النص المفهرس

صفحات 101-120

حرف الضاد
(٤٧)
مسند ضباعة بنت الزبير بن عبدالمطلب(١)
(٧١٣٨) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبّاد بن العَوّام عن هلال بن
خبّاب عن عكرمة عن ابن عبّاس :
أن ضباعة بنت الزبير أتتِ النبيَّ ﴿﴿ فقالت: يا رسول الله، إنّ أُريدُ أن أحُجّ،
فأشترطُ؟ قال: ((نعم)). قالت : فكيف أقول؟ قال : «قولي: لبّيك اللّهمّ لبَّيك، مَحِلّي من
الأرض حيث تَحبِسُني))(٢) .
(٧١٣٩) الحدیث الثاني: حدّثنا أحمد قال : حدثنا إبراهيم بن إسحاق قال : حدّثنا
ابن المبارك قال : حدّثنا أسامة بن زيد عن الفضل بن الفضل عن عبدالرحمن الأعرج عن
ضباعة بنت الزبير بن عبدالمطلّب
◌ُ : أن أطعِمينا من شاتكم .
أنها ذبحت في بيتها شاة ، فأرسل إليها رسول اللّه
فقالت للرسول : ما بقي عندنا إلا الرقبةُ ، وإنّي لأستحيي أن أُرْسِلَ إلى رسول اللّه
بالرقبة فرجع الرسولُ ، فأخبر رسول اللّه تَ هِ، فقال: ((ارجع إليها فقُلْ: أرسلي بها ، فإنها
هاديةُ الشاة، وأقرب الشاة إلى الخير، وأبعدها من الأذى)) (٣).
(١) الآحاد ٤٦١/٥، ومعرفة الصحابة ٣٣٨٣/٦، والاستيعاب ٣٤٢/٤، والتهذيب ٤٩/٨، والإصابة ٣٤٢/٤.
(٢) المسند ٣٦٠/٦ . وهو حديث صحيح، ورجاله رجال الصحيح ، عدا عبّاد ، روي له أصحاب السنن ، وهو
ثقة . وبهذا الإسناد أخرجه أبو داود ١٥١/٢ (١٧٧٦)، والترمذي ٢٧٨/٣ (٩٤١)، وقال : حسن صحيح،
والنسائى ١٦٧/٥ من طريق هلال. وله طرق في المعجم الكبير ٣٣٢/٢٤ - ٣٣٥ (٨٢٧ - ٨٣٦). وبعضهم
یجعله حدیث ابن عبّاس
والحديث في صحيح مسلم من طريق عكرمة ، على أنه لابن عبّاس . ورواه الشيخان من حديث عائشة .
ينظر الجمع ١٢٠/٢ (١١٩٩)، ١٢٦/٤ (٣٢٣٤).
(٣) المسند ٣٦٠/٦ . والفضل بن الفضل المدني مقبول - التقريب ٤٧٦/٢. ومن طريق ابن المبارك أخرجه
النسائي في الكبرى ١٥٤/٤ (٦٦٥٨)، والطبراني في الكبير ٣٣٧/٢٤ (٨٤٤). والأوسط ٢٤/٧ (٦٠٣٧) قال
في الأوسط : لا يروى هذا الحديث عن ضباعة بنت الزبير إلا بهذا الإسناد ، تفرّد به أسامة بن زيد .
١٠١

(٧١٤٠) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا همّام
قال : حدّثنا قتادة عن إسحاق بن عبدالله بن الحارث عن جدّته أمّ الحكم(١) عن أختها
ضباعة بنت الزبير :
أنها دفعت إلى رسول اللّه ◌َ﴿ه لحماً، فانتهى منه ثم صلّى ولم يتوضّا(٢).
أخر حرف الضاد
* وليس في حرف الطّاء ولا الظّاء أحد .
---
(١) ويقال لها أمّ الحكيم ، لها صحبة .
(٢) المسند ٤١٩/٦. ومن طريق همّام أخرجه أبو يعلى ٧٣/١٣ (٧١٥١)، والطبراني ٣٣٦/٢٤ (٨٣٩) وعزاه
الهيثمي في المجمع ٢٥٨/١ لأحمد وأبي يعلى، ووثّق رجاله. وصحّح محقّق أبي يعلى إسناده، وذكر
شواهده .
١٠٢

حرف العين
(٤٨)
مسند عائشة
أمِّ المؤمنين (١)
(٧١٤١) الحديث الأول: حدّثنا البخاري قال : حدثنا بیان بن عمرو قال : حدّثنا
يحيى بن سعيد قال : حدّثنا ابن جُريح عن عطاء عن عُبيد بن عُمير عن عائشة قالت :
لم يكن النبيُّ ◌َ﴿ على شيء من النوافل أشدَّ تعاهداً منه على ركعتي الفجر .
أخرجاه (٢) .
طريق آخر:
حدّثنا البخاري (٣) قال: حدّثْنا مُسَدَّد قال: حدّثنا يحيى عن شعبة عن إبراهيم بن
محمد بن المُنْتَشِر عن أبيه عن عائشة :
أن النبيّ ◌َ ﴿﴿ كان لا يَدَعُ أربعاً قبل الظهر، وركعتين قبل الغداة .
انفرد بإخراجه البخاري (٤).
طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن التَّيميّ عن قتادة عن زُراة عن سعد بن هشام عن عائشة
(١) الآحاد ٣٨٨/٥، ومعرفة الصحابة ٣٢٠٨/٦، والاستيعاب ٣٤٥/٤، والتهذيب ٥٥٢/٨، والإصابة ٤٣٣/٤.
وأم المؤمنين من أكثر من حَمّلَ عِلماً عن سيّدَ المرسلين . ومسندُها في الجمع (٢١٢) فيه مائتان وخمسة
وتسعون حديثاً : اتّفق الشيخان على خمسة وسبعين ومائة ، وانفرد البخاري بثلاثة وخمسين ، ومسلم
بسبعة وستين . وفي التلقيح ٣٦٣ أنها أسندت ألفاً ومائتين وعشرة أحاديث .
(٢) البخاري ٤٥/٣ (١١٦٩) ومن طريق يحيى بن سعيد أخرجه مسلم ٥٠١/١ (٧٢٤)، وأحمد ٤٣/٦
(٣) في الأصل ((أحمد))، وهو غير صحيح.
(٤) البخاري ٥٨/٣ (١١٨٢). ومن طريق وكيع ومحمد بن جعفر عن شعبة أخرجه أحمد ٦٣/٦، ١٤٨.
١٠٣

عن النبي :﴿ في الرّكعتين قبل صلاة الفجر قال: «هما أحبُّ إليّ من الدُّنيا جميعاً)) .
انفرد بإخراجه مسلم(١) .
(٧١٤٢) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا خالد عن
عبدالله بن شَقيق قال :
سألتُ عائشة عن صلاة رسول اللّه
من التطوّع . فقالت :
كان يُصلّي قبل الظهر أربعاً في بيتي ، ثم يخرج فيصلّي بالناس ، ثم يرجع إلى بيتي
فيصلّي ركعتين [وكان يصلّي بالناس المغرب ثم يرجع إلى بيته فيصلّ ركعتين . وكان
يصلّي بهم العشاء، ثم يدخل بيتي فيصلّ ركعتين] .
وكان يُصلّي من الليل تسع ركعات فيهنّ الوتر. وكان يصلّي ليلاً طويلاً قائماً وليلاً
طويلاً جالساً ، فإذا قرأ وهو قائم [ركع وسجد وهو قائم ، وإذا قرأ وهو قاعد] ركع وسجد وهو
قاعد ، وكان إذا طلع الفجرُ صلّى ركعتين، ثم يخرج فيصلّي بالناس صلاة الفجر(٢).
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا جرير عن قابوس عن أبيه قال :
أرسل أبي امرأةً إلى عائشة يسألُها: أُيُّ الصلاة كانت أحبَّ إلى رسول اللّه ◌َلهم أن
يواظبَ عليها؟ قالت :
كان يصلّي قبل الظهر أربعاً ، يُطيلُ فيهنّ القيام ، ويُحسن فيهنّ الرُّكوع والسجود. فأما
ما لم يكن يَدَعُ ، صحيحاً ولا مريضاً ولا غائباً ولا شاهداً ، فركعتين (٣) قبل الفجر (٤).
(١) المسند ٥٠/٦، ومن طريق معتمر بن سليمان التّيمي عن أبيه عن قتادة أخرجه مسلم ٥٠٢/١ (٧٢٥).
(٢) المسند ٣٠/٦، وهو بهذا الإسناد في مسلم ٥٠٤/١ (٧٣٠) وإنْ لم يُنبّه عليه .
ووقع في المخطوط سقط استدرك بين المعقوفين .
(٣) كذا بالنصب في المخطوطة والمسند وسنن أبي داود. وزعم العكبري في إعرابه للحديث ٣٢٨ أنه خطأ ، وأنّه لا
معنى للنصب هنا . ويمكن القول أنها على حذف المضاف ، تقديره: فصلاه ركعتين . أو يصلّي ركعتين.
(٤) المسند ٤٣/٦. والمرأة المرسلة مجهولة . وقابوس لا بأس به ، وأبوه أبوظبيان ، حصين بن جندب ، ثقة روی
له الجماعة . وأخرج الحديث ابن ماجة ٢٦٥/١ (١١٥٦) دون قوله: فأما .... قال البوصيري: في إسناده
مقال ، لأن قابوس مختلف فيه . وضعّفه الألباني. قال ابن حجر في الأطراف ٣٥/٩: إن كان حصين قد
حضر جوابها، وإلا فهو من روايته عن المرأة. وقد أخرجه الطيالسي ٢٢٠ (١٥٧٥) من طريق قيس بن
الربيع عن قابوس عن أمّ جعفر : سألت عائشة ...
١٠٤

(٧١٤٣) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يحيى بن سعيد قال : حدّثنا
حسين المُكْتِب عن بُديل عن أبي الجَوزاء عن عائشة قالت :
كان رسولُ اللّه ◌َهُ يفتتحُ الصلاة بالتكبير والقراءة بـ (الحمدُ لله ربِّ العالمين). وكان
إذا ركعَ لم يُشْخِص رأسَه ولم يُصَوَّبْه(١)، وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجدْ حتى
يستويَ قائماً، وإذا رفع رأسه من السجود [لم يسجد] حتى يستويَ جالساً. قالت : وكان
يقول في كلّ ركعتين التحيّة. وكان ينهى عن عَقِبَ(٢) الشيطان . وكان يَفْرِشُ رجلَه اليسرى
[وينصِبُ] رجله اليمنى. وكان ينهى أن يفترشَ أحدُنا ذِراعَيه افتراشَ السَّبُع . وكان يختم
الصلاة بالتسليم .
انفرد بإخراجه مسلم (٣) .
(٧١٤٤) الحديث الرابع: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا عُبيد بن إسماعيل عن أبي
أسامة عن عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر. والقاسم بن محمد (٤) عن عائشة :
أن بلالاً كان يؤذِّنُ بليل، فقال رسول اللّه ◌َ﴿ه: «كُلوا واشربوا حتى يؤذِّن ابنُ أمّ مكتوم،
فإنّه يؤذِّن حين يطلعُ الفجر)) .
قال القاسم : ولم یکن بین أذانهما إلاّ أن یرقی ذا وينزل (٥) [ذا .
أخرجاه (٦) .
(٧١٤٥) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن بشر قال : حدّثنا
محمد بن عمرو قال : حدّثنا أبو سلمة ويحيى قالا :
(١) أشخص رأسه : رفعه. وصوّبه : خفضه كثيراً .
(٢) عَقب الشيطان وعُقْبته: إلصاق الآلية بالأرض، ونَصب الساقين، ووضع اليدين على الأرض.
(٣) المسند ٣١/٦، ومن طريق حُسين المُكْتِب - المُعَلَّم - عن بُديل بن ميسرة عن أوس بن عبدالله أبي
الجوزاء أخرجه مسلم ٣٥٧/١ (٤٩٨). ويحيى من رجال الشيخين .
(٤) رواه عبيد اللّه عن نافع عن ابن عمر وعن القاسم عن عائشة .
(٥) وقع سقط هنا بين آخر هذا الحديث وبداية الحديث الذي بعده .
(٦) البخاري ١٣٦/٤ (١٩١٨، ١٩١٩). وأخرجه مسلم ٧٦٨/٢ (١٠٩٢) من طريق عبيد الله عن نافع عن ابن
عمر ، ومن طريق عبيد اللّه عن القاسم عن عائشة مثله. وأخرجه أحمد ٤٤/٦ من طريق عبيد اللّه عن
القاسم عن عائشة .
١٠٥

لمّا هَلَكَتْ(١) خديجة ] جاءت خولة بنت حكيم امرأةٌ عثمان بن مظعون فقالت : یا
رسول اللّه، ألا تَزَوَّجُ؟. قال: ((من؟)) قالت: إن شِئْتَ بِكراً وإن شئتَ ثَيِّباً. قال: ((فمن
البِكر؟)) قالت: ابنة أحبُّ خلق الله إليك، عائشة ابنة أبي بكر. قال: ((ومَن الثَّيِّب؟))
قالت : سودةُ ابنة زمعة، قد آَمَنَتْ بك واتَّبَعَتْك على ما تقول. قال: «فاذهبي فاذكريهما
عليّ)) .
فدخَلْتُ بيت أبي بكر فقلتُ: يا أمَّ رُومان ، ماذا أَدخلَ اللّهُ عليكم من الخير والبركة؟
قالت: وما ذاك؟ قالت: أرسلَني رسولُ اللّه ◌َ هُ أخطُبُ عليه عائشة. قالت: انتظري أبا بكر
حتى يأتيَ. فجاء أبو بكر فقالت : يا أبا بكر ، ماذا أدخلَ الله عليكم من الخير والبركة؟
قال : وما ذاك؟ قالت: أرسلني رسول اللّه ﴿ أخطُبُ عليه عائشة. قال: وهل تصلُحُ له؟
** فذكرْتُ ذلك له . قال : ارجعي إليه فقولي
إنما هي بنت أخيه . فرجعتُ إلى رسول اللّه ◌َ
له : أنا أخوك وأنت أخيّ في الإسلام ، وابنتُك تصلُحُ لي)». فرجعَتْ فذكرَتْ ذلك له .
فقال : انتظري ، وخرج . قالت أمّ رمان: إنْ مُطْعِمَ بنَ عَدِيّ قد كان ذكرها على ابنه ، فوالله
ما وعدَ أبو بكر وعداً قطُّ فأخلفه(٢). فدخل أبوبكر على مُطعم بن عدي وعنده امرأتُه أمّ
الفتى ، فقالت : يا ابنَ أبي قُحافة ، لعلّك مُصْبِىءٌ صاحبَنا ، مُدْخِلُه في دينك الذي أنت
عليه إن تزوَّجَ إليك . قال أبوبكر للمُطعم بن عديّ : أقُوََّ هذه تقول؟ قال : إنّها تقول ذلك .
فخرج من عنده وقد أذهبَ اللّهُ ما كان في نفسه من عِدَته التي وعدَه ، فرجع فقال لخولة :
ادْعي رسول اللّه ◌َ ﴿ه. فدَعَتْه فزوَّجَها إياه، وعائشة يومئذ بنت ستّ سنين.
ثم خرجت فدخلتْ على سودة ابنة زمعة ، فقالت : ماذا أدخل الله عليك من الخير
والبركة؟ قالت: وما ذاك؟ قالت: أرسلَني رسول اللّه ◌َ ﴿ أَخطُبُك عليه. قالت: وَدِدْتُ،
ادخُلِي إلى أبي فاذكُري ذلك له . وكان شيخاً كبيراً قد أدركَتْه السِّنُّ، قد تخلّفَ عن الحَجّ،
فدخلتْ عليه فحيَّتْه بتحيّة الجاهلية . فقال: من هذه؟ فقالت : خولة بنت حكيم . قال :
فما شأنُكِ؟ قالت: أرسلَني محمد بن عبد اللّه أخطُبُ عليه سودة. قال: كُفء كريم ، ماذا
تقول صاحبتُك؟ قالت: تُحِبُّ ذلك. قال: ادعيها لي. فدَعَتْها، فقال: أيْ بُنَيّه ، إن هذه
تزعُمُ أنّ محمد بن عبدالله بن عبدالمطلّب قد أرسل يخطُبُك، وهو كُفءٌ كريم ، أتُحِبّين
(١) هلكت : ماتت .
(٢) عبارة المسند ((فوالله ما وعد وعداً قطّ فأخلفه لأبي بكر)).
١٠٦

أن أُزوّجَكِهِ؟ قالت: نعم. قال: ادعيه لي. فجاء رسول اللّه ◌َ ه فزوّجَها إياه. فجاء أخوها
عبدالله بن زمعة من الحجّ ، فجعل يحثي في رأسه الترابَ. فقال بعد أن أسلم: لَعَمْرُك،
إنّي لسفيهٌ يومَ أحثي في رأسي التّرابَ أن تزوَّجَ رسولُ اللّه ◌َيُهلِ ابنةَ زَمْعة.
قالت عائشة : فقَدِمْنا المدينة ، فنزلنا في بني الحارث بن الخزرج في السُّنْح ، فجاء
رسول اللّه ◌َ﴾ فدخلَ بيتَنا، فاجتمعَ إليه رجالٌ من الأنصار ونساء ، فجاءتني أُمّي وإني
لفي أُرجوحة بين عَذْقَيْن تَرْجُحُ بي ، فأنزلَْني من الأُرجوحة ، ولي جُمَيمة ففرّقَتْها،
ومَسَحَتْ وجهي بشيءٍ من ماء ، ثم أقبلتْ تقودُني حتى وقفت عند الباب وإني لأَنْهَجُ،
حتى سَكَنَ من نَفَسي ، ثم دخلتْ بي، فإذا رسول اللّه ◌َ ﴿ه جالسٌ على سرير في بيتنا
وعنده رجال ونساء من الأنصار، فأجلسَتْني في حجره، ثم قالت: هؤلاء أهلُك، فباركَ اللهُ
لك فيهم وبارك لهم فيك. فوثب الرجالُ والنساء فخرجوا، وبنى بي رسولُ اللّه ◌ِ﴿ه في
بيتنا ، ما نُحِرَت عليَّ جَزورٌ ولا ذُبِحَتْ عليّ شاة، حتى أرسلَ إلينا سعدُ بن عُبادة بجَفنة
كان يُرسلُ بها إلى رسول اللّه ◌َ ﴾ إذا دار إلى نسائه، وأنا يومئذٍ ابنةُ تسع سنين(١).
طريق لبعضه:
حدّثنا البخاري قال: حدّثنا فَروةُ بن أبي المَغراء قال : حدّثني علي بن مُسهر عن
هشام عن أبيه عن عائشة قالت :
تزوَّجَني النبيُّ :﴿ وأنا بنتُ ستّ سنين، فقَدِمْنا المدينة، فنزلْنا في بنى الحارث بن
الخزرج ، فَوَعِكْتُ ، فتمزّق شعري فوفى جُمَيْمَةً(٢)، فأتَتْنِي أمُّ رومان وإني لفي أُرجوحة
ومعي صواحبُ لي ، فصَرَختْ بي ، فأتيْتُها ما أدري ما تريد ، فأخذت بيدي حتى وَقَّفَتْني
على باب الدار ، وإنّي لأَنْهَجُ حتى سكن بعضُ نَفَسي ، ثم أخذت شيئاً من ماء فمسحت
به وجهي ورأسي ، ثم أدْخَلَتْني الدار، فإذا نسوة من الأنصار في البيت ، فقلن : على الخير
(١) المسند ٢١٠/٦، ومن طريق محمد بن عمرو بن علقمة عن يحيى - بن عبدالرحمن بن حاطب - أخرجه
الطبراني في الكبير ٢٣/٢٣ (٥٧)، ٣٠/٢٤ (٨٠)، وحسن ابن حجر إسناده - الفتح ٢٢٥/٧، قال
الهيثمي بعد أن نقله في المجمع ٢٢٨/٩- ٢٣٠: في الصحيح طرف منه ، رواه أحمد ، بعضه صرّح فيه
بالاتّصال عن عائشة ، وأكثره مرسل ، وفيه محمد بن عمرو بن علقمة، وثّقه غير واحد ، وبقيّة رجاله
رجال الصحيح .
(٢) الجُميمة: الشعر النازل إلى الأذنين. ومعنى وفى جميمة: أي كثر فصار هكذا.
١٠٧

والبركة ، على خير طائر، فأسْلَمَتْني إليهنّ ، فَأَصْلَحْن من شأني ، فلم يَرُعْني إلا رسول
ضُحىّ ، فأسْلَمَتْني إليه وأنا يومئذٍ بنتُ تسع سنين .
أخرجاه(١) .
(٧١٤٦) الحديث السادس: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا بُنْدار قال : حدّثنا يحيى بن
سعيد قال: حدّثنا سفيان عن إسماعيل بن أميّة عن عبدالله بن عروة [عن عروة] عن
عائشة :
تزوَّجني رسول اللّه ◌َ﴿ل فِي شَوّال.
وكانت عائشةُ تَسْتَحِبُ أن يُبنَى بنسائها في شَوَال(٢) .
(٧١٤٧) الحديث السابع: حدّثنا البخاريّ قال : حدّثنا إسماعيل قال : حدثني
أخي (٣) عن سليمان بن بلال عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة :
أنّ نساء رسول اللّه ◌َ﴿ كُنّ حِزبين: فحزبٌ فيه عائشة وحفصة وصفيّة وسودة.
والحزب الآخر أمُّ سلمة وسائرُ نساء رسول اللّه ◌َ﴾ . . وكان المسلمون قد علموا حبّ رسول
اللّه ◌َ﴿ِ عائشة، فإذا كانت عندَ أحدهم هديّةٌ يُريد أن يُهدِيَها إلى رسول الله ثَ﴿ أَخَّرَها
حتى إذا كان رسولُ اللّه ◌َ هه في بيت عائشة بعثَ صاحبُ الهديّة بها إلى رسول الله
في بيت عائشة. فكلّم حزبُ أمّ سلمة أمَّ سلمة فقُلْنَ لها: كلِّمي رسولَ اللّه ﴿ يَكَلِّمُ
الناسَ فيقول: من أراد أن يُهدِيَ إلى رسول اللّه ◌َ﴿، هديةً فلْيُهْدِ إليه حيث كان في بيوت
نسائه . فكلَّمَتْه أمُّ سَلَمة بما قُلْن ، فلم يَقُلْ لها شيئاً، فسأَلَّنَها ، فقالت: ما قال لي شيئاً،
فقُلْن لها : فكلِّميه ، قالت : فكلَّمَتْه حينَ دار إليها أيضاً ، فلم يقل لها شيئاً ، فسألْنها ،
فقالت: ما قال لي شيئاً . فقُلْنَ لها: كلِّميه حتى يُكَلِّمَك. فدار إليها فكلِّمَتْه، فقال لها (لا
تُؤذيني في عائشة ، فإنّ الوحيَ لم يأتِني وأنا في ثوب امرأة إلا عائشة)) قالت: فقلتُ: أتوبُ
إلى اللّه من أذاك يا رسول الله.
(١) البخاري ٢٢٣/٧ (٣٨٩٤)، ومن طريق هشام أخرجه مسلم ١٠٣٨/٢ (١٤٢٢)، وأحمد ٢٨٠/٦.
(٢) الترمذي ٤٠١/٣ (١٠٩٣) وقال: حسن صحيح، لا نعرفه إلا من حديث الثوري عن إسماعيل بن أمية.
والحديث من طريق سفيان، أخرجه مسلم ١٠٣٩/٢ (١٤٢٣) وكان عليه أن يعزوّه له . وبندار، محمد بن
بشار من رجال الشيخين .
(٣) إسماعيل هو ابن أبي أوس ، وأخوه عبد الحميد .
١٠٨

ثم إنهنّ دَعَون فاطمةَ بنت رسول اللّه ◌َ له فأرْسَلْنها إلى رسول اللّه تقول: إن نساءك
يسألْنَك(١) العدلَ في بنت أبي بكر. فكلَّمَتْه، فقال: ((يا بُنَيّة، ألا تُحِبّين ما أُحِبُ؟))
قالت : بلى . فرجعت إليهنّ فأخبرَتْهُنّ . فقلن ارجعي ، فأبت أن ترجع .
فأرسلْن زينب بنت جحش ، فأتَتْه ، فأغلَظَت وقالت: إن نساءك يَنْشُدْنَك اللّهَ العدلَ
في بنت ابن أبي قُحافة ، فرفعَتْ صوتَها حتى تناولت عائشة وهي قاعدة فسبَّتْها ، حتى إن
رسول اللّه ◌َ﴾ لَيَنْظُرُ إلى عائشة هل تَكَلّمُ، فتكلّمت عائشة تَرُدُّ على زينب حتى أَسْكَتَتْها ،
فنظر النبيُّ ◌َ﴿ إلى عائشة وقال: ((إنّها بنتُ أبي بكر)).
أخرجاه(٢) .
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا أبو اليمان قال : أخبرنا شُعيب عن الزُّهري قال : أخبرني
محمد بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام أن عائشة زوج النبيِّ نَةٍ قالت :
أرسلَ أزواج النبيِّ ◌َ﴿ فاطمةَ بنتَ النبيِّ :﴿، فأستأذنت والنبيُّ ◌َ مع عائشة في
مِرْطها ، فأذِنَ لها ، فدخَلَتْ عليه ، فقالت: يا رسول اللّه ، إن أزواجَك أرْسَلْنَني إليك يسألْنَك
العدلَ في ابنة أبي قحافة. فقال النبيُّ: ((أيْ بُنَيّةُ ، ألسْتِ تُحِبّين ما أُحِبُّ؟)) فقالت: بلى .
قال: ((فأحبِّي هذه)) لعائشة. فقامت فاطمة، فخرجت، فجاءت أزواجَ النبيِّ ﴿ فحدّثَتْهُنّ
بما قالت، وما قال لها، فقُلْن لها: ما أغنيتِ عنّا من شيء، فارجعي إلى النبيِّ {﴾،
فقالت فاطمة : واللّه لا أُكَلِّمُه فيها أبداً .
فأرسلَ أزواج النبيّ ﴿ زينبَ بنت جحش ، فاستأذنت فأذِنَ لها ، فدخلت ، فقالت :
يا رسول اللّه، أرسلَني إليك أزواجُك يسألْنَكَ العَدلَ في ابنة أبي قُحافة. قالت عائشة: ثم
وقعت بي زينب. قالت عائشة: فطَفِقْتُ أنظرُ إلى النبيِّ :﴿، حتى يأذنَ لي فيها ، فلم أزلْ
حتى عَرَقْتُ أن النبيّ ◌َ﴿ لا يكرهُ أن أنتصرَ، قالت: فوقَعْتُ بزينب ، فلم أَنْشَبْها أن
(١) في البخاري ((ينشدنك)).
(٢) البخاري ٢٠٥/٥ (٢٥٨١). وأخرج مسلم من طريق هشام ١٨٩١/٤ (٢٤٤١) جزءاً منه: أنّ الناس كانوا
. وأخرج (٢٤٤٢) الحديث بطوله بنحوه
يتحرَّون بهداياهم يوم عائشة ، يبتغون بذلك مرضاة رسول اللّه
بإسناد آخر .
١٠٩

أفْحَمْتُها. فتبسّم النبيُّ ◌ِ ﴿، ثم قال: ((إنَّها ابنةُ أبي بكر)).
أخرجاه(١) .
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد(٢) قال : حدثنا عبدالله بن محمد قال : حدثنا محمد بن بشر عن زكريا
عن خالد بن سلمة عن البهيّ عن عروة بن الزبير قال : قالت عائشة :
ما عَلِمْتُ حتى دَخَلَتْ عليَّ زينبُ بغير إذن وهي غَضْبى ، ثم قالت لرسول الله
أحسَبُك إذا قلَّبَتْ لك بُنَيّةُ أبي بكر ذُرَيِّعَتَيها (٣) . ثم أقبلت عليّ فأعرضْتُ عنها ، حتى قال
النبيُّ ◌َ ﴿هُ: ((دونَك فانتصري)) فأقبلْتُ عليها حتى رأيتُها قد يَبِسَ ريقُها في فمها، ما تَرُدُّ
عليَّ شيئاً، فرأيتُ رسولَ اللّه ◌ِ﴿ه يتهلّلُ وجهُه(٤) .
(٧١٤٨) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عثمان بن عمر قال: حدّثنا
يونس قال : حدّثنا أبو شدّاد عن مجاهد قال : قالت عائشة :
خرج رسول ﴿﴿، فلمّا كنا بالحَرِّ (٥) انصرفْنا وأنا على جمل، فكان آخرَ العهد منهم
وأنا أسمع صوتَ النبيِّ :﴿ وهو بين ظهرَي ذلك السَّمُر وهو يقول: ((واعروساه)) قالت: فوالله
إني لعلى ذلك إذ نادى منادٍ: أن أَلقى الخِطام ، فألْقَيْتُه، فأعلَقَه اللّه عزّ وجلَ بيده(٦).
(١) المسند ٨٨/٦. ومن طريق الزهري أخرجه مسلم ١٨٩١/٤ (٢٤٤٢) ومن قبله رجال الشيخين . ولم يخرج
البخاريّ منه إلا طرفاً، تعليقاً، ينظر البخاري ٢٠٦/٥، والجمع ١٤١/٤. ومن طريق أبي اليمان أخرجه
البخاري في الأدب المفرد ٢٨٧/١ (٥٥٩).
(٢) في المخطوطة: ((حدّثنا أحمد)) ثم شطب وكتب بجانبها ((عبدالله)) والحديث في المسند عن أحمد ، وقال
ابنه عبداللّه: وسَمِعْتَهُ أنا منه. أي من عبدالله بن محمد .
(٣) الذُّرّيّعتان تثيبه ذُرَيّعة ، وهي تصغير ذراع .
(٤) المسند ٩٣/٦، وابن ماجة ٦٣٧/١ (١٩٨١). قال البوصيري: إسناده صحيح، ورجاله ثقات ، وزكريا بن
زائدة كان يدلّس. وهو لم يصرّح بالتحديث . وصحّح الألباني إسناده على شرط مسلم - الصحيحة ٤٧٦/٤
(١٨٦٢) . ویشهد له ما سبقه .
(٥) اختلف في هذه اللفظة: فقد جاءت في المطبوع في المسند، والجامع، والأطراف: ((بالحرِّ)، وفي المجمع
((بالحدّ»،وتقرأ في المخطوطة «بالجزء)».
(٦) المسند ٢٤٨/٦ قال ابن كثير - الجامع ٣٧/٩ (٢٧٩٠): تفردّ به. وقال الهيثمي في المجمع ٢٣١/٨: فيه
أبو شدّاد ، ولم أعرفه ، وبقيّة رجاله رجال الصحيح. وأبو شدّاد من رجال التعجيل ٤٩٣، ومجاهد لم يصرّح
في هذا الحديث بسماعه من عائشة .
١١٠

(٧١٤٩) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد قال:
أخبرنا ثابت عن سُمَيّة عن عائشة :
أن رسول اللّه هه وجدَ (١) على صفيّة ابنة خُيَيَّ في شيء، فقالت صفيّة: يا عائشة،
أتُرضي عنّي رسولَ الله { ﴿ ولكِ يومي؟ فقالت: نعم. فأخذَت خِماراً لها مصبوغاً بزعفران ،
فرشَّتْه بالماء ليفوحَ ريحُه، فقعدتْ إلى جنب رسول اللّه ◌َيَّةٍ، فقال: إليكِ يا عائشةُ، إنّه
ليس يومَك)) قالت : ذلك فَضلُ الله يؤتيه من يشاء ، وأخبَرَتْه بالأمر ، فرَضِيَ عنها(٢) .
(٧١٥٠) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا صخر بن
جُويرية قال : حدّثنا إسماعيل المكّي قال: حدّثنا أبو خلف مولى بني جُمَح :
أنه دخل مع عُبيد بن عُمير على عائشة فقالت: مرحباً بأبي عاصم(٣) ، ما يمنعُك أن
تزورَنا أو تُلِمَّ بنا؟ فقال: أخشى أن أُمِلَّكِ . فقالت: ما كنتَ لتفعلَ . قال : جِئتُ أسألُكِ عن
آية في كتاب الله عزّ وجلّ، كيف كان رسول اللّه تَه يقرأها؟ فقالت: أيّة آية؟ قال :
﴿الذين يُؤْتُون ما آتَوا﴾ أو ﴿الذين يُؤْتُون ما أتَوا﴾ [المؤمنون: ٦١] فقالت: أيَّتُهما أحبُ
إليك؟ قال : والذي نفسي بيدي ، لأحداهما أحبُ إليّ من الدنيا جميعاً. أو الدنيا وما
فيها . فقالت: أيَّتُهما؟ قلتُ: ﴿الذين يُؤْتون ما أتَوا﴾ قالت: أشهدُ أن رسول الله
كذلك كان يقرأها ، وكذلك أنزلت ، ولكن الهجاء حُرَّف (٤) .
(١) وجد : غضب .
(٢) المسند ٩٥/٦، وابن ماجة ٦٣٤/١ (١٩٧٣). ومن طريق حمّاد بن سلمة عن ثابت أخرجه الطبراني في الكبير / ٧٠
٢٤ (١٨٧) قال البوصيري: في إسناده سميّة البصرية، وهي لا تعرف، قال الذهبي في الميزان ٦٠٧/٤: تفردّ عنها
ثابت البناني ، ويحتمل أنها التي روى عنها كثير بن زياد. وجعله الألباني في ضعيف ابن ماجة . وقال في الإرواء
٨٥/٧ : رجاله ثقات رجال مسلم، غير سُمَية، وهي مقبولة عند الحافظ ابن حجر، التقريب ٨٦٥/٢ .
(٣) في المسند بعض العبارات التي اختُصرت .
(٤) المسند ٩٥/٦، وإسناده ضعيف، فقد كتب على حاشية المخطوطة تعليق طويل، أوله: إسماعيل بن مسلم
المكّي يضعف في الحديث، وهو في القراءة أقوى ، وشيخه أبو خلف مجهول ... وقال الهيثمي في
المجمع ٧٥/٧ : رواه أحمد ، وفيه إسماعيل بن مسلم المكّي ، وهو ضعيف . وكذلك جعله ابن كثير من
التفسير ٢٤٨/٣: ابن مسلم المكي، وضعّفه. وذكر ابن حجر في التعجيل ٤٨١ أن أبا خلف لا يعرف،
ونقل عن أبي أحمد الحاكم في ((الكنى)) أن إسماعيل هو ابن أمية - وهو ثقة مشهور ، من رجال الصحيح ،
وأنه ليس كما ظنّ شيخُه الهيثمي ، ثم ذكر من أخرج الحديث ، قال : فصار أبو خلف بذلك مشهوراً بعد أن
کان مجهولاً ، ولکن بقي بیان حاله .
والقراءة المتواترة بالمدّ (آتوا). وقرأت عائشة وغيرها بالقصر (أتوا) بنظر تفسير ابن كثير، والقرطبي ١٣٢/١٢
والبحر ٤١٠/٦ .
١١١

(٧١٥١) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يحيى بن آدم قال : حدّثنا
مالك بن مِغْوَل قال : حدّثنا عبدالرحمن بن سعيد بن وهب عن عائشة أنها قالت :
يا رسول اللّه ﴿الذين يُؤْتُون ما آتَوا وقُلوبُهم وَجِلَةٌ﴾ [المؤمنون: ٦٠] يا رسول الله،
هو الذي يسرق ويزني ويشرب الخمر وهو يخاف الله؟ قال: ((لا يا بنت أبي بكر ، يا بنت
الصِّدِيَّق ، ولكنّ الذي يُصلّي ويصوم ويتصدَّقُ وهو يخافُ اللّه عزّ وجلّ)) (١).
(٧١٥٢) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال : حدثنا أبو اليمان قال : أخبرنا
شعيب عن الزهري قال : أخبرني عروة أن عائشة قالت :
قال النبيُّ ◌َ﴿: ((ما من مُصيبةٍ تُصيبُ المسلمُ إلاّ كفَّرِ اللَّهُ عزّ وجلّ بها عنه، حتى
الشوكة يُشاكها)).
أخرجاه(٢) .
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا أبو معاوية قال : حدّثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن
عائشة قالت :
قال رسول اللّه ◌َ﴿: ((لا يُصيبُ المؤمنَ شوكةٌ فما فوقَها إلاَّ رفعَه الله عزّ وجلّ بها
درجةً ، وحطَّ عنه بها خطيئة)) .
انفرد بإخراجه مسلم (٣).
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هشام بن سعيد قال : أخبرنا معاوية بن سلام قال : سمعتُ
يحيى بن أبي كثير قال : أخبرني أبو قلابة أن عبدالرحمن بن شيبة أخبره أن عائشة أخبرته :
(١) المسند ١٥٩/٦. ومن طريق مالك بن مغول أخرجه ابن ماجة ١٤٠٤/٢ (٤١٩٨)، والترمذي ٣٠٦/٥
(٣١٧٥). قال الترمذي: وقد روي هذا الحديث عن عبدالرحمن بن سعيد عن أبي حازم عن أبي هريرة عن
النبي # نحو هذا. وصحّح الحاكم إسناد حديث عائشة ٣٩٣/٢، ووافقه الذهبي. وقال الألباني في
الصحيحة ٣٠٤/١ (١٦٢): إسناد حديث عائشة رجاله كلهم ثقات .. وفيه علّه: وهي الانقطاع بين
عبدالرحمن وعائشة ، لكن يقوّيه حديث أبي هريرة الذي أشار إليه الترمذي .
(٢) المسند ٨٨/٦، والبخاري ١٠٣/١٠ (٥٦٤٠). ومن طريق الزهري أخرجه مسلم ١٩٩٢/٤ (٢٥٧٢).
(٣) المسند ٤٣/٦، ومسلم ١٩٩١/٤ (٢٥٧٢).
١١٢

* طرقَه وَجَعٌ ، فجعل يشتكي ويتقلَّبُ على فراشه ، فقالت عائشة: لو
أن رسول الله
صنعَ هذا بعضُنا لوَجَدْتَ عليه. فقال النبيُّ ◌َ﴿: ((إن الصالحين يُشَدَّدُ عليهم ، وإنّه لا
يصيبُ مؤمناً نَكبةٌ من شوكة فما فوقَ ذلك ، إلاّ حُطَّت به عنه خطيئة ، ورُفع له بها
درجة)»(١) .
(٧١٥٣) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال :
حدّثنا شعبة عن أبي عمران عن طلحة بن عبداللّه عن عائشة:
أنها سألتِ النبيَّ ◌َ﴿ فقالت: إنّ لي جارَين ، فإلى أيَّهما أُهدي؟ قال: ((أقربهما
منك باباً))(٢) .
انفرد بإخراجه البخاري (٣).
(٧١٥٤) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا عبد الرحمن عن سفيان عن
منصور عن موسى بن عبدالله بن يزيد عن مولى (٤) لعائشة عن عائشة قالت :
ما رأيْتُ فَرْجَ رسولِ الله ◌ِ الْ قِطُ (٥).
(٧١٥٥) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا عبد الرحمن عن مالك
ابن أنس عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة قالت :
سُئل رسولُ اللّه ◌َلَ عن البِتْع، فقال: ((كلُّ شرابٍ أسكرَ فهو حرام)).
أخرجاه(٦) .
(١) المسند ١٥٩/٦، ومن طريق معاوية بن سلام أخرجه الحاكم ٣١٩/٣ إلى قوله: ((يشدّد عليهم))، وصحّح
إسناده، ووافقه الذهبي . وقال الهيثمي ٢٩٥/٣: رجاله ثقات. وهو كما قالوا .
(٢) في إعراب الحديث للعكبري ٢٢٨: ((أقربهما)) بالجرّ، على تقدير: إلى أقربهما، ليكون الجواب كالسؤال.
ويجوز الرفع على تقدير: هو أقربهما . والنصب على تقدير : صلي أقربهما .
(٣) المسند ١٧٥/٦، والبخاري ٢١٩/٥ (٢٥٩٦).
(٤) يروى ((عن مولى)) و ((عن مولاة)).
(٥) المسند ١٩٠/٦ ومولى - أو مولاة عائشة لم تُسَمّ. ومن طريق سفيان أخرجه ابن ماجة ٢١٧/١ (٦٦٢)،
والترمذي في الشمائل ٢١٥ (٢٤٤). والطحاوي في شرح المشكل ٤١٤/٣ (١٣٨٣)، قال البوصيري : هذا
إسناد ضعيف. وضعفه الألباني - الإرواء ٢١٣/٦ (١٨١٢).
(٦) المسند ١٩٠/٦ ومن طريق مالك أخرجه البخاري ٤١/١٠ (٥٥٨٥)، ومسلم ١٥٨٥/٣ (٢٠٠١).
وعبدالرحمن هو ابن مهدي .
١١٣

والبتع : شراب العسل .
(٧١٥٦) الحديث السادس عشر: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا عبدالله بن يوسف
قال : أخبرنا ابن وهب قال : أخبرني يونس عن ابن شهاب قال : أخبرني عروة أن عائشة
زوجَ النبيِّ الِ﴿ حدَّثْه
أنها قالت للنبيِّ ◌َ﴿: هل أتى عليك يومٌ كان أشدَّ من يوم أُحد؟ قال: ((لقد لقيتُ من
قومك [ ماَلَقِيت](١) ، وكان أشدَّ ما لقيتُ منهم يوم العَقَبة ، إذْ عَرَضْتُ نفسي علي ابن عبدٍ
يالَيل بن عبد كُلال ، فلم يُحِبْني إلى ما أردْتُ، فانطلقْتُ وأنا مهمومٌ على وجهي ، فلم
أَسْتَفِقْ إلاّ وأنا بقَّرْن الثعالب(٢) ، فرفَعْتُ رأسي فإذا أنا بسحابةٍ قد أظلَّتْني ، فنظرتُ فإذا
فيها جبريلُ ، فناداني : إنّ اللّه قد سمعَ قولَ قومِك لك، وما ردُّوا عليك، وقد بعثَ إليك
مَلَكَ الجبالِ لتأمرَه بما شِئْتَ فيهم ، فناداني مَلَك الجبال ، فِسلَّمَ عليَّ ثم قال: يا محمّدُ،
ذلك فيما شئتَ(٣)، إن شئتَ أن أُطْبِقَ عليهم الأخشبين (٤). قال النبيُّمَ: ((بل أرجو
أن يُخْرِجَ اللّهُ من أصلابهم من يعبدُ الله وحدَه لا يُشْرِكُ به شيئاً)) .
أخرجاه(٥)
(٧١٥٧) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدثنا عبدالرزاق قال : حدثنا
معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت :
صلّى رسول اللّه ◌َ﴾ ليلةً في المسجد في شهر رمضان ومعه ناس ، ثم صلَّى الثانية،
فاجتمع تلك الليلة أكثرُ من الأولى ، فلمّا كانت الثالثة أو الرابعة امتلأ المسجدُ حتى
اغتصّ بأهله، فلم يخرج إليهم رسول اللّه ◌َ﴿، فجعل الناس ينادونه: الصلاةَ، فلم يخرج
(١) التكملة من البخاري .
(٢) قرن الثعالب ، وهو قرن المنازل : مكان قريب من الطائف ، ميقات أهل نجد .
(٣) في إعراب الحديث للعكبري ٣٢٩: ينبغي أن يكون ((ذلك)) في موضع نصب ، على تقدير : أفعلُ ذلك،
لأنّ الملك كان مأموراً أن يفعل ما شاءه رسول الله #. ويجوز أن يكون في موضع رفع ، على تقدير:
لك ذلك .
(٤) الأخشبان : الجبلان المحيطان بمكة .
(٥) البخاري ٣١٢/٦ (٣٢٣١). ومن طريق ابن وهب أخرجه مسلم ١٤٢٠/٣ (١٧٩٥).
١١٤

إليهم النبيُّ ◌َ﴿هُ. فلمّا أصبحَ قال له عمر بن الخطّاب: ما زال الناس ينتظرونك البارحة .
قال : ((أما إنّه لم يَخْفَ عليَّ أمرُهم، ولكنّني خَشِيتُ أن تُكْتَبَ عليهم))
أخرجاه(١) .
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمَير قال: حدّثنا محمد(٢) عن أبي سلمة عن عائشة
قالت :
كانت لنا حَصيرةٌ نَبْسُطُها بالنهار ونَحْتَجِرُها (٣) علينا بالليل، فصلّى رسول الله
٤ليلةٌ ، فسمعَ أهلُ المسجد صلاتَه ، فأصبحوا فذكروا ذلك للناس ، فكثر الناسُ الليلةَ
الثانية، فاطَّعَ عليهم رسولُ اللّه ◌َ﴿ فقال: «اكْلَفوا من الأعمال ما تُطيقون، فإنّ اللّه لا
يَمَلُّ حتى تَمَلّوا)) .
وقالت عائشة: كان أحبُّ الأعمال إلى رسول اللّه ◌َ﴿ أدومَها وإنْ قَلَّ. وكان إذا صلّى
صلاة أثْبَتَها .
أخر جاه(٤)
(٧١٥٨) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا سُرَيج بن النُّعمان قال :
حدّثنا عبدالواحد عن أفلت بن خليفة عن جَسْرة ابنة دجاجة عن عائشة قالت :
بعثت صفيّةُ إلى رسول اللّه ◌َ ل بطعام قد صَنَعَتْه له وهو عندي، فلمّا رأيْتُ الجاريةَ
أخذَتْني رِعدةٌ حتى استقَلَّني أفْكَلٌ(٥) ، فضِّربْتُ القَصْعة فرميتُ بها . قالت : فنظر إليّ
رسول اللّه تَ هُ، فعرَفْتُ الغضبَ في وجهه، فقلتُ: أعوذُ برسول الله أن يلعنَني اليومَ .
(١) المسند ٢٣٢/٦. ومن طريق الزهري أخرجه البخاري ٤٠٣/٢ (٩٢٤)، ومسلم ٥٢٤/١ (٧٦١).
(٢) وهو محمد بن عمرو بن علقمة ، من رجال الشيخين .
(٣) احتجر الشيء : جعله كالحجرة .
(٤) المسند ٦١/٦. ومن طريق أبي سلمة أخرجه البخاري ٢١٤/٢ (٧٣٠)، ٣١٤/١٠ (٥٨٦١)، ومسلم / ٥٤٠
١ (٨٧٢). وينظر أطرافه في البخاري ٢١٣/٢ (٧٢٩)، والجمع ٦٦/٤ (٣١٧٨).
(٥) الأفكل : الرّعدة والرّعشة.
١١٥

قالت: قال: ((أَوْلِى)). قالت: فما كفّارتُه يا رسول الله؟ قال: ((طعامٌ كطعامها، وإناءٌ
کإنائها)»(١) .
(٧١٥٩) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عامر بن صالح قال :
حدّثني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة :
أن رسول اللّه ◌َ ﴿ل أمر ببُنيان المساجد في الدُّور، وأمرَ بها أن تُنَظَّفَ وَتُطَيِّب(٢).
(٧١٦٠) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبوداود الحَفَريّ عن ابن أبي
ذئب عن الحارث عن أبي سلمة قال : قالت عائشة :
أخذ رسول اللّه ◌َ﴿ بيدي فأراني القمرَ حين طَلَعَ، فقال: ((تعوَّذي بالله من شرّ هذا
الغاسقِ إذا وَقَب))(٣) .
(٧١٦١) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يحيى بن إسحاق
قال : أخبرني مهديّ بن ميمون قال : حدّثني أبو عثمان الأنصاري عن القاسم بن محمد
عن عائشة قالت :
قال رسول الله
ـيُ: ((ما أسكرَ منه الفَرَقُ فمِلُ الكَفّ منه حرام (٤)).
(١) المسند ٢٧٧/٦ ومن طريق فليت - وهو أفلت - أخرجه أبو داود ٢٩٧/٣ (٣٥٦٨)، والنسائي ٧١/٧ ، قال
الهيثمي ٣٢٤/٤ : رواه أبو داود وغيره باختصار، ورواه أحمد، ورجاله ثقات . وضعفه الألباني.
(٢) المسند ٢٧٩/٦، والترمذي ٤٨٩/٢ (٥٩٤). ثم رواه الترمذي عن عبدة ووكيع عن هشام عن أبيه مرسلاً ،
وقال : هذا أصحّ من الأول. وعامر بن صالح متروك الحديث- التقريب ٢٩٦/١، ولكنه متابع. ومن طريق
هشام أخرجه أبو داود ١٢٤/١ (٤٥٥)، وابن ماجة ٢٥٠/١ (٧٥٨، ٧٥٩)، وأبو يعلى ٥٢/٨ (٤٦٩٨)، وابن
خزيمة ٢٧٠/٢ (١٢٩٤) وابن حبّان ٥١٣/٤ (١٦٣٤) وصحّحه الألباني والمحقّقون.
(٣) المسند ٦١/٦ . ومن طرق عن ابن أبي ذئب أخرجه الترمذي ٤٢١/٥ (٣٣٦٦)، وقال: حسن صحيح.
والنسائي - عمل اليوم والليلة ١٠٩ (٣٠٧، ٣٠٨)، وأبو يعلى ٤١٨/٧ (٤٤٤٠)، والطحاوي في شرح
المشكل ٢٦/٥ (١٧٧١)، وصحّح الحاكم إسناده ٥٤٠/٢، ووافقه الذهبي. وصحّحه المحقّقون ، وهو في
الصحيحة ١٨٤/١ (٣٧٢) .
(٤) المسند ٧٢/٦ . ومن طريق مهدي بن ميمون أخرجه أبو داود ٣٢٩/٣ (٣٦٨٧)، والترمذي ٢٥٩/٤
(١٨٦٦) وحسّنه، وأبو يعلى ٣٢٢/٧ (٤٣٦٠)، وابن حبّان ٢٠٣/١٢ (٥٣٨٣)، وصحّحه المحقّقون.
وأبو عثمان الأنصاري مقبول - التقريب ٧٤٤/٢.
١١٦

الفَرَق(١) : إناء يسع ستّة عشر رطلاً .
(٧١٦٢) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عارم قال : حدّثنا
سعيد بن زيد عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء عن عائشة :
أنّها كانت مع النبيّ ◌َ﴿ه، فَلَعَنَتْ بعيراً لها، فأمرَ به النبيُّ ◌َ﴿ِ أن يُرَدَّ، وقال: ((لا
يَصْحَبْني شيءٌ ملعون))(٢) .
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن الأعمش عن شَمِر عن يحيى بن وثّاب عن عائشة :
أنها ركبت جملاً فَلَعَنَتْه، فقال لها النبيُّ ◌َّهِ: ((لا تركبيه))(٣).
(٧١٦٣) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدثنا موسى بن داود قال :
حدّثنا ابن أبي الزناد عن أبيه عن عروة عن عائشة :
أنّ رسول الله ◌َهُ﴾ وضع لحسَان منبراً في المسجد ، يُنافِحُ عنه في الشّعر.
*: ((أن الله عزّ وجلّ يُؤَيِّدُ حسّان(٤) بروح القدس ، يُنافِحُ عن
ثم يقول رسول الله
رسوله»(٥) .
(١) بسكون الراء وفتحها .
(٢) المسند ٧٢/٦: وسعيد بن زيد بن درهم، وعمرو بن مالك الشُّكري ، صدوقان، لهما أوهام - التقريب
٢٠٦/١، ٤٤٦ وقدرواه الطبراني في الأوسط ٢٧٠/٩ (٨٥٩١) من طريق معاذ بن هشام عن أبيه عن عمر بن
مالك . وقال الهيثمي- المجمع ٧٩/٨: بعد أن عزاه لهما : رجاله رجال الصحيح ، غير عمرو بن مالك
النَّکري وهو ثقه .
(٣) المسند ١٣٨/٦، وأبو يعلى ١٨٠/٨ (٤٧٣٥). قال الهيثمي في المجمع ٨٠/٨، ورجاله ثقات. إلا أنّ
يحيى بن وثّاب لم يسمع من عائشة ، وإن كان تابعياً .
ويشهد للحديث ما روى مسلم عند جابر بنحوه - الجمع ٥١٥/٣ (٣٠٧٣).
(٤) ((حسّان)) يجوز صرفها على أن تكون مشتّقة من الحُسن، لأن النون أصلية ، ويجوز أن تكون مشتقة من
الحسّ، والألف والنون زائدتان ، فتمنع من الصرف ، العلمية وزيادة الألف والنون ، كما في هذه الرواية . ينظر
إعراب الحديث ٣٢٩ .
(٥) المسند ٧٢/٦، ومن طريق ابن أبي الزناد أخرجه الترمذي ١٢٦/٥ (٢٨٤٦) وقال: حسن صحيح غريب
قال : وفي الباب عن أبي هريرة والبراء. وصحّح الحاكم إسناده ٤٨٧/٣: ووافقه الذهبي. وصحّح الألباني
الحديث ٢١٤/٤ (١٦٥٧) .
١١٧

أخرجه البخاري تعليقاً(١). وقد أخرجاه نحوه من حديث أبي هريرة(٢).
(٧١٦٣) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مؤمّل قال : حدّثنا
القاسم بن الفضل قال : حدّثنا محمد بن علي قال :
يقول : «ما
كانت عائشة تَدانُ ، فقيل لها : مالك والدَّين؟ قالت : سمعتُ رسول اللّه :
من عبدٍ كان له نيّةٌ في أداء دينه إلاّ كان له من اللّه عَون)). فأنا ألتمسُ ذلك العون (٣).
(٧١٦٥) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن شريك
عن العبّاس بن ذَريح عن البَهِيّ عن عائشة :
أن أسامة عَثَرَ بعَتَبة الباب فدَمِيَ، فجعلَ النبيُّ {﴿ يَمَصُّه ويقول: ((لو كان أسامةُ
جاريةً لحلَّيْتُها ولكَسَوْتُها حتى أُنَفِّقَها)) (٤) .
(٧١٦٦) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حُسين عن زائدة
عن مغيرة عن الشّعبيّ قال :
قالت عائشة: لا ينبغي لأحد أن يُبْغِضَ أُسامة بعدما سمعتُ رسول اللّه ◌َ﴾ يقول:
((من كان يُحبُّ اللّهَ ورسولَه فلْيُحبَّ أُسامة)»(٥) .
(٧١٦٧) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا مسلم قال : حدّثني حرملة بن يحيى
(١) ذكر الحميدي في الجمع ١٣٠/٤ (٣٢٤٤) روايات حديث استئذان حسان النبيَّ ◌َ/ في هجاء المشركين،
في المّفق عليه . وقال: وأخرج البخاري تعليقاً من حديث أبي الزناد عن أبيه عن عروة عن عائشة : كان
النبيُّ ◌َ﴾ يضعُ لحسان منبراً في المسجد ... وقد علّقت على الحديث بقولي: لم أقف على الحديث في
البخاري ، وقد نقله المِزّي في التحفة ١٠/١٢، ولم يهتد إليه المحقّق. وقال ابن حجر في النكت: لم أرّ
هذا الموضع في صحيح البخاري .
(٢) البخاري ٥٤٨/١ (٤٥٣) وفيه الأطراف، ومسلم ١٩٣٢/٤ (٢٤٨٥). وينظر الجمع - السابق .
(٣) المسند ٧٢/٦ . ومن طريق القاسم بن الفضل الحُدّاني أخرجه الطحاوي في شرح المشكل ٧٠/١١
(٤٢٨٨) ، ووثّق المحقّق رجاله، ولكن محمد بن علي بن الحسين لم يدرك عائشة . فجعله منقطعاً .
(٤) المسند ١٣٩/٦، ومن طرق عن شريك أخرجه ابن ماجة ٦٣٥/١ (١٩٧٦)، وأبو يعلى ٧٢/٨ (٤٥٩٧)،
وابن حبّان ٥٣٢/١٥ (٧٠٥٦). قال البوصيري: إسناده صحيح إن كان البهيّ سمع من عائشة ، وفي سماعه
كلام ... وشريك سيّء الحفظ، وقد صحّح الألباني الحديث لغيره - الصحيحة ٦/٣ (١٠١٩).
(٥) المسند ١٥٦/٦، قال ابن كثير في الجامع ٢٧٧/٣٤ (٥٥٢): تفرّد به . قال الهيثمي : رواه أحمد ورجاله
رجال الصحيح - المجمع ٢٨٩/٩ . وهو كما قال، لكن الشّعبيّ لم يسمع عائشة.
١١٨

قال : أخبرنا عبدالله بن وهب قال : أخبرني حيوة قال : حدّثني ابن الهاد عن أبي بكر بن
حزم عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة :
أن رسول اللّه ◌َ﴿ قال: ((يا عائشة، إن الله عزّ وجلّ رفيقٌ يُحِبُّ الرِّفقَ، ويُعطي على
الرِّفق ما لا يُعطي على سواه)).
انفرد بإخراجه مسلم(١) .
٤٠ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا هيثم بن خارجة قال : حدّثنا حفص بن ميسرة عن هشام بن
عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت :
قال رسول اللّه ◌َ ﴿ه: ((إذا أرادَ اللهُ بأهل بيت خيراً أدخلَ عليهم الرَّفق(٢) ..
: طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالصمد بن عبدالوارث قال: حدّثنا محمد بن مِهْزَم عن
عبدالرحمن بن القاسم [عن أبيه(٣)] عن عائشة:
أن النبيَّ ◌َ ﴿ قال لها: «إنّه من أُعْطِيَ حظّه من الرِّفق فقد أُعْطِي حظّه من خير الدُّنيا
والآخرة . ومن حُرِمَ حظَّه من الرِّفق فقد حُرِمِ حظّه من [خير] الدُّنيا والآخرة(٤) وصلةُ
الرّحِم وحسنُ الخُلُق وحسن الجوار، يَعْمُران الدِّيار، ويَزيدان في الأعمار))(٥) .
٠٠ طريق آخر:
حدّثنا مسلم قال : حدّثنا ابن بشّار قال : حدّثنا محمد بن جعفر قال : حدّثنا شعبة
(١) مسلم ٢٠٠٣/٤ (٢٥٩٣) .
(٢) المسند ٧١/٦، ورجاله رجال الصحيح. وجعله ابن كثير من أفراد الإمام أحمد ٣٧٧/٣٥ (١٥٩٣) ويشهد
لمعناه الطريق الآخر .
(٣) استدراك من المسند والأطراف ٢١٤/٩. ونسخة الهيثمي عن المسند ليس فيها ((عن أبيه))، ولذا علّق عليه
كما سيأتي .
(٤) ليس في المسند المطبوع ولا في الجمع والجامع: «ومن حُرم حظّه ... والآخرة)) وهي في أبي يعلى .
(٥) المسند ١٥٩/٦، وبهذا الإسناد أخرجه أبو يعلى ٢٤/٨ (٤٥٣٠) وليس عنده («وصلة ... الأعمار)) ورجاله
رجال الصحيح، غير محمد بن مهزم، وهو من رجال التعجيل ٣٧٩ ، وقد وثَق. قال الهيثمي ١٥٦/٨ : رواه
أحمد ، ورجاله ثقات ، إلا أن عبد الرحمن بن القاسم لم يسمع من عائشة .
١١٩

قال : سمعْتُ المقدام بن شُريح عن أبيه عن عائشة :
أنها رَكِبَتْ بعيراً فيه صُعوبة، فجعلت تُرَدِّدُه، فقال لها رسول اللّه ◌َ له: ((علیك
بالرِّفق ؛ فإن الرِّفقَ لا يكون في شيءٍ إِلّ زانَه، ولا يُنْزَعُ من شيءٍ إلا شانَه)).
انفرد بإخراجه مسلم (١) .
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا شريك عن المقدام بن شُريح عن أبيه قال :
سألْتُ عائشةَ: هل كان النبيُّ تَ﴿ يبدو؟ قالت : نعم، إلى هذه التِّلاع . قالت : فبدا
مرّةً فبعثَ إلى نَعَم الصَّدَقة ، فأعطاني ناقةً مُحَرَّمةً لم تُرْكَبْ ، وقال: ((يا عائشة ، عليك
بتقوى الله والرِّفق، فإن الرّفقَ لم يكُ في شيءٍ إِلّ زانَه، ولم يُنْزَعْ الرِّفقُ من شيءٍ إلاّ
شانه)»(٢) .
(٧١٦٨) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عثمان بن عمر قال :
أخبرنا ابن أبي ذئب عن الحارث عن أبي سلمة عن عائشة :
أن رسول اللّه ◌َ﴿ قال: «فضلُ عائشة على النساء كفضل الثّريد على الطّعام)»(٣).
(٧١٦٩) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا أبو معاوية قال:
حدّثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت :
ـ﴿ من يهوديّ طعاماً نسيئةً ، فأعطاه درعاً له رهناً .
اشترى رسول اللّه :
(١) مسلم ٢٠٠٤/٤ (٢٥٩٤)، ومن طريق شعبة أخرجه البخاري في الأدب المفرد ٣٣٨/١ (٤٦٩).
(٢) المسند ٢٢٢/٦، وشريك وإن كان سيء الحفظ، ولكنه متابع كما في الطريق السابق. ومن طريق شريك
أخرجه أبو داود ٣/٣ (٢٤٧٨)، وابن حبان ٣١٠/٢ (٥٥٠)، وأخرجه البخاري صدره في الأدب المفرد
٢٩٩/١ (٥٨٠).
(٣) المسند ١٥٩/٦. الحارث بن عبدالرحمن القرشي،. خال محمد بن عبدالرحمن بن أبي ذئب، صدوق،
روى له أصحاب السُّنن ، وسائر رجاله رجال الشیخین. ومن طريق ابن أبي ذئب أخرجه النسائي ٦٨/٧ ،
وابن حبان ٥٢/١٦ (٧١١٥).
وقد روى الشيخان الحديث عن أبي موسى وأنس - الجمع ٣١٤/١ (٣٧١)، ٥٣٤/٢ (١٨٩٦).
١٢٠