِيَّةُ مُؤَدَّاً)).
صحيح. وإسناد المصنف ضعيف لضعف شيخه محمد بن يونس، ولكنه قد توبع .
فقد أخرجه أبو داود (٣٥٦٦) والنسائي في ((الكبرى)) - كما في ((تحفة الأشراف))
(١١٦:٩) - وعنه ابن حزم في ((المحلى)) (١٧٣:٩) عن إبراهيم بن المستمر، وابن حبان
(٤٧٠٠) عن بشر بن خالد العسكري، كلاهما عن حبَّان بن هلال به.
وتابع حَبَّن عليه بهز بن أسد عند أحمد (٢٢٢:٤).
وقال ابن حزم: ((حديث حسن)).
٢٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بنُ عيسى غَرِيقُ الجُحْفَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ
ابنُ مُحمدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جابر بن عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رسول اللهِ وَلَهَ لِعَلِيِّ بنِ أبي طَالِبٍ:
((سَلامٌ عَلَيْكَ أبا الرَّيْحَانَتَيْنِ(١)، فَعَنْ قَلِيلٍ تَذْهَبُ(٢) رُكْنَاكَ، والله خَلِفَتِي عَلَيْكَ)). فَمَّا
قُبِضِ النَّبِيُّ وََّ قَالَ عَلِيٍّ: هذا أَحَدُ الرُكْتَيْنِ اللَّذِينَ(٣) قال رسول اللهِوََّ. فَلَمَّا مَاتَتْ
فَاطِمةُ - عَلَيها السلام - قَالَ: هَذا(٤) الرُّكْنُ الآخرُ الَّذِي قَالَ رسول اللهِلَ .
(١) زاد في ((الفضائل)): ((من الدنيا)).
(٢) في ((الفضائل)): ((يذهب)).
(٣) في ((الفضائل)): ((الذي)).
(٤) في ((الفضائل)): ((هو)).
٤١٠

ضعيف. أخرجه المصنف في زوائده على ((فضائل الصحابة)) (١٠٦٧) بإسناده هنا.
وأخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٦٠ - ترجمة الحسين بن علي) من طريق
المصنف به .
وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٣: ٢٠١) عن أبي بكر بن خلاد والقطيعي، وفي ((معرفة
الصحابة» (٣٣٩) عن ابن خلاد وأبي بحر البربهاري، ثلاثتهم عن محمد بن یونس به.
وأخرجه ابن الأعرابي في ((المعجم)) [٤٤٣] وعنه ابنُ عساكر (١٥٩) عن محمد
ابن یونس به.
وقال أبو نعيم في ((الحلية)): ((هذا حديثٌ غريبٌ من حديث جعفر، تفرد به حماد
ابن عيسى، ويُعرف بغريق الجحفة، لم نكتبه إلا من حديث محمد بن يونس عالياً)).
قلت: وإسناد الحديث ضعيف جداً، لضعف شيخ المصنف محمد بن يونس الكديمي،
وشيخه كذلك حماد بن عيسى ضعفه أبو حاتم وأبو داود كما في ((التهذيب)) للمزي
(٢٨٢:٧).
وقال الحاكم في ((المدخل)) (رقم ٤٠): ((دَجَّالٌ، يروي عن ابن جُريجٍ وجعفر بن محمد
الصادق وغيرهما أحاديث موضوعة)).
وأورد الذهبي الحديث في ((الميزان)) (٤: ٧٦) في ترجمة الكديمي بإسناد أبي نعيم في
((الحلية)) ضمن منكراته ثم قال: ((حماد أيضاً ضعيف)).
وعزا صاحب ((كنز العمال)) هذا الحديث إلى أبي نعيم في ((المعرفة)) والديلمي وابن عساكر
وابن النجار، وقال: ((وفيه حماد بن عيسى غريق الجحفة، ضعيف)) كذا فيه (جـ ١٣ برقم
٣٧٦٨٨).
٢٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن يونس قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بنُ عيسى الغَرِيقُ الجهنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا
حَنْظَلَةُ بنُ أبي سُفْيَانَ الجُمَحِيُّ عَنْ سالم بنِ عَبد الله عَنْ أبيه عَنْ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ قَالَ:
٤١١

كان رسول الله وَّوَ إِذَا دَعَا رَفَعَ يَدَيْهِ، وإذَا فَرَغْ رَدَّهُما على وَجْهِهِ.
إسناده ضعيف كسابقه، لضعف محمد بن يونس وحماد بن عيسى .
وأخرجه الترمذي (٣٣٩٠) عن محمد بن المثنى وإبراهيم بن يعقوب، والطبراني في
((الدعاء)) (٢١٢) عن الحسن بن علي الحلواني، والحاكم (١ :٥٣٦) عن نصر بن علي
ومحمد بن موسى الحرشي، خمستهم عن حماد بن عیسی به.
وقال الترمذي: ((هذا حديثٌ غريبٌ، لا نعرفه إلا من حديث حماد بن عيسى)).
وأخرجه الطبراني (٢١٣) عن معلى بن مهدي الموصلي عن حماد بن عيسى به، إلا أنه
جعله من مسند عبدالله بن عمر، لذلك قال بعده الطبراني: ((لم يجاوز به المعلى بن مهدي
ابنَ عمر)) .
قلت: وفي الباب عن أبي السائب يزيد بن سعيد، أخرج حديثه أبو داود (١٤٩٢)
وعنه البيهقي في ((الدعوات)) (١٨٤) وفي إسناده جهالةٌ وضعف، بيَّناه في التعليق على
كتاب ((الدعوات))، فمن شاء فليرجع إليه غير مأمور.
٢٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ - الضَّحَّاكُ بنُ مَخْلَدٍ - قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
الثورُّ عَنْ صَفْوانَ بنِ سُلَيْمٍ عَنْ أبي سَلَمَةَ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ولا أَعْلَمُه إلا يَرْفَعُهُ
عَنِ النَبِّ ◌َّرَ في قوله تعالى: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾ [الأحْقَاف: ٤] قال: ((الخط)).
صحيح، وإسناد المصنف ضعيف لضعف شيخه محمد بن يونس. ولكن أخرجه أحمد
في ((المسند)) (١٩٩٢) عن يحيى بن سعيد عن سفيان به، إلا أنه عنده ﴿أَثَرَةٍ مِنْ علم﴾،
وهي قراءةٌ أُخرى للآية المذكورة.
٤١٢

قلت: وإسناده صحيح.
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (جـ ١٠ برقم ١٠٧٢٥) وفي ((الأوسط)) - كما في ((مجمع
البحرين)) (ق١٤ /٢) - من طريقين عن روح بن صلاح قال: حدثنا سعيد بن أبي أيوب
عن صفوان بن سليم عن أبي سلمة عن ابن عباس عن رسول الله وسلم أنه سُئل عن الخط
فقال: ((هو أثارةٌ من علم)).
وهذا السند ضعيف، فیه رَوْحُ بن صلاح، ضعفه ابن عدي والدارقطني وابن ماکولا ،
كذا في ترجمته من ((اللسان)) لابن حجر (٢: ٤٦٥ - ٤٦٦).
وأورد الحديثَ الهيثميُّ في ((مجمع الزوائد)) (١٩٢:١، ٧: ١٠٥) بلفظيه وعزا كل لفظ
إلى مخرجه، وقال في الموضع الأول: ((رجال أحمد رجال الصحيح))، ثم ذكره موقوفاً عن
ابن عباس معزواً إلى ((الأوسط)) للطبراني بلفظ: ((جودة الخط)).
وأعاد كلامه مرةً أخرى في الموضع الثاني إلا أنه قال: ((رجال أحمد للحديث المرفوع
رجال الصحيح)).
وأخرجه الحاكم (٢ : ٤٥٤) عن محمد بن كثير قال: حدثنا سفيان به، موقوفاً على
ابن عباس، ثم قال الحاكم: ((هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يخرجاه،
وقد أُسند عن الثوري من وجه غير معتمد)). ووافقه الذهبي.
قلت: وهو كما قالا إلا أن آخر قول الحاكم فيه نظر، فإن كان يعني بقوله ((وجه غير
معتمد)) روایةً المصنف فلا إنکار علیه لضعفها، وأما إن کان یعني أنه لا تُروی بوجهٍ یعتمد
البتة فرواية أحمد ترد عليه، والله أعلم.
وزاد السيوطي نسبةً الحديث المرفوع في ((الدر)) (٧: ٤٣٤) إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم
ابن مردویه .
وأخرج الطبراني في ((الأوسط)) - كما في ((مجمع البحرين)) (ق١٤ /٢) - والحاكم (٢: ٤٥٤)
من طريق يحيى بن سعيد القطان قال: حدثنا أبو عثمان عمرو بن الأزهر البصري عن
٤١٣

ابن عونٍ عن الشَّعبيِّ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله عز وجل: ﴿أَوْ أَثَّارَةٍ مِنْ
عِلْمٍ﴾ قال: جودة الخط.
وقال الحاكم: ((هذه زيادةٌ عن ابن عباس في قوله عز وجل، غريبةٌ في هذا الحديث)).
ا. هـ .
قلت: حقيق به أن يستغربها لأن في إسنادها عمرو بن الأزهر البصري، وهذا ضَعَّفَه
أحمد وابن معين، وكَذَّبه البخاريُّ وابن معين كذلك، واتهمه أحمد كذلك بوضع الحديث،
وقال الجوزجاني: ((ليس بثقة))، إلى آخر ما قيل فيه، كما في ترجمته من ((اللسان)) لابن حجر
(٤ : ٣٥٣ - ٣٥٤).
٢٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا قُرِيشُ بنُ أَنَسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَبيبُ بنُ الشَّهيد عن
◌ُمّيْدَ بنِ هِلالٍ عن هِصَّان بن الكَاهِلِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ سَمُرَةَ عَنْ مُعاذٍ بِنِ جَبَلٍ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((مَنْ قَالَ لا إله إلّ الله ◌ُخْلِصاً دَخَلَ الجَنَّة)).
صحيح، وإسناده ضعيف لضعف شيخ المصنف محمد بن يونس الكديمي .
وفيه كذلك ((هِصَّان بن الكاهل)) ويقال: ((ابن الكاهن))، ذكره البخاري في ((تاريخه)»
(٢٥٢:٨) وابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (١٢١:٩) ولم يوردا له جرحاً ولا تعدیلاً،
وتفرد ابن حبان بتوثيقه كما في ((ثقاته)) (٥١٢:٥)، وكما في ((التهذيب)) للمزي (ق١٤٤٨)
و((التهذيب)) لابن حجر (١١: ٦٤).
وأخرجه أحمد (٢٢٩:٥) والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (١١٣٩) عن محمد بن أبي
عدي عن حبيب بن الشهيد به، دون أن يذكرا لفظه، بل أحالا إلى ما قبله عندهما.
ورواه يونس بن عُبيدٍ عن حميد بن هلال بقصةٍ فيه بلفظ: ((ما مِنْ نَفْسٍ ثُمُوتُ وهِي
تَشْهَدُ أَنْ لاَ إله إلَّ الله، وأَنِّ رَسُولُ اللهِ يَرْجِعُ ذلِكَ إلى قَلْبٍ مُوقِنٍ إلا غَفَرَ الله لَا)).
٤١٤

أخرجه الحميدي (٣٧٠) عن محمد بن الزبرقان، وأحمد (٢٢٩:٥) والنسائي
(١١٣٦) والمزي في ((التهذيب)) (ق١٤٤٨) عن ابن عليةَ، وأحمد (٥: ٢٢٩) والنسائي
(١١٣٧) عن عبدالأعلى بن عبد الأعلى، وابن ماجه (٣٧٩٦) عن خالد بن عبدالله،
أربعتهم عن يونس بن عبيد، إلا أن الحميديَّ وابن ماجه لم تُذكر في روايتيهما القصة،
والنسائيَّ في الموضع الثاني لم يَسُقْ نصه، وذكر أحمد في الموضع الثاني القصة محيلاً إلى ما
قبله .
وأخرجه النسائي (١١٣٨) وابن حبان (٢٠٣) عن محمد بن أبي عدي عن حجاج
الصواف عن حميد بن هلال بالقصة المنوه بذكرها فيما سبق، ونص الحديث المرفوع فيهما
هو: ((مَاعَلى الأرْضِ نَفْسٌ تَمُوتُ لا تُشْرِكُ باللهِ شَيْئاً وَتَشْهَدُ أَنِّ رَسُول الله يَرْجِعُ ذَاكُمْ
إِلَىْ قَلْبٍ مُوْقِنٍ إِلا غُفِرَ لهَا)).
قلت: وحديث المصنف صحيح، يراجع الحديث رقم (٢٦٠) والتعليق عليه.
٢٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ السَّدُوسيُّ أَبُو النِعْمَانِ فِي صِحَّتِهِ
سَنَةَ ثَمَانٍ ومائتَيْ، واسْتَملى هذا الحَدِيث بُنْدَارٌ قَالَ: حَدَّثنا ثابتُ بنُ يزيدٍ أَبُو زَيْدٍ قَالَ:
حَدَّثَنَا هِلالُ بنُ خَبَّبِ أنَّ رَجُلاً أعمىْ حَدَّثهم في جَنَازَةٍ - وكَانَ جَليساً لأبي سُلَيْمَنَ -
عَنْ أبي سُليمانَ عَنْ أَبِي ذَرِّ أنَّ النبيَّ وَ تَوَجَّهَ نَحْوَ أُحُدٍ، فَأَتْبِعَهُ أَبُو ذَرٍّ، فَالْتَفَتَ النبيُّ
وَ فَقَالَ: ((أَبُو ذَرٍّ) قَالَ أَبُو ذرٍّ: لَبِّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَأَنَا فِداؤُكَ. فقال: ((إنَّ المُكْثِرِينَ هُمُ
الأَقُلُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ)). فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَقَالَ النبيُّ نَّهِ : ((إلَّ مَنْ قَالَ
بِالمَالِ هُكَذَا وهكذا) مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وعَنْ يَمِينِهِ وعَنْ شِمالِهِ وَمِنْ وَرائِهِ. ثُمَّ انْطَلَقَ نَحْوَ
أُحُدٍ، ثمَّ قال لأبي ذر: ((لا تَبْرَحْ حتىْ آتِيكَ)). قال: فَسَمِعْتُ صوْتَ النبيِ نَّ فَأَرَدْتُ
أَنْ آتِيهِ فَتَذَكَّرْتُ قَولَه: ((لا تَبْرَحْ حَتَى آَتِكَ)). فَجِاءَ النَبِيُّ ◌َهَ فقلتُ: سَمِعْتُ صَوْتَكَ
فَأَرَدْتُّ أنْ آتِيكَ، فَقَال: ((إنَّهُ أَتَانِي جِبْرِيلُ رَسُولُ رَبِّ العَالَمينَ، فَقَالَ: بَشِّرِ أُمَّتَكَ أَنَّهُ
مَنْ قَالَ: لَا إله إلا الله مُخْلِصًا) فَذَكَرٍ خَيْراً كَثِيراً. فَلَما جاءَ الَدِينَةَ قَالَ: ((ادْعُوا لِي أَبَا
٤١٥

الدَّرْدَاءِ)) فجاءَ أَبُو الدَّرْداءِ فَأَمَرَهُ أن يُبَشِّرَ النَّاسِ، فَرَدَّهُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، وقَالَ: يا
رَسُول الله! إذاً يَتَّكِلُ النَّاسُ على قَوْلٍ لا إله إلا الله ويَتْكُوا العَمَلَ. فقال النبي ◌ِّ:
% (١)
((أَرْشَدَكَ الله)) أو نحوا من هذا.
إسناده ضعيف لضعف شيخ المصنف محمد بن يونس الكديمي .
وفيه كذلك جهالة الرجل الأعمى الراوي عن أبي سليمان، والراوي عنه هو هلال
ابن خباب العبدي أبو العلاء البصري: ((صدوق تغير بأخرة))، كذا في ((التقريب)) لابن
حجر (٧٣٣٤)(*).
ولكن الحديث ثابتٌ إلى ذكر مقالة جبريل بلفظ: ((مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لا يُشْرِكُ بالله
شَيْئاً دَخَلَ الجَنَّة)).
أخرجه أحمد (١٥٢:٥) والبخاري (٥: ٥٤ - ٥٥، ١١: ٦١، ٢٦٣ - ٢٦٤) ومسلم
(٦٨٧:٢ - ٦٨٨، ٦٨٨ - ٦٨٩) وابن حبان (١٧٠) والبغوي (٩٩:١ - ١٠٠) من
طرقٍ عَنِ الأعمش عن أبي سُليمان - وهو زيد بن وهب - عن أبي ذرِّ به بألفاظ متقاربة.
وتابع الأعمشَ عليه عبدُ العزيز بن رفيع عند البخاري (١١: ٢٦٠ - ٢٦١).
وتابعه كذلك حماد بن أبي سليمان عند البخاري في ((الأدب المفرد)) (٨٠٣) وابن حبان
(١٩٥).
(١) في الأصل: ((نحو))، والصواب ما أثبتناه.
(*) رُمز له في ((التقريب)) برمز (٤))، وهو خطأ صوابه ((٤))، يراجع ترجمته من ((التهذيب)) للمزي
(ق١٤٥١).
٤١٦

٢٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يُونُسَ بن مُوسى قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بنُ عَقِيلِ الهِلالِيُّ قَالَ:
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عن يحيى بنٍ وَثَّابٍ عَنْ أبي عَبْدِ الرحمن عَنْ أُمِّ حَبِبَةَ أَنَّ النبيَّ
وَ كَانَ يُصَلِي عَلى الخُمْرَةِ.
صحيح. وإسناده ضعيف لضعف شيخ المصنف، ولكن الحديث صحيح، فقد رواه
أبو يعلى (٧١٣١) وابن حبان (٢٣١٢) والطبراني في ((الكبير)) (٢٣: ٢٤٢: ٤٨٢) من
طرق عن وهب بن جرير عن شعبة به.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) (٢: ٥٧) وعزاه إلى أبي يعلى والطبراني ثم قال: ((رجال
أبي يعلى رجال الصحيح)).
قلت: رجاله رجال البخاري ومسلم، وأبو حصين هو عثمان بن عاصم الأسدي،
وأبو عبدالرحمن هو السلمي عبدالله بن حبيب.
وللحديث شاهد من حديث ميمونة زوج النبي ◌َّل، أخرجه أحمد (٦: ٣٣٠، ٣٣٥)
والبخاري (١: ٤٣٠، ٤٨٨، ٤٩١) والنسائي (٧٣٨) وأبو داود (٦٥٦) وابن ماجه
(١٠٢٨).
٢٧٥ - حَدَّثَنَا مُحُمَّدُ بن يُونسَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بنُ سَلَّمِ العَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفيانُ
ابنُ سَعِيدٍ الثَّورُّ عَنِ الأعْمشِ عَنْ إِبْراهِيمَ عَنْ عَابِسِ بنِ رَبِيعَةً قال: قال عُمَرُ وهُوَ
عَلَى الِثْبَرِ: يا أَيُّهَا النَّاسُ! تَوَاضَعُوا، فإِنِّ سَمِعْتُ رسول اللهَ وَّه يقول: ((مَنْ تَوَاضَعَ الله
تَعالى رَفَعَهُ اللهُ وهُوَ في نَفْسِهِ صَغِيرٌ، وفي أعْيُنُ النَّاسِ عَظِيمٌ، ومَنْ تَكَبَّرَ وَضَعَهُ الله،
فَهُوَ في أعْنُ النَّاسِ صَغِيرٌ، وهو في نَفْسِهِ كَبِيرً، وحَتِى هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِم مِنْ كَلْبٍ أَوْ
خِنزیرٍ».
٤١٧

إسناده ضعيف جداً، لضعف شيخ المصنف محمد بن يونس، وشيخه كذلك («سعيد
ابن سَلَّمِ العطار) كَذَّبه ابن نمير وأحمد بن حنبل، وقال البخاري: ((يُذكر بِوَضْعٍ
الحديث))، وضعفه النسائي وأبو داود وغيرهما، كذا في ((الميزان)) للذهبي (١٢١:٢)
و((اللسان)) لابن حجر (٣١:٣ - ٣٢).
وأخرج الحديثَ كذلك الطبراني في ((الأوسط)) - كما في ((مجمع الزوائد)) (٨٢:٨) - وعنه
أبو نعيم في ((الحلية)) (٧: ١٢٩) من طريق سعيد بن سَلَام، وقال أبو نعيم: ((غريب من
حديث الثوري، تفرد به سعيد بن سلام)).
وقال الهيثمي: ((في إسناد الطبراني سعيد بن سلام العطار، وهو كذاب)).
٢٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بِنُ بَيَانٍ الْمُعَلَّمُ عَنْ أبي الرَخَّالِ عَنْ أَنَسٍ قال:
قال رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَا أَكْرَمَ شابٌّ شَيْخاً إلا قَّضَ الله لَهُ مَنْ يُكْرِمُهُ عِنْدِ سِنِّه)).
ضعيف. أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢/٢٤٩/١٤) عن شيخ المصنف به .
قلت: وإسناده ضعيفٌ جدًّا، فيه:
١ - شيخ المصنف محمد بن يونس الكديمي، وقد تقدم تضعيفه مراراً.
٢ - يزيد بن بيان المعلم، قال عنه البخاري: ((فيه نظر))، وقال ابن حبان: ((لا يجوز
الاحتجاج به))، وضَعَّفَه الدارقطني، كذا في ((الميزان)) للذهبي (٤: ٤٢٠) و((التهذيب))
لابن حجر (١١ :٣١٦ - ٣١٧).
٣ - أبو الرحال هو الأنصاري البصري، اسمه محمد بن خالد، وقیل خالد بن محمد،
قال أبو حاتم: ((ليس بقوي، منكر الحديث))، وقال البخاري: ((عنده عجائب))، كذا
في ((التهذيب)» للمزي (ق١٦٠٥).
٤١٨

وأخرجه الترمذي (٢٠٢٢) وقال: ((حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث يزيد
ابن بيان))، والعقيليُّ (٤: ٣٧٥) والطبراني في ((المكارم)) (١٤٩) وابن عدي (٨٩٨:٣،
٧: ٢٧٣٣) وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢: ١٨٥) والقضاعي في ((مسند الشهاب))
(٨٠١، ٨٠٢) والبيهقي في ((الآداب)) (٤٢) والخطيب في ((الفقيه والمتفقه)) (٢: ١٧٩)
والبغوي في ((شرح السنة)) (١٣: ٤٠) والمزي في ((التهذيب)) (ق ١٥٣٠) والذهبي في ((السير))
(٣١:١٥) من طرق متعددة عن يزيد بن بيان به.
وقال ابن عدي في ترجمة يزيد بن بيان (٢٧٣٣:٧): ((أنكرتُ عليه هذا الحديث)).
وقال الذهبي : ((إسناده واٍ)).
وزاد شيخنا الألباني نسبة هذا الحديث إلى أبي بكر الشافعي في ((الرباعيات))
وأبي الحسن النعالي في ((جزء من حديثه)) (١٢٤ - ١٢٥) وابن بشران في ((الأمالي))
(١/٦/١٨، ١/٦٠/٢٢) وزاهر الشحامي في ((السباعيات)) (جـ ٢/١٢/٧) وأبي بكر
النقور في ((الفوائد)) (١/١٤٩/١) وابن شاذان في ((المشيخة الصغرى)) (٢/٥٣) وعبد الله
العثماني الديباجي في ((الأمالي)) (١/٥٦/١) والضياء المقدسي في ((المنتقى من مسموعاته
بمرو)) (١/٣٣) جميعهم من طريق يزيد بن بيان. كذا في ((سلسلة الأحاديث الضعيفة))
(١ : ٣١٧).
* تنبيهات :
١ - قول الترمذيِّ ((حسن غريب)) نقلته من ((تحفة الأشراف)) (١: ٤٤٠) و((التهذيب»
(ق١٥٣٠) وكلاهما للمزي، وأما في ((جامع الترمذي)) (٣٧٣:٤ - ط الحلبي) ويشرحه
((تحفة الأحوذي)) (١٥٢:٤) اقتصرا على قوله ((غريب))، وإنما اعتمدت على نقل المزي
نظراً لدقته في النقل عنه كما هو معلوم.
٢ - سقط من ((الميزان)) للذهبيِّ (٤: ٤٢٠) في ترجمة ((يزيد بن بيان)) رمزُ الترمذي،
والصواب إثباته، فقد أخرج له الترمذي كما ترى.
٣ - ورد في بعض المصادر المتقدمة والتي أخرجت هذا الحديث: ((عن أبي الرجال))
٤١٩

بالجيم، وهو خطأ، صوابه: ((عن أبي الرحال)) بالحاء المهملة كما في المصادر التي ترجمت
له، وتقدم ذكر بعضها .
٤ - ورد في إسناد القضاعي (٨٠٢) هكذا: ((يزيد بن سنان العقيلي))، وصوابه: ((يزيد
ابن سنان عن يزيد بن بيان العقيليّ)).
٢٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يزيدُ بنُ مُرَّةَ الذَّارِعُ قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ وَرْقَاءَ
عُمْرٍ عَنْ سَعْدِ بنِ سَعِيدٍ عَنْ ابنِ عُمَرَ بنِ ثَابِتٍ عَنْ أبي أَيُّوبَ الأنصارِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ
الله ◌ََّ: (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ بِسِتُّ مِنْ شَوَّالَ كَانَ كَمَنْ صَامَ الدَّهْرَ)).
صحيح. وفي إسناده شيخ المصنف محمد بن يونس وهو ضعيف كما تقدم.
و((سعد بن سعيد)) هو ((ابن عمرو الأنصاري المدني))، ضعفه أحمد وابن معين في روايةٍ
له، وقال النسائي: ((ليس بالقوي)). كذا في ((التهذيب)) للمزي (١٠: ٢٦٤). وقال
الترمذيُّ: ((تكلم بعضُ أهلِ العلم في سعد بن سعيد من قبل حفظه))، كذا في «جامعه»
(١٢٤:٣).
قلت: ولكنه قد توبع كما سيأتي من قِبَلِ جماعةٍ يصح الحديث بمتابعتهم له.
وأخرج الحديث كذلك أحمد (٥: ٤١٩) والنسائي في ((الكبرى)) - كما في تحفة الأشراف
(٣: ١٠٠) - وعنه كل من الطحاوي في ((المشكل)) (١١٧:٣) والطبراني في ((الكبير))
(٣٩٠٣) - عن محمد بن جعفر عن شعبة به.
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) - كما في ((التحفة)) (٣: ١٠٠) - وعنه الطحاوي
(٣: ١١٩) - عن عبدالله بن يزيد عن شعبة عن عبدربه بن سعيد عن عمر بن ثابت عن
أبي أيوب بالحديث موقوفاً عليه .
٤٢٠