النص المفهرس

صفحات 201-220

صحيح. أخرجه عبدالله بن أحمد في زوائده على ((المسند)) (٣: ٢٧٩) بإسناده المذكور
هنا، وفيه ((عبيدالله بن سعيد)) بدلاً من ((عبدالله بن سعيد))، والكلام على ذلك تقدم في
الكلام على الاسناد السابق .
وفي إسناد الحديث ((شريك بن عبدالله))، وقد تقدم كذلك ما فيه. ولكن الحديث
صحيح، فقد ورد بتمامه ومختصراً من طرق عن شعبة به .
فقد أخرجه الطيالسي (١٩٧٧) وعبد بن حميد (١١٦٨) وأحمد (٣: ١١٥، ١٣٠،
١٧٠، ١٧٧، ١٧٩، ٢٠٢، ٢٧٤، ٢٩١) والبخاري (٢: ٣٠١) ومسلم (١: ٣٥٥،
٣٥٦) والنسائي (١٠٥٤، ١١١٠) وأبو داود (٨٩٧) والترمذي (٢٧٦) والدارمي (١٣٢٨)
وأبو عوانة (٢: ١٥٢) والبيهقي (٢: ١١٣) من طرق عن شعبة به.
وتابع شعبً علیه :
١ - هشام الدستوائي: عند أحمد (٣: ٢١٤) وأبي عوانة (٢: ١٥٢).
٢ - سعيد بن أبي عروبة: عند أحمد (٣: ١٧٠، ٢٣٤) والنسائي (١٠٢٨، ١١١٠،
١١١٧) وابن ماجه (٨٩٢).
٣ - حميد بن أبي حميد الطويل: عند أحمد (٣: ١٠٩).
٤ - حماد بن سلمة: عند النسائي (١٠٢٨).
٥ - همام: عند أحمد (٣: ١٩١، ٢٦٩).
٦ - زيد بن إبراهيم: عند أحمد (١٩١:٣).
٧ - أيوب أبو العلاء القصاب: عند أحمد (٣: ٢٣١).
١٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله قَالَ: حَدَّثْنِي أَبي قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْبَى بِنُ سَعِيدِ القَطَّانُ عَنْ سُفْيَانَ
٢٠١

قَالَ: حَدَّثَنِي عَاصِمٌ عَنْ زِرِّ عَنْ عَبْدِالله عَنِ النَّبِي ◌َّهَ قَالَ: ((لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا - أَوْ
لَ تْقَضِي الدُّنْيَا - حَتَى يَمْلِكَ العَرَبَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَوَاطِىءُ اسْمُهُ اسْمِي)).
حسن. أخرجه أحمد (٣٥٧٣، ٤٠٩٨) بإسناده المذكور هنا.
وأخرجه أبو داود (٤٢٨٢) والطبراني في ((الكبير)) (١٠٢١٨) عن مسدد عن يحيى
ابن سعید القطان عن سفیان - وهو الثوري - به.
وأخرجه أحمد (٣٥٧١، ٣٥٧٢، ٤٢٧٩) وأبو داود (٤٢٨٢) والترمذي (٢٢٣٠)
وابن حبان (٦٧٨٥، ٦٧٨٦) والطبراني في ((الكبير) (١٠٢١٣ - ١٠٢١٧، ١٠٢١٩ -
١٠٢٣٠) وفي ((الصغير)) (١١٨١) والخطيب في ((تاريخه)) (١: ٣٧٠، ٣٨٨:٤) من طرق
كثيرة عن عاصمٍ به، وبعضهم بألفاظ مقاربة. وزاد بعضهم: ((يَمْلأَ الَأَرْضَ عَدْلاً وَقِسْطاً
كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً».
قلت: وهذا إسناد حسن، عاصم -هو ابن بهدلة بن أبي النجود - حسن الحديث،
كما رَجَّحَ ذلك الذهبيُّ في ترجمته من («الميزان)) (٢: ٣٥٧) وغيره في غيره. وقد تابعه علیه
عمرو بن مرة، أخرجه عنه بحشل في ((تاريخ واسط)) (ص١١٦) والطبراني في ((الكبير))
(١٠٢٠٨) وابن عدي في الكامل (٧: ٢٦٢٥) وأبو نعيم في «الحلية)) (٥: ٧٥) من طرق
عن يوسف بن حوشب الشيباني قال حَدَّثَنَا أبو يزيد الأعور (خلف بن حوشب كما في
الطبراني والحلية) عن عمرو به.
وقد سقطت واسطة السماع بين ((يوسف بن حوشب)) وأبي يزيد من رواية ((الكامل))،
والصواب إثباتها .
وقال ابن عدي: «قال علي بن سعيد: أبو یزید الأعور، يرون أنه عمرو بن قيس،
ولا أعلم رواه عنه عن أبي يزيد الأعور غير يوسف بن حوشب، وليوسف أحاديث وليست
بالكثيرة، وأحاديثه محتملة)).
٢٠٢

وقال أبو نعيم: ((قال محمد بن عمر - يعني شيخه هو ابن مسلم -: سألتُ أبا العباس
ابن عقدة عن أبي يزيد الأعور، فقال: هو خلف بن حوشب. غريب من حديث يوسف
ابن حوشب وخلف، لم نكتبه إلا من هذا الوجه)).
وذَكَرَ الذهبيُّ يوسف بن حوشب في ((الميزان)) (٤٦٣:٤) وقال: ((لا يكاد يُعرف)) ونقله
عنه ابن حجر في ((اللسان)) (٦ : ٣٢٠).
فعلى ذلك لا يحتج بذكر هذه المتابعة ولا يُفرح بها.
١٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شَعْبَةُ عَنْ أَبِي
بِشْرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ قَالَ: ((لَيْلَةُ القَدْرِ لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ)).
قَالَ شُعْبَةُ: قَالَ هُشَيْمٌ: حَدَّثَ بِهِ أَبُو بِشْرٍ عَنْ نافع بن جُبَيْرِ.
صحيح. وإسناد المصنف ضعيف، فهو يرويه شعبة في هذا الإِسناد أولاً عن أبي بشر
- وهو جعفر بن أبي وحشية - وهو من الطبقة الصغرى من التابعين بحساب تقسيم
((التقريب)) لابن حجر، فيكون من الذين رأوا الواحد والاثنين من الصحابة، ولم يَثْبُتْ
لبعضهم السماع من الصحابة.
وجعفر هذا قد ذكر في ترجمته من ((التهذيب» للمزي (١٦:٥) سماعه من صحابيٍ
واحدٍ، وهو عباد بن شرحبيل اليشكري .
وقد ذكر كذلك روايته عن نافع بن جبير بن مطعم - وهو تابعي -، وهو الذي سمع
هذا الحديث منه بتصريح شعبة بذلك في آخر الحديث.
فيظل الحديث كما هو مرسلاً، فالإِسناد ضعيف كما هو معلوم.
٢٠٣

ولم أهتد إلى من أخرج الحديث من هذا الطريق، ولكن المتن ثابت بما أخرجه أحمد
٤٩٥:٥) ومسلم في «صحيحه» (٢: ٨٢٧) - واللفظ له - والبيهقي (٤: ٣٠٩) عن عبدالله
ابن أُنيس أن رسول الله وَ ﴿ قال: ((أُرِيتُ لَيْلَةَ القَدْرِ ثم أُنسيتها، وأراني صبحها أَسْجُدُ
في ماءٍ وطين)). قال: فمُطرنا ليلة ثلاث وعشرين. فصلى بنا رسول الله وَالر، فانصرف
وإن أثر الماء والطين على جبهته وأنفه.
قال: وكان عبدالله بن أنيس يقول: ثلاث وعشرين.
١٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْيَى بِنُ سَعيدٍ عن مُوسى الجُهَنِيِّ
قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ عَلِيٍّ، فَقَالَ لَا رَفِيقِي أَبُو سَهْلٍ: كَمْ لَكِ؟ قَالَتْ:
سِتُّ وَثَمَانُونَ سَنَة. قَالَ: مَا سَمِعْتٍ مِنْ أَبِيكِ شَيْئاً؟ قَالَتْ: حَدَّثْنِي أَسْمَاءُ بنتُ عُمَّيْسٍ
أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ قَالَ لِعَلِيٍّ: (أَنْتَ مِنِي بِمَنْزِلَةٍ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إِلَّ أَنَّهُ لَيْسَ بَعْدِي
نَبِّ)) .
صحيح. أخرجه أحمد في ((المسند)) (٦: ٣٦٩) وفي ((الفضائل)) (١٠٢٠) بإسناده هنا.
وأخرجه النسائي في ((الخصائص)) (٦٢) عن عمرو بن علي عن يحيى بن سعيد به.
وقد تقدم الحديث برقم (١٢٠) وتقدم ذكر المتابعين ليحيى بن سعيد، فليراجع هناك.
١٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ الفَضْلُ بنُ الحِبَابِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرِ قَالَ: أَخْبَرَنَا
شُعْبَةُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قُلَبَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أُمِرَ بِلَالْ أَنْ يَشْفَعَ الَأَذَانَ وَيُوتِرَ الإِقَامَةَ.
صحيح. أخرجه ابن حبان (١٦٧٥) عن أبي خليفة الفضل بن الحباب به.
٢٠٤

وأخرجه أبو عوانة (٣٢٧:١ - ٣٢٨) عن محمد بن حيويةً ومحمد بن أيوب وأبي خليفة
عن محمد بن کثیر به.
وأخرجه عن أيوب كل من: عبدالرزاق (٤٦٤:١) وأحمد (١٠٣:٣) والبخاري
(٢: ٨٢) ومسلم (٢٨٦:١) والنسائي (٦٢٧) وأبي داود (٥٠٨°) وابن الجارود (١٦٠)
وابن خزيمة (٣٦٦) وأبي عوانة (٣٢٧:١°، ٣٢٨°) والطحاوي (١٣٢:١°، ١٣٣°)
والحاكم (١٩٨:١°) والبيهقي (٤١٢:١°، ٤١٣°) والبغوي (٢: ٢٥٤).
وتابع أيوبَ عليه خالد الحذاء عند: عبدالرزاق (١: ٤٦٤) وأحمد (٣: ١٨٩) والبخاري
(٧٧:٢، ٨٢، ٨٣ - ٨٤) ومسلم (٢٨٦:١°) والترمذي (١٩٣) وابن ماجه (٧٢٩،
٧٣٠) وابن الجارود (١٥٩، ١٦١) وابن خزيمة (٣٦٦ - ٣٦٩) وأبي عوانة (٣٢٦:١ -
٣٢٧، ٣٢٧°، ٣٢٨) وابن حبان (١٦٧٦، ١٦٧٨) والطحاوي (١٣٢:١°، ١٣٣°)
والبيهقي (١ :٤١٢) والبغوي (٢: ٢٥٣).
ورواه شعبة عن خالد عن أبي قلابة عن أنس به.
أخرجه عنه الطيالسي (٢٠٩٥) - وعنه أبو عوانة (٣٢٧:١) - والدارمي (١١٩٦)
والطحاوي (١ :١٣٢°).
وتابع أبا قلابة عليه قتادة عند أبي عوانة (٣٢٨:١ - ٣٢٩).
١٣٥ - حَدَّثَنَا الفَضْلُ بنُ الحِبَابِ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بنُ عَبْدِ الَلِكِ أَبُو الوَلِيدِ الطَّيَالِسيُّ
قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَّنِ عَنْ سَمُرَةَ بِنِ جُنْدُبٍ عَنِ النبيَِّ: ((جَارُ الدَّارِ
أَحَقُّ بِدَارِ جَارِهِ وَالْأَرْضِ)).
صحيح. أخرجه أبو داود (٣٥١٧) عن أبي الوليد الطيالسي به، ولفظه: ((جار الدار
أحق بدار الجار أو الأرض)).
٢٠٥

وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٦٨٠١) من طرق عن أبي الوليد بلفظ المصنف وزاد:
((من غيره)).
وأخرجه ابن أبي حاتم في ((علل الحديث)) (١: ٤٨٠) عن أبي زرعة عن أبي الوليد دون
أن يذكر لفظه .
وأخرجه ابن الجارود (٦٤٤) عن محمد بن يحيى عن أبي الوليد بلفظ: ((الجار أحق
بدار الجار أو الأرض)).
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) كما في ((تحفة الأشراف)) (٤: ٦٩) وابن عدي في ((الكامل))
(٢: ٧٢٩) عن بشر بن المفضل عن شعبة به (١).
وأخرجه الطيالسي (٩٠٤) وأحمد (٨:٥، ١٢، ١٧، ١٨°، ٢٢) والطبراني (٦٨٠٢
- ٦٨٠٤، ٦٨٠٦، ٦٨٠٧) والطحاوي (١٢٣:٤°) والبيهقي (١٠٦:٦) من طرق عن
قتادة به بألفاظ متعددة .
قلت: إسناده ضعيف، الحسن البصري مدلس ولم يصرح بالسماح من سمرة في جميع
المصادر التي أخرجت الحديث من طريقه .
وقال الترمذي: ((وروی عیسی بن یونس عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنسٍ
عن النبي ◌َلير مثله)).
قلت: ورواية عيسى هذه أخرجها ابن حبان (٥١٥٩) والطحاوي (٤: ١٢٢) والذهبي
في «معجمه الكبير) (٣٢١:١) و((معجمه المختص)) (ص١٢٠) من طرق عن عيسى به.
وقال الترمذي: ((والصحيح عند أهل العلم حديث الحسن عن سمرة، ولا نعرف
حدیث قتادة عن أنس إلا من حدیث عیسی بن یونس)).
(١) قال قبله: ((هذا حديث عزيز عن شعبة، وكان يُقال أنه تفرد به أبو الوليد عن شعبة. وهذا
الحسنُ بن صالحٍ قد رواه أيضاً».
فقد أخرجه قبله من طريق الحسن بن صالح عن شعبة بلفظ: ((جار الدار أحق بالدار)).
٢٠٦

قلت: عيسى بن يونس قد رواه مرتين مرةً بهذا الوجه المخالف، ومرة كالوجه المتقدم
من حدیث سمرة.
فقد أخرجه عنه النسائي في ((الكبرى)) - كما في كل من ((تحفة الأشراف)) (٤: ٦٩)
و((نصب الراية)) (١٧٢:٤) - وقاسمُ بن أصبع - كما في ((نصب الراية)) (٤ :١٧٣).
ونقل الزيلعيُّ عن الدارقطني أنه قال: ((وَهِمَ فيه عيسى بن يونس، وغيرُه يرويه عن
قتادة عن الحسن عن سمرة. هكذا رواه شعبةُ وغيره، وهو الصواب)). ا. هـ.
وكذا خَطَأ أبو حاتم رواية عيسى بذكر أنسٍ كما في ((علل الحديث)) (١: ٤٧٧).
وجنح ابن القطان إلى أن عيسى - بحكم كونه ثقة - لا يَبْعُد أن يكون جمع بين
الروايتين، كذا في ((نصب الراية)) (١٧٣:٤).
إلا أن الإمام أحمد لم يرتضِ هذا الجمع - كذا في ((مسائل الإِمام أحمد)) لأبي داود
(ص ٣٠٠) -، وأنكر حديث أنس.
قلت: فمدار الحديث على الطريق الأول أعني عن قتادة عن الحسن عن سمرة.
وأخرجه بألفاظ مقاربة كذلك الطبراني (٦٩٢٠، ٦٩٢٣، ٦٩٤١) وابن عدي
(٨٨٢:٣) والدارقطني في ((الجزء الثالث والعشرين من حديث أبي طاهر الذهلي)) (٥١)
من طرق ثلاثة عن الحسن به.
ويشهد للحديث ما ورد عن أبي رافع مولى رسول الله وَ له مرفوعاً: ((الجار أحق بسقبه)).
أخرجه عنه عبدالرزاق (١٤٣٨١، ١٤٣٨٢) والحميدي (٥٥٢) وأحمد (٦: ٣٩٠)
والبخاري (٤٣٧:٤، ١٢: ٣٤٥°، ٣٤٨، ٣٤٩) والنسائي (٤٧٠٢) وأبو داود (٣٥١٦)
والحربي في ((غريب الحديث)) (٣: ١١١٥) والطحاوي (٤: ١٢٣) وابن حبان (٥١٥٧)
والطبراني في ((الكبير)) (٩٧٦ - ٩٧٨) والدارقطني (٢٢٢:٤ - ٢٢٣، ٢٢٣°، ٢٢٤)
والبيهقي (٦: ١٠٥، ١٠٦) والبغوي (٢٤١:٨ - ٢٤٢).
٢٠٧

وأخرجه ابن ماجه (٢٤٩٨) بلفظ: ((الشريك أحق بسقبه ما كان)).
وزاد الزيلعي في ((نصب الراية)) (٤: ١٧٤، ١٧٥) نسبته إلى أبي يعلى وابن راهويه.
١٣٦ - حَدَّثَنَا الفَضْلُ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ الهَيْثَمِ بنُ جَهْمِ المَؤَذِّنُ(١) قَالَ: حَدَّثَنَا
أَبي عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرِّ عَنْ عَبْدِ الله بنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّةَ: ((مَنْ غِشَّنَا
فَلَيْسَ مِنَّا، وَالمَكْرُ وَالحَدِيعَةُ فِي النَّارِ» .
صحيح. أخرجه ابن حبان (٥٥٣٣) والطبراني في ((الكبير)) (١٠٢٣٤) وفي ((الصغير))
(٧٣٨) وأبو نعيم (١٨٩:٨) والقضاعي (٢٥٣، ٢٥٤، ٣٥٤) وابن حجر في
((التغليق)) (٣: ٢٤٥) جميعهم من طريق شيخ المصنف به، وعند بعضهم: ((الخداع))
بدلاً من ((الخديعة)).
وقال الطبراني في ((الصغير)): ((لم يروه عن عاصم إلا الهيثم بن الجهم، ولا عنه إلا ابنه
عثمان)).
وقال أبو نعيم: ((غريب من حديث عاصم، تفرد به عثمان، ولم نكتبه إلا من حديث
الفضل بن الحباب)).
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) (٤: ٧٩) وقال: ((رواه الطبراني في الكبير والصغير، ورجاله
ثقات. وفي عاصم بن بهدلة كلام لسوء حفظه)).
وأورده المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (٥٧٢:٢) وقال: ((رواه الطبراني في الكبير
والصغیر بإسنادٍ جید، وابن حبان في صحيحه)).
قلت: وهو الصواب تجويد إسناده، لأن عاصاً الراجح فيه حُسنُ حديثه كما تقدم في
التعليق على غير ما حديث.
(١) في ((معجم الطبراني الصغير)): ((المؤدب))، وهو خطأ، وهو مترجم في ((التهذيب)) لابن حجر
(٧: ١٥٧).
٢٠٨

والحديث بشطريه صحيح، فإن لشطريه شواهد كثيرة.
فالشطر الثاني: ورد عن أربعة من الصحابة وعن بعض التابعين مرسلاً، خَرَّج أحاديثهم
العلامة الألباني في ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) (جـ ٣ برقم ١٠٥٧)، فننقل تخريجه له
مع إضافةٍ ما يلزم بوضعه بين معقوفتين، وتعديل ما ينبغي فيه، فقد قال:
((روي من حديث قيس بن سعد، وأنس بن مالك، وأبي هريرة، وعبدالله بن مسعود،
ومجاهد، والحسن.
١ - أما حديث قيس، فأخرجه ابنُ عديٍّ في ((الكامل [٢: ٥٨٤] من طريق هشام
ابن عمار: حَدَّثَنَا جراح بن مليح: حَدَّثَنَا أبو رافع عن قيس بن سعد قال: لولا أني
سمعت رسول الله وَ له يقول: (فذكره) لكنتُ من أمكر الناس.
أورده في ترجمة الجراح هذا وقال:
((لا بأس به، وبرواياته، وله أحاديث صالحة جياد)).
وقال الحافظ في ((الفتح)) [٤: ٣٥٦] بعدما عزاه لابن عدي: ((وإسناده لا بأس به)) (١) .
وتابعه الهيثم بن خارجة [قال: ] حَدَّثَنَا الجراح بن مليح البهراني به.
أخرجه البيهقيُّ في ((الشعب)) (٢/١٠٥/٢) من طريق أحمد بن عبيد بسنده عنه.
وأما قول المناوي [في الفيض (٢٧٦:٦)]: ((قال في ((الميزان)) في سنده لين، وذلك لأن
فيه أحمد بن عبيد، قال ابن معين: صدوق له مناكير. والجراح بن مليح قال الدارقطني :
ليس بشيء. ووثقه غيره. وخالف الذهبيُّ، فقال في ((الكبائر)): سنده قوي، ورواه البزار
والديلميُّ عن أبي هريرة، والقضاعي عن ابن مسعود)).
قلتُ: فيؤخذ عليه أمور:
أولاً: أنه ليس في رواية ابن عدي أحمد بن عبيد، وإنما هو في رواية البيهقي في
(١) وذكر إسناده كذلك في ((التغليق)) (٣: ٢٤٤) ولم يحكم عليه بشيء.
٢٠٩

((الشعب)) كما رأيتَ، والسيوطيُّ إنما عزاه إليه فقط، فقد فاتته هذه المتابعة القوية من
هشام بن عمار عند ابن عدي .
ثانياً: أن الجراح بن مليح في الحديث هو البهراني الحمصي، وليس هو الذي قال فيه
الدارقطني ما نقله المناوي عنه، وإنما ذاك الجراح بن مليح الرؤاسي والد وكيع. وقد قال
الذهبي في الأول: ((هو أمثل من والد وكيع)).
ثالثاً: لا مخالفة من الذهبي في تقويته لإِسناد الحديث، بل ذلك هو الصواب، لأنه
ليس في رجاله مَنْ يُنظر فيه غير الجراح، وقد عرفتَ قولَ ابن عدي فيه، ولذا قال الحافظ
فيه في ((التقريب)) [٩٠٩]: ((صدوق)). ولذلك قوى إسناده في ((الفتح)) كما سبق.
وأبو رافع هو نفيع بن رافع الصائغ المدني ثقة من رجال الشيخين. وهشام بن عمار
فیه کلام وإن کان من شيوخ البخاري، لكنه قد توبع کما عرفت.
٢ - وأما حديث أنس، فأخرجه [ابن عدي في ((الكامل)) (٣: ١١٩٣) و] الحاكم
(٤: ٦٠٧) عن يزيد بن أبي حبيب عن سنان بن سعد (١) عنه.
سكت عنه الحاكم والذهبي، وإسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سنان
ابن سعد، ويقال: سعد بن سنان وهو صدوق كما في ((التقريب)) [٢٢٣٨].
٣ - وأما حديث أبي هريرة، فله عنه طريقان:
الأولى: عن عُبيد الله بن أبي حميد عن أبي المليح عنه.
أخرجه البزار (١٨ - زوائده) والعقيلي في ((الضعفاء))(٣) (٢٦٨) وابن عدي في ((الكامل))
[٤: ١٦٣٤] وقال العقيلي:
(ُبيد الله، قال البخاري: منكر الحديث. وفي هذا روايةٌ من غير هذا الوجه بغير هذا
اللفظ، فيها لين أيضاً)).
(١) في ((التغليق)) (٣: ٢٤٥): ((سيار بن سعد))، وهو خطأ.
(٢) سقطت ترجمة راويه من النسخة المطبوعة من ((الضعفاء))، وذلك من إهمال المحقق.
٢١٠

قلت: لعله يشير إلى الطريق الأولى، وقال الحافظ في عُبيدالله هذا: ((متروك
الحديث)) (١) .
والأخرى: عن إسماعيل بن يزيد، حَدَّثَنَا هشام بن عُبيد الله، حَدَّثَنَا حكيم بن نافع،
حَدَّثَني عطاء الخراساني عنه.
أخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١: ٢٠٩) في ترجمة إسماعيل هذا، واسم جده
حريث بن مردانبه القطان، وقال: ((اختلط عليه بعض حديثه في آخر أيامه)).
وعطاء الخراساني هو ابن أبي مسلم صدوق، يهم كثيراً، ويرسل ويُدلس.
ورواه إسحاق بن راهويه في ((مسنده)) عن أبي هريرة كما في ((الفتح)) (٢).
٤ - وأما حديث ابن مسعود، فيأتي الكلام عليه في الحديث الآتي (٣).
٥ - وأما حديث مجاهد، فرواه ابن وهب في ((الجامع)) (ص٧٦) عن ابن زحر عن
سليمان بن مهران عنه قال: قال رسول الله يلر: فذكره وزاد: ((والخيانة)).
وهو مع إرساله ضعيف، من أجل ابن زحر واسمه عُبيد الله فإنه واهٍ .
٦ - وأما حديث الحسن، فقد رواه ابن المبارك في ((البر والصلة)) عن عوف عنه قال:
بلغني أن رسول الله وَل قال: فذكره (٤).
(١) وعزاه الحافظ في ((التغليق)) (٣: ٢٤٤) إلى البزار وقال: ((إسناده ضعيف)).
(٢) وذكر الحافظ في ((التغليق)) (٣: ٢٤٤) إسناد ابن راهويه فقال: ((وقال إسحاق بن راهويه في
مسنده: حدثنا كلثوم بن محمد بن أبي سدرة، حدثنا عطاء الخراساني عن أبي هريرة عن النبي
وسلم قال: المكر والخديعة في النار)). ثم قال (٢٤٥:٣): ((فيه انقطاع بين عطاء وأبي هريرة)).
وأخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٦: ٢٠٩٢) والطبراني في ((مسند الشاميين)) - كما في ((التغليق))
(٢٤٥:٣) - عن ابن راهويه به.
وقال الحافظ قبل عزوه لابن راهويه وبعد ذكر طريق البزار المتقدم: ((له طريق أخرى، أخرجها
أبو الشيخ في كتاب الترهيب له، وفي إسناده جهالة)) أ. هـ .
(٣) وهو الحديث الذي ذكره القطيعي، وتكلمنا عليه.
(٤) عزاه إليه كذلك ابن حجر في ((الفتح)) (٤: ٣٥٦) وفي ((التغليق)) (٣: ٢٤٦).
=
٢١١

وهذا إسنادٌ صحيح، ولكنه مرسل أيضاً، إلا أنه إذا ضُمَّ إليه ما قبله من الموصول
أخذ به قوة، ودل مجموعُ ذلك على أن للحديث أصلاً، كما قال الحافظ، لا سيما وبعضه
حسنٌ لذاته كالحديث الأول، والثاني، ومثلهما حديث ابن مسعود الآتي. فالحديث صحيح
قطعاً، وقد عَلَّقه البخاريُّ في ((صحيحه)) [٤: ٣٥٥] بصيغة الجزم)). أ.هـ. كلام العلامة
الألباني حفظه الله .
وأما الشطر الأول من الحديث وهو قوله: ((مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا)) فقد أخرجه أحمد
(٢: ٤١٧) ومسلم (١: ٩٩) والطحاوي في ((المشكل)) (٢: ١٣٤) من حديث أبي هريرة.
وتراجع ألفاظه الأخرى وشواهده في ((إرواء الغليل)) (١٦١:٥ - ١٦٤) لمن أراد.
١٣٧ - حَدَّثَنَا الفَضْلُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ قُرَّةَ بنِ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: ((إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأُ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا خَلَعَ فَلْيَبْدَأُ
بِشِمالِهِ». موقوف.
إسناده صحيح موقوفاً، وقد ثبت مرفوعاً، فقد رواه جمعٌ من الثقات عن محمد بن زياد
مرفوعاً، أخرجه ابن أبي شيبة (٢٢٦:٨ - ٢٢٧) وعبد الرزاق (٢٠٢١٥) وأحمد (٢: ٢٣٣،
٢٨٣، ٤٧٧) ومسلم (٣: ١٦٦٠) والطبراني في ((الصغير)) (٤٨) وابن ماجه (٣٦١٦).
وأخرجه مالك (٤: ٢٧٦) عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعاً.
وأخرجه كذلك أبو داود في ((المراسيل)) (١٦٥)، قال: حدثنا وهب بن بقية عن خالد - وهو ابن
=
عبدالله الطحان - عن يونس عن الحسن أن النبي ◌ّلها قال: ((المكر والخديعة والخيانة في النار)).
وإسناده مرسل صحيح.
وورد كذلك من حديث محمد بن سيرين مرسلاً، أسنده الحافظ في ((التغليق)) (٢٤٦:٣)، وفي
إسناده ((أبو صالح - عبدالله بن صالح - كاتب الليث))، وهو ((صدوق كثير الغلط))، كذا في
((التقريب)» (٣٣٨٨).
٢١٢

وعن مالك أخرجه كل من أحمد (٢: ٤٦٥) والبخاري (١١: ٣١١) وأبي داود (٤١٣٩)
والترمذي (١٧٧٩) وابن حبان (٥٤٣١) والبيهقي في ((السنن)) (٢: ٤٣٢) وفي ((الآداب))
(٧٠٦) والبغوي (١٢ : ٧٥).
وتابع مالكاً عليه: سفيان عند أحمد (٢: ٢٤٥).
١٣٨ - حَدَّثَنَا الفَضْلُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بِنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بِنُ الْبَارَكِ عَنْ
هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِهِ عَنْ بُسْرَةَ بِنتِ صَفْوانَ قَالت: قَالَ رَسُولُ اللهَ وَّةِ: ((مَنَ مَسَّ
فَرْجَهُ فَلْيُعِدِ الْوُضُوءَ)).
صحيح. أخرجه ابن حبان (١١١٥) عن الفضل بن الحباب به.
وأخرجه أحمد (٤٠٧:٦) والنسائي (٤٤٧) والترمذي (٨٢) عن يحيى بن سعيد عن
هشام بن عروة قال: أخبرني أبي عن بُسرة بنت صفوان به مرفوعاً.
وتابع يحيى بن سعيد عليه سعيد بن عبدالرحمن عند الطحاوي (١ : ٧٣ برقم ٤٢٠)
والبيهقي (١٢٨:١) وأشار البيهقي إلى رواية يحيى بن سعيد.
وتابعه كذلك سفيان عند الدارقطني (١ :١٣٧).
وأخرجه الترمذي (٨٣) وابن الجارود (١٧، ١٨) وابن خزيمة (٣٣) والطحاوي
(١: ٧٣ برقم ٤٢١) وابن حبان (١١١٣) والدارقطني (١: ١٤٦°، ١٤٧°، ١٤٨°)
والحاكم (٢١٣٧:١) وابن حزم (١: ٢٤٠) والبيهقي (١٢٩:١°، ١٢٩ - ١٣٠) من طرق
عن هشام بن عروة بإثبات مروان بين عروة وبسرة. وصححه الدارقطني.
وأخرجه مالك (١: ٨٧) عن عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أنه سمع
عروة يقول: دخلت على مروان ... أخبرتني بسرة ... الحديث مرفوعاً به .
٢١٣

وعن مالكٍ أخرجه كل من الشافعي في ((المسند)) (١: ٣٤) والنسائي (١٦٣) وأبي داود
(١٨١) وابن حبان (١١١٢) والطبراني في ((الكبير)) (جـ ٢٤ برقم ٤٩٦) والبيهقي في
((السنن)) (١٢٨:١°) والبغوي (١: ٣٤٠) والحازمي في ((الاعتبار)) (ص ٧٠).
وتابع مالكاً عليه آخرون عند الطيالسي (١٦٥٧) والحميدي (٣٥٢) وابن أبي شيبة
(١ : ٢٨٤ = ١٧١٠) وأحمد (٤٠٦:٦، ٤٠٧) والنسائي (١٦٤) والدارمي (٧٣١) وابن
الجارود (١٦) والطحاوي (٧٢:١ برقم ٤١٤) والطبراني (جـ ٢٤ رقم ٤٩٠، ٤٩٣ -
٤٩٥).
قلت: طريق المصنف إسنادها صحيح لا غبار عليها، فرجالها رجال الشيخين ما عدا
شيخ المصنف، وهو ثقةٌ وقد تقدم في أكثر من إسنادٍ للمصنف.
وأما ما أعل به هذا الإِسناد فينحصر في التالي:
١ - قول النسائي في ((سننه)) (٤٤٧): ((هشام بن عروة لم يسمع من أبيه هذا الحديث)).
٢ - إعلال الطحاوي بأن عروة كذلك لم يسمعه من بسرة إنما سمعه من مروان بن
الحكم، ومروان سمعه من حارسٍ أو شرطي له. وهذا كما في أسانيدٍ ذكرت أثناء
التخريج.
قلت: وأما إعلال النسائي بادعائه عدم سماع هشام من أبيه لهذا الحديث، والذي
فسَّرَّه الطحاوي بقوله (٧٣:١): ((وإنما أخذه هشام من أبي بكر - يعني ابن محمد بن
عمرو بن حزم - فدلس به عن أبيه)) فقد تعقبه الزيلعي في ((نصب الراية)) (١: ٥٥)
بقوله: ((قلتُ: يشكل عليه رواية الترمذي عن يحيى بن سعيد القطان عن هشام بن عروة
قال: أخبرني أبي عن بسرة)).
فبذلك ترد شبهة النسائي والطحاوي بإعلاله بهذا.
وأما إعلال الطحاوي بعدم سماع عروة للحديث من بسرة وإنما سمعه من مروان ومروان
سمعه من شرطي أو حارس له، فقد ورد في بعض طرقه عند ابن حبان (١١١٣) والحاكم
(١٣٦:١ - ١٣٧) أن عروة سأل بسرة عن ذلك فصدقته به، وذكر ابن حبان (٣٩٧:٣
٢١٤

- الإِحسان) ما يفيد احتجاجه بهذه الرواية ثم قال: ((فالخبر عن عروة عن بسرة متصلٌ
ليس بمنقطع، وصار مروان والشرطي كأنهما عاريتان يسقطان من الإِسناد» ا. هـ.
وقال الحافظ ابن حجر في ((التلخيص)) (١٢٢:١): ((وقد جزم ابن خزيمة وغير واحد
من الأئمة أن عروة سمعه من بسرة)) ا. هـ.
قلت: وقد صحح هذا الحديث:
١ - الإِمام أحمد بن حنبل في ((مسائل أبي داود)) (ص٣٠٩).
٢ - الإِمام البخاري كما في ((العلل الكبير)) للترمذي (١: ١٥٦).
٣ - الإِمام الدارقطني في ((السنن)) (١: ١٤٦).
٤ - ابن خزيمة: في ((صحيحه)) (٢٣:١).
٥ - الترمذي: في ((الجامع)) (١٢٩:١).
٦ - الحاكم: في ((المستدرك)) (١٣٦:١).
وللحديث شواهد عن صحابة آخرين فليراجعها من شاء في ((نصب الراية)» للزيلعي
(١ : ٥٦ - ٥٧).
١٣٩ - حَدَّثَنَا الفَضْلُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ هِشَامُ بنُ عَبْدِالَلِكِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ
عَنِ الْحَكَمِ عَنِ القَاسِمِ بنِ مُخَيْمَرَةَ عَنْ شُرَيحِ بنِ هَانِىءٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ المَسْحِ
عَلَّى الْحُقَّيْنِ فَقَلَتْ: سَلَّ عَلِيًّا، فِإِنَّهَ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللهِوَ. فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: كُنَّاً
إِذَا سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهَِ رَخَّصَ لَنَا فِي ثَلَاثَةٍ أَيَّامٍ وَلَيَالِهِنَّ لِلْمُسَافِ، وَيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ
لِلْمُقِيمِ.
إسناده صحيح. وقد أخرجه الخطيب في ((تاريخه)) (١١: ٢٤٦، ٢٤٧) عن شيخ
المصنف به .
٢١٥

وأخرجه الطيالسي (٩٢) عن شعبة به.
والحديث قد تقدم برقم (٦٥) وتقدم تخريجه هناك، وسيكرره المصنف كذلك.
١٤٠ - حَدَّثنا عَبْدُ الله بنُ أَحْمَدٍ قَالَ: حَدَّثْنِي أَبي قَالَ: حَدَّثَنَا يحيى بنُ سعيدٍ عَنْ شُعْبَةَ
قَالَ: حَدَّثَنِي الحَكَمُ عَنِ القَاسِمِ بنِ مُخَيْمَرَةَ عَنْ شُرَيحِ بِنِ هَانِىءٍ قَالَ: سَأَلْت عَائِشَةَ
عَنِ المَسْحِ عَلَى الْحُقَّيْنِ فَقَالَتْ: سَلَ عَلِيَّ بِنَ أَبِي طَالِبٍ، فِإِنَّهَ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ الله
عَّهِ. فَسَأَلَّهُ فَقَالَ: لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، ولِلْمُقِيمِ يَوْمُ وَلَيْلَةٌ. قَالَ يَخْنَى: وَكَانَ
يَرْفَعُهُ - يَعْنِي شُعْبَةَ - ثُمَّ تَرَكَهُ.
صحيح. أخرجه أحمد (٩٦٦) بإسناده المذكور هنا.
وأخرجه أبو عوانة (١ :٢٦٢) وابن حبان (١٣٣١) عن يحيى بن سعيد به. وهو مکرر
ما قبله .
١٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله قال: حدثني أبي قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ
عَنِ الْحَكْمِ قال: سَمِعْتُ القَاسِمَ بنَ مُخَيْمَرَةَ يحدث عَنْ شُرَيحٍ بِنِ هَانِىءٍ أنه سَأَلَ عَائِشَةً
عَنِ الَسْحِ عَلَى الْحُقَّيْنِ فَقَالَتْ: سَلْ عَنْ ذَلِكَ عَلِيًّا، فَإِنَّهَ كَانَ يَغْزو مَعَ رَسُولِ اللهَِّ.
فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِهِنَّ، ولِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ .
قِيلَ لِحَمَّد: كَانَ يَرْفَعُهُ؟ فَقَالَ: كَانَ يَرَىْ أَنَّهُ مَرْفُوعٍ، وَلَكِنَّهُ كَانَ يَهَابُهُ .
إسناده صحيح. وأخرجه أحمد (١١١٩) بإسناده المذكور هنا.
٢١٦

وأخرجه ابن ماجه (٥٥٢) عن محمد بن بشار عن محمد بن جعفر به.
وأخرجه الطحاوي (١: ٨١) عن ابن إسحاق عن القاسم به.
وأخرجه أحمد (٩٤٩) والبيهقي (١: ٢٧٢) عن شريك عن المقدام بن شريح عن أبيه
به .
١٤٢ - حَدَّثَنَا الفَضْلُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُالرَّحْمنِ بِنُ سَلَّامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بن
طَهْمَانِ عَنْ أَبي إِسْحَاقَ عَنْ أَنَسِ بِنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولِ اللهِوَّةِ: ((أَكْثِرُوا الصَّلاَةَ
عَلَيَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَلَيْلَةَ الجُمُعَةِ، فَمَنْ صَلَى عَلَيَّ صَلَةً صَلَى الله عَلَيْهِ عَشْراً)).
صحيح. دون ذكر ((ليلة الجمعة)).
أخرجه البيهقي في ((السنن)) (٣: ٢٤٩) وفي ((فضائل الأوقات)) (ص٤٩٩ - ٥٥٠)
وابن عساكر في جزء ((حديث أهل حردان)) (١٢) عن شيخ المصنف به، إلا أن ابن عساكر
ليس فيه ذكر ((يوم الجمعة وليلة الجمعة)).
وفي إسناده ((أبو إسحاق)) وهو السبيعي عمرو بن عبدالله، وهو صدوق اختلط وكان
مدلساً، ولم يصرح بالتحديث.
وللحديث طرق عن أنس:
الأولى: أخرجها ابن عدي (٣: ٩٤٤) وابن عساكر في جزء ((حديث أهل حردان)»
(٢٣) عن إسماعيل بن موسى الحاسب قال: حَدَّثَنَا جُبَارةُ بن المُغَلِّس قال: حَدَّثَنَا
أبو إسحاق الحُمَيْسيُّ - خازم بن الحسين - عن يزيد الرقاشي عن أنسٍ مرفوعاً: ((أكثروا
من الصلاة علي يوم الجمعة، فإن صلاتكم تُعرض علي)).
قلت: وهذا إسناد مسلسل بالضعفاء.
٢١٧

١) جبارة بن مغلس الحماني، ضعيف كما في ((التقريب)) (٨٩٠).
٢) خازم بن الحسين الحُمَيسيُّ، ترجمه السمعاني في ((الأنساب)) (٢٦٦:٤ - ٢٦٧)
وقال عنه: ((منكر الحديث على قلة روايته، كثير الوهم فيما يرويه، لم يكن يعلم الحديث
ولا صناعته وليس ممن يحتج به إذا وافق الثقات، فكيف إذا انفرد بأوابد وطامات)). ا. هـ.
٣) يزيد بن أبان الرقاشي: ((زاهد ضعيف))، كذا في ((التقريب)) (٧٦٨٣).
وأخرج ابن عدي (٩٦٨:٣ - ٩٦٩) والبيهقي في ((الشعب)) (٢٨٦:٦) من طريق
درست بن زياد العنبري عن يزيد الرقاشي عن أنس مرفوعاً: ((أكثروا عليَّ من الصلاة في
يوم الجمعة وليلة الجمعة، فمن فعل ذلك كنتُ له شهيداً وشافعاً يوم القيامة)).
ودرست وهّاه أبو زرعة، وقال ابن معين: ((لا شيء)). وقال أبو حاتم: ((ليس حديثه
بالقائم، عامة حديثه عن یزید الرقاشي، لیس یمکن أن یعتبر حديثه)). وقال أبو داود:
(ضعيف)). کذا في ((تهذيب الكمال)» للمزي (٨: ٤٨١ - ٤٨٢).
وفي إسناده یزید الرقاشي كذلك، وقد تقدم ما فيه.
الثانية: أخرج ابن السني (٣٧٩) عن عبد الجبار بن أبي السري قال: حَدَّثَنَا رواد (١)
ابن الجراح حَدَّثَنَا سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس عن النبي ◌َّ: ((أكثروا عليَّ الصلاة
يوم الجمعة)). وأورده ابن القيم في ((جلاء الأفهام)) (ص٨٧) ولم يعزه لأحد.
وأورده ابن أبي حاتم في ((العلل)) (١: ٢٠٥)، ونقل عن أبيه أنه قال: ((هذا حديث
منکر بهذا الإِسناد».
قلت: في إسناده سعيد بن بشير الأزدي، وهو ضعيف كما في ((التقريب)) (٢٢٧٦)
وفيه كذلك ((رواد بن الجراح، أبو عصام العسقلاني)) وهو ((صدوق اختلط بأخرة فترك))
كذا في ((التقريب)) (١٩٥٨).
(١) في ((جلاء الأفهام)) (ص٨٧) و((علل الحديث)) (١: ٢٠٥): ((داود))، وهو خطأ، وهو مترجم في
((التهذيب» للمزي (٢٢٧:٩).
٢١٨

الثالثة: قال ابن القيم (ص٨٦ - ٨٧): قال الطبراني: حَدَّثَنَا محمد بن علي الأحمر،
حَدَّثَنَا نصر بن علي حَدَّثَنَا النعمان بن عبد السلام حَدَّثَنَا أبو ظلال عن أنس قال: قال
رسول الله وَ﴾: ((أكثروا الصلاة عَلَيَّ يوم الجمعة، فإنه أتاني جبريل آنفاً من ربه عز وجل
فقال: ما على الأرض من مسلمٍ يُصلي عليك مرةً واحدة إلا صليتُ أنا وملائكتي عليه
عشراً)).
وفيه أبو ظلال، وهو («هلال بن أبي هلال))، ضعيف كما في ((التقريب)) (٧٣٤٩).
وكذلك ورد الحديث عن صحابة آخرين:
١ - أبو الدرداء:
أخرج حديثه ابن ماجه (١٦٣٧) وابن جرير (٣٠: ١٣١) والمزي في ((التهذيب))
(١٠: ٢٤) من طريق سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أيمن عن عبادة بن نسي عن أبي
الدرداء مرفوعاً: ((أكثروا علي الصلاة يوم الجمعة، فإنه يوم مشهود تشهده الملائكة)).
وزاد ابن ماجه والمزي فيه: «وإن أحداً لن يصلي علي إلا عُرضت عليَّ صلاتهُ حتى
يفرغ منها)). قال: قلت: وبعد الموت؟ قال: ((وبعد الموت، إن الله حرم على الأرض أن
تأكل أجساد الأنبياء، فنبي الله حي يرزق)).
وقال البوصيري في ((الزوائد)) (٦٠٣): «هذا إسنادٌ رجاله ثقات، إلا أنه منقطع في
موضعين، عبادة بن نسي روايته عن أبي الدرداء مرسلة. قاله العلائي (في المطبوعة: قال
العلاء، هو خطأ). وزيد بن أيمن عن عبادة بن نسي مرسلة، قاله البخاري)).
٢ - أبو أمامة:
أخرج حديثه البيهقي في ((السنن)) (٣: ٢٤٩) وفي ((الشعب)) (٦: ٢٨٥) من طريق برد
ابن سنان عن مكحول الشامي عن أبي أمامة قال: قال رسول الله وَّار: ((أكثروا علي من
الصلاة في كل يوم جمعة، فإن صلاة أمتي تعرض علي في كل يوم جمعة، فمن كان أكثرهم
علي صلاة، كان أقربهم مني منزلة)).
وقال ابن القيم (ص٨٦): ((لهذا الحديث علتان: إحداهما أن برد بن سنان قد تكلم
فیه، وقد وثقه یحیی بن معین وغيره.
٢١٩

العلة الثانية: أن مكحولا قد قيل إنه لم يسمع من أبي أمامة، والله أعلم)).
وقال السخاوي في ((القول البديع)) (ص٢٣٣): ((بسندٍ حسن لا بأس به، إلا أن
مکحولا قيل أنه لم يسمع من أبي أمامة في قول الجمهور)).
٣۔ أوس بن أوس :
ورد حديثه من طريق الحسين بن علي الجعفي عن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر عن
أبي الأشعث الصنعاني عن أوس بن أوس قال: قال رسول الله وَله: ((إن من أفضل
أيامكم يوم الجمعة. فيه خلق آدم، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا من الصلاة علي،
فإنَّ صلاتكم معروضة عَلَيَّ) فقال رجل: يا رسول الله، كيف تُعرض صلاتُنا عليك وقد
أَرِمْتَ - يعني بليت؟! قال: ((إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء)).
أخرجه ابن أبي شيبة (٢٩٨:٤ برقم ٨٦٧٩) وأحمد (٨:٤) والنسائي (١٣٧٤) وأبو
داود (١٠٤٧، ١٥٣١) وابن ماجه (١٦٣٦) والدارمي (١٥٨٠) وإسماعيل القاضي في
((فضل الصلاة على النبي)) (٢٢) وإسحاق الحربي (٦٧:١ - ٦٨) وابن خزيمة (١٧٣٣،
١٧٣٤) وعنه ابن حبان (٩١٠) والطبراني في «الكبير» (٥٨٩) والحاكم (٢٧٨:١) - وقال:
((صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه)) ووافقه الذهبي - وعنه البيهقي في كل من ((سننه))
(٢٤٨:٣ - ٢٤٩) و((الشعب)) (٢٨٣:٦) وفي ((فضائل الأوقات)) (ص٤٩٧).
وهذا إسناد صحيح، صَحَّحه أكثرُ من واحدٍ كما في ((القول البديع)) (ص٢٣٢). وأَعِلَّ
بما لا يقدح، وتكفل ابن القيم في ((الجلاء)) (٨١ - ٨٤) بِرَدِّ كُلِّ علة بما لا مزيد عليه،
فلينظر هناك.
قلت: وهذا الذي أوردناه جميعه إنما هو شاهدٌ لشطرٍ من حديثنا وهو: ((أكثروا الصلاة
علي يوم الجمعة))، وأما شطر ((ليلة الجمعة)). ففي القلب من ثبوتها شيء.
وأما الشطر الأخير: ((فمن صلىْ عَلَيَّ صلاةً صلى الله عليه عشراً)) فهو صحيح، وهو
في حكم المتواتر، فقد ورد عن جمع من الصحابة وأشهرها حديث عبدالله ابن عمرو:
٢٢٠