النص المفهرس

صفحات 161-180

كان على رسول اللّه ◌َ﴿ ثوبان قِطْريّان غليظان، فكان إذا قعدَ فعَرِق ثَقُلا عليه ، فقَدِمِ بَرِّ
من الشام لفلان اليهوديّ ، فقلتُ: لو بَعَثْتَ إليه فاشتريت منه ثوبين إلى الميْسَرة . فأرسل
إليه ، فقال: قد عَلِمْتُ ما يريدُ ، إنما يريدُ أن يذهبَ بمالي أو بدراهمي . فقال رسول اللّه
: ((كذبَ ، وقد عَلِمَ أنّي من أتقاهم [للّه] وآداهم للأمانه)) .
قال الترمذي : هذا حديث صحيح(١).
(٧٢٦٥) الحديث الخامس والعشرون بعد المائة: حدّثنا مسلم قال : حدّثنا
محمد بن عبدالله بن نُمَير قال: حدّثنا عبدالله بن يزيد قال: أخبرنا حَيْوَةُ عن أبي الأسود
محمد بن عبدالرحمن عن عروة عن عائشة :
أن رسول اللّه ◌َ ﴿هُ سُئل في غزوة تبوك عن سُترة المُصَلّ. فقال: «كَمُؤْخِرة الرَّحْل».
انفرد بإخراجه مسلم(٢) .
(٧٢٦٦) الحديث السادس والعشرون بعد المائة: حدّثنا مسلم قال : حدّثنا
أبوكريب قال: حدّثنا ابن أبي زائدة عن أبيه عن خالد بن سلمة عن البَهيّ عن عروة عن
عائشة قالت :
كان النبيُّ ◌َ﴿﴿ يذكرُ اللّهَ عزّ وجلّ على كلّ أحيانه .
انفرد بإخراجه مسلم (٣).
(٧٢٦٧) الحديث السابع والعشرون بعد المائة: حدّثنا مسلم قال : حدّثنا أبو معن
زيد بن يزيد الرَّقاشيُ قال : حدّثنا خالد بن الحارث قال : حدثنا عبدالحميد بن جعفر عن
الأسود بن العلاء عن أبي سلمة عن عائشة قالت :
سمعْتُ رسولَ اللّه ◌َهُ يقول: ((لا يذهبُ الليلُ والنهار حتى تُعْبَدَ اللاتُ والعُزّى)).
(١) الترمذي ٥١٨/٣ (١٢١٣) وذكر أحاديث الباب، وقال: حسن غريب صحيح. وهو في النسائي ٢٩٤/٧.
ومن طريق عمارة أخرجه أحمد ١٤٧/٦، وصحّحه الحاكم على شرط البخاري ، ووافقه الذهبي ٢٣/٢ ،
وصحّحه الألباني .
(٢) مسلم ٣٥٩/١ (٥٠٠).
(٣) مسلم ٢٨٢/١ (٣٧٣) ومن طريق زكريا بن أبي زائدة أخرجه في المسند ٧٠/٦، وقد علّقه البخاري-
الفتح ١١٤/٢ .
١٦١

فقلتُ: يا رسول اللّه، إن كُنْتُ لأظُنُّ حين أنزل اللّه عزّ وجلّ: ﴿هُوَ الذي أَرْسَلَ رَسُولَه
بالهُدىَ ودين الحَقّ ... ﴾ إلى قوله: ﴿ ... ولو كَرِهَ المُشْرِكون﴾ [التوبة: ٣٣] أن ذلك
تامّ(١) قال : ((إنه سيكونُ من ذلك ما شاء اللّه عزّ وجلّ ، ثم يبعث اللّه تعالى ريحاً طيّبة،
فتوَفَّى كلَّ من كان في قلبه مثقالُ حبّة من خَردل من إيمان ، فيبقى من لا خير فيه ،
فيرجعون إلى دين آبائهم» .
انفرد بإخراجه مسلم(٢) .
(٧٢٦٨) الحديث الثامن والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال : حدثنا يونس
قال : حدّثنا أبان عن يحيى عن أبي سلمة بن عبدالرحمن :
أنه دخل على عائشة وهو يُخاصم في أرض ، فقالت عائشة: يا أبا سلمة ، اجتنبِ الأرضَ؛
فإن رسولَ اللّه ◌َ﴾ قال: ((من ظلمَ قِيدَ شِبرِ من الأرض طُوَقَه يومَ القيامة من سبع أرضين)).
أخرجاه(٣) .
(٧٢٦٩) الحديث التاسع والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا هارون
ابن معروف قال : أخبرنا ابن وهب قال : أخبرنا عمرو أن أبا النضر حدّته عن سليمان بن
يسار عن عائشة أنها قالت :
ما رأيتُ رسول اللّه ◌َ﴿ه قطُّ مُسْتَجْمِعاً ضاحكاً حتى أرى منه لَهَواتِه ، إنّما كان يتبسّم .
وقالت : كان إذا رأى غَيماً أو ريحاً عُرِفَ ذلك في وجهه . قالت : يا رسول اللّه ، الناسُ
إذا رأَوا الغيمَ فَرِحوا رجاءَ أن يكونَ فيه المطرُ، وأراك إذا رأيْتَه عُرف في وجهك الكراهية .
فقال: ((يا عائشةُ، ما يُؤْمِنّي أن يكونَ فيه عذاب ، قد غُذِّب قومٌ بالريح ، وقد رأى قومٌ
العذابَ فقالوا : هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا)) (٤) .
(١) في مسلم ((تامًا)).
(٢) مسلم ٢٢٣٠/٤ (٢٩٠٧).
(٣) المسند ٦٤/٦، ومن طريق أبان أخرجه مسلم ١٢٣٢/٣ (١٦١٢)، ومن طريق يحيى بن أبي كثير أخرجه
البخاري ١٠٣/٥ (٢٤٥٣). ولكنّ الحديث عند الشيخين فيه محمد بن إبراهيم التَّيميّ بين يحيى وأبي
سلمة . قال ابن حجر في الفتح ١٠٥/٥ : وفي هذا الإسناد ما يُشعر بقلة تدليس يحيى بن أبي كثير، لأنه
سمعه الكثير من أبي سلمة ، وحدّث عن هنا بواسطة محمد بن إبراهيم .
(٤) المسند ٦٦/٦، ومن طريق هارون أخرجه مسلم ٦١٦/٢ (٨٩٩)، ومن طريق ابن وهب أخرجه البخاري
٥٧٨/٨ (٤٨٢٨، ٤٨٢٩).
١٦٢

٤ طريق آخر:
حدّثنا مسلم قال : حدّثنا أبو الطاهر قال : حدّثنا ابن وهب قال: سمعْتُ ابن جُرَيج
يحدّثُنا عن عطاء بن أبي رباح عن عائشة قالت :
كان رسول اللّه إذا عَصَفت الريحُ قال: «اللّهمّ إنّ أسألُكَ خيرَها، وخيرَ ما فيها ، وخيرَ
ما أُرْسِلَت به ، وأعوذُ بك من شرِّها، وشرِّ ما فيها، وشرِّ ما أُرْسِلَتْ به)). وإذا تخيَّتِ السماء
تغيّرَ لونُه ، وخرجَ ودخلَ ، وأقبلَ وأدبر ، فإذا مَطَرَت سُرّي عنه . فعرَفَتْ ذلك عائشةُ ،
فسألَتْه ، فقال: لَعَلَّه يا عائشةُ كما قال قومُ عاد : ﴿فلما رأوه عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتهم قالوا
هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾(١) [الأحقاف: ٢٤].
الطريقان في الصحيحين .
(٧٢٧٠) الحديث الثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا أبو اليمان قال :
أخبرنا شعيب عن الزهري قال : أخبرني سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان :
أنّه سألَ عروةَ عمّا مسَّتِ النارُ. فقال عروة : سمعتُ عائشة تقول :
قال رسول الله
: ((توضأوا ممّا مَسَّت النار)).
انفرد بإخراجه مسلم (٢) .
(٧٢٧١) الحديث الحادي والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا حسن
ابن علي عن زائدة عن عبدالعزيز بن رُفيع عن عكرمة وابن أبي مليكة عن عائشة قالت :
كان رسول اللّه ◌َ هُ يَمُرُّ بالقدر، فيأخذُ العَرْقَ فيُصِيبُ منه، ثم يُصلّي ولم يتوضّأ ولم
يمَسَّ ماءِ(٣).
(٧٢٧٢) الحديث الثاني والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا علي بن
إسحاق قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا الأوزاعيّ قال: حدّثني شدّاد أبوعمّار عن
عائشة :
(١) مسلم ٦١٦/٢ (٨٩٩). ومن طريق ابن جريج أخرجه أحمد ٢٤٠/٦.
(٢) المسند ٨٩/٤، ومن طريق سعيد بن خالد أخرجه مسلم ٢٧٣/١ (٣٥٣) . وسائر رجاله رجال الشيخين.
(٣) المسند ١٦١/٦، قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٤٧٥/١ (٩٤١): رواته ثقات. وقال الهيثمي- المجمع
٢٥٨/٤ : رجاله رجال الصحيح. وشواهده كثيرة - ينظر الإتحاف ، والمجمع .
١٦٣

أن نسوةً من أهل البصرة دَخَلْن عليها ، فأمَرَّتْهُنّ أن يَستنجِين بالماء ، وقالت: مُرْن
أزواجَكُنّ بذلك ، فإن النبيَّ ◌َ﴿ کان یفعلُه ،
وهو شفاء من الباسور. عائشة تقوله ، أو أبو عمّار(١).
(٧٢٧٣) الحديث الثالث والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا علي بن
بحر قال: حدّثنا الدّارورديّ قال: هشام بن عروة حدّثني عن أبيه عن عائشة :
كان يُسْتَقَى له الماءُ العذبُ من بيوت السُّقيا(٢).
أن رسول الله
(٧٢٧٤) الحديث الرابع والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان
قال: حدّثنا حمّاد عن حمّاد عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة
عن النبيّ ◌َ﴿: ((رُفع القلمُ عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظً، وعن الصبيّ حتى
يحتلمَ ، وعن المجنون حتى يَعْقِلَ))(٣) .
(٧٢٧٥) الحديث الخامس والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يحيى
عن عبدالرحمن بن عمّار (٤) قال : سمعت القاسم بن محمّد عن عائشة
عن النبيّ ◌َ﴿: ((فَضَلَتِ الجماعةُ على صلاة الفَذَّ خمساً وعشرين))(٥).
(١) المسند ٩٣/٦ ورجاله ثقات، وشدّاد بن عبدالله، يُرسل . ونقل البيهقي- السنن ١٠٦/١ بعد أن أخرجه من
طريق الأوزاعي عن أبي عمّار عن الإمام أحمد: هذا مرسل ، أبو عمّار شدّاد لا أراه أدرك عائشة. وأخرج
أحمد ٩٥/٦، والترمذي ٣٠/١ (١٩)، والنسائي ٤٢/١، وابن حبّان ٢٩٠/٤ (١٤٤٣) من طريق قتادة عن
معاذة عن عائشة - وهو إسناد صحيح - قالت: مُرْنَ أزواجكنّ أن يغسلوا عنهم أثر الخلاء والبول ، فإنا
﴿ كان يفعله . اللفظ لأحمد . قال الترمذي : حديث حسن
نستحيي أن نتهاهم عنه ، وإن رسول الله
صحيح ، والعمل عليه عند أهل العلم .
(٢) المسند ١٠٠/٦، ومن طريق قتيبة بن سعيد وغيره عن عبدالعزيز بن محمد الدراوردي أخرجه أبو داود
٣٤٠/٣ (٣٧٣٥) وزاد: قال قتيبة: عينٌ بينها وبين المدينة يومان. ومن طريق عبدالعزيز صحّحه الحاكم
١٣٨/٤، وابن حبّان ١٤٩/١٢ (٥٣٣٢)، وجوّد ابن حجر إسناده - الفتح ٧٤/١٠ وصححه الألباني.
(٣) المسند ١٠١/٦، ومن طريق حمّاد بن سلمة عن حمّاد بن أبي سليمان أخرجه أبو داود ١٣٩/٤ (٤٣٩٨)،
والنسائي ١٥٦/٦، وابن ماجة ٦٥٨/١ (٢٠٤١)، وأبو يعلى ٣٦٦/٧ (٤٤٠٠)، وصحّح الحاكم إسناده على
شرط مسلم ٥٩/٢ ، ووافقه الذهبي، وصحّحه ابن حبّان ٣٥٥/١ (١٤٢)، والمحقّقون.
(٤) قال أحمد : وكان ثقة ، ويقال له : ابن عمّار بن أبي زينب ، مديني.
(٥) المسند ٤٩/٦، والنسائي ١٠٣/٢، ورجاله ثقات. قال الألباني: صحيح الإسناد .
١٦٤

(٧٢٧٦) الحديث السادس والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يحيى
عن ابن أبي ذئب قال : حدّثني مَخْلَد بن خُفاف بن إيماء عن عروة عن عائشة
عن النبيِّ ﴿ قال: ((الخَراج بالضّمان))(١).
٥٠ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحاق بن عيسى قال: حدّثني مسلم عن هشام بن عروة
عن أبيه عن عائشة :
أن رجلاً ابتاع غلاماً ، فاستغلَّه ، ثم وجد به عيباً فردّه بالعيب ، فقال البائع : غَلّةُ
عبدي . فقال النبيُّ ◌َ ﴿ٍ: ((الغَلّة بالضّمان))(٢) .
(٧٢٧٧) الحديث السابع والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال : حدثنا يحيى
عن إسماعيل قال : حدّثنا عامر قال :
أتى مسروقٌ عائشةَ فقال: يا أُمّ المؤمنين، هل رأى محمّد ◌َّهُ ربَّه عزّ وجلّ؟ قالت :
سبحانَ اللّهِ! لقد قَفّ شعرُ رأسي. لما قُلْتَ: أين أنت من ثلاثٍ مَن حَدَثَّكَهُنّ فقد كذب:
من حدَّثَك أنّ محمّداً رأى ربَّه فقد كذب ، ثم قرأتْ: ﴿لا تُدْرِكُه الأبصارُ وهو يُدْرِكُ
(١) المسند ٤٩/٦، ومخلد مقبول، روى له أصحاب السنن. وسائر رجاله رجال الشيخين.
ومن طرق عن أبن أبي ذئب أخرج الحديث أبو داود ٢٨٤/٣ (٣٥٠٨)، والنسائي ٢٥٤/٧ ، وابن ماجة
٧٥٤/٢ (٢٢٤٢)، والترمذي ٥٨١/٣ (٣٥٠٨) قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، وقد روى هذا
الحديث من غير هذا الوجه، والعمل على هذا عند أهل العلم، وصحّحه ابن حبّان ٢٩٩/١١ (٤٩٢٨)
وحسنه الألباني. وينظر مسند أبي يعلى ٣٠/٨ (٤٥٣٧) والحاشية .
(٢) المسند ٨٠/٦ ومسلم بن خالد الزنجي ضعيف ، لكنه متابع، وسائر رجاله ثقات ، رجال الصحيح .
ومن طرق عن مسلم أخرجه أبو داود ٢٨٤/٣ (٣٥١٠)، وابن ماجة ٧٥٤/٢ (٢٢٤٣)، وأبو يعلى ٨٢/٨
(٤٦١٤)، وصحّح الحاكمُ إسناده، ووافقه الذهبي ١٤/٢، ١٥. وصحّحه ابن حبّان ٢٩٨/١١ (٤٩٢٧).
قال أبوداود: هذا إسناد ليس بذاك. وأخرجه الترمذي ٥٨٢/٣ (١٢٨٦) من طريق عمر بن عليّ المقدمي
عن هشام به قال : هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث هشام بن عروة . قال : وقد روى مسلم بن
خالد الزنجي هذا الحديث عن هشام بن عروة ... ثم ذكر تفسير الحديث : وهو الرجل يشتري العبد
فيستغله ، ثم يجد به عيباً فيردّه على البائع ، فالغلّة للمشتري ، لأن العبدَ لو هلك هلك من مال المشتري .
ثم نقل استغراب الإمام البخاري هذا الحديث . وقد حسّن المحقّقون إسناد الحديث .
١٦٥

الأبصارَ﴾ [الأنعام: ١٠٢]، ﴿وما كان لبَشَر أن يُكَلِّمَه اللَّهُ إِلا وَحْياً أو من وراءِ حِجاب﴾
[ الشورى : ٥١ ] .
ومن أخبَرَك أنه يعلمُ ما في غدٍ فقد كذب ، ثم قرأتْ: ﴿إِنّ اللّهَ عِندَه عِلْمُ السّاعةِ
ويُنَزِّلُ الغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما في الأرحام ... ) الآية [لقمان: ٣٤].
ومن أخبرك أن محمداً كَتَمَ فقد كذب . ثم قرأتْ: ﴿يا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إليكَ
من رَبِّكَ .... ﴾ [المائدة: ٦٧].
ولكنّه رأى جبريل في صورته مرّتين(١) .
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن أبي عديّ عن داود عن الشَّعبي عن مسروق قال :
كنتُ عندَ عائشةَ ، فقلتُ: أليس اللّهُ عزّ وجلّ يقول: ﴿وَلَقَدْ رأهُ بالأُفُقِ المُبين﴾
[التكوير: ٢٣]. ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: ١٣]. فقالت: أنا أوّل هذه الأُمّة سأل
رسولَ اللّه ◌َ ه عنها. فقال: ((إنّما ذاكَ جبريلُ، لم يَرَه في صورته التي خُلِقَ عليها إلا مرّتين:
رأيْتُهُ مُنْهَبِطاً من السَّماء إلى الأرض ، ساداً عِظَمُ خلقه ما بين السماء والأرض .))
الطريقان في الصحيحين (٢).
(٧٢٧٨) الحديث الثامن والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يعقوب
قال : حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال : حدثني يحيى بن عباد بن عبدالله بن الزبير [ عن
أبيه ](٣) عن عائشة زوج النبي ﴿ قالت :
يقول: ((من صلّى صلاةً لا يقرأُ فيها بأُمّ القرآن فهي خِداج))(٤).
سمْتُ رسول الله
(١) المسند ٤٩/٦ .
(٢) المسند ٢٤١/٦ . والطريقان صحيحان: فقد أخرج البخاري الحديث من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن
عامر الشعبي ٦٠٦/٨ (٤٨٥٥)، ومسلم مثله، ومن طرق أُخر ١٥٩/١، ١٦٠ (١٧٧).
(٣) ليس في المخطوط ولا المطبوع ((عن أبيه)) وهي في الأطراف والمصادر. والرواية الأخرى للحديث ١٤٢/٦
من طريق يزيد عن محمد بن إسحاق .
(٤) المسند ٢٧٥/٦: وهو حديث صحيح، وابن إسحاق صرّح هنا بالتحديث. ومن طريق ابن إسحاق أخرجه
ابن ماجة ٢٧٤/١ (٨٤٠)، والطحاوي في شرح المشكل ١٢١/٣ (١٠٨٧)، وحسن المحقّق إسناده. وقال
الألباني : حسن صحيح .
وقد روى مسلم عن أبي هريرة نحوه - الجمع ٣٠٦/٣ (٢٧٢٣) .
١٦٦

(٧٢٧٩) الحديث التاسع والثلاثون بعد المائة: حدّثنا البخاري قال : حدّثنا
عبدالله بن مُنير سمع يزيد بن هارون قال: حدّثنا يحيى بن سعيد أن عبدالرحمن بن
القاسم أخبره عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبّاد بن عبدالله بن الزبير أخبره أنه سمع
عائشة تقول :
إن رجلاً أتى النبيَّ ◌َ﴿ فقال: إنّه احترقَ. فقال: «مالك؟)) قال: أصَبْتُ أهلي في
رمضان. فأُتي النبيُّ ◌َ﴿ُ بِمِكْتَلِ يُدعى العَرَق، فقال: ((أين المُحْتَرِقُ؟)) قال: أنا . قال:
(«تصدَّق بهذا؟)) .
أخر جاه(١) .
وفي رواية قال: فأينَ الصَّدَقةُ إلاّ عليّ؟ قال: ((خُذْه))(٢) .
(٧٢٨٠) الحديث الأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سعد بن
إبراهيم قال : حدّثنا أبي عن محمد بن إسحاق قال : حدّثني ثور بن يزيد الكِلاعي(٣)
عن محمد بن عُبيد بن أبي صالح المكّي عن صفيّة بنت شيبة بن عثمان عن عائشة
قالت :
سمعْتُ رسولَ اللَّه ◌َ﴿ يقولُ («لا طلاق [ ولا عِتَاقَ] في إغلاق)) (٤).
الإغلاق : الإكراه .
(١) البخاري ١٦١/٤ (١٩٣٥) ومن طريق يحيى أخرجه مسلم ٧٨٣/٢ (١١١٢)، ومن طريق يزيد بن هارون في
المسند ١٤٠/٦ .
(٢) وهي رواية المسند ٢٧٦/٦ من طريق يعقوب عن أبيه عن ابن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير، وفيها:
((فأين الصدقة إلا على ولي)) وبمعناه في البخاري ١٣٢/١٢ (٦٨٢٢)، ومسلم ٧٨٤/٢ .
وينظر ما يتعلّق بالحديث عن كفّارة الجماع في نهار رمضان، ما ذكره ابن حجر في الفتح ١٦٣/٤.
(٣) في المسند ((وكان ثقة).
(٤) المسند ٢٧٦/٦، وفيه قصّة اختصرها المؤلّف. ومحمد بن عُبيد ضعيف روى له أبو داود - التقريب ٥٣٨/٢.
ومن طريق ابن إسحاق أخرجه أبو داود ٢٥٨/٢ (٢١٩٣)، وابن ماجة ٦٦٠/١ (٢٠٤٦)، وأبو يعلى ٤٢١/٧
(٤٤٤٤)، والحاكم ١٩٨/٢ قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه . قال الذهبي: محمد
أبن عبيد لم يحتجّ به مسلم، وقال أبو حاتم: ضعيف. وقد حسّن الألباني الحديث - ينظر الإرواء
١١٣/٧ (٢٠٤٧) .
١٦٧

(٧٢٨١) الحديث الحادي الأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال : حدثنا يعقوب
قال : حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال : حدّثني يحيى بن عبّاد بن عبدالله بن الزبير عن أبيه
عن عائشة قالت :
لما بعث أهلُ مكّة في فداء أسراهم بعثَتْ زينبُ بنتُ رسول اللّه ◌َ ﴿ في فداء أبي
العاص بن الرّبيع بمال، وبَعَثَتْ فيه بقلادة لها كانت خديجةُ أدْخَلَتْها بها على أبي
العاص حين بنى عليها. قال: فلما رآها رسولُ اللّه ◌َ ﴿ رَقَّ لها رِقّةً شديدة، وقال: ((إن
رأيْتُم أن تُطْلِقوا لها أَسيرَها وَتَرُدُوا عليها الذي لها فافعلوا)) فقالوا : نعم . فأطلقوه وردّوا عليها
الذي لها(١).
(٧٢٨٢) الحديث الثاني والأربعون بعد المائة: حدّثنا مسلم قال : حدّثنا أبو بكر
ابن أبي شيبة قال: حدّثنا وكيع عن معاوية بن أبي مُزَرِّد عن يزيد بن رُومان عن عروة عن
عائشة قالت :
قال رسول اللّه ◌َ له: ((الرَّحِمُ مُعَلَّقةٌ بالعَرش، تقولُ: من وصَلَني وصَلَه اللّهُ، ومن
قَطَعَنِى قَطَعَه اللّه)) .
أخرجاه(٢) .
(٧٢٨٣) الحديث الثالث والأربعون بعد المائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو بكر
ابن أبي شيبة قال : حدّثنا أبو معاوية عن عاصم بن سليمان عن عبداللّه بن الحارث عن
عائشة قالت :
كان النبي ◌َ﴿ إذا سلَّمَ لم يقعُدْ إلا مقداراً ما يقول: ((اللهمّ أنت السلامُ، ومنك
السلام ، تباركت ذا الجلال والإكرام))
.(١) المسند ٢٧٦/٦، وصرّح ابن إسحاق بالتحديث، وسائر رجاله ثقات. وهو في السيرة لابن إسحاق ٢١٥/٢ .
ومن طريقه في سنن أبي داود ٦٢/٣ (٢٦٩٢)، والطحاوي في شرح المشكل ١٣٦/١٢ (٤٧٠٨)، وصحّح
الحاكم إسناده على شرط مسلم ، ووافقه الذهبي . وحسّن الألباني إسناده .
(٢) مسلم ١٩٨١/٤ (٢٥٥٥)، ومن طريق معاوية بن أبي مُزَرّد في البخاري ٤١٧/١٠ (٥٩٨٩) وهو في المسند
٦/٦ من طريق وكيع .
١٦٨

انفرد بإخراجه مسلم(١) .
(٧٢٨٤) الحديث الرابع والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا وكيع
قال : حدّثنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن عَمرة عن عائشة قالت :
كان الناسُ عُمَّالَ أنفسِهِم، وكانوا يروحون كهيئتهم، فقيل لهم: (لو اغْتَسَلْتُم)).
أخرجاه(٢) .
وفي لفظ: فقال النبي تَ﴿هُ: «لو أنّكم تَطَهَّرْتُم ليومكم هذا))(٣).
(٧٢٨٥) الحديث الخامس والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا وكيع
قال : حدّثنا أبو جعفر الرازي عن محمد بن المُنْكَدِر عن سعيد بن جبير عن عائشة قالت :
قال النبيُّ ◌َ﴿ه: ((ما من رجل تكونُ له ساعةٌ من الليل يقومُها فينامُ عنها ، إلا كُتِبَ له
أجرُ صلاته ، وكان نومُه عليه صدقة تُصُدِّقَ به عليه)) (٤) .
(٧٢٨٦) الحديث السادس الأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال : حدثنا يونس
ابن محمد قال : حدّثنا هارون عن بُديل بن ميسرة عن عبدالله بن شقيق عن عائشة :
أنّها سَمِعَتْ رسول اللّه ◌َهُ يقرأ (فرُوحٌ وريحان) برفع الرّاء(٥) .
(١) مسلم ٤١٤/١ (٥٩٢)، ومن طريق عاصم أخرجه أحمد ٦٢/٦ .
(٢) المسند ٦٢/٦، ومن طريق يحيى بن سعيد أخرجه مسلم ٥٨١/٢ (٨٤٧).
(٣) هذه الرواية في البخاري ٣٨٥/٢ (٩٠٢) ومسلم السابق ، كلاهما بإسنادهما إلى عروة بن الزبير عن عائشة .
(٤) المسند ٦٣/٦ . وأخرجه النسائي من طريق أبي جعفر الرازي ٢٥٨/٣، وفي رواية له جعل بين سعيد
وعائشة : الأسود بن يزيد . وقال : أبو جعفر الرازي ليس بالقويّ في الحديث. وأخرجه أبو داود ٣٤/٢
(١٣١٤) من طريق القعنبي عن مالك عن محمد بن المنكدر عن سعيد بن جبير عن رجل عن عائشة .
وجعله الألباني شاهداً حسناً لحديث صحّحه عن أبي الدرداء - الإرواء ٢٠٥/٢ .
(٥) المسند ٦٤/٦. ومن طريق هارون بن موسى أخرجه أبو داود ٣٥/٤ (٣٩٩١)، والترمذي ١٧٥/٥ (٢٩٣٨)
قال الترمذي: حسن غريب ، لا نعرفه إلا من حديث هارون الأعور. وأبو يعلى ١١/٨ (٤٥١٥)، وصحّح
الحاكم إسناده على شرط الشيخين ٢٣٦/٢، ووافقه الذهبي، مع أن بديلاً وعبدالله لم يخرج لهما البخاري
في صحيحه ، وأخرج لهما مسلم . وصحّحه الألباني .
والقراءة المتواترة (فَرَوح وريحان) [الواقعة ٨٩] وقرأ بالضمّ عدد من القراء. ينظر الطبري ١٢١/٢٧،
والبحر ٢١٥/٨ .
١٦٩

(٧٢٨٧) الحديث السابع الأربعون بعد المائة: حدّثنا البخاري قال : حدّثنا يحيى
ابن بُكير قال : حدّثنا الليث عن عُقيل قال : قال ابن شهاب : أخبرني ابن الزبير أن عائشة
زوجَ النبيِّ ﴿ قالت :
لم أَعْقِلْ أبَوَيَّ قَطُّ إلا وهما يَدينان الدِّينَ ، ولم يَمُرَّ علينا يومٌ إلا يأتينا فيه رسول الله
طَرَفَي النهار بُكرةً وعَشِيّةً . فلمّا أُبْتُلِيَ المسلمون خرج أبو بكر مهاجراً نحو أرض
الحبشة، حتى إذا بلغ بَرْك الغِماد لَقِيه ابن الدَّغِنة ، وهو سيّد القارة (١)، فقال: أين تُريدُ یا
أبا بكر؟ فقال أبو بكر: أخرجني قومي ، فأريدُ أن أَسِيحَ في الأرض فأعبدَ ربّ . قال ابن
الدَّغنة: فإنّ مثلَك يا أبا بكر لا يَخْرُجُ ولا يُخْرَجُ، أنت تَكْسِبُ المعدوم ، وتَصِلُ الرّحِمَ،
وَتَحْمِلَ الكَلِّ(٢) ، وتَقْرِي الضَّيْفَ، وتُعين على نوائب الحقِّ. وأنا لك جارٌ، فارجعْ فاعبدْ
ربّك ببلدك. فرجعَ ، وارتحل معه ابن الدّغنة ، فطاف ابن الدّغنة عشيةً في أشراف قريش
فقال لهم : إن أبا بكر لا يَخرجُ مثله ولا يُخرِجُ ، أتُخرجون رجلاً يَكسِبُ المعدومَ ، وَيَصِلُ
الرَّحِمَ ، ويَحْملِ الكَلّ ، ويقري الضيف ، ويُعين على نوائب الحقّ؟ فلم تُكَذِّب قُريشٌ بجوار
ابن الدّغنة، وقالوا لابن الدّغنة: مُرْ أبا بكر فليعبُدْ ربّه في دارهِ ، فَلْيُصَلِّ فيها ، وليقرأْ ما
شاء، ولا يُؤذِنا بذلك ولا يستعلِنْ به ، فإنّا نخشى أن يفتِنَ نساءنا وأبناءنا . فقال ذلك ابن
الدّغنة لأبي بكر .
فَلَبِثَ أبو بكر بذلك ، يعبدُ ربّه في داره ولا يستعلنُ بصلاته ولا يقرأ في غير داره ، ثم
بدا لأبي بكر فابتنى مسجداً بفناء داره ، فكان يُصلّي فيه ، ويقرأُ القرآن، فيتقصَّف(٣) عليه
نساءُ المشركين وأبناؤهم، يُعْجَبون منه وينظرون إليه، وكان أبو بكر رجلاً بكّاءٌ لا يملك
عينيه إذا قرأ القرآن . فأفزعَ ذلك أشرافَ قُريش من المشركين ، فأرسلوا إلى ابن الدّغنة ،
فقدم عليهم ، فقالوا : إنّا كُنّا أجَرْنا أبا بكر بجوارك ، على أن يعبُدَ ربّه في داره ، فقد جاوز
ذلك ، فابتنى مسجداً بفناء داره ، فأعلنَ بالصلاة والقراءة فيه ، وإنا قد خَشِينا أن يفتنَ
نساءَنا وأبناءنا ، فانْهَه ، فإن أحبّ أن يقتصرَ على أن يعبُدَ ربّه في داره فعل ، وإن أبي إلاّ أن
يُعلِنَ بذلك فسَلْه أن يَرُدّ إليك ذِمَّتَك، فإنّا قد كَرِهْنا أن تَخْفِرَك، ولَسْنا مُقِرِّين لأبي بكر
(١) القارة: قبيلة. وينظر ضبط ((الدغنة)) في الفتح ٢٣٣/٧.
(٢) الكَلّ : الضعيف .
(٣) في البخاري ((فيتقذّف)). وذكر ابن حجر الروايتين ٢٣٤/٧.
١٧٠

الاستعلانَ . قالت عائشة : فأتى ابن الدّغنة إلى أبي بكر فقال: قد علمْتَ الذي عاقدْتُ
لك عليه، فإمّا أن تقتصرَ على ذلك، وإمّا أن تَرجعَ إليَّ ذِمّتي ، فإني لا أُحِبُّ أن يسمعَ
العربُ أني أُخْفِرْتُ في رجلٍ عَقَدْتُ له . فقال أبو بكر : فإنّي أَرُدُّ إليك جوارَك وأرضى بجوار
اللّه، والنبيُّ ◌ِ﴿ يومئذٍ بمكّةٌ .
فقال النبي ﴿ للمسلمين: ((إنّي أُرِيتُ دارَ هجرتكم ذاتَ نَخْلِ بين لابتَين - وهما
الحَرّتان - فهاجرَ مَن هاجر قِبَلَ المدينة ، ورجع عامّة من كان هاجر بأرض الحبشة إلى
المدينة. وتجهّز أبو بكر قِبَلَ المدينة، فقال له رسول اللّه حَ ﴿ه: ((على رِسْلك، فإنّي أرجو
أن يُؤْذَن لي)) فقال أبو بكر: وهل ترجو ذلك بأبي أنت؟ قال: ((نعم)) قال : فحبَس أبو بكر
نفسه على رسول الله ﴿ ليصحبه، وعلَفَ راحلتين كانتا عنده من ورق السَّمُر - هو
الخَبط - أربعة أشهر .
قال ابن شهاب : قال عروة : قالت عائشة : فبينما نحن جلوسٌ في بيت أبي بكر في
نَحْر الظهيرة ، قال قائل لأبي بكر: هذا رسول اللّه متقنِّعاً - في ساعة لم يكن يأتينا فيها .
فقال أبو بكر: فِداء له أبي وأمّي . والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمرٌ. قالت: فجاء
رسول اللّه ◌َ﴿، فاستأذنَ ، فأذِنَ له، فدخل، فقال لأبي بكر: ((أخْرِجْ من عندَك)) فقال
أبوبكر: إنّما هم أهلُك، بأبي أنت يا رسول الله. قال: ((فإني قد أُذِنَ لي في الخروج)) فقال
أبوبكر: الصحابةَ بأبي أنت يا رسول الله؟ قال رسول اللّه تَّه: ((نعم)). قال أبو بكر: فخُذْ
- بأبي أنت - إحدى راحلتَيّ هاتين. فقال رسول اللّه تَح ◌ُهُ: ((بالثَّمَن)).
قالت عائشة: فجهّزْناهما أحثَّ الجهاز ، وصنعْنا لهما سُفرة في جِراب ، فقطعت أسماء
بنت أبي بكر قِطعةً من نِطاقها فربطتْ به على فم الجِراب ، فبذلك سُمِّيَت ذات النِّطاقين .
قالت: ثم لَحِقَ رسولُ اللّه ◌َ ه وأبو بكر بغارٍ في جبل ثور، فمكثا(١) فيه ثلاث ليال، يبيتُ
عندهما عبدالله بن أبي بكر ، وهو غلام شَابٌّ ثَقِف لَقِن، فيَدَّلِجُ من عندهما بسَحَر ،
فيُصبح مع قريش بمكه كبائتٍ ، فلا يسمع أمراً يُكادان به إلا وعاه، حتى يأتيهما بخبر
ذلك حين يختلط الظلام ، ويرعى عليهما عامرُ بن فُهيرة مولى أبي بكر مِنحةً من غنم ،
فيُريحُها عليهما حين تذهبُ ساعة من العشاء ، فيبيتان في رِسل - وهو لبن منحتهما (٢)
(١) رواية البخاري («فكَمَنا».
(٢) في البخاري: ((وهو لبن منحتهما ورضيفها)). والرّضيف: اللبن المرضوف، الموضوع على حجارة محمّاة في
الشمس .
١٧١

حتى يَنْعِقَ بها عامر بن فُهيرة بغَلَس ، يفعل ذلك في كلّ ليلة من تلك الليالي الثلاث .
واستأجر رسولُ اللّه ◌َ اهُ وأبو بكر رجلاً من بني الدِّيل، وهو من بني عبد بن عدي ، هادياً
خِرِّيتا - والخِرِّيت : الماهر بالهداية - قد غَمَسَ حِلفاً في آل العاص بن وائل السَّهمي ، وهو
على دين كُفّار قريش ، فأمِناه فدَفَعا إليه راحلتَيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما
صُبْحَ ثلاث ، وانطلق معه عامر بن فُهيرة والدليل ، فأخذ بهم طريق السّواحل .
قال ابن شهاب: فأخبرني عبدالرحمن بن مالك المُدْلجي - وهو ابن أخي سُراقة بن
جُعْشُم(١) . إن أباه أخبره: أنه سمع سراقةَ بن جعشم يقول: جاءَنَا رُسُلُ كُفّار قريش
يجعلون في رسول اللّه {﴿ وأبي بكر دِيةَ كلِّ واحدٍ منهما لمن قتله أو أسَرَه. فبينما أنا
جالس في مجلس من مجالس قومي بنى مُدْلج ، أقبل رجلٌ منهم حتى قام علينا ونحن
جلوس ، فقال : يا سُراقةُ ، إنّي قد رأيت آنِفاً أسْوِدةً بالساحل ، أُراها محمّداً وأصحابه ،
قال : فعرفْتُ أنّهم هم ، فقلتُ : إنهم ليسوا بهم ، ولكنك رأيتَ فلاناً وفلاناً انطلقوا بأعيننا .
ثم لَبِثْتُ في المجلس ساعةً ، ثم قُمْتُ فدخلْتُ فأمرْتُ جاريتي أن تَخْرُجَ بفرسي وهي من
وراء أكَمَة فتحبِسُها عليّ ، وأخذْتُ رُمحي فخرجْتُ من ظهر البيت ، فخَطَطْت بُجّه
الأرضَ ، وخَفَضْتُ عاليَه، حتى أتيتُ فرسي ، فرَكِبْتُها ، فدفَعْتُها تقرِّبُ بي حتى دَنَوتُ
منهم، فعَثَرَت بي فرسي فخَرَرْتُ عنها ، فقُمْتُ فأهويتُ بيدي إلى كِنانتي ، فاستخرجْتُ
منها الأزلام، فاستقسَمْتُ بها : أضُرُّهم أم لا؟ فخرج الذي أكره ، فركبتُ فرسي وعَصَيْتُ
الأزلامَ ، تقرّبُ بي ، حتى إذا سمعتُ قراءة رسول اللّه تَ﴿هُ وهو لا يلتفتُ، وأبو بكر يُكْثِرُ
الالتفات، ساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلَغَتا الرُّكبتين ، فخَرَرْتُ عنها ، ثم زجرْتُها
فنهضت، فلم تَكَدْ تُخْرِجُ يَدَيها، فلما استوت قائمةً إذا لأَثَرِ يَدَيها عُثان(٢) ساطع في
السماء مثل الدخان ، فاستقسمْتُ بالأزلام فخرج الذي أكره ، فنادَيْتُهم بالأمان ،
فوقفوا ، فركبتُ فرسي حتى جئتُهم ، ووقع في نفسي حين لقيتُ ما لقيتُ من الحبس
عنهم أن سيظهرُ أمرُ رسول اللّه ◌َّهِ، فقلتُ له: إنّ قومَك قد جعلوا فيك الديةَ ، وأخبرْتُهم
أخبار ما يريدُ الناس بهم ، وعَرَضْتُ عليهم الزاد والمتاع ، فلم يرزآني ولم يسآلاني ، إلا أن
قال: ((أخفِ عنّا))؛ فسألْتُه أن يكتبَ لي كتاب آمن ، فأمر عامرَ بن فُهَيرة فكتبَ لي في
(١) ويقال : سراقة بن مالك.
(٢) العثان : الغبار والدخان .
١٧٢

رُقعة من أدم ، ثم مضى رسول اللّه
قال ابن شهاب: فأخبرني عروة بن الزبير أن رسولَ اللّه ◌َ ﴿ لقيَ الزُّبِيرَ في ركب من
المسلمين كانوا تُجّاراً قافلين من الشام، فكسا الزبيرُ رسولَ الله ◌َهُ وأبا بكر ثيابَ بياض.
وسمع المسلمون بالمدينة بِمَخرج رسول اللّه ◌َ ل من مكّةَ، فكانوا يَغدون كلَّ غَداة
إلى الحَرّة ، فينتظرونهم حتى يرُدَّهم حرّ الظهيرة ، فانقلبوا يوماً بعدما أطالوا انتظارهم ، فلما
أوَوا إلى بيوتهم أوفى رجلٌ من اليهود على أُطُم من آطامهم لأمرٍ ينظر إليه ، فبَصُرَ برسول اللّه
وأصحابه مُبَيِّضین یزولُ بهم السراب ، فلم يملك اليهوديُ إلا أن قال بأعلى صوته : يا
معشر العرب ، هذا جدُّكم الذي تنتظرون . فثار المسلمون إلى السلاح ، فتلقُّوا رسولَ اللّهِ
بظهر الحَرّة ، فعدَلَ بهم ذاتَ اليمين حتى نزلَ بهم في بني عمرو بن عوف ، وذلك يومَ
الإثنين من شهر ربيع الأول. فقام أبو بكر للنّاس، وجلس رسول اللّه ◌َ ﴿ل صامتاً، فطَفِقَ من
جاء من الأنصار ممّن لم يرَ رسولُ اللّه ◌َ﴿ يُحَيِّ أبا بكر، حتى أصابتِ الشمسُ رسول اللّه
﴿، فأقبل أبو بكر حتى ظَلّلَ عليه بردائه، فعرفَ الناس رسول اللّه ◌َ هل عند ذلك. فَلَبِثَ
رسول اللّه :﴿ في بني عمرو بضعَ عشرة ليلة ، وأسّسَ المسجدَ الذي أُسِّسَ على التّقوى ،
وصلَّى فيه رسول اللّه ◌َ﴿. ثم ركبَ راحلته، فسار يمشي معه الناسُ حتى بَرَكَت عندَ
مسجد الرسول {8 بالمدينة، وهو يصلّي فيه يومئذٍ رجالٌ من المسلمين ، وكان مِرْبَداً
3* حين
للتَّمر ، لسَهل وسُهيل ، غُلامين يتيمين في حَجر سعد بن زُراره ، فقال رسول اللّه
بَرَكَت به راحلتُه: «هذا إن شاء اللّه المنزل)» ثم دعا رسولُ اللّه ◌َ هلِ الغلامين فساومَهما
بالمربد لِيَتّخِذَه مسجداً، فقالا: بل نَهَبُه لك يا رسول اللّه(١). ثم بناه مسجداً، وطَفِقِ
رسول اللّه ◌َ ﴿ ينقِلُ معهم اللَّيِن في بنائه، ويقول وهو ينقلُ اللّبِنَ:
هذا أبرّربنا - وأطهر
هذا الجِمال لا جمال خيبر
اللهمّ إنّ الأجرَ أجرُ الآخِرَه فارحم الأنصارَ والمُهاجرَه
فتمثّل بشعر رجل من المسلمين لم يُسَمَّ لي . قال ابن شهاب : ولم يَبْلُغنا في الأحاديث
أن رسول اللّه ◌َ ﴾ تمثّل ببيت شعر تامّ غير هذه الأبيات.
(١) في البخاري: ((فأبى رسول الله ﴿ أن يقبله منهما هبة، حتى ابتاعه منهما. وينظر الفتح ٢٤٦/٧.
١٧٣

انفرد بإخراجه البخاري(١) .
وقول عائشة : فيتقصّف عليه نساء المشركين: أي يَزْدَحِمْن حتى يَقْصِفَ بعضُهم بعضاً .
وقولها : غلام ثَقِف : أي ذو فِطنه .
(٧٢٨٨) الحديث الثامن والأربعون بعد المائة: حدّثنا البخاري ومسلم والترمذي
قالوا : حدّثنا عليّ بن حُجر قال : أخبرَنا عيسى بن يونس قال : حدّثنا هشام بن عروة
عن عبدالله بن عروة. وقال الترمذي عن أخيه(٢) عبدالله بن عروة عن عروة عن عائشة
قالت (٣) :
جلس إحدى عشرة امرأةً ، فتعاهَدْنَ وتعاقَدْنَ ألّ يَكْتُمْنَ من أخبار أزواجهنّ شيئاً :
قالت الأولى: زوجي لحمُ جَملٍ غَثٌّ، على رأس جبل (٤)، لا سهل فيُرْتَقى، ولا
سمین فینتقل .
قالت الثانية: زوجي لا أبُثُّ خبرَه، إنّي أخافُ ألّ أَذَرَه، إن أذكُرْه أذكُرْ عُجَرَه وبُجَرَه .
لت الثالثة: زوجي العَشَنَّق ، إن أنْطِقْ أُطَلَّقْ، وإن أسكُتْ أُعَلَّقْ.
قالت الرابعة: زوجي كلَيل تِهامة ، لا حَرَّ ولا قَرَّ ، ولا مخافةً ولا سأمة (٥) .
قالت الخامسة: زوجي إن دخل فَهِد ، وإن خَرَجَ أسِد ، ولا يُسْأَلُ عَمّا عهِد .
قالت السادسة: زوجي إن أكل ◌َلَفِّ ، وإن شَرِبَ اشْتَفٍّ، وإن اضطجع التفَّّ. ولا يُولِجُ
الكفَّ ليعلم البَثّ .
قالت السابعة : زوجي عياياء - أو غياياء- طباقاء ، كلُّ داءٍ له داء، شَجَّكِ أو فَلَّكِ، أو
جمع كُلّالكِ .
(١) البخاري ٢٣٠/٧، ٢٣٨ (٣٩٠٥، ٣٩٠٦) وفي المسند ١٩٨/٦ جزء من أوله من طريق الزهري . وينظر شرح
ابن حجر للحديث في الفتح .
(٢) وفي مسلم أيضاً ((عن أخيه)).
(٣) هذا الحديث مشهور بحديث أمّ زرع. عُني العلماء بشرحه ، وأفردّ بعضهم رسائل في ذلك. وهو الحديث
الذي ذكره المؤلّف في مقدّمة كتابه أن الإمام أحمد لم يخرجه .
(٤) ويروى ((جبل وعر)).
(٥) ذكر العكبري في إعراب الحديث ٣٣٤: يجوز في هذه الأسماء كلّها الفتح على أنّها مبيّنة مع ((لا))، والخبر
محذوف ، تقديره : لا حرَّ فيها . ويجوز الرفع ، وكأنه أشبه بالمعنى ، أي ليس فيها حرًّ، فهو إما اسم ليس (أي
لا العاملة عمل ليس) وخبرها محذوف: وإما أن يبطل عمل ((لا))، ويكون مبتدأ والخبر محذوف ..
١٧٤

قالت الثامنة : زوجي المَسُّ مَسُّ أرنب ، والرّيحُ ريح زَرْنَب .
قالت التاسعة: زوجي رفيع العماد، طويل النِّجاد، عظيم الرّماد، قريبُ البيت
من النادٍ .
قالت العاشرة : زوجي مالك ، وما مالك؟ مالكٌ خيرٌ من ذلك ، له إبلٌ كثيرات
المبارك ، قليلاتٌ المسارح ، إذا سَمِعْنَ صوت المِزْهَر أيقنَّ أنهنّ هوالك .
قالت الحادية عشرة: زوجي أبو زرع، وما أبو زَرع؟ أَناسَ من حُلِيٍّ أُذُنَيَّ، وملأَ من
شحم عَضُدَيّ ، وبجَّحَنِي فَبَجِحْتُ إلى نفسي ، وجدَني في أهل غُنيمةٍ بِشِقّ ، فجعلَني في
أهل صَهيل وأطيط ، ودائس ومُنَقِّ، فعنده أقول فلا أُقَبَّح، وأرقُدُ فأتصبّح ، وأشربُ فأتقَمَّح .
وقال البخاري : فأتقنّح . قال : وقال بعضهم : أتقمّح ، وهو أصحّ .
أمُّ أَبِي زَرع ، فما أمُّ أبي زَرِع؟ عُكومُها رَداح ، وبيتها فَساح .
ابن أبي زرع ، وما ابن أبي زرع، مَضْجَعُهَ كَمِسَلِّ شَطْبة ، ويُشْبِعُه ذِراع الجَفْرة .
ابنةُ أبي زرع ، فما ابنةُ أبي زرع؟ طَوِعُ أبيها وطَوعُ أمّها ، وملءُ كسائها ، وغيظ جارتها .
جاريةُ أبي زرع، فما جارية أبي زرع ، لا تَبُثُّ حديثنا تبثيئاً ، ولا تُنَقِّثُ مِيرتنا تنقيثاً ،
ولا تملأ بيتنا تعشيشاً .
قالت : خرج أبو زرع والأوطابُ تُمْخَضُ ، فَلَقِىَ امرأةٌ معها ولَدان كالفهدين ، يلعبان من
تحت خَصرها برمّانتين ، فطلَّقَني ونكَحُها ، فنَكَحْتُ بعدَه رجلاً سَرِيّاً، رَكِبَ شَرِيّاً، وأخذَ
خَطِيّاً ، وأراحَ عليَّ نَعَماً ثَرِيّاً، وأعطاني من كلِّ رائحة زوجاً ، وقال : كُلِي أمّ زرع ومِيري
أهلَك . قالت: فلو جمعْتُ كلَّ شيء مما أعطانيه ما بلغ أصغَرَ آنية أبي زَرع .
قالت عائشة: فقال لي رسول اللّه ◌َ هه: «كنتُ لك كأبي زرع لأُمّ زرع)).
أخرجاه(١) .
وفيه كلمات تُشكل ، منها(٣) .
(١) البخاري ٢٥٤/٩ (٥١٨٩)، ومسلم ١٨٩٦/٤ (٢٤٤٨)، والترمذي- الشمائل ٤٨ (٢٤٣).
(٢) شرح المؤلف هنا بعض الكلمات وترك كثيراً . وقد أفاض العلماء في شرح غريب الحديث ومعانيه . ينظر
الفتح ٢٥٦/٩ - ٢٧٧، وكشف المشكل ٢٩٥/٤-٣٠٩ . وفى حاشية الكشف مصادر.
١٧٥

الغَثّ: وهو المهزول . وإنما وَصفت قلَّ خيره وبُعدَه مع القِلّة، كالشيء في قُلّة الجبل .
العُجَر: أن ينعقد العصب أو العروق. والبُجَر كذلك، إلاّ أنها في البطن خاصّة .
والعَشَنَّق : الطويل .
وأُعَلَّق، من قوله: ﴿فَتَذْرُوها كَالمُعَلَّقة﴾ [النساء: ١٢٩].
ولیل تهامة طیّب ، ليس فيه حرّ ولا برد .
واللَّفَ في المطعم : الإكثار منه . والاشتفاف في الشرب: الاستقصاء .
ولا يُولِج الكفّ: أي لا يَمَسّ ما يسوءُ مَسْه .
والعَياياء : الذي لا يضرب ولا يُلْقح .
والطّباقاء : العَيِيّ الفَدْم.
كلُّ داء له داء : أي جميع أدواء الناس فيه .
ومعنى فَهِد : أي لا يتفقّد ما يذهب من ماله .
والزّرنب : طِيب .
وقولها : طويل النِّجاد : تَصِفُه بطول القامة .
والمزهر : العود .
وبجَّحني : أي فرّحني ففرحت .
وقولها : بشقّ : أي بجهد .
والدائس والمنقّي : دائس الطعام ومُنَقّيه .
وأتقمَّح : أشرب حتى أروى ، وليس أتقَنّح محفوظاً .
والعُكوم : الأحمال . والرّداح : العظام .
والجفرة : الأنثى من أولاد المعز .
والتنقيث : الإسراع في السير ، أي لا تأخذ الطعام فتذهب به .
وقولها : يلعبان من تحت خصرها برمّانتين : أي هي ذات كِفْلٍ عظيم، فإذا استلقت
نتأ الكفل .
والشَّرِيّ : الفرس .
١٧٦

والخَطّيّ : الرمح .
والثَّرِيّ : الكثير المال
(٧٢٨٩) الحديث التاسع والأربعون بعد المائة: حدّثنا البخاري قال : قال يونس
عن الزهريّ ، قال عروة : قالت عائشة :
كان النبيُّ ◌َ﴿ يقول في مرضه الذي مات فيه: ((يا عائشةُ ، ما أزالُ أجِدُ ألمَ الطعام
الذي أكّلْتُ بخيبرَ ، فهذا أوانُ وَجَدْتُ انقطاع أبهَري من ذلك السُّمِّ)) .
انفرد بإخراجه البخاريّ(١) .
والأبهر : عرق متّصل بالقلب .
(٧٢٩٠) الحديث الخمسون بعد المائة: حدّثنا البخاري قال : حدّثنا الحميدي
قال : حدّثنا الوليد عن الأوزاعي قال :
سألتُ الزُّهريّ : أيُّ أزواج النبيِّ ◌َ﴿ استعاذت منه؟ فقال: أخبرني عروة عن عائشة :
أن ابنةَ الجَون لما أُدْخِلَت على رسول اللّه ◌َ هُ ودنا منها، قالت: أعوذُ بالله منك.
فقال: ((لقد عُذْتٍ بعظيم ، الْحَقِي بأهلك)) .
انفرد بإخراجه البخاري(٢) .
(٧٢٩١) الحديث الحادي والخمسون بعد المائة: حدّثنا البخاري قال : حدّثنا محمد
ابن عُبيد اللّه قال: حدّثنا أسامة بن حفص المدني عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة:
أن قوماً قالوا للنبيّ ◌َ﴿: إن قوماً يأتوننا باللحم لا ندري أَذُكِرَ اسم اللّه عليه أم لا.
فقال: ((سَمُّوا عليه أنتم وكُلوه)) . قالت : وكانوا حديثي عهد بالكُفر .
انفرد بإخراجه البخاري (٣) .
(٧٢٩٢) الحديث الثاني والخمسون بعد المائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثني
الفضل بن يعقوب قال : حدّثنا محمد بن سابق قال : حدّثنا إسرائيل عن هشام بن عروة
عن أبيه عن عائشة :
(١) البخاري ١٣١/٨ (٤٤٢٨) تعليقاً . وينظر الفتح .
(٢) البخاري ٣٥٦/٩ (٥٢٥٤) .
(٣) البخاري ٦٣٤/٩ (٥٥٠٧).
١٧٧

أنّها زَقَّتِ امرأةً إلى رجل من الأنصار، فقال نبيُّ اللّه ◌َ هُ: ((يا عائشةُ ، ما كان معكم
لهو ، فإن الأنصار يُعْجِبُهم اللهو» .
انفرد بإخراجه البخاري(١) .
(٧٢٩٣) الحديث الثالث والخمسون بعد المائة: حدّثنا البخاري قال: قال الليث
عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت :
يقول : ((الأرواحُ جنودٌ مُجَنَّدةٌ ، فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر
سَمِعْتُ النبيِّ
منها اختلف)) .
انفرد بإخراجه البخاري تعليقاً(٢).
(٧٢٩٤) الحديث الرابع والخمسون بعد المائة: حدّثنا مسلم قال : حدّثنا زُهير بن
حرب قال : حدّثنا عَبْدَةُ بن سليمان عن عبيد اللّه عمر عن عبد الرحمن بن القاسم عن
أبيه عن عائشة قالت :
نُفست أسماءُ بنتُ عُمَيس بمحمّد بن أبي بكر بالشجرة ، فأمر رسول الله ،
أبا بكر
أن يأمرَها أن تغتسلَ وتُهِلَّ .
انفرد بإخراجه مسلم (٣) .
(٧٢٩٥) الحديث الخامس والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا
أبواليمان قال : حدّثنا أبو بكر بن عبدالله عن حبيب بن عُبيد قال: قالت عائشة :
: (الشُّؤْمُ سُوء الخُلُق)) (٤).
قال رسول اللّه عَل
(١) البخاري ٢٢٥/٩ (٥١٦٢).
(٢) البخاري ٣٦٩/٦ (٣٣٣٦) ووصله البخاري من طريق عبدالله بن صالح عن الليث- الأدب المفرد ٤٨٥/٢
(٩٠٠). وينظر الفتح ٣٧٠/٦ .
(٣) مسلم ٨٦٩/٢ (١٢٠٩).
(٤) المسند ٨٥/٦. وأبو بكر بن عبدالله بن أبي مريم ضعيف، وحبيب ثقة، لكنّ روايته عن عائشة مرسلة -
التهذيب ٤٩/٢. وقد أخرجه الطبراني في الأوسط ١٨٣/٥ (٤٣٥٧) من طريق ابن أبي مريم . وعزاه
الهيثمي في المجمع ٢٨/٨ للطبراني في الأوسط دون أحمد ، وقال : وفيه أبو بكر بن أبي مريم ، وهو
ضعيف . ولم يُعلّه بالإرسال .
١٧٨

(٧٢٩٦) الحديث السادس والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا ابنُ
نُمير قال : حدّثنا يحيى عن عمرة عن عائشة قالت :
لمّا جاء نعيُ جعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة وعبدالله بن رواحةً، جلس رسول
اللَّه ◌َ ﴿ يُعرف في وجهه الحزنُ. قالت عائشة: وأنا أطّلِعُ من شَقّ الباب ، فأتاه رجلٌ
فقال: يا رسول اللّه، إن نساء جعفر ... فذكر من بكائهنّ، فأمرَه رسول اللّه ◌َ لهم أن
ينهاهنّ ، فذهب الرجلُ ثم جاء فقال : قد نَهَيْتُهنّ ، وأنّهنّ لم يُطِعْنه . حتى كان في الثالثة ،
فزعمت أن رسول اللّه قال: ((أُحْثُ في أفواههنّ التُّرابَ)) فقالت عائشة: أرغمَ اللهُ بأنفك،
والله ما أنت بفاعل ما قال لك، ولا تركْتَ رسولَ اللّه :
أخرجاه(١) .
(٧٢٩٧) الحديث السابع والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو
نُعيم قال : حدّثنا إسرائيل عن إبراهيم بن مُهاجر عن مجاهد عن عائشة قالت :
قال رسول اللّه ◌َ﴿هُ: ((صلاةُ الجالس على النِّصف من صلاة القائم))(٢).
(٧٢٩٨) الحديث الثامن والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا محمد
ابن فُضيل قال : حدّثنا الحجّاج عن عمرو بن شُعَيب عن زينب السَّهْميّة عن عائشة قالت :
كان رسولُ اللّه تَ ﴿ يتوضّأُ ثم يُقَبِّلُ، ثم يُصلّي ولا يتوضأ (٣).
(٧٢٩٩) الحديث التاسع والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا مروان قال :
أخبرنا عُبيدالله بن سيّار(٤) قال : سمعْتُ عائشة بنت طلحة تذكر عن عائشة أمّ المؤمنين :
(١) المسند ٥٨/٦، ومن طريق عبدالله بن نمير وغيره أخرجه مسلم ٦٤٤/٢، ٦٤٥ (٩٣٥)، ومن طريق يحيى
ابن سعيد أخرجه البخاري ١٦٦/٣ (١٢٩٩).
(٢) المسند ٦٢/٦ . إبراهيم من مهاجر ضعيف، وسائر رجاله رجال الشيخين. ومن طريق إسرائيل أخرجه
النسائي في الكبرى ٤٣٠/١ (١٣٦٥).
ويشهد لصحّة الحديث ما رواه مسلم عن عبدالله بن عمرو- الجمع ٤٤٧/٣ (١٩٦٢).
(٣) المسند ٦٢/٦، وابن ماجة ١٦٨/١ (٥٠٣). قال البوصيري: في إسناده حجّاج بن أرطاة، وهو مدلّس، وقد
رواه بالعنعنة ، وزينب ، قال فيها الدارقطني: لا تقومُ بها حجّة . وضعّف الألباني الحديث .
(٤) في التعجيل ٢٧٢: عبيد اللّه بن سيّار عن عائشة وعنه مروان، قال الحسيني: مجهول . قال ابن حجر ما رأيته
في مسند عائشة ... ويبدو أن سبب قول ابن حجر هو قول الحسيني: روى عن عائشة. والصواب عن عائشة
بنت طلحة عن عائشة، وهو موجود في مسند عائشة ، كما ذكر المؤلّف نفسه في الأطراف ٣١٦/٩.
١٧٩

أن رسول اللّه ﴿﴿ كان جالساً كاشفاً عن فَخِذه ، فاستأذنَ أبو بكر فأذن له ، وهو علی
حاله ، ثم استأذنَ عمرُ فأَذِنَ له وهو على حاله ، ثم استأذنَ عثمان فأرخِى عليه ثيابَه . فلمّا
قاموا قلتُ: يا رسول اللّه ، استأذنَ عليك أبو بكر وعمر فأذِنْتَ لهما وأنت على حالك ، فلمّا
استأذنَ عثمان أَرْخَيْتَ عليك ثيابك. فقال: ((يا عائشةُ ، ألا أستحيي من رجل ، واللّه إن
الملائكةَ لتستحيي منه» .
نفرد بإخراجه مسلم(١) .
(٧٣٠٠) الحديث الستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عَبْدة بن سليمان
الكلابي قال : حدّثنا محمد بن إسحاق عن عبدالله بن محمد قال: سمعتُ عائشة تقول :
قال رسول الله
أ: ((السِّواك مَظْهَرَةٌ للفم ، مَرضاة للرّبّ))(٢).
(٧٣٠١) الحديث الحادي والستون بعد المائة: حدّثنا الترمذي قال : حدّثنا
عبدالرحمن أبو عمرو البصري قال : حدثنا محمد بن ربيعة قال : حدثنا يزيد بن زياد
الدمشقي عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت :
﴿: (ادرءوا الحدودَ عن المسلمين ما استطعْتُم، فإن كان له مَخْرَجٌ
قال رسول الله
فَخَلُوا سبيلَه، فإن الإمامَ إن يُخطىء في العفو خيرٌ من أن يُخطىء في العقوبة))(٣) .
(١) المسند ٦٢/٦، والحديث - وإن كان في إسناده مجهول - فهو حديث صحيح رواه مسلم ١٨٦٦/٤
(٢٤٠١)، كما روى في مصادر عديدة - ينظر السلسلة الصحيحة ٢٥٨/٤ (١٦٨٧).
(٢) المسند ٦٢/٦، وإسناده صحيح، وقد صرّح ابن إسحاق بالتحديث عن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن
ابن أبي بكر ٤٧/٦ ، ومن طريق ابن إسحاق أخرجه أبو يعلى ٧٣/٨ (٤٥٩٨). ومن طريق عبدالرحمن بن
عبدالله بن محمد عن أبيه أخرجه النسائي ١١/١، وابن حبّان ٣٤٨/٣ (١٠٦٧). وعلقه البخاري عن
عائشة ١٥٨/٤، وصحّحه الألباني، وذكر طرقه - الإرواء ١٠٥/١ (٦٦).
(٣) الترمذي ٢٥/٤ (١٤٢٤) وقال: حدّثنا هنّاد ، حدّثنا وكيع عن يزيد بن زياد نحو حديث محمد بن ربيعة ،
ولم يرفعه قال : وفي الباب عن أبي هريرة وعبدالله بن عمرو. قال أبو عيسى : حديث عائشة لا نعرفه مرفوعاً
إلا من حديث محمد بن ربيعة عن يزيد بن زياد الدمشقي عن الزهري عن عروة عن عائشة عن النبيّ
*، ورواه وكيع عن يزيد نحوه ولم يرفعه، ورواية وكيع أصحّ. وقد روي نحو هذا عن غير واحد من
أصحاب النبي * ، أنهم قالوا مثل ذلك . ويزيد بن زياد الدمشقي ضعيف في الحديث .
ومن طريق يزيد أخرجه الحاكم ٣٨٤/٤ ، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. قال الذهبي : قال
النسائى : يزيد بن زياد شامي متروك . وقد ضعّف الألباني الحديث في الإرواء ، مرفوعاً وموقوفاً ٢٥/٨
(٢٣٥٥) لأن مداره علی یزید .
١٨٠