النص المفهرس
صفحات 61-80
(٥٢٤)
مسند مُرّة بن كعب السلمي
ويقال: كعب بن مُرَّة . والأول أصحٌ (١) .
(٦٢٠٥) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة قال :
أخبرنا كَهْمَس عن عبد الله بن شقيق قال: حدّثني ھَرَميّ بن الحارث وأسامة بن
خريم وكانا يُغازِيان ، حدَّثاني حديثاً ولم يشعر كلّ واحد منهما أن صاحبه حدَّثَنِيه ، عن مُرّة
البهزيّ قال :
بينما نحن مع النبيّ :﴿﴿ في طريق من طرق المدينة ، فقال: ((كيف تصنعون في فتنة
تثورُ في أقطار الأرض كأنّها صياصي بقر؟)) قالوا : نصنع ماذا يا نبيّ الله؟ قال: ((عليكم بهذا
وأصحابه)) أو ((اتَّبِعوا هذا وأصحابَه)) قال: فأسرعْتُ حتى عَبِيتُ، فَلَحِقْنا الرجل ، فقلت :
هذا يا رسول الله؟ قال: ((نعم)) فإذا هو عثمان بن عفّان. فقال: ((هذا وأصحابه))(٢).
(٦٢٠٦) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال :
حدّثنا شعبة عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن مُرّة بن كعب أو كعب بن مُرّة
السلمي قال :
سألتُ رسولَ الله ◌َّهُ: أيُّ الليل أسمعُ؟ قال: ((جوفُ الليل الآخر)). ثم قال: ((الصلاة
مقبولة حتى يطلُعَ(٣) الصبح ، ثم لا صلاة حتى تطلُعَ الشمسُ قِيدَ رُمح . أو رُمحين ، ثم
الصلاة مقبولة حتى يقوم الظّلّ مقامَ الرُّمح ، ثم لا صلاة حتى تزول الشمس ، ثم الصلاة
(١) ينظر الآحاد ٦٥/٣، ومعرفة الصحابة ٢٥٨٠/٥، والاستيعاب ٢٧٨/٣، والتهذيب ١٧١/٦، والإصابة ٣٨٢/٣.
(٢) المسند ٣٥/٥، والمعجم الكبير ٣١٦/٢٠ (٧٥٢)، والسنّة لابن أبي عاصم ٨٦٦/٢ (١٣٣١)، وصحيح
ابن حبّان ١٥/ ٣٤٤ (٦٩١٤). وصحّح المحققون الحديث. وصحّحوا إسناده، لأن أسامة وهرمياً وثّقهما
ابن حبّان، وسائر رجاله رجال الصحيح .
(٣) في المسند («تُصلّي)) .
٦١
مقبولة حتى تُصَلِّيَ العصر ، ثم لا صلاة حتى تغرب الشمس . فإذا توضّأ العبد فغسل يديه ،
خرَّت خطاياه من بين يديه ، وإذا غسلَ وجهَه خرّت خطاياه من وجهه ، فإذا غسل ذراعيه
خَرّت خطاياه من ذراعيه . فإذا غسلَ رِجليه خرّت خطاياه من رجليه)) قال شعبه : ولم يذكر
مسح الرأس .
وأيما رجلٍ أعتق مسلماً كان فِكَاكه من النار، يُجزَى بكلُّ عضو من أعضائه عضوين
من أعضائهما . وأيّما رجل مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكَه من النار ، يُجزَى بكلّ
عضو من أعضائها عضواً من أعضائه . وأيّما امرأة مسلمة اعتقت امرأة مسلمة كانت فكاكها
من النار، تُجزَى بكلّ عضو من أعضائها عضواً من أعضائها(١).
(٦٢٠٧) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال : حدّثنا الأعمش
عن عمرو بن مرّة عن سالم بن أبي الجعد عن شرحبيل بن السِّمط عن كعب بن مرّة
عن رسول الله {﴿ قال: «من بَلَغ العدوِّ بسهم رفعَه اللهُ به درجة ، بين الدرجتين مائة
عام . ومن رمى بسهم في سبيل الله كان كمن أعتق رقبة))(٢) .
وجاءه رجلٌ فقال: استسقِ لمصر. قال: ))فإنك لجرىء، ألِمُضَرَ؟)) ((قال: يا رسول
الله، اسْتَنْصَرْتَ اللهَ فَنَصَرَك، ودعوتَ اللهَ فأجابَكَ، فرفع رسولُ الله ◌َ﴿ل يديه وقال:
((اللهمَّ اسقِنا غيثاً(٣) مَريعاً مَرِيئاً طَبَقاً، عاجلاً غير رائث، نافعاً غير ضارّ .)) قال: فأُجيبوا .
(١) المسند ٢٣٤/٤. وفيه: قال شعبة: قد حدّثني به منصور، وذكر ثلاثة بينه وبين مُرة بن كعب، ثم قال
بعد : عن منصور عن سالم .. ورواه ٤ / ٣٢١ : عن منصور عن سالم عن رجل عن كعب .. وبجعل رجل
مجهول بين سالم ومرّة رواه الطبراني ٢٠/ ٣٢٠ (٧٥٧) وأعلّه الهيثمي في المجمع ٢/ ٢٢٨ بالمجهول .
وساق جزءاً من الحديث أبو داود ٤/ ٣٠ (٣٩٦٧) من طريق سالم عن شرحبيل بن السمط عن كعب
أو مرّة .. قال أبوداود: سالم لم يسمع من شرحبيل. فإسناد الحديث فيه ضعف، وقد صحّح الألباني
الحديث لغيره .
(٢) المسند ٤/ ٢٣٥، ٢٣٦. وهما حديثان، اختصرهما المؤلّف وجمع بينهما. والكلام سبق في سماع
شرحبيل من كعب ، وإن كان رجال الإسناد كلّهم ثقات . وقد أخرجه ابن حبّان في صحيحه ١٠/ ٤٧٥
(٤٦١٤) من طريق أبي معاوية وفيه: ((من رمى بسهم في سبيل الله كان كمن أعتق رقبة)). وصحّح
المحقّق إسناده .
(٣) في المسند ((غيئاً مُغيثاً» .
٦٢
فما لبثوا أن أتَوه فشَكَوا إليه كَثْرَةَ المطر ، فقالوا : قد تَهَدَّمَتِ البيوتُ . فرفع يديه فقال :
(«اللهمّ حوالَينا ولا علينا)» قال: فجعل السحاب يتقطّعُ يميناً وشمالاً(١).
قوله : طبقاً : أي مالئاً الأرض .
والرائث : المحتبس .
(١) المسند ٢٣٦/٤، وسنن ابن ماجه ٤٠٤/١ (١٢٦٩). ومن طريق عمرو بن مرّة في المعجم الكبير
٣١٨/٢٠ (٧٥٥). وصحّح الحاكم إسناده ٣٢٨/١، ووافقه الذهبي. وصحّح الحديث الألباني في الإرواء
١٤٥/٢ (٤١٦) .
٦٣
(٥٢٥)
مسند المستورد بن شدّاد الفهري(١)
(٦٢٠٨) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع ويحيى بن سعيد قالا :
حدّثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس عن المستورد أخي بني فهر قال :
قال رسول الله عَ ﴾: «ما الدُّنيا في الآخرة إلا كمثل ما يجعلُ أحدكم إصبعَه في هذه
اليَمِّ فلينظُرْ بمَ تَرجع)) وأشار بالسَّابة .
انفرد بإخراجه مسلم(٢) .
(٦٢٠٩) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا موسى بن داود قال: حدّثنا ابن
لهيعة عن يزيد بن عمرو بن أبي عبدالرحمن الحُبُلي عن المستورد بن شدّاد قال :
رأيتُ رسول الله ◌َ ﴿ إذا توضّا خلَّلَ أصابعَ رِجَلَيه بِخِنْصَره(٣) .
(٦٢١٠) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا ابن جُريح قال :
حدّثنا سلیمان قال : حدثنا وقّاص بن ربيعة أن المستورد حدّثهم :
أن النبيّ ◌َ﴾ قال: ((من أكل برَجُلٍ مسلم أكلةً، فإن الله يُطعِمُه مثلها في جهنّم . ومن
اكتسى برجل مسلم ثوباً ، فإن الله يكسوه مثله من جهنّم . ومن قام برجل مسلم مقام سمعة
(١) الآحاد ٢ / ١٢٤ ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٦٠٢، والاستيعاب ٤٦٠/٣ والتهذيب ٨٢/٧، والإصابة ٣٨٧/٣.
والمستورد ممّن أخرج لهم مسلم وحده حديثين - الجمع المسند (١٨٥) وجعله في التلقيح ٣٧١ ممّن رووا
سبعة أحاديث .
(٢) المسند ٢٢٩،٢٢٨/٤. ومسلم ٤/ ٢١٩٣ (٢٨٥٨) من طريق يحيى بن سعيد وغيره عن إسماعيل .
(٣) المسند ٢٢٩/٤. وفيه ابن لهيعة. وقد روى الحديث من طرق، منها عن قتيبة بن سعيد- وروايته عن ابن
لهيعة مقبولة: أبو داود ١/ ١٣٧ (١٤٨)، وابن ماجه ١/ ١٥٢ (٤٤٦)، والترمذي ١/ ٥٧ (٤٠) وحسنه ،
والطبراني ٢٠/ ٣٠٦ (٧٢٨). قال الترمذي: لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة، وتعقّبه ابن حجر في
النكت الظراف ٣٧٦/٨ . وصحّح الألباني الحديث .
٦٤
فإن الله يقوم به مقام سمعة يوم القيامة)) (١) .
(٦٢١١) الحدیث الرابع: حدّثنا أحمد قال : حدثنا عفان قال : حدثنا حماد بن زيد
قال : حدّثنا مجالد بن سعيد عن قيس بن أبي حازم عن المستورد بن شدّاد قال :
كنتُ في ركب مع رسول الله تَ﴿ه، إذ مرّ بسخلة مَيْتة منبوذة ، فقال رسول الله
:
((أتُرَون هذه هانت على أهلها؟)) فقالوا: يا رسول الله ، من هوانها ألقَوها. فقال: ((فوالذي
نفسُ محمد بيده، لَلدُنيا أهونُ على الله عزّ وجلّ من هذه على أهلها))(٢) .
(٦٢١٢) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا موسى بن داود قال حدّثنا ابن
لَهيعة عن ابن هبيرة والحارث بن يزيد عن عبد الرحمن بن جُبير قال : سمعتُ المستورد بن
شدّاد يقول :
سمعت النبي :{8﴿ يقول: ((من وَلِيَ لنا عملاً وليس له منزل فلْيَتَّخِذْ منزلاً ، أو ليست
له زوجة فليتزوَّج ، أو ليس له خادم فلْيَتَّخِذْ خادماً ، أو ليست له دابّة فلْيَتَّخِذْ دابّة . من
أصاب شيئاً سوى ذلك فهو غال))(٣) .
(٦٢١٣) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن عيّاش قال: حدّثنا
ليث بن سعد قال : حدّثنا موسى بن عُلي عن أبيه عن المستورد الفهري
(١) المسند ٢٢٩/٤. وبهذا الإسناد أخرجه أحمد الطحاوي في شرح المشكل ١١/ ٣٤٣ (٤٤٨٥)، ومن طرق
عن ابن جريج أخرجه أبو يعلى ١٢/ ٢٦٤ (٦٨٥٨)، وصحّح الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي ٤/ ١٢٧ . ومن
طريق مكحول عن وقّاص أخرجه أبو داود ٤/ ٢٧٠ (٤٨٨١)، والبخاري في الأدب المفرد ١/ ١٢٦ (٢٤٠).
وقد حسّن الشيخ شعيب الحديث ، وضعّف إسناده لتدليس ابن جريح. وتحدّث الألباني عن الحديث في
الصحيحة ٢ / ٦٠٦ (٩٣٤). وذكر طرقه وما فيها من ضعف ، وخلص إلى أنه صحيح بمجموع طرقه .
(٢) المسند ٢٢٩/٤. ومن طريق حمّاد أخرجه ابن ماجه ٢/ ١٣٧٧ (٤١١١)، والطبراني ٣٠٤/٢٠
(٧٢٣). ومن طريق مجالد أخرجه الترمذي ٤/ ٤٨٥ (٢٣٢١)، وقال عنه: حسن . ورجاله رجال
الصحيح . ومجالد فيه ضعف. وقد أورد الألباني طرقَ الحديث في الصحيحة ٥/ ٦٣٠ (٢٤٨٢) وجعله
صحيحاً بمجموعها .
(٣) المسند ٤/ ٢٢٩. ومن طريق ابن لهيعة أخرجه الطبراني ٢٠/ ٣٠٤ (٧٢٥) . ومن طريق الأوزاعي عن
الحارث بن يزيد عن عبد الرحمن بن جبير أخرجه ابن خزيمة ٤ / ٧٠ (٢٣٧٠)، والحاكم ١/ ٤٠٦،
وصحّحه على شرط البخاري ، ووافقه الذهبي . ومن طريق الأوزاعي عن الحارث عن يزيد بن جبير بن نفير
أخرجه أبو داود ٣/ ١٣٤ (٢٩٤٥). وقد صحّح الألباني الحديث .
٦٥
أنّه قال لعمرو بن العاص: تقوم الساعةُ والرومُ أكثرُ الناس . فقال له عمرو بن العاص : أُبْصِر
ما تقول. قال: أقولُ لك ما سمعتُ من رسول الله ثَ ﴿. فقال عمرو بن العاص: لَئن قُلْتَ
ذاك ، فإن فيهم لخصالاً أربعاً ، إنهم لأسرعُ الناس كَرَّةٌ بعد فَرّة ، وإنّهم لخيرُ الناس لمِسكين
وفقير وضعيف ، وإنّهم لأحلمُ الناس بعد فتنة ، والرابعة حسنة جميلة : وإنهم لأمنع الناس
من ظلم الملوك .
انفرد بإخراجه مسلم(١) .
#
-
(١) المسند ٢٣٠/٤ ومن طريق الليث أخرجه مسلم ٢٢٢٢/٤ (٢٨٩٨) وفيه زيادة: ((وأسرعهم إفاقة بعد مُصيبة)).
وعلي بن عياش من رجال البخاري .
٦٦
(٥٢٦)
مسند مسعود بن الأسود بن حارثة
ويُعرف بأُمّه العجماء(١).
(٦٢١٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال : حدّثنا ليث عن يزيد بن أبي حبيب عن
محمد بن إسحق عن محمد بن طلحة بن يزيد بن رُكانة أن خالته أخت مسعود بن
العجماء حدّثته :
ان أباها قال لرسول الله { 8} في المخزوميّة التي سَرَقَتْ قطيفة : نَفديها بأربعين أوقية .
فقال رسول الله ◌َ﴿: ((لئن تَطَهَّرَ خيرٌ لها» فقُطِعَت يدُها ، وهي من بني عبد الأشهل (٢).
(١) معرفة الصحابة ٥/ ٢٥٣١، والاستيعاب ٣/ ٤٢٨، والتهذيب ٨٩/٧، والإصابة ٣/ ٣٨٩.
(٢) المسند ٥/ ٤٠٩، ٣٢٩/٦ . وفيه: فأمر بها فقطعت يدها ، وهي من بني عبد الأشهل أو من بني أسد . ومن
طريق ابن إسحق عن محمد بن طلحة عن أمّه عائشة بنت مسعود .. وهو أطول منه - في ابن ماجة ٨٥١/٢
(٢٥٤٨) والحاكم ٣٧٩/٤، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه السياقة، وصحّحه الذهبي. وأعلّه
البوصيري ، والهيثمي في المجمع ٦/ ٢٦١ بعنعنة ابن إسحق ، وضعفه الألباني.
٦٧
(٥٢٧)
مسند مَسْلَمة بن مُخَلَّد(١)
(٦٢١٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن بكر قال: أخبرنا ابن جريج عن ابن
المنكدر عن أبي أيوب عن مسلمة بن مُخلَّد
أن النبيََّ﴿ قال: ((من سترَ مسلماً في الدنيا ستّرَه الله في الدنيا والآخرة. ومن نجَّى
مكروباً فكّ الله عنه كُرْبةً من كُرَب يوم القيامة . ومن كان في حاجة أخيه كان اللهُ عزّ وجلّ
في حاجته))(٢) .
(١) الآحاد ٣٢٤/٥، ومعرفة الصحابة ٢٤٩٤/٥، والاستيعاب ٤٤٣/٣، والتهذيب ١١٢/٧، والإصابة ٣٩٨/٣.
(٢) المسند ٤/ ١٠٤ . وروى الذهبي الحديث بهذا الإسناد في موضعين من السير، وقال ٦/ ٣٣٤ : هذا حديث
جيّد الإسناد، وقال ٩/ ٤٢٢: هذا حديث غريب فرد. وقد وثق محقّقو السير رجاله ، وذكروا أحاديث
الباب وشواهده .
٦٨
(٥٢٨)
مسند المِسْوَربن مَخْرمة الزُّهريّ(١)
(٦٢١٦) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال :
حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال : حدثنا عبد الله بن جعفر قال : حدّثتنا أم بكر بنت
المسور بن مخرمة عن عبيد الله بن أبي رافع عن المسور
أنّه بعث [إليه] الحسنُ بن حسن يخطُبُ ابنته ، فقال له : قل له : فلْيَلْقَني في
العَتَمة. قال: فلقيه ، فَحَمِدَ المِسورُ اللهَ عزّ وجلّ وأثنى عليه ، وقال: أما بعد ، أما والله ما
قال :
من نَسَب ولا سَبَبٍ ولا صهرٍ أحبُ إليّ من نسبكم وصِهِركم ، ولكنّ رسول الله
((فاطمة مُضْغَةٍ منّي، يَقْبِضُني ما قَبَضَها، ويَبْسُطُني ما بَسَطها. وإن الأسباب يومَ
القيامة تنقطع غيرَ نسبي وسَبَبي وصِهري)) وعندك ابنتُها ، ولو زوَّجْتُك لقَبَضَها ذلك .
فانطلق عاذِراً له(٢) .
(٦٢١٧) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر قال: حدّثنا عبد الله بن
جعفر عن أمّ بكر عن المسور قال :
مرّبي يهوديّ وأنا قائم خلف النبيِّ :﴿، والنبيُّ {﴿﴿ يتوضّأ. قال ((ارفع - أو اكشف
(١) الآحاد ١/ ٤٤٤، ومعرفة الصحابة ٥/ ٢٥٤٧، والاستيعاب ٣٩٦/٣، والتهذيب ١١٣/٧، والإصابة ٣٩٩/٣.
ومسنده في الجمع (٩٧) في المقلّين ، اتّفق الشيخان على إخراج حديثين له ، وانفرد البخاري بأربعة ،
ومسلم بواحد .
(٢) المسند ٣٢٣/٤. ورواه الطبراني ٢٠/ ٢٥ (٣٠) من طريق أبي سعيد مولى بني هاشم، وجعل بين أم بكر
وعُبيدالله بن أبي رافع عبدالله بن جعفر بن محمّد. وأخرجه ٢٧/٢٠ (٣٣) عن عبد الله بن جعفر
المخرمي عن عمّته أمّ بكر بنت المسور أن المسور ... وعزاه الهيثمي في المجمع ٩/ ٢٠٦ للطبراني وقال :
وفيه أمّ بكر بنت المسور ، ولم يجرّحها أحد ولم يوثّقها . وجعلها الذهبي في الميزان ٦١١/٤ من النسوة
المجهولات ، تفرّد عنها ابن أخيها عبد الله بن جعفر. أما ابن حجر فجعلها مقبولة . وبإسناد الإمام أحمد
أخرجه الحاكم ١٥٨/٣، وصحّح إسناده، ووافقه الذهبي. وأخرجه ١٥٤/٣ من طريق عبد الله بن جعفر عن
جعفر بن محمد عن عبيد الله بن أبي رافع عن المسور، وصحّح إسناده ، ووافقه الذهبي .
٦٩
ثوبه عن ظهره . قال : فذهبتُ أرفعُه، فنضَحَ النبيُّ في وجهي من الماءِ(١).
(٦٢١٨) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا
محمد بن إسحق بن يسار عن الزُّهري عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان بن
الحكم قالا :
عام الحُديبية يريد زيارة البيت ، لا يريد قتالاً ، وساق معه الهَدْيَ
خرج رسول الله
وكان الناس سبعمائة رجل ، فكانت كُلُّ بَدَنة عن عشرة . قال : وخرج رسول الله ؛
حتی
إذا كان بعُسفان لَقِيَه بُسر بن سفيان الكَعْبي ، فقال: يا رسول الله ، هذه قريش قد سمِعَت
بمَسيرك، وقد خرجت معها العُوذُ المطافيل ، قد لبسوا جلود النُّمور ، ويُعاهدون الله عزّ وجلّ
ألاّ تدخلَها عليهم عَنْوةُ أبداً ، وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قد قَدِموا(٢) إلى كُراع الغَميم .
فقال رسول الله ﴿: ((يا ويحَ قُريش، لقد أكلَتْهم الحربُ، ماذا عليهم لو خلَّوا بيني وبين
سائر الناس ، فإن أصابوني كان الذي أرادوا ، وإن أظهرَني اللهُ عليهم دخلوا في الإسلام وهم
وافرون، وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة ، فماذا تظنّ قريش؟ فوالله لا أزال أجاهِدُهم على الذي
بعثني اللهُ عزّ وجلّ له حتى يُظهِرَه اللهُ أو تنفردَ هذه السالفة))(٣).
ثم أمر الناس فسلكوا ذات اليمين بين ظهرَي الحَمض (٤) على طريق تُخْرِجُه على ثَنِيّة
المُرار والحديبية من أسفل مكّة . قال : فسلك بالجيش تلك الطريق ، فلما رأت خيلُ قريشٌ
قَتَرَةَ الجيش (٥) قد خالفوا عن طريقهم، ركضُوا(٦) راجعين إلى قريش ، فخرج رسول
ـ*، فقال الناس : خَلَأَتْ ، قال
الله ﴾ حتى إذا سلك ثَنِيّةَ المُرار بَرَكت ناقةُ رسول الله
رسول الله ◌َّهُ: ((ما خَلَّت، وما هو لها بخُلُق، ولكن حَبَسَها حابسُ الفيل عن مكة . والله
لا تَدْعوني قريشُ اليومَ إلى خُطّة يسألوني فيها صِلَة الرحم إلا أعطيتُهم إيّاها)). ثم قال
(١) المسند ٣٢٣/٤. وفي إسناده أم بكر - وقد ذكرنا في الحديث السابق أنها مجهولة أو مقبولة إذا توبعت.
ومن طريق عبد الله بن جعفر أخرجه الطبراني ٢٠ (٢٧ (٣٢) وعزاه لهما الهيثمي ٨/ ٢٣٧، وقال: رجاله
ثقات . وينظر الحديث الرابع من هذا المسند .
(٢) في المسند ((قدّموها)).
(٣) السالفة : صفحة العنق . والمراد: حتى أموت .
(٤) في السيرة: ((الحمش)).
(٥) القترة : الغبار.
(٦) في المسند ((نكصوا))
٧٠
للناس : «انزلوا)) فقالوا : يا رسول الله ، ما بالوادي من ماء ينزل عليه الناس . فأخرج رسول
الله سهماً من كنانته فأعطاه رجلاً من أصحابه، فنزل في قليب(١) من تلك القُلُب،
فغرزه فيه ، فجاش في الماء حتى ضرب الناسُ عنه بِعَطَن(٢) .
فلما أطمأن رسول الله تَ﴿ إذا بُديل بن ورقاء في رجالٍ من خُزاعة ، فقال لهم كقوله
لبسر بن سفيان، فرجعوا إلى قريش فقالوا: يا معشر قريش، إنكم تَعْجَلون على محمد ، إنّ
محمّداً لم يأتِ لقتال ، إنما جاء زائراً لهذا البيت مُعَظِّماً لحقّه ، فاتَّهموهم. قال محمد بن
إسحق: قال الزهري : وكانت خزاعة في عَيبة (٣) رسول الله تَُّورٍ: مشركُها ومسلمُها، لا
يُخفون عن رسول الله ﴿﴿ شيئاً كان بمكّة، فقالوا: وإن كان إنّما جاء لذلك ، فلا والله لا
يدخلها أبداً علينا عَنوةٌ ، ولا تتحدَّثُ العرب بذلك .
ثم بعثوا إليه مكرز بن حفص أحد بني عامر بن لؤي، فلما رآه رسول الله تَ﴿ قال :
((هذا رجل غادر)) فلما انتهى إلى رسول الله ﴿ كلّمَهُ رسولُ الله ◌َ﴾ بنحو ممّا كلّمَ به
. فبعثوا إلیه الحُلَیس بن
أصحابه ، ثم رجع إلی قریش فأخبرهم بما قال رسول الله.
قال : ((هذا من قوم
علقمة الكِنانيّ، وهَو يومئذٍ سيّد الأحابيش (٤)، فلما رآه رسول الله ؟
يتألّهون ، فابعثوا الهَدْيَ [في وجهه)) فبعثوا الهَدْي] فلمّا رأى الهَدْي يسيل عليه من عُرض
الوادي في قلائده، قد أُكِلَ أوبارُه من طول الحبس عن مَحَلِّه ، رَجَعَ ولم يَصِلْ إلى رسول الله
إعظاماً لما رأى. فقال: يا معشر قريش، لقد رأيتُ ما لا يَحِلُّ صَدُّه: الهديَ في
قلائده قد أُكِلَ أوبارُه من طول الحَبس عن مَحَلّه. قالوا: اجلس ، إنما أنت أعرابيُّ لا علم
لك .
فبعثوا إليه عُروة بن مسعود الثَّقَفيّ ، قال : يا معشر قريش، إني رأيتُ ما يلقى منكم مَن
تبعثون إلى محمّد إذا جاءَكم من التعنيف وسوء اللَّفْظِ ، وقد عَلِمْتُم أنّكم والدٌ وأنّي ولد ،
وقد سمعتُ بالذي نابكم ، فجمعتُ من أطاعني من قومي ثم جئتُ حتى واسيتُكم
بنفسي . قالوا: صدقتَ، ما أنت عندما بمُتّهم. فخرج حتى أتى رسولَ الله ◌َ﴿هُ، فجلسَ
(١) القليب : البئر.
(٢) في المسند: ((فجاش الماء بالرواء)). والعَطن: مبارك الإبل. والمعنى أنها شربت حتى بركت.
(٣) العيبة: موضع السرّ والنصح .
(٤) الأحابيش: ويقال : الأحايش : الجماعات المختلفة من قبائل متعدّدة .
٧١
بين يَدَيِه ، فقال: يا محمّد ، جمعْتَ أوباشَ الناس ثم جئتَ بهم لبيضتِك لِتَفُضَّها، إنها
قريش قد خرجت معها العوذُ المطافيل ، قد لبسوا جُلود النمور، يعاهدون الله أن لا تَدْخُلَها
عليه عَنوة أبداً . وايم الله ، لكأنّي بهؤلاء قد انكشفوا عنك غداً. قال: وأبو بكر الصدّيق
*، قال ((امْصَصْ بَظَرِ اللات، أنحن ننكشفُ عنه! قال: من هذا يا
خلف رسول الله
محمد؟ قال: ((ابن أبي قحافة)). قال: أما والله لولا يدٌ كانت لك عندي لكافأتُك بها ،
ولكن هذه بها . ثم تناول لحيةَ رسول الله ﴿ والمغيرةُ بن شعبة واقفٌ على رأس رسول
قَبْلُ ،
الله :﴿ في الحديد، قال: فَقَرَعَ يده ثم قال: أمْسِكْ يدَك عن لحية رسول اللـه ◌َـ
والله لا نصلُ إليك. قال: ويحك! ما أفظَّك وأغلظَك! فتبسم رسول الله ◌َ له. قال: من هذا
يا محمّد؟ قال: «هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة)) قال: أغُدَرُ، وهل غَسَلْتَ سوأتَك إلاّ
بمثل ما كلَّم به أصحابه ، وأخبره أنّه لم يأتِ يريدُ
بالأمس؟ قال : فكلّمَه رسولُ الله
حرباً. قال: فقام من عند رسول الله تَ﴾ وقد رأى ما يصنع به أصحابُه: لا يتوضّأ وضوءاً إلا
ابتدروه ، ولا يبصُقَ بُصاقاً إلا ابتدروه ، ولا يسقط من شعره شيء إلاّ أخذوه. فرجع إلى
قريش فقال: يا معشر قريش، إنّي جئتُ كِسرى في مُلكه ، وجئتُ قيصرَ والنجاشيَّ في
مُلكهما ، والله ما رأيتُ مَلِكاً قطّ مثلَ محمّد في أصحابه ، ولقد رأيتُ قوماً لا يُسلِمونه
لشيء أبداً ، فَرَوا رأيكم .
قبلَ ذلك بعث خِراشَ بن أمية الخُزاعيَّ إلى مكّة ،
قال : وقد کان رسول الله
وحَمَلَه على جمل يُقال له الثعلب ، فلما دخل مكة عَقَرتِ به قريشٌ ، وأرادوا قتل خِراش ،
فمنعهم الأحابيش، حتى أتى رسولَ الله عَ﴿ ، فدعا عمرَ حتى يبعثه إلى مكة ، فقال : إنّي
أخاف قريشاً على نفسي ، وليس بها من بني عديّ أحدٌ يمنَعُني ، وقد عَرَفَت قريشٌ
عداوتي إياها وغلظتي عليها ، ولكن أدُلُك على رجل هو أعزّ مني : عثمان بن عفان . قال :
فدعاه رسول الله ، وبعثه يُخبرهم أنّه لم يأت لِحرب، وإنما جاء زائراً لهذا البيت ،
مُعظِّماً لحُرمته .
فخرج عثمان حتى أتى مكّة ، فَلَقِيَه أبانُ بن سعيد بن العاص ، فنزل عن دابته وحمله
بين يديه وَردِفَ خلفَه، وأجاره حتى بَلَّغَ رسالةَ رسول اللـه ◌َ ل، فانطلق عثمان حتى أتى
ما أرسله به ، فقالوا لعثمان : إن شئت
أبا سفيان وعظماء قریش ، فبلغهم عن رسول الله
٧٢
** . قال :
أن تطوف بالبيت فطُف به . فقال : ما كنت لأفعلُ حتى يطوفَ رسولُ الله
واحتَبَسَتْه قريشٌ عندها. قال: فبلغ رسولَ الله ◌َ﴿هُ أن عثمان قد قُتل.
قال محمد : فحدّثَني الزُّهري أن قريشاً بعثوا سهيل بن عمرو وقالوا: انت محمداً
فصالِحْه ، ولا تَكُنْ في صُلحه إلاّ أن يرجعَ عنّا عامَه هذا، فوالله لا تتحدّثُ العرب أنه
دخلَها علينا عَنوةً أبداً. فأتاه سهيل بن عمرو، فلما رآه رسول الله فَ﴾ قال: ((قد أراد القوم
الصلحَ حيث بعثوا هذا الرجل ، فلمّا انتهى إلى رسول الله ثَ تكلّما وأطالا الكلام،
وتراجعا حتى جرى بينهما الصلح ، فلما التأم الأمرُ ولم يبقَ إلاّ الكتاب ، وثب عمرُ بن
الخطاب فأتى أبا بكر فقال : يا أبا بكر ، أليس برسول الله؟ أو لسنا بالمسلمين؟ أوَ ليسوا
بالمشركين؟ قال: بلى . قال : فعلام تُعطَي الذّةَ في ديننا؟ فقال أبو بكر: الْزَمْ غَرْزَه حيث
كان، فإني أشهدُ أنّه رسول الله مَ﴿. قال عمر: وأنا أشهدُ أنّه رسول الله. ثم أتى رسولَ
الله ﴾ فقال: يا رسول الله، أوَلسنا بالمسلمين؟ أَوَ ليسوا بالمشركين؟ قال: ((بلى)) قال:
فعلام نُعْطَى الذّةَ في ديننا؟. قال: «أنا عبد الله ورسوله، لن أخالفَ أمره، ولن يُضَيِّعَني))
ثم قال عمر : ما زِلْتُ أصومُ وأصلّي وَأُعْتِقُ من الذي صنعتُ مخافة كلامي الذي تكلّمت به
يومئذ ، حتى رجوتُ أن يكونَ خیراً .
قال: ثم دعا رسول الله ﴿ عليّ بن أبي طالب فقال له: ((اكتب: بسم الله الرحمن
الرحيم)) فقال سهيل بن عمرو: لا أعرف هذا ، ولكن اكتب : باسمك اللهمّ . فقال رسول
الله ◌َ﴾ «اكتب: باسمك اللهمَ. هذا ما صالحَ عليه محمّد رسولُ الله ◌َهُلِ سهيلَ بن عمرو)»
فقال : لو شَهِدْتُ أنك رسول الله لم أُقاتِلْك، ولكن اكتب: هذا ما اصطلح عليه محمّد بن
عبدالله وسهيل بن عمرو، على وضع الحرب عشر سنين ، يأمنُ فيها النّاس ، ويكُفُّ بعضُهم
عن بعض ، على أنّه من أتى رسولَ الله ◌َ ل من أصحابه بغير إذن وليّه ردَّه عليهم ، ومن أتی
قُريشاً ممّن مع رسول اللـه ◌َ﴿ لم يردُّوه عليه، وأن بينَنا عَيْبَةً مَكْفوفة ، وأنّه لا إسلالَ ولا
إغلال . وكان من شرطهم حين كتبوا الكتاب: أنّه من أحبّ أن يدخل في عَقْد محمّد
وعهده دخلَ فيه . ومن أحبّ أن يدخلَ في عقد قريش وعهدهم دخل فيه . فتواثبت خُزاعة
فقالوا: نحن في عقد رسول الله ﴿ وعهده، وتواثبت بنو بكر فقالوا : نحن في عقد قريش
وعهدهم . وأنك ترجعُ عنّا في عامنا هذا فلا تدخلُ علينا مكّة ، وأنّه إذا كان عامُ قابلٍ
٧٣
خرجنا عنك فتدخلُها بأصحابك ، وأقمتَ بها ثلاثاً معك سلاح الراكب ، لا تدخلُها بغير
السيوف في القُرُب .
يكتبُ الكتاب إذ جاءّه أبو جندل بن سهيل بن عمرو في
فبينما رسول الله
خرجوا وهم
، قال : وقد کان أصحاب رسول الله
الحدید ، قد انفلت إلی رسول الله
لا يَشُكّون في الفتح لرؤيا رآها رسول الله ◌َ هه، فلمّا رأوا ما رأَوا من الصُّلح والرجوع، وما
تَحَمَّلَ رسولُ الله ◌َ﴾﴾ على نفسه، دخل الناسَ من ذلك أمر عظيم، حتى كادوا أن يهلكوا .
فلما رآى سهيلٌ أبا جندل قام إليه فضَرب وجهَه ، وقال: يا محمد ، قد تَمَّتْ القضية بيني
وبينك قبل أن يأتي هذا. قال: ((صدقت)) فقام إليه فأخذَ بتلبيبه . قال : وصرخ أبو جندل
بأعلى صوته : يا معشرَ المسلمين ، أتَرُّدوني إلى أهل الشِّرك فيفتنونني في ديني! قال : فزاد
** : ((يا أبا جَندل، اصْبِرْ واحْتَسِبْ، فإن اللهَ
الناسُ شرّاً إلى ما بهم . فقال رسول الله
جاعلٌ لك ولمن معك من المستضعفين فَرَجاً وَمَخرجاً ، إنا قد عَقَدْنا بيننا وبين القوم
صُلحاً، فأعطَيناهم على ذلك وأعطَونا عليه عهداً، وإنا لن نَغْدِرَ بهم)) فوثب إليه عمر بن
الخطاب مع أبي جندل ، فجعل يمشي إلى جنبه فجعل يمشي إلى جنبه ويقول : اصبر
جندل ، فإنما هم المشركون ، وإنما دمُ أحدِهِم دمُ كلب . قال : ويُدني قائمَ السيف منه،
قال : يقول : رجوتُ أن يأخذَ السيفَ فيضربَ به أباه . قال: فضَنَّ الرجل بأبيه . قال :
ونَفَذَتِ القضيّة .
قال : فلمّا فرغا من الكتاب ، وكان رسول الله يصلّي في الحرم وهو مُضطرب في الحِلّ .
قال: فقام رسول الله عَ﴿ فقال: ((يا أيُّها النّاس، انحَروا واحلِقوا)) قال: فما قام أحد . قال:
فدخل
ثم عاد بمثلها، فما قام رجل ، ثم عاد بمثلها فما قام رجل. فرجع رسول الله {*
على أمّ سلمة ، فقال: ((يا أمَّ سلمة، ما شأنُ النّاس؟)) قالت: يا رسول الله، قد دخلَهم ما
رأيتَ ، فلا تُكَلِّمَنَّ منهم إنساناً ، واعمد إلى هَديك حيثُ كان فانحره واحلِقْ ، فلو قد فعلت
لا يُكلِّم أحداً ، حتى أتی هَدْیَه فنحره ، ثم
ذلك فعل الناس ذلك. فخرج رسول الله و﴿لا
جلس فحلق ، فقام الناس ينحرون ويحلقون . قال: حتى إذا كان بين مكّة والمدينة في
وسط الطريق نزلت سورة الفتح(١) .
(١) المسند ٣٢٣/٤, وأورد الحديث ابن إسحق في السيرة ٣/ ١٩٦ - ٢١٠. وهو حديث صحيح. وسيتابع ابن
إسحاق معمرٌ في الطريق التالي .
٧٤
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا عبدالرزّاق عن معمر قال : الزّهري أخبرني عن عروة بن الزبير
عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم ، يُصدّق كلّ واحد منهما حدیث صاحبه ، قالا :
خرج رسول الله # زمان الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه ، حتى إذا كانوا
بذي الحُلَيفة قَلَّدَ رسولُ الله ◌َ ◌ّهِ الهَدْيَ وأشعَرَه، وأحرم بالعُمرة ،وبعثَ بين يديه عيناً له من
خُزاعة يُخْبرُه عن قريش، وسار رسول الله ﴾ حتى إذا كان بغَدير الأشطاط قريباً من
عُسفان ، أتاه عينُه الخزاعي ، فقال : إنّ تَرَكْتُ كعب بن لؤي وعامر بن لؤي قد جمعوا لك
الأحابيش، وهم مُقاتِلوك وصادُّوك عن البيت. فقال النبيُّ :﴿ُ: («أشيروا عليّ، أَتَرَون أن نميلَ
إلى ذراريّ هؤلاء الذين أعانوهم فنُصيبَهم ، فإن قعدوا قعدوا موتورين محروبين ، وإن نجَوا
تَكُنْ عُنُقاً قطعها اللهُ عزّ وجلّ؟. أو تَرَون أن نَؤُمَّ البيتَ، فمن صَدَّنا عنه قاتَلْناهم؟)) ((فقال
أبوبكر: الله ورسوله أعلم يا نبيَّ الله، إنما جِئْنا مُعْتَمِرين ولم نجِىءْ نقاتل أحداً، ولكن من
حال بيننا وبين البيت قاتلْناه. قال: ((فرُوحوا إذاً) فراحوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال
النبيُّ ◌َ﴾: ((إنّ خالد بن الوليد بالغَميم في خيل من قريش طليعةٌ ، فخُذوا ذات اليمين .
فوالله ما شعر بهم خالد حتى إذا هو بقَتَرة الجيش ، فانطلق يركُضُ نذيراً لقريش .
وسارَ النبيُّ :﴿ حتى إذا كان بالثَنِيّة التي يُهْبَطُ عليهم منها بَرَكَتْ به راحلتُه ، فقال
النبيُّ ◌َ﴿: ((حَلْ، حَلْ)) فأَلَخَّتْ، فقالوا: خلأتِ القصواء ، خَلأت القصواء . فقال
النبيُّ ◌َ﴿: ((ما خلأتِ القصواءُ، وما ذاك لها بخُلُق ، ولكن حبسها حابسُ الفيل)) ثم قال :
((والذي نفسي بيده، لا يسألوني خُطّةً يُعَظِّمون فيها حُرُمات الله عزّ وجلّ ، إلا أعطيتُهم
إيّاها)) ثم زجرها فوثبت به ، فعَدَلَ حتى نزل بأقصى الحديبية على ثَمَدٍ قليل الماء ، إنما
يتبرَّضُهُ الناسُ تَبَرُّضاً، فلم يُلَبِّثْه الناس أن نزحوه، فشُكِيَ إلى رسول الله تَ﴿هُ العطشُ،
فانتزع سهماً من كِنانته ، ثم أمرَهم أن يجعلوه فيه ، فوالله ما زال يجيشُ لهم بالرِّي حتى
صدروا عنه .
فبينما هم كذلك إذ جاء بُديل بن ورقاء في نفر من قومه ، وكانوا عَيبه نُصح رسول
(١) . قال : إنّي تركتُ كعبَ بن لؤيّ وعامرَ بن لؤي، قال : تركتُهم قد نزلوا أعداد
الله
(١) في المسند ((من أهل تهامة)).
٧٥
مياه الحديبية معهم العُوذُ المطافيل ، وهم مقاتلوك وصادُّوك عن البيت . فقال رسول
الله ◌َ له: إنّا لم نَجِىءْ لقتال أحد ، ولكنّا جِئنا معتمرين، وإن قُريشاً قد نَهَكَتْهم الحربُ
وأضرّت بهم ، فإن تشأ مادَدْتهم مُدَّةَ ويُخَلّوا بيني وبين الناس ، فإن أظهرْ فإن شاءوا أنْ
يدخلوا فيما دخل الناس فيه فعلوا ، إلاّ فقد جَمُّوا ، وإنْ هم أبَوا فوالذي نفسي بيده لأقاتِلنّهم
على أمري حتى تنفردَ سالفتي أو لَيُنْفِذَنّ الله أمره .»
قال: سأُبلِّغُهم ما تقولُ. فانطلق حتى أتى قريشاً، فقال : إنّا قد جئناكم من عند هذا
الرجل ، وسِمْعناهُ يقول قولاً ، فإن شِئتم أن نَعْرِضَه عليكم. فقال سفهاؤهم : لا حاجَةً لنا
في أن تُحَدِّثَنا عنه بشيء . وقال ذوو الرأي منهم: هاتِ ما سَمِعْتَه . قال : سمعتُه يقول كذا
وكذا . فقام عروة بن مسعود فقال(١): إنّه قد عرض عليكم خُطّة رُشد فاقبلوها ودَعوني آَتِهِ .
قالوا : ائته . فذكر نحواً ممّا تقدّم في الحديث قبله ، وما جرى له مع أبي بكر والمغيرة .
وفيه : وكان المغيرةُ قد صَحِبَ قوماً في الجاهلية فقتلهم وأخذَ أموالهم ، ثم جاء فأسلم ،
: ((أمّا الإسلام فأقبلُ ، وأما المال فلسْتُ منه في شيء)) وذكر تعظيم
فقال رسول الله
٤، وأنّهم كانوا يبتدرون أمره ويقتتلون على وضوئه ، ولا يُحِدّون النَّظَرَ
الصحابة لرسول الله
إليه تعظيماً له . وذكر مجيء الرجل الذي كان يُعظّم البُدن ، ومجيء سهيل بن عمرو،
وأنهم كتبوا الكتاب .
وجاء أبو جَندل ، فقال سهيل : هذا أولُ من أُقاضيك عليه أن تَرُدَّه إليّ . فقال رسول
الله ◌َ﴿ه: ((إنّا لم نَقْضِ الكتابَ بعد)) قال: فوالله إذن لا نُصالِحُك على شيء أبداً . فقال
رسول الله ◌َ ﴿: ((فأجزه لي)) قال: ما أنا بمُجيزه . فقال أبو جندل : أي معاشرَ المسلمين،
أُرَدُّ إلى المشركين وقد جئتُ مسلماً . ألا تَرَون ما قد لقيتُ؟ وكان قد عُذِّب عذاباً شديداً
في الله عزّ وجلّ . فقال عمر: ألستَ نبيَّ الله؟ قال: ((بلى)) قال: ألسْنا على الحقِّ وعدوُنا
على الباطل؟ قال: ((بلى)) قال: فَلِمَ نُعْطى الدنيّةَ في ديننا؟ فقال: ((إنّي رسول الله ولَسْتُ
أعصيه، وهو ناصري)). قلتُ: أو لَسْتَ كُنتَ تُحَدِّثُنا أنا سنأتي البيتَ فنطوفُ به؟ قال :
((بلى)) قال: ((أفأخبرتُك أنّك تأتيه العام؟)) قال: لا. قال: ((فإنّك آتيه ومُتَطَوِّفٌ به)) . قال :
أمرَ أصحابه أن ينحَروا ويحلقوا
فأتيتُ أبا بكر ... فذكر نحو ما تقدّم ، وأن رسول الله
فلم يفعلوا ، وما قالت أمُّ سلمة .
(١) في المسند جمل اختصرها المؤلف .
٧٦
ثم جاءه نسوةٌ مؤمنات ، فأنزل الله عزّ وجلّ : ﴿إذا جاءَكم المؤمناتُ مهاجراتٍ ... ﴾
حتى بلغ ﴿ ... بِعِصَم الكوافِرِ﴾ [ الممتحنة ١٠] فطلَّقَ عمرُ يومئذ امرأتين كانتاله في
الشرك، فتزوّجّ إحداهما معاوية بن أبي سفيان ، والأخرى صفوانُ بن أميّة .
ثم رجع إلى المدينة ، فجاء أبو بصير بن أبي أَسيد الثَّقَفيّ مسلماً مهاجراً ، فاستأجرَ
الأخنسُ بن شُرَيق رجلاً كافراً من بني عامر بن لؤي ومولى معه ، وكتب معهما إلى رسول
الله ﴿ ﴿ يسألُهُ الوفاء، فدفعه إلى الرجلين ، فخرجا به حتى بلغا به ذا الحُليفة ، فنزلوا
يأكلون من تمر لهم ، فقال أبوبصير لأحد الرجلين : والله إنّي لأرى سيفك يا فلانُ هذا
جيّداً، فاستلّه الآخر وقال : أجل ، إنّه لجيّد ، فقال أبو بصير: أرِني أنظر إليه ، فأمكنه منه،
فضربه به حتى بَرَدَ ، وفرّ الآخرُ حتى أتى المدينة ، فدخلَ المسجدَ يعدو ، فقال رسول
الله ◌َهُ: ((لقد رأى هذا ذُعراً)) فلمّا انتهى إلى الرسول ﴿ قال: قُتِل والله صاحبي، وإنّي
المقتول . فقال أبو بصير: يا نبيّ الله، قد - والله - أوفى الله عزّ وجلّ ذِمَّتَك، قد ردّدْتني
إليهم ثم أنجاني الله عزّ وجلّ منهم. فقال النبيّ :﴿ه: ((ويلُ أُمِّه، مِسْعَرَ حربٍ لو كان له
أحد)) فلما سمع ذلك عرف أنه سَيَرُدّه إليهم ، فخرج حتى أتى سِيفَ البحر ، قال : وينفلتُ
أبو جندل بن سُهيل فيلحق بأبي بصير، فجعل لا يخرج من قريش رجلٌ قد أسلم إلا لحق
بأبي بصير، حتى اجتمعت منهم عصابة . قال : فوالله ما يسمعون بعِيرٍ خرجت لقريش إلى
الشام إلا اعترضوا لها، فقتلوهم وأخذوا أموالهم. فأرسلَت قريش إلى النبيّ ◌َ﴿ تُناشِدُه الله
والرّحِمَ لما أرسَلَ إليهم ، فمن أتاه فهو آمن .
فأرسل رسول الله عَ﴿ه إليهم، فأنزل اللهُ عزّ وجلّ: ﴿وهوَ الذي كَفَّ أيدِيَهم عَنْكُم
وأيدِيَكُم عَنْهُم .. ﴾ حتى بلغ: ﴿ ... حَمِيّةَ الجاهِليّة﴾ [الفتح: ٢٤ -٢٦] فكانت حميَّتُهم
أنهم لم يُقِرُّوا أنه نبيُّ الله، ولم يُقِرُوا بـ: بسم الله الرحمن الرحيم، وحالوا بينهم وبين
البيت .
انفرد بإخراجه البخاري(١).
(١) المسند ٣٢٨/٤. واختصر المؤلّف فيه فقرات. والحديث بهذا الإسناد في البخاري ٥/ ٣٢٩
(٢٧٣١، ٢٧٣٢) وينظر أطرافه ٣١٢/٥ (٢٧١١-٢٧١٣).
(٢) شرح المؤلّف في كشف المشكل ٤/ ٥١ الحديث ومفرداته مما هو أطول مما هنا .
٧٧
وفي هذا الحديث :
العُوذ المطافيل : والعُوذ جمع عائذ: وهي الناقة إذا وضعت وبعدما تَضع أياماً ، حتى
يقوى ولدُها قليلاً . والمطافيل جمع مُطْفِل : وهي الناقة معها فَصيلُها .
وفيه : إنّ بيننا عَيبةً مكفوفة. المكفوفة: المُسْرَجة . وأرادوا بالعِياب القلوب .
والمعنى : صدورنا نقيّة من الغِلّ والخداع.
والإسلال : السرقة الخفيّة . والإغلال : الخيانة .
وقوله : ((حَلْ حَلْ)) زجر للناقة . وخَلاَت مثل حَرَنت .
والمراد بقوله : ((حابس الفيل)) أن الفيل لما جيء به لهدم الكعبة مُنع أن يَقْصُدَ نحوها
تعظيماً لها .
والثّمَد : الماء القليل .
وقوله : یتبرّضُه الناس : أي يأخذونه قليلاً قليلاً .
وقوله : فقد جمُّوا . أي تمَّ نشاطهم وکمل صلاحُهم .
وقوله : أعداد مياه الحديبية. العدّ: الماء الذي لا انقطاع لمادّته .
(٦٢١٩) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال : أخبرنا شعيب
عن الزّهري قال : أخبرني علي بن حسين أن المسور بن مخرمة أخبره :
أنّ عليّ بن أبي طالب خَطَبَ ابنةَ أبي جهل وعنده فاطمةُ بنتُ النبيِّ :﴿، فلمّا
سَمِعت بذلك فاطمةُ أتتِ النبيَّ ◌َ﴿ فقالت له : إنّ قومَك يتحدّثون أنك لا تغضبُ
لبناتك، هذا عليٌّ ناكحاً ابنةَ أبي جهل. قال المِسور: فقام النبيُّ ﴿، فسمِعْتُه حين
تشهّدَ ، ثم قال: ((أما بعد ، فإني أَنْكَحْتُ العاصَ بن الرّبيع، فحدّثَنِي فصدَقَني ، وإنّ فاطمةَ
بنتَ محمّد بَضعة منّي ، وأنا أكرَهُ أن يَفتنوها ، فإنّها والله لا تجتمعُ ابنةُ رسول الله وابنةُ
عدوِّ اللهِ عزّ وجلّ عندَ رجل واحد أبداً» .
قال : فتركَ عليّ الخُطبة(١).
(١) المسند ٣٢٦/٤، والبخاري ٧/ ٨٥ (٣٧٢٩)، ومسلم ٤/ ١٩٠٣ (٢٤٤٩).
٧٨
٤٠ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب بن إبراهيم قال : حدّثني أبي عن الوليد بن كثير
قال : حدثنا محمد بن عمرو بن حلحلة أن ابن شهاب حدّثه أن علي بن حسین حدّثه عن
المسور بن مخرمة
. .. فذكر نحو ما تقدّم ، وقال: «وإنّي لستُ أُحَرِّمُ حلالاً ولا أُحِلُّ حراماً ، ولكنْ والله،
لا تجتمعُ ابنةُ رسول الله وابنةُ عدوًّ الله مكاناً واحداً أبداً (١).
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال : حدّثنا الليث - يعني ابن سعد قال :
حدّثني عبد الله بن عبيد الله بن أبي مُلَيكة عن المسور بن مخرمة قال :
سمعْتُ رسول الله ◌َ﴾ وهو على المنبر يقول: «إنّ بني هاشم بن المُغيرة استأذَنوني
في أن يُنْكِحوا ابنتَهم عليَّ بن أبي طالب ، ولا أذنُ لهم، ثم لا أَذَنُ لهم ، ثم لا آذنُ لهم ،
فإنّما ابنتي بضعة مني ، يُريبني ما أرابها ، ويُؤذيني ما آذاها (٢) .
الطرق كلّها في الصحيحين .
(٦٢٢٠) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال : حدّثنا ابن أخي
ابن شهاب عن عمّه قال : زعم عمرو بن الزّبير أن مروان والمسور بن مخرمة أخبراہ :
أن رسول الله ﴿ قام حين جاءه وفدُ هوازنَ مسلمين، فسألوا أن يُرُدَّ إليهم أموالَهم
وسبيّهم. فقال لهم رسول الله تَر ◌ُ﴾: ((معي مَن تَرَون، وأحُّ الحديث إليَّ أصدقُه،
فاختاروا إحدى الطائفتين إمّا السَّبيَ وإما المالَ ، وقد كُنتُ استأنَّيْتُ بكم)) وكان أنظرهم
رسولُ الله ◌َ﴾ بضع عشرة ليلةٌ حين قَفَلَ من الطائف ، فلمّا تبيّن لهم أنّ رسول الله
غيرُ رادًّ عليهم إلاّ إحدى الطائفتين. قالوا: فإنّا تختار سبيَنا. فقام رسول الله تَ﴾ في
المسلمين ، فأثنى على الله عزّ وجلّ بما هو أهله، ثم قال: «أما بعدُ ، فإنّ إخوانكم جاءوا
(١) المسند ٣٢٦/٤، والبخاري ٢١٢/٦ (٣١١٠)، ومسلم ١٩٠٣/٤ (٢٤٤٩).
(٢) المسند ٣٢٨/٤، ومن طريق الليث في البخاري ٩/ ٣٢٧ (٥٢٣٠)، ومسلم ٤/ ١٩٠٢ (٢٤٤٩). وهاشم من
رجال الشيخين .
٧٩
تائبين ، وإنّي قد رأيتُ أن أَرُدَّ إليهم سَبْيَهم ، فمن أحبَّ منكم أن يُطيِّبَ ذلك فليفعلْ ، ومن
أحبَّ منكم أن يكون على حظّه حتى نُعْطِيَه إيّاه من أول ما يفيءُ اللهُ عزّ وجلّ علينا
فليفعلْ)) فقال الناسُ: قد طيّبْنا ذلك يا رسول الله. فقال لهم رسول الله عَ ﴿ه: ((إنّا لا نَدري
من أَذِنَ منكم في ذلك ممن لم يأذن ، فارجعوا حتى يرفعَ إلينا عرفاؤكم أمرَكم» .
فرجع الناس ، فكلَّمَهم عرفاؤهم ، ثم رجعوا إلى رسول الله ◌َ ، فأخبروه أنهم قد طيِّبوا
وأذنوا .
انفرد بإخراجه البخاري(١).
(٦٢٢١) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالرزّاق قال: حدّثنا معمر
عن الزُّهري عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة قال :
سَمِعَتِ الأنصارُ أن أبا عبيدة قَدِمٍ بمال البحرين، فوافَوا مع ﴿ صلاة الصُّبح ، فلما
انصرف تعرّضوا ، فلما رآهم تبسَّمَ وقال : ((لعلَّكم سَمِعْتُم أن أبا عبيدة قدم وقدم بمال؟))
قالوا: أجل يا رسول الله، قال: ((أَبْشِروا وأَمِّلوا خيراً، فوالله ما الفقرُ أخشى عليكم ، ولكن
إذا صُبَّت عليكم الدنيا فتنافَسْتُموها كما تنافَسَها مَن كان قبلكم)) .
انفرد بإخراجه البخاري(٢) .
(٦٢٢٢) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا حمّاد بن أسامة قال : أخبرنا
هشام عن أبيه عن المسور بن مخرمة :
أن سُبيعة الأسلميّة توفّى عنها زوجُها وهي حامل ، فلم تَمْكُثْ إلا ليالي حتى
وضعت ، فلما تَعَلّت من نفاسها خُطِبَتْ، فاستأذنت رسولَ الله ◌َ﴿ في النِّكاح ، فأذِنَ لها
أن تنكِحَ ، فَنَكَحَتْ .
انفرد بإخراجه البخاري(٣).
(٦٢٢٣) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال : حدثنا هاشم قال : حدّثنا ليث قال :
حدّثنا عبد الله بن عُبيد الله بن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة قال :
(١) المسند ٣٢٦/٤، والبخاري ٣٢/٨ (٤٣١٨).
(٢) المسند ٣٢٧/٤، والبخاري ٣١٩/٧ (٤٠١٥) من طريق معمر .
(٣) المسند ٣٢٧/٤.، ومن طريق هشام أخرجه البخاري ٩/ ٤٧٠ (٥٣٢٠) وحمّاد من رجال الشيخين .
٨٠