النص المفهرس

صفحات 101-120

ابن غزوان الخزاعي، أبو نوح)) والمعروف بـ ((قراد)) وهو مترجم في ((التهذيب)) لابن حجر
(٦: ٢٤٧ - ٢٤٩)، وهو الذي صرح به كذلك الدارقطنيُّ كما نقله عنه ابن عبدالبر في
((الجامع)) (٢: ١٤٠)، وأسند الحديث من طريقه كذلك، ولكنه وقع في ((الجامع)):
((قداد))، وهو خطأ طباعي، وأما نوح المتقدم في الإِسناد السابق فهو ((نوح بن ميمون بن
عبدالحميد بن أبي الرجال العجلي، أبو سعيد البغدادي))، مترجم في ((التهذيب))
(١٠ : ٤٨٩).
٧٤ - حَدَّثنا عَبْدُ الله قال: حَدَّثني أبي قال: حَدَّثنا حُسَينُ بنُ مُحَمَّدٍ قال: حَدَّثنا سُلَيْمَانُ
ابنِ قَرْمٍ (١) عَنْ سِمَاك عن جُعَيْدِ بنِ أختِ صَفْوَانَ بنِ أميّةَ عَنْ صَفْوانَ بن أُميَّة قال:
كُنَتُ نائماً فِي الْمَسْجِدِ عَلى خِيصَة (٢) لِي، فَسُرِقَتْ فَأَخَذْنَا السَّارِقَ فَرَ فَعْنَاهُ إِلَى النِّ ◌َِِّ،
فَأَمَرَ بِقَطْعِهِ، فَقُلْتُ: يا رسول الله في خميصةٍ (٣) ثمن ثلاثين [درهماً]؟ أَنَا أَهَبُهَا لَهُ أَوْ
أَبِيعَهَا لَهُ. قَالَ: ((فَهَلَّ [كَانَ] قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ؟)).
صحيح. أخرجه أحمد (٦ : ٤٦٦) بإسناده المذكور هنا، وما بين المعقوفات منه .
قلت: وإسناده ضعيف، سليمان بن قَرْم هو ابن معاذ التميمي الضبي، ضعفه
ابن معين والنسائي. وقال أبو زرعة: ((ليس بذاك)). وقال أبو حاتم: ((ليس بالمتين)). وقال
أحمد: ((لا أرى به بأساً، لكنه كان يفرط في التشيع)). وقال ابن عدي: ((له أحاديث
حسان أفراد)). كذا في ((التهذيب)) لابن حجر (٢١٣:٤ - ٢١٤).
(١) في ((المسند)): ((يعني ابن قرن))، وهو خطأ، وهو ((سليمان بن قَرْم بن معاذ التميمي، أبو داود
النحوي))، مترجم في ((التهذيب)) لابن حجر (٢١٣:٤).
(٢) في ((المسند)): ((خميضة))، وهو خطأ، والخميصة هي ثوبُ خَزَّ أو صوف مُعْلَم. وقيل: لا تُسَمَّى
خميصة إلا أن تكون سوداء مَعَلَّمة، وكانت من لباس الناس قديماً، وجمعها الخمائص. كذا في
((النهاية)) لابن الأثير (٢: ٨١).
(٣) في ((المسند)): ((خميصتي)).
١٠١

ولخص أقوالهم بقوله في ((التقريب)) (٢٦٠٠): ((سبىء الحفظ يتشيع)).
وقد خالفه أسباط بن نصر الهمداني، أخرجه عنه كل من البخاري في ((تاريخه))
(٤: ٣٠٤) والنسائيٍّ (٤٨٨٣) وأبي داود (٤٣٩٤) وابن الجارود (٨٢٨) والدارقطني
(٣: ٢٠٤) والطبراني في ((الكبير)) (٧٣٣٥) والحاكم (٤: ٣٨٠) والبيهقي (٢٦٥:٨) وابن
عبدالبر في ((التمهيد)) (١١: ٢٢٠) والمزي في ((التهذيب)) (٧: ٤١٧) جميعهم عن عمرو
ابن حماد بن طلحة عن أسباط عن سماك بن حرب عن حُميد بن أخت صفوان بن أمية
عن صفوان به.
قلت: وأسباط قال عنه النسائي: ((ليس بالقوي)). وقال أبو نعيم - الفضل بن دكين -:
((أحاديثه عامته سقط مقلوب الأسانيد)). كذا في ((التهذيب)) للمزي (٢: ٣٥٨، ٣٥٩).
وقال البخاري: ((صدوق)). وقال الساجي: ((روى أحاديث لا يتابع عليها عن سماك
ابن حرب)) كذا في ((التهذيب)) لابن حجر (٢١٢:١).
ولخص ما قيل فيه بقوله في ((التقريب)) (٣٢١): ((صدوق، كثير الخطأ، يغرب)).
ورجح المزيُّ كونَ الراوي عن صفوان هو ما ورد في رواية أسباط، وأنه ((حميد بن أخت
صفوان)) وأشار إلى الاختلاف على سماك فيه، فمنه رواية أسباط، ورواية سليمان بن قرم
والتي فيها: ((جعيد بن أخت صفوان)). ثم قال: ((وقال زائدة: عن سماك عن جعيد بن
حجير)) .
ورواية زائدة عزاها ابن حجر في ((التهذيب)) (٣: ٥٥) إلى البخاري، ونقل عنه أنه
قال: ((إن زائدة صَحَّفَه)). وهي في ترجمة حميد من ((تاريخه)) (٢: ٣٥٧) ولكن فيه: «یزید
ابن عطاء»، وليس فيه حكم البخاري بالتصحيف فيه، فلعله في كتاب آخر.
و((حُميد)) قال ابن حجر في ((التهذيب)) (٣: ٥٥): ((قال ابن القطان: مجهول الحال)»،
وقال في ((التقريب)) (١٥٦٩): ((مقبول)) !! ، ولم يُذكر عنه راوياً إلا سماك.
وقال البخاري في تاريخه (٤: ٣٠٤) ((لا نعلم سماع هذا - يعني حميداً - عن صفوان)).
١٠٢

قلت: ولكن الحديث ثابت، فإن له طرقاً عن صفوان:
الأولى: أخرجها النسائي (٤٨٨١) فقال: أخبرني هلال بن العلاء قال: حدثنا حسين -
هو ابن عياش - قال: حَدَّثنا زهير - هو ابن معاوية - قال: حَدَّثنا عبد الملك بن أبي بشير
قال: حَدَّثَنِي عكرمة عن صفوان به .
قلت: وهذا إسنادٌ حسن، إلا أن الزيلعي نقل في ((نصب الراية)) (٣: ٣٦٩) عن
ابن القطان أنه قال: ((عكرمة لا أعرف أنه سمع من صفوان، وإنما يرويه عن ابن عباس،
ومَنْ دون عبدالملك إلى النسائي ثقات)).
وخالف عبدالملك عليه أشعتُ بن سَوَّار، فرواه عن عكرمة عن ابن عباس، فجعله
من مسند ابن عباس.
أخرجه عنه النسائي (٤٨٨٢) والدارمي (٢٣٠٤) والطبراني (٧٣٢٧، ١١٧٠٣)،
وعزاه ابن عبدالبر في ((التمهيد)) (١١: ٢٢٠) إلى البزار.
وهذه المخالفة لا حُجَّةَ فيها، لضعف ((أشعث بن سوار))، وبذلك أعله النسائي إثر
إخراجه الحديث من طريقه.
الطريقة الثانية: عن طاوس بن كيسان عن صفوان بن أمية به.
أخرجها النسائي (٤٨٨٤) من طريق حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عنه.
وتابع عمرو بن دينار عليه عبدالله بن طاوس، فقد أخرجه أحمد (٦: ٤٦٥ - ٤٦٦)
عن عفان بن مسلم، والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((تحفة الأشراف)) (٤: ١٨٨) عن المعلى
ابن أسد، كلاهما عن وهيب بن خالد قال: حَدَّثنا عبدالله بن طاوس عن أبيه به .
قلت: وإسناده صحيح. رجاله رجال الشيخين.
وأخرجه البزار وعنه ابن عبدالبر في ((التمهيد)) (٢١٩:١١) من طريق مسلم بن إبراهيم
قال: حَدَّثنا وُهَيبٌ عن عطاء عن ابن طاوس عن أبيه عن صفوان. كذا بذِكْرِ عطاء بين
وهيب وابن طاوس، ولا أُراه إلا مُقحماً، والله أعلم.
١٠٣

وقال ابن عبد البر عقبه: ((وطاوس سماعه من صفوان بن أمية ممكن، لأنه أدرك عثمان)).
وتابع حماداً عليه زكريا بن إسحاق فرواه عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن
عباس، أخرجه عنه الدارقطني (٣: ٢٠٦) والحاكم (٤: ٣٨٠) وأشار ابن عبد البر إلى هذا
الطريق في ((التمهيد)) (١١ : ٢٢٠).
وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه))، ووافقه الذهبي.
قلت: وإسناده صحيح كما قالا، ولا يَبْعُدْ أن يكون طاوس سمعه تارة عن صفوان
وأخرى عن ابن عباس، والله أعلم.
وخالف زكريا سفيان بن عيينة، فرواه عن عمرو بن دينار عن طاوس به، يعني مرسلاً.
أخرجه عنه الشافعي (٢: ٨٤) وعنه البيهقي (٢٦٧:٨).
وقال البيهقي عقبه: ((ورُويَ عن ابن كاسبٍ عن سفيان بن عيينة بإسناده موصولاً
بذکر ابن عباس فیه، ولیس بصحیح)).
قلت: ابن كاسب هو يعقوب بن حُميد، وروايته عند الطبراني (٧٣٢٦، ١٠٩٧٨)،
يرويه فيه عن سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة (وزاد في الموضع الثاني: وعمرو بن
سلمة) عن طاوس عن ابن عباس أن صفوان بن أمية به.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) (٦: ٢٧٦) وقال: ((رواه الطبراني، وفيه يعقوب بن حُميد،
وثَّقه ابن حبان وغيره، وضَعَّفه النسائي وغيره، وبقية رجاله رجال الصحيح)). أ. هـ.
قلت: وروايته مردودة لضعفه ولمخالفته الإِمام الشافعي فهو الراوي عن سفيان الرواية
المرسلة المتقدمة، وقد لخّص ابنُ حجر ما قيل في ابن كاسب بقوله في ((التقريب)) (٧٨١٥):
((صدوق ربما وهم)).
وإن كان هذا الطريق عن سفيان لا يصح بذكر ابن عباس فيه، فقد تقدم صحة ذكره
من طريق زكريا بن إسحاق، والله أعلم.
١٠٤

الطريق الثالثة: عن طارق بن المرقَّع عن صفوان بن أمية .
أخرجها أحمد (٤٦٥:٦) وعنه كل من النسائي (٤٨٧٩) والطبراني (٧٣٣٧)
وابن عبدالبر (٢١٨:١١)، فقد قال أحمد: حَدَّثنا محمد بن جعفر قال: حَدَّثنا سعيد -
يعني ابن أبي عروبة - عن قتادة عن عطاء بن أبي رباح عن طارق به.
وأخرجه المزي في ((التهذيب)) (١٣: ٣٥١ - ٣٥٢) عن الطبراني.
ورجال إسناده ثقات، رجال البخاري ومسلم ما عدا طارق بن المرقع، فهو من رجال
النسائي، وقال عنه ابن حجر في ((التقريب)) (٣٠٠٦): ((مقبول» یعني حیث یتابع،
وإلا فلين.
وتابع محمد بن جعفر عليه يزيد بن زريع عند النسائي (٤٨٧٨) إلا أنه أسقط طارقاً
من إسناده .
وأخرجه النسائي (٤٨٨٠) عن الأوزاعي قال: حَدَّثنا عطاء بن أبي رباح أن رجلاً
سرق .. الحديث: يعني بإرساله.
الطريق الرابعة: عن صفوان بن عبدالله بن صفوان، أن صفوان بن أمية .. قدم
المدينة، فنام في المسجد .. الحديث.
أخرجه مالك (١٥٨:٤) وعنه الشافعي (٢: ٨٤) وعنه البيهقي (٢٦٥:٨) عن
ابن شهاب عن صفوان بن عبدالله به .
وتابع مالكاً على هذه الرواية محمد بن أبي حفصة، وروايته عند أحمد (٤٦٥:٦)
والطبراني (٧٣٣٨).
قلت: وفيه إرسال، لأن صفوان بن عبدالله تابعي، فهو لم يدرك القصة لا محالة.
وقال ابن عبدالبر في ((التمهيد)) (٢١٦:١١): ((هكذا روى هذا الحديثَ جمهورُ
أصحاب مالك مرسلاً، ورواه أبو عاصم النبيل عن مالك عن الزهري عن صفوان بن
عبدالله بن صفوان عن جده، قال: قيل لصفوان : ... وساق الحديث على ما في الموطأ.
١٠٥

ولم يقل أحدٌ - فيما علمتُ - في هذا الحديث: عن صفوان بن عبدالله بن صفوان عن
جده غير أبي عاصم. ورواه شبابة بن سوار عن مالك عن الزهري عن عبد الله بن صفوان
عن أبيه أن صفوان، إلخ)). أ. هـ.
قلت: رواية أبي عاصم النبيل هي عند الطبراني (٧٣٢٥)، وأشار ابن حجر في ((النكت
الظراف)) (٤: ١٨٨) إلى روايته، ثم نقل عن الدارقطني أنه قال: ((تفرد بها أبو عاصم)).
وأما رواية شبابة بن سوار فهي عند ابن ماجه (٢٥٩٥) وابن عبدالبر (٢١٦:١١،
٢١٧).
وجَزَمَ المزيُّ في ((تحفة الأشراف)) (٤: ١٨٩) بأن رواية مالك في الموطأ هي المحفوظة .
ونقل ابن عبدالبر عن الطحاوي أنه قال: ((جائزٌ أن يسمع ابنُ شهابٍ هذا الحديث
من عبدالله بن صفوان بن أمية عن أبيه، ومن صفوان بن عبدالله عن جده، وذلك غيرُ
مستنکر لابن شهاب في أحاديثه عن غیر هذین ممن يحدث عنه، وغیر مستنكر سماعُه من
عبدالله بن صفوان، لأن عبدالله بن صفوان قُتل مع عبدالله بن الزبير في اليوم الذي قُتل
فيه من سنة ثلاث وسبعين. قال: والزهري يومئذٍ سِنَّهُ أربع عشرة سنة، لأن مولده كان
في السنة التي قُتل فيها الحسين بن علي رضي الله عنه، وهي سنة إحدى وستين. قال:
فإن قال قائل: قد يجوز أن يكون عبدالله بن صفوان هذا هو عبدالله بن صفوان بن
عبدالله؟ قيل له: ما نعلم لصفوان بن عبدالله ابناً أُخذ عنه شيءٌ من العلم، وإنما عبد الله
ابن صفوان هذا هو عبدالله بن صفوان بن أمية».
الطريق الخامسة: رجاء بن حيوة عن صفوان بن أمية. أخرجها الطبراني (٧٣٣٤)
بقوله: حَدَّثنا عُبَيْدُ العجليُّ حَدَّثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري حَدَّثنا حسين بن محمد
المروزي حَدَّثنا عبيدالله بن عمرو عن عبدالملك بن عمير عن رجاء به .
قلت: وهذا إسنادُ رجاله ثقات، رجاله رجال مسلم ما عدا شيخ المصنف، إلا أن
فيه مجالاً للإعلال وذلك لما يلي:
١ - رجاء بن حيوة لم يُذكر له سماعٌ من صفوان لا في ترجمته ولا في ترجمة صفوان،
١٠٦

وبَين وفاتيهما قرابة الثمانين سنة، فصفوان توفي سنة ٤١ وقيل ٤٢ كما في ((التهذيب)» للمزي
(١٨٢:١٣) وقال ابن عبدالبر (٢١٩:١١): ((توفي سنة ست وثلاثين))، ورجاء توفي سنة
١١٢ هـ، كذا في ((التهذيب)» للمزي (١٥٢:٩).
نعم، سمع عن عدة من الصحابة ولكنهم متأخروا الوفاة عن صفوان.
٢ - عبدالملك بن عمير، قال عنه ابن حجر: ((ثقة فصيح عالم، تغير حفظه، وربما
دلس)) كذا في ((التقريب)) (٤٢٠٠)، وقد عنعن في هذا الإِسناد.
ومما قيل فيه - أعني عبدالملك - أنه ((مضطرب الحديث جدًّا مع قلة روايته))، كذا قال
عنه الإمام أحمد كما في ((التهذيب)) لابن حجر (٦: ٤١١ - ٤١٢).
ولعل مما اضطرب فيه هذا الحديث، فقد رواه على هذا الوجه المذكور، وأخرجه عنه
الطبراني (٧٣٣٦) عن أبي توبة الربيع بن نافع قال: حَدَّثنا عُبيد الله بن عمرو عن عبدالملك
ابن عمير عن يزيد بن صفوان أن لصاً أتى أباه وهو نائم .. الحديث.
وهذا الوجه مما لا يُقبل - في نظري والله أعلم - لأن صفوان بن أمية لم يُذكر أن له ابناً
يُدعى يزيد كما في ترجمته من ((الإصابة)) لابن حجر (٣: ٤٣٣) وغيرها، ولم يذكر في ترجمته
أنه يروي عنه .
فالوجه الأول أولى بالقبول، والله أعلم.
والخلاصة: أن الحديث ثابتٌ بهذه الطرق، لا سيما أنه ليس فيها من يُتهم ولا من
يُترك، ولذلك صححه ابنُ عبدالهادي في ((تنقيح التحقيق)) كما في ((نصب الراية)) للزيلعي
(٣: ٣٦٩).
٧٥ - حَدَّثنا عَبْدُ الله قال: حَدَّثني أبي قال: حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِي ابنَ إبراهيم ابنَ
عُلَيَّةَ (١) - عَنْ لَيْثٍ عَنْ حَبيبٍ بِنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ مَيْمَونَ بنِ أبي شَبِبٍ عَنْ مُعَاذٍ أَنَّه قال:
(١) قوله: ((يعني إبراهيم بن علية))، غير موجود في المسند.
١٠٧

يَا رَسول الله، أَوْصِفِي. قَال: «اتَّقِ الله حَيْثُ مَا كُنْتَ - أَوْ أَيْنَ (١) كُنْتَ)). قَالَ: زِدْنٍ.
قال: ((أَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَّنَةَ تْحُهَا))، قَالَ: زِدْنِي، قَال: ((خَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ)).
حسن. أخرجه أحمد (٢٣٦:٥) بإسناده المذكور هنا.
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٢٠ برقم / ٢٩٧، ٢٩٨) والخطيب في ((الفقيه والمتفقه)
(٢: ٢٥) من طريق جرير بن عبدالحميد وفضيل بن عياض عن ليث به .
وأخرجه ابنُ جميع الصيداويُّ في (معجمه)) (ص١٣٦) عن سعيد بن مسلمة عن ليثٍ
به .
وقد ورد الحديث في مصادر عدة دون ذكر السؤال.
فقد أخرجه وکیع في ((الزهد)) (٩٤) عن سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت به .
وعن وكيع أخرجه كل من أحمد في ((المسند)) (٢٢٨:٥) والترمذي (١٩٨٧).
وأخرجه الترمذي (١٩٨٧) عن أبي أحمد الزبيري وأبي نعيم الفضل بن دكين كلاهما
عن سفيان به .
وأخرجه الطبراني في ((الصغير)) (٥٣٠) عن الأعمش، وفي ((الكبير) (٢٠ / برقم ٢٩٦)
عن أبي مريم - عبدالغفار بن قاسم - الغفاري، كلاهما عن حبیب به.
وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٤: ٣٧٦) عن أبي مريم عن الحكم بن عُتيبة وحبيب
ابن أبي ثابت عن میمون به.
وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٢٨:٨ - ٣٢٩) عن وكيع عن سفيان عن حبيب عن ميمون
مرسلاً.
(١) في ((المسند)): ((أينما)).
١٠٨

وأخرجه هناد في «الزهد» (١٠٧٣) عن أبي سنان - سعد بن سنان - عن حبيب عن
میمون مرسلاً.
قلت: وإسناد الحديث ضعيف، فیه علتان:
١ - ميمون بن أبي شبيب لم يصح سماعه من أحدٍ من الصحابة، كذا قال الحافظ ابن
رجب الحنبلي في شرحه لهذا الحديث من كتابه ((جامع العلوم والحكم)) (٢ : ١٤٢)، ثم
نقل عن الفلاس أنه قال: ((ليس في شيءٍ من روايته عن الصحابة: سمعتُ، ولم أخبر
أن أحداً يَزْعُم أنه سمع في شيء من أصحاب النبي (وَّ)) أ. هـ.
٢ - حبيب بن أبي ثابت، قال عنه ابن حجر في ((التقريب)) (١٠٨٤): ((كان كثير
الإِرسال والتدلیس» وهو لم يصرح بالتحديث هنا.
وورد هذا الحديث من هذا الطريق نفسه أعني عن حبيب بن أبي ثابت عن ميمون،
إلا أن فيه ((عن أبي ذرِ)) بدلاً من ((معاذ)).
أخرجه أحمد (١٥٨:٥) والترمذي (١٩٨٧) والقضاعي (٦٥٢) عن عبدالرحمن
ابن مهدي عن سفيان عن حبیب به .
وتابع ابنَ مهدي عليه وكيعُ عند أحمد (٥: ١٥٣، ١٥٨)، وقال أحمد في الموضع الأول:
((قال وكيع: وقال سفيان مرة: عن معاذ، فوجدتُ في كتابي: عن أبي ذر، وهو السماع
الأول)).
وقال أحمد في الموضع الثاني: ((وكان حَدَّثنا به وكيع عن ميمون بن أبي شبيب عن معاذ
ثم رجع)).
وأخرجه أحمد (١٧٧:٥) عن يحيى بن سعيد عن سفيان به.
وأخرجه الدارمي (٢٧٩٤) والطبراني في ((مكارم الأخلاق)) (١٣) وعنه أبو نعيم في
((الحلية)) (٤: ٣٧٨) عن أبي نعيم - الفضل بن دكين - عن سفيان به.
وأخرجه الخرائطي في ((المكارم)) (ص٣ برقم ٥) والبيهقي في ((الزهد)) (٨٦٩) وابن الأبار
١٠٩

في «معجم شيوخ الصدفي)» (ص٢٦) كلهم عن أبي نعيم - الفضل بن دكين - عن سفيان،
إلا أن الأول منهم لم يذكر قوله: ((وأتبع السيئة الحسنة))، والثاني لم يذكر قوله: ((خالق
الناس بخلق حسن)).
وأخرجه السمعاني في ((الإِملاء)) (ص٣٧) عن الخرائطي.
وأخرجه الحاكم (١: ٥٤) عن محمد بن كثير وقبيصة بن عقبة عن سفيان وقال: ((هذا
حديثٌ صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)).
قلت: وتَعقّب ابنُ رجبٍ تصحيح الحاكم له بقوله (٢: ١٤٢): ((وهو وهمّ من وجهين:
أحدهما: أن ميمونَ بن أبي شبيب - ويقال ابنُ شبيب - لم يُخرِّج له البخاري شيئاً ولا مسلم
إلا في مقدمة كتابه حديثاً عن المغيرة بن شعبة. والثاني: أن ميمون بن أبي شبيب لم يصح
سماعه من أحد من الصحابة)).
وقال الترمذي بعد إخراجه: ((قال محمود (يعني ابن غيلان الراوي عن وكيع):
والصحیح حديث أبي ذر)»
قلت: وسواءً كان من حديث أبي ذر أو معاذ فقد سبق إعلاله بالانقطاع، لأن ميموناً
لم یسمح من معاذ ولا من أبي ذر.
ولکن الحدیث ثابت فإن له طرقاً یتقوی بها:
١ - أخرج البزار في ((مسنده)) (١٩٧٢ - كشف الأستار) من طريق ابن لهيعة عن
أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ أن النبي وسلم قال له: ((أفش السلام، وابذل الطعام،
واستحي من الله استحياءَ رجلٍ ذي هيبة من أهلك، وإذا أسأت فَأَحْسِنْ، وليحسن
خلقك ما استطعت)).
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) (٢٣:٨) وقال: ((فيه ابن لهيعة، وفيه لين، وبقية رجاله
ثقات)) .
قلت: وهو مُدَلِّس واختلط، وفيه كذلك أبو الزبير محمد بن مسلم وهو مدلس كذلك،
ولم یصرح بالتحدیث.
١١٠

٢ - وعن عبدالله بن عمرو قال: أن معاذ بن جبل أراد سفراً فقال: يا رسول الله،
أوصني، قال: ((اعبد الله ولا تشرك به شيئاً)) قال: يا رسول الله، زدني. قال: ((إذا أسأت
فأحسن)) قال: يا رسول الله، زدني. قال: ((استقم، ولتحسن خلقك)).
أخرجه الدولابي في ((الكنى والأسماء)) (٢٠٢:١) والطبراني في ((الأوسط)» كما في ((مجمع
الزوائد» (٢٣:٨) والحاكم (١: ٥٤، ٤: ٢٤٤) من طريق حرملة بن عمران التجيبي أن
أبا السميط(١) سعيد بن أبي سعيد المهري حدثه عن أبيه عن عبدالله بن عمرو به.
وقال الحاكم في الموضع الأول: ((هذا حديث صحيح من رواية البصريين ولم يخرجاه)).
وقال في الموضع الثاني: ((هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يخرجاه)) ووافقه الذهبي في
الموضعين .
وقال الهيثمي: ((وفيه عبدالله بن صالح وقد وُثِّق، ووثقه جماعة. وأبو السميط سعيد
ابن أبي [سعيد] مولى المهري، لم أعرفه)). أ. هـ .
قلت: وقع سقطً في إسناد الحاكم (١ : ٥٤) فُيُستدرك بعضه من الموضع الثاني. وقد
وقع فيه (١: ٥٤) ((سعيد بن أبي سعيد المهدي)) وفي تلخيص الذهبي: ((سعيد بن أبي
سعيد الهروي))، وكلاهما خطأ.
وقد وردت ترجمته في ((اللسان)) لابن حجر (٣: ٣١) وأشار إلى روايته لهذا الحديث
وعزاه إلى الحاكم. وترجم لسعيدٍ البخاريُّ في ((التاريخ)) (٣: ٤٧٤) وابن أبي حاتم في
((الجرح والتعديل)) (٣٢:٤) وابن حبان في ((الثقات)) (٣٦٣:٦).
٣ - قال الإِمام أحمد: حَدَّثنا أبو معاوية حَدَّثنا الأعمش عن شمر بن عطية عن أشياخه
عن أبي ذرِّ رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله! أوصني. قال: ((إذا عَمِلْتَ سَيِّئَةً
فَأَتْبعها حَسَنَةً تَمْحُها)). قال: قُلْتُ: يا رسول الله، أمِنَ الْحَسَنَاتِ لا إله إلا الله؟ قال:
هِيَّ أَفْضَلُ الْحَسَنَات)).
أخرجه أحمد في «مسنده)) (١٦٩:٥) وفي ((الزهد)) (١: ٦١) والبيهقي في ((الأسماء
(١) في الموضع الثاني من الحاكم: ((أبو الشوط))، وهو خطأ.
١١١

(ص١٠٧)، وأورده الهيثمي في ((المجمع)) (٨١:١٠) وقال: ((رجاله ثقات، إلا أنَّ
شمر بن عطية حَدَّثَ به عن أشياخه عن أبي ذر ولم يسم أحداً منهم)).
قلت: وإسناده حسن، ولا تضر جهالة الأشياخ، لأنهم جمعٌ ينجبر الضعف بعددهم.
وأخرج أبو نعيم في ((الحلية)) (٤: ٢١٧ - ٢١٨) من طريق أبي نعيم - الفضل بن دُكين
- عن الأعْمَش عن شمر بن عطية عن شيخٍ من التيم عن أبي ذرٍ قال: قلت:
يا رسول الله! علمني عملاً يُقربني مِنَ الجَنَّةِ ويُباعدني من النار. قال: ((إذا عَمِلْتَ سَيِّئَةً
فَاعمل حَسَنَةً، فإنَّها عشر أمثالها)). قال: قلتُ: يا رسول الله! لا إله إلا الله مِنَ الحسنات؟
قال: ((هي أحسن الحسنات كفؤاً)).
ثم قال أبو نعيم: ((رواه أبو نعيم عن الأعمش، وجَوَّده يونس بن بکیر).
ثم أخرج عن عقبة بن مكرم قال: حَدَّثنا يونس بن بكير عن الأعمش عن إبراهيم
التيمي عن أبي ذرٍ قال: قلتُ: يا رسول الله، دلني على عمل يُقرِبني من الجنَّة ویُباعدني
من النار. قال: ((إذا عَمِلْتَ سَيِّئَةً فَاعْمَل حَسَنَةٌ عَلى أَثْرِها، فإنَّهَا عَشْرُ أمثالها))، قال:
قلتُ: يا رسول الله، مِنَ الْحَسَنَاتِ لا إله إلا الله؟ قال: ((مِنْ أَكْبَرِ الْحَسَنَاتِ)).
وتابعَ عقبةَ عليه أحمدُ بن عبد الجبار عند البيهقي في ((الأسماء)) (ص ١٠٧) دون قوله:
((فإنها عشر أمثالها))، وعنده في آخره: ((هي أحسن الحسنات)).
قلت: ومتابعته مما لا يفرح به، وذلك لضعفه، كما في ترجمته من ((التهذيب)) للمزي
(١ :٣٧٩ - ٣٨٢).
٤ - أخرج أحمد في ((مسنده)) (٥: ١٨١) من طريق عبدالله بن لهيعة قال: حَدَّثنا دَرَّاج
عن أبي الهيثم عن أبي ذر أن رسول الله وَّه قال له: ((أُوصيك بتقوى الله في سِرِّ أَمْرِكَ
وعلانيتِه، وإذا أَسَأْتَ فَأَحْسِنْ، ولا تسألنَّ أَحَداً شَيْئاً وإنْ سَقَطَ سَوْطُكَ، ولا تقبضَ
أمانةً ولا تقضین بین اثنين».
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) (٩٣:٣) وقال: ((رواه أحمد، ورجاله ثقات)).
١١٢

قلت: نعم، ولكن ابن لهيعةً قد اشتُهر باختلاطه، والراوي عنه في هذا الإِسناد هو
حسن بن موسى، وهو من الذين لم يُذكروا في عداد مَنْ روى عنه قبل الاختلاط.
ودراج هو أبو السمح، قال ابن خزيمة: ((صدوق، في حديثه عن أبي الهيثم ضعف)).
قلت: وهذا من أحاديثه عنه.
٥ - قال ابن رجب في ((الجامع)) (٢: ١٤٤): ((خَرَّج ابنُ عبدالبر في ((التمهید» بإسنادٍ
فيه نظر عن أنس قال: بَعَث النبي ◌َّ﴿ معاذاً إلى اليمن، فقال: ((يا معاذ! اتّق الله،
وخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَن، وإذا عَمِلْتَ سيئةً فَأَتبعها حَسَنَةً)) فقال: قلت: يا رَسُولَ
الله! لا إله إلا الله، مِنَ الْحَسَنَاتِ؟ قال: ((هي من أكبر الحسنات)» أ. هـ.
٦ - قال أبو بكر الشافعي في فوائده ((الغيلانيات)) برقم (٣٥٦): حَدَّثنا محمد بن غالب
حَدَّثنا عبد الصمد بن النعمان حَدَّثنا ورقاء بن عمر عن مسلم عن مجاهد عن معاذ قال:
قلتُ: يا رسول الله! بمَ تُوصيني، فإني أُريد أن أُسافر؟ قال: ((اعبد الله لا تشرك به شيئاً،
وأتبع السيئةَ الحسنةَ تَحُهَا، وخالق الناس بخلق حسن)).
قلت: إسناده ضعيف، فيه علتان :
الأولى: مسلم هو ابن كيسان الضبيُّ، ضعيف كما في ((التقريب)) (٦٦٤١).
الثانية: مجاهد لم يُدرك معاذاً، فهو قد وُلد سنة إحدى وعشرين. ومعاذ توفي سنة سبع
عشرة أو ثماني عشرة، كذا في ترجمتيهما من ((التهذيب)) لابن حجر (٤٣:١٠، ١٨٧)،
وبالانقطاع جَزَم أبو زرعة كما في ((جامع التحصيل)) للعلائي (ص٣٣٦).
٧ - أسند ابن الأبار في ((معجم أصحاب أبي علي الصدفي)) (ص٥٢) عن الحسن
ابن رشيق قال: حَدَّثنا أبو عبدالله محمد بن حفص بن عمر البصريُّ حَدَّثنا عُبيدالله بن
محمد بن عائشة حَدَّثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال: بعث رسول الله (وَ ل# معاذ
ابن جبل إلى اليمن فقال: ((يا مُعَاذ، اتَّقِ الله، وخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ، وإذا عَمِلْتَ
سَيِّئَةً فَأَتْبِعِهَا حَسَنَةً)). قال: قلتُ: يا رَسول الله، لا إله إلا اللهَ مِنَ الْحسنات؟ قال:
(هي منْ أكبرِ الْحَسَناتِ)).
١١٣

قلت: وإسناده قابلٌ للتحسين بغيره، فإن محمد بن حفص بن عمر البصري، ذكره
ابنُ حجر في ((التعجيل)) (٩٣٤) ولم يذكر له موثقاً إلا ابن حبان. والراوي عنه الحسن
ابن رشيق وثقه الدارقطني كما في ترجمته من ((اللسان)) لابن حجر (٢٠٧:٢).
فخلاصة القول في الحديث أنه ثابتٌ بطرقه ولذلك حَسَّنه الذهبيُّ كما نقله عنه المناوي
في ((فيض القدير)) (١٢١:١).
٧٦ - حَدَّثْنَا عَبْدُ الله قال: حَدَّثني أبي قال: حَدَّثنا إِسْحَاقُ بنُ يُوسُفَ قَال: أُخْبَرنا أبو
فُلان (١) - كَذَا قَالَ [أَبِي] لَمْ يُسَمِّهِ على عَمْدٍ، وَحَدَّثْنَا غَيْرُهُ فَسَمَّهُ يَعْنِي أَبَا حَنِيفَةَ عَنْ عَلْقَمَةَ
ابنِ مَرْئِدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بَنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴾ [قَالَ لِرَّجُلٍ] أَتاه: ((اذْهَبْ،
فَإِنَّ الدَّالَّ عَلْى الخَيْرِ كَفَاعِلِه)».
صحيح. أخرجه أحمد (٥: ٣٥٧) بإسناده هنا، وأورده الهيثمي في ((المجمع)) (١: ١٦٦)
وقال: ((رواه أحمد، وفيه ضعيف، ومع ضعفه لم يُسَم)). وضَعَّفَ إسنادَه كذلك العراقيُّ
كما في («الاتحاف)) للزبيدي (١١٥:١).
ورواه كذلك سليمان بن داود الشاذكوني قال: حَدَّثنا يحيى بن اليمان عن سفيان عن
علقمة به، وزاد: ((والله يحب إغاثة اللهفان)) أخرجه عنه ابن عدي في ((الكامل))
(١١٤٥:٣).
وأخرجه عنه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١ :٣٣٣ - ٣٣٤) ولكنه رواه عن حماد ابن
عيسى قال: حَدَّثنا موسى بن عُبيدة عن محمد بن ثابت عن أبي هريرة مرفوعاً به.
وأسند ابن عدي (٣: ١١٤٥) عن البخاريِّ أنه قال عن سليمان: ((فيه نظر))، وعن
(١) في ((المسند)): ((أبو فلانة))، وهو خطأ.
١١٤

ابن معينٍ أنه كذبه، وقال هو عنه: ((حافظ ماجن عندي، ممن يسرق الحديث)).
وذكر الذهبي في ((الميزان)) (٢: ٢٠٥) عن أبي حاتم أنه قال: ((متروك الحديث)). وعن
النسائي قال: ((ليس بثقة)). وعن صالح بن محمد جزرة: ((كان يكذب في الحديث)).
وأطال ابن حجر في ((اللسان)) (٣: ٨٥ - ٨٨) بذكر ترجمته وبذكر من جَرَّحَه.
وروايته الثانية لهذا الحديث مما يزيد في وهنها، لأنه يرويه عن ((حماد بن عيسى))، وهو
الجهني، وهذا كذلك ضعفه أبو حاتم وأبو داود والدارقطني واتهمه الحاكم والنقاش برواية
الموضوعات. كذا في ترجمته من ((التهذيب)) لابن حجر (٢: ١٩).
وشيخه هو موسى بن عبيدة الربذي، وهو ضعيف كذلك.
ولكن الحديث صحيح دون الزيادة في قوله: ((والله يحب إغاثة اللهفان)) فقد ورد عن
عدة من الصحابة وهم:
١ - أبو مسعود البدري :
ورد عنه بألفاظ مقاربة، فبعضهم يرويه بلفظ المصنف، وبعضهم بلفظ: ((الدال على
الخير له مثل أجر فاعله))، وبعضهم: ((من دل على خير فله مثل أجر فاعله)) وزاد بعضهم
عليه: ((أو عامله)).
أخرجه عبدالرزاق (٢٠٠٥٤) وأحمد (٤: ١٢٠، ٢٧٢:٥، ٢٧٣، ٢٧٤) ومسلم
(١٥٠٦:٣°) وأبو داود (٥١٢٩) والترمذي (٢٦٧١) وقال: ((حسن صحيح)) وأبو عوانة
(٥: ٦٥) والطحاوي في ((المشكل)) (١: ٤٨٤) والخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (ص ١٦
- ١٧ - برقم ١٠٥) وابن حبان (٢٨٩، ١٦٦٦) والطبراني في «الكبير) (جـ ١٧ برقم ٦٢٣
إلى ٦٣١) والقضاعي (٨٦) وابن عبدالبر في ((جامع بيان العلم)) (١ : ١٦°) من طرق عن
الأعمش عن أبي عمرو الشيباني - سعد بن إياس - عن أبي مسعود مرفوعاً به .
وأخرجه الخرائطي (ص١٦ برقم ١٠٤) وابن عدي (٥: ٧٤١) عن الحسن بن عمرو
الباهلي، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٦: ٢٦٦) عن محمد بن الفضل - عارم -، كلاهما عن
حماد بن زيد عن أبان بن تغلب (في الحلية: ((ثعلب))، وهو خطأ) عن الأعمش عن
أبي عمرو الشيباني عن ابن مسعود مرفوعاً.
١١٥

وأخرجه ابن عدي (٥: ٧٥٣) والخطيب (٣٨٣:٧) عن الحسن بن علي العدوي عن
مسدد عن حماد بن زيد به، يعني بجعله من مسند عبدالله بن مسعود كذلك.
وقد عقب ابن عدي إثر روايته لهذا الحديث (٧٤١:٥ - ٧٤٢) بقوله: ((ولا أعلم
روى هذا الحديث عن الأعمش ولا من رواية أبان بن تغلب عنه ولا عن حماد بن زيد
عن أبان فقال: عن أبي عمرو الشيباني عن عبدالله بن مسعود إلا الحسن بن عمرو هذا.
ورواه جماعةٌ عن الأعمش عن أبي عمرو الشيباني عن أبي مسعود الأنصاري، رواه عارمٌ
وغيره عن حماد بن زيد عن أبان عن الأعمش عن أبي عمرو عن أبي مسعود، وهو الصواب.
والحسن بن عمرو هذا قد روى عن أبي مسعود، فظن أنه ابن مسعود فرواه على ظنه)).
وقال ابن عدي إثر الرواية الثانية: ((وهذا الحديث يرويه عن حماد عارم، وليس الحديث
عند مسدد، ألزقه العدويُّ عليه، ورواه الحَسَنُ بن عمرو العبدي عن حماد فقال فيه:
عن ابن مسعود فأخطأ)».
وقد بَوَّب ابنُ عَدِيٍّ لهذا الحديث وغيره: ((بابُ ذكر ما سرق العدويُّ من الحديث
وألزقه على قومٍ آخرين))، وذكر في أول ترجمته ما نصه: ((يضع الحديث، ويسرق الحديث
ويلزقه على قومٍ آخرين، ويحدث عن قومٍ لا يُعرفون، وهو متهم فيهم أن الله لم يخلقهم)).
وقال الخطيب بما يوافق كلام ابن عدي.
ورواية عارم والتي توافق الجماعة أخرجها الطبراني (١٧ برقم ٦٢٢) وأبو الشيخ في
((الأمثال)) (١٧٥).
وتابع الأعمش عليه أبو إسحاق السبيعي عند الطبراني (١٧ برقم ٦٣٢).
٢ - حديث عبدالله بن مسعود:
أخرجه البزار (١٥٤ - كشف الأستار) من طريق عيسى بن المختار عن ابن أبي ليلى
عن فضيل بن عمرو عن أبي وائل عن عبدالله مرفوعاً بلفظ: ((الدال على الخير كفاعله)).
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) (١: ١٦٦) وقال: ((فيه عيسى بن المختار، تفرد عنه بكر
ابن عبدالرحمن)).
١١٦

قلت: إن كان يعني بقوله ((تفرد عنه)) أنه يُجَهِّلُه فهو مردود بتوثيق الدارقطني له، وبقول
ابن معين فيه: ((صالح))، كذا في ((التهذيب)) لابن حجر (٢٢٩:٨).
وفيه غَفْلَةٌ عن علته، ففيه ((ابن أبي ليلى)) وهو ((محمد بن عبدالرحمن))، وهو صدوق
سيء الحفظ كما في ((التقريب)) لابن حجر (٦٠٨١)، فالإِسناد به ضعيف، والله أعلم.
٣ ۔ حدیث سهل بن سعد :
أخرجه الطحاوي في ((المشكل)) (١: ٤٨٤) والطبراني في ((الكبير)) (٥٩٤٥) وفي
(الأوسط)) (٢٤٠٥) وابن عدي (٥: ١٧٤٤) وأبو الشيخ الأصبهاني في ((كتاب الأمثال)»
(١٧٦) من طريق عُبيد الله بن محمد بن عائشة قال: حَدَّثنا عمران بن زيد أبو محمد عن
أبي حازم - وهو سلمة بن دينار - عن سهل مرفوعاً به .
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) (٣: ١٣٧) وعزاه إلى الطبراني في ((الأوسط)) ثم قال: ((وفيه
مَنْ لم أعرفه)».
وأورده أخری (١٦٦:١) وقال: «فيه عمران بن محمد یروي عن أبي حازم، ويروي
عنه عُبيدالله (في المطبوعة: عبدالله، وهو خطأ) بن محمد بن عائشة، وليس هو عمران
ابن محمد بن سعيد بن المسيب، لأن ذاك مدني، وقال الطبراني في هذا أنه بصري.
وابن سعيد لم يسمع من أبي حازم. ولم أجد من ذكر هذا)) أ. هـ.
قلت: يعني أنه لم يجد من ذكر ((عمران بن محمد))، وأقول: بل هو ((عمران بن زيد
الثعلبي، أبو يحيى البصري)) ويُكنى كذلك بـ ((أبي محمد))، وهو مترجم في ((الكامل))
(١٧٤٣:٥) وذكر هذا الحديثَ في ترجمته. وكذلك هو من رجال ((التهذيب))، وهو فيه
(١٣٢:٨ - ١٣٣) وفيه أن ابن معين قال عنه: ((ليس يُحتج بحديثه))، وعن أبي حاتم:
((يُكتب حديثه وليس بالقوي)). وذكره ابن حبان في ((الثقات)). ولخص ما قيل فيه ابن
حجر بقوله في ((التقريب)) (٥١٥٦): ((لين)).
وقد صرح عمران بن زيد بالسماع من أبي حازم عند ابن عدي والطبراني في ((الكبير))،
ونوه بسماعه منه المزي في ((التهذيب)) (ق ١٠٥٧) وعنه ابن حجر في ((تهذيبه)) (١٣٢:٨).
١١٧

وقد وقع في ((المشكل)) للطحاوي (١: ٤٨٤): ((عمران بن يزيد)) وهو خطأ، وكذلك
في المعلق عليه في خطأ عندما أراد بناءً على ذلك إثبات أنه ((عمران بن خالد بن يزيد
القرشي)) !!!.
٤ - حديث أنس بن مالك:
أخرجه الترمذي (٢٦٧٠) قال: حَدَّثنا نصر بن عبدالرحمن الكوفي حَدَّثنا أحمد بن
بشير عن شبيب بن بشر عن أنسٍ مرفوعاً: ((إنَّ الدال على الخير كفاعله)) بِذِكْرِ قصةٍ فيه.
ثم قال: ((هذا حديث غريبٌ من هذا الوجه من حديث أنس عن النبي (وَّ)).
قلت: وإسناده حسن، وفي (أحمد بن بشر)) و((شبيب بن بشر)) مقالُ لا يضر، وقال
العراقي: ((رجاله ثقات)) كذا في ((الإِتحاف)) للزبيدي (١: ١١٥).
وأخرجه ابن أبي الدنيا في ((قضاء الحوائج)) (٢٧) والبزار (١٥٩١ - كشف الأستار)
وأبو يعلى (٤٢٩٦) من طريقين عن السكن بن إسماعيل عن زياد النميري عن أنس مرفوعاً
به، وزاد: ((والله يحب إغاثة اللهفان)).
قلت: ((زياد)) لم يقع منسوباً إلا في رواية البزار. وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٣: ١٣٧):
((رواه البزار، وفيه زياد النميري. وثقه ابن حبان وقال: يخطىء وابنُ عدي، وضعفه
جماعة، وبقية رجاله ثقات. ورواه أبو يعلى كذلك)).
وكذا أثبت أنه ((النميري)) المنذريُّ في ((الترغيب والترهيب)) (١: ١٢٠) فقال: ((رواه
البزار من رواية زياد بن عبدالله النميري، وقد وُثَّق، وله شواهد)).
قلت: ((زياد النميري)) لم يُذكر في الرواة عنه ((السكن بن إسماعيل)) وكذلك لم يُذكر
في شيوخ ((السكن))، وإنما ذُكر في شيوخه ((أبو عمار زياد بن ميمون صاحب الفاكهة)) كذا
في ((تهذيب الكمال)) (٢٠٨:١١)، وهو ((زياد بن ميمون الثقفي)) وهو مترجم في ((الميزان))
للذهبي (٩٤:٢ - ٩٥) و((اللسان)) لابن حجر (٤٩٧:٢ - ٤٩٨).
فزياد النميري (في ((الفيض)) ٥٣٧:٣: ((النهري)) وهو خطأ): ضَعَّفه ابن معين
وأبو داود، وقال أبو حاتم: ((یُکتب حدیثہ ولا يحتج به))، وقال ابن معین أخری: ((ليس
١١٨

به بأس)). كذا في ((التهذيب» للمزي (٤٩٢:٩ -٤٩٣). وقال ابن حبان في ((المجروحين»
(١: ٣٠٦): ((منكر الحديث))، وقال الدارقطني في ((السنن)) (٢: ١٩٠): ((ليس بالقوي)).
وقال الذهبي في ((المغني)) (٢٢٣٢) وابن حجر في ((التقريب)) (٢٠٨٧): ((ضعيف)).
وأما ((زياد بن ميمون الثقفي)) فلا موثَّقَ له البتة، فقد كذبه يزيد بن هارون، وقال
البخاري: ((تركوه)) وقال الدارقطني: ((ضعيف)). ونقل أبو داود عنه - أعني زياداً - إقراره
بالوضع وأنه لم يسمع من أنسٍ شيئاً، كذا في ((الميزان)) (٢: ٩٤ - ٩٥) وعنه («اللسان»
(٢ : ٤٩٧ - ٤٩٨).
وقد أخرج الحديثَ ابنُ عبدالبرفي ((الجامع)) (١: ١٦) من طريق خالد بن يزيد السباري
قال: حَدَّثنا زياد بن ميمون الثقفي عن أنس مرفوعاً، دون قوله: ((والله يجب إغاثة
اللهفان)). فقد صرحت روايته أن زياداً هو الثقفي، فالحمد لله على توفيقه.
٥ - حديث عبدالله بن عباس :
أخرجه العسكري وابن جميع - ومن طريقه المنذري - من حديث طلحة بن عمرو عن
عطاء عن ابن عباس مرفوعاً: ((كل معروف صدقة، والدال على الخير كفاعله، والله يحب
إغاثة اللهفان)). كذا في ((المقاصد)) للسخاوي (٤٧٨).
قلت: طلحة بن عمرو هو ابن عثمان الحضرمي، قال عنه أحمد والنسائي وابن الجنيد:
((متروك)). وقال أبو داود وابن سعد وابن المديني وأبو زرعة والعجلي والدارقطني: ((ضعيف)).
كذا في ((التهذيب)) للمزي (٤٢٨:١٣ - ٤٢٩) وقال ابن حجر في ((التقريب)) (٣٠٣٠):
((متروك)).
٦ - حديث عبدالله بن عمر:
أخرجه ابن عدي (١٢٥٤:٣) وفي إسناده سفيان بن وكيع بن الجراح، وموسى
ابن عبيدة الربذي، وهما ضعيفان، إلا أن الأول منهما كان يتلقن، وأعَلَّه كذلك ابن
عدي أن غیر سفيان کان یرسله.
١١٩

٧٧ - حَدَّثْنَا عَبْدُ الله قال: حَدَّثني أبي قال: حَدَّثنا حُسَينُ بنُ مُحَمَّدٍ قَال: حَدَّثْنَا سُلَيْمَانُ
ابنُ قَرْمٍ [عَنْ سِماكٍ] عَنْ قَابُوسِ بنِ الْمُخَارِقِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ النبيَّ ◌َِّ فَقَالَ:
أَرَ أَيْتَ إِنْ أَتانِي رَجُلٌ يَأْخُذُ مالٍ؟ قالَ: ((تُذَكَّرُهُ بالله). قَالَ: أَرَ أَيْتَ إِنْ ذَكَّرْتُهُ بِالله فَأَبَى؟
قال: ((تَسْتَعِينُ عَلَيْهِ بالسُّلْطَانِ)). قالَ: أَرَ أَيْتَ إِنْ كَانَ السُّلْطَانُ مِنِي نَائِياً؟ قَالَ: ((تَسْتَعِينُ
عَلَيْهِ بِالْمُسْلِمِينَ)). قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَم يَكُنْ (١) يَحْضُرْني أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَعَجَّلَ عَلَيَّ؟
فَقَالَ: ((قَاتِل (٢) حَتِى تُحْرِزَ مَالَكَ أَوْ تُقْتَلَ فَتَكُونَ مِنْ (٢) شُهَدَاءِ الآخِرَةِ)).
حسن. أخرجه أحمد (٥: ٢٩٤ - ٢٩٥) بإسناده هنا.
وأخرجه كذلك (٥: ٢٩٤) والنسائي (٤٠٨١) والطبراني (٢٠ برقم ٧٤٦، ٧٤٧،
٧٤٩) والمزي في ((التهذيب)) (ق ١١٠٧) من طرق عن سماك به .
قلت: وإسناده حسن، وإن كان في إسناد المصنف سليمان بن قرم وهو ضعيف، فقد
توبع عند غيره من المصادر المتقدمة.
وخالفَ الرواةَ عن سماكٍ ابنُه سعيدٌ، فرواه عنه مرسلاً، أخرج روايته الطبراني (٢٠
برقم ٧٤٨)، وروايته مردودة باتفاق الرواة عن سماك بوصله لا سيما وهم جمع من الثقات
وهو متكلم فيه، والله أعلم.
وصحابي الحديث هو المخارق بن عُبيد الله، ويُقال ابن سُليم الشيباني، تفرد النسائي
بالإِخراج عنه دون سائر الستة.
(١) غير موجودة في ((المسند)).
(٢) من ((المسند))، أما في الأصل: ((لي))، وهي غير مفهومة.
(٣) في ((المسند)): ((في)).
١٢٠