النص المفهرس
صفحات 101-120
أو مكثَ في مدينته(١) التي وُلد بها)). فقال معاذ: يا رسول الله، أفأُخبر الناس؟. قال: ((ذَرِ
النّاسَ يا معاذ ، في الجنّة مائةُ درجة ، ما بين كلّ درجتين مائة سنة ، والفِرْدَوس أعلى الجنّة
وأوسطها ،ومنها تَفَجَّرُ أنهارُ الجنّة، فإذا سألتُم اللهَ فاسألوه الفِرْدَوس» (٢) .
(٦٢٦٦) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا
شعبة عن عمرو بن أبي حكيم عن عبدالله بن بريدة عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود
الدیلي قال :
كان معاذ في اليمن ، فارتفعوا إليه في يهودي مات وترك أخاه مسلماً . فقال معاذ:
إنّي سمعت رسول الله {﴿ ((إن الإسلام يزيدُ ولا ينقصُ» فورَتْه(٣).
(٦٢٦٧) الحديث التاسع: وبه ، حدّثنا شعبة عن أبي عون عن الحارث بن عمرو بن
أخي المغيرة بن شعبة عن ناس من أصحاب معاذ من أهل حمص عن معاذ:
ـ* حين بعثه إلى اليمن، قال: ((كيف تصنعُ إن عرض لك قضاء؟))
أن رسول الله
قال: أقضي بما في كتاب الله عزّ وجلّ . قال: ((فإن لم يكن في كتاب الله؟)) قال: فسُنَّةُ
رسول الله :﴿. قال: ((فإن لم يكن في سُنّة رسول الله عَ ليه؟)) قال: أجتهدُ رأيي لا آلو.
** صدري ثم قال: «الحمدُ لله الذي وَفِّقَ رسولَ رسولِ الله لما
قال : فضرب رسول الله
یُرضي رسولَ الله)) (٤).
(١) في المسند: ((بأرضه)).
(٢) المسند ٢٤٠/٥. ومن طريق عبد العزيز أخرجه الترمذي ٥٨٢/٤ (٢٥٣٠)، والطبراني ١٥٨/٢٠ (٣٢٨).
قال الترمذي : وعطاء لم يدرك معاذاً . وعزا الهيثمي الحديث للبزّار - المجمع ٥٢/١ وقال : وهو من رواية
عطاء بن يسار عن معاذ، ولم يسمع منه . ولكنّ الألباني صحّح الحديث ، وتحدّث عن رواياته -
الصحيحة ٥٩٠/٢- ٥٩٢ (٩٢١-٩٢٢). وتحدّث عنه ابن حجر في الفتح ١٢/٦ وهو يشرح حديث أبي
هريرة - بمعناه .
(٣) المسند ٢٣٠/٥، والسُّنّة لابن أبي عاصم ٦٥٨/٢ (٩٨٧)، ومن طريق شعبة أخرجه أبو داود ١٢٦/٣
(٢٩١٢)، والطبراني ١٦٢/٢٠ (٣٣٨) وضعف الألباني والمحقّقون إسناده، لأن أبا الأسود لم يسمع من
معاذ ، ومع ذلك صحّح الحاكم إسناده ٣٤٥/٤ ، ووافقه الذهبي .
(٤) المسند ٢٣٠/٥، والترمذي ٦١٦/٣ (١٣٢٨) وقال: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده
عندي بمتّصل . ومن طريق شعبة أخرجه أبو داود ٣٠٣/٣ (٣٥٩٣).
وهذا الحديث مشهور متداول ، مما يحمل على الاعتقاد بصحّته ، وقد ضعّفه الألباني. وتحدّث عنه حديثاً
طويلاً جداً في السلسلة الضعيفة ٢٧٣/٢-٢٨٦ (٨٨١).
١٠١
(٦٢٦٨) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم بن مهديّ قال : حدّثنا
إسماعيل بن عيّاش عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين عن شهر بن حوشب عن
معاذ بن جبل قال :
* : ((مفاتيحُ الجنّة شهادةُ أن لا إله إلا الله))(١).
قال رسول الله
(٦٢٦٩) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالرزّاق قال : أخبرنا
معمر عن أيوب عن حُميد بن هلال العدوي عن أبي بُردة قال :
قدم على أبي موسى معاذ بن جبل باليمن ، فإذا رجل عنده . قال: ما هذا؟ قال : رجلٌ
كان يهودياً فأسلم ثم تهوَّدَ ، ونحن نريدُهُ على الإسلام منذ - قال : أحسَبه - شهرين . فقال :
والله لا أقعد حتى تضرِبوا عُنُقَه . فضُربت عُنُقُه ، فقال : قضى الله ورسوله : أن من رجع عن
دينه فاقتلوه . أو قال : من بدَّلَ دينه فاقتلوه (٢) .
(٦٢٧٠) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا عبد الرزّاق قال : أخبرنا
معمر عن عاصم بن أبي النّجود عن أبي وائل عن معاذ بن جبل قال :
كنتُ مع النبيّ :﴿ في سفر، فأصبحْتُ يوماً قريباً منه ونحن نسيرُ، فقلت: يا نبيَّ
الله، أخبرني بعمل يُدْخِلُني الجنّةَ ويُباعِدُني من النار. قال: ((لقد سألتَ عن عظيم، وإنَّه
ليسيرٌ على مَن يَسّرَه اللهُ عليه: تعبدُ اللهَ ولا تُشرِكُ به شيئاً، وتقيمُ الصلاة، وتُؤْتِي الزّكاة ،
وتصومُ رمضان ، وتحجُ البيتَ)) .
ثم قال: ((الا أدُلْك على أبواب الخير؟ الصوم جُنّة ، والصدَقة تُطْفِىءُ الخطيئة، وصلاة
الرجل في جوف الليل)) ثم قرأ: ﴿تَتَجافَى جُنُوبُهم عن المضاجع ... ﴾ حتى بلغ :
﴿ ... يَعْلمون﴾ [السجدة: ١٦-١٧].
ثم قال: ((ألا أُخبرُك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟)) فقلت : بلى يا رسول الله .
(١) المسند ٥/ ٢٤٢ وإسناده ضعيف، أوضحه الهيثمي في المجمع ٢١/١ بقوله: فيه انقطاع بين شهر ومعاذ،
وإسماعيل بن عيّاش روايته عن أهل الحجاز ضعيفة ، وهذا منها . هذا إلى أن شهراً ضعيف .
(٢) المسند ٢٣١/٥. ورجاله رجال الشيخين. وهو جزء من حديث رواه الإمام أحمد عن يحيى بن سعيد عن
قرّة بن خالد عن حميد بن هلال عن أبي بردة عن أبي موسى - مسند أبي موسى ٤٠٩/٤ . وأخرجه
البخاري ٢٦٨/١٢ (٦٩٢٣)، ومسلم ١٤٥٦/٣ (١٧٣٣).
١٠٢
قال: ((رأسُ الأمر الإسلام ، وعمودُه الصلاة ، وذروة سنامه الجهاد)).
ثم قال: ((ألا أُخبرك بمَلاك ذلك كلّه؟)) فقلت : بلى يا نبيَّ الله . فأخذ بلسانه ثم قال :
((كُفَّ عليك هذا)). فقلتُ: يا رسول الله، وإنّا لمؤاخَذون بما نتكلّم به؟ فقال: ((ثَكِلَتْكَ
أُمُّك يا معاذ، وهل يَكُبُّ الناسَ في النّار على وجوههم - أو قال: مناخرهم - إلا حصائدُ
ألسنتهم)» (١) .
(٦٢٧١) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدثنا عبد الرزاق قال : حدثنا
سفيان عن سعيد الجُریري عن أبي الورد بن ثمامة عن اللَّجلاج عن معاذ قال :
مرّ النبي ◌َ﴿ برجل وهو يقول: اللهمّ إنّي أسألُك الصبر. فقال: «قد سألتَ البلاء،
فاسأل الله العافية)).
قال : ومرّ برجل يقول: ياذا الجلال والإكرام. فقال: ((قد استُجِيبَ لك، فَسَلْ))
ومرّ برجل وهو يقول : اللهمّ إنّي أسألك تمام النّعمة. قال : ((يا ابن آدم ، أتدري ما
تمام النّعمة؟)) قال : دعوةُ دَعَوْتُ بها أرجو بها الخيرَ . قال: ((فإنّ تمام النِّعمة فوزٌ من النّار
ودخول الجنة))(٢) .
(٦٢٧٢) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن بشر قال : حدّثنا
عبدالله بن عامر الأسلمي عن الوليد بن عبدالرحمن عن جُبير بن نفير عن معاذ بن جبل قال :
ـي *: (استعيذوا بالله عزّ وجلّ من طَمَع يهدي إلى طَبَعَ(٣) ، ومن طَمَع
قال رسولُ الله
يهدي إلى غير مَطْمَع ، ومن طَمَع حيث لا طَمَع))(٤) .
(١) المسند ٢٣١/٥، والمعجم الكبير ١٣٠/٢٠ (٢٦٦) ومن طريق معمر عن عاصم - وحديثه حسن - في
الترمذي ١٣/٥ (٢٦١٦) وقال: حسن صحيح، وابن ماجه ١٣١٤/٢ (٣٩٧٣)، واعترض ابن رجب على
الترمذي بأن أبا وائل شقيقاً لم يسمع من معاذ .. وقد مال الألباني إلى تحسين الحديث . ينظر الإرواء
١٣٨/٢ (٤١٣) .
(٢) المسند ٢٣١/٥ ومن طريق سفيان أخرجه الترمذي ٥٠٥/٥ (٣٥٢٧) وحسّنه. والبخاري في الأدب المفرد
٣٢٨/١ (٧٢٥)، والطبراني ٥٥/٢٠، ٥٦ (٩٧-٩٩). ومال الألباني إلى تضعيفه ، وأحال على الضعيفة.
(٣) الطبع : العيب .
(٤) المسند ٢٣٢/٥. وعبد الله بن عامر الأسلمي ضعيف، وبه أعلّه الهيثمي في المجمع ١٤٧/١٠. وعن
عبدالله بن عامر في الكبير ٩٣/٢٠ (١٧٩). ومع ضعف الأسلمي قال الحاكم في المستدرك ٥٣٣/١ : هذا
مستقيم الإسناد ، ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي!
١٠٣
(٦٢٧٣) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا زيد بن الحُباب قال :
حدّثنا عبد الرحمن بن ثوبان قال : حدثني أبي عن مكحول عن معاذ بن جبل قال :
قال رسول الله ◌َّلهُ: ((عُمرانُ بيت المقدسِ خرابُ يثربَ ، وخرابُ يثرب خروج
المُلْحَمة ، وخروج المُلْحَمة فتح القسطنطينية ، وفتح القُسطنطينية خروج الدّجّال)) ثم ضرب
على فخذه - أو على منكبه- ثم قال: ((إنّ هذا لحقُّ كما أنّك قاعد)).
وكان مكحول يحدّث به عن جُبير بن نُفير عن مالك يَخامر عن معاذ بن جبل عن
النبيّ ◌َ ﴾(١) .
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا أبو اليمان قال: حدّثنا أبو بكر قال: حدّثني الوليد بن سفيان
ابن أبي مريم عن يزيد بن قُطيب السُّكوني عن أبي بحرية قال : سمعت معاذ بن جبل قال :
قال رسول الله :﴿: ((المَلْحَمة العُظمى فتحُ القُسطَنطِينيَة، وخروج الدّجّال في سبعة
أشهر»(٢) .
(٦٢٧٤) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال :
أخبرني أبو بكر بن عيّاش عن عاصم عن أبي بردة عن أبي مَليح الهُذلي عن معاذ وأبي
موسی قالا :
كان رسول الله ◌َ﴿ إذا نَزَل منزلاً كان الذي يليه المهاجرون . قال: فنزلنا منزلاً ، فقام
النبيُّ :﴿ ونحن حولَه، فتعارَرْتُ(٣) من الليل أنا ومعاذ، فنظرنا فخرجنا نطلُبُه ، فسمعنا هزيزاً
كهزيز الأرحاء، إذ أقبل ، [فلمّا أقبل] نظر فقال: ((ما شأنُكم؟)) قالوا : انتبهنا فلم نَرَك حيث
(١) المسند ٢٣٢/٥ ورواه ٢٤٥/٥ من طريق عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن جبير ..
ومن طريق الثانية أخرجه أبو داود ١١٠/٤ (٤٢٩٤)، والطحاوي في شرح المشكل ٤٥٠/١ (٥١٩)، وضعف
الألباني وشعيب الحديث ، لأن عبد الرحمن بن ثابت ضعيف . وقد ذكر الذهبي في الميزان ٥٥١/٢
الخلاف فيه ، وأنّ الأكثر على تضعيفه ، وذكر بعض مناكيره ، ومنها هذا الحديث .
(٢) المسند ٢٣٤/٥ وإسناده ضعيف. ومن طريق أبي بكر بن أبي مريم وهو ضعيف - أخرجه أبو داود ١١٠/٤
(٤٢٩٥)، وابن ماجة ١٣٧٠/٢ (٤٠٩٢) والترمذي ٤٤٢/٤ (٢٢٣٨) وقال: غريب، لا نعرفه إلا من هذا
الوجه ، وضعّفه الألباني .
(٣) تعارّ : استيقظ من النوم.
١٠٤
كنتَ ، فخَشِينا أن يكونَ أصابَك شيء ، فجِثْنا نطلُبُك. قال: «أتاني آتٍ في منامي ، فخيَّرَني
بين أن يُدْخِلَ الجنّة نصفَ أُمّتي أو شفاعةٍ ، فاخْتَرْتُ لهم الشفاعة)). قال: فقلنا: فإنا نسألك
بحقّ الإسلام وبحقّ الصُّحبة لما أدْخَلْتَنا . قال: فاجتمع عليه النّاسُ فقالوا له مثل مقالتنا ،
وكثُرَ الناسُ ، فقال: ((إنّي أجعلُ شفاعتي لمن مات ولا يُشرِك بالله شيئاً))(١).
(٦٢٧٥) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال : حدّثنا سعيد
عن قتادة قال : حدّثنا العلاء بن زياد عن معاذ بن جبل :
أنّ نبيَّ الله ◌َ هُ قال: «إن الشيطان ذئبُ الإنسان كذئب الغنم، يأخذُ الشاةَ القاصيةَ
والناحية، فإيّاكم والشِعابَ، وعليكم بالجماعة والعامّة والمسجد))(٢).
(٦٢٧٦) الحديث الثامن عشر: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا قتيبة قال : حدّثنا
رشدين بن سعد عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعُم عن عُتبة بن حُميد عن عُبادة بن نُسَيّ
عن عبد الرحمن بن غَنْم عن معاذ بن جبل قال :
رأيتُ النبيَّ ﴿ إذا توضّأ مسحَ بطرف ثوبه (٣).
رشدين وعبدالرحمن ضعيفان .
(٦٢٧٧) الحديث التاسع عشر: حدّثنا المقرىء قال: حدّثنا حَيوة قال : سمعتُ عقبة بن
مسلم التُّجِيبيّ يقول : حدّثني أبو عبدالرحمن الحُبُلي عن الصُّنابحي قال : حدّثنا معاذ بن جبل :
(١) المسند ٢٣٢/٥. وأخرجه ٤٠٤/٤ في مسند أبي موسى: عن عفان عن حمّاد بن سلمة عن عاصم عن أبي
بردة عن أبي موسى . وبالإسنادين من طريق عاصم أخرجه الطبراني في الكبير ١٦٣/٢٠ (٣٤٣). وقال
الهيثمي ٣٧١/١٠ بعد أن نقله عن أبي موسى ومعاذ، وعزاه لأحمد والطبراني: رجالهما رجال الصحيح،
غير عاصم بن أبي النجود، وقد وثَّق وفيه ضعف. قال . ورواه البزّار باختصار، ولكن أبا المليح وأبا بردة لم
يُدركا معاذاً .
(٢) المسند ٢٣٢/٥ . والعلاء بن زياد لم يسمع من معاذ كما في المصادر. وبه أعلّه الهيثمي في المجمع
٢٢/٥، بعد أن عزاه لأحمد والطبراني، ووثّق رجاله. وأخرجه أحمد ٥/ ٢٤٣ وفيه: عن العلاء عن رجل
حدّثه يثق به ... وفي إتحاف الخيرة ١٧٤/٦ (٥٦٩٧- ٥٦٩٩) أن الحديث روي عن العلاء وشهر عن
معاذ ، قال : رواه أحمد بن حنبل من طريق العلاء عن معاذ - ولم يسمع منه ، لكنه لم ينفرد به ، فقد تابعه
شهر كما رواه عبد بن حميد . ومتابعة شهر لا تغني شيئاً .
(٣) الترمذي ٧٥/١ (٥٤). قال: هذا حديث غريب، وإسناده ضعيف، ورشدين بن سعد وعبد الرحمن بن زياد
ابن أنعم الأفريقي يُضَعّفان في الحديث . وضعّف الألباني إسناده .
١٠٥
أن النبيَّ ◌َ﴿، أخذ بيده يوماً ثم قال: ((يا معاذُ، إنّي لأُحِبُّك)) فقال له معاذ: بأبي أنت
وأمّي يا رسول الله ، وأنّا أُحِبُّك.
قال: ((أوصيك يا معاذُ لا تَدَعَنَّ في دُبُر كلِّ صلاة أن تقول : اللهمَّ أعِنّي على ذِكرك
وشكرك وحسن عبادتك»
قال : وأوصي بذلك معاذّ الصُّنابحيَّ، وأوصى الصُّنابحيُّ أبا عبدالرحمن ، وأوصى
أبو عبدالرحمن عُقبةً بن مسلم (١) .
(٦٢٧٨) الحدیث العشرون: حدّثنا أحمد قال : حدثنا محمد بن بشر قال : حدثنا
مِسعَر عن عبد الملك بن ميسرة عن مصعب بن سعد عن معاذ قال :
إن كان عمرُ لمن أهل الجنّة، إنّ رسولَ الله ◌َ ﴿﴿ كان ما رأى في يقظته أو نومه فهو حقٌّ. وإنّه
قال: ((بينما أنا في الجنّة إذ رأيتُ فيها داراً، فقلتُ: لمن هذه؟ فقيل: لعمر بن الخطاب))(٢).
(٦٢٧٩) الحدیث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا حسن قال : حدّثنا
ابن لهيعة قال : حدّثنا زبّان بن فائد عن سهل بن معاذ عن أبيه معاذ :
أنّه سأل النبيَّ لَ هُ عن أفضل الإيمان. فقال: ((أفضلُ الإيمان أنّ تُحِبّ لله، وتبغضَ
لله، وتُعْمِلَ لسانَك في ذكر الله عزّ وجلّ)). قال: وماذا يا رسول الله؟ قال: ((وأن تُحِبّ
للناس ما تُحِبُّ لنفسك، وتَكْرَهَ لهم ما تكرهُ لنفسك ، وأن تقولَ خيراً أو تصمتَ»(٣).
(١) المسند ٢٤٤/٥، وأبو داود ٨٦/٢ (١٥٢٢)، وصحّحه ابن خزيمة ٣٦٩/١(٧٥١)، وابن حبان ٣٦٤/٥
(٢٠٢٠) والمحقّقون، قال الحاكم ١/ ٢٧٣: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
على أنّ عقبة لم يخرج له مسلم ولا البخاري في صحيحه ، وهو ثقة .
(٢) المسند ٢٤٥/٥، والمعجم الكبير ١٤٩/٢٢ (٣٠٨)، والسّنّة لابن أبي عاصم ٨٤٧/٢ (١٣٠٠) من طريق
مسعر، وصحّح المحقق إسناده. وحكم الهيثمي على رجاله بأنهم رجال الصحيح - المجمع ٧٧/٩ .
ورؤية النبي * قصراً لعمر في الجنة ثابت في الصحيحين عن جابر- الجمع ٣٤٢/٢ (١٥٥٤).
(٣) المسند ٢٤٧/٥ . وجاء قبله بحديث من طريق رشدين عن زبّان عن سهل عن أبيه عن معاذ، وإسناده
ضعيف : ورواته ضعاف : رشدين وابن لهيعة وزبّان . وإيراد الحديث هنا وفي المسند في أحاديث معاذ بن
جبل وَهَم، والصواب أنه من حديث معاذ بن أنس، والحديث بنحوه من طريق حسن في المسند ٣٨٣/٢٤
(١٥٦١٧) مسند معاذ بن أنس - وضعّف المحقّقون إسناده وفي الطبراني ١٩١/٢٠ (٤٢٥) من طريق ابن
لهيعة في مسند معاذ بن أنس ، وكذلك جعله ابن حجر في الإتحاف والأطراف ، وابن كثير في الجامع
٣٤٨/١١ (٨٥٠٩) وقال: تفرّد به. وفي المجمع ٦٦/١ جعله من حديث معاذ بن أنس ، وعزاه للطبراني في
الكبير ، وقال : في إسناده ابن لهيعة . وذكر ثانيةً ٩٤/١ روايتي أحمد، وجعله عن معاذ بن أنس ، وقال : في
الأولى رشدين بن سعد ، وفي الثانية ابن لهيعة ، وكلاهما ضعيف .
١٠٦
(٦٢٨٠) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدثنا سُریج قال : حدّثنا
الحكم بن عبد الملك عن عمّار بن يسار عن عبدالرحمن بن أبي ليلى عن معاذ قال :
بينما رسول الهم﴿ في بعض أسفاره إذ سمع منادياً يقول: اللهُ أكبر اللهُ أكبر، فقال :
((على الفطرة)) فقال: أشهدُ أن لا إله إلاّ الله، فقال: ((شَهِدَ بشهادة الحقّ) قال: أشهد أن
محمداً رسول الله. قال: ((خرج من النار. انظُروا، فستجدونه إما راعياً مُعْزِباً وإما مُكَلِّباً))
فنظروه فوجدوه راعياً حَضَرَته الصلاة ، فنادى بها(١) .
(٦٢٨١) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا يحيى بن خُبيب
قال : حدّثنا خالد بن الحارث قال : حدّثنا قُرّة بن خالد قال : حدّثنا أبو الزُّبير قال: حدّثنا
عامر بن واثلة أبو الطفيل قال : حدّثنا معاذ بن جبل قال :
: في غزوة تبوك بين الظهر والعصر ، وبين المغرب والعشاء .
جمع رسول الله
قال: فقلت له : ما حمله على ذلك؟ فقال: أراد ألا يُحْرِجَ أُمَّتَه .
انفرد بإخراجه مسلم (٢) .
(٦٢٨٢) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا محمد بن بكر قال:
أخبرنا عبد الحميد بن جعفر قال : أخبرنا صالح بن أبي عَريب عن كثير بن مُرّة قال : قال
لنا معاذ في مرضه :
قد سمعتُ من رسول الله { ﴿ شيئاً كنت كتَمْتُكُموه: سمعتُ رسولَ الله ◌َ يُّهُ يقول:
((مَنْ كان آخرُ كلامه لا إله إلاّ الله وَجَبَتْ له الجنة))(٣) .
(٦٢٨٣) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا محمود بن
غيلان قال : حدّثنا أبوداود قال : حدّثنا الحسن بن أبي جعفر عن أبي الزبير عن أبي الطفيل
عن معاذ بن جبل :
(١) المسند ٢٤٨/٥. وعمّار بن يسار (أو ياسر) غير معروف. وعبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ كما
قال ابن حجر في الإتحاف ٢٦٥/١٣. وجعله ابن كثير في الجامع ٤٥٠/١١ (٨٦٨٨) ممّا تفرّد به
الإمام أحمد .
(٢) مسلم ٤٩٠/١ (٧٠٦) والحديث في المسند ٢٢٩/٥ من طريق قرّة .
(٣) المسند ٢٣٣/٥. ومن طريق عبد الحميد بن جعفر أخرجه أبو داود ١٩٠/٣ (٣١١٦)، والطبراني ١١٢/٢٠
(٢٢١)، وقال الحاكم ٣٥١/١ : صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال الذهبي: صحيح. وصحّحه الألباني.
١٠٧
كان يَستَحِبُ الصلاة في الحيطان .
أن النبي
قال أبو داود : يعني البساتين
غريب(١)، لا يعرف إلاّ من حديث الحسن، وهو ضعيف(٢) .
(٦٢٨٤) الحدیث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال : حدثنا سليمان بن داود
الهاشمي قال : أخبرنا أبو بكر بن عيّاش قال : حدّثنا عاصم عن أبي وائل عن معاذ بن
جبل قال :
بعثَني رسول الله ﴿ إلى اليمن، وأمرَني أن آخُذَ من كلِّ حالم ديناراً أو عَدْلَه من
المعافِر ، وأمَرَني أن أَخُذَ من كلّ أربعين بقرةٌ مُسِنَةً ، ومن كلِّ ثلاثين بقرةً تبيعاً حوليّاً (٣)،
وأمرَني فما سقَت السماءُ العُشر، وما سُقِيَ بالدَّوالي نصف العشر(٤).
الحالم : البالغ .
والمعافر : البرود .
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا معاوية بن عمرو عن حيوة عن يزيد بن أبي حبيب عن سلمة
ابن أسامة عن يحيى بن الحكم أن معاذاً قال :
بعثَني رسولُ الله ◌َ﴿ أُصَدَّقُ (٥) أهل اليمن ، وأمَرَني أن أخُذَ من البقر من كلّ ثلاثين
تبيعاً ، ومن كلّ أربعين مسنّةً . قال: فعرضوا عليّ أن أخذَ ما بين الأربعين والخمسين،
(١) في الأصل: ((قال المصنف)) وهي عبارة ترد في المخطوطات إشارة إلى ابن الجوزي. وأسقطتها. لكن الكلام
التالي من كلام الترمذي وليس هو كلام المصنّف .
(٢) الترمذي ١٥٥/٢ (٣٣٤) والحسن ضعيف، التقريب ١١٤/١. وضعّف الألباني الحديث.
(٣) ((بقرة)) في الجملتين تمييز العدد، و((مسنّة)) و(«تبيعاً)) المفعول به.
(٤) المسند ٢٣٣/٥. وينحوه ٢٣٠/٥ عن الأعمش عن أبي وائل شقيق عن مسروق عن معاذ. والحديث
بالإسنادين في عدد كبير من المصادر، وبعضها يرويه مختصراً، أو يقطّعه . ينظر ابن ماجه ٥٧٦/١، ٥٨١
(١٨٠٣، ١٨١٨)، وأبو داود ١٠١/٢، ١٠٣ (١٥٧٦، ١٥٧٨) والترمذي ٢٠/٣ (٦٢٣)، والنسائي ٢٥/٥،
٢٦، وابن خزيمة ١٩/٤ (٢٢٦٨). والحاكم ٣٩٨/١، وصحّحه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
والحديث في صحيح ابن حبّان ٢٤٤/١١ (٤٨٨٦) عن الأعمش عن مسروق عن معاذ، وفصّل الشيخ
شعيب الكلام في الحديث تفصيلاً وافياً ، وذكر مظانّه وطرقه ، بما لا مزيد عليه .
(٥) أُصدّق : أجمع الصدقة .
١٠٨
وبين الستين والسبعين ، وما بين الثمانين والتسعين ، فأبيتُ ذلك ، وقلتُ لهم : حتى أسألَ
رسولَ الله ◌َ﴿ عن ذلك، فَقَدِمْتُ فأخبَرْتُ النّبِيَّ ◌َ﴿، فأمرَني أن آخُذَ من كلِّ ثلاثين
تبيعاً ، ومن كُلِّ أربعين مُسِنّةً ، ومن الستين تبيعَين ، ومن السبعين مُسنَّةً وتبيعاً ، ومن
الثمانين مُسنَّتين ، ومن التسعين ثلاثة أتباع ، ومن المائة مسنّة وتبيعين ، ومن العشرة ومائة
مسنّتين وتبيعاً ، ومن العشرين ومائة ثلاث مسنّات أو أربعة أتباع . قال : وأمرَني رسول
: ألّ أَخُذَ فيما بين ذلك . وزعم أن الأوقاص لا فريضة فيها(١) .
الله عَلـ
الوقص : ما بين الفريضتين .
(٦٢٨٥) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال : حدثنا محمد بن مصعب
قال : حدثني أبوبكر بن أبي مريم عن يحيى بن جابر عن رجل عن معاذ بن جبل قال :
ـَ *: ((مَن جهّزَ غازياً أو خَلَفَه في أهله بخير فإنّه معنا))(٢) .
قال رسول الله
(٦٢٨٦) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حَيوة بن شُريح ويزيد
ابن عبد ربّه قالا : حدّثنا بقيّة بن الوليد قال : حدّثنا بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن
أبي بحريّة عن معاذ بن جبل
عن رسول الله ﴿﴿ أنّه قال: ((الغزو غزوان: فأما من ابتغى وجهَ الله عزّ وجلّ، وأطاعَ
الإمام ، وأنفقَ الكريمة، وياسرَ الشَّريكَ ،واجتنَبَ الفساد، فإنّ نومه ونَبَهه أجرٌ كلّه. وأمّا من
غزا فخراً ورِياءُ وسُمعة، وعصى الإمامَ، وأفسدَ في الأرض، فإنّه لم يرجع بالكفاف))(٣) .
(١) المسند ٢٤٠/٥. ورواه الطبراني ١٧٠/٢٠ (٣٦٣) من طريق حيوة بن شريح، وجعله تحت : المراسيل عن
معاذ. وتحدّث عنه الألباني في الإرواء ٢٦٨/٣ (٧٩٥) وقال: هذا إسناد ضعيف لانقطاعه بين يحيى بن
الحكم ومعاذ كما ذكر الحاقط في التعجيل [٤٤١] ثم هو غير معروف الحال، وكذا الراوي عن سلمة .. ثم
صحّح القسم الأول منه - وهو الطريق السابقة .
(٢) المسند ٢٣٤/٥، والمعجم الكبير ١٦٨/٢٠ (٣٥٧). قال الهيثمي في المجمع ٢٨٦/٥: فيه أبو بكر بن أبي
مريم ، وهو ضعيف ، ورجل لم يسمّ. وهو كما قال . وقد روى الشيخان عن زيد بن خالد: ((من جهّز غازياً في
سبيل الله فقد غزا، ومن خلف غازياً في أهله بخير فقد غزا)» الجمع ٥٤٠/١ (٨٩١).
(٣) المسند ٢٣٤/٥. وبقيّة مدلّس، وسائر رجاله ثقات. ومن طريق حيوة أخرجه أبو داود ١٣/٣ (٢٥١٥)،
والطبراني ٩٢/٢٠ (١٧٦)، والحاكم ٨٥/٢، ومن طريق بقيّة أخرجه النسائي ٤٩/٦. وصحّحه الحاكم على
شرط مسلم ، وافقه الذهبي ، مع أن حيوة وبَحيراً لم يخرج لهما مسلم . وحسّن الألباني الحديث .
١٠٩
(٦٢٨٧) الحديث التاسع والعشرون: وبه عن معاذ بن جبل :
أن رسول الله ◌َّ سُئل عن ليلة القدر، فقال: ((هي في العشر الأواخر، أو في الثالثة،
أو في الخامسة)»(١) .
(٦٢٨٨) الحديث الثلاثون: حدّثنا عبدالله(٢) قال: حدّثنا الحكم بن موسى قال:
حدّثنا ابن عيّاش قال: حدّثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين عن شهر بن
حوشب عن معاذ
عن النبي ﴿ قال: ((لن يَنْفَعَ حَذَرٌ من قَدَر ، ولكنّ الدعاء ينفعُ ممّا نزل وممّا لم
ينزلْ، فعليكم بالدُّعاء عبادَ الله))(٣) .
(٦٢٨٩) الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال:
حدّثنا أبو بكر قال : حدّثني ضَمرة بن حبيب عن رجل عن معاذ بن جبل
عن النبيّ ﴿ قال: ((إذا جاوز الخِتانُ الخِتانَ فقد وجبَ الغُسْلُ)) (٤) .
(٦٢٩٠) الحديث الثاني والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح وحسن بن
موسى قالا: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن شهر بن حوشب عن أبي ظَبية
عن معاذ بن جبل :
أنّ رسول الله ◌َ﴾ٍ قال: ((ما من مسلم يبيتُ على ذكر الله عزّ وجلّ طاهراً، فيتعارُّ من
الليل، فيسألُ الله عزّ وجلّ خيراً من أمر الدُّنيا والآخِرَة إلاّ أعطاه إيّاه))(٥).
(١) المسند ٢٣٤/٥، وإسناده كسابقه. ومن طريق بقيّة أخرجه الطبراني ٩٢/٢٠ (١٧٧)، ووثَق الهيثمي رجاله
بعد أن عزاه لأحمد وحده - المجمع ١٧٨/٣. والحديث صحيح لغيره ، وله شواهد صحيحة .
(٢) في المسند عن أحمد وابنه عبد الله عن الحكم .
(٣) المسند ٢٣٤/٥، ومن طريق إسماعيل بن عيّاش في المعجم الكبير ١٠٣/٢٠ (٢٠١) وسبق الحديث عن
علّته؛ قال الهيثمي في المجمع ١٤٩/١٠ بعد أن عزاه لأحمد والطبراني: وشهر بن حوشب لم يسمع من
معاذ، ورواية إسماعيل بن عيّاش عن أهل الحجاز ضعيفة. وعبد الله بن عبد الرحمن ، مكّيّ . وشهر أيضاً
ضعيف .
(٤) المسند ٢٣٤/٥ . وإسناده ضعيف كما مرّ في أمثاله: ففيه مجهول ، وأبوبكر بن أبي مريم، وهو ضعيف.
وينظر في الباب صحيح مسلم ٢٧١/١ (٣٤٩ ، ٣٥٠)، والبخاري ٣٩٥/١ (٢٩١) وشرح ابن حجر.
(٥) المسند ٢٣٤/٥ . وعاصم حسن الحديث، وشهر ضعيف، وأبوظبية ثقة. وقد روى الحديث من طريق حمّاد
أبوداود ٣١٠/٤ (٥٠٤٢)، وابن ماجه ١٢٧٧/٢ (٣٨٨١) وصحّحه الألباني .
١١٠
(٦٢٩١) الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبوالمغيرة قال:
حدّثنا صفوان قال : حدّثني راشد بن سعد عن عاصم بن حميد عن معاذ بن جبل قال :
يوصيه ، ومعاذّ راكبٌ
لما بعثه رسولُ اللّه ◌َ﴾ إلى اليمن خرج معه رسولُ الله
ورسولُ الله ◌َ ﴿ يمشي تحت راحلته، فلما فَرَغَ قال: ((يا معاذ، إنّك عسى ألا تلقاني
بعدَ عامي هذا ، ولعلك تمُرُّ بمسجدي هذا وقبري)) .
فبکی معاذ جشعاً لفراق رسول الله
ثم التفت فأقبل بوجهه نحو المدينة فقال : ((إنّ أولى الناس بي المُتَّقون ، من كانوا
وحیث کانوا))(١) .
* طريق آخر:
وبه حدّثنا صفوان قال : حدّثني أبو زياد يحيى بن عُبيد الغَسّاني عن يزيد بن قُطَيب
عن معاذ أنه کان یقول :
بعثَني رسول الله ◌َ﴾ إلى اليمن فقال: ((لعلّك أن تَمُرَّ بقبري ومسجدي.، قد بَعَثْتُك
إلى قوم رقيقةٍ قلوبُهم ، يقاتلون على الحقّ - مرّتين - فقاتل بمن أطاعَك منهم من عصاك،
ثم يَفيئون إلى الإسلام حتى تبادرَ المرأةُ زوجها ، والوالدُ ولدَه (٢)، والأخُ أخاه ، فانْزِلْ بين
الحَيَّين السّكون والسَّكاسك)»(٣).
(٦٢٩٢) الحديث الرابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدثنا أبو اليمان قال: حدّثنا
أبوبكر بن عبد الله بن أبي مريم الغسّاني عن حبيب بن عُبيد عن معاذ بن جبل
أن النبيّ ﴿ قال: «يكونُ في آخر الزمان أقوام ، إخوانُ العلانية ، أعداءُ السَّريرة)» قيل:
(١) المسند ٢٣٥/٥. وبه صحّحه ابن حبان ٤١٤/٢ (٦٤٧)، مع اختلاف في بعض العبارات. وقوّى المحقّق
إسناده . وقال الهيثمي عن رجاله : رجال الصحيح ، غير راشد بن سعد وعاصم بن حميد ، وهما ثقتان -
المجمع ٩/,٢٥
(٢) في المسند ((والولدُ والدّه)).
(٣) المسند ٢٣٥/٥، والمعجم الكبير ٨٩/٢٠ (١٧١)، قال الهيثمي ٥٨/١٠ بعد أن عزاه لهما: رجالهما ثقات،
إلاّ يزيد بن قُطيب ، لم يسمع من معاذ .
١١١
يا رسول الله، وكيف يكون ذلك؟ قال: «ذلك برغبة بعضهم إلى بعض، ورهبة بعضهم من
بعض))(١).
(٦٢٩٣) الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون
قال : أخبرنا حريز بن عثمان قال : حدّثنا راشد بن سعد عن عاصم بن حُميد السَّكوني
وكان من أصحاب معاذ بن جبل عن معاذ قال :
رَقَبْنا رسولَ الله ◌َ هُ في صلاة العشاء، فاحتبسَ حتى ظنّا أنّه لن يخرج ، فالقائل منا
يقول: قد صلّى ولن يخرج. فخرجَ رسول اللـه ◌َ ه، فقُلنا: يا رسول الله، ظنّا أنّك لن
تخرُجَ، والقائل منا يقول: قد صلّى ولن يخرُجَ. فقال رسول اللـه مَ﴿ه: ((أعْتِموا بهذه
الصلاة ، فقد فُضِّلْتُم بها على سائرِ الأُمَم ، ولم تُصَلَّها أُمَةٌ قبلَكم))(٢).
(٦٢٩٤) الحديث السادس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: قرأتُ على عبد الرحمن
ابن مهدي : مالك(٣) عن عن أبي الزُّبير المكّ عن أبي الطّفيل عامر بن واثلة أن معاذاً
أخبره :
يجمعُ بين الظهر
أنهم خرجوا مع رسول الله ﴿ عام تبوك ، فكان رسول الله
والعصر، وبين المغرب والعشاء. قال: فأخَّر الصلاةَ ، ثم خرج فصلّى الظهر والعصر جميعاً ،
ثم دخل ، ثم خرج فصلّى المغرب والعشاء جميعاً ، ثم قال: ((إنّكم ستأتون غداً إن شاء الله
عينَ تَبوك ، وإنّكم لن تأتوها حتى يُضْحِيَ النهار، فمن جاءَها فلا يَمَسَّ من مائها شيئاً
حتى آتِيَ .. )) فجِثْنا وقد سَبَقَنا إليها رجلان، والعين مثل الشِّراكَ تَبِضُّ بشيءٍ من ماء،
فسألَهما رسول الله ◌َ ﴿ه: «هل مَسَسْتُما من مائها شيئاً؟ قالا: نعم . فسبَّهما رسولُ الله
وقال لهما ما شاء الله أن يقول ، ثم غَرَفوا بأيديهم من العين قليلاً قليلا ، حتى اجتمع في
(١) المسند ٢٣٥/٥. والمعجم الأوسط ٢٧٢/١ (٤٣٧) قال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن معاذ إلا بهذا
الإسناد ، تفرّد به أبو بكر بن أبي مريم. وعزاه لهما الهيثمي في المجمع ٢٨٩/٧ ، وأعلّه بضعف أبي بكر بن
أبي مريم .
(٢) المسند ٢٣٧/٥. ومن طريق حريز أخرجه أبو داود ١١٤/١ (٤٢١)، والطبراني في الكبير ١٢٠/٢٠ (٢٣٩)
وصحّح الألباني الحديث .
وفي فضل تأخير صلاة العشاء أحاديث صحيحة ، منها ما رواه البخاري ٥١/٢ (٥٧٢)، ومسلم ٤٤٠/١-
٤٤٤ (٦٣٨-٦٤٢) .
٠
(٣) في المسند : حدّثنا مالك. وهما بمعنى.
١١٢
شيء ، ثم غسل رسول الله ◌َ ﴿ٍ فيه وجهَه ويدَيه ثم أعاده فيها ، فجرت العينُ بماءٍ كثيرٍ،
فاستقى الناس، ثم قال رسول الله :﴿: ((يوشِكُ يا معاذُ إن طالَتْ بك حياةٌ أن ترى هاهنا
قد مُلِىءَ جِنانا))(١) .
(٦٢٩٥) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن إسحق قال:
أخبرنا عبد الله قال : أخبرنا يحيى بن أيوب أن عبيد الله بن زَحْر حدّثه عن خالد بن أبي
عمران عن أبي عيّاش قال : قال معاذ بن جبل :
قال رسول اللـه ◌َ له: ((إن شِئتُم أَنْبَأْتُكم ما أوّلُ ما يقولُ اللهُ عزّ وجلّ للمؤمنين يوم
القيامة، وما أوّلُ ما يقولون له)). قلنا: نعم يا رسول الله. قال: «إنّ الله عزّ وجلّ يقول
للمؤمنين : هل أَحْبَبْتُمْ لقائي؟ . فيقولون: نعم يا ربّنا. فيقول: لِمَ؟ فيقولون: رَجَونا عَفْوَك
ومغفرتك. فيقول: قد وَجَبَت لكم مغفرتي)»(٢) .
(٦٢٩٦) الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حيوة بن شُريح قال :
حدّثني بقية قال : حدّثني ضُبارة بن عبد الله عن دُويد بن نافع عن معاذ بن جبل :
أن النبيَّ ◌َّ ◌ُلِ قال له : «يا معاذ، لأن يهدي اللهُ على يديك رجلاً من أهل الشّرك خيرٌ
لك من أن يكونَ لك حُمْرُ النَّعَم)»(٣) .
(٦٢٩٧) الحديث التاسع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال:
أخبرنا إسماعيل بن عيّاش عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير
الحضرمي عن معاذ قال :
(١) المسند ٢٣٧/٥ . وهذا الحديث أخرجه مسلم من طريق مالك ١٧٨٤/٣ (٧٠٦) ولم ينبّه عليه المؤلّف؛
أوقعه ذلك إمامُه في التأليف الحميديّ، فهو لم يذكر في جمعه ٣٩٩/١ (٦٤٤) إلا جزءاً من الحديث ، وهو
ما أخرجه مسلم في الجمع بين الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء - ٤٩٠/١ (٧٠٦).
(٢) المسند ٢٣٨/٥، ومن طريق عبدالله - ابن المبارك في المعجم الكبير ١٢٥/٢٠ (٢٥١) وعبد الله بن زَحْر
ضعيف، وبه أعلّه الهيثمي في المجمع ٣٢٤/٢ . وأبو عيّاش مقبول، ولم يسمع من معاذ. وجعله ابن كثير
ممّا تفرّد به الإمام أحمد- الجامع ٤٩٨/١١ (٨٧٧٦).
(٣) المسند ٢٣٨/٥. وجعله ابن كثير أيضاً مما تفرّد به الإمام أحمد- الجامع ٣٨٦/١١ (٨٥٧٨) وهذا ما قال
ابن حجر في التقريب عن رجاله : دويد : مقبول ، يرسل . ضبارة مجهول . بقيّة : كثير التدليس عن
الضعفاء : ١٦٦/١، ٢٥٨، ٧٣.
وللحديث شاهد عن سهل بن سعد رواه الشيخان - الجمع ٥٥٠/١ (٩٠٦).
١١٣
أوصاني رسولُ الله ◌َُّه بعشر كلمات، قال: ((لا تُشرِك بالله شيئاً وان قُتِلتَ وحُرِّقْتَ،
ولا تَعُقَّنَّ والديك وإن أمراك أن تخرُجَ من أهلك ومالك ، ولا تترُكَنّ صلاة مكتوبة متعمِّداً ،
فإن من ترك صلاة مكتوبةً مُتَعَمَّداً فقد بَرِئَتْ منه ذمّة الله . ولا تَشْرَبَنَّ خمراً، فإنه رأسُ كلّ
فاحشة، وإيّاك والمعصية، فإن بالمعصيةَ حَلَّ سَخَطُ الله، وإيّاك والفِرارَ من الزّحف وإن
هَلَكَ الناسُ ، وإذا أصابَ الناسَ موتٌ وأنت فيهم فاثبت ، وأنفق على عيالك من طَولك ، ولا
ترفعْ عنهم عصاك أدباً ، وأخِفْهم في الله عزّ وجلّ))(١).
(٦٢٩٨) الحديث الأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النضر قال(٢): حدّثنا
المسعودي قال : حدّثني عمرو بن مُرةً عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن جبل قال :
أُحِيلتِ الصلاةُ ثلاثةَ أحوال ، وأحيل الصيام ثلاثة أحوال :
فأما أحوال الصلاة فإنّ النبيَّ :﴿ قَدِمَ المدينةَ وهو يصلِّ سبعة عشر شهراً إلى بيت
المقدس ، ثم إنّ الله عزّ وجلّ أنزل عليه: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِك في السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ
قِبْلَةً تَرْضاها﴾ الآية [البقرة: ١٤٤]. فوجّهه الله إلى مكّة، فهذا حَول .
قال : وكانوا يجتمعون للصلاة ويُؤذِنُ بها بعضُهم بعضاً، حتى نَقَسوا أو كادوا ينقُسون ، ثم
؛ فقال : يا رسول الله ، إنّي
إنّ رجلاً من الأنصار يقال له عبد الله بن زيد أتى رسولَ الله
رأيتُ فيما يرى النائمُ - ولو قلتُ: إنّي لم أكن نائماً لَصَدَقْتُ - أنّي بينما أنا بين النائم
واليقظان ، إذ رأيتُ شخصاً عليه ثوبان أخضران ، فاستقبلَ القبلة فقال: اللهُ أكبر اللهُ أكبر،
أشهدُ أن لا إله إلا الله، مَثْنى [ مَثنى] حتى فرغَ من الأذان، ثم أمهلَ ساعةً ثم قال مثل
الذي قال ، غير أنّه يزيد في ذلك : قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة . فقال رسول الله
:
((علِّمْها بلالاً فَلْيُؤَذِّنْ بها)) فكان بلال أوّلَ من أذّنَ بها . قال : وجاء عمر بن الخطّاب فقال : يا
رسول الله ، إنّه قد طاف بي الذي طاف به ، غير أنّه سبقَني ، فهذان حولان .
قال: وكانوا يأتون الصلاة وقد سبقَهم النبيُّ :﴿ ببعضها، فكان الرجلُ يُشيرُ إلى
الرجل إذا جاء: كم صلّى؟ فيقول: واحدة أو اثنتين ، فيصلّيهما، ثم يدخل مع القوم في
صلاتهم. قال: فجاء معاذ فقال : لا أجِدُه على حال أبداً إلا كُنْتُ عليها ، ثم قضيتُ ما
(١) المسند ٢٣٨/٥. قال ابن كثير - الجامع ٤٢٢/١١ (٨٦٤٣): تفرّد به . وعبد الرحمن بن جبير مات بعد
معاذ بمائة سنة! فإسناده منقطع ، وإن كان رجاله ثقات .
(٢) في المسند عن يزيد بن هارون وأبي النضر عن المسعودي .
١١٤
ببعضها ، قال : فثبت معه ، فلمّا قضی رسول الله
سبقَني . قال : فجاء وقد سبقه النبيُّ
صلاته قام فقضى ، فقال رسول الله ـ
ءُ : ((أنّه قد سنّ لكم معاذٌ، فهكذا فاصنعوا)) فهذه
ثلاثة أحوال .
: قدم المدينة ، فجعل يصومُ من كلِّ شهر ثلاثة
وأما أحوال الصيام فإنّ رسول الله
أيام ، وصام عاشوراء(١) .
ثم إنّ الله عزّ وجلّ فرضَ عليه الصيام ، فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيُّها الذِينَ آمَنُوا كُتِبَ
عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كما كُتِبَ على الَّذِين مِن قَبلِكم ... ) إلى قوله: ﴿وعلى الَّذِينَ يُطِيقونَهُ
فِديةٌ طعامُ مِسكين﴾ [البقرة: ١٨٢-١٨٣]. فكان من شاء صام ، ومن شاء أطعم مسكيناً ،
فأجزأ ذلك عنه . ثم إنّ الله عزّ وجلّ أنزل الآية الأُخرى : ﴿شَهْرُ رمضانَ الذي أُنْزِلَ فيه
القُرآنُ ... ) إلى قوله: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهِ﴾ [البقرة: ١٨٤] فأثبت الله عزّ
وجلّ صيامَه على المُقيم الصحيح ، ورخَّصَ فيه للمريض والمسافر ، وَتَّبَّتَ الإطعام للكبير
الذي لا يستطيعُ الصيام ، فهذان حولان .
قال : وكانوا يأكلون ويشربون ويأتون النساء مالم يناموا ، فإذا ناموا امتنعوا . ثم إن رجلاً من
الأنصار يقال له صِرْمة كان يعمل صائماً حتى أمسى ، فجاء إلى أهله فصلّى العشاء ، ثم نام
فلم يأكل ولم يشرب حتى أصبح فأصبح صائماً ، فرآه رسولُ الله ◌َّه وقد جُهِدَ جَهداً شديداً ،
فقال: ((مالي أراك قد جُهِدْتَ جَهداً شديداً؟)) قال: يا رسول الله ، إنّي عَمِلْتُ أمسٍ ، فجِئتُ
حين جئتُ فألقيتُ نفسي [فنمت] فأصبحتُ حين أصبحْتُ صائماً . قال : وكان عمر قد
أصاب من النساء بعدما نام، فأتى النبيَّ ◌َ﴿ فذكر ذلك له ، فأنزل الله عزّ وجلّ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ
لَيلةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إلى نِسائِكم .. ) إلى قوله ﴿ .. إلى اللّيل﴾ (٢) [ البقرة: ١٨٧].
(١) فهذا حول .
(٢) المسند ٢٤٦/٥. وأخرجه أبو داود من طريق يزيد عن المسعودي مع اختصار في بعض ١٤٠/١ (٥٠٧)،
ورواه قبله عن شعبة عن عمرو بن مُرّة عن ابن أبي ليلى عن أصحابه - لم يذكر فيه معاذاً . ومن طريق أبي
النّضر أخرجه الحاكم ٢٧٤/٢، وصحّحه على شرط الشيخين، وصحّحه الذهبي . ومن طريق الطيالسي عن
المسعودي أخرجه الطحاوي في شرح المشكل ٤١٧/١ (٤٧٨) . وقد سبق أن ابن أبي ليلى لم يسمع من
معاذ، والمسعودي اختلط . وضعّف الشيخ شعيب إسناده لذلك، ولم يرتض تصحيح الحاكم والذهبي له .
ومال الألباني إلى تصحيح الحديث في سنن أبي داود - وينظر الإرواء ٢٠/٤ . والحديث ورد منه أجزاء في
مواضع من كتب الحديث ، صُحّحت .
١١٥
(٦٢٩٩) الحديث الحادي والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمد
قال : حدّثنا شَريك(١) عن أبي حَصين عن الوالبي صديق لمعاذ عن معاذ قال :
قال رسول الله تَ ﴾: ((من وَلِيَ من أمر المسلمين شيئاً فاحْتَجَبَ عن أُولي الضَّعْفة
والحاجة ، احتجبَ الله عزّ وجلّ عنه يوم القيامة))(٢) .
(٦٣٠٠) الحديث الثاني والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدثنا محمد بن عبد الله
ابن المُثَنّى قال : حدّثنا البراء الغنوي قال : حدّثنا الحسن عن معاذ بن جبل
﴿ تلا هذه الآية: ﴿وَأَصْحَابُ اليَمِين﴾ [الواقعة: ٢٧] ﴿وأصحابُ
أن رسول الله
الشِّمال﴾ [ الواقعة: ٤١] فَقَبَضَ بيديه قَبْضَتَين فقال: ((هذه في الجنّة ولا أبالي، وهذه في
النار ولا أُبالي))(٣) .
(٦٣٠١) الحديث الثالث والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا
عبد الحميد قال : حدّثنا شهر بن حوشب قال : حدثني عائذ بن عبدالله :
أن معاذاً قدم عليهم اليمن ، فَلَقِيَتْه امرأةٌ من خَولان معها بنون لها اثنا عشر (٤)،
أصغرُهم الذي قد اجتمعت لحيته ، فقامت فسلَّمَت على معاذ ورجلان من بنيها يُمسكان
بضَبْعَيها، فقالت: مَن أرسلَك أيُّها الرجل؟ قال لها معا: أرسلَني رسول اللـه مَ ﴿ه. قال
المرأة : أرسلَك رسولُ الله وأنت رسول رسول الله؟ أفلا تُخبِرُني يا رسول رسول الله . قال لها
معاذ: سَليني عمّا شِئتِ . قالت: حَدَّثْني ، ماحقُّ المرء على زوجته؟ قال لها معاذ: تَتَّقي
الله ما استطاعت، وتَسْمَعُ وتُطيع. قالت: أقسمْتُ بالله عليك لَتُحَدَّثُني، ما حقُّ الرجل
على زوجته؟ قال لها معاذ: أو ما رَضِيتِ أن تسمعي وتُطيعي وتتّقي الله؟ قالت: بلى،
ولكن حدّثْني ما حقُّ المرء على زوجته؟ فإني تركتُ أبا هؤلاء شيخاً كبيراً في البيت . فقال
(١) في الأصل ((إسرائيل)) وفي المسند والطبراني وجامع المسانيد والإتحاف والأطراف ((شريك)).
(٢) المسند ٢٣٨/٥، والمعجم الكبير ١٥٢/٢٠ (٣١٦) من طريق شريك، وجعله ابن كثير من أفراد أحمد -
الجامع ٥٠٩/١١ (٨٧٩٣)، وحكم الهيثمي على رجاله بأنهم ثقات - المجمع ٢١٣/٥ .
(٣) المسند ٢٣٩/٥. وفيه البراء بن عبد الله بن يزيد الغنوي، ضعيف - التقريب ٦٧/١. والحسن لم يدرك
معاذاً. وجعله ابن كثير من الأحاديث التي تفرّد بها الإمام أحمد- الجامع ١١/ ٣٧٩ (٨٥٦٤). قال
الهيثمي في المجمع ١٢٣/٧ : رواه أحمد، وفيه البراء بن عبد الله الغنوي، قال ابن عدي: وهو أقرب
عندي إلى الصدق منه إلى الضعف ، وبقيّة رجاله رجال الصحيح ، إلا أن الحسن لم يسمع من معاذ .
(٤) في المسند («فتركت أباهم في بيتها)).
١١٦
لها معاذ: والذي نفسُ معاذ بيده، لو أنَّك ترجعين إذا رجَعْتِ إليه ، فوجدتِ الجُذامَ قد
خَرَّقَ لحمه ، وخرَّقَ مَنْخِرَيه ، فوجدتِ مَنخِريه يسيلان قَيحاً ودماً ، ثم ألْقَمْتِيِها فاكِ لكيما
تبلغي حقَّه، ما بَلَغْتِ ذاك أبداً (١) .
(٦٣٠٢) الحديث الرابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا
زائدة قال : حدّثنا عبد الملك عن ابن أبي ليلى عن معاذ قال :
استبَّ رجلان عندَ النبيِّ ◌َ﴿ِ، فَغَضِبَ أحدُهما حتى إنّه ليُخَيِّلُ إليّ أن أنفَه ليتمزَّعُ
من الغضب. فقال رسول الله : ﴿: ((إنّ لأعلمُ كلمةً لو يقولُها هذا الغصبانُ لذهبَ عنه
الغضبُ: اللهمّ إنّي أعوذ بك من الشيطان الرجيم))(٢) .
يتمزّع : يتقطّع .
(٦٣٠٣) الحديث الخامس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حُجَين بن المثنّى
قال : حدّثنا عبد العزيز بن أبي سلمة عن زياد بن أبي زياد مولى عبد الله بن عيّاش بن أبي
ربيعة أنّه بلغه عن معاذ بن جبل أنه قال :
: ((ما عَمِلَ آدميٌّ عملاً قطّ أنجى له من عذاب الله ، من ذكر الله
قال رسول الله
عزّ وجلّ)).
وقال معاذ: قال رسول الله ◌َ : ((ألا أُخْبِرُكم بخير أعمالكم لكم، وأزكاها عند
مليككم ، وأرفعِها في درجاتكم ، وخير لكم من تعاطى الذهب والفضّة ، ومن أن تلقَوا
عدوّكم غداً فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقَكم؟)) قالوا: بلى يا رسول الله. قال: ((ذكر الله
عزّ وجلَ))(٣) .
(١) المسند ٢٣٩/٥، ومن طريق عبد الحميد بن بهرام عن شهر في المعجم الكبير ٨٧/٢٠ (١٦٦). والحديث من
رواية عبد الحميد عن شهر، وللعلماء فيها كلام طويل ، كما أن شهراً كثير الإرسال والأوهام . قال الهيثمي
٣١١/٤ : رواه أحمد والطبراني من رواية عبد الحميد بن بهرام عن شهر، وفيهما ضعف، وقد وثقا.
(٢) المسند ٢٤٠/٥. وسبق - مراراً - أن ابن أبي ليلى لم يسمع من معاذ. ومن طريق زائدة وغيره عن عبد
الملك بن عمير أخرجه الطبراني ١٤٠/٢٠، ١٤١ (٢٨٦-٢٩٠) [وفي المطبوع انتسب، بدل: استبّ]
وأخرج الحديث أبو داود من طريق عبد الملك ٢٤٨/٤ (٤٧٨٠) وزاد في آخره : فجعل معاذ يأمره ، فأبى
ومحك ، وجعل يزداد غضباً . وضعفه الألباني .
(٣) المسند ٢٣٩/٥، ورجاله ثقات، ولكنه منقطع، فقد رواه زياد بلاغاً. وذكر الهيثمي قسمه الثاني وقال:
رجاله رجال الصحيح، إلا أن زياداً لم يدرك معاذاً - المجمع ٧٦/١٠ .
١١٧
(٦٣٠٤) الحديث السادس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الوهاب بن
عطاء الخفاف عن سعيد عن قتادة عن شهر بن حوشب عن معاذ قال :
﴿: ((يُبْعَثُ المؤمنون يومَ القيامة جُرْداً مُرْداً مُكَحَّلين، بني ثلاثين
قال نبيّ الله
سنة)»(١) .
: طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا سليمان بن داود قال: حدّثنا عمران عن قتادة عن شهر بن
حوشب عن عبد الرحمن بن غَنْم عن معاذ بن جبل :
أنه سأل النبيَّ {﴿ - أو سمع النبيَّ {* يقول: «يَدْخُلُ أهلُ الجنّةِ الجنَّةَ جُرْداً مُرْدً
مُكَخَّلین، بني ثلاثين)) أو ((ثلاث وثلاثين)) (٢) .
(٦٣٠٥) الحديث السابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عَبيدة بن حُميد
قال : حدّثني سليمان الأعمش عن رجاء الأنصاري عن عبد الله بن شدّاد عن معاذ بن
جبل قال :
أتيتُ رسولَ الله ◌َ﴿ أَطلُبُهُ، فقيل لي: خرِجَ قَبْلُ . قال: فجعلتُ لا أمُرُّ بأحد إلا قال:
مَرّ قَبْلُ ، حتى مَرَّرْتُ فوجَدْتُه قائماً يصلّي . قال : فجئتُ حتى قُمْتُ خلفَه . قال : فأطال
الصلاة ، فلما قضى الصلاة: قلتُ: يا رسولَ الله، لقد صَلَّيْتَ صلاةً طويلة . فقال رسول
الله {َ﴾: ((إنّ صلَّيْتُ صلاة رَغْبة ورَهْبة، سألتُ الله عزّ وجلّ ثلاثاً، فأعطاني اثنتين
ومنَعني واحدة. سألتُه ألا يُهْلِكَ أُمَّتِي غَرَقاً، فأعطانيها ، وسألتُه ألا يُظْهِرَ عليهم عدوّاً ليس
منهم ، فأعطانيها ، وسألتُه ألا يجعلَ بأسَهم بينهم ، فردَّها عليَّ)(٣) .
(١) المسند ٢٣٩/٥، وشهر ضعيف ولم يدرك معاذاً - كما مرّ. وينظر الطريق التالي.
(٢) المسند ٢٤٣/٥، والترمذي ٥٨٩/٤ (٢٥٤٥)، ومن طريق عمران بن داور القطّان أخرجه الطبراني ٦٤/٢٠
(١١٨) قال الترمذي: حسن غريب، وبعض أصحاب قتادة رَوَوا عن قتادة مرسلاً ولم يسندوه. وحسّن
الألباني الحديث . وينظر المجمع ٤٠١/١٠ .
(٣) المسند ٢٤٠/٥ . رجاء الأنصاري مقبول، وسائر رجاله ثقات. ومن طرق عن سليمان الأعمش أخرجه ابن
ماجه ١٣٠٣/٢ (٣٩٥١)، والطبراني ١٤٨/٢٠ (٣٠٦)، وابن خزيمة ٢٢٥/٢ (١٢١٨). وقال البوصيري:
إسناده صحيح ، رجاله ثقات ، وصحّحه الألباني .
ودعاء النبي # لأمّته ثابت في الصحيحين - ينظر مسلم ٢٢١٥/٤، ٢٢١٦ (٢٨٨٩، ٢٢٩٠).
١١٨
٤ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدثنا إسماعيل عن أيوب عن أبي قلابة :
أن الطاعون وقع بالشام ، فقال عمرو بن العاص : إنّ هذا الرِّجزَ قد وقع ، ففِرُوا منه في
الشِّعاب والأدوية ، فبلغَ ذلك مُعاذاً، فلم يُصَدِّقْه بالذي قال ، فقال: بل هو شهادةٌ ورحمةٌ
ودعوة نبيِّكم ﴿، اللهمّ أَعْطِ معاذاً وأهلَه نصيبَهم من رحمتك .
قال أبو قلابة: فعَرَفْتُ الشهادةَ وعَرَفْتُ الرّحمة، ولم أَدرِ ما دعوةُ نبيِّكم ، حتى أُنْبِئْتُ:
أنَّ رسول الله ◌َ ﴿ بينما هو ذاتَ ليلة يصلّي، إذ قال في دعائه: ((فحُمَّى إذاً أو طاعون ،
فحُمّى إذاً أو طاعون)) ثلاث مرّات . فلمّا أصبح قال له إنسان من أهله : يا رسول الله ، لقد
سَمِعْتُك الليلةَ تدعو بدعاء . قال: ((وسَمِعْتَه؟)). قال: نعم . قال: ((إنّي سألتُ ربّي عزّ وجلّ
ألا يُهْلِكَ أُمَّتِي بسَنَة، فأعطانيها، وسألتُه ألا يُسَلَّطَ عليهم عدواً من غيرهم(١) فأعطانيها ،
وسألتُه ألا يُلْبِسَهم شِيَعاً ويُذِيقَ بعضَهم بأسَ بعض ، فأبى عليّ، أو قال: فَمَنَعَنِيها . فقلت :
حُمّى إذاً أو طاعون(٢)، حُمَى إذا أو طاعون، حُمّى إذاً أو طاعون))(٣).
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد الزُّبيري قال: حدّثنا مُسَرَّةُ بن معبد عن إسماعيل
ابن عبيد الله قال : قال معاذ بن جبل :
سمعتُ رسول الله ◌َّههُ يقول: ((ستُهاجرون إلى الشام فيُفْتَحُ لكم، ويكونُ فيكم داء
كالدُّمْل أو كالحَرّة يأخُذُ بمَراقِ الرجُلِ ، يَسْتَشْهِدُ اللهُ به أنفُسَهم ، ويُزَكّي به أعمالُهم)).
اللهمّ إن كنتَ تعلمُ أن معاذ بن جبل سَمِعَه من رسول اللـه ◌َ ﴿ فأعطِهِ هو وأهل بيته الحظّ
الأوفر منه . فأصابهم الطاعونُ ، فلم يبقَ منهم أحد ، فطُعِنَ في إصبعه السّابة ، فكان يقول :
ما يَسُرُّني أن لي بها حُمْرَ النَّعَم (٤).
(١) في المسند ((فيستبيحهم)) .
(٢) في المسند (أو طاعونا)) بالنصب. ووجّهَ العكبري النصب بفعل محذوف تقديره: فيُسَلِّط أو فيُلقي . إعراب
الحديث ٣٠٦ .
(٣) المسند ٢٤٨/٥. وهو منقطع. قال في المجمع ٣١٤/٢: أبوقلابة لم يدرك معاذ بن جبل . وقد جعله ابن
كثير من الأحاديث التي تفرّد بروايتها الإمام أحمد - الجامع ٤٩٩/١١ (٨٧٧٩).
(٤) المسند ٢٤١/٥. قال ابن حجر في الإتحاف ٢٢٣/١٢: هو منقطع. وقال الهيثمي ٣١٤/٢: إسماعيل بن
عبيدالله لم يُدرك معاذاً. وقال ابن كثير: تفرّد به . الجامع ٣٦٥/١١ (٨٥٤١).
١١٩
(٦٣٠٦) الحديث الثامن والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا
خالد الطّحّان قال : حدّثنا يحيى التَّيْميّ عن عبيد الله بن مسلم عن معاذ قال :
ـيُ : ((ما من مسلمَين يُتُوفّى لهما ثلاثة إلا أدخلهما اللهُ عزّ وجلّ
قال رسول الله
الجنّة بفضل رحمته إياهما .)) فقالوا: يا رسول الله، أو اثنان؟ فقال: ((أو اثنان)» قالوا : أو
واحد؟ قال: ((أو واحد)). ثم قال: ((والذي نفسي بيده، إنّ السِّقْطْ لِيَجُرُ أَمَّه بسَرَره إلى الجنّة
إذا احتَسَبَتْه))(١) .
(٦٣٠٧) الحديث التاسع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة بن سعيد قال:
حدّثنا ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن عُليّ بن رباح عن عبد الله بن عمرو بن العاص
عن معاذ قال :
عهد إلينا رسول الله :﴿ في خمس ، من فعل منهنّ كان ضامناً على الله عزّ وجلّ:
مَن عادَ مريضاً ، أو خرج مع جنازة ، أو خرج غازياً في سبيل الله ، أو دخل على إمام يريد
بذلك تعزيرُه وتوقيره ، أو قعد في بيته فسَلِمَ الناسُ منه ويَسلم (٢) .
(٦٣٠٨) الحديث الخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون بن معروف ، قال
عبدالله : وسمعتُه أنا من هارون قال : حدّثنا ابن وهب قال : أخبرني يحيى بن أيوب عن
عبيد الله بن زَحر عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي :
أن معاذ بن جبل قَدِمَ الشام وأهلُ الشام لا يُوترون ، فقال لمعاوية: ما لي أرى أهل
الشام لا يوترون؟ فقال معاوية : وواجبٌ ذلك عليهم؟ قال : نعم ، سمعتُ رسول الله
(١) المسند ٢٤١/٥، ورجاله ثقات، عدا يحيى بن عبدالله. فضعيف. ينظر التهذيب ٦٨/٨. ومن طريق يحيى
أخرجه الطبراني ٢٤٦/٢٠ (٢٩٩) وأخرج ابن ماجه قوله: ((إن السقط ... )) من طريق التّيميّ، وذكر
البوصيري أنّه مُجمعٌ على تضعيفه . إلا أن الهيثمي في المجمع ١٢/٣ ذكر أنه لم يرَ أحداً ذكره بجرح أو
تعديل! وكأنّه التبسَ عليه بغيره . ولقسمه الأول شواهد صحيحة .
(٢) المسند ٢٤١/٥ . وفيه ابن لهيعة، ولكنّ رواه عنه قتيبة بن سعيد، وهو ممّن قبل العلماء روايته عن ابن
لهيعة. وأخرجه الطبراني ٣٨/٢٠ (٥٥) من طريق ابن لهيعة . وذكره الهيثمي في مواضع ، وأعلّه بابن
لهيعة ، ولكنه حسّن حديثه - المجمع ٢٩٩/٢، ٢٨٠/٥، ٣٠٤/١٠ . وروي الحديث بإسناد آخر إلى عمرو
ابن العاص عن معاذ، رواه الحاكم ٩٠/٢،٢١٢/١، وصحّح إسناده، ووافقه الذهبي، وصحّحه ابن حبّان
٩٤/٢ (٣٧٢) وحسن المحقّق إسناده .
١٢٠