النص المفهرس

صفحات 241-260

(٥٧٣)
مسند نُعيم بن ھَمّارِ الغَطَفاني
من غطفان جذام لا من غطفان قيس بن غيلان . ويقال في اسم أبيه هبّار، بالباء . وهدّار بالدال ،
وحمّار بالخاء المعجمة المفتوحة ، وحمار بالحاء المهملة المكسورة(١)، والصحيحُ همّار(٢).
(٦٥٣٥) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي قال :
حدّثنا معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن كثير بن مُرّة عن نُعيم بن همّار
أنّه سمع رسول الله ◌َ﴿ يقول: ((قال الله عزّ وجلّ: يا ابنَ آدمَ ، لا تعجز عن أربع
ركعات من أول النهار أكْفِك آخرَه))(٣) .
(٦٥٣٦) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحكم بن نافع قال : حدّثنا إسماعيل
ابن عيّاش عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن كثير بن مرّة عن نُعيم بن همّار:
أن رجلاً سأل النبي ◌َ ◌ّهُ: أيُّ الشُّهداء أفضلُ؟ قال: «الذين إن يُلْقَوا في الصفّ لا
يُلْفِتون وجوهَهم حتى يُقتلوا، أولئك ينطلقون في الغُرَف العلى من الجنّة ، ويضحكُ إليهم
ربُّك عزّ وجلّ ، وإذا ضحِك ربُك إلى عبد في الدنيا فلا حسابَ عليه)) (٤).
(١) ويقال: حمّار.
(٢) الآحاد ٤٧٤/٢، ومعرفة الصحابة ٢٦٦٩/٥، ومعجم الصحابة ١٥٠/٣، والاستيعاب ٥٢٩/٣، والتهذيب
٣٥٧/٧، والإصابة ٥٣٩/٣.
وفي التلقيح ٣٦٩ أن له عشرة أحاديث . وقيل : له أقلّ من ذلك.
(٣) المسند ٢٨٦/٥ . وله فيه أسانيد كثيرة وطرق حتى قال ابن عبد البرّ في الاستيعاب، بعد أن جعله الحديث
الوحيد له : اختلف في هذا الخبر اختلافاً كثيراً. وقد أخرج الحديث أبو داود ٢٧/٢ (١٢٨٩) وصحّحه
الألباني. وأخرجه ابن حبّان ٢٧٣/٦ - ٢٧٥ (٢٥٣٣، ٢٥٣٤). وتحدّث المحقّق عن طرقة . وينظر جامع
المسانيد ٢١٤/١٢ وما بعدها .
(٤) المسند ٢٨٧/٥ . ومن طريق إسماعيل أخرجه أبو يعلى ٢٥٨/١٢ (٦٨٥٥) . وجوّد المحقق إسناده ، لأنه من
رواية ابن عياش عن أهل بلده. ووثّق الهيثمي رجاله ٢٩٥/٥ . ورواه ابن أبي عاصم في الآحاد ٤٧٤/٢
(١٢٧٧)، وذكر الروايات. وحكم عليه ابن كثير في الجامع ٢١٦/١٢ (٩٥٨٩) بأنه تفرد به أحمد .
٢٤١

(٥٧٤)
مسند أبي بكرةَ
تُفَيع بن الحارث بن كَلَدة(١)
(٦٥٣٧) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال : حدثنا أبو سعيد مولی بن هاشم قال :
حدّثنا الأسود بن شيبان قال: حدّثنا بحر بن مَرّار عن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال :
حدّثنا أبو بكرة قال :
بينا أنا أُماشي رسولَ الله
: وهو آخِذٌ بيدي ورجلٌ عن يساره ، فإذا نحن بقبرين
أمامنا، فقال رسول الله تَُّه: ((إنّهما ليُعَذَّبان، وما يُعَذَّبان في كبير، وبلى ، فأيُّكم يأتيني
بجريدة؟)) فاسْتَبَقْنا، فسَبَقْتُه فأتَيْتُه بجريدة، فكسرها نصفين ، فألقى على ذا القبر
قطعة ، وعلى ذا القبر قطعة . وقال : إنّه يُهَوّنُ عليهما ما كانتا رطبتين ، وما يُعذَّبان إلاّ في
البول والغِيبة))(٢) .
(٦٥٣٨) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا عيينة بن
عبد الرحمن عن أبيه عن أبي بكرة قال :
* : ((ما من ذنب أحرى أن يُعجِّلَ اللهُ عليه العقوبةَ لصاحبه في
قال رسول الله
(١) الآحاد ٢٠٧/٣ ومعرفة الصحابة ٢٦٨٠/٥، ومعجم الصحابة ١٤٢/٣، والاستيعاب ٥٣٧/٣، والتهذيب
٣٥٨/٧، والسير ٥/٢، والإصابة ٥٤٢/٣ .
ومسنده في الجمع (٢٦) ، المقدّمون بعد العشرة ، فيه ثمانية أحاديث للشيخين ، وخمسة للبخاري ، وواحد
لمسلم ، أما في التلقيح ٣٦٥ فذكر أنه أسند اثنين وثلاثين ومائة حديث .
(٢) المسند ٣٥/٥. وبحر بن مرّار بن عبد الرحمن بن أبي بكرة، صدوق، تغيّر بأخرة. روى له ابن ماجة.
التقريب ٦٦/١ . وسائر رجاله ثقات. ومن طريق مسلم بن إبراهيم عن الأسود بن شيبان أخرجه الطبراني
في الأوسط ٤٤٩/٤ (٣٧٥٩) وقال : لا يروى هذا الحديث عن أبي بكرة إلاّ من حديث الأسود بن
شيبان .. وصحّح ابن حجر إسناده - الفتح ٤٧٠/١٠ .
وللحديث شاهد رواه الشيخان عن ابن عباس - الجمع ٢٠/٢ (٩٩٨).
٢٤٢

الدنيا ، مع ما يدَّخِرُ له في الآخرة ، من البَغي وقطيعة الرَّحِم))(١).
(٦٥٣٩) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّنا عيينة بن
عبدالرحمن عن أبيه عن أبي بكرة قال :
لقد رأيتُنا مع رسول الله :﴿ وإنّا لنكادُ نَرْمُلُ بالجنازةِ رَمْلاً(٢).
(٦٥٤٠) الحديث الرابع: وبه قال :
سمعت رسول الله ◌َّه يقول: ((الْتَمِسوها في العشر الأواخر، لِتِسْعِ يَبْقَين، أو لسَبع
يَبْقَين، أو لخمس ، أو لثلاث، أو آخر ليلة)) (٣).
(٦٥٤١) الحديث الخامس: وبه قال :
قال رسول الله ◌َ﴿: ((مَن قَتَلَ معاهَداً في غير كُنهِه حرَّمَ اللهُ تبارك وتعالى عليه الجنّة)) (٤).
: طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا ... ابن عُبيد(٥) عن الحكم بن
الأعرج عن الأشعث بن تُرْمُلة عن أبي بكرة قال :
(١) المسند ٣٨/٥. عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن، وأبوه ثقتان . روى لهما أصحاب السنن، والبخاري في
الأدب . التقريب ٤٦٦/١، ٣٣٢ . وإسماعيل بن عليّة من رجال الشيخين.
والحديث في سنن ابن ماجه ١٤٠٨/٢ (٤٢١١)، وأبي داود ٢٧٦/٤ (٤٩٠٢)، والترمذي ٥٧٣/٤ (٢٥١١)
وقال : حسن صحيح . ومن طريق عينية أخرجه البخاري في الأدب المفرد ١٨/١ (٢٩)، وصحّح الحاكم
إسناده ٣٥٦/٢، ووافقه الذهبي، وصحّحه ابن حبّان ٢٠٠/٢، ٢٠١ (٤٥٥، ٤٥٦)، والمحقّقون.
(٢) المسند ٣٦/٤ . وفي ٣٨/٤ من طريق يحيى بن سعيد عن عيينة، ومعه قصّة للحديث . وإسناده صحيح.
وروى الحديث مطوّلاً ومختصراً من طرق عن عيينة: أبو داود ٢٠٥/٣ (٣١٨٢)، والنسائي ٤٢/٤، ٤٣،
وصحّح الحاكم والذهبي إسناده ٣٥٥/١، وابن حبّان ٣١٦/٧ (٣٠٤٣) والمحقّقون .
(٣) المسند ٣٦/٤ . وإسناده صحيح كالذي قبله. ومن طرق عن عيينة أخرجه الترمذي ٣ (٧٩٤) وقال : حسن
صحيح ، وصحّحه ابن خزيمة ٣٢٤/٣ (٢١٧٥)، والحاكم ٤٣٨/١، والذهبي، وابن حبّان ٤٤٢ (٣٦٨٦)،
والمحقّقون .
(٤) المسند ٣٦/٥. قال عبد الله: كنهه: حقَّ. وإسناد صحيح كسابقته. وأخرجه أبو داود ٨٣/٣ (٢٧٦٠)،
وصحّح الحاكم إسناده ١٤٢/٢، ووافقه الذهبي. ومن طريق عيينة أخرجه النسائي ٢٤/٨. وصحّحه
الألباني .
(٥) في الأصل ((أبوبكر بن عبيد)) وهو يونس بن عبيد. يكنى أباعبيد ، وأبا عبدالله !.
٢٤٣

﴿: ((مَنْ قَتَلَ نَفْساً مُعاهَدةً بغير حِلُّها حرَّمَ الله عليه الجنةَ أن
قال رسول الله
يَشَمَّ رِيحَها))(١) .
(٦٥٤٢) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن
سلمة قال أخبرنا علي بن زيد عن الحسن عن أبي بكرة :
أن رسول الله تَ﴿ه قال: ((لَيَرِدَنَّ عليَّ الحوضَ رجالٌ ممّن صَحِبَني ورآني، حتى إذا
رُفِعوا لي ورأيْتُهم اخْتُلِجوا دوني، فأقول: ربّ، أصحابي ، أصحابي، فيقال لي: إنك لا
تدري ما أحدثوا بعدك»(٢) .
(٦٥٤٣) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: حدّثنا عبد الملك
ابن عُمير عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال :
قال رسول الله عَ ليه: ((لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان)).
أخرجاه جميعاً(٣) .
(٦٥٤٤) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن بكر قال: حدّثنا حُميد
ابن مهران قال : أخبرنا سعد بن أوس عن زياد بن کُسَیب العدوي عن أبي بكرة قال :
سمعتُ رسول الله ◌َ﴿ُ يقول: ((من أكرمَ سلطانَ الله في الدنيا أكرمَه اللهُ يومَ القيامة،
ومن أهانَ سلطانَ الله في الدنيا أهانَه الله يومَ القيامة)) (٤).
(١) المسند ٣٨/٥. والأشعث ثقة، وروى له النسائي، وسائر رجاله رجال الصحيح. وأخرجه النسائي ٢٥/٨ ،
وصحّحه الألباني ..
(٢) المسند ٤٨/٥. وأخرجه ابن أبي عاصم في السنّة ٥١٦/١ (٧٨٥). وضعّف المحقّق إسناده، لضعف علي
ابن زيد وعنعنة الحسن. ورواه أحمد ٥٠/٥ من طريق حمّاد عن علي عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن
أبيه . ويبقى في الإسناد علي ، ابن جدعان .
والحديث صحيح ، رواه الشيخان عن ابن مسعود وحذيفة وسهل بن سعد- الجمع ٢٢٩/١، ٢٨٠، ٥٥٦
(٢٧٦، ٢٩٣، ٩٢٣) وعن أنس - الجمع ٥٩٣/٢ (١٩٧٧).
(٣) المسنده/٣٧. ومسلم ١٣٤٢/٣، ١٣٤٣ (١٧١٧). ومن طريق عبد الملك أخرجه البخاري١٣٦/١٣ (٧١٥٨).
(٤) المسنده/٤٢. سعد بن أوس العدوي، ضعّفه ابن معين، ووثّقه ابن حبّان - التهذيب ١١٧/٣ . وزياد بن
كسيب مقبول - التقريب ١٨٧/١، وسائر رواته ثقات. وأخرج الترمذي الحديث مختصراً ٤٣٥/٤ (٢٢٢٤)
من طريق حميد ، وقال: حسن غريب . وأخرجه ابن أبي عاصم في السنّة ٦٩٤/٢ (١٠٥١)، وحسّن
المحقّق إسناده. وحسّنه الألباني - الصحيحة ٣٧٥/٥ (٢٢٩٧).
٢٤٤

(٦٥٤٥) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا محمد بن جعفر قال : حدّثنا شعبة
عن محمد بن أبي يعقوب الضَّبِّيّ قال : سمعتُ عبد الرحمن بن أبي بكرة يحدّث عن أبيه :
أن الأقرع بن حابس جاء إلى النبيّ ◌َ﴿ فقال: إنّما بايعَك سُرَّاقُ الحجيج من
: :
أسلَم وغِفار ومُزينة - وأحسَب: جهينة، محمّد(١) الذي يشكّ . قال رسول الله
((أرأيتَ إن كان أسلَمُ وغِفار ومزينةُ- وأحسَب جهينة - خيراً من بني تميم ومن عامر وأسد
وغطفان ، أخابوا وخَسِروا؟)) فقال: نعم. فقال: ((والذي نفسي بيده، إنّهم لأخيرُ منهم ،
إنّهم لأخيرُ منهم)) .
أخرجاه في الصحيحين(٢) .
(٦٥٤٦) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أحمد بن عبد الملك قال :
حدّثنا بكّار قال : حدّثنا أبي عن أبي بكرة قال :
ـ﴾ : ((من سمَّعَ سمَّعَ اللهُ به ، ومن راءى راءى الله به))(٣) .
قال رسول الله
(٦٥٤٧) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم
قال : حدّثنا الجُرَيري قال : حدّثنا عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال :
كُنّا جلوساً عند النبيِّ ◌َ، فقال: ((ألا أنَبِّئُكم بأكبر الكبائر؟ الإشراك بالله تبارك
وتعالى وعُقوقُ الوالدين)) وكان متَّكئاً فجلس ، فقال : ((وشهادةُ الزُّور ، وشهادةُ الزُّور ، وشهادةُ
الزُّور.)) فما زال رسول الله تَ﴿ يُكَرِّرُها حتى قُلنا: ليتَه سكت .
أخرجاه في الصحيحين (٤) .
(٦٥٤٨) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا إسماعيل قال : [ أخبرنا
أيوب قال] : حدّثنا محمد بن سيربن عن أبي بكرة
(١) أي محمد بن أبي يعقوب .
(٢) المسند ٤١/٥ ، والبخاري ٥٤٢/٦ (٣٥١٦) . ومسلم ١٩٥٥/٤ (٢٥٢٢).
(٣) المسند ٤٥/٥. وبكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة، صدوق يهم. وأبوه صدوق. التقريب ٧٣/١، ٣٥٧ .
وحسن الهيثمي إسناده - الجمع ٢٢٥/١٠. وجعله ابن كثير في الجامع ٤٢٣/١٣ (١٠٨٢١) مما تفرّد به .
والحديث صحيح لغيره ، فقد أخرجه الشيخان عن جندب، ومسلم عن ابن عباس- الجمع ٣٨٨/١
(٦٢٣)، ١٢٤/٢ (١٢١٣).
(٤) المسند ٣٦/٥، والبخاري ٢٦٤/١٢ (٦٩١٩)، وينظر أطرافه ٢٦١/٥ (٢٦٥٤) ومسلم ٩١/١ (٨٧).
٢٤٥

أن النبي :﴿ خطب في حجّته فقال: ((ألا إنّ الزَّمانَ قد استدارَ كهيئته يوم خلقَ اللهُ
السماوات والأرض ، السنة اثنا عشر شهراً ، منها أربعةٌ حُرُمٌ ، ثلاثة متوالياتٌ : ذوالقعدة وذو
الحجّة والمحرّم، ورجبُ مُضَرَ الذي بين جمادي وشعبان)». ثم قال: ((ألا أيُّ يوم هذا؟؟
قُلنا: الله ورسول أعلم. فسكت حتى ظننا أنّه سيُسَمّيه بغير اسمه. قال: ((أليسَ يومَ
النَّحر؟)) قلنا: بلى . ثم قال: ((أيُّ شهر هذا؟)) قلنا: الله ورسوله أعلم . فسكت حتى ظننا
أنه يُسَمِّيَه بغير اسمه، ثم قال: ((أليس ذا الحجة؟)) قُلنا: بلى. ثم قال: ((أيُّ بلد هذا؟))
قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيُسَمّيه بغير اسمه. قال: ((أليست البلدةَ؟))
قلنا: بلى . قال: ((فإنّ دماءكم وأموالكم - قال: وأحسبه قال : - وأعراضكم عليكم حرامٌ
كحُرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ، وستلقَون ربّكم تبارك وتعالى فيسألكم
عن أعمالكم. ألا لا تَرْجِعُنَّ بعدي ضُلاّلاً يضرِبُ بعضُكم رقابَ بعض . ألا هل بُلّغْتُ؟ ألا
لِيُبَلِّغِ الشاهدُ الغائب منكم ، فلعلّ من يُبلَّغُه يكونُ أوعى له من بعض من سَمِعه)) .
أخرجاه في الصحيحين(١) .
(٦٥٤٩) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الأعلى قال: حدّثنا
يونس عن الحسن عن أبي بكرة قال :
﴿، فقام يجُرُّ ثوبَه مُتَعَجِّلاً حتى أتى المسجدَ ،
كَسَفَتِ الشمسُ على عهد رسول الله ؛
وثاب الناسُ، فصلّى ركعتين ، فجُلِّيَ عنها، ثم أقبل علينا فقال: ((إنّ الشمسَ والقمر آيتان
من آيات الله تبارك وتعالى ، يُخوِّفُ بهما عبادَه ، ولا ينكسفان لموت أحد .
قال : وكان إبراهيم مات - فإذا رأيتُم منها شيئاً فصَلُّوا وادْعُوا ربّكم حتى يكشِفَ ما بكم)).
انفرد بإخراجه البخاري(٢) .
(٦٥٥٠) الحديث الرابع عشر: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا عليّ بن عبدالله قال:
حدّثنا سفيان قال : حدثنا إسرائیل أبو موسى قال : حدثنا الحسن قال :
(١) المسند ٣٧/٥ وهو حديث صحيح. ومحمد بن سيرين لم يسمع من أبي بكرة . فقد أخرجه البخاري في
مواضع - ينظر أطرافه ١٥٧/١ (٦٧)، ومسلم ١٣٠٥/٣- ١٣٠٧) (١٦٧٩) من طرق عن ابن سيرين عن
عبدالرحمن بن أبي بكرة عن أبيه .
(٢) المسند ٣٧/٥. والبخاري ٢٥٥/١٠ (٥٧٨٥) وينظر أطرافه ٥٢٦/٢ (١٠٤٠).
٢٤٦

لمّا سار الحسن بن علي إلى معاوية بالكتائب قال عمرو بن العاص : أرى كتائب لا
تولّي حتى تَقْتُلَ أقرانَها . فقال له معاوية : من لذراريِّ المسلمين؟ فقال عبد الله بن عامر
وعبد الرحمن بن سمرة : تلقاه فتقول له : الصُّلح ، فصالحه .
قال الحسن: ولقد سَمِعتُ أبا بكرة يقول: بينا النبي ◌َ﴿ه يخطُب جاء الحسنُ فقال
النبي ◌َ﴿: ((إنّ ابني هذا سيِّد،ولعلّ الله أن يُصلِحَ به بين فئتين من المسلمين)).
انفرد بإخراجه البخاري(١) .
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا المبارك قال: حدّثنا الحسن قال : حدّثنا
أبوبكرة قال :
** يصلّي بالناس ، وكان الحسن بن علي يَثِبُ على ظهره إذا سجد ،
کان رسول الله
ففعل ذلك غيرَ مرّة ، فقالوا له : والله إنّك لتفعل بهذا شيئاً ما رأيناك تفعَلُه بأحدٍ ، قال
المبارك: فذكر شيئاً ثم قال : ((إن ابني هذا سيِّدٌ، وسيُصْلِحُ اللهُ به بين فِئتين من
المسلمين)) .
قال الحسن: فوالله بعد أن وَلِيَ لم يُهْرَق في خلافته مِلءُ مِحْجَمة من دم(٢) .
(٦٥٥١) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال : حدثنا إسماعيل قال : حدّثنا
يحيى بن أبي إسحق قال : حدّثنا عبد الرحمن بن أبي بكرة قال : قال أبو بكرة :
* أن نبتاعَ الفضّة [بالفضّة، والذّهب بالذّهب، إلاّ سَواء بسَواء،
نھانا رسول الله
وأمَرَنا أن نبتاعَ الفضّة](٣) بالذهب ، والذّهَبَ بالفضةَ كيف شِئْنا . فقال له ثابت بن عُبيد :
يداً بيد؟ فقال : هكذا سمِعتُ .
(١) البخاري ٦١/١٣ (٧١٠٩)، وأدخل فيه المؤلف بعض الألفاظ من رواية أخرى في البخاري ٣٠٦/٥ (٢٧٠٤)
وفيها الأطراف .
(٢) المسند ٤٤/٥. ورجاله ثقات، غير المبارك بن فضالة فيه كلام. وقد صحّح الحديث ابن حبّان ٤١٨/١٥
(٦٩٦٤) من طريق المبارك، وصحّح المحقق إسناده وذكر طرقه وشواهده. وساقه الهيثمي في المجمع
١٧٨/٩ مع أحاديث في الباب ، وقال : رجال أحمد رجال الصحيح ، غير المبارك بن فضالة وقد وثق .
(٣) سقط سطر من الناسخ بانتقال النظر .
٢٤٧

أخرجاه في الصحيحين(١) .
(٦٥٥٢) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا هشيم قال : أخبرنا خالد
عن أبي عثمان قال :
لما أُدُّعِيَ زيادٌ لقيتُ أبا بكرة فقلتُ : ما هذا الذي صنَعْتُم ، إنّي سمعتُ سعد بن أبي
وقّاص يقول :
سمِعَتْ أُذناي من رسول الله
وهو يقول : ((من ادّعى في الإسلام غير أبيه فالجنّة
عليه حرام)) فقال أبو بكرة: وأنا سَمِعْتُه من رسول الله ﴿ (٢) .
(٦٥٥٣) الحدیث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا أسود بن عامر قال : حدّثنا
حمّلا بن سلمة عن حميد عن الحسن عن أبي بكرة :
فقال : إنّ ربّي تبارك وتعالى قد قتل ربَّك.
أن رجلاً من أهل فارس أتى النبيَّ
يعني كسرى.
قال: وقيل له - يعني النبيّ ◌َ﴿: إنّه قد استَخْلَفَ ابنته. فقال: ((لا يُفْلِحُ قوم
تَمْلِكُهم امرأة)»(٣) .
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال : حدّثنا المبارك عن الحسن عن أبي بكرة قال :
قال رسول اللـه عَ له: ((لن يُفلحَ قومٌ تَمْلِكُهم امرأة)).
فرد بإخراجه البخاري (٤) .
(١) المسند ٣٨/٥، والبخاري ٣٧٩/٤ (٢١٧٥). ومن طريق عبّاد بن العوّام عن يحيى أخرجه البخاري ٣٨٣/٤
(٢١٨٢)، ومسلم ١٢١/٣ (١٥٩٠).
(٢) المسند ٤٦/٥. وهو حديث صحيح، أخرجه الشيخان - وسبق في مسند سعد، الحديث الثالث عشر
(١٨٧٠) .
(٣) المسند ٤٣/٥ . وإسناده صحيح. وقد أخرج القسم الثاني منه من طرق عن حميد النسائي ٢٢٧/٨ ، والترمذي
٤٥٧/٤ (٢٢٦٢) وقال: حسن صحيح. وصحّح الحاكم إسناده على شرط الشيخين ٢٩١/٤، ووافقه
الذهبي .ويشهد له الطريق التالي وقد صحّح قسمه الأول الألباني في الصحيحة ٤١٤/٣ (١٤٢٩).
(٤) المسند ٥١/٥ . وفيه المبارك بن فضالة متابع: فمن طريق عوف عن الحسن أخرجه البخاري ١٢٦/٨
(٤٤٢٥) .
٢٤٨

(٦٥٥٤) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حماد
ابن سلمة قال : أخبرنا زياد الأعلم عن الحسن عن أبي بكرة :
أنه جاء ورسولُ الله ◌َ﴾ راكع، فركع دون الصَّفِّ ثم مشى إلى الصّفِّ، فقال النبيُّ
﴿ : ((مَن هذا الذي ركَعَ ثم مشى إلى الصَّفِّ؟)) فقال أبو بكرة : أنا . فقال النبي
:裝
((زادَكَ الله حِرْصاً، ولا تَعُد)) .
انفرد بإخراجه البخاري
ى (١)
.
(٦٥٥٥) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال :
حدّثنا سعيد(٢) عن قتادة عن الحسن عن أبي بكرة
أن رسول الله ◌َ﴾ قال: ((لا يقولَنَّ أحدُكم إنّي قُمْتُ(٣) رمضانَ كلَّه)). قال: فالله
تعالى أعلمُ : أَخَشِيَ على أُمّته التزكية ، أو قال: لا بُدَّ من نوم أو غفلة (٤).
(٦٥٥٦) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا أشعت عن
الحسن عن أبي بكرة قال :
صلّى بنا النبيُّ ◌َ﴿﴿ صلاة الخوف، فصلّى ببعض أصحابه ركعتين ثم سلّم، فتأخّر
واحد وجاء الآخرون فكانوا في مكانهم، فصلّى بهم ركعتين ثم سلّم، فصار للنبيّ ﴿ أربع
ركعات ، وللقوم ركعتان ركعتان(٥) .
(٦٥٥٧) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدثنا وكيع قال : حدّثنا
عثمان الشّحّام قال : حدثني مسلم بن أبي بكرة عن أبيه قال :
﴿هُ : ((إنّها ستكونُ فِتْنةٌ ، المضطجعُ فيها خيرٌ من الجالس، والجالس
قال رسول الله
(١) المسند ٤٥/٥. ورجاله رجال الصحيح. ومن طريق زياد أخرجه البخاري ٢٦٧/٢ (٧٨٣).
(٢) في الأصل ((شعبة)) وما أثبت من المسند والأطراف والإتحاف.
(٣ في الأصل ((صُمت)) وهذه من المصادر. وفي روايات الحديث ((صمت رمضان وقمته)).
(٤) المسند ٤٨/٥. ورجاله رجال الشيخين. وروي من طريق الحسن عن أبي بكرة ٣٩/٥ . ومن هذه الطريق
الأخيرة أخرجه النسائي ١٣٠/٤ ، وأبو داود ٣١٩/٢ (٢٤١٥). وصحّحه ابن خزيمة ٢٨١/٣ (٢٠٧٥) ، وابن
حبّان ٢٢٤/٨ (٣٤٣٩). وقال الألباني: إسناده حسن ، بل صحيح لولا عنعنة الحسن .
(٥) المسند ٤٩/٥. ورجاله ثقات: ومن طريق أشعث أخرجه أبو داود ١٧/٢ (١٢٤٨)، والنسائي ١٧٨/٣،
١٧٩، وابن حبّان ١٣٥/٧ (٢٨٨١) وصحّحه شعيب والألباني . وله شواهد .
٢٤٩

خير من القائم ، والقائم فيها خير من الماشي ، والماشي خير من الساعي)) .
قال رجل : يا رسول الله ، فما تأمُرُني؟ فقال: ((من كانت له إبلٌ فلْيَلْحَقْ بإبله ، ومن
كانت له غنم فلْيَلْحَقْ بغنمه ، ومن كانت له أرض فلْيَلْحَقْ بأرضه ، ومن لم يكن له شيء
من ذلك فَلْيَعْمَد إلى سيفه فليَضْرِب بحدّه صخرةٌ ، ثم لِيَنْجُ إن استطاع النجاة ، ثم لينجُ أن
استطاع النجاة))(١) .
انفرد بإخراجه مسلم، وزاد: ((اللهمّ هل بلّغْتُ، هل بَلَّغتُ؟))(٢) فقال رجل : يا رسول
الله، أرأيتَ إن أُكْرِهْتُ حتى يُنْطَلَقَ بي إلى أحد الصَّفِّين، فضرَبَني رجلٌ بسيفه أو يجيءُ
سهم فيقتلُني؟ قال: ((يبوءُ بائمه وإثمك ويكونُ من أصحاب النار))(٣).
(٦٥٥٨) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم
قال : حدّثنا الحَشْرَج بن نباتة القيسي قال : حدثني سعيد بن جُمهان قال : حدّثنا عبد الله
ابن أبي بكرة قال : حدّثني أبي في هذا المسجد- يعني مسجد البصرة ، قال :
: : لَتَنْزِلَنَّ طائفةٌ من أُمّتي أرضاً يُقال لها البصرة(٤)، يكثُرُ بها عددُهم،
قال رسول الله
ويكثُرُ بها نخلُهم ، ثم يجيء بنو قَنْطُوراء ، عِراضُ الوجوه ، صغارُ العيون ، حتى ينزلون على
جسر لهم يقال له دجلة ،، فیفترق المسلمون ثلاث فرق ، فأما فرقة فيأخذون بأذناب الإبل
وتلحق بالبادية فهلكت ، وأما فرقة فتأخذ على أنفسها ، فكفرت ، فهذه وتلك سواء ، وأما فرقة
فيجعلون عيالهم وراء ظهورهم ويقاتلون، فقتلاهم شهداء، ويفتحُ الله على بقيّتهم))(٥).
حشرج بن نباتة ، وسعيد بن جمهان ضعيفان (٦) .
(١) المسند ٣٩/٥.
(٢) مسلم: ((اللهمَ هل بلّغت؟ اللهمّ هل بلّغت؟ اللهمّ هل بلّغت؟)) .
(٣) مسلم ٢٢١٢/٤، ٢٢١٣ (٢٨٨٧) عن وكيع وغيره عن عثمان الشّحّام .
(٤) ويروى ((البصيرة)).
(٥) المسند ٤٤/٥. ورواه ٤٠/٥ من طريق يزيد بن هارون عن العوّام بن حوشب عن سعيد بن جمهان عن ابن
أبي بكرة . ومن طريق سعيد في سنن أبي داود ١١٣/٤ (٤٣٠٦). وابن حبّان ١٤٨/١٥ (٦٧٤٨). وإسناده
ضعيف ، وأنكره أبو حاتم - العلل ٤١٩/٢ . ومع ذلك فقد حسنه الألباني ، وجعله في صحيح أبي داود .
(٦) ذكر العلماء أن حشرجاً وسعيداً صدوقان ، لكنّ لهما غرائب وأفراداً. وجعل أبو حاتم أحاديثهما ممّا تكتب ولا
يحتجّ بها. ينظر فيهما: الضعفاء للمؤلّف ٢١٨/١، ٣١٥، وتهذيب الكمال ٢٠٨/٢، ١٤٥/٣، والتقريب
١٢٧/١، ٢٠٣.
٢٥٠

وقَنْطوراء: جارية كانت لإبراهيم ، وَلَدَت أولاداً منهم الترك والصّين(١).
(٦٥٥٩) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون
ويونس بن محمد قالا : حدّثنا حمّاد بن سلمة عن علي بن زيد عن عبد الرحمن بن أبي
بكرة عن أبيه :
أنّ رجلاً قال: يا رسول الله، أيُّ الناس خير؟ قال: ((من طالَ عُمُرُه وحَسُن عملُه)) قال:
فأيُّ الناسِ شرِّ؟ قال: ((من طال عُمْرُه وساء عملُه))(٢).
(٦٥٦٠) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يزيد قال : أخبرنا
حمّاد بن سلمة عن علي بن زيد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال :
قال رسول الله ◌َّ﴾: يمكُثُ أبوا الدّجّالِ ثلاثين عاماً لا يُولدُ لهما، ثم يولدُ لهما غلامٌ
أعورُ، أضرُّ شيء وأقلُه نفعاً ، تنام عيناه ولا ينام قلبه، ثم نعت أبويه فقال : ((أبوه رجلٌ طِوال
مضطرب اللحم ، طويل الأنف ، كأنّ أنفه منقارٌ ، وأمُّه فِرضاخيّة، عظيمة الثَّدْيَين)).
قال: فبلَغَنا أن مولوداً من اليهود وُلِد بالمدينة . فانطلقْتُ أنا والزبير بن العوّام حتى
.، وإذا هو مُنْجَدِلٌ في الشمس في
دخلنا على أبويه ، فرأينا فيهما نعتَ رسول الله
قطيفة ، له هَمْهَمةٌ ، فسألنا أَبَوّيْه ، فقالا: مَكَثْنا ثلاثين عاماً لا يُولدُ لنا ، ثم وُلِدَ لنا غلامٌ
أعور ، أضرُّ شيء وأقلُّه نفعاً. فلما خَرَجنا مَرَرنا به ، فقال: ما كُنْتُما فيه؟ قُلنا: وسمعتَ؟
قال : نعم ، إنّه تنامُ عيناي ولا ينام قلبي. فإذا هو ابن صيّاد(٣).
(١) ينظر الفتح ٦٠٩/٦.
(٢) المسند ٤٠/٥، ٤٣. وفيه ضعف علي بن زيد. وأخرجه ٤٤/٥ من طريق يونس بن محمد عن حمّاد بن
سلمة عن يونس بن عبيد وحميد الطويل عن الحسن عن أبي بكرة . وهو أحسن إسناداً ممّا قبله ، وفيه
عنعنة الحسن ، ويتقوّى الحديث بها . ومن طريق يزيد عن حمّاد عن علي بن زيد أخرجه الطحاوي في شرح
المشكل ٢٠٥/١٣ (٥٢٠٨) وله فيه طرق أخرى . ومن طريق شعبة عن علي بن زيد أخرجه الترمذي
٤٨٩/٤ (٢٣٣٠) وقال: حسن صحيح. وصحّح الحاكم الحديث على شرط مسلم من طريق حمّاد عن
حميد ، ويونس وثابت عن الحسن ، ووافقه الذهبي ٣٣٩/١ .
(٣) المسند ٤٠/٥. وإسناده ضعيف لضعف ابن جدعان. ومن طريق حمّاد أخرجه الترمذي ٤٤٩/٤ (٢٢٤٨)
قال: حسن غريب ، لا نعرفه إلا من حديث حمّاد بن سلمة. وينظر كلام ابن حجر في الفتح ٣٢٦/١٣:
إن الحديث واه . وضعّفه الألباني .
٢٥١

الفِرضاخيّة : الضخمة العظيمة .
(٦٥٦١) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يحيى بن سعيد
عن عيينة قال : حدثني أبي عن أبي بكرة قال :
*: «الدجّال أعورُ عين الشِّمال، بين عينيه مكتوب : كافر ، يقرؤه
قال رسول الله
الأُمّيُّ والكاتب))(١) .
(٦٥٦٢) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا [علي بن
عبدالله] قال: حدّثنا محمد بن بشر قال: [ حدّثنا مسعر قال]:(٢) حدّثني سعد بن
إبراهيم عن أبيه عن أبي بكرة
عن النبيّ ◌َ﴾ قال: ((لا يدخُلُ المدينةَ رُعْبُ الدّجّالِ ، لها يومئذٍ سبعة أبواب، على
كلّ باب ملكان)) .
انفرد بإخراجه البخاري .
(٦٥٦٣) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال : أخبرنا
حمّاد بن سلمة عن زياد الأعلم عن الحسن عن أبي بكرة :
أن رسول الله ◌َ ﴿ استَفْتَحَ الصلاة، فكبّر ثم أومأ إليهم: أنْ مكانَكم، ثم دخل ، فخرَجَ
ورأسُه يقطُر، فصلّى بهم ، فلمّا قضى الصلاة قال: ((إنما أنا بشرٌ ، وإنّي كُنتُ جُنُباً))(٣).
(١) المسند ٣٨/٥. وسبق في الأحاديث الأول أن هذا الإسناد صحيح. وقد جعله ابن كثير في الجامع
٤١٩/١٣ (١٠٨١٣) مما تفرّد به أحمد. وقد روى الشيخان عن أنس أن الدّجّال أعور، وأنه مكتوب بين
عينيه كافر - الجمع ٥٧٣/٢ (١٩٣٩). وروى مسلم عن حذيفة أنه أعور عين اليسرى - الجمع
٢٨٨/١ (٤١٣).
(٢) في الأصل : حدّثنا البخاري قال: حدّثنا محمد بن بشر قال: حدّثني سعد .. وبالإسناد الذي أثبت، في
البخاري ٩٠/١٣ (٧١٢٦)، وأخرجه أحمد ٤٧/٥ عن شيخه محمد بن بشر عن مسعر .. وأخرجه البخاري
٩٥/٤ (١٨٧٩)، ٩٠/١٣ (٧١٢٥) عن عبد العزيز بن عبد الله عن إبراهيم بن سعد عن أبيه سعد بن
إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف .
(٣) المسند ٤١/٥، وأبوداود ٦٠/١ (٢٣٤)، وذكر بعض من رواه. وصحّحه ابن خزيمة ٦٢/٣ (١٦٢٩). ومن
طريق حمّاد صحّحه ابن حبّان ٦/٥ (٢٢٣٥). وذكر المحقّقون أن رواته ثقات، وفيه عنعنة الحسن . وقد
روى الشيخان مثله عن أبي هريرة - الجمع ٥٦/٣ (٢٢٣٧)، وينظر الفتح ٣٨٤/١.
٢٥٢

(٦٥٦٤) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا مؤمّل قال : حدّثنا
حمّاد بن سلمة قال : حدّثنا عليّ بن زيد عن الحسن عن أبي بكرة قال :
قال رسول الله : ((أنا فرطكم على الحوض)) (١).
(٦٥٦٥) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدثنا عفّان قال : حدّثنا
وهيب قال : حدّثنا خالد الحذّاء عن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال :
مدح رجلٌ رجلاً عند النبيّ ◌َ﴿ه، فقال رسول الله تَ هُ: ((وَيْلَكَ، قطعتَ عُنُقَ صاحِبِك
- مراراً - إذا كان أحدُكم مادِحاً صاحبَه لا محالةَ ، فَلْيَقُل : أحسَبُ فلاناً - والله حسيبُه -
ولا أُزَكّي على الله أحداً، أحسِبُه كذا وكذا ، إن كان يعلم ذلك)) .
أخرجاه (٢)
طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال : حدّثنا شعبة عن خالد الحذّاء عن
عبدالرحمن بن أبي بكرة عن أبيه
عن النبيّ :﴿: أنّهم ذكروا رجلاً عنده، فقال رجل: يا رسول الله ، ما من رجل بعدَ
رسول الله ﴾ أفضَلَ منه في كذا وكذا، فقال النبيُّ :﴿: ((ويحَك، قَطَعْتَ عُنُق
صاحبك)) مراراً يقول ذلك. قال رسول الله ◌َ﴿ ((إنْ كان أحدُكم مادِحاً أخاه لا محالةَ
فليقلْ: أحسَبُ فلاناً - إن كان يرى أنه كذاك - ولا أُزَكِّي على الله تبارك وتعالى أحداً،
وحسيبه الله ، أحسَبه كذا وكذا)) .
انفرد بإخراجه على هذا الوصف مسلم (٣).
(١) المسند ٤١/٥ وإسناده ضعيف لضعف علي بن زيد، ابن جدعان، وسوء حفظ مؤمّل بن إسماعيل. ولكن
الحديث صحيح. فقد رويت أحاديث كثيرة في ((الحوض))، وأن النبيّ {﴿ فَرَطُنا عليه. ينظر صحيح مسلم
١٧٩٢/٣، والبخاري ٤٦٣/١١ وما بعدهما من صفحات .
(٢) المسند ٤٦/٥. ومن طريق وهيب في البخاري ٥٥٢/١٠ (٦١٦٢)، وينظر ٢٧٤/٥ (٢٢٦٢)، ومن طريق
خالد في مسلم ٢٢٩٦/٤ (٣٠٠٠) . وعفّان بن مسلم من رجال الشيخين .
(٣) المسند ٤١/٥. ومسلم - السابق.
٢٥٣

(٦٥٦٦) الحدیث الثلاثون: حدّثنا أحمد قال : حدثنا محمد جعفر قال : حدّثنا
شعبة عن منصور عن ربعي بن حراش عن أبي بكرة :
عن النبيّ ◌َ﴿ أنّه قال: ((إذا المسلمان حَمَلَ أحدُهما على صاحبه السّلاح فهما على
جُرُفٍ جهنّم ، فإذا قتَل أحدُهما صاحبَه دخلاها جميعاً))(١) .
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مؤمّل بن إسماعيل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: حدّثنا
المُعَلّى بن زياد ويونس وأيوب وهشام عن الحسن عن الأحنف عن أبي بكرة قال :
قال رسول الله تَ : ((إذا تواجه المسلمان بسيفَيهما فقتلَ أحدُهما صاحبه ، فالقاتل
والمقتول في النار)). قيل: هذا القاتل، فما بالُ المقتول؟ قال: ((قد أراد قتلَ صاحبه))(٢).
الطريقان في الصحيحين ، إلاّ أن طريق ربعي عند البخاري بغير إسناد إليه(٣).
(٦٥٦٧) الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالرحمن بن
مهديّ عن حمّاد بن سلمة عن علي بن زيد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه
عن النبيّ :﴿ قال: «أتاني جبريلُ وميكائيلُ عليهما السلام، فقال جبريل: اقرأ القرآنَ
على حرف واحد ، فقال ميكائيل : اسْتَزِدْه ، قال : اقرأ القرآن على سبعة أحرف ، كلُّها شاف
كافٍ ، مالم تَخْتِمْ آيَةَ رحمةٍ بِعذاب، أو آيةَ عذابٍ برحمة)» (٤).
(١) المسند ٤١/٥ . ورواه مسلم ٢٢١٤/٤ (٢٢٨٨) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن المثني ومحمد
ابن بشار كلّهم عن محمد بن جعفر به . وقال البخاري عقب الحديث (٧٠٨٣) ٣٢/١٣: وقال غندر (وهو
محمد بن جعفر) حدّثنا شعبة عن منصور عن ربعي بن خراش عن أبي بكرة عن النبيّ ﴾
(٢) المسند ٤٣/٥. وفي البخاري ٣١/١ (٨٤) عن عبد الرحمن بن المبارك عن حمّاد بن زيد عن أيوب ويونس
عن الحسن ... وقال عقب الحديث (٧٠٨٣): وقال مؤمّل (والبخاري لم يسمع منه، وعلّق عنه): حدّثنا
حمّاد بن زيد حدّثنا أيوب ويونس وهشام ومعلّى بن زياد عن الحسن عن الأحنف عن أبي بكرة .. والحديث
في مسلم ٢٢١٣/٤، ٢٢١٤ (٢٨٨٨) من طريق حمّاد بن زيد عن أيوب والمعلّى ويونس عن الحسن.
(٣) ينظر الجمع ٣٦٦/١ : فعنه أخذ ابن الجوزي .
(٤) المسند ٤١/٥- وإسناده ضعيف لضعف ابن جدعان. قال الهثيمي - المجمع ١٥٤/٧ : فيه علي بن زيد ،
وهو سيّء الحفظ . وقد توبع ، وبقيّة رجاله رجال الصحيح .
وقد صحّ نزول القرآن على سبعة أحرف في أحاديث - ينظر حديث ابن عبّاس في الجمع ١٠/٢ (٩٨١)
وأحاديث الباب في المجمع - السابق .
٢٥٤

(٦٥٦٨) الحديث الثاني والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحجّاج قال: حدّثنا
ليث قال : حدّثني عُقيل عن ابن شهاب عن طلحة بن عبد الله بن عوف أن عياض بن
مُسافع أخبره عن أبي بكرة قال :
أكثرَ الناسُ في شأن مسيلمة الكذّاب قَبلَ أن يقولَ فيه رسولُ الله ◌َ﴿﴿ شيئاً، ثم قام
رسولُ الله ◌َ في الناس ، فأثنى على الله عَزّ وجلّ بما هو أهلُه، ثم قال: ((أمّا بعد في شأن
هذا الرجل الذي قد أكثَرْتُم في شأنه، فإنّه كذّاب من ثلاثين كذّاباً، يخرجون قبل
الدّجّال، وإنّه ليس بلد إلاّ يدخُلُهُ رُعْبُ المسيح إلا المدينة، على كلِّ نَقْب من نقابها
يومئذ مَلَكان يَذْبَان عنها رُعْب المسيح))(١) .
(٦٥٦٩) الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا
المبارك قال : سمعت الحسن يقول : أخبرني أبو بكرة قال :
أتى رسول الله ◌َ هم على قوم يتعاطون سيفاً مسلولاً، فقال: «لعن الله من فعل هذا.
أَوَلَيسَ قد نَهَيْتُ عن هذا؟)) ثم قال: ((إذا سَلَّ أحدُكم سيفَه فنظرَ إليه ، فأراد أن يناولَه أخاه
فَلْيَغْمِدْه ثم يناوله إياه))(٢) .
(٦٥٧٠) الحديث الرابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر قال: حدّثنا
عبد الجليل قال : حدّثني جعفر بن ميمون قال: حدّثّي عبد الرحمن بن أبي بكرة أنّه قال لأبيه :
(١) المسند ٤٦/٥ وعياض بن مسافع، من رجال التعجيل ٣٢٧، مجهول. وسائر رجاله رجال الصحيح. ومن
طريق الليث بن سعد صحّح الحاكم إسناده على شرط الشيخين ، وسكت عنه الذهبي ٥٤١/٤ . ومن طريق
ابن شهاب الزهري أخرجه الطحاوي في شرح المشكل ٣٩٦/٧ (٢٩٥٢)، وابن حبّان ٢٩/١٥ (٦٦٥٢)،
وضعّف المحقّق إِسناده لجهالة عياض . وقال الهيثمي ٣٣٥/٧ بعد أن عزاه لأحمد والطبراني : أحد أسانيد
أحمد والطبراني رجاله رجال الصحيح .
وفي قول النبي #: ((إن بين يدي الساعة كذّابين)) ينظر حديث مسلم عن جابر بن سمرة - الجمع
٣٣٨/١ (٥٢٠). وعدم دخول المسيح الدّجّال المدينة ورد في هذا المسند، عن البخاري - الحديث
السادس والعشرون .
(٢) المسند ٤١/٥. وفيه المبارك بن فضالة، صدوق، مدلّس. ومن طريق المبارك صحّح الحاكم إسناده
٢٩٠/٤، ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي ٢٩٣/٧. رواه أحمد والطبراني ، وفيه مبارك بن فضالة ، وهو ثقة
ولكنه مدّس ، وبقيّة رجال أحمد رجال الصحيح. وينظر أحاديث الباب في صحيح البخاري ٢٣/١٣، ٢٤
(٧٠٧٠ - ٧٠٧٥)، ومسلم ٤/ ٢٠١٨ - ٢٠٢٠ (٢٦١٤ - ٢٦١٧).
٢٥٥

يا أبتِ ، إنّي أسْمَعُك تدعو كلّ غداة: «اللهمَّ عافِني في سمعي ، اللهم عافني في
بصري ، لا إله إلا أنت تُعيدها ثلاثاً حين تُصبح، وثلاثاً حين تمسي. [ وتقول: ((اللهم إني
أعوذ بك من الكُفر والفقر ، اللهم إني أعوذُ بك من عذاب القبر، لا إله إلاّ أنت)» تعيدُها
حين تصبح ثلاثاً ، وثلاثاً حيت تُمسي](١). قال: نعم يا بُنيّ، إنّي سمعتُ النبيّ
يدعو به ، فأحبُّ أن أستنَّ بسُنَّته .
قال: وقال النبيّ تَ﴿: ((دعاءُ المكروب: اللهمّ رَحْمَتَك أرجو، فلا تَكِلْني إلى نفسي
طَرْفَةَ عين ، أصلحْ لي شأني كلّه، لا إله إلا أنت))(٢) .
(٦٥٧١) الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا روح قال : حدّثنا
عثمان الشَّحّام قال : حدّثنا مسلم بن أبي بكرة عن أبيه
* مرّ برجل ساجدٍ وهو ينطلقُ إلى الصلاة، فقضى الصلاة ورجع عليه
أن نبيّ الله
وهو ساجد، فقام النبيُّ :﴿ فقال: ((مَن يقتُلُ هذا؟)) فقام رجل فحَسَرَ عن يديه واخترطَ
سيفه وهزّه، ثم قال: يا نبيَّ الله، بأبي أنت وأُمّي ، كيف أقتلُ رجلاً ساجداً يشهدُ أن لا إله
إلاّ الله وأن محمداً عبده ورسوله؟. ثم قال: ((من يقتل هذا؟)) فقام رجل فقال: أنا ، فَحَسَر
عن ذِراعَيه ، واخترطَ سيفه وهزَّه حتى أُرْعِدَتْ يدُه، فقال: يا نبيَّ الله ، كيف أقتُلُ رجلاً
ساجداً يشهدُ أن لا إله إلا الله وأن محمّداً عبده ورسوله؟ فقال النبيُّ ◌َ﴿هُ: ((والذي نفسُ
محمد بيده، لو قَتَلْتُموه لكان أوّلَ فتنة وآخرها)» (٣).
(٦٥٧٢) الحدیث السادس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال : حدثنا سليمان بن داود
قال : حدّثنا عمران عن قتادة عن الحسن بن أبي بكرة :
أن النبيَّ ◌َ﴿ قالٌ[ صوموا]: الهلالَ لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن غُمَّ عليكم فأكْمِلوا
(١) أسقط المؤلّف أو الناسخ جزءاً من الحديث بانتقال النظر.
(٢) المسند ٤٢/٥. وجعفر وعبد الجليل بن عطية القيسي، صدوقان، فيهما كلام. ينظر التقريب ٩٢/١، ٣٢٦.
وأخرجه البخاري في الأدب المفرد ١/ ٣٦٨ (٧٠١)، وأبوداود ٤/ ٣٢٤ (٥٠٩٠)، وحسنه الألباني.
(٣) المسند ٥/ ٢٤ رجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي ٦/ ٢٢٨ . وجعله في باب الخوارج . وأخرجه ابن أبي
عاصم في السنّة ٦٥٠/٢ (٩٧١) وينظر الحديث السابع والثلاثون .
٢٥٦

العدّةَ ثلاثين. والشهرُ هكذا وهكذا وهكذا)) وعقد (١)
(٦٥٧٣) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال : حدّثنا
حمّاد بن سلمة قال : أخبرنا عطاء بن السائب عن بلال بن بُقْطُر عن أبي بكرة قال :
أُتي رسولُ الله ﴿ بدنانير، فجعلَ يقبِضُ قبضةً ثم ينظر عن يمينه كأنّه يؤامر أحداً ،
ثم يعطي ، ورجل أسود مطمومٌ ، عليه ثوبان أبيضان ، بين عينيه أثرُ السجود ، فقال : ما
عَدْتَ في القِسمة. فغَضِب رسول الله ◌َ ﴿ وقال: ((مَنْ يَعْدِلُ عليكم بعدي!)) قالوا : يا
رسول الله ، ألا نَقْتُلُه؟ قال: ((لا))، ثم قال لأصحابه: (( [هذا وأصحابُه] يمرُقون من الدِّين
كما يمرُقُ السَّهمُ من الرَّمِيّة ، لا يتعلّقون من الإسلام بشيء))(٢).
طريق لبعضه:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا وكيع قال: حدّثنا عثمان أبو سلمة الشّحّام قال : حدّثني
مسلم بن أبي بكرة عن أبيه قال :
قال رسول الله ﴿ه. سيخرج قومٌ أَحِدَاءُ أشِدّاءُ، ذليقةٌ ألسنتُهم بالقرآن، يقرؤونه لا يُجاوزُ
تراقِيَهم . فإذا لقيتُموهم فأنيموهم، ثم إذا لقِيتُموهم فاقتلوهم، فإنّه يُؤْجَرُ قاتلهم)) (٣).
(٦٥٧٤) الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال:
حدّثنا زكريا بن سُليم قال : سمعتُ رجلاً يحدِّثُ عمرو بن عثمان وأنا شاهد- أنّه سمعَ
عبدالرحمن بن أبي بكرة يحدِّث أن أبا بكرة حدّثهم :
(١) المسند ٤٢/٥، ومسند الطيالسي ١١٨ (٨٧٣)، وعزا الحديث الهيثمي للبزّار والطبراني في الكبير، وقال :
وفيه عمران بن داور القطّان ، وثّقه ابن حبّان وغيره ، وفيه كلام - الجمع ١٤٨/٣.
والحديث صحيح، شواهده عن سعد وابن عمر وأبي هريرة - الجمع ١/ ١٩٩ (٢١٣) ١٦٨/٢ (١٢٧٢)،
١٩٤/٣ (٢٤٣٣) .
(٢) المسند ٤٢/٥، والسنّة ٦٤٣/٢ (٩٦٠) وبلال بن بقطر من رجال التعجيل ٥٧ ، وثقه ابن حبّان. وقد
أَعلّ الحديث الهيثمي في المجمع ٦/ ٢٣٠ بعطاء بن السائب ، قال: وقد اختلط. وضعّف محقّق
السنّة إسناده .
(٣) المسند ٣٦/٥. رجاله رجال الصحيح. ومن طريق عثمان الشحّام أخرجه ابن أبي عاصم - السنّة ٢/ ٦٤٩
(٩٧٠)، وصحّح الحاكم ٢ / ١٤٦ إسناده على شرط مسلم، وسكت عنه الذهبي. وهذه الأحاديث التي
وردت في الخوارج وصفاتهم شواهدها كثيرة .
٢٥٧

: على بغلته واقفاً ، إذ جاءوا بامرأة حُبلى ، فقالت : إنها زنت ،
أنّه شهد رسول الله
أو بَغَتْ فارجمها ، فقال رسول الله: «استَتِري بِسِتر الله تبارك وتعالى فرَجَعَت، ثم جاءته
الثانيةُ والنبيُّ ◌َهه على بغلته فقالت: ارجمها يا نبيَّ الله، قال: ((اسْتَتِرِي بستر الله تبارك
وتعالى)) فَرَجَعَتْ ثم جاءته الثالثةُ وهو واقف ، حتى أخذت بلجام بغلته، فقالت: أَنشُدك
الله إلا رَجَمْتَها، فقال: ((اذهَبي حتى تلدي)) فانطلقت فولدت غلاماً، ثم جاءت فكلّمت
رسول الله ، فقال: ((اذهبي فتطهّري من الدم)) فانطلقت ثم أتت النبيّ ﴿، فقالت:
إنها قد تطهّرت، فأرسل رسول الله {﴿ إلى نسوة فأمرهن أن يَسْتَبْرِئن المرأة . فجِئن
فَشَهِدن عند رسول الله
بطُهرها ، فأمر لها بحفیرة إلى ثْدُوتها ، ثم جاء رسول الله
والمسلمون ، فأخذ النبيُّ ◌َ حصاة مثل الحِمّصة فرماها ، ثم مال رسول الله
وقال
للمسلمين: ((ارموها ، وإيّاكم ووجهَها)» فلمّا طَفِئَتْ أمرَ بإخراجها، فصلّى عليها ، ثم قال :
(لو قُسِمَ أجرُها بين أهل الحجاز وَسِعَهم))(١) .
(٦٥٧٥) الحديث التاسع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان [ وعبدالله
قال: حدّثنا] محمد بن أبان(٢) قالا: حدّثنا سعيد بن زيد قال: سمعت أبا سليمان
العَصَري قال : حدّثنا عقبة بن صُهبان قال : سمعتُ أبا بكرة
عن النبيّ :﴿ قال: يُحْمَلُ الناسُ على الصِّراط يوم القيامة ، فتتقادعُ بهم جَنَبَتا
الصِّراط تقادعَ الفراش في النار)) قال: فَيُنَجّي الله برحمته من يشاء)) قال: ((ثم يُؤذنَ
للملائكة والنبيّين والشهداء أن يشفعوا ، وفيشفعون ويُخرجون مَن كان في قلبه ما يَزنُ ذَرّة
من إيمان))(٣) .
تقادَع بهم : أي تسقطهم .
(١) المسند ٥/ ٤٢. وفيه مجهول. وزكريا بن سليم، مقبول - التقريب ١/ ٨١. وأخرجه أبو داود من طريق
عبدالصمد ووكيع عن زكريا ٤/ ١٥٢ (٤٤٤٣، ٤٤٤٤) والحديث صحيح لغيره، فقد روى الإمام مسلم في
صحيحه ١٣٢١/٣ - ١٣٢٤) عن بريدة وعمران قصة المرأة التي اعترفت بالزنا .
(٢) في الأصل: حدّثنا أحمد قال: ((حدّثنا عفَان ومحمد بن أبان قالا)) والذي في المسند والأطراف أن أحمد
رواه عن عفّان، وابنه رواه عن محمد بن أبان، كلاهما عن سعيد بن زيد. ومحمد بن أبان من شيوخ
عبدالله ، لا من شيوخ أحمد .
(٣) المسند ٥/ ٤٣. والسنة ٥٧٩/١ (٨٦٣، ٨٦٤)، وحسن المحقّق إسناده. وجعله ابن كثير من أفراد أحمد
- الجامع ١٣/ ٤٢٤ (١٠٨٢٦). وقال الهيثمي ١٠/ ٣٦٢ - رجاله رجال الصحيح!
٢٥٨

(٦٥٧٦) الحديث الأربعون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا عبدالصمد قال: حدّثنا حمّاد
يعني ابن سلمة قال : حدّثنا علي بن زيد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال :
وَفَدْتُ مع أبي إلى معاوية بن أبي سفيان ، فأُدْخِلْنا عليه ، فقال : يا أبا بكرة ، حدِّثْني
بشيء سَمِعْتَه من رسول الله ◌َ﴿. فقال كان رسول الله ◌َ﴾ تُعْجِبُه الرُّؤيا الصالحة ويسأل
عنها، فقال رسول الله ﴿ ذاتَ يوم: ((أيُّكم رأى رؤيا؟)) فقال رجل : أنا يا رسول الله ، رأيت
كأنّ ميزاناً دُلِّيَ من السماء ، فوُزِنْتَ أنت بأبي بكر فَرَجَحْتَ بأبي بكر ، ثم وُزِن أبو بكر بعمر
فرجَحَ أبو بكر بعمر ، ثم وُزِنَ عمر بعثمان فرجح عمر بعثمان ، ثم رُفع الميزانُ . فاستاءَ لها رسول
الله ◌َ، فقال: ((خلافة نبوّة ثم يُؤتي اللهُ تبارك وتعالى المُلكَ من يشاء))(١).
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد ... ، فذكر نحوه إلى أن قال: فاستاء
لها. وقد قال حمّاد أيضاً. فساءه ذلك، ثم قال: ((خلافة نبوّة ، ثم يؤتي الله تعالى الملك من
يشاء)) قال: فزُخّ في أقفائنا. فأُخْرِجْنا، فقال زياد: لا أبا لك، أما وَجَدْتَ حديثاً غير ذا؟ حدَّثْه
بغير ذا . قال: لا والله ، لا أحدَّتُه إلّ بذا حتى أفارقَه . فتركنا ثم دعا بنا فقال: يا أبا بكرة ،
حدّثنا بشيءٍ سَمِعْتَه من رسول الله تَّهِ. قال: فبكَعَه به ، فزُخّ في أقفائنا، فَأُخْرِجْنا ، فقال
زياد: لا أبا لك، أما تَجِدُ حديثاً غير ذا؟ حدَّثْه بغير ذا. فقال: لا والله لا أحدّته إلا به حتى
أفارقَه. قال: ثم تركنا أياماً ثم دعا بنا فقال : يا أبا بكرة ، حدّثنا بشيء سَمِعْتَه من رسول
الله {﴾، فبكعه به ، فقال معاوية: أتقولُ: الملك؟ فقد رَضِينا بالملك(٢).
بکعه به : أي استقبله به .
(٦٥٧٧) الحديث الحادي والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم
قال : حدّثنا شعبة عن عبد ربّه بن سعيد قال : سمعتُ مولى لآل أبي موسى الأشعري
(١) المسند ٤٤/٥. وفي إسناده علي بن زيد، ابن جدعان، ضعيف. وأخرجه أبو داود ٢٠٨/٤ (٤٦٣٤) من
طريق الأشعث عن الحسن عن أبي بكرة ، ولم يذكر فيه ((خلافة نبوة ... )) ثم أخرجه (٤٦٣٥) من طريق
حمّاد عن علي بن زيد ، وزاد في آخره: ((خلافة نبوة ثم يؤتي الله الملك من يشاء)». وأخرج الترمذي رواية
الأشعث عن الحسن ٤٦٨/٤ (٢٢٨٧) وقال: حسن صحيح. وصحّح الحاكمُ إسناده ، ووافقه الذهبي
٣٩٤/٤ . وينظر ٧٠/٣. ومن طريق حمّاد عن علي بن زيد أخرجه ابن أبي عاصم - السنّة ٧٦٣/٢ (١١٦٩)
وينظر المشكل ٤١٣/٨ (٣٣٤٨). وصحّحه الألباني.
(٢) المسند ٥٠/٥ وإسناده كسابقه، ولم أقف على القصّة في غير المسند.
٢٥٩

يُكنى أبا عبدالله قال: سمعتُ سعيد بن أبي الحسن البصري يُحدِّث عن أبي بكرة
أنه دعي إلى شهادة مرّةً فجاء إلى البيت ، فقام له رجل من مجلسه ، فقال : نهانا
رسول الله ﴿﴿ إذا قام الرجلُ للرجل من مجلسه أن يجلسَ فيه ، وأن يَمسَحَ الرجلُ يده بثوب
من لا يملك (١) .
(٦٥٧٨) الحديث الثاني والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عُبيد الله بن محمد
قال : سمعتُ حمّاد بن سلمة يحدّث عن علي بن زيد وحُميد(٢) عن الحسن عن أبي بكرة
عن النبي ﴿ أنه قال: ((إنّ الله تبارك وتعالى سيؤيِّدُ هذا الدين بأقوام لا خَلاقَ لهم))(٣).
ء
(٦٥٧٩) الحديث الثالث والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أحمد بن عبد الملك
الحَرّاني قال: حدثنا بكّار بن عبد العزيز بن أبي بكرة قال : سمعتُ أبي يحدّث عن أبي بكرة
أنّه شهد النبيَّ ◌َ﴿ أتاه بَشيرٌ يُبَشِّرُه بظَفَر جند له على عدوّهم ، ورأسُه في حجر عائشة ،
فقام فخرّ ساجداً، ثم أنشأ يسألُ البشير، فأخبرَه(٤) أنه وَلِيَ أمرهم امرأةٌ ، فقال النبيُّ
:
((الآنَ هَلَكَتِ الرجالُ إذا أطاعتِ النساءَ، هَلَكتِ الرجالُ إذا أطاعتِ النساء)) ثلاثاً(٥).
(١) المسند ٤٤/٥. وفيه مجهول، وهو أبو عبدالله - التقريب ١٤٧/٢. وأخرجه أبو داود ٢٥٨/٤ (٤٨٢٧). من
طريق عبدربّه عن أبي عبد الله مولى آل أبي بردة عن سعيد بن أبي الحسن. وقال عنه الحاكم ٤/ ٢٧٢ :
اتّفق الشيخان على حديث القيام ، ولم يخرجا حديث الثوب، وهو صحيح الإسناد . وصحّحه الذهبي.
(٢) في المسند ((في آخرين)).
(٣) المسند ٤٥/٥. وحميد الطويل و ((الآخرون)) متابعون لعلي بن زيد في روايته الحديث . وعزاه الهيثمي
لأحمد والطبراني وقال : رجالهما ثقات- المجمع ٣٠٥/٥ . ويشهد لصحّة الحديث ما رواه الشيخان عن أبي
هريرة- الجمع ١٩/٣ (٢١٨٦) .
(٤) في المسند («فأخبره فيما أخبره)).
(٥) المسند ٤٥/٥. ومرّ أن عبد العزيز وابنه صدوقان، وأن بكّاراً قد يهم. التقريب ٣٥٧/١، ٧٣ . وقد أخرج
الحديث بتمامه الحاكم ٢٩١/٤ من طريق بكّار، وصحّح إسناده ، ووافقه الذهبي . وذكر حديث سجود الشكر
٢٧٦/١ . وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، فإن بكّار بن عبدالعزيز صدوق عند الأئمّة ، وإنما لم يخرجاه
لشرفهما في الرواية . وليس لعبد العزيز بن أبي بكرة رواة غير ابنه . ووافقه الذهبي. وأخرج جزء الشكر من
طريق بكّار أبو داود ٨٩/٣ (٢٧٧٤)، وابن ماجه ٤٤٦/١ (١٣٩٤)، والترمذي ١٢٠/٤ (١٥٧٨)، وقال: هذا
حديث حسن غريب ، لا نعرفه إلا من حديث بكّار بن عبدالعزيز ، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم ،
رأوا سجدة الشكر. وبكّار بن عبد العزيز بن أبي بكرة ، مقارب الحديث . وحسّن الألباني في الحديث .
٢٦٠