النص المفهرس

صفحات 221-240

منهم. قالت: فنهاني النبيُّ :﴿. ثم جاء سَبيّ من مُضَر من بني العنبر، فأمرَها النبيُّ
أن تُعْتِقَ منهم(١) .
(٧٣٨٦) الحديث السادس والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
عليّ بن عاصم عن سعيد بن إياس الجُريري عن أبي عبدالله الجَسري قال :
دَخَلْتُ على عائشةَ وعندها حفصةُ بنت عمر ، فقالت لها: أَنْشُدُك اللّه أن تصدُقيني
بكذب وتكذبيني بصدق (٢). تعلمين أني كنتُ أنا وأنتِ عند رسول اللّه ◌َ ، فَأُعْمِيَ عليه،
فقلتُ لكِ: أَتَرّنه قد قُبِض؟ فقلتِ : لا أدري ، ثم أفاق فقال: ((افتحوا له الباب)) (٣) فقلتُ
لك: أبي أو أبوك؟ قلت: لا أدري . ففتحْنا له البابَ فإذا عثمان بن عفّان ، فلما أن رآه النبيُّ
ـَّه قال: «أُدْنُه))، فأكبَّ عليه، فسارَه بشيء لا أدري أنا وأنت ما هو ، ثم رفعَ رأسَه فقال :
((أَفهِمْتَ ما قُلتُ لك؟)) قال: نعم. قال: ((أُدْنُه)) فأكبَّ عليه أخرى مثلها ، فسارّه بشيء لا
ندري ما هو ، ثم رفع رأسه فقال: ((أفهمتِ ما قلتُ لك؟)) قال: نعم. قال: ((أُدْنُه)) فأكبَّ
عليه إكباباً شديداً ، فسارّه بشيء، ثم رفع رأسه فقال: ((أفَهِمْتَ ما قُلْتُ لك؟)) قال : نعم .
قال : سَمِعَتْه أُذناي ووعاه قلبي . فقال له : ((أُخْرِجْ)) . قالت حفصة : اللهمَ نعم (٤).
(٧٣٨٧) الحديث السابع والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
إسماعيل قال : حدّثنا ابن جريج قال : أخبرني سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن
عائشة قالت :
(١) المسند ٢٦٣/٦، وابن معقل، عبدالله المحاربي، ذكره المزي في التهذيب ٢٩٤/٤ تمييزاً، وجعله في
التقريب ٣١٦/١ مجهولاً. وقد أخرج الحاكم ٢١٦/٢ الحديث من طريق مسعر وشعبة عن عبيد بن
الحسن، وصحح إسناده، وافقه الذهبي . وجعل ابن كثير الحديث من أفراد أحمد - الجامع ٣٨٠/٣٤
(٧٧٢) ، وذكره الهيثمي ٢٤٥/٤ وقال : فيه من لم أعرفهم .
(٢) في المسند: ((بكذب قلته ، بصدق قلته)).
(٣) في المسند مرة أخرى ((ثم أغمى عليه ... افتحواله الباب)) وفي فضائل الصحابة أنه أغمى عليه
ثلاث مرّات .
(٤) المسند ٢٦٣/٦: وقد حُذف من الحديث بعض العبارات، وإسناده ضعيف، فعليّ بن عاصم صدوق
يخطىء، والجريري اختلط، وأبو عبدالله الجسري ، حميري بن بشير، ثقة يرسل . وأخرجه في فضائل
الصحابة بنحوه ٥١١/١ (٨٣٥) بإسناد آخر، صحّحه المحقّق. وسكت الهيثمي عن الحديث في المجمع
٩٣/٩، وعدّه ابن كثير من أفراد الإمام أحمد - الجامع ٢٥٧/٣٧ (٣٣٣٤) وقد مرّت أحاديث بهذا المعنى
لم يجمع المؤلّف معها هذا الحديث (٧٣٢٦) .
٢٢١

قال رسول اللّه ﴿: إذا نَكَحَتِ المرأةُ بغير إذن وليِّها فنكاحها باطل ، فنكاحها باطل ،
فنكاحها باطل ، فإن أصابَها فلها مهرُها بما أصاب منها . فإن اشتجروا فالسلطان وليُّ من لا
وليّ له)) .
قال ابن جريج : فلقيتُ الزهريّ ، فسألتُه عن هذا الحديث فلم يعرفه . قال: وكان
سليمان بن موسى وكان ... فأثنى عليه (١) .
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن حَيّان أبو خالد قال: حدّثنا حجّاج عن الزُّهري
عن عروة عن عائشة قالت :
قال رسول الله
﴿ : (لا نِكَاحَ إلا بوليّ، والسّلطانُ وليُّ من لا وَلِيَّ له))(٢) .
(٧٣٨٨) الحديث الثامن والأربعون بعد المائتين: حدّثنا مسلم قال : حدّثنا أحمد
ابن عبدالرحمن بن وهب قال: حدّثنا عمّي عبدالله بن وهب قال: حدّثنا عمرو بن
الحارث عن سعيد بن أبي هلال : أن أبا الرّجال محمد بن عبد الرحمن حدّثه عن أُمّه عمرة
بنت عبدالرحمن عن عائشة :
أن رسول اللّه ◌َ ل بعث رجلاً على سَريّة ، فكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم، فيختم
بـ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد﴾ فلمّا رجعوا ذُكِرَ ذلك لرسول اللّه ◌َ ﴿ه، فقال: «سَلُوه: لأيِّ شيء
يصنعُ ذلك؟)) فسألوه فقال : لأنّها صفة الرحمن عزّ وجلّ ، فأنا أُحِبُ أن أقرأ بها . فقال
رسول اللّه ◌َ له: «أخْبروه أن اللّه يُحِبُّه))(٣) .
(١) المسند ٤٧/٦. وقد روى الحديث من طرق عن ابن جريج في سنن ابن ماجة ٦٠٥/١ (١٨٧٩)، وأبي داود
٢٢٩/٢ (٢٠٨٣)، والترمذي ٤٠٧/٣ (١١٠٢)، والحاكم ١٦٨/٢، وابن حبّان ٣٨٤/٩ (٤٠٧٤) وغيرها .
وحسّنه الترمذي ، وذكر أنّه رواه عدد من الحفّاظ عن ابن جريج ، وأنّه لم يذكر قصة لقاء ابن جريج الزهري
إلاّ إسماعيل بن عليّة، وضعّفوا روايته عن ابن جريج. وأجاب العلماء عن هذه المقولة إجابات طويلة. ينظر
ما قاله الحاكم والذهبي وابن حبّان، والتخريج الشافي لمحقّق ابن حبّان. وينظر الإرواء ٢٤٣/٦ (١٨٤٠).
قال الإمام أحمد في آخر الحديث : السلطان: القاضي ، لأنّ إليه أمرَ الفروج والأحكام .
(٢) المسند ٢٦٠/٦ . وهو حديث صحيح، وفي إسناده الحجّاج بن أرطاة، ضعيف، ولكن روي عن غيره. ينظر
الترمذي ٤٠٩/٣، ٤١٠. ومن طريق حجّاج أخرجه ابن ماجة ٦٠٥/١ (١٨٨٠)، وأبو يعلى ١٤٧/٨
(٤٦٩٢) ونقل البوصيري أن الحجّاج مدلّس، وأنه لم يسمع من الزهري، ولكن تابعه عليه سليمان بن
موسى ، وهو ثقة عن الزهري ... وصحّحه الألباني .
(٣) مسلم ٥٥٧/١ (٨١٣). وأخرجه البخاري أيضاً من طريق عبدالله بن وهب ٣٤٧/١٣ (٧٣٧٥) .
٢٢٢

(٧٣٨٩) الحديث التاسع والأربعون بعد المائتين: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا
محمد بن أبي يعقوب الكرماني قال : حدّثنا حسّان بن إبراهيم قال : حدثنا يونس عن
الزهري عن عروة أن عائشة قالت :
قال رسول اللّه ◌َّهُ: («رأيْتُ جهنّمَ يَحِمُ بعضها بعضاً، ورأيتُ عمراً يَجُرُّ قَصَبَه ، وهو
أوّل من سَيَّبَ السوائب)» .
انفرد بإخراجه البخاري
(١)
والقَصَب : المِعى .
(٧٣٩٠) الحدیث الخمسون بعد المائتین: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا یزید قال:
أخبرنا صَدَقة بن موسى قال : حدّثنا أبو عمران الجوني عن يزيد بن بابنوس عن عائشة
قالت :
ـي *: ((الدواوين عند اللّه عزّ وجلّ ثلاثة: ديوان لا يَعبأُ اللّهُ به شيئاً،
قال رسولُ الله
وديوان لا يترِكُ اللّهُ منه شيئاً، وديوان لا يغفره الله. فأما الديوان الذي لا يغفرُهُ اللّهُ فَالشِّرك
باللّه. قال الله تعالى: ﴿مَنْ يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عليه الجَنّةَ﴾ [المائدة: ٧٢]. وأما
الديوان الذي لا يعبأ اللّه به شيئاً ، فظُلُّمُ العبدِ نفسَه فيما بينه وبين ربِّه ، من صوم يوم تركه ،
أو صلاة تركها ، فإن الله يغفر ذلك ويتجاوزُ إن شاء. وأما الديوان الذي لا يتركُ الله منه
شيئاً، فظلمُ العبادِ بعضِهِم بعضاً ، القصاصُ لا مَحالة))(٢).
(٧٣٩١) الحديث الحادي والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
يزيد قال : أخبرنا همّام بن يحيى عن قتادة عن أبي حسّان قال :
دخل رجلان من بني عامر على عائشة ، فأخبرها أن أبا هريرة يحدّث عن النبيِّ
أنّه قال: «الطِّيرة في الدّار والمرأة والفرس»، فغضبِتْ وطارت شِقّةٌ منها في السماء وشِقّة
(١) البخاري ٢٨٣/٨ (٤٦٢٤)، وهو جزء من حديث طويل ، رواه الشيخان من طرق عن عائشة ينظر الجمع
٦٩/٤ (٣١٨٠).
(٢) المسند ٢٤٠/٦. قال الهيثمي ٣٥١/١: رواه أحمد، وفيه صدقة بن موسى، وقد ضعّفه الجمهور ، وقال
مسلم بن إبراهيم : حدّثنا صدقة بن موسى ، وكان صدوقاً . وبقيّة رجاله ثقات . وصحّح الحاكم إسناده
٥٧٥/٤، قال الذهبي: صدقة ضعّفوه، وابن بابنوس فيه جهالة. وقال ابن كثير في الجامع ١٣٨/٣٧
(٣٠٨١) : تفرّد به .
٢٢٣

في الأرض ، وقالت: والذي أنزل الفرقان على محمّد، ما قالها رسول اللّه ﴿ قطّ، إنما
قال : ((كان أهلُ الجاهليّة يتطيّرون من ذلك))(١) .
(٧٣٩٢) الحديث الثاني والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
يعقوب قال : حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال : حدّثني محمد بن جعفر بن الزبير [عن عروة
ابن الزبير] عن عائشة قالت :
صلّى رسول اللّه ◌َ هُ بِالنّاس صلاةَ الخوف بذات الرِّقاع، من نَخْل. قالت: فصدَع
** الناس صَدْعين: فصفَّ طائفةً وراءه وقامت طائفةٌ وجاهَ العدوّ. قالت: فكبّر
رسولُ الله
أ، وكبّرت الطائفة الذين صفّوا خلفة ، ثم ركع فركعوا ، ثم سجد فسجدوا ، ثم
رسول الله
رفع رسول اللّه ◌َ﴿ رأسَه فرفعوا معه، ثم مكثَ رسول اللّه ◌َ﴿﴿ جالساً وسجدوا لأنفسهم
السجدة الثانية ، ثم قاموا فنكّصُوا على أعقابهم يمشون القَهْقَرى حتى قاموا من ورائهم .
ـي* ، فكبّروا ثم ركعوا لأنفسهم،
قالت : وأقبلت الطائفة الأخرى فصفّوا خلف رسول الله
ثم سجد رسول اللّه ﴿ سجدته الثانية فسجدوا معه، ثم قام رسول اللّه {®. في ركعته
وسجدوا هم لأنفسهم السجدة الثانية ، ثم قامت الطائفتان جميعاً فصلَّوا خلف رسول اللّه
﴿، فركعَ بهم رسول اللّه ﴿ فركَعوا جميعاً، ثم سجدَ فسجدوا جميعاً ، ثم رفع رأسه
ورفعوا معه، كلُّ ذلك من رسول اللّه ﴿ سريعاً جداً، لا يألو أن يُخَفِّفَ ما استطاع، ثم
سلّمَ رسول اللّه ◌َ ﴿هُ فسلَّموا، وقد شركه الناسُ في الصلاة كلِّها(٢).
(٧٣٩٣) الحديث الثالث والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا
أبو المغيرة قال: حدّثنا الأوزاعيّ قال: حدّثَني الزُّهري عن عروة بن الزبير عن عائشة :
أن أبا بكر دخل عليها وعندها جاريتان في أيّامٍ مِنىٌ تضربان بالدُفّ، ورسول الله
مُسَجّىٌّ عليه بثوبه، فانتهرَهما، فكشف رسول اللّه ◌َ ﴿هُ وجهه وقال: ((دَعْهُنّ يا أبا بكر،
فإنّها أيام عيد))
(١) المسند ٢٤٠/٦. وشرح مشكل الآثار ٢٥٥/٢ (٧٨٦). ورجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي ١٠٧/٥.
ومن طريق قتادة صحّح الحاكم إسناده ، ووافقه الذهبي ٤٧٩/٢ .
(٢) المسند ٢٧٥/٦. وإسناده صحيح، وابن إسحاق صرّح فيه بالتحديث. وأخرجه أبو داود ١٥/٢ (١٢٤٢)،
وابن خزيمة ٣٠٣/٢ (١٣٦٣)، وابن حبّان ١٢٤/٧ (٢٨٧٣)، وقد صحّح الحاكم إسناده على شرط مسلم
٣٣٦/١، ووافقه الذهبي. قال الحاكم: وهو أتمّ حديث وأشفاه في صلاة الخوف .
٢٢٤

وقالت عائشة: رأيتُ رسول اللّه ◌َيُّه يستُرُني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد
حتى أكونَ أنا أسأمُ فأرقدُ . فاقْدُرُوا قَدْرَ الجاريةِ الحديثةِ السِّنِّ ، الحريصةِ على اللهو.
أخرجاه(١) .
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: حدّثنا عبدالرحمن بن أبي الزِّناد عن
هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت :
: ذَقني على مَنْكِبِه لأنظُرَ إلى زَقْن(٢) الحبشة ، حتى كُنْتُ التي
مَلَلْتُ فانصرفتُ عنهم .
وضع رسول اللّه ◌َ لـ
قال عبد الرحمن (٣) عن أبيه قال: قال لي عروة: إن عائشة قالت: قال رسول الله
: (لِتَعْلَمَ يهودُ أنّ في ديننا فُسحةً ، إني أُرْسِلْتُ بحنيفيّة سَمحه))(٤).
(٧٣٩٤) الحديث الرابع والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
أبو المغيرة قال : حدّثنا الأوزاعي قال: حدّثني يحيى بن سعيد قال: حدَّثَتْني عمرة ابنة
عبدالرحمن عن عائشة زوج النبيِّ چين :
أن رسول اللّه ◌َ ﴾ ذكر أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فاسْتَأْذَنَتْه عائشةُ فأَذنَ
لها، فأمَرَتْ ببنائها فضُرِب، وسألتْ حفصةُ عائشةَ أن تستأذنَ لها رسولَ اللّه ◌َ له ببنائها
فضُرِب ، فلمّا رأتْ ذلك زينب بنت جحش أمرت ببناتها فضُرِب، وكان رسول الله ﴿ إذا
صلى انصرفَ ، فبصُر بالأبنية فقال: ((ما هذا؟)) قالوا : بناء عائشة وحفصة وزينب . فقال
النبي :{﴿: ((البرَّ أردْتُنّ بهذا؟ ما أنا بمعتكف)». فرجع، فلما أفطر اعتكف عشر شوال .
أخرجاه(٥) .
(١) المسند ٨٤/٦، ومن طريق الزهري أخرجه البخاري ٤٧٤/٢ (٩٨٧، ٩٨٨)، ٢٥٥/٩ (٥١٩٠) وغيرهما.
ينظر أطرافه ٥٤٩/١ (٤٥٤)، ومسلم ٦٠٩/٢ (٨٩٢).
(٢) الزّفن: الرقص.
(٣) في المسند: حدّثنا سليمان بن داود قال: حدّثنا عبدالرحمن ....
(٤) المسند ١١٦/٦، والقسم الأول منه أخرجه الطبراني في الكبير ١٧٩/٢٣ (٢٨٤) من طريق ابن أبي الزناد ،
وأخرج نحوه مسلم من طريق هشام بن عروة ٦٠٩/٢ (٨٩٢).
(٥) المسند ٨٤/٦، ومسلم ٨٣٢،٨٣١/٢ (١١٧٣) ومن طريق الأوزاعي أخرجه البخاري ٢٨٥/٤ (٢٠٤٥).
٢٢٥

(٧٣٩٥) الحديث الخامس والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
قتيبة قال : حدّثنا ليث بن سعد عن عُقيل عن الزهري عن عروة عن عائشة :
*** كان يعتكفُ العشر الأواخر من رمضان حتى توفّاه اللّه تعالى، ثم
أنّ النبيَّ
اعتكف أزواجه من بعده .
أخرجاه(١) .
(٧٣٩٦) الحديث السادس والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال : حدثنا
أبو معاوية قال : حدّثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة :
أنّه بلغَها أنّ ناساً يقولون: إنّ الصلاة يَقْطَعُها الكلبُ والحمار والمرأة. فقالت: ألا
أراهم قد عدلونا بالكلاب والحمر! ربما رأيتُ رسول اللّه ◌َ يُّهُ يُصلّي بالليل وأنا على
السرير بينه وبين القبلة ، فتكونُ لي الحاجةُ فأنسَلُّ من قِبَلِ رِجلِ السرير كراهيةَ أن
أستقبله بوجهي(٢) .
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا سفيان عن الزُّهري عن عروة عن عائشة قالت :
كان رسولُ اللَّه ◌َ﴾ يُصلّي صلاتَه من الليل وأنا معترضةٌ بينَه وبين القِبلة
كاعتراض الجنازة(٣).
الطريقان في الصحيحين .
(٧٣٩٧) الحديث السابع والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا بشر
ابن شعيب قال: حدّثني أبي . قال محمد (٤): وأخبرني يحيى بن عروة أنه سمع عروة
يقول : قالت عائشة :
عن الكُهَان، فقال لهم رسولُ اللّه ◌َههه: ليسوا بشيء.
سأل أناس رسول الله
(١) المسند ٩٢/٦، ومسلم ٨٣١/٢ (١١٧٢). ومن طريق الليث أخرجه البخاري ٢٧١/٤ (٢٠٢٦).
(٢) المسند ٤٢/٦، ومن طريق الأعمش في البخاري ٥٨٨/١ (٤١٥)، ومسلم ٢٦٦/١ (٥١٢).
(٣) المسند ٣٧/٦، ومسلم ٣٦٦/١ (٥١٢).
(٤) يعني الزهري .
٢٢٦

: «تلك
فقالوا: يا رسول الله ، إنّهم يحدّثون بالشيء يكون حقّاً . فقال رسول الله
الكلمةُ(١) من الحقّ ، يَخْطَفُها الجِنَيَ فَيَقُرُها في أُذن وَلِيّه قَرَّ الدّجاجة، فيخلطون فيه أكثر
من مائة كذبة)).
أخر جاه (٢)
.
+ طريق آخر:
حدّثنا البخاري قال : حدّثنا محمد بن سلام(٣) قال: حدّثنا ابن أبي مريم قال أخبرنا
الليث قال : حدّثنا ابن أبي جعفر عن محمد بن عبد الرحمن عن عروة عن عائشة :
أنها سمعت رسول اللّه ﴿ يقول: ((إنّ الملائكة تنزل في العَنان - وهو السحاب -
فتذكر الأمر قُضِيَ في السماء ، فَتَسْتَرِقُ الشياطينُ السَّمْعَ ، فتتسمّعه فتتوجّه إلى الكُهَان ،
فيكذبون معها مائة كذبة من عند أنفسهم)» .
انفرد بإخراجه البخاري (٤) .
(٧٣٩٨) الحديث الثامن والخمسون بعد المائتين: حدّثنا البخاري قال : حدّثنا
إسماعيل قال : حدّثني مالك عن سُمَيّ مولى أبي بكر بن عبدالرحمن أنه سمع أبا بكر بن
عبدالرحمن يقول :
ذهبت مع أبي حتى دخلنا على عائشة، فقالت: أشهدُ على رسول اللّه ◌َ﴿ إن كان
ليُصْبِحُ جُنُباً من غير احتلام ثم يصوم . ثم دخلنا على أمّ سلمة فقالت مثل ذلك .
أخرجاه(٥) .
(١) في المسند ((فقال رسول الله
حقّاً . فقال رسول الله
: ليسوا بشيء. فقالوا: يا رسول الله، إنهم يحدّثون أحياناً بالشيء يكون
ـرة : ((تلك الكلمة .... )) ومثله في البخاري ومسلم .
(٢) المسند ٨٧/٦، ومن طريق الزهري عن يحيى أخرجه البخاري ٢١٦/١٠ (٥٧٦٢)، ومسلم ١٧٥٠/٤ (٢٢٢٨).
(٣) في البخاري ((حدّثنا محمد)) وجعله المزّي في التحفة ٢٥/١٢، وابن حجر في الفتح ٣٠٩/٦ البخاري
نفسه . ومال المؤلّف إلى أن البخاري رواه عن شيخه محمد بن سلام .
(٤) البخاري ٣٠٤/٦ (٣٢١٠).
(٥) البخاري ١٥٣/٤ (١٩٣١، ١٩٣٢). ومن طريق أبي بكر بن عبدالرحمن أخرجه مسلم ٧٨٠/٢ (١١٠٩).
٢٢٧

* طريق آخر:
حدّثنا البخاري قال : حدّثنا أبو اليمان قال : أخبرنا شعيب عن الزهري قال : أخبرني
أبو بكر بن عبدالرحمن بن الحارث أن أباه أخبر مروان أن عائشة وأمّ سلمة أخبرتاه :
أنّ رسول اللّه ◌َ﴿ كان يُدْرِكُه الفجرُ وهو جُنُبٌ من أهله ، ثم يغتسل ويصوم . فقال
مروان لعبدالرحمن : أقسمُ بالله لتُقَرِّعَنّ بها أبا هريرة ، ومروان يومئذ على المدينة . فكره
ذلك عبد الرحمن ، ثم قُدِّر أن اجتمعا ، فقال له : إني ذاكر لك أمراً ، ولولا أنّ مروان أقسم
عليّ فيه لم أذكرْه، فذكر قول عائشة وأمّ سلمة . فقال: كذلك حدّثني الفضل بن عبّاس،
وهُنّ أعلم .
انفرد بإخراجه البخاري(١).
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن عمر قال : حدّثنا مالك بن أنس عن عبدالله
ابن عبدالرحمن بن معمر عن أبي يونس مولى عائشة عن عائشة :
أنّ رجلاً سألَ رسول اللّه ◌َ ﴿﴿ فقال: يا رسول الله، تُدْرِكُني الصلاة وأنا جُنُب وأنا أُريدُ
الصيام. فقال رسول الله ﴿: «وأنا تُدرِكني الصلاة وأنا جُنب وأنا أريدُ الصيام،
فأغتسلُ وأصوم)). فقال الرجل : إنّا لَسْنا مثلك، قد غفر اللّهُ لك ما تقدّم من ذنبك وما
تأخّر. فغضب رسول اللّه ◌َ ﴿ وقال: ((والله إنّي لأرجو أن أكونَ أخشاكم لله، وأعلَمَكم
بما أتّقي)) .
انفرد بإخراجه مسلم (٢) .
(٧٣٩٩) الحديث التاسع والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
عبدالأعلى عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة :
أنّ امرأةً دخلت عليها ومعها ابنتان لها ، فأعْطَتْها تمرةً فشقَّتْها بينهما ، فذكرتْ ذلك للنبي
فقال: ((من ابتُلِيَ بشيءٍ من هذه البناتِ فأحسنَ إليهنَّ كُنَّ سِتراً له من النّارِ)) .
(١) البخاري ١٤٣/٤ (١٩٢٦،١٩٢٥) والحديث أخرجه مسلم ٧٧٩/٢ (١١٠٩)- وليس كما قال المؤلّف ،
وينظر الجمع ١٥٧/٤، ٢٣٢ (٣٢٧٦، ٣٤٥١).
(٢) المسند ٦٧/٦، ومن طريق عبدالله بن عبدالرحمن، أخرجه مسلم ٧٨١/٢ (١١١٠).
٢٢٨

أخرجاء(١) .
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة بن سعيد قال: حدّثنا بكر بن مُضَر عن ابن الهاد : أن
زياد بن أبي زياد مولى ابن عيّاش حدّثه عن عراك بن مالك قال: سَمِعْتُه يحدّث عمر بن
عبدالعزيز عن عائشة أنها قالت :
جاءتنْي مسكييةٌ تحمل ابنتين لها ، فأطعَمْتُها ثلاث تَمرات ، فأعْطَت كلّ واحدة
منهما تمرة ، ودفعت إلى فيها تمرةً لتأكلَها، فاسْتَطْعَمَتْها ابنتاها ، فشقَّت التمرةَ التي كانت
تريدُ أن تأكلَها بينهما ، قالت : فأعجَبَني شأنُها ، فذكرتُ الذي صنعتْ لرسول اللّه
فقال: ((إنّ اللّه قد أوجب لها بها الجنَّة - أو أعتقها [ بها] من النار)).
انفرد بإخراجه مسلم(٢).
(٧٤٠٠) الحديث الستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو نُعيم قال :
حدّثنا يونس عن مجاهد قال : قالت عائشة :
كان لآل رسول اللّه ◌َ ﴿ وحشٌ، فإذا خرِجَ رسولُ اللّه ◌َ﴿هَ لَعِبَ واشتدٌ ، وأقبلَ وأدَبَر ،
قد دخل، رَبَضَ فلم يترمْرَمْ ما دامٍ رسول اللّه ح ﴿ في البيت،
فإذا أحسَّ برسول الله
كراهيةَ أن يُؤْذِيَه (٣).
(٧٤٠١) الحديث الحادي والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا سريج
قال : حدّثنا ابن أبي الزِّناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت :
(١) المسند ٣٣/٦. ومن طريق معمر أخرجه الترمذي ٢٨١/٤ (١٩١٣) وقال: حديث حسن . وأخرجه
الشيخان من طريق الزهري عن عبدالله بن أبي بكر بن حزم عن عروة - البخاري ٢٨٣/٣ (١٤١٨)، ومسلم
٢٠٢٧/٤ (٢٦٢٩). وينظر الفتح ٤٢٧/١٠.
(٢) المسند ٩٢/٦، ومسلم ٢٠٢٧/٤ (٢٦٣٠) .
(٣) المسند ١١٢/٦. ورجاله ثقات، إلا أن في سماع مجاهد من عائشة خلافاً. وقد أخرج الحديث أبو يعلى
٤١٨/٧ (٤٤٤١)، والطبراني في الأوسط ٣٠٧/٧ (٦٥٨٧) من طريق يونس بن أبي إسحاق . قال الطبراني :
لم يرو هذا الحديث عن مجاهد إلا يونس بن أبي إسحاق ، ولا رُوي عن عائشة إلا بهذا الإسناد . وقال ابن
كثير في الجامع ١٠/٣٧ (٢٧٩٣) تفرّد به . وقال الهيثمي - المجمع ٦/٩: رجال أحمد رجال الصحيح.
وينظر تخريج محقّق أبي يعلى .
٢٢٩

﴿ فوق الوَقْرة ودون الجُمَّةِ . وايم الله يا ابن
يا ابنَ أُختي ، كان شعَرُ رسول الله
أختي، إن كان لَيَمُرُّ على آل محمد الشّهرُ لم يوقد في بيت رسول اللّه ◌َ﴿، نار إلاّ أن يكون
اللُّحَيم)، وما هما إلاّ الأسودان: الماء والتَّمر، إلاّ أنّ حولَنا أهلَ دور من الأنصار - جزاهم
اللّهُ خيراً في الحديث والقديم - فكلَّ يوم يبعثون إلي رسول اللّه بغزيرة شاتهم ، فينال رسول
اللّه ◌َ﴾ من ذلك اللبن، ولقد توفّي رسول اللّه {﴿ وما في رفّي طعامٌ يأكله ذو كبد إلا
قريب من شطر شعير ، فأكلْتُ منه حتى طال عليّ لا يفنى ، فكِلْتُه ففَنِيَ ، فليتني لم أَكِله .
وایمُ اللّه ، لئن كان ضِجاعُه من أَدَم حَشْوُه من ليف(١) .
* طريق لبعضه:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا ابن نمير قال : حدّثنا هشام عن أبيه عن عائشة قالت :
كان ضِجاعُ رسول اللّه ◌َ﴿هُ مِن أَدَم، حَشْوُه لِيف .
أخرجا هذه الطريق (٢) .
(٧٤٠٢) الحديث الثاني والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون
ابن معروف قال : حدّثنا عبدالله بن وهب قال: أخبرني أبو صخر عن ابن قُسيط حدّثه أن
عروة بن الزبير حدّثه أن عائشة زوجَ النبيِّ ◌َ﴿ِ حدَّثْه :
أن رسول اللّه ◌َ ﴾﴾ خرج من عندها ليلاً. قالت: فغِرْتُ عليه ، فجاء فرأى ما أصنع ،
فقال: ((مالكِ يا عائشة؟ أَغِرْتٍ؟)) قالت: فقلتُ: يا رسول اللّه، ومالي ألا يغارَ مثلي على
مثلكَ؟ فقال: ((أفَأخذَك شيطانُك؟)) قالت: يا رسول اللّه ، أوَ معي شيطان؟ قال: ((نعم))
قلت: ومع كلّ إنسان؟ قال: ((نعم)). قلت: ومعك يا رسول الله؟ قال: ((نعم ، ولكنّ ربّي عزّ
وجلّ أعانَني عليه حتى أسلم)) .
انفرد بإخراجه مسلم (٣) .
(١) المسند ١٠٨/٦. وإسناده صحيح. وقد أخرج صدره- ما يتعلّق بشعره ﴿ - أبو داود ٧١/٤ (٤١٨٧)،
وابن ماجة ١٢٠٠/٢ (٣٦٣٥)، والترمذي ٢٠٥/٤ (١٧٥٥) من طريق ابن أبي الزناد ، ونقل الترمذي عن
مالك توثيقه ابن أبي الزناد . وأخرج البخاري ومسلم نحوه مفرّقاً من طرق عن عروة : البخاري ٢٧٤/١١ ،
٢٨٢، ٢٨٣ (٦٤٥١، ٦٤٥٨، ٦٤٥٩)، ومسلم ٢٢٨٢/٤، ٢٢٨٣ (٢٩٧٢ -٢٩٧٤)
(٢) المسند ٥٦/٦، ومسلم ١٦٢٠/٣ (٢٠٨٢). ومن طريق هشام أخرجه البخاري ٢٨٢/١١ (٦٤٥٦).
(٣) المسند ١١٥/٦، ومن طريق عبدالله بن وهب أخرجه مسلم ٢١٦٨/٤ (٢٨١٥).
٢٣٠

(٧٤٠٣) الحديث الثالث والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا
أبو أحمد قال: حدّثنا عبدالله بن عبد الرحمن الثَّقفي عن عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه
عن عائشة قالت :
ما نام رسولُ اللّه ◌َ﴿ قبلَ العشاء، ولا سَمَر بعدها (١).
(٧٤٠٤) الحديث الرابع والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال : حدثنا يونس
قال : حدّثنا حمّاد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت :
قَدِمَ النبيُّ :﴿﴿ المدينةَ وهي وَبِيئةٌ (٢)، فمَرِضَ أبو بكر ، وكان إذا أخذَّه الحُمّى يقول :
والموتُ أدنى من شِراكِ نَعلِهِ
كلُّ امرىءٍ مُصَبِّحٌ في أهله
قالت : وكان بلال إذا أخذَتْه الحُمّى يقول :
بوادٍ وحولي إذْخِرُ وجَليلُ
ألا ليتَ شِعري هل أبِيتَنَّ ليلةٌ
وهل يَبْدُوَنْ لي شامةٌ وطفيلُ
وهَلْ أرِدَنْ يوماً مياهَ مَجَنَّةٍ
اللّهمّ العن عُتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، وأُميّة بن خلف، كما أخرجونا من مكّة .
فلما رأى رسول اللّه تَّهُ ما لَقُوا قال: ((اللهمّ حبِّبْ إلينا المدينة كحبِّنا مكّة أو أشدَّ. اللهمّ
صحِّحْها وبارِكْ لنا في صاعها ومُدِّها ، وانقُلْ حُمّاها إلى الجُحْفة)). قال: فكان المولود يُولدُ
بالجُحْفة فما يبلغ حتى تصرعَه الحُمّى .
أخر جاه(٣) .
والإذخِر : نبت معروف ، وكذلك الجليل .
ومِجَنّة : سوق بقرب مكة .
وشامة وطفيل عينان ، وليسا بجبلين .
والجحفة کانت دار اليهود .
(١) المسند ٢٦٤/٦، وأبو يعلى ٢١٨/٨ (٤٧٨٤). ومن طريق عبدالله بن عبدالرحمن أخرجه ابن ماجة ٢٣٠/١
(٧٠٢). وصحّح محقّق أبي يعلى إسناده، وقال عنه الألباني: حسن صحيح ، لأن الثقفي صدوق يخطىء .
(٢) في المسند: ((ذكر أن الحُمّ صَرَعَتْهم)) .
(٣) المسند ٢٦٠/٦، ومن طريق هشام أخرجه البخاري ٩٩/٤ (١٨٨٩) ومسلم مختصراً ١٠٠٣/٣ (١٣٧٦).
٢٣١

(٧٤٠٥) الحديث الخامس والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
يحيى بن إسحاق قال : أخبرنا ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران عن القاسم بن محمد بن
عائشة قالت :
قلت: يا رسول الله، هل يذكرُ الحبيبُ حبيبه يوم القيامة؟ قال: ((يا عائشة، أمّا عند
ثلاث فلا : أمّا عند الميزان حتى يَثْقُلَ أو يَخِفَّ فلا. [وأمّا عند تطاير الكتب ، فإمّا أن
يُعطى بيمينه أو يعطى بشماله ، فلا]، وحين يخرج عُنُقٌ من النار فينطوي عليهم ويتغيّظُ
عليهم ، ويقول ذلك العُنُق: وُكِّلِّتُ بثلاثة، وُكِّلْتُ بثلاثة ، وكُّلْتُ بثلاثة: وُكّلْتُ بمن ادّعى
مع اللّه إلهاً آخر ، وَؤُكِّلْتُ بمن لا يؤمن بيوم الحساب، وَوُّلْتُ بكلّ جَبّار عنيد)). قال:
((فينطوي عليهم ويرمي بهم في غَمْرات ، ولجهنّم جسرٌ أدقُ من الشَّعر وأحدُ من السيف،
عليه كلاليبُ وحَسَكٌ ، يأخذون من شاء اللّهُ، والناس عليه كالطَّرْف وكالبرق وكالرِّيح
وكأجاويد الخيل والرِّكاب ، والملائكة يقولون: ربّ سَلِّم، [ربّ] سَلِّمْ، فناج مُسَلُّم،
ومخدوش مُسَلَّم ، ومكوَّر في النار على وجهه))(١) .
(٧٤٠٦) الحديث السادس والستون بعد المائتين: حدّثنا البخاري قال : حدثنا
إبراهيم بن المنذر قال : حدّثنا معن بن عيسى عن ابن أبي ذئب عن ابن شهاب عن عروة
وعمرة عن عائشة :
أن أمّ حبيبة أُسْتُحيضت سبعَ سنين ، فسألت رسولَ اللّه ◌َهُ عن ذلك، فأمرَها أن
تغتسل ، وقال: ((هذا عِرق)) فكانت تغتسل لكلّ صلاة .
أخرجاه(٢) .
(٧٤٠٧) الحديث السابع والستون بعد المائتين: حدّثنا البخاري قال : حدّثنا
محمد بن سلام قال : أخبرنا أبو معاوية قال : حدّثنا هشام عن أبيه عن عائشة قالت :
(١) المسند ١١٠/٦. قال الهيثمي ٣٦١/١٠: عند أبي داود طرف منه، رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف
وقد وثّق، وبقيّة رجاله رجال الصحيح. وقال ابن كثير في الجامع ٣٤٢/٣٦ (٢٥٦٠): تفرّد به - أي الإمام
أحمد .
(٢) البخاري ٤٢٦/١ (٣٢٧)، ومن طريق ابن شهاب عن عروة وعمرة أخرجه مسلم ٢٦٣/١ (٣٣٤)، وأخرجه
أحمد ١٨٧/٦ من طريق ابن شهاب عن عمرة عن عائشة .
٢٣٢

جاءت فاطمة بنت أبي حُبَيش إلى النبيِّ ﴾ فقالت: يا رسول اللّه، إنّي امرأة
أُسْتحاض فلا أَطْهُرُ، أفأَدَعُ الصلاة؟ فقال رسول اللّه تَ ﴿هُ: ((لا، إنّما ذلك عرق وليس
بحيض ، فإذا أقبلتْ حيضتُك فدعي الصلاة ، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدَّمَ ثم صلّي)».
قال(١): وقال أبي: ((ثم توضّأي لكلّ صلاة حتى يجيءَ ذلك الوقت)).
أخرجاه(٢) .
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن هاشم قال: حدثنا الأعمش عن حبيب عن عروة
عن عائشة قالت :
أتت فاطمة بنت حُبَييش النبيَّ ◌َ﴿، فقالت: إنّي استحضْتُ. فقال: «دعي الصلاة
أيّام حيضتك ، ثم اغتسلي وتوضّأي عند كلِّ صلاة وإن قَطَرَ على الحصير))(٣) .
(٧٤٠٨) الحديث الثامن والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أحمد
ابن عبدالملك قال : حدّثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن عبدالرحمن بن
القاسم عن أبيه عن عائشة قالت :
إن سَهلة بنت سُهيل بن عمرو استُحيضت، فأتت رسولَ اللّه ◌َ﴿ فسألَتْه عن ذلك ،
فأمرَها بالغُسْلِ عند كلّ صلاة ، فلمّا جَهَدها ذلك أمرَها أن تجمعَ بين الظهر والعصر بغُسْل ،
والمغرب والعشاء بغسل ، والصبح بغسل (٤) .
(١) أي هشام بن عروة .
(٢) البخاري ٣٣١/١ (٢٢٨)، ومن طريق عن هشام في مسلم ٢٦٢/١ (٣٣٣) والمسند ١٩٤/٦.
(٣) المسند ٤٢/٦، ومن طرق عن الأعمش أخرجه ابن ماجة ٢٠٤/١ (٦٢٤)، وأبو يعلى ٢٢٩/٨ (٤٧٩٩)
والطحاوي في شرح المشكل ١٥٦/٧ (٢٧٣١)، وأبو داود بنحوه ٨٠/١ (٢٩٨) وقد ضعف أبو داود (بعد
الحديث ٣٠٠) حديث الأعمش عن حبيب ، وقال عنه: لا يصحّ. وقد جعل الألباني ((صلّي وإن قطر على
الحصير)) زيادة ضعيفة - الإرواء ٢٢٥/١ (٢٠٨). وهو في جامع المسانيد ٢٦٨/٣٦ (٢٣٨٢) على أن عروة
غير منسوب : فهل هو ابن الزبير ، أو عروة المزني . وينظر تخريج محقّقي الطحاوي وأبي يعلى .
(٤) المسند ١١٩/٦، ومن طريق محمد بن سلمة أخرجه أبو داود ٧٩/١ (٢٩٥) وقد رواه أبو داود (٢٩٤)،
والنسائي ١٢٢/١، من طريق شعبة عن عبدالرحمن بن القاسم .. ولم يُسَمّيا المرأة، وصحّح الألباني رواية
شعبة، وضعّف رواية ابن إسحاق. وينظر السنن للبهيقي ٣٥٣/١.
٢٣٣

(٧٤٠٩) الحديث التاسع والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال : حدثنا يحيى بن
أيوب قال : حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن الجُمَحيّ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة :
أنّ النبيَّ ◌َ﴿﴿ قال: ((لا يبقى بعدي من النبوّة شيءٌ إلّ المُبَشِّرات)). قالوا: يا رسول
اللّه، وما المُبَشِّرات؟ قال: ((الرُّؤيا الصالحة يراها الرجلُ أو تُرى له))(١).
(٧٤١٠) الحديث السبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال :
حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: حدّثنا علي بن زيد عن أبي عثمان النّهدي عن عائشة :
أن رسول اللّه ◌َ﴿هُ كان يقول: ((اللهمّ اجْعَلْني من الذين إذا أحسنوا استبشروا، وإذا
أساءوا استغفروا))(٢) .
(٧٤١١) الحديث الحادي والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال : حدثنا
عفّان قال: حدّثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا عبدالله بن شدّاد عن أبي عُذرة - قال:
وكان قد أدرك رسول اللّه في الله ، عن عائشة
أن رسول الله
: نهى الرجال والنِّساء عن الحَمّامات ، ثم رخّص للرجال أن يدخلوها
في المآزر(٣) .
(٧٤١٢) الحديث الثاني والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يحيى
ابن غيلان قال: حدّثنا المفضّل قال: حدثني يحيى بن أيوب عن عبدالرحمن بن حرملة
الأسلميّ عن عبدالله بن نِيار عن عروة عن عائشة قالت :
(١) المسند ١٢٩/٦، قال الهيثمي ١٧٥/٧: رجال أحمد رجال الصحيح. وقال ابن كثير - الجامع ٤٤٨/٣٥
(١٧٣٨): تفرّد به.
ويشهد لصحّة الحديث ما رواه البخاري عن أبي هريرة ، ومسلم عن ابن عبّاس - الجمع ٢٣٦/٣ (٢٤٩٣)،
١٢٩/٢ (١٢٢٣) .
(٢) المسند ١٢٩/٦، ومن طريق حمّاد بن سلمة في ابن ماجة ١٢٥٥/٢ (٣٨٢٠)، وأبي يعلى ٤٤٦/٧ (٤٤٧٢)
قال في الزوائد : علي بن زيد ، ضعيف . وضعّفه الألباني .
(٣) المسند ١٣٢/٦ وأبو عذرة، قال عنه ابن حجر في التقريب ٧٤٥/٢: مجهول، ووهم من قال: له صحبة . ومن
طريق عفّان أخرجه ابن ماجة ١٢٣٤/٢ (٣٧٤٩)، ومن طريق حمّاد أخرجه أبو داود ٣٩/٤ (٤٠٠٩)،
والترمذي ١٠٥/٥ (٢٨٠٢) وقال: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث حمّاد بن سلمة، وإسناده ليس بذاك
القائم، وضعفه الألباني .
٢٣٤

أَهْدَتْ أمُّ سُنبلة لرسول اللّه تَّهُ لبناً فلم تَجده، فقلتُ لها: إن رسول اللّه ◌َ لهُ نهى أن
تأكل من طعام الأعراب. فدخل رسول اللّه تَ﴿، وأبو بكر، فقال: ((ما هذا معكِ يا أُمَّ
سنبلة؟)) قالت: لبن أهديْتُه لك يا رسول اللّه، قال: ((أُسْكُبي أمَّ سنبلة)) فسكبت ، فقال:
((ناولي أبا بكر)) ففعلت. فقال: ((أُسكبي أمَّ سنبلة)) فسكبت، فقال: ((ناولي عائشة))
فناولتها فشَرِبت، ثم قال: ((اسكبي أمّ سنبلة)) فسكبت، فناولَتْه رسولَ اللّه ◌َ﴿ فشرب.
قالت عائشة ورسول اللّه ◌َ ﴿ يشربُ من لبن أسلمَ: وأبَرْدَها على الكبد يا رسول اللّه، قد
كنتُ حُدَّثْتُ أنك نَهَيْتَ عن طعام الأعراب. فقال: ((يا عائشة ، إنهم ليسوا بأعراب ، هم
أهل باديتنا ونحن أهل حاضرتهم، وإذا دُعوا أجابوا، وليسوا بالأعراب))(١) .
(٧٤١٣) الحديث الثالث والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا
أبواليمان قال : أخبرنا شعيب عن الزّهري قال : أخبرني عروة أن عائشة أخبرته :
أن النبيَّ تَ ﴿ كان يدعو في الصلاة: «اللهمّ إنّي أعوذُ بك من عذاب القبر. وأعوذُ بك
من فتنة المسيح الدّجّال، وأعوذُ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات . اللهمّ إنّي أعوذ بك
من المأثم والمغرم))(٢). فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذُ من المغرم يارسول اللّه! فقال:
((إنّ الرجلَ إذا غَرِمَ حدّث فكذب، ووعد فأخلف))(٣) .
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا ابن نُمير قال : حدّثنا هشام عن أبيه عن عائشة
أن رسول اللّه ◌َ﴿ كان يدعو بهؤلاء الدّعوات: «اللهمّ إنّي أعوذ بك من فتنة النار،
وعذاب النار ، وفتنة القبر، وعذاب القبر، ومن شرّ فتنة الغنى ، ومن شرّ فتنة الفقر ، وأعوذ
بك من فتنة المسيح الدّجّال. اللهمّ اغْسِلْ خطاياي بماء الثلج والبَرَد ، وَقِّ قلبي من
الخطايا كما نَقَّيْتَ الثوب الأبيض من الدَّنَس ، وباعِدْ بين خطاياي كما باعَدْت بین
المشرق والمغرب. اللهمّ إنّي أعوذُ بك من الكسل والهَرَم والمأثم والمَغْرَم)» (٤).
(١) المسند ١٣٣/٦، ومن طريق عبد الرحمن بن حرملة صحّح الحاكم إسناده ١٢٨/٤، ووافقه الذهبي. وقال
عنه الهيثمي ١٥٢/٤ : رجال أحمد رجال الصحيح .
(٢) المغرم : الدَّين .
(٣) المسند ٨٨/٦، والبخاري ٣١٧/٢ (٨٣٢)، ومسلم ٤١٢/١ (٥٨٩).
(٤) المسند ٥٧/٦، ومن طريق هشام أخرجه البخاري ١٧٦/١١ (٦٣٦٨).
٢٣٥

الطريقان في الصحيحين .
(٧٤١٤) الحديث الرابع والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان
قال : حدّثنا حمّاد قال : أخبرنا جبر بن حبيب عن أمّ كلثوم ابنة أبي بكر عن عائشة :
أن رسول اللّه ◌َ﴿ عَلَّمَها هذا الدعاء: ((اللهمَّ إنّي أسألك من الخير كلِّه، عاجله
وآجله ، ما عَلِمْتُ منه وما لم أعلم . وأعوذُ بك من الشرِّ كلِّه، عاجله وآجله ، ما علمتُ منه
وما لم أعلم . اللهمّ إنّي أسألك من خير ما سألَك عبدُكَ ونبيُّكَ ، وأعوذُ بك من شرّ ما عاذ
منه عبدُكَ ونبيُّك . اللّهمَ إني أسألُك الجنّة وما قَرَّبَ إليها من قول وعمل ، وأعوذ بك من
النار وما قَرَّبَ إليها من قول وعمل ، وأسألُك أن تجعلَ كلَّ قضاءٍ تقضيه لي خيراً)(١).
(٧٤١٥) الحديث الخامس والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
وكيع قال : حدّثنا إسماعيل بن عبدالملك عن ابن أبي مليكة عن عائشة قالت :
خرج النبيُّ ﴿ من عندي وهو قريرُ العين ، طيِّبُ النَّفس ، ثم رجع إليّ وهو حزين ،
فقلتُ: يا رسول الله، إنّك خرجْتَ من عندي وأنت قريرُ العين طيّب النَّفس ، ورجعتَ
وأنت حزين . فقال: ((إني دخلتُ الكعبةَ ، وَوَدِدْتُ أنّي لم أكن فعلْتُ ، وإني أخافُ أن أكونَ
قد أتعبْتُ أُمّتي من بعدي))(٢) .
(٧٤١٦) الحديث السادس والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
وكيع قال : حدّثنا محمد بن سليم عن ابن أبي مليكة عن عائشة قالت :
ـة: ((اتقوا النار ولو بشِقِّ تمرة))(٣).
قال رسول الله
(١) المسند ١٣٤/٦، وابن ماجة ١٢٦٤/٢ (٣٨٤٦)، وأبو يعلى ٤٤٦/٧ (٤٤٧٣)، وصحّح الحاكم إسناده
٥٢١/١، ووافقه الذهبي، وصحّحه الألباني.
(٢) المسند ١٣٧/٦، وابن ماجة ١٠١٨/٢ (٣٠٦٤)، والترمذي ٢٢٣/٣ (٨٧٣)، وقال: حسن صحيح. وابن
خزيمة ٣٣٣/٤ (٣٠١٤). ومن طريق إسماعيل بن عبدالملك أخرجه أبو داود ٢١٥/٢ (٢٠٢٩)، وصحّح
الحاكم إسناده ، ووافقه الذهبي ٤٧٩/١ ، وإسماعیل صدوق یھم ، وسائر رجاله رجال الصحيح . وقد صحّح
الألباني إسناد الحديث في التعليق على ابن خزيمة ، وضعّفه في السنن
(٣) المسند ١٣٧/٦ ، محمد بن سليم، أبو هلال الراسبي، صدوق فيه لين . ومحمد بن سليم ، أبو عثمان المكّ
ثقة . وقد رَويا كلاهما عن ابن أبي مليكة ، وروى عنهما وكيع. وقد أورد الهيثمي الحديث في المجمع ١٠٨/٣
وقال : وفيه أبو هلال - جعله الأوّل، وفيه بعض كلام ، وهو ثقة . وجعله ابن كثير مما تفرّد به الإمام أحمد-
الجامع ٣٥٥/٣٤ (٧٩٥). وللحديث شاهد رواه الشيخان عن عديّ - الجمع ٣٣٣/١ (٥١٥).
٢٣٦

(٧٤١٧) الحديث السابع والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يزيد قال :
حدّثنا يحيى قال : سمعتُ عبدالله بن عامر بن ربيعة يحدّث أنّ عائشة كانت تحدّث :
أنّ رسولَ اللّه ◌َ﴿ِ سَهِرَ ذاتَ ليلةٍ وهي إلى جنبه . قالت: فقلتُ: ما شأنُك يا رسولَ
اللّه؟ قال: ((ليتَ رجلاً صالحاً من أصحابي يحرُسُني الليلة)) قالت: فبينا أنا على ذلك إذْ
سَمِعْتُ صوتَ السّلاح، فقال: ((من هذا؟)) قال: أنا سعد بن مالك. فقال: ((ما جاء بك؟))
قال: جئتُ لأَخْرُسَك يا رسول اللّه. قالت: فسمعتُ غَطيطَ رسولِ اللّه ◌َ﴾
في نومه .
أخرجاه(١) .
(٧٤١٨) الحديث الثامن والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالرحمن
ابن مهديّ قال: حدّثنا زائدة عن موسى بن أبي عائشة عن عبيد الله بن عبدالله قال:
دخلتُ على عائشة فقلتُ: ألا تُحَدَّثيني عن مرض رسول اللّه؟ فقالت: بلى: ثَقُلَ
رسول اللّه تَ﴿ فقال: ((أصَلَّى النّاسُ؟)) قلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول اللّه. فقال: ((ضَعُوا
لي ماءً في المِخْضَب» [ففعلنا، فاغتسل] ، فذهب لينوء فأغْمِيَ عليه ، ثم أفاق فقال :
((أصلّى الناس؟)) فقلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول اللّه. فقال: ((ضعوا لي ماءً في
المخْضَب)). ففعلْنا، فاغتسل ثم ذهب لينوءَ فأُغْمِيَ عليه، ثم أفاق فقال: ((أصلّى الناس؟))
فقلنا : لا ، هم ينتظرونك يا رسول اللّه. قالت: والناس عكوف في المسجد ينتظرون رسول
اللّه عَ ◌ّهُ لصلاة العشاء. فأرسل رسول اللّه ◌َ﴿ إلى أبي بكر أن يُصلِّيَ بالنّاس، وكان أبوبكر
رجلاً رقيقاً، فقال: يا عمرُ، صَلِّ بالنّاس. فقال: أنت أحقُّ بذلك. فصلّى بهم أبو بكر تلك
الأيّامَ. ثم إنّ رسول اللّه ◌َ﴿هَ وجدَ خِفّةً، فخرجَ بين رجلين، أحدُهما العباسُ، الصلاة
الظهر، فلمّا رآه أبو بكر ذهب ليتأخَّرَ ، فأومأ إليه: أن لا يتأخَّرَ ، وأمرَهما فأَجلساه إلى جنبه ،
فجعل أبو بكر يُصلّي قائماً، ورسول اللّه تَ ه يصلّي قاعداً.
فدخلتُ على ابن عبّاس فقلتُ: ألا أعرضُ عليك ما حدَّثَتْني عائشة عن مرض رسول
الله ◌َيُوه؟ قال: هات. فحدَّثْتُه، فما أنكرَ منه شيئاً، غير أنّه قال: سَمَّتْ لك الرجلَ الآخر
الذي كان مع العَبّاس؟ قلت: لا. قال: هو عليّ(٢) .
(١) المسند ١٤٠/٦، ومن طريق يحيى بن سعيد أخرجه البخاري ٨١/٦ (٢٨٨٥)، ومسلم ١٨٧٥/٤ (٢٤١٥).
وسعد بن مالك ، هو ابن أبي وقاص .
(٢) المسند ٢٥١/٦: ومن طريق زائدة عند الشيخين: البخاري ١٧٢/٢ (٦٨٧)، ومسلم ٣١١/١ (٤١٨).
٢٣٧

+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدثنا أبو معاوية قال : حدّثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن
عائشة قالت :
لمّا تَقُلَ رسول اللّه ◌َ ﴿ جاء بلالٌ يُؤذنهُ بالصلاة، فقال: ((مُروا أبا بكر فَلْيُصَلِّ
بالنّاس)). قالت: يا رسول اللّه، إنّ أبا بكر رجلٌ أسيف، وإنّه متى يَقُم (١) مقامك لا يُسْمع
الناس، فلو أمرْتَ عمرَ. فقال: ((مُروا أبا بكر فَلْيُصَلِّ بالناس)) قالت: فقلتُ لحفصةً:
قولي له، فقالت له حفصة: يا رسول اللّه ، إنّ أبا بكر رجل أسيف ، وإنّه متى يَقُمْ
مقامك لا يُسمع الناس ، فلو أمرْتَ عمر . فقال: ((إنّكنّ لأنتنّ صواحبُ يوسف . مُروا أبا
بكر فَلْيُصَلّ بالنّاس)). قالت: فأمروا أبا بكر فصلّى بالنّاس ، فلمّا دخل في الصلاة وجد
رسولُ اللّه ؟
۵﴾ من نفسه خفّةً ، فقام يُهادی بین رجلين ورجلاه تخطّان في الأرض ، حتى
دخل المسجد ، فلما سمع أبو بكر حِسَّه ذهب ليتأخّر، أومأَ إليه رسولُ اللّه تَّهِ : أن قُمْ
كما أنت. فجاء رسول اللّه ◌َ﴿ حتى جلسَ عن يسار أبي بكر، فكان رسول اللّه يصلّي
بالنّاس قاعداً، وأبوبكر قائماً، يقتدي أبوبكر بصلاة رسول اللّه عَ له، والنّاس يقتدون بصلاة
أبي بكر(٢) .
الأسيف : السّريع الحُزن والبكاء .
* طريق لبعضه:
حدّثنا البخاري قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنى سليمان بن بلال قال: حدّثنا
هشام بن عروة قال : أخبرني أبي عن عائشة :
أنّ رسول اللّه ◌َ﴿هُ كان يسألُ في مرضه الذي مات فيه: يقولُ: «أين أنا غداً؟ أين أنا
غداً؟)) يريد يومَ عائشة . فأذِنَ له أزواجُه يكونُ حيث شاء ، فكان في بيت عائشة حتى مات
عندها . قالت عائشة: فمات في اليوم الذي كان يدور عليّ فيه ، في بيتي، قبضَه اللّهُ عزّ
(١) كتبت في المخطوطة ((يقوم)) وفوقها((يقم)). ورواية المسند ((يقوم)) . وذكر ابن حجر في الفتح ٢٠٥/٢ أنه روی
بالوجهين. والوجه الأرجح عند النحويين ((یقم)) لأنه فعل الشرط. ينظر إعراب الحديث للعكبري ٣٣٩.
(٢) المسند ٢٢٤/٦، والبخاري ٢٠٤/٢ (٧١٣)، ومسلم ٣١٣/١ (٤١٨).
٢٣٨

وجلّ وإن رأسَه لَبينَ نَحري وسَحري ، وخالط ريقُه ريقي. قالت: دخل عبدُ الرحمن بن
أبي بكر ومعه سواك يَسْتَنُّ به، فنظر إليه رسول اللّه ◌َّهِ، فقلتُ له : أعْطِنِي هذا السّواكَ يا
عبد الرحمن ، فأعطانيه، فقضَمْتُه ثم مَضَغْتُه فأعطيْتُه رسولَ اللَّه ◌َ﴿٤ ، فاستنّ به وهو مستند
إلى صدري(١) .
السَّحْر: الرِّئة وما يتعلّق بها .
وهذ الطّرق مخرّجة في الصحيحين .
وفي بعض ألفاظ المتّفق عليه أنّه قال: «أَهْرِيقوا عليَّ من سبع قِرَب لم تُحْلَلْ
أوكيتُهّن))(٢) لعلّي أعهَدُ إلى النّاس)). قالت: فأجلَسْناه في مِخْضَب لحفصة، ثم
طَفِقْنا نَصُبُّ عليه من تلك القِرَبِ حتى طَفِقَ يُشيرُ إلينا بيده: أن قد فَعَلْتُنّ . ثم خرج إلى
النّاس فخطب(٣).
* طريق لبعضه:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا شَبابةُ قال: حدّثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن عروة بن
الزّبير عن عائشة قالت :
قال رسول اللّه ◌َ﴿ في مرضه الذي مات فيه: ((مُروا أبا بكر يُصَلّي بالنّاس)) قالت
عائشة: إن أبا بكر رجلٌ أسيف، فمتى يقم مقامَك تُدْرِكْه الرّقّةُ. قال النبيّ حَمْ﴾:
((إنّكنّ صواحبُ يوسف. مُروا أبا بكر يصلّي بالناس)) فصلّى أبو بكر، وصلّى رسول
اللّه ◌َ لول خلفه قاعداً (٤).
* طريق آخر:
وبه : حدّثنا شعبة عن نُعيم بن أبي هند عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة قالت :
(١) البخاري ١٤٤/٨ (٤٤٥٠). وإسماعيل هو ابن أبي أويس. وأخرج مسلم ١٨٩٣/٤ (٢٤٤٣) جزءاً منه من
طريق هشام عن أبيه .
(٢) هراق وأهراق: صبّ. والأوكية جمع وِكاء : وهو ما يُربط به فم القربة .
(٣) البخاري ٣٠٢/١ (١٩٨).
(٤) المسند ١٥٩/٦، ومن طريق شعبة أخرجه البخاري ٤١٧/٦ (٣٣٨٤)، ولم يذكر ((وصلّى النبي {8} خلفه
قاعداً) . وينظر ما بعده . وشبابة بن سوار من رجال الشيخين .
٢٣٩

صلّى النبيُّ ◌َ ﴾ خلفَ أبي بكر قاعداً في مرضه الذي مات فيه(١).
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا بكر بن عيسى قال : سمعْتُ شعبة بن الحجّاج يحدّث عن
نعيم بن أبي هند عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة :
أن أبا بكر صلّى بالناس ورسول اللّه تَّةٍ فِي الصّفّ(٢).
الحديث الأوّل - وهو حديث الأسود - أصَحّ ، وكلُّ هذه معلولة .
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن مُسلم بن صُبيح عن
مسروق عن عائشة
أن رسول اللّه ◌َ ﴿ كان يُعَوَّذُ بهذه الكلمات: «أَذْهِب الناس، ربَّ النّاس، اِشْفٍ وأنت
الشافي ، لا شفاءَ إلاّ شفاؤك، شفاءً لا يُغادرُ سَقَماً)).
قالت: فلمّا ثَقُل رسول اللّه ◌َ﴿ في مرضه الذي مات فيه أخذْتُ بيده، فجعلتُ
أمسَحه بها وأقولُها، فنزعَ يدَه منّي ، ثم قال: ((ربِّ اغفرْ لي وأَلَّحِقْني بالرّفيق)) فكان هو آخرُ
ما سمعتُ من كلامه .
أخرجاه(٣) .
وفي لفظ: كان إذا اشتكى يقرأُ على نفسه بالمعوِّذات وينفُث(٤).
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال : أخبرنا شُعيب عن الزُّهري قال : قال عروة:
سمعتُ عائشة :
(١) المسند ١٥٩/٦، ورجاله رجال الصحيح. وأخرجه الترمذي ١٩٦/٢ (٣٦٢)، وقال حسن صحيح غريب .
وصحّحه ابن حبّان ٤٨٧/٥ (٢١١٩) وصحّحه الألباني وشعيب .
(٢) المسند ١٥٩/٦، والنسائي ٧٩/٢، وصحيح ابن خزيمة ٥٥/٣ (١٦٢٠)، وصحّح الألباني إسناده.
(٣) المسند ٤٥/٦، ومسلم ١٧٢١/٤، ١٧٢٢ (٢١٩١)، ومن طريق الأعمش أخرجه البخاري ٢٠٦/١٠
(٥٧٤٣) .
(٤) المسند ١١٤/٦، والبخاري ١٣١/٨ (٤٤٣٩)، ومسلم ١٧٢٣/٤ (٢١٩٢).
٢٤٠