النص المفهرس
صفحات 201-220
خَطَبَنا رسولُ الله ◌َّهُ فقال: ((ألا وإنّه لم يكن نبيّ قبلي إلا وقد حَذَّرَ الدّجّال أمَّتَه،
هو أعورُ عينُه اليسرى ، بعينه اليمنى ظَفَرَةٌ غليظة ، مكتوب بين عينيه كافر ، يخرُجُ ، معه
واديان ، أحدهما جنّة والآخر نار ، فنارُه جنّة، وجنّتُه نار ، معه مَلَكان من الملائكة يُشبهان
نبيَّين من الأنبياء ، ولو شِئْتُ سمَّيَّتُهما بأسمائهما وأسماء آبائهما، واحد منهما عن يمينه
والآخر عن شماله ، وذلك فتنة، فيقولُ الدّجّالُ: أَلَسْتُ بربّكم؟ ألستُ أُحيي وأُميت؟
فيقول له أحدُ الملكين: كَذَبْتَ ، ما يَسْمَعُهُ أحدٌ من الناس إلا صاحبُه . فيقول له :
صَدَّقْتَ ، فيسمعُه الناس ، فيظنّون أنّما يُصدّق الدّجّال ، وذلك فتنة . ثم يسير حتى يأتيَ
المدينةَ، فلا يُؤْذَنُ له فيها ، فيقول : هذه قرية ذاك الرّجلِ، حتى يأتيَ الشامَ فيُهلِكَه اللهُ عزّ
وجلّ ، عند عَقَبَة أفيق))(١) .
حشرج ضعيف لا يُحْتَجّ بحديثه . وقال أبو هاشم الرازي: لا يُحْتَجّ بسعيد بن
جُمهان(٢) .
(٦٤٦٨) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم قال :
حدّثنا أبو ريحانة عن سفينة قال :
كان رسول الله ◌َ﴿ يغتسل بالصّاعِ، ويَتَطَهَّرُ بالمُدّ.
انفرد بإخراجه مسلم (٣) .
(١) المسند ٢٢١/٥. وقد جعل ابن كثير في الجامع هذا الحديث مما تفرّد به المسند ٣٦/٥ (٣٥٤١). وحشرج
- كما سبق - لا يقبل تفرّده .
وبعض فقر الحديث : تحذير الأنبياء أُمَمَهم الدّجّال، وصفاته ، والواديان معه ، ومنعه من دخول المدينة ،
لها شواهد صحيحه . وسائر فقره كالملكين، وهلاكه عند عقبة أفيق ، من المفردات التي لا تقبل
من حشرج .
(٢) ينظر في حشرج: موسوعة أقوال الأمام أحمد ٢٧٣/١، وتهذيب الكمال ٢٠٨/٢، وتهذيب التهذيب
١/,٥٤٥
وفي سعيد: الجرح ١٠/٤ وموسوعة الأقوال ٣١/٢، وتهذيب الكمال ١٤٥/٣، وتهذيب التهذيب ١٩٤/٢ .
(٣) المسند ٢٢٢/٥. ومسلم ٢٥٨/١ (٣٢٦). قال أبو ريحانة في آخره: وقد كان كبر سفينه - وما كنتُ أثقُ
بحديثه ، وللحديث شواهد صحيحة، منها ما رواه الشيخان عن أنس - الجمع ٥٩٩/٣ (١٩٩٣).
٢٠١
(٦٤٦٩) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن
عطاء بن السائب قال :
أتيت أمُّ كلثوم ابنة عليَّ بشيءٍ من الصّدقة فرَدّتها قالت: حدّثني مولى للنبيّ
يقال له مهران :
قال: ((إنّا - آلَ محمد- لا يَحِلُّ لنا الصدقة، ومولى القوم منهم)(١).
أن رسول الله
(١) المسند ٤٧٨/٢٤ (١٥٧٠٨) تحتّ ((حديث مهران مولى النبي ﴿)). وما قبله في مسند سفينة . وجعله ابن
كثير في الجامع ٧٢/١٢ (٩٣٩٨) مما تفرّد به. قال الهيثمي ٩٣/٣: وأمّ كلثوم لم أَرَ من روى عنها غير عطاء
ابن السائب ، وفيه كلام . وصحّح محققو المسند الحديث لشواهده ، وذكروها ، وحسّنوا إسناده .
٢٠٢
(٥٥٩)
مسند ميسرة الفَجر(١)
(٦٤٧٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي قال : حدّثنا منصور بن
سعد عن بُديل عن عبد الله بن شقيق عن ميسرة الفجر قال :
قلت: يا رسول الله، متى كُنتَ نبيّاً؟ قال: ((وآدمُ بين الروح والجسد))(٢).
(١) معرفة الصحابة ٢٦١٢/٥، ومعجم الصحابة ١٢٩/٣، والاستيعاب ٤٩١/٣، والإصابة ٤٤٦/٣ .
(٢) المسند ٥/٥٩، والسنة لابن أبي عاصم ٢٩٢/١ (٤١٩) والمعجم الكبير ٣٥٣/٢٠ (٨٣٣، ٨٣٤)، ومن
طريق بديل صحّح الحاكم إسناده ٦٠٨/٢، ووافقه الذهبي، وقال الهيثمي ٢٢٦/٨ : رجاله رجال الصحيح -
وهو كما قال ، وصحّحه المحقّقون .
٢٠٣
(٥٦٠)
مسند ميمون بن سنباذ(١)
(٦٤٧١) حدّثنا عبد الله بن أحمد قال : حدّثنا أبو أيوب صاحب البصري سليمان بن
أيّوب قال: حدّثنا هارون بن دينار عن أبيه قال: سمعت رجلاً من أصحاب النبيّ مَ ﴿ يُقال
له میمون ین سنباذ يقول :
قال رسول الله تَ﴿ه: ((قِوامُ أُمّتي بشِرارها)) قالها ثلاثاً (٢).
آخر حرف الميم
(١) معرفة الصحابة ٢٥٧٤/٥، ومعجم الصحابة ٦٢/٣، والاستيعاب ٤٨٤/٣، والإصابة ٤٤٩/٣، والتعجيل
٤١٧ . وفي صحبته خلاف .
(٢) المسند ٢٢٧/٥، والمعجم الكبير ٥٣/٢٠ (٨٣٥). وجعله ابن كثير في الجامع ٨٠/١٢ (٩٤٠٦) مما تفرّد
به المسند . وهارون وأبوه من رجال اسلتعجيل، الأول ضعيف ، والثاني مجهول - التعجيل ٤٢٧، ١٢٠ .
وأعلّه الهيثمي في المجمع ٣٠٥/٥ بضعف هارون . ونقل محقّق الطبراني تضعيف ابن الجوزي للحديث
في ((العلل))وتحسين الألباني له!
٢٠٤
حرف النون
(٥٦١)
مسند ناجية [بن جُندب](١) بن عُمَير الخزاعي
سائق بُذْن رسول الله هـ
(٦٤٧٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع وأبو معاوية قالا : حدّثنا هشام بن عروة عن
أبيه عن ناجیة الخُزاعي - و کان صاحب بُدن رسولِ الله
قلتُ : كيف أصنعُ بما عَطِبَ من البُدْن؟ قال: ((انحَرْه ، واغْمِسْ نَعْلَه في دمه ، واضْرِبْ
صَفْحَتَه ، وخَلِّ بين الناس وبينه فليأكُلُوه)).
قال الترمذي : هذا حديث صحيح
((٣)
(١) في الأصل: ناجية بن عمير. ويقال: في اسمه : ناجية بن جندب بن كعب بن عمير ، أو ناجية بن كعب
ابن جندب بن عمير . وبعضهم يقول : ناجية بن جندب عمير .
ينظر الآحاد ٢٨٧/٤، ومعرفة الصحابة ٢٦٩٧/٥، ومعجم الصحابة ١٦٠/٣، والاستيعاب ٥٤١/٣
والتهذيب ٣٠٣/٧، والإصابة ٥١٢/٣.
(٢) المسند ٣٣٤/٤، وإسناده صحيح، ورجاله ثقات. ومن طرق عن هشام أخرجه أبو داود ١٤٨/٢ (١٧٦٢).
وابن ماجه ١٠٣٦/٢ (٣١٠٦)، والترمذي ٢٥٣/٣ (٩١٠)، وقال: حسن صحيح ، والعمل عليه عند أهل
العلم. وصحّح الحديث ابن خزيمة ١٥٤/٤ (٢٥٧٧) والحاكم والذهبي على شرط الشيخين ٤٤٧/١ ، وابن
حبّان ٣٣١/٩ (٤٠٢٣) ، والمحقّقون .
٢٠٥
(٥٦٢)
مسند نافع بن عبد الحارث
ابن حبالة الخُزاعيّ(١)
(٦٤٧٣) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن سفيان عن حبيب بن
أبي ثابت قال: حدّثني خُميل أنا ومجاهد عن نافع بن عبد الحارث قال :
قال رسول الله :﴿م: ((مِن سعادة المرءِ الجارُ الصالح،والمَرْكَب الهَنيءُ، والمَسكن
الواسع»(٢) .
(٦٤٧٤) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال : حدثنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا
محمد بن عمرو عن أبي سلمة قال : قال نافع بن عبد الحارث :
خرجتُ مع رسول الله ﴿ حتى دخل حائطاً فقال لي: ((أمسِك عليَّ الباب)). فجاء
حتى جلس على القُفّ دَلَّى رجليه في البئر، فضُرِبَ البابُ ، قلتُ: من هذا؟ قال : أبو بكر .
قلتُ: يا رسول الله ، هذا أبو بكر. قال: «ائذَنْ له وبشِّرْه بالجنّة)).
فذكر حديثاً هو مشهور بأبي موسى ، وإنما وقع عن نافع ، غلطاً من الرواه(٣).
(١) الآحاد ٣١١/٤، ومعرفة الصحابة ٢٦٧٢/٥ ومعجم الصحابة ١٣٩/٣ والاستيعاب ٥١٠/٣، والتهذيب
٣٠٩/٧، والإصابة ٥١٠/٣ .
(٢) المسند ٨٦/٢٤ (١٥٣٧٢)، والأدب المفرد ٦٢/١ (١١٦)، وشرح المشكل ٢٠٧/٧، ٢٠٨ (٢٧٧٢ ، ٢٧٧٣)،
وصحّح الحاكم إسناده ١٦٦/٤، ووافقه الذهبي. وجعله الألباني في الصحيحة ٥٧١/١ (٢٨٢).
(٣) المسند ٨٧/٢٤ (١٥٣٧٤). ومن طريق محمد بن عمرو أخرجه أبو داود ٣٤٨/٤ (٥١٨٨) إلى قوله: ((فقلت: من
هذا)) قال: وساق الحديث. قال أبو داود: يعني حديث أبو موسى. وتحدّث محقّقو المسند عن الحديث ،
والخلاف فيه ، وشواهده التي تصحّحه. وينظر حديث أبي موسى في هذا الكتاب (٣٨٩٨).
٢٠٦
(٥٦٣)
مسند نافع بن عتبة بن أبي وقّاص(١)
(٦٤٧٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاوية بن عمرو قال : حدّثنا أبو إسحق الفَزاري عن
عبد الملك بن عُمير عن جابر سَمُرة عن نافع بن عتبة قال :
كنتُ مع رسول الله ﴿ في غزاة ، فأتاه قوم من قِبَلِ المَغرب ، عليهم ثياب الصّوف ،
فوافَقوه عند أكَمة وهم قيام وهو قاعد ، فأتَيْتُه فقُمْتُ بينهم وبينه ، فحفِظْتُ منه أربع كلمات
أعدّهنّ في يدي :
قال : «تَغزُون جزيرةَ العرب فيفتَحُها اللهُ عزّ وجلّ ، ثم تغزون فارس فيفتحُها اللهُ عزّ
وجلّ ، ثم تغزون الرّوم فيفتحها اللهُ عزّ وجلّ ، ثم تغزون الدّجّال فيفتحُه اللهُ عزّ وجلَ))
قال نافع: يا جابر، ألا ترى أن الدّجّالَ لا يخرج حتى تفتحَ الروم .
*
انفرد بإخراجه مسلم (٢) .
(١) الآحاد ٤٦٢/١، معرفة الصحابة ٢٦٧٢/٥، ومعجم الصحابة ١٣٩/٣، والاستيعاب ٤١٠/٣، والتهذيب
٣١٠/٧، والإصابة ٥١٦/٣ .
وروى مسلم لنافع الحديث المروي هنا - الجمع (٣٠٥٩) .
(٢) المسند ٣٣٨/٤، ومسلم ٢٢٢٥/٤ (٢٩٠٠) من طريق عبد الملك . ومعاوية والفزاري من رجال الشيخين .
٢٠٧
( ٥٦٤)
مسند نُبَيط بن شَريط
ابن أنس الأشجعيّ(١)
(٦٤٧٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال: حدّثني أبو مالك
الأشجعي قال : حدّثني نُبَيط بن شَريط الأشجعي قال :
إني لَرَدِيفُ أبي في حَجّة الوداع، إذ تكلّم النبيُّ :﴿، فقُمْتُ على عجز الراحلة ،
ووضعت يديّ على عاتقي أبي ، فسَمِعتُه يقول: ((أيُّ يوم أحْرَمُ؟)) قالوا : هذا اليوم . قال :
((فأيُّ بلد أحْرَمُ؟)» قالوا: هذا البلد. قال: ((فأيُّ شهر أَحْرَمُ؟» قالوا: هذا الشهر. قال: ((فإنّ
دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحُرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ، هل
بَلَّغْتُ؟)) قالوا: نعم، قال: ((اللهمّ اشْهَدْ، اللهمّ اشْهَدْ))(٢).
(١) الآحاد ١١/٣، ومعرفة الصحابة : ٢٧٠٣/٥، ومعجم الصحابة ١٦٩/٣، والاستيعاب ٥٣٤/٣، والتهذيب
٣١٧/٧، والإصابة ٥٢٢/٣.
(٢) المسند ٣٠٥/٤ وإسناده صحيح . وقد ذكر أصحاب التراجم سماعه خطبة الوداع . وحديث الخطبة حديث
صحیح مشهور .
٢٠٨
(٥٦٥)
مسند نُبيشة الهذليّ(١)
(٦٤٧٧) الحديث الأول: حدّثنا عليّ بن إسحق قال : أخبرنا عبد الله قال : أخبرنا
يونس بن يزيد عن عطاء الخراساني قال : كان نُبيشة الهذلي يحدّث
عن رسول الله تَ ﴾: «أن المسلم إذا اغتسلَ يومَ الجمعة ، ثم أقبل إلى المسجد لا
يؤذي أحداً ، فإن لم يجد الإمامَ خرِجَ صلّى ما بدا له ، وإن وجدَ الإمامَ قد خرج ، جلس ،
فاستمعَ وأنصتَ حتى يقضيَ الإمامُ جُمعَتَه وكلامه ، إن لم يُغْفَر له في جمعته تلك ذنوبُه
كلُّها ، أن يكون كفّارةً للجمعة التي تليها)»(٢).
(٦٤٧٨) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال : أخبرنا خالد عن أبي
المليح عن نبيشة الهذلي قال :
قال رسول الله ﴿: ((أيّامُ التّشريق أيّام أكل وشرب وذكر الله عزّ وجلّ.))
انفرد بإخراجه مسلم(٣) .
(٦٤٧٩) الحديث الثالث: وبه عن نُبيشة قال :
قيل: يا رسول الله، إنّا كُنّا نَعْتِرُ عَتيرةً في الجاهليّة، فما تأمُرُنا؟ قال: ((اذْبَحوا لله عزّ
وجلّ في أيّ شهر كان ، وبَرُوا اللهَ تبارك وتعالى ، وأطعموا)).
(١) يقتضي الترتيب أن يكون نبيشة قبل نبيط.
ينظر الاحاد ٣٠٩/٢، ومعرفة الصحابة ٢٧٠٢/٥، ومعجم الصحابة ١٦٨/٣، والاستيعاب ٥٤٠/٢ ،
والتهذيب ٣١٧/٧، والإصابة ٥٢١/٣.
وانفرد مسلم بإخراج حديث واحد له - الجمع (٣١٣٨) وفي التلقيح ٣٦٩ أنّ له أحد عشر حديثاً .
(٢) المسند ٧٥/٥. وجعل ابن كثير هذا الحديث من تفرّدات المسند - الجامع ١١٥/١٢ (٩٤٣٦). قال
الهيثمي في المجمع ١٧٤/٢ : رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، خلا شيخ أحمد، وهو ثقة. ولكن عطاء
ابن أبي مسلم كثير الإرسال عن الصحابة .
وللحديث شواهد صحيحة كثيرة ينظر المجمع - السابق .
(٣) المسند ٧٥/٥، ومسلم ٨٠٠/٢ (١١٤١)
٢٠٩
قال يا رسول الله ، إنّ كنّا نَفْرَعُ في الجاهليّة فَرَعاً، فما تأمُرُنا؟ قال: ((في كلّ سائمة
فَرَعْ تَغْذُوه ماشيتُك حتى إذا استحمل ذبَحْتَه فتصَدَّقْتَ بلحمه)). قال خالد: أُراه قال:
((على ابن السبيل ، فإن ذلك هو خير)) .
قال: وقال رسول الله ﴿: ((إنّا كُنّا نَهَيناكم أن تأكلوا لحومَها فوق ثلاث كي تَسَعَكم،
فقد جاء الله تعالى بالسَّعَةِ ، فَكُلوا وادّخِروا واتَّجِروا. وهذه الأيّامُ أيامُ أكل وشرب وذكر الله
تبارك وتعالى))(١) .
العتيرة : ذبيحة كانوا يذبحونها في رجب .
والفَرَع أوّل ما تلِدُه الناقة ، كانوا يذبحون ذلك لأصنامهم ، فأمرهم أن يجعلوا ذلك لله
سبحانه .
(٦٤٨٠) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا المُعلّى بن
راشد الهلالي قال : حدّثَتني جدّتي أمُّ عاصم عن رجل من هذيل يقال له نُبيشة الخير
وكانت له صحبة قال :
دخل علينا نبيشةُ الخير ونحن نأكلُ في قَصعة ، فقال لنا :
حدّثنا النبيُّ ◌َ﴿ أَنّه: ((مَن أكلُ في قَصعة ثم لَحِسَها استغفَرَتْ له القَصْعة))(٢).
(١) المسند ٧٦/٥ وإسناده صحيح إسناد سابقه. وأخرجه من طريق خالد النسائي ١٧٠/٧ ، وابن ماجه في
قسمين ١٠٥٥/٢، ١٠٥٧ (٣١٦٠ ،٣١٦٧)، وحديث الأضاحي في أبي داود ١٠٠/٣ (٣٨١٣) وصحّح
الحاكم جزء العتيرة ٢٣٥/٤ ، ووافقه الذهبي .
(٢) المسند ٧٦/٥ والمعلى وأمّ عاصم مقبولان - التقريب ٥٩٦/٢، ٨٨٣. ولم يتابعا. ومن طريق المعلّى أخرجه
الترمذي ٤/ ٢٢٨ (١٨٠٤) وقال: حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث المعلّى بن راشد. وابن ماجه
١٠٨٩/٢ (٣٢٧١، ٣٢٧٢). وضعفه الألباني .
٢١٠
(٥٦٦)
مسند نَصر بن دَهرِ الأسْلَميّ(١)
(٦٤٨١) الحديث الأول: حدّثنا يعقوب قال : حدَّثني أبي عن ابن إسحق قال :
حدّثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التَّيمي عن أبي الهيثم بن نصر بن دهر الأسلميّ عن
أبيه قال :
أتى ماعزُ بن مالك(٢) - رجلٌ منّا - رسولَ الله ◌َيْهِ، فاستودى(٣) على نفسه بالزّنا ،
فأمرَنا رسول اللـه ◌َ﴿هُ بِرَجمه، فخرجنا إلى حَرّة بني نِيار فرجَمْناه، فلمّا وجدَ مَسَّ الحجارة
جَزِعَ جَزَعاً شديداً، فلما فَرَغْنا منه ورجَعْنا إلى رسول الله تَ ◌ّهُ ذَكَرْنا له جَزَعَه، فقال: ((هلاّ
تَرَكْتُموم»(٤) .
(٦٤٨٢) الحديث الثاني: وبه عن أبي الهيثم أن أباه حدّثه :
أنه سمع رسول الله ﴿ يقول في مسيرِه إلى خيبر لعامر بن الأكوع: «انزِل يا ابنَ
الأکوع فاحْدُلنا من هُنَیّاتك» . قال : فنزل یرتجزُ رسولَ الله آل :
واللهِ لولا أنتَ ما اهتدَينا ولا تَصَدَّقْنا ولا صلَّيْنا
وإن أرادوا فِتنةً أَبَينا
إنّا إذا قومٌ بَغَوا علَينا
وثَبِّتِ الأقدامَ إن لاقَينا(٥)
[فأَنزِلَنْ سکینةً علَینا]
(١) الآحاد /٨٠٣، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٦٩٣، ومعجم الصحابة ٣/ ١٦٠، والاستيعاب ٥٣٠/٣، والتهذيب
٢٢٣/٧، والإصابة ٥٢٤/٣ .
(٢) في المسند : ((ماعز بن خالد بن مالك))
(٣) استودى : أقرّ .
(٤) المسند ٣٢٢/٢٤ (١٥٥٥٥)، وفيه أبو الهيثم، قال عنه ابن حجر: مقبول، التقريب ٧٧٥/٢ وبه ضعف
محقّقو المسند إسناده ، وصحّحوا الحديث لغيره لكثرة شواهد قصّة ماعز .
(٥) المسند ٣٢٣/٢٤ (١٥٥٥٦) وإسناده كسابقه. ولكنّ الهيثمي وثّق رجاله في المجمع ١٥١/١. والحديث
طويل مشهور في مسند سلمة بن الأكوع ينظر الحديث (٢٢٥٨، ٢٢٦٠) من هذا الكتاب .
٢١١
(٥٦٧)
مسند أبي بَرْزَةَ
واسمه نَضلة بن عبيد. كذا سمّاه البخاري ومسلم . وقال محمد بن سعد : اسمه
عبدالله بن نضلة . وقيل : نضلة بن عبد الله . وقال أبو بكر البَرقي : أهل النسب يقولون:
نضلة بن عبد الله، وبعض المحدِّثين يقول: عبيد بن نضلة. والقول(١) الأوّل أصْح(٢).
(٦٤٨٣) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا حمّاد بن
زيد عن جَميل بن مُرّة ، عن أبي الوضيء قال :
كُنا في سفر ومعنا أبو برزة، فقال أبو برزة: إن رسول الله ◌َ﴾ قال: ((البَيِّعان بالخيار ما
لم يتفرَّقا))(٣).
(٦٤٨٤) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن أبي عديّ عن سليمان
وهو التّيمي عن أبي عثمان عن أبي بَرزة قال :
كانت راحلةٌ أو ناقةٌ أو بعيرٌ عليها بعضُ متاع القوم ، وعليها جاريةٌ ، فأخذوا بين
جبلين، فتضايقَ بهم الطريقُ، فأبصَرَتْ رسولَ الله ◌َ﴾ فقالت: حَلْ حَلْ ، اللهمّ الْعَنْها .
فقال النبيُّ ◌َ﴿: ((مَن صاحبُ هذه الجارية؟ لا تَصْحَبْنا راحلةٌ أو ناقةٌ أو بعيرٌ - عليها لعنةُ
الله عزّ وجلّ)) .
(١) في المخطوطة: قال المصنف . فهذا اختيار ابن الجوزي .
(٢) ينظر الطبقات ٦/٧،٢٢٣/٤، ٢٥٩، والآحاد ٣٢٧/٤، ومعرفة الصحابة ٢٦٨٢/٥، ومعجم الصحابة
١٥٨/٣، والاستيعاب ٥١٣/٣، والتهذيب ٣٣٦/٧، والإصابة ٥٢٦/٣
وجعل الحميدي مسنده مع المقدّمين بعد العشرة (٧٣) . وله حديث متّفق عليه ، وحديثان للبخاري ،
وأربعة لمسلم . وفي التلقيح ٣٦٦ أن أحاديثه ستّة وأربعون .
(٣) المسند ٤٢٥/٤ ورجاله ثقات. وأبو الوضيء هو عبّاد بن نُسيب ومن طريق حمّاذ أخرجه ابن ماجه ٧٣٦/٢
(٢١٨٢)، وأبوداود ٢٧٣/٣ (٣٤٥٧) مع قصّة طويلة .. وصحّحه الألباني. والحديث عند الشيخين عن ابن
عمر وحكيم بن حزام - الجمع ٢٢٥/٢ (١٣٤٥) ٣٨٥/٣ (٢٨٦٧).
٢١٢
انفرد بإخراجه مسلم (١) .
(٦٤٨٥) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد ومحمد بن
جعفر قالا : حدثنا عوف قال : حدثني أبو المنهال قال :
انطلقت مع أبي إلى أبي برزة الأسلمي ، فقال له أبي : حدَّثْنا كيف كان رسول الله
يصلّي المكتوية . قال : كان يصلّي الهَجير التي تَدْعونها الأولى حين تَدْحَضُ الشمس،
ويصلّي العصرَ ويرجعُ أحدُنا إلى رَحله بالمدينة والشمس حيّة . قال: فنسيتُ ما قال في
المغرب . وكان يستحبُ أن يؤخِّر العشاء ، وكان يكره النّومَ قبلها والحديثَ بعدها ، وكان
ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف أحدُنا جليسَه ، وكان يقرأ بالستين إلى المائة .
أخرجاه في الصحيحين (٢) .
(٦٤٨٦) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعلى قال: أخبرنا الحجّاج بن
دينار عن أبي هاشم الواسطي عن رُفَيع أبي العالية عن أبي برزة الأسلمي قال :
لما كان بأخَرةٍ ، كان رسول الله : ﴿ إذا جلس في المجلس فأراد أن يقوم قال:
((سبحانك اللهم وبحمدك، أشهدُ أن لا إله إلاّ أنت، أستغفرك وأتوب إليك .)) فقالوا : يا
رسول الله ، إنّك تقول الآن كلاماً ما كنتَ تقولُه فيما خلا . فقال: ((هذه كفّارة ما يكون
في المجلس))(٣) .
(٦٤٨٧) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا
شعبة عن الأزرق بن قيس قال :
كان أبو برزة بالأهواز على حَرْف (٤) نهر ، وقد جعل اللِّجامَ في يده وجعل يصلّي،
(١) المسند ٤٢٠/٤. ومن طريق سليمان عن أبي عثمان النهدي أخرجه مسلم ٢٠٠٥/٤ (٢٥٩٦) . وابن عديّ
من رجال الشيخين .
(٢) ٤٢٠/٤، ٤٢٣. ومن طريق يحيى أخرجه البخاري ٧٢/٢ (٥٩٩) وينظر أطرافه ٢٢/٢ (٥٤١) وأخرجه مسلم
١٤٤٧/١ (٦٤٧) من طريق سيّار بن سلامة أبي المنهال .
(٣) المسند ٤٢٠/٤ وساقه لحاكم شاهداً على حديث صحّحه ٥٣٧/١ ومن طريق الحجّاج أخرجه أبوداود
٣٦٥/٤ (٤٨٥٩)، وأبو يعلى ٤٢١/١٣ (٧٤٢٦) ولم يذكر آخره . وقال عنه الألباني حسن صحيح . وساق
محقّق أبي یعلی الخلاف حول حجاج بن دينار ، وصحّح اسناده .
(٤) تروى ((جُرُف)) و((حرف)) .
٢١٣
فجعلَت دابّتُه تَنْكُصُ وجعل يتأخّرُ معها ، فجعلَ رجلٌ من الخوارج يقول : اللهمّ اخْزِ هذا
الشيخ، كيف يصلّي. فلما صلّى قال: قد سَمِعْتُ مقالَتَكم، غزوتُ مع رسول اللـه ◌َ﴿ه ستّاً
أو سبعاً أو ثمانياً، فشَهِدْتُ أمرَه وتيسيرَه ، فكان رجوعي مع دابّتي أهونَ عليّ من تركها
فَتَنْزِعُ إلى مأَلَفها . فيشقُّ عليّ .
وصلّى أبو بَرزة العصرَ ركعتين .
انفرد بإخراجه البخاري(١).
(٦٤٨٨) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث
وعفّان ويونس قالوا : حدّثنا مهدي بن ميمون قال: حدّثنا جابر أبوالوازع قال: سمعت
أبا برزة يقول :
بعث رسولُ الله ◌َ﴿ رجلاً إلى حيٍّ من أحياء العرب، فضربوه وسبُّوه، فرجع إلى
النبيّ ◌َ﴿، فشكا ذلك إليه، فقال له النبيُّ ◌َ ﴿ه: ((لو أهلَ عمانَ أتيتَ ما ضربوك ولا سبُّوك)).
انفرد بإخراجه مسلم (٢) .
(٦٤٨٩) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا أبو الأشهب
عن أبي الحكم البُناني عن أبي برزة
عن النبيّ ◌َ﴾ قال: ((إنّ ممّا أخشى عليكم شهواتِ الغَيِّ في بطونكم وفروجكم،
ومُضِلاَّتِ الهوى)»(٣) .
(٦٤٩٠) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي وسليمان
ابن داود قالا : حدّثنا شعبة عن علي زيد عن المغيرة بن أبي برزة عن أبيه قال :
(١) المسند ٤٢٠/٤ ومن طريق شعبة أخرجه البخاري ٨١/٣ (١٢١١) من طريق شعبة ولم يذكر صلاته العصر ركعتين.
(٢) المسند ٤٢٠/٤، ٤٢٣ ، ٤٢٤ وعن مهدي عن جابر بن عمرو الراسبي ، أبي الوازع، في مسلم ١٩٧١/٤
(٢٥٤٤) وشيوخ أحمد في هذا الحديث ثقات .
(٣) المسند ٤٢٠/٤، والسنّة لابن أبي عاصم ٤٤/١ (١٤) ورجاله رجال صحيح، إلا أن أبا الحكم علي بن
الحكم من رجال البخاري، مات بعد سنة ١٣٠هـ، ولم تذكر له رواية عن أبي برزة المتوفّى حوالي سنة
٦٥هـ.وجعله ابن كثير في الجامع ٣٤٧/١٣ (١٠٦٨٨) ممّا تفرّد به. وصحّح محقّق السنّة إسناده .
٢١٤
قال رسول الله ◌َّهُ: («أسلمُ سالَمَها اللهُ، وغِفارُ غَفَرَ الله لها. ما أنا قُلْته، ولكنّ الله
قالە))(١) .
(٦٤٩١) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال : أخبرنا شعبة عن
أبي حمزة جارهم قال : سمعت حميد بن هلال يحدّث عبد الله بن مُطَرّف عن أبي برزة
قال :
كان أبغض الناس - أو أبغض الأحياء إلى رسول الله
﴿ ثقيفٌ وبنوحنيفة (٢).
(٦٤٩٢) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر شاذان قال :
أخبرنا أبو بكر يعني ابن عيّاش عن الأعمش عن سعيد بن عبد الله بن جريج عن أبي برزة
الأسلمي قال :
﴿ : ((يا معشرَ من آمنَ بلسانه ولم يدخل الإيمانُ قلبَه ، لا تغتابوا
قال رسول الله
المسلمين ، ولا تتّبعوا عوراتِهم ، فإنه من يتّبعْ عوراتِهم يتَّبع اللهُ عورته، ومن يتّبع الله عورته
يفضحْه في بيته))(٣) .
(٦٤٩٣) الحديث الحادي عشر: حدّثنا عبد الله قال: حدّثنا عبد الله بن محمد بن
أبي شيبة قال : حدّثنا محمد بن فضيل عن يزيد بن أبي زياد عن سليمان بن عمرو بن
الأحوص قال : أخبرني ربُّ هذه الدار أبو هلال قال : سمعت أبا برزة قال :
(١) المسند ٤٢٠/٤، ٤٢٤ ومن طريق سليمان بن داود أخرجه أبو يعلى ٤٣٢/١٣ (٧٤٣٨) وضعّف المحقّق
إسناده من أجل علي بن زيد ، ابن جدعان ، ونقل توثيق ابن حبّان للمغيرة . وجوّد الهيثمي إسناده -
المجمع ٤٩/١٠ . والحديث صحيح لغيره : رواه الشيخان عن ابن عمر ، ورواه مسلم عن جابر وأبي هريرة
وخُفاف . ووردت العبارة الأخيرة في حديث أبي هريرة. ينظر الجمع ٢٥٠/٢، ٣٨٩ (١٣٧٧، ١٦٣٦)،
١٨٤/٣، ٤٠٠ (٢٤١٤، ٢٨٩٣)
(٢) المسند ٤٢٠/٤ وقال الحاكم ٤٨٠/٤: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. ومن طريق
شعبة أخرجه أبو يعلى ١٣/ ٤١٧ (٧٤٢١) وعند الحاكم وأبي يعلى زيادة ((بنو أميّة)) وحسّنه محقّق أبي
يعلى من أجل أبي حمزة عبدالرحمن بن عبد الله، جار شعبة. قال الهيثمي ٧٤/١٠: رجالهم - أحمد
وأبي يعلى والطبراني - رجال الصحيح، غير عبد الله بن مطرّف بن الشّخير، وهو ثقة. وجعل ابن حجر جار
أبي حمزة مقبولاً، وابن الشّخّير صدوقاً. التقريب ٣٤٢/١، ٣١٥.
(٣) المسند ٤٢٠/٤، وسنن أبي داود ٢٧٠/٤ (٤٨٨٠) ومسند أبي يعلى ١٣/ ٤٢٠ (٧٤٢٤) وحسّن محقق أبي
يعلي اسناده ، وقال الألباني : حسن صحيح .
٢١٥
کنّا مع رسول الله
: في سفر، فسَمعَ رجلين يتغنّيان ، وأحدُهما يجيبُ الآخر ، وهو يقول :
لا يزالُ حوارِيَّ تلوح عظامُه(١) زوى الحربَ عنه أن يُجَنّ فيُقبرا
فقال النبي ﴿: ((انظُروا من هما)) فقالوا: فلان وفلان. فقال النبيّ ﴿: ((اللهمّ
ارْكُسْهما رَكساً ، ودُعَّهما إلى النار دَعَاً)»(٢) .
(٦٤٩٤) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال [حدّثنا محمد بن جعفر] قال:
حدّثنا عوف عن مُساوٍر بن عُبيد قال :
أتيتُ أبا برزة فقلت: هل رجم رسولُ الله ◌َ﴿ه؟ قال: نعم ، رجمَ رجلاً منّا يُقال له ماعز
ابن مالك(٣) .
(٦٤٩٥) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد
ابن سلمة قال : أخبرنا الأزرق بن قيس عن شريك بن شهاب قال :
كنتُ أتمنّى أن ألقى رجلاً من أصحاب النبيِّ﴿﴿ يُحَدِّثُني عن الخوارج، فلقيتُ
أبابرزة في يوم عرفة في نفر من أصحابه ، فقلت: يا أبا برزة حدّثنا بشيء سَمِعتَه من رسول
الله ﴾ يقوله في الخوارج. فقال : أُحدِّتُك بما سَمِعَت أُذُناي ورأت عيناي :
أُتِيَ رسولُ الله ◌َ﴿ بدنانير، فكان يَقْسِمها وعنده رجل أسود، مطمومُ الشعر، عليه
ثوبان أبيضان ، بين عينيه أثرُ السّجود، فتعرّض لرسول الله ثَ ﴿ه، فأتاه من قِبَل وجهه فلم
يُعطه شيئاً ، فأتاه من قبل يمينه فلم يُعْطِهِ شيئاً ، فأتاه من قِبَل شماله فلم يُعْطِه شيئاً(٤) .
ثم أتاه من خلفه فلم يُعْطِه شيئاً . فقال : والله يا محمّد ما عَدَلْتَ منذُ اليوم في القسمة .
(١) شطر غير مستقيم، وقد ذكر محقّق أبي يعلى روايات هذا الشطر في المصادر، قال: وأحسنها رواية البزار، وهو
كما قال .
تركت حواريا تلوحُ عظامه
(٢) المسند ٤٢١/٤ عن أحمد وابنه عبدالله عن أبي بكر بن أبي شيبة . وهو من طريق محمد بن فضيل في
مسند أبي يعلى ١/ ٤٢٩ (٧٤٣٦). وأعلّه الهيثمي في المجمع ١٢٤/٨ بيزيد بن أبي زياد ، والأكثر على
تضعيفه . وضعّف اسناده محقق أبي يعلى .
(٣) المسند ٤٢٣/٤. ورجاله ثقات غير مساور، وثّقه ابن حبّان. التعجيل ٣٩٨. ومن طريق عوف أخرجه
أبويعلى ٤٢٦/١٣ (٧٤٣١) وجوّد إسناده المحقّق .
(٤) سقط من طبعة الميمنة ((فأتاه من قبل يمينه .... شيئاً)) واستدركت في طبعة عالم الكتب.
٢١٦
غضباً شديداً ، ثم قال: «والله لا تَجِدون بعدي أحداً أعدل عليكم
فغضب رسول الله
مني)) قالها ثلاثاً .
ثم قال: ((يخرجُ من قِبَل المشرق رجالٌ كأنّ هذا منهم، هَدْيُهم هكذا ، يقرءون القرآن
لا يُجاوز تراقِيَهم، يمرُقون من الدّين كما يمرُقُ السَّهْمُ من الرَّمِيّة ، لا يرجعون إليه» ووضع
يده على صدره. «سيماهم التحليق ، لا يزالون يخرجون حتى يخرُجُ آخرُهم ، فإذا رأيتُموهم
فاقتلوهم - قالها ثلاثاً - شرُّ الخلق والخليقة)) قالها ثلاثاً(١).
(٦٤٩٦) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد -
يعني ابن سلمة عن ثابت عن كنانة بن نُعيم العدويّ عن أبي برزة الأسلميّ .
أن جُلَيْبِيباً كان امراً يدخلُ على النساء ، يَمُرُّ بهنّ ويلاعِبُهنّ، فقلت لامرأتي: لا
تُدْخِلْن عليكن جُلَيْبيباً ، فإنه إن دخَلَ عليكنّ لأفعلَنّ ولأفعلَنّ . قال: وكانت الأنصار إذا
كان لأحدهم أيّمٌ لم يزوِّجْها حتى يَعْلَمَ: هل لنبيِّ اللـه ◌َ﴿﴿ فيها حاجةٌ أم لا. فقال رسول
الله ﴾ لرجل من الأنصار: ((زَوَّجْني ابنَتَك)) قال: نعم، وكرامةً يا رسول الله ونُعمةَ عين.
قال: ((إنّي لستُ أريدُها لنفسي)) قال: فلمن يا رسول الله؟ قال: ((لجُلَيبيب)) فقال: يا رسول
الله، أشاور أمّها. فأتى أمَّها. فقال: رسولُ الله ◌َ﴿ يخطُبُ ابنتك. فقالت: نعم، ونعمة
عين. فقال : إنّه ليس يخطُبُها لنفسه، إنّما يخطُبُها لجُليبيب. فقالت: أجليبيب إنيه (٢)!
لا، لَعَمْرُ الله، لا نُزَوَّجُه. فلما أراد أن يقومَ ليأتيَ رسولَ الله ◌َ﴾ لِيُخْبِرَه بما قالت أمّها،
قالت الجارية: من خطبَني إليكم؟ فأخبَرْتها أمُّها . فقالت: أتّرُتُونَ على رسول الله
أمرَه، ادفعوني ، فإنّه لن يُضَيِّعَني. فانطلَق أبوها إلى رسول الله ﴾
فأخبره . قال : شأنَك
بها ، فزوَّجَها جُلَيْبِيباً .
** في غزاة له ، قال: فلما أفاء اللهُ عليه قال لأصحابه: ((هل
قال : فخرج رسول الله
تفقدون من أحد؟)) فقالوا: نفقدُ فلاناً ونفقِدُ فلاناً. قال: ((انظُروا، هل تفقدون من أحد؟))
قالوا: لا. قال: ((لكنّي أفقد جُليبياً)) قال: «فاطلبوه)). فطلبوه. فوجدوه إلى جنب سبعة ،
(١) المسند ٤/ ٤٢١ وشريك بن شهاب، روى له النسائي، وهو مقبول - التقريب ٢٤٣/١. ومع ذلك جعل
الحاكم إسناده صحيحاً على شرط مسلم، وسكت عنه الذهبي ١٤٦/٢. ومن طريق حمّاد أخرجه النسائي
١١٩/٧، وقال : شريك بن شهاب ليس بذلك المشهور، وضعفه الألباني.
(٢) وردت العبارة في المسند ثلاث مرات. وهي كلمة تقولها العرب للإنكار. ينظر النهاية ٧٨/١. وفي الجمع: ((الأبنة)).
٢١٧
قد قتلهم ثم قتلوه ، فقالوا : يا رسول الله ، هاهو ذاك إلى جنب سبعة قد قتلهم ثم قتلوه ،
فأتاه النبيُّ تَ ه فقال: ((قتل سبعة وقتلوه، هذا منّي وأنا منه)) مرّتين أو ثلاثاً. ثم وضعَه في
قبره ، ولم یذکر أنه غسله .
قال ثابت : فما كان في الأنصار أيُّمٌ أنفقَ منها . وحدَّث إسحق بن عبد الله بن أبي
طلحة ثابتاً قال: هل تعلم ما دعالها رسول الله تَ﴿؟ قال: ((اللهمّ صُبَّ عليها الخير صبّاً ،
ولا تجعل عيشَها كَدّاً كدّاً .» قال: فما كان في الأنصار أيِّمُ أنفقَ منها .
قال أبو عبد الرحمن(١). ما حدّثَ به في الدنيا أحد إلا حمّاد بن سلمة.
انفرد بإخراجه مسلم(٢) .
(٦٤٩٧) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال:
حدّثنا عيينة عن أبيه عن أبي برزة الأسلمي قال :
خرجتُ يوماً أمشي ، فإذا أنا بالنبي ◌َ﴿ متوجّهاً، فظنَنْتُه يريدُ حاجة ، فجعلتُ أخنُسُ
عنه وأعارضُه، فرآني ، فأشار إليّ فأتَيْتُه ، فأخذ بيدي ، فانطلقْنا نمشي جميعاً، فإذا نحن
برجلٍ يصلّي، يُكثِرُ الرُّكوع والسُّجود، فقال النبيُّمَ﴿: «أتراه مُرائياً؟)) فقلت : الله ورسوله
أعلم . فأرسل يدي ثم طبّقَ بين كفَّيِه فجمعهما ، وجعل يرفَعُهما بحيال منْكِبَيْه ويَضَعُهما ،
ويقول: ((عليكم هَدياً قاصداً) ثلاث مرّات - فإنه من يُشادَّ الدِّين يَغْلِبْه))(٣) .
(١) وهو عبد الله بن أحمد. وفي آخره: ما أحسنه من حديث.
(٢) المسند ٤٢٢/٤ أخرج مسلم في صحيحه ١٩١٨/٤ (٢٤٧٢) من طريق حمّاد قول النبي : بعد الغزاة ((هل
تفقدون من أحد ... )) إلى دفن جليبيب. وذكر الحميدي في الجمع ٥٦٨/١ (٩٤٤) قال: أخرجه البرقاني
بطوله من حديث حمّاد بن سلمة باسناده كما أخرجه مسلم ... وذكره .
(٣) المسند ٤٢٢/٤ . وعينيه بن عبد الرحمن بن جوشن الغطفاني ، صدوق ، وأبوه ثقة ، روى لهما البخاري في
الأدب ، وأصحاب السنن - التقريب ٤٦٦/١، ٣٣٢. فإسناد الحديث صحيح. ولكن الإمام أحمد ذكر في
آخر الحديث: وقال يزيد ببغداد: بُريدَه الأسلميّ . وقد كان قال: عن أبي برزة ، ثم رجع إلى بريدة . قال :
حدّثنا وكيع ومحمد بن بكر ، قالا: بريدة الأسلمي . ثم رواه ٣٥٠/٥ في مسند بريده من طريق إسماعيل
ابن عليّة عن عينيه . فالصحيح في الحديث أنه لبريدة الأسلمي .
والحديث في السنّة لابن أبي عاصم ٦٩/١ (٩٩) من طريق يزيد. وفيه أنه عن بريدة. وفي ٩٧/١ (١٠١)
من أبي عبدالرحمن المقرىء عن عينيه، لكنه عن أبي برزة . وفي شرح المشكل ٢٦٢/٣ (١٢٣٥) من
طريق عينيه ، جعله عن بريدة ، وصحّح المحقّقون إسناده. والحديث صحّح إسناده الحاكم ٣١٢/١ عن
بريدة ، ووافقه الذهبي .
٢١٨
(٦٤٩٨) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا
شدّاد أبو طلحة قال : حدّثنا جابر بن عمرو أبو الوازع عن أبي بَرْزة قال :
قلتُ: يا رسول الله، مُرْني بعمل أعْمَلُه. قال: ((أمِطِ الأذى عن الطريق، فهو لك صدفة)).
قال : وقتلتُ عبد العُزَّى بن خطَل وهو مُتَعَلِّقٌ ، بستر الكعبة ، وقال رسول الله
فتح مكة : ((الناسُ آمِنون غيرَ عبد العُزّى بن خَطَل)) .
یوم
وسمعتُ رسول اللـه ◌َ ﴿ل يقول: «إنّ لي حوضاً ما بين أيلةَ إلى صنعاء ، عَرْضُه كطوله ،
فيه ميزابان ينثعبان من الجنّة ، أحدُهما من وَرِق ، والآخر من ذهب ، أحلى من العسل ،
وأبردُ من الثلج ، وأبيضُ من اللبن ، مَن شَرِبَ منه لم يظمأ حتى يدخلَ الجنّة ، فيه أباريقُ
عددَ نجوم السماء))(١) .
+ طريق لبعضه:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال : حدّثنا معمر عن مطر عن عبد الله بن بريدة
الأسلمي قال :
شكّ عُبيدالله بن زياد في الحوض ، فأرسل إلى أبي بَرزة فأتاه ، فقال له جُلساء عبيدالله :
إنما أرسل إليك الأميرُ ليسألَك عن الحوض: هل سَمِعْتَ من رسول الله ◌َّهُ فيه شيئاً؟ قال:
(١) المسند ٤٢٤/٤ وأبو سعيد مولى بني هاشم روى له البخاري ، وأبوطلحة شدّاد بن سعيد، وأبو الوازع جابر،
روى لهما مسلم، وجعلهم ابن حجر صدوقين. ينظر التقريب ١/ ٣٤١، ٢٤٠، ٨٤ .
وهذا الحديث بجمع أحاديث :
فإماطة الأذى أخرجه مسلم ٤/ ٢٠٢١، ٢٠٢٢ (٢٦١٨) من طريق شدّاد أبي طلحة عن أبي الوازع .
أما قصة ابن خَطَل فوثّق الهيثمي رجال أحمد بعد أن ذكر الحديث - المجمع ١٧٨/٦ . وقد ورد في
الصحيحين من حديث أنس: أن النبي 8 أمر بقتل ابن خطل ، وهو متعلّق بأستار الكعبة. ينظر الجمع
٢/ ٤٨٣ (١٨٥١)، وكشف المشكل ١٨٨/٣. وفي قاتله ينظر الفتح ٤/ ١٦.
أما حديث الحوض فأخرجه ابن أبي عاصم في السنّة ٤٨٩/١ (٧٣٩)، والحاكم ٧٦/١ ، وابن حبّان
٣٧١/١٤ (٦٤٥٨) من طريق شدّاد أبي طلحة عن جابر أبي الوازع. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم،
فقد احتجّ بحديثين عن الوازع عن أبي برزة ، ووافقه الذهبي .
٢١٩
نعم ، سمعتُ رسول الله {﴾ یذكره ، فمن كذَّب به فلا سقاه الله منه(١) .
(٦٤٩٩) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا حسن بن موسى قال :
حدّثنا سُكين بن عبد العزيز عن سيّار بن سلامة أبي المنهال الرياحي قال :
دخلْت مع أبي على أبي بَرزة الأسلمي ، وإن في أُذُني يومئذٍ لقُرْطَين. قال: وإنّي
لغلام. قال : فقال أبو بَرزة : إني أحمدُ الله أنّي أصبحتُ لائماً لهذا الحيِّ من قريش ، فلانٌ
هاهنا يقاتِلُ على الدنيا ، وفلانٌ هاهنا يقاتل على الدّنيا - يعني عبد الملك بن مروان . قال :
حتى ذكر ابنَ الأزرق . قال : ثم قال : إنّ أحبَّ الناس إليَّ لهذه العصابةُ المُلْبِدة ، الخميصةُ
بطونُهم من أموال الناس ، والخفيفةُ ظهورُهم من دمائهم .
الله: ((الأمراء من قريش، الأمراء من قريش، الأمراء من
قال : وقال رسول الله
قريش . لي عليهم حقٍّ ، ولهم عليكم حقٍّ ، ولكم عليهم حقّ(٢)، ما فعلوا ثلاثاً: ما حكَموا
فعدَلوا ، واستُرْحِموا فرَحِموا ، وعاهدوا فوَقُوا ، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله
والملائكة والناس أجمعين»(٣) .
المُلبَدة : التي لا تنهض لخصومة . يقال: لَبِد بالأرض : لزِق بها (٤).
(٦٥٠٠) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن أبي عدي عن
داود بن أبي هند عن عبد الله بن قيس عن الحارث بن أُقيش قال :
-----
(١) المسند ٤١٩/٤ ورجاله ثقات، عدا مطر الورّاق، كثير الخطأ. التقريب ٥٨٧/٢ . وقد أخرج الحديث ابن أبي
عاصم ١/ ٤٧٦ (٧٢٠) وصحّح المحقّق إسنادهٍ وروى ابن أبي عاصم قبله وبعده أحاديث في شكّ عبيد الله
ابن زياد في الحوض ، وسؤاله عدداً من الصحابة عنه ، وأحاديث أخر في حوض النبيّ
(٢) ((ولكم عليهم حقّ) ليست في المسند .
(٣) المسند ٤٢٤/٤. وقد روى البخاري ٦٨/١٣ (٧١١٢) بإسناده عن عوف عن أبي المنهال: لما كان ابن زياد
ومروان بالشام ، وثَبَ ابن الزبير بمكّة ووثب القرّاء بالبصرة ، فانطلقت إلى أبي برزة الأسلمي ... وذكر قول
أبي برزة : إني احتسبتُ عندَ الله أنّي أصبحت ساخطاً على أحياء من قريش. وذكر بعض الذين يقاتلون
على الدنيا . وينظر الجمع ١/ ٥٦٥ (٩٤١)، والفتح ٣٧/١٣ .
وقد أخرج أبو يعلى الحديث بتمامه من طريق سكين ٣٢٣/٦ (٣٦٤٥). قال الهيثمي ٦٩١/٥: رجال أحمد
رجال الصحيح ، خلا سكين بن عبدالعزيز وهو ثقة . ونقل محقّق أبي يعلى الكلام والخلاف في سكين ،
وصحّح إسناد الحدیث .
(٤) يقال : لبد بالأرض ، وألبد .
٢٢٠