النص المفهرس
صفحات 281-300
جاءتْني يهودية تسألُني، فقالت: أعاذَكِ اللّهُ من عذاب القبر. فلما جاء النبيُّ قلتُ: يا رسول الله، أَنْعَذَّبُ في القبور؟ قال: ((عائذ بالله)) فركب مَرْكَباً فخَسَفَتِ الشمسُ ، فكنتُ بين الحُجَر مع النِّسوة، فجاء النبيُّ :﴿ من مَرْكبه فأتى مُصلّه فصلّى والناس وراءه ، فقام فأطال القيام ، ثم ركع فأطال الركوع ، ثم رفع رأسه فأطال القيام ، ثم ركع فأطال الركوع ، ثم رفع رأسه فأطال القيام ، ثم سجد فأطال السجود ، ثم قام أيسر من قيامه الأول ، ثم ركع أيسر من ركوعه الأول ، ثم قام أيسر من قيامه الأول ، ثم ركع أيسر من رُكوعه الأول ، ثم سجد أيسرَ من سجوده الأول ، فكانت أربع ركعات وأربع سجدات ، فتجلّت الشمسُ ، فقال: ((إنّكم تُفتنون في القبور كفتنة الدّجّال)). قالت عائشة: فسمعتُه بعد ذلك يستعيذُ بالله من عذاب القبر. أخرجاه(١) . طريق أخر: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا ابن نُمير قال : أخبرنا هشام عن أبيه عن عائشة قالت : خَسَفَتِ الشمسُ في عهد رسول اللّه تَّهِ، فقام رسول اللّه ◌َ هل يصلّي، فأطال القيامَ جدّاً، ثم ركع فأطال الركوعَ جدّاً، ثم رفعَ رأسَه فقام فأطال القيامَ جداً ، وهو دون القيام الأول ، ثم ركع فأطال الركوع جداً ، ثم رفع فقام فأطال القيام جداً ، وهو دون القيام الأوّل ، ثم سجد ، ثم قام ، فأطال القيام وهو دون القيام الأول ، ثم ركع فأطال الرّكوع، وهو دون الركوع الأوّل ، ثم رفع رأسه فقام فأطال القيام ، وهو دون القيام الأول ، ثم ركع فأطال الركوع وهو دون الركوع الأول ، ثم سجد ، وانصرف رسولُ اللّه وقد تجلّتِ الشمس . فخطب الناسَ ، فَحَمِدَ اللّهَ وأثنى عليه، ثم قال: ((إن الشمسَ والقمر من آيات الله، وإنّهما لا يَخْسفان لموت أحد ولا لحياته ، فإذا رأيْتُموهما فكبِّروا وادعوا وصلّوا وتصدّقوا . يا أُمَّ محمّد، ما من أحدٍ أغير من الله أن يزنيَ عبدُه أو تزنيَ أمَتُه. يا أُمّةَ محمد، والله لو تعلمون ما أعلمُ لبَكَيْتُم كثيراً ولضَحِكْتم قليلاً، ألا هل بَلَّغْتُ؟)). أخرجاه(٢) . (١) المسند ٥٣/٦، ومن طريق يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرة أخرجه البخاري ٥٣٨/٢ (١٠٤٩، ١٠٥٠)، ومسلم ٦٢١/٢ (٩٠٣). (٢) المسند ١٦٤/٦، ومسلم ٩١٨/٢ (٩٠١). ومن طريق هشام أخرجه البخاري ٥٢٩/٢ (١٠٤٤). ٢٨١ طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا إسحاق بن سعيد قال: حدّثنا سعيد(١) عن عائشة: أن يهودية كانت تخدمها ، فلا تصنَعُ عائشةُ إليها شيئاً من المعروف إلاّ قالت لها اليهودية : وقاكِ اللّهُ عذاب القبر. قالت: فدخلَ رسول اللّه ◌َ ﴿ عليّ، فقلتُ: يا رسول اللّه، هل للقبر عذابٌ قبلَ يوم القيامة؟ قال : ((لا . وعَمّ ذاك؟)) قالت : هذه اليهوديةُ لا نصنعُ إليها شيئاً من المعروف إلا قالت: وقاكِ اللّه عذاب القبر. قال: ((كذبتْ يهودُ، وهم على اللّه أكذبُ (٢)، لا عذابَ دونَ يوم القيامة)) قالت: ثم مكث بعد ذلك ما شاءَ اللّه أن يمكُثَ ، فخرِجَ ذاتَ يوم نصفَ النهار مُشتملاً بثوبه، محمرّةً عيناه، وهو ينادي بأعلى صوته: ((أيُّها الناسُ ، أَظَلَّتْكم الفِتَنُ كقِطَع الليل المظلم . أيّها الناس ، لو تعلمون ما أعلمُ لبَكَيْتُم كثيراً وضَحِكْتُم قليلاً . أيّها الناس، استعيذوا بالله من عذاب القبر، فإنّ عذابَ القبر حَقّ)(٣). * طريق آخر: حدّثنا مسلم قال : حدّثنا هارون بن سعيد قال : حدثنا ابن وهب قال : أخبرني يونس ابن يزيد عن ابن شهاب قال : حدّثني عروة أن عائشة قالت : دخل عليّ رسولُ اللّه ◌َ﴿ وعندي امرأةٌ من اليهود وهي تقول: هل شَعَرْتِ أنكم تُفْتَنون في القبور؟ قالت: فارتاعَ رسول اللّه ◌َ﴿ وقال: ((إنما تُفْتَنُ يهودُ))، قالت عائشة: فَلَبِثْنا لياليَ، ثم قال رسول اللّه ◌َ له: «هل شَعَرْتِ أنّه ◌ُوحي إليّ أنكم تُفتنون في القبور؟)» قالت عائشة : فسمعت رسول اللّه ﴿ بعدُ يستعيذُ من عذاب القبر. نفرد بإخراجه مسلم (٤) . * طريق آخر: حدّثنا مسلم قال : حدّثنا زهير بن حرب قال : حدّثنا جرير عن منصور عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة قالت : (١) في المسند : حدّثنا إسحاق بن سعيد عن أبيه، وهو أوضح، وسعيد هو ابن عمرو بن سعيد بن العاص. (٢) في المسند والمجمع: ((كُذُب)). (٣) المسند ٨١/٣، ورجاله ثقات قال الهيثمي في المجمع ٥٧/٣ : هو في الصحيح باختصار ، ررواه أحمد ، ورجاله رجال الصحيح . (٤) مسلم ٤١٠/١ (٥٨٤) ومن طريق ابن شهاب أخرجه أحمد ٨٩/٦. ٢٨٢ دَخَلَتْ عليّ عجوزان من عُجُز يهود المدينة ، فقالتا: إنّ أهل القبور يُعَذّبون في قبورهم . قالت: فكذَّبْتُهما ولم أُنْعِمْ أن أُصَدَّقَهما، فخرجَتا ودخلَ رسول اللّه ◌َ هه ، فقلتُ له : يا رسول اللّه؟ إنّ عجوزين من عُجُز يهود المدينة دخلَتا عليّ ، فزعَمَتا أن أهل القبور يُعَذّبون في قبورهم . فقال: ((صَدَقَتا ، إنهم يُعَذَّبون عذاباً تسمعُه البهائم)) . قالت : فما رأيتُه بعدُ في صلاة إلا يتعوّذ من عذاب القبر. أخرجاه(١) . * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعلى قال: حدّثنا قدامة بن عبدالله العامريّ عن جَسْرة قالت : حدّثتني عائشة قالت : دخلت عليَّ امرأة من اليهود فقالت : إنّ عذاب القبر من البول . فقلت : كذبتٍ . فقالت: بلى، إنا نَقْرِضُ منه الثوبَ والجلد. فخرجَ رسولُ اللّه ◌َ ه إلى الصلاة وقد ارتفعت أصواتُنا، فقال: ((ما هذه؟)) فأخْبَرْتُهُ بما قالت، فقال: ((صَدَقَت)). قالت: فما صلّى رسول اللّه ◌َ﴿ مِن يومئذٍ إلا قال في دُبُر الصلاة: ((اللهمَّ ربَّ جبريل وميكائيل وإسرائيل، أَعِذْني من حرّ النّار ، وعذاب القبر))(٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا ابن أبي ذئب عن محمد بن عمرو بن عطاء عن ذكوان عن عائشة قالت : جاءت يهودية فاستطَعَمت على بابي ، فقالت: أطْعموني ، أعاذَكم اللهُ من فتنة الدَّجَّل ومن فتنة عذاب القبر. قالت: فلم أزلْ أحبِسُها حتى جاءَ رسولُ اللّه ◌َ ◌ُهُ، فقلتُ: يا رسول اللّه، ما تقولُ هذه اليهودية؟ قال: ((وما تقولُ؟)) قلت: تقولُ: أعاذَكم اللّه من فتنة الدّجّال ومن فتنة عذاب القبر. قالت عائشة: فقام رسول اللّه فرفعَ يَدَيهِ مَدَّاً يستعيذُ بالله من فتنة الدجّال ومن فتنة عذاب القبر. ثم قال: ((أما فِتنةُ الدّجّال فإنه لم يكن نبيٌّ إلاّ قد حذَّر أُمَّتَه ، (١) مسلم ٤١١/١ (٥٨٦)، ومن طريق جرير أخرجه البخاري ١٧٤/١١ (٦٣٦٦)، ونحوه في المسند ٤٤/٦ من طريق شقيق أبي وائل عن مسروق . (٢) المسند ٦١/٦، النسائي ٧٢/٣. وجعل ابن حجر قدامة العامري، وجَسْرة بنت دجاجة مقبولين - التقريب ٤٨٥/٢، ٨٥٨. وضعّف الألباني إسناده . ٢٨٣ وسأُحَذّر كموه بحديث لم يُحَذِّرْهِ نبِيٌّ أمَّتَه. إنّه أعورُ، واللهُ ليسَ بأعورَ ، مكتوبٌ بين عينيه : كافر ، يقرأه كلّ مؤمن . وأما فتنةُ القبر فبي يُفتنون ، وعنّي يُسألون ، فإذا كان الرجلُ الصالحُ أُجلس في قبره غيرَ فَزِعٍ ( ولا مشغوف، ثم يقال له: فيم كُنْت؟ فيقول: في الإسلام]، ثم يقال له : ما هذا الرجل الذي كان فيكم؟ فيقول : محمّد رسول اللّه، جاء بالبيّنات من عند اللّه ، فصدَّقْناه، فيُفْرَجُ له فُرجةٌ قِبَلَ النار ، فينظرُ إليها يَحْطِمُ بعضُها بعضاً، فقال له : انظر إلى ما وقاك اللّهُ، ثم يُفْرَجُ له فرجةٌ من الجنّة فينظر إلى زَهرتها وما فيها ، فيقال له : هذا مقعدك منها ، ويقال : على اليقين كُنْتَ ، وعليه مِتَّ، وعليه تُبْعَثُ إن شاء اللّه . وإذا كان الرجلُ السُّوءُ أُجْلِسَ في قبره فَزِعاً ، فيُقال له : ما كنتَ تقول؟ فيقول : لا أدري . فيقال : ما هذا الرجلُ الذي كان فيكم؟ فيقول : سمعتُ الناس يقولون قولاً فقلتُ كما قالوا . فيُفْرَجُ له فُرجةٌ قِبَلَ الجنّة ، فينظر إلى زَهرتها وما فيها، فيقال له : انظر إلى ما صَرَف اللّه عنك، ثم يُفْرَجُ له فُرِجة قِبَلَ النار ، فينظر إليها يَحْطِمُ بعضُها بعضاً، ويقال هل : هذا مَفْعَدُك منها ، على الشَّكّ كُنْتَ، وعليه مِتّ، وعليه تُبْعَثُ إن شاء اللّه، ثم يُعَذّب))(١). * طريق آخر لبعضه: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال : حدّثنا حرب بن شدّاد عن يحيى بن أبي كثير قال : حدّثني الحضرمي بن لاحق أن ذكوان أبا صالح أخبره أن عائشة أخبرته قالت : دخل عليّ رسولُ اللّه ◌َ ◌ّةٍ وأنا أبكي، فقال لي: ((ما يُبكيك؟)) قلت: يا رسول اللّه ، ذكرْتُ الدّجّال فبكيتُ. فقال رسولُ اللّه عَ ◌ّهِ: ((إنْ يَخْرُجْ الدّجّالُ وأنا حِيٌّ كَفَيْتُكُموه، وإن يَخْرُجْ بعدي فإن اللهَ عزّ وجلّ ليس بأعورَ ، إِنّه يخرجُ في يهودية أصبهان، حتى يأتيَ المدينةَ ، فينزل ناحيتها ، ولها يومئذ سبعةُ أبواب ، على كلّ نَقب منها ملكان ، فيخرجُ إليه شِرارُ أهلها ، حتى يأتيَ الشامَ ، مدينة بفلسطين بباب لُدّ ، فينزلُ عيسى عليه السلام فيقتُلُه ، ويمكُثُ عيسى في الأرض أربعين سنة، إماماً عدلاً، وحكماً مُقسطاً))(٢). (١) المسند ١٣٩/٦، وإسناده صحيح كما قال المنذري - الترغيب ٢٦٨/٤ (٥٢٢٠) . وجعله ابن كثير من أفراد الإمام أحمد - الجامع ١٧٠/٣٤ (٣١٤). (٢) المسند ٧٥/٦ ورجاله رجال الصحيح، غير الحضرمي. قال ابن حجر: لا بأس به - التقريب ١٢٩/١. قال الهيثمي ٣٤١/٧ : رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح ، غير الحضرمي بن لاحق ، وهو ثقة . وجعله ابن كثير مما تفرّد به الإمام أحمد - الجامع ١٧١/١٤ (٣١٥). ٢٨٤ (٧٥٠٩) الحديث التاسع والستون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا عبد الصمد وعفّن قالا : حدّثنا حمّاد عن عليّ بن زيد عن سعيد عن عائشة قالت : إن رسول اللّه ◌َ﴾ كان في نفر من المهاجرين والأنصار، فجاء بعيرٌ فسجد له، فقال أصحابُه: يا رسول اللّه، تسجُدُ لك البهائمُ والشجر، فنحن أحقُّ أن نسجُدَ لك. فقال : ((اعبدوا ربَّم، وأكرموا أخاكم، ولو كنتُ آمِراً أحداً أن يَسْجُدَ لأحدٍ لأَمَرْتُ المرأة أن تسجُدَ لزوجها، ولو أمرَها أن تنتقلَ من جبل أصفرَ إلى جبل أسودَ ، ومن جبل أسودَ ، إلى جبل أبيض ، كان ينبغي لها أن تفعلَه))(١) . (٧٥١٠) الحديث السبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال : حدّثنا شريك عن عاصم بن عُبيد اللّه عن القاسم عن عائشة قالت: من الليل، فظَنَنْتُ أنه يأتي بعضَ نسائه، فاتّبَعْتُه، فأتى المقابرَ ثم قام النبيُّ قال: ((سلامٌ عليكم دارَ قوم مؤمنين، وإنّا بكم لاحقون، اللهمّ لا تَحْرِمْنا أجرَهم ، ولا تَفْتِنَّا بعدَهم)) قالت: ثم التفتَ فرآني فقال: (( ويحها! لو استطاعت ما فعلت)) (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة قال : حدّثنا عبد العزيز بن محمد عن علقمة بن أبي علقمة عن أمّه عن عائشة قالت : خرج رسولُ اللّه ◌َ هه ذات ليلة، فأرسلْتُ بريرة في أَثَرَه لتنظرَ أين يذهب ، قالت: فسلك نحو بقيع الغرقد ، فوقف في أدنى البقيع ، ثم رفع يديه ثم انصرف ، فرجعتْ إليَّ بريرةُ فأخبرَتْني ، فلمّا أصبحْتُ سألْتُه ، فقلتُ: يا رسول الله، أين خرجتَ الليلة؟ قال : (١) المسند ٧٦/٦، ومن طريق عفّان عن حمّاد بن سلمة أخرجه ابن ماجة ٥٩٥/١ (١٨٥٢) قال البوصيري: في إسناده على بن زيد ، وهو ضعيف، لكنْ للحديث طريق آخر، وله شاهدان ... قال الهيثمي ٣١٣/٤ : فيه علي بن زيد ، وحديثه حسن وقد ضعّف. وضعفه الألباني - وينظر الإرواء ٥٤/٧-٥٨ (١٩٩٨). (٢) المسند ٧٦/٦، وقال بعده: ذكره شريك مرة أخرى عن يحيى بن سعيد عن القاسم ... وشريك وعاصم فيهما كلام ، ولكنّ عاصماً متابع . ومن طريق شريك عن يحيى أخرجه أبو يعلى ٨٥/٨ (٤٦١٩). وأخرجه الطبراني في الأوسط ٣٩٥/٥ (٤٧٨١) عن شريك عن يحيى وعاصم ، وقال : لم يرو هذا الحديث عن يحيى ابن سعيد وعاصم إلا شريك (وهو سيء الحفظ). وجعله ابن كثير من أفراد الإمام أحمد - الجامع ٣٥٨/٣٦ (٢٥٨٦). ٢٨٥ (بُعِثْتُ إلى أهل البقيع لأُصَلِّيَ عليهم))(١). . * طريق آخر: حدّثنا مسلم قال: حدّثني هارون بن سعيد الأَيْلي قال : حدّثنا عبداللّه بن وهب قال: أخبرنا ابن جريج عن عبدالله بن كثير بن المطّلب أنه سمع محمد بن قيس يقول: سمعتُ عائشة تحدِّثُ قالت : ألا أحدَّثكم عن النبيِّ ◌َ﴿ وعني؟ قلنا: بلى. قالت: لما كانت ليلتي التي النبيُّ عندي ، انْقَلَبَ فوضعَ رداءَه ، وخلعَ نعلَيه فوضعَهما عند رجليه ، وبسطَ طَرَفَ إزاره على فراشه ، فاضطجع فلم يلبثْ إلا ريثما ظنّ أنّي قد رَقَدْتُ ، فأخذ رداءه رُوَيداً ، وانتعل رُوَيداً ، وفتح الباب فخرج ثم أجافة رويداً ، فجعلْتُ دِرعي في رأسي واختمَرْت وتَقَنَّعْتُ إزاري ، ثم انطلَقْتُ على إثره حتى جاء البقيع ، فقام فأطال القيام ، ثم رفع يديه ثلاث مرّات ، ثم انحرف فانحرَفْتُ، فأسرعَ فأسرَعْتُ ، فهرول فهرَوَلْتُ ، فأحضرَ فأحضَرْت(٢) ، فسبَقْتُه فدخَلْتُ ، فليس إلا أن اضطجَعْتُ، فدخل فقال: ((مالكِ يا عائشة حَشيا رابية؟)) قالت : قلتُ: ما بي شيء. قال: (لتُخْبِرنّي أو ليُخبِرَنّي اللطيف الخبير)). قالت: قلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمّي، وأخبرته. قال: ((فأنت السوادُ الذي رأيتُ أمامي؟)) قلت : نعم . فَلَهَزَني في صدري لَهْزَةً أَوْ جَعَتْني ، ثم قال: أظَنَنْتِ أن يَحيفَ اللّه عزّ وجلّ عليكِ ورسوله؟)) قلتُ: مهما يَكْتُمُ الناسُ يَعْلَمْه اللّه ، نعم. قال: «فإنّ جبريلَ أتاني حين رأيتٍ فناداني ، فأخفاه منك ، فأجَبْتُه فأخفَيْتُه منك ولم يكن يدخلُ عليك وقد وَضَعْتِ ثيابك، وظَنَنْتُ أنْ قَدْ رَقدْتِ ، فكرهْتُ أن أُوقِظَك ، وخشيتُ أن تستوحشي . فقال: إن ربَّك يأمرُك أن تأتيَ أهلَ البقيع فتستغفرَ لهم)) قال: قالت: كيف أقولُ يا رسول اللّه! قال: ((قولي: السلام على أهل الدّيار من المؤمنين والمسلمين، ويرحمُ اللَّه المستقدمين منّا والمستأخِرِين ، وإنّا إن شاء الله بكم لَلاحقون)). انفرد بإخراجه مسلم(٣). (١) المسند ٩٢/٦: وأم علقمة - مرجانة، مقبولة - التقريب ٨٧٦/٢. ومن طريق علقمة أخرجه النسائي ٩٣/٤، وصحّح الحاكم إسناده ٤٨٨/١، ووافقه الذهبي، وصحّحه ابن حبّان ٦٣/٩ (٣٧٤٨)، وصحّح محقّقه إسناده ، وجعله الألباني ضعيف الإسناد - من أجل مرجانة . (٢) الإحضار : العدو ، فوق الهرولة .. (٣) مسلم ٦٦٩/٢ (٩٧٤). ومن طريق محمد بن قيس أخرجه أحمد ٢٢١/٦ . ٢٨٦ ٠ ومعنى أجاف الباب : أغلقه . ومعنى ((حَشيا)) أي قد أصابَك البَهر وضيق الَّنَفس. وحشيا لا يُمدّ ولا يهمز. ورابية : من الرّبو : وهو تدارك النَّفَس من التعب . واللَّهْز: الضَّرَب بجُمْعِ الكَفَ في الصدر(١) . والحَيف : الميل عن الواجب . ولقائلٍ : أن يقولَ : كيف قالت حين قال لها: ((أخِفْتِ أن يحيفَ اللّه عليك؟)) قالت : نعم . فالجواب : أنّها خافت أن يكون الشرعُ قد أجازَ له استلابَ ليلتِها ، وهذا لا يكونُ حَيفاً ، لكن لمّا كان الحيفُ بمعنى المَيل أُقيم مقامه . (٧٥١١) الحديث الحادي والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا سفيان قال : سمعتُه من الزهري عن عمرة عن عائشة : كان يقطعُ في ربع دينار فصاعداً (٢) . أن رسول الله * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا هاشم قال : حدّثنا محمد بن راشد عن يحيى بن يحيى الغسّاني قال : قَدِمْتُ المدينة ، فلقيتُ أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وهو عامل على المدينة. قال: أُتيتُ بسارقٍ ، فأرسلَتْ إليَّ خالتي عمرةُ بنت عبد الرحمن ألاّ تعجلَ في أمر هذا الرجل حتى آتيَك فأخبرَك بما سمعتُ من عائشة في أمر السارق . قال: فأتَتْني فأخبرتني أنها سمعتْ عائشة تقول : قال رسول اللّه ◌َال: ((اقطعوا في ربع الدينار، ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك)) وكان ربع الدينار يومئذ ثلاثة دراهم ، والدينار اثنى عشر درهماً، قال : وكانت سرقته دون ربع الدّينار ، فلم أقطَعْه(٣) . (١) ويروى ((لَهد)) وهما بمعنى. (٢) المسند ٣٦/٦، ومسلم ١٣١٢/٣ (١٦٨٤) به وبأسانيد أخر. ومن طرق ابن شهاب عن عمرة ، ومن طرق أخر أخرجه البخاري ٩٦/١٢، ٩٧ (٦٧٨٩ -٦٧٩٤) . (٣) المسند ٨٠/٦، ورجاله ثقات. وروى المرفوع منه دون القصة مسلم من طريق محمد بن عمرو ١٣١٣/٣ (١٦٨٤) . ٢٨٧ (٧٥١٢) الحديث الثاني والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا البخاري قال : حدّثنا أبو نعيم قال : حدّثنا عبدالواحد بن أيمن قال : حدّثني ابنُ أبي مليكة عن القاسم عن عائشة : أن النبيَّ ◌َ ةٍ كان إذا خرج أقرع بين نسائه ، فطارت القرعةُ لعائشة وحفصة ، وكان النبيُّ ◌َ﴿ إذا كان بالليل سار مع عائشة يتحدّثُ ، فقالت حفصة : ألا تركبين الليلةَ بعيري وأركبُ بعيرك، تنظرين وأنظر؟ قالت: بلى. فرَكِبَت، فجاء النبيُّ ◌َ﴿﴿ إلى جمل عائشة وعليه حفصةُ فسلّم عليها ثم سار حتى نزلوا ، وافتقدَتْه عائشة . فلما نزلوا جعلت رجليها بين الإذخر وتقول: [رَبِّ] سلِّط عليَّ عقرباً أو حيّةً تُلْدَغُني ، ولا أستطيعُ أن أقول له شيئاً . أخرجاه(١) . (٧٥١٣) الحديث الثالث والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا وكيع قال : حدّثنا زكريا بن أبي زائدة عن مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيب عن ابن الزّبير عن عائشة قالت : قال رسول اللّه ◌َ ﴿ل: «عَشرٌ من الفطرة: قصّ الشارب، وإعفاء اللحية، والسّواك، واستنشاق الماء ، وقصّ الأظفار، وغسل البراجم ، ونتف الإبط ، وحلق العانة ، وانتقاص الماء)) يعني الاستنجاء . قال زكريا : قال مصعب: ونسيتُ العاشرة ، إلا أن تكون المضمضة . انفرد بإخراجه مسلم(٢) . والبراجم : عُقَد الأصابع . (٧٥١٤) الحديث الرابع والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يزيد قال : أخبرنا محمد بن عمرو عن أبيه عن جدّه علقمة بن وقّاص قال : أخبرتني عائشة قالت : خرجْتُ يوم الخندق أقفو(٣) الناسَ ، فسمعتُ وئيدَ الأرض (٤) ورائي، [ فالتفتُّ] فإذا (١) البخاري ٣١٠/٩ (٥٢١١)، ومسلم ١٨٩٤/٤ (٢٤٤٥) . (٢) المسند ١٣٧/٦، ومسلم ٢٢٣/١ (٢٦١). (٣) في المسند ((أقفو آثار الناس)). (٤) وئيد الأرض : صوتها . أي صوت المشي عليها . ٢٨٨ أنا بسعد بن معاذ ومعه ابن أخيه الحارثُ بن أوس يحمِلُ مِجَنَّهُ ، قالت: فجلَسْتُ إلى الأرض ، فمرّ سعدٌ وعليه دِرْعٌ من حديد قد خرجت منه أطرافه ، وأنا أتخوّقُ على أطراف سعد . قالت : وكان سعد من أعظم النّاس وأطولهم ، فمرّ وهو يرتجزُ ويقول : لبِّثْ قليلاً يُدْرِكِ الهيجا حَمَل ما أحسنَ الموتَ إذا حانَ الأجلْ قالت : فَقُمْتُ فاقتحَمْتُ حديقةً ، فإذا فيها نفرٌ من المسلمين ، وإذا فيها عمر بن الخطّاب، وفيهم رجل عليه تَسْبِغةٌ له - تعني المِغْفَر. فقال عمر: ما جاء بكِ لَعَمري؟ والله إنكِ لجريئة، وما يُؤْمِنُكِ أن يكون بلاء، أو يكون تَحَوَُّ؟(١) . قالت: فما زال يلومُني حتى تمنَيْتُ أن الأرض انشقّت لي ساعتئذٍ فدخلْتُ فيها ، فرفع الرجل التَّسْبِغة عن وجهه فإذا هو طلحة بن عُبيد اللّه، فقال: يا عمر، ويحَك! إنّك قد أكثَرْتَ منذ اليوم، وأين التَّحَوُّز أو الفِرارُ إلّ إلى الله؟. قال : ويرمي سعداً رجلٌ من المشركين من قريش يقال له ابن العَرقة بسهم له ، فقال له : خُذْها وأنا ابن العَرقة، فأصاب أَكْحَلَه فقطعَه ، فدعا اللّهَ سعدٌ فقال : اللهمّ لا تُمِتْني حتى تُقِرَّ عيني من قريظة . قال: وكانوا حلفاءَه ومواليَه في الجاهلية . قالت : فَرَقَأْ كَلْمُه(٢) . وبعث اللّهُ تعالى الريحَ على المشركين (فكفى اللهُ المؤمنين القتالَ وكان اللّه قَويّاً عزيزاً) فَلَحِق أبو سفيان ومن معه بتهامةَ ، ولحق عُيينةُ بن بدر ومن معه بنجد ، ورجعت بنوقريظة فتحصّنوا في صَياصيهم(٣)، ورجع رسول اللّه ◌َ ﴿ٍ إلى المدينة، وأمر بقُبّة من أَدَمَ فضُرِبت على سعد في المسجد . قالت : فجاءه جبريل عليه السلام وإنّ على ثناياه لَنَقْعَ الغُبار، فقال: أوَ قد وضعْتَ السَّلاحَ؟ لا والله ما وَضَعتِ الملائكةُ بعدُ السِّلاحَ ، اخْرُجْ إلى بني قريظة فقاتلهم. قالت: فَلَبِسَ رسول اللّه ◌َ﴾ لأْمَتَه(٤) وأذَّنَ في النّاس بالرحيل أن يخرجوا ، فخرج رسول اللّه فمرَّ على بني غَنْم وهم جيران المسجد حولَه، فقال: ((من مرَّ بكم؟)) قالوا: مَرّ بنا دِحيةُ الكلبيّ. وكان دِحية تشبه لحيتُه وسُنّةُ وجهِه جبريل عليه السلام، فأتاهم رسول اللّه ◌ِانه (١) التحوّز: الفرار والانضمام. (٢) رقأ كلمه : انقطع الدم من جرحه . (٣) الصياصي : جمع صِيصية : الحصن . (٤) اللأمة : الدّرع . ٢٨٩ فحاصَرَهم خمساً وعشرين ليلة . فلمّا اشتدّ حصرُهم واشتدّ البلاء ، قيل لهم : انزلوا على حُكم رسول اللّه تَّةٍ، فاستشاروا أبا لبابة بن عبد المنذر، فأشار إليهم أنّه الذّبح . قالوا : ننزلُ على حكم سعد بن معاذ. فقال رسولُ اللّه ◌َ هُ: ((انزلوا على حكم سعد بن مُعاذ)) فنزلوا ، وبعث رسول اللّه ◌َ ﴿ إلى سعد بن معاذ، فأتي به على حمار عليه إكاف من ليف، قد حُمِل عليه ، وحَفَّ به قومُه ، فقالوا: يا أبا عمرو ، حلفاؤك ومواليك وأهلُ النِّكاية ومن قد عَلِمْتَ . قالت : ولا يَرجِعُ إليهم شيئاً ولا يلتفتُ إليهم ، حتى إذا دنا من دُورهم التفت إلى قومه فقال: قد أنى لي ألاّ أُباليَ في الله لومة لائم. قالت: قال أبو سعيد: فلمّا طلَعَ قال رسولُ اللّه ◌َ هُ: ((قُوموا إلى سيِّدِكم فأنزلوه)). قال عمر: سيّدنا اللّه، قال: ((أنزلوه))، فأنزلوه، فقال رسول اللّه تَّةُ: ((احكُمْ فيهم)) قال سعد: فإنّ أحكمُ فيهم : أن تُقْتَلَ ـُوهُ: (لقد حَكَمْتَ فيهم مُقاتِلَتُهم ، وتُسْبَى ذَرارِتُّهم ، وتُفْسَمَ أموالُهم. فقال رسول الله : بحُكم الله وحُكم رسوله)) . ثم دعا سعدٌ فقال : اللهمّ إن كُنْتَ أبقيتَ على نبيِّك من حرب قُريش شيئاً فأبقني لها ، وإن كُنْتَ قطعْتَ الحرب بينَه وبينَهم فاقْبِضني إليك. قالت: فانفجر كُلِّمُه ، وكان قد بَرِىءَ منه إلا مثلُ الخُرْص (١). ورجع إلى قُبّته التي ضَرَبَ عليه رسول اللّه ◌َ ﴿ .. قالت عائشة: فحضرَه رسولُ اللّه ◌َ ﴿ وأبو بكر وعمر . قالت : فوالذي نفسُ محمدٍ بيده، إني لأعرفُ بكاء عمر من بكاء أبي بكر وأنا في حجرتي ، وكانوا كما قال اللّه عزّ وجلّ: ﴿رُحَمَاءُ بِينَهم﴾ [الفتح: ٢٩]. قال علقمة: فقلت: أي أُمَّه ، فكيف كان رسول اللّه ◌َ هُ يصنعُ؟ قالت: كانت عينُه لا تدمَعُ على أحدٍ ، ولكنّه كان إذا وَجَدَ فإنما هو آخذٌ بلحيته(٢) . * طريق آخر: حدّثنا البخاري قال : حدّثنا زكريا بن يحيى قال : حدّثنا عبدالله بن نُمير قال: حدّثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : (١) الخُرص : الحلقة من الذهب أو الفضة . (٢) المسند ١٤١/٦، وصحّحه ابن حبّان ٤٩٨/١٥ (٧٠٢٨)، وحسّنه المحقّق. وقال الهيثمي ١٣٩/٦: في الصحيح بعضه ، رواه أحمد ، وفيه محمد بن عمرو بن علقمة ، وهو حسن الحديث ، وبقيّة رجاله ثقات . والآخر الحديث شواهد - منها الطريق التالية . ولكنّ عبارة : كانت عينه لا تدمع على أحد ، في الصحيح خلافها ، والله أعلم . ٢٩٠ أُصيبَ سعدٌ يومَ الخندق ، رماه رجلٌ من قريش يقال له حِبّان بن العَرِقة ، رماه في الأكْحَل فضرب النبيُّ :﴿﴿ عليه خيمةً في المسجد ليعودَه من قريب . فلمّا رجع رسولُ اللّه من الخندق وضع السلاحَ واغتسلَ ، فأتاه جبريلُ وهو ينفُضُ رأسَه من الغبار فقال: قد وَضَعْتَ السِّلاحَ، واللّه ما وَضَعْتُه، أُخْرِج إليهم. فقال النبيُّ ◌َدٍ: ((فأين؟)) فأشار إلى بني قريظة. فأتاهم رسولُ اللّه ◌َ﴿ فنزلوا على حكمه ، فردّ الحكم إلى سعد ، فقال : إني أحكم فيهم : أن تُقْتَلَ المقاتلةُ ، وأن تُسْبَى الدُّرّيّة ، وأن تُقسمَ أموالهم)) . قال هشام: فأخبرني أبي عن عائشة أن سعداً قال : اللهمّ إنّك تعلمُ أنه ليس أحدٌ أحبَّ إليَّ من أن أجاهدَهم فيك من قوم كذَّبوا رسولَك وأخرجوه، اللهمَ فإنّي أظُنّ أنك قد وَضَعْتَ الحربَ بيننا وبينهم ، فإن كان بقي من حرب قريش شيء فأبْقِني لهم حتى أُجاهِدَهم فيك، وإن كُنْتَ وَضَعْتَ الحربَ فافْجُرْها واجعل موتتي فيها . فانفجرت من لِيته(١) ، فلم يَرُعْهم وفي المسجد معه خيمة من بني غِفار إلاّ والدمُ يسيل إليهم ، فقالوا : يا أهلَ الخيمة ، ما هذا الذي يأتينا من قِبَلِكم؟ فإذا سعدٌ يغذو جرحُه دماً ، فمات منها . أخر جاه (٢) . واللّيتُ : صفحة العُنق . وهما ليتان من الجانبين وقوله : يغذو : أي يسيل . وابن العَرقة إنما سُمِّيت أمُّه بذلك لأنها كانت تفوح طيباً . (٧٥١٥) الحديث الخامس والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا ابن نمير قال : حدّثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن عمرو بن غالب قال : انتهيت إلى عائشة أنا وعمّار والأشتر، فقال عمّار: السلامُ عليكِ يا أُمّتاه . فقالت : السلام على من اتّبعَ الهدى ، حتى أعاده عليها عمّارٌ مرّتين أو ثلاثاً. ثم قال: أما والله إنّك الأُمّي وإن كَرِهْتِ . قالت: من هذا معك؟ قال: الأشتر. قالت : إنّك الذي أردْتَ أن تقتلَ ابن أُختي؟ قال: نعم ، قد أردْتُ ذلك وأَرادَه. قالت: أما لو فعلْتَ ما أَفْلَحْتَ. أما أنت يا عمّارُ فقد سَمِعْتُ - أو سمعتَ - رسول اللّه ◌َ ه يقول: ((لا يَحِلُّ دمُ امرىءٍ إلاّ من ثلاثة: (١) يروى (لبّته)): وهي موضع القلادة من الصدر، ويروى ((ليلته)). (٢) البخاري ٤١١/٧ (٤١٢٢)، ومسلم ١٣٨٩/٣ (١٧٦٩)، وروى أحمد صدره ٥٦/٦ . ٢٩١ إلا مَن زنا بعدما أُحصن، أو كفرَ بعدما أسلم، أو قَتَلَ نفساً فقُتل بها))(١). (٧٥١٦) الحديث السادس والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا ابن نُمير قال : حدّثنا مالك بن مِغول عن مقاتل بن بشير عن شریح بن ھانیء قال : سألتُ عائشة عن صلاة رسول اللّه . قالت: لم يكن صلاةٌ أحْرى أن يؤخِّرَها إذا كان على حديث من صلاة العشاء الآخرة. وما صلّها قطُّ فدخل عليَّ إلاّ صلّى بعدها أربعاً أو ستّاً . وما رأيْتُه يتّقي الأرضَ بشيء قطُّ ، إلا أني أذكر يومَ مَطَرِ القَينا تحتَه بَتّاً ، وكأنّي أنظر إلى خَرْقٍ فيه ينبُعُ منه الماءِ(٢) . البَتُّ: الكساء . (٧٥١٧) الحديث السابع والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا ابن نمير قال : حدّثنا سعد بن سعيد قال : أخبرَتْني عمرة قالت : سمعتُ عائشة تقول : قال رسول اللّه ◌َ ﴿: ((إنّ كسرَ عَظم الميت مثلُ كسر عظمه حياً)) (٣). (٧٥١٨) الحديث الثامن والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا ابن نُمير قال: حدّثنا عُبيدالله عن محمد بن يحيى عن عبدالرحمن الأعرج عن عائشة قالت : فَزِعْتُ ذاتَ ليلةٍ وَفَقَدْتُ رسول اللّه، فمَدَدْتُ يدي فوقَعْتُ على قدم رسول الله وهما منتصبتان ، وهو ساجد وهو يقول: ((أعوذُ برضاك من سَخَطك ، وأعوذُ بمعافاتك من (١) المسند ٥٨/٦، عمرو بن غالب مقبول، ووثّقه بعض العلماء، وسائر رجاله رجال الصحيح. ومن طريق أبي إسحاق السبيعي أخرجه الطحاوي في شرح المشكل ٦٠/٥، ٦١ (١٨٠٨، ١٨٠٩). وأخرجه النسائي٩١/٧، وأبو يعلى ١٣٦/٨ (٤٦٧٦) مقتصرين على: ((لا يحِلّ .. )) وصحّحه الألباني - ينظر الإرواء ٢٥٣/٧ (٢١٩٦) وقد أخرج الشيخان عن ابن مسعود : ((لا يَحِلُّ دمُ رجل مسلم ... )) الجمع ٢١٨/١ (٢٤٦). (٢) المسند ٥٨/٦، رجاله رجال الصحيح غير مقاتل بن بشير، جعله الذهبي مجهولاً - الميزان ١٧١/٤ ، ومن طريق مالك بن مِغول أخرجه النسائي في الكبرى ١٥٩/١ (٣٩١)، وأبو داود ٣١/٢ (١٣٠٣). وضعّفه الألباني . (٣) المسند ٥٨/٦، ورجاله رجال الصحيح. ومن طريق سعد بن سعيد أخرجه ابن ماجة ٥١٦/١ (١٦١٦)، وأبوداود ٢١٢/٣ (٣٢٠٧)، والطحاوي في شرح المشكل ٣٠٨/٣ (١٢٧٤) وصحّحه الألباني. وأخرجه ابن حبّان ٤٣٧/٧ (٣١٦٧) من طريق سفيان عن يحيى بن سعيد عن عمرة به - ورجاله رجال الشيخين . وينظر تخريج المحقّق . وشرح الطحاوي للحديث . ٢٩٢ عقوبتك ، وأعوذُ بك منك ، لا أُحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيْتَ على نفسك)). انفرد بإخراجه مسلم(١) . (٧٥١٩) الحديث التاسع والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا بشر بن المُفَضَّل عن عبدالله بن عثمان عن يوسف بن ماهك قال : دخلنا على حفصة بنت عبدالرحمن فأخبرَتْنا أن عائشة أخبرَتْها أن رسول الله قال: ((عن الغلام شاتان مكافَأَتان، وعن الجارية شاة)).(٢) قوله : ((مكافأتان)) متساويتان . (٧٥٢٠) الحديث الثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطُّفاوي قال : حدّثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : ما ضربَ رسولُ اللّه ◌َ﴿﴿ خادماً له قطُّ ، ولا امرأةٍ له قطُّ ، ولا ضربَ بيده إلاّ أن يُجاهد في سبيل اللّه . وما نِيلَ منه شيء فانتقمَه من صاحبه، إلا أن تُنتهك محارمُ اللّه فينتقمَ للّه عزّ وجلّ . وما عُرِض عليه أمران أحدُهما أيسرُ من الآخر إلا أخذَ بأيسرهما، إلاّ أن يكونَ مأتماً ، فإن كان مأتماً كان أبعدَ الناس منه . أخر جاه (٣) . (٧٥٢١) الحديث الحادي والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا البخاري قال : حدّثنا حِبّان بن موسى قال: أخبرنا عبدالله قال : أخبرنا يونس بن يزيد عن عُقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة : (١) المسند ٥٨/٦. ورواه ٢٠١/٦ عن حمّاد بن أسامة عن عبيد الله عن محمد بن يحيى بن حَبّان عن الأعرج عن أبي هريرة عن عائشة . وبجعل الحديث عن الأعرج عن أبي هريرة عن عائشة أخرجه مسلم ٣٥٢/١ (٤٨٦)، وأبو داود ٢٣٢/١ (٨٧٩)، وابن ماجة ١٢٩٢/٢ (٣٨٤١)، والنسائي ١٠٢/١، ٢١٠ كلُّهم من طریق عُبيد اللّه بن عمر . (٢) المسند ٣١/٦، ورجاله رجال الصحيح. وبهذا الإسناد أخرجه الترمذي ٨١/٤ (١٥١٣) وقال: حسن صحيح. وصحّحه ابن حبّان ١٢٦/١٢ (٥٣١٠). ومن طريق عبدالله بن عثمان بن خثيم أخرج ابن ماجه ١٠٥٦/٢ (٣١٦٣): أمرنا رسولُ الله ◌َ أن نَعُقّ عن الغلام شاتين، وعن الجارية شاة. وصحّحه الألباني. (٣) المسند ٣١/٦ . ومن طريق هشام أخرجه مسلم ١٨١٤/٤ (٢٣٢٨)، ومن طريق عروة أخرجه البخاري ٥٦٦/٦ (٣٥٦٠)، ٥٢٤/١٠ (٦١٢٦). والطفاوي من رجال البخاري، صدوق، متابع في هذا الحديث . ٢٩٣ أنها كانت تأمرُ بالتَّبين للمريض ، وللمحزون على الهالك . وكانت تقول : إنّي سمعْتُ رسول اللّه ◌َ اهُ يقول: «إنّ التَّلبينةَ تَجُمُّ فؤادَ المريض، وتَذْهبُ ببعض الحزن)). أخرجاه(١) . والتلبين : حساء يعمل من دقيق أو نخالة ، وربما جُعل فيه عسل ، سُمِّيت تلبينةً تشبيهاً باللبن ، لبياضها ورقّتها . (٧٥٢٢) الحديث الثاني والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا إسماعيل بن عُليّة قال : حدّثنا أيوب عن أبي قلابة عن معاذة قالت : سألتِ امرأةٌ عائشة : أتقضي الحائضُ الصلاة؟ فقالت : أحروريّةٌ أنتِ؟)) قد كُنّا نحيضُ عند رسول اللّه ◌َ هُ، فلا نقضي ولا تُؤمَرُ بقضاء الصلاة. أخرجاه(٢) . وفي لفظ: كُنّا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة(٣) . (٧٥٢٣) الحديث الثالث والثمانون بعد الثلاثمائة: وبه عن أبي قلابة عن عبدالله بن يزيد رضيع كان لعائشة - عن عائشة : أن النبيَّ ◌َ ﴿ِ قال: ((لا يموتُ أحدٌ من المسلمين فيصلّي عليه أُمّةٌ من الناس يبلغون أن يكونوا مائة ، فيشفعوا له ، إلا شُفِّعوا فيه)). انفرد بإخراجه مسلم (٤) . (٧٥٢٤) الحديث الرابع والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا إسماعيل عن ابن عون عن إبراهيم عن الأسود قال : ذكروا عند عائشة أن عليّاً كان وصيّاً . فقالت : متى أوصى إليه؟ فقد كنتُ مُسْنِدتَه إلى (١) البخاري ١٤٦/١٠ (٥٦٨٩). ومن طريق عقيل أخرجه مسلم ١٧٣٦/٤ (٢٢١٦)، وأحمد ٨٠/٦. . وتجمّ : تريح . (٢) المسند ٣٢/٦، ومن طريق أيوب أخرجه مسلم ٢٦٥/١ (٣٣٥)، وأخرجه البخاري ٤٢١/١ (٣٢١) من طريق آخر عن معاذة . (٣) وهي في مسلم ٢٦٥/١ (٢٣١)، والمسند ٢٣١/٦ . (٤) المسند ٣٢/٦، ومن طريق أيوب أخرجه مسلم ٦٥٤/٢ (٩٤٧). ٢٩٤ صدري - أو قالت : في حَجري - فدعا بالطَّست ، فلقد انْخَنَثَ في حجري وما شعرْت أنّه مات ، فمتی أوصی إلیه؟ . أخرجاه(١) . ومعنى انخنث : انثنى . (٧٥٢٥) الحديث الخامس والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا محمد بن فُضَيل قال : حدّثنا الأعمش عن عمارة بن عُمير عن أبي عطيّة قال : قالت عائشة: إني لأعلم كيف كان رسول اللّه ◌َ﴿ يُلَبِّي. قال: ثم سَمِعْتُها تُلبّي تقول: ((لبّيك اللهمّ لبّيك، لبّيك لا شريك لك لبَّيك، إنّ الحمدَ والنِّعمةَ لك، والمُلكَ لا شريك لك» . اسم أبي عطية مالك بن عامر (٢) . انفرد بإخراجه البخاري إلا أنه لم يذكر: ((والملك لا شريك لك»(٣). (٧٥٢٦) الحديث السادس والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا محمد بن سلمة عن خُصيف عن مجاهد عن عائشة قالت : لمّا نهى رسول اللّه ◌َّهِ عن لبس الذهب، قلنا: يا رسول اللّه، ألا نَرْبِطُ المِسكَ بشيء من ذهب. قال : ((أفلا تَرْبِطونه بالفِضّة ثم تلطخونه بزعفران فيكون مثل الذهب)) (٤). (٧٥٢٧) الحديث السابع والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا عمرو بن الهيثم قال : حدّثنا هشام عن قتادة عن مطرّف عن عائشة عن رسول اللّه ◌َّهُ أنه كان يقول في ركوعه وسجوده: «سُبُوحٌ قُدُّوس ، ربّ الملائكة والروح)»(٥) . (١) المسند ٣٢/٦، والبخاري ٣٥٦/٥ (٢٧٤١)، ومسلم ١٢٥٧/٣ (١٦٣٦). (٢) وهذا من كلام ابن الجوزي. وفي اسمه أقوال أخر - التقريب ٧٤٦/٢. (٣) المسند ٣٢/٦. من طريق الأعمش أخرجه البخاري ٤٠٨/٣ (١٥٤٩). ومحمد فضيل من رجال الشيخين. (٤) المسند ٣٣/٦، ومسند أبي يعلى ٣٨٤/١٢ (٦٩٥٢). قال الهيثمي ١٥١/٥: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، ورواه أبو يعلى أيضاً. وصحّح محقّق أبي يعلى إسناده ، وأشار إلى الخلاف في سماع مجاهد عن عائشة . (٥) المسند ٣٥/٦، وأخرجه مسلم /٣٥٣ (٤٨٧) من طريق هشام وغيره عن قتادة - وإن لم يُشر إلى ذلك في مخطوطتنا . وعمرو بن الهيثم ثقة ، من رجال الصحيح . ٢٩٥ (٧٥٢٨) الحديث الثامن والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا محمد بن أبي عدي عن داود عن الشّعبي عن مسروق قال : قالت عائشة : كان رسول اللّه ◌َّهُ يُكْثِرُ في آخر أمره من قول: ((سبحانَ اللهِ وبحمده، أستغفر اللّهَ وأتوبُ إليه))(١) . وقال : ((إنّ ربّي عزّ وجلّ كان أخبرني أنّي سأرى علامة في أُمّتي ، وأمرَني إذا رأيْتُها أن أُسَبِّحُ بحمده وأستغفِرَه إنّه كان تواباً، فقد رأيتُها: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللّهِ والفَتْحِ. ورأيْتَ النّاسَ يَدْخُلونَ في دِينِ الله أفواجاً. فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ واسْتَغْفِرْه إنّه كانَ تَوّابًا﴾ [سورة النصر]. أخر جاه (٢) . (٧٥٢٩) الحديث التاسع والثمانون بعد الثلاثمائة: وبه ، قالت عائشة : أنا أوّل الناس سأل رسول الله ﴿﴿ عن هذه الآية: ﴿يومَ تُبَدَّلُ الأرضُ غيرَ الأرضِ والسمواتُ وبَرَزُوا للهِ الواحدِ القَهَارِ﴾ [إبراهيم: ٤٨] قالت: قلت : أين الناس يومئذٍ يا رسول الله؟ قال: «على الصِّراط)). انفرد بإخراجه مسلم(٣) . (٧٥٣٠) الحديث التسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يحيى قال : حدّثنا مالك قال : حدّثنا عبدالله بن دينار عن سليمان بن يسار عن عروة عن عائشة : عن النبيّ ﴿ قال: «يَحْرُم من الرّضاعة ما يَحْرُم من الولادة)) (٤). (٧٥٣١) الحديث الحادي والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يحيى بن سعيد عن زكريا قال : حدّثنا عامر قال: حدّثني شريح بن هانىء قال : حدّثتني عائشة (١) حذف جزء من الحديث. (٢) المسند ٣٥/٦، ومن طريق داود بن أبي هند أخرجه مسلم ٣٥١/١ (٤٨٤). وهو مختصر في البخاري من طرق عن مسروق - ينظر ٢٨١/٢ (٧٩٤)، ٨٣٣/٨ (٤٩٦٨). (٣) المسند ٣٥/٦، ومن طريق داود في مسلم ٢١٥٠/٤ (٢٧٩١). (٤) المسند ٤٤/٦، والترمذي ٤٥٣/٣ (١١٤٧)، وقال: حسن صحيح . ومن طرق عن مالك أخرجه أبو داود ٢٢١/٢ (٢٠٥٥)، والنسائي ٩٨/٦، وصحّحه ابن حبّان ٣٦/١٠ (٤٢٢٣). وقد أخرج الحديث الشيخان عن عمرة عن عائشة: البخاري ٢٥٣/٥ (٢٦٤٦)، ومسلم ١٠٦٨/٢ (١٤٤٤). ٢٩٦ عن النبيّ ◌َ﴿ قال: «مَن أحبَّ لقاءَ اللّهِ عزّ وجلّ أحبّ اللّهُ لقاءه، ومن كَرِهَ لقاء اللّهِ كَرَهَ اللّهُ لقاءه، والموتُ قبلَ لقاء اللّه))(١) . طريق آخر: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا محمد بن عبدالله الرُّزِّيُّ قال: حدّثنا خالد بن الحارث الهُجَيمي قال : حدّثنا سعيد عن قتادة عن زرارة عن سعد بن هشام عن عائشة قالت : قال رسول اللّه ◌َ ه: ((من أحبَّ لقاءَ اللّهِ أحبَّ اللّهُ لقاءه، ومن كَرِهَ لقاءَ اللّه كَرِهَ اللّهُ لقاءه)) فقلت: يا رسول اللّه، أكراهيةَ الموت؟ فكلُّنا نكره الموت. قال: ((ليس كذلك، ولكنّ المؤمن إذا بُشِّرَ برحمة الله ورضوانه وجنّته، أحبَّ لقاءً الله وأحبَّ اللَّهُ لقاءه، وإن الكافر إذا بُشِّرَ بعذاب الله وسخطه، كَرِهَ لقاءَ اللَّهِ فَكَرِهَ اللهُ لقاءه))(٢) . انفرد بإخراج الطريقين مسلم . (٧٥٣٢) الحديث الثاني والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا أبو معاوية قال : حدّثنا الأعمش عن ثابت بن عُبيد عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت : قال رسول اللّه تَ ﴿ ((ناوليني الخُمرة من المسجد)) قالت: إني حائض. قال: ((إن حیضتك ليست في يدك)) . انفرد بإخراجه مسلم (٣). (٧٥٣٣) الحديث الثالث والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبومعاوية قال : حدّثنا الأعمش عن تميم بن سلمة عن عروة عن عائشة قالت : الحمدُ لله الذي وَسعَ سمعُه الأصوات، لقد جاءت المجادِلة إلى النبيِّ يَُّ تُكَلِّمُه وأنا في ناحية البيت ، ما أسمَعُ ما تقول ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قولَ التي تُجادِلُك في زَوجِها ... ﴾ إلى آخر الآية (٤) [فاتحة المجادلة] . (١) المسند ٤٤/٦، ومن طريق زكريا في مسلم ٢٠٦٦/٤ (٢٦٨٤) . (٢) مسلم ٢٠٦٥/٤ (٢٦٨٤). (٣) المسند ٤٥/٦، ومسلم ٢٤٤/١ (٢٩٨) . (٤) المسند ٤٦/٦ ورجاله ثقات رجال الصحيح، وابن ماجة ٦٧/١ (١٨٨) ومن طريق الأعمش أخرجه النسائي ١٦٨/٦ وعلّقه البخاري ١٣٧٢/١٣ ((باب»: (وكان الله سميعاً بصيراً) قال: قال الأعمش عن تميم عن عروة عن عائشة . ٢٩٧ (٧٥٣٤) الحديث الرابع والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالّه بن نُمير قال: حدّثنا حجّاج عن قتادة عن صفيّة بنت شيبة عن عائشة قالت : قال رسول اللّه ◌َ له: ((إنّ لكلّ قوم مادّةً، وإنّ مادّة قريش مواليهم(١). (٧٥٣٥) الحديث الخامس والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا أبو معاوية قال : حدّثنا عاصم عن تَبالة بنت يزيد العبشميّة عن عائشة قالت: كُنّا ننبذ للنبيّ ◌َ﴿ في سقاء ، فنأخذ قَبضةً من زبيب أو قبضةً من تمرٍ ، فنطرحُها في السِّقاء ، ثم نَصُبُّ عليها الماءَ ليلاً فَيَشْرَبُه نهاراً، أو نهاراً فيَشْرَبُه ليلاً (٢) . (٧٥٣٦) الحديث السادس والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا البخاري قال : حدّثنا يحيى بن يحيى أبو زكريا قال : أخبرنا سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد قال: سمعْتُ القاسم بن محمد قال : قالت عائشة: وارأساه. فقال النبيُّ ◌َ﴿: «ذلك لو كان وأنا حيٌّ فأستغفرَلك وأدعوَ لك)) فقالت عائشة: واتُكْلياه، واللّه إنّي لأظُنُّك تُحِبُّ موتي، ولو كان ذلك لظَّلْتَ آخر يومِك مُعَرِّساً ببعض أزواجك. فقال النبيُّ ◌َ هُ: ((بل أنا وارأساه. لقد هَمَمْتُ - أو أردْتُ - أن أُرسِلَ إلى أبي بكر وابنه فأعهدَ ، أن يقول القائلون أو يتمنّى المُتّمَنُون . ثم قلت : یأبَی اللّهُ ويدفعُ المؤمنون، أو يدفعُ اللّهُ ويأبى المؤمنون)) . انفرد بإخراجه البخاري (٣) . (١) المسند ٤٦/٦ وفيه حجّاج بن أرطاة، كثير الخطأ والتدليس. ومن طريقه أخرجه الطبراني في الأوسط ١٩٩/٩ (٨٤٣٠) وقال: لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا الحجّاج بن أرطاه. وعزاه الهيثمي في المجمع ٣١/١٠ لهما، وقال: وفيه حجّاج بن أرطاه، وهو ثقة، وبقيّة رجاله رجال الصحيح. وقال ابن كثير - الجامع ١٣٧/٣٧ (٣٤٧٠) : تفردّ به . (٢) المسند ٤٦/٦، وابن ماجة ١١٢٦/٦ (٣٣٩٨)، وأبو يعلى ٣٦٧/٧ (٤٤٠١). وتبالة أو بنانة - لا تعرف. التقريب ٨٥٦/٢ . وصحّح الألباني الحديث وقد أخرج مسلم بإسناده إلى الحسن عن أمّه عن عائشة: كنا ننبذُ لرسول اللّه تَ﴿ في سقاء يوكى أعلاه، وله عَزلاء ، ننبذه غدوة فيشربه عشيّاً، وننبذه عشيّاً فيشربه غدوة. الجمع ١٦٤/٤ (٣٢٨٧). (٣) البخاري ١٢٣/١٠ (٥٦٦٦). وينظر في شرح الحديث - الفتح ١٢٥/١٠. ٢٩٨ * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يزيد قال : أخبرنا إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت : دخل عليّ رسول اللّه ◌َ ﴿ في اليوم الذي بدىء فيه، فقلتُ: وارأساه . فقال: ((وَدِدْتُ أن ذلك كان وأنا حيّ فهيّأْتُكِ وَدَفْتُك)) . قالت : قلت غَيْرَى: كأنّي بك في ذلك اليوم عروساً ببعض نسائك . قال: ((أنا ، ورأساه . ادعوا لي أباكٍ وأخاكِ حتى أكتبَ لأبي بكر كتاباً، فإنّي أخافُ أن يقولَ قائل، ويتمنّى مُتَمَنٍّ [أنا أولى(١) ] ويأبى اللّه والمؤمنون إلا أبا بكر))(٢). : طريق آخر: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة عن الزُّهري عن عبيد الله بن عبداللّه عن عائشة قالت: رجعَ رسولُ اللّه ◌َ ﴿ ذاتَ يوم من جِنازة بالبقيع وأنا أجد صُداعاً في رأسي ، وأنا أقول : وارأساه . فقال: ((بل أنا وارأساه)). ثم قال: ((ما ضَرَّكِ لو مِتِّ قبلي فغَسَلْتُكِ وكفَّنْتُك ثم صَلَّيْتُ عليك ودَفَنْتُكِ)) قلتُ: لكأنّي بك والله لو فعلتَ ذلك لقد رجعتَ إلى بيتي فأعرِسْتَ فيه ببعض نسائك. فتبسّمَ رسول اللّه ◌َ له. ثم بُدىء في وجعه الذي مات فيه(٣) . ٤٠ طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي عن ابن أبي مليكة عن عائشة قالت : لما تَقُلَ رسول اللّه ◌ِ } قال لعبد الرحمن بن أبي بكر: «ائتني بكَتِفٍ أو لَوح حتى أكتبَ لأبي بكر كتاباً لا يُختلف عليه)) فلمّا ذهب عبدُ الرحمن ليقوم قال: أبَّ اللّه والمؤمنون أن يُخْتَلَفَ عليك يا أبا بكر)»(٤). (١) كتب في المخطوط ((والله متمنّ)) وشطب عليها وما أثبت من المسند. (٢) المسند ١٤٤/٦، ومسلم ١٨٥٧/٤ (٢٣٨٧). (٣) المسند ٢٢٨/٦، وابن ماجة ٤٧٠/١ (١٤٦٥)، وابن حبّان ٥٥١/١٤ (٦٥٨٦). ومن طريق ابن إسحاق أخرجه أبو يعلى ٥٦/٨ (٤٥٧٩) وفيه زيادة. قال البوصيري : إسناد رجاله ثقات ، وقد رواه البخاري من وجه آخر مختصراً . (٤) المسند ٤٧/٦. وعبد الرحمن بن أبي بكر بن عبيد اللّه، ضعيف - التقريب ٣٣١/١. ويشهد له الطريق الأول الذي رواه مسلم وأحمد . ٢٩٩ (٧٥٣٧) الحديث السابع والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا إسماعيل قال : أخبرنا أيوب عن عبدالله بن أبي مليكة عن عائشة قالت: قال رسول اللّه ◌َ هُ: ((من حُوسِبَ يومَ القيامة عُذِّبَ)) قالت: فقلتُ: أليس قال اللّهُ عزّ وجلّ : ﴿فسوفَ يُحاسَبُ حساباً يَسيراً﴾ [ الانشقاق: ٨] قال: ((ليس ذلك بالحساب، ولكن ذاك العرض ، من نوقِشَ الحِسابَ يومَ القيامة عُذّب)) . أخرجاه(١). (٧٥٣٨) الحديث الثامن والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا إسماعيل قال : حدّثنا إسحاق بن سُويد عن معاذة عن عائشة قالت : نهى رسول اللّه ◌َّهُ عن الدُّاء والحَنْتَم والنَّغِير والمُزَقَّت. انفرد بإخراجه مسلم . وفي المتّفق عليه : الدُّاء والمُزَفَّت فقط(٢) . (٧٥٣٩) الحديث التاسع والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا إسماعيل قال: أخبرنا بُرد بن سِنان عن عُبادة بن نُسَيّ عن غُضَيف بن الحارث قال : قلتُ لعائشة: أرأيتٍ رسول اللّه ◌َّهِ، كان يغتسلُ من الجنابة في أوّل الليل أم في آخره؟ قالت: ربهما اغتسل في أوّه وربما اغتسل في آخره. قلت: اللّه أكبر، الحمدُ لله الذي جعل في الأمر سَعة. قلتُ: أرأيت رسول الله تَ﴿ٍ ، أكان يُوتِرُ في أوّل الليل أو في آخره؟ قالت: ربما أوتر في أوّله، وربّما أوترَ في آخره. قلت : الله أكبر، الحمدُ لله الذي جعل في الأمر سَعة . قلتُ: أرأيت رسول الله څہہ ، کان یجھرُ بالقرآن أو يُخافتُ به؟ قالت : ربما جهر به ربما خافت به . قلتُ: اللّه أكبر، الحمد لله الذي جعل في الأمر سَعة . (١) المسند ٤٧/٦، ومسلم ٢٢٠٤/٤ (٢٨٧٦). ومن طرق عن أيوب وغيره عن ابن أبي مليكة أخرجه البخاري ١٩٦/١ (١٠٣)، ٦٩٧/٨ (٤٩٣٩) وغيرها . (٢) المسند ٤٧/٦، ومسلم ١٥٧٩/٣ (١٩٩٥). وقد أخرج مسلم ١٥٧٨/٣، ١٥٧٩، والبخاري ٥٨/١٠ (٥٥٩٥) النهى عن الدّباء والمزفّت ، من طرق عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة . ٣٠٠