النص المفهرس

صفحات 401-420

نُهبةٍ ، وكلّ ذي خَطْفةٍ ، وكلِّ ذي نابٍ من السّباع. قال سعيد: صدق(١) .
(٥٩٧٩) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمَير قال : حدّثنا
عبد الملك عن عطاء عن صفوان بن عبد الله بن صفوان وكانت تحته الدّرداء ، قال :
أَتَيْتُ الشام فدخلتُ على أبي الدّرداء فلم أجده ، ووجدْتُ أمّ الدّرداء، فقالت : تريدُ الحجّ
العامَ؟ فقلت: نعم. فقالت: فادعُ لنا بخير، فإن النبيَّ ◌َ ﴿ كان يقول: «إنّ دعوةَ المسلم
مُستجابةٌ بظهر الغيب ، عندَ رأسه مَلَكُ مُوكَّلٌ ، كلّما دعا لأخيه بخير قال: آمين ، ولك بمثل))
فخرجْتُ إلى السوق ، فألقى أبا الدرداء، فقال لي مثل ذلك ، يأْثُرُه عن النبيّ
انفرد بإخراجه مسلم (٢) .
(٥٩٨٠) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمير قال :
حدّثنا مالك - يعني ابن مِغْوَل عن الحكم عن أبي عمر عن أبي الدرداء قال :
نزل بأبي الدرداء رجلٌ ، فقال أبو الدّرداء : مقيمٌ فَتَسْرَحُ أم ظاعن فَتَعْلِفُ؟ قال : بل
ظاعن . قال : فإنّ سأزوّدُك زاداً لو أجدُ ما هو أفضلُ منه لزوَّدْتُك :
أتيتُ رسول الله ◌َ﴾﴾ فقلت: يا رسول الله، ذهب الأغنياء بالدُّنيا والآخرة، تُصَلّي
ويُصَلُّون ، ونصومُ ويصومون ، ويتصدّقون ولا نتصدّق. قال: ((ألا أدُلُّكَ على شيء إنْ أنتَ
فعلْتَه لم يسبقك أحدٌ كان قبلك ، ولم يُدْرِكْكَ أحدٌ بعدك، إلّ من فعلَ الذي تفعَلُ؟: دُبُرَ كلّ
صلاة ثلاثاً وثلاثين تسبيحة ، وثلاثاً وثلاثين تحميدة ، وأربعاً وثلاثين تكبيرة))(٣).
(١) المسند ١٩٥/٥. وعبدالله بن يزيد البكري السعدي من رجال التعجيل ٢٤١، وثّقه ابن حبّان، وفيه رجل
مجهول - الرّاوي عن أبي الدرداء . قال البوصيري بعد أن أورد روايات الحديث ومن أخرجها- إتحاف الخيرة
٥١/٧-٥٣ (٦٤٤٩-٦٤٥٥): هذا حديث في إسناده مقال ، عبدالله بن يزيد السعدي ، ذكره ابن حبّان في
الثقات ، وباقي رجال الإسناد لا يسأل عن حالهم لشهرتهم .
(٣) المسند ١٩٥/٥. ورجاله رجال الصحيح. ومن طريق صفوان بن عبدالله أخرجه مسلم ٢٠٩٤/٤ (٢٧٣٣).
(٣) المسند ١٩٦/٥ . ومن طرق عن أبي عمر الصيني عن أبي الدراء أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة ٦٤ ،
٦٥ (١٤٨-١٥١)، وروى عن أبي عمر عن أم الدرداء عن أبي الدرداء. ورجال الحديث ثقات غير أبي عمر،
قال عنه ابن حجر - التقريب ٧١٨/٢: مقبول، روايته عن أبي الدرداء مرسلة . وقد صحّ المرفوع منه عند
الشيخين عن أبي هريرة - الجمع ١٥٦/٣ (٢٣٨٣)، وعند مسلم عن أبي ذرّ - الجمع ٢٧٣/١ (٣٧٤). قال
البخاري بعد أن أخرج حديث أبي هريرة ١٣٢/١١ (٦٣٢٩). ورواه جرير عن عبدالعزيز بن رفيع عن أبي
صالح عن أبي الدرداء. وينظر الفتح ١٣٤/١١ .
٤٠١

(٥٩٨١) الحدیث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال : حدثنا وكيع قال : حدّثنا
زائدة بن قُدامة قال: حدّثني السائب بن حُبَيش الكلاعيّ عن مَعدان بن أبي طلحة
اليعمري قال : قال لي أبو الدرداء : أين مُسْكَنُك؟ قلت : في قرية دون حمص . قال :
﴿ُ يقول: ((ما من ثلاثة في قرية لا يؤذَّن ولا تقامُ فيهم الصلاة
سمعتُ رسول الله
ألا استحوذَ عليهم الشيطان ، فعليك بالجماعة ، فإن الذئب يأكلُ القاصية))(١) .
(٥٩٨٢) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال:
أخبرنا همّام بن يحيى عن قتادة عن سالم بن أبي الجَعد عن مَعدان بن أبي طلحة عن
أبي الدرداء
عن النبيِّ :﴿ قال: من حَفِظَ عشر آياتٍ من أوّل سورة ((الكهف)) عُصِمَ من
الدّجّال (٢) .
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحجّاج قال : حدّثني شعبة عن قتادة قال: سمعْتُ سالم
ابن أبي الجعد يحدّث عن معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء
﴿ قال: ((من قرأ العُشرَ الأواخر من سورة ((الكهف)) عُصِم من فنتة
عن النبي
الدّجّال)) (٣).
انفرد بإخراج الطريقين مسلم .
(٥٩٨٣) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يزيد قال : أخبرنا
(١) المسند ١٩٦/٥. والسائب بن حُبيش مقبول - التقريب ١٩٦/١، وسائر رجاله رجال الصحيح. ومن طريق
زائدة أخرجه أبوداود ١٥٠/١ (٥٤٧)، والنسائي ١٠٦/٢، وابن خزيمة ٣٧١/٢ (١٤٨٦)، وابن حبّان
٤٥٧/٥ (٢١٠١). وفسّر السائب الجماعة بالصلاة في الجماعة - عند أبي داود والنسائي وابن حبّان.
وأخرجه الحاكم ٢١١/١ وقال: هذا حديث صُدوقٌ رواته، شاهد لما تقدّمه ، متّفق على الاحتجاج برواته ،
إلاّ السائب بن حُبيش وقد عُرف من مذهب زائدة أنّه لا يحدّث إلاّ عن الثقات ، ووافقه الذهبي، وحسّنه
الألباني وشعيب .
(٢) المسند ١٩٦/٥، ومن طريق همّام وغيره عن قتادة أخرجه مسلم ٥٥٥/١، ٥٥٦ (٨٠٩).
(٣) المسند ٤٤٦/٦، ومن طريق شعبة في مسلم ٥٥٦/١ (٨٠٩)، ينظر كشف المشكل ١٦٥/٢ .
٤٠٢

الحجّاج بن أرطاة عن ابن نُعيمان (١) عن بلال بن أبي الدرداء عن أبيه قال :
ضحّى رسول الله تَ ﴿ بكبشين جَذَعين مَوْجِيِّين.
(٥٩٨٤) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يزيد قال : حدّثنا
عاصم بن رجاء بن حيوة عن قيس بن كثير قال :
قدم رجل من المدينة إلى أبي الدّرداء وهو بدمشق ، فقال : ما أقدَمك أيْ أخي؟ قال :
حديث بلغَني أنَك تحدّثُ به عن رسول الله ◌َّهُ. قال: أما قَدِمْتَ لتجارة؟ قال: لا . قال:
أما قَدمْتَ لحاجة؟ قال : لا . قال: أما قَدِمْتَ إلا في طلب هذا الحديث؟ قال : نعم . قال :
فإنّي سمعتُ رسول الله تَ هُ: ((من سلَكَ طريقاً يطلب فيه علماً سلك الله به طريقاً إلى
الجنّة، وإنّ الملائكةَ لتَضَعُ أجنحتها رِضىّ لطالب العلم، وإنّه ليستغفرُ للعالِم مَن في
السموات والأرض ، حتى الحيتانُ في الماء ، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على
سائر الكواكب ، إن العلماء هم وَرَثة الأنبياء ، لم يُوَرِّثوا ديناراً ولا درهماً ، وإنما وَرَّثوا العلم ،
فمن أخذَ به أخَذَ بحَظَّ وافر))(٢) .
(٥٩٨٥) الحديث الثلاثون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا حسين بن محمد قال :
حدّثنا شريك عن عطاء عن أبي الرحمن السلميّ قال :
(١) المسند ١٩٦/٥. ويقال ((أبونعيمان)) ورجّح محقّق الأطراف ((ابن نعمان)) ١٣٢/٦. وقد روي بعده عن
الحجّاج عن يعلى بن نعمان وذكر ابن حجر يعلى بن نعمان في التعجيل ٤٥٧ ، وهو مجهول .
وجمع البوصيري في الإتحاف ٧١/٧، ٧٢ (٦٤٩٧-٦٥٠١) روايات الحديث، وأعلّه بالحجّاج بن أرطاة ،
وهو ضعيف ، ودلّسه عن يعلى بن نعمان .
والمَوْجيّ : الخَصِيّ .
(٢) المسند ١٩٦/٥، والترمذي ٤٧/٥ (٢٦٨٢) ومن طريق محمود بن خداش عن محمد بن يزيد به . قال
أبوعيسى: ولا نعرف هذا الحديث إلاّ من حديث عاصم بن رجاء بن حيوة ، وليس هو عندي بمتّصل .
قال : وإنما يروى هذا الحديث عن عاصم بن رجاء بن حيوة عن الوليد بن جميل عن كثير بن قيس عن أبي
الدرداء عن النبيّ {﴿، وهذا أصحُّ من حديث محمود بن خداش، ورأى محمد بن إسماعيل [ البخاري]
هذا أصحّ . ومن طريق عاصم بن رجاء عن داود بن جميل عن كثير بن قيس أخرجه أحمد ١٩٦/٥،
وأبوداود ٣١٧/٣ (٣٦٤١)، وابن ماجة ٨١/١ (٢٢٣)، والطحاوي في شرح المشكل ١٠/٣ (٩٨٢)، وابن
حبّان ٢٨٩/١ (٨٨). وداود بن جميل - ويقال الوليد، ضعيف. وقيس بن كثير، أو كثير بن قيس،
ضعيف. التقريب ٤٩٢/٢،١٦٢/١. والحديث حسن، أو صحيح لغيره - ينظر تخريج الشيخ شعيب
للحديث في ابن حبّان والطحاوي .
٤٠٣

أتى رجل أبا الدّرداء فقال: إنّ امرأتي بنت عمّي ، وإنّي أحبُّها ، وإنّ والدتي تأمُرُني أن
أُطلِّقَها. فقال: لا آمُرُك أن تُطَلِّقَها، ولا آمُرُك أن تعصيَ والدتك، ولكن أُحَدَّثُك حديثاً
سَمِعْتُه من رسول الله
:
سمعتُ رسول الله
· يقول : ((إنّ الوالدة أوسط أبواب (١) الجنّة)) فإن شئت فأمسِكْ،
وإن شِئْتَ فَدَعْ(٢) .
(٥٩٨٦) الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن
مهديّ قال : حدّثنا سفيان عن أبي إسحق عن أبي حَبيبة الطائي قال :
أوصى إليّ أخي بطائفة من ماله. قال: فَلَقيتُ أبا الدرداء فقلت : إنّ أخي أوصاني
بطائفة من ماله ، فأين أضعُه ، في الفقراء ، أو في المجاهدين ، أو في المساكين؟ قال : أما
أنا فلو كنتُ، لم أعدِئْ بالمجاهدین . سمعتُ رسول الله
** يقول: ((مَثَلُ الذي يُعْتِقُ عند
الموت مثلُ الذي يُهدي إذا شَبع))(٣) .
(٥٩٨٧) الحديث الثاني والثلاثون: حدّثنا أحمد قال : حدثنا عبد الرحمن قال :
أخبرنا هشام عن قتادة عن خُليد العَصَري عن أبي الدَّرداء قال :
قال رسول الله ◌َّةٍ: «ما طَلَعَت شمسُ قَطٌ إلاّ بُعِثَ بجنبها ملكان يناديان يُسمعان
أهل الأرض إلّ الثَّقَلَين: يا أيُّها النّاس، هَلُمُّوا إلى ربّكم، فإن ما قلّ وكفى خيرٌ ممّا كثُرَ
وَأَلهى . ولا أتت شمسٌ إلا بُعِثَ بجَنْبها مَلَكان يُناديان، يسمعان أهل الأرض إلاّ الثّقَلين:
(١) في الأصل: ((من أبواب)) وما أثبت من المسند والمصادر.
(٢) المسند ١٩٨/٥. وشريك سيء الحفظ، وعطاء بن السائب، صدوق اختلط. ولكن الحديث روي من طرق.
عن عطاء، وممّن رواه عنهم السفيانات وشعبة وابن عُليّة، وبعضهم رواه عنه قبل الاختلاط .. فمن طرق عن
عطاء أخرجه الترمذي ٢٧٥/٤ (١٩٠٠) وصحّحه، وابن ماجة ٦٧٥/١ (٢٠٨٩)، والحاكم ١٩٧/٢، وصحّح
إسناده، ووافقه الذهبي، وابن حبّان ١٦٧/٢ (٤٢٥)، وصحّحه الألباني - الصحيحة ٥٨٣/٢ (٩١٤).
(٣) المسند ١٩٧/٥، والترمذي ٣٧٨/٤ (٢١٢٣) وقال: حسن صحيح. ومن طريق أبي إسحق أخرجه الحاكم
٢١٣/٢. وصحّحه، ووافقه الذهبي. ومن طريق أبي إسحق أخرج المرفوع منه أبوداود ٣٠/٤ (٣٩٦٨)
والنسائي ٢٣٨/٦، وابن حبّان ١٢٦/٨ (٣٣٣٦)، وحسن ابن حجر إسناده - الفتح ٣٧٤/٥ . ولم يرتض
الألباني قول الترمذي والحاكم وابن حجر ، وجعل الحديث ضعيفاً؛ لأن أبا حبيبة مجهول ، قال عنه ابن
حجر في التقريب ٧١٠/٢: مقبول، ولم يتابع - الضعيفة ٤٩٠/٣ (١٣٢٢).
٤٠٤

اللّهمّ أعْطِ مُنْفِقاً خَلفاً، وَأَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفاً)(١).
(٥٩٨٨) الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن يحيى
الدمشّقي قال : حدّثنا خالد بن صُبَيح المُرِّيّ قال: حدّثنا إسماعيل بن عبيد الله أنّه سَمع
أمّ الدرداء تحدّث عن أبي الدرداء قال :
سمعتُ رسول الله ﴿ يقول: ((فَرَغَ اللهُ عزّ وجلّ إلى كلّ عبدٍ من خمس : من أجله،
ورزقه، وأَثَره ، ومَضْجَعه ، وشقيّ أم سعيد))(٢) .
(٥٩٨٩) الحديث الرابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النَّضر قال:
حدّثنا عبد الحميد بن بَهرام قال: حدّثنا شهر بن حَوْشَب قال: حدَّثنا عبد الرحمن
ابن غَنْم
أنّه رأى أبا الدرداء بحمص، فمكثَ عنده ليالي ، فأمر بحماره فأُوكِفَ له ، فقال
أبو الدَّرِداء: لا أُراني إلا مُتَّبِعَك، فأمر بحماره فَأُسْرِج ، فسارا جميعاً على حماريهما ، فَلَقِيا
رجلاً شهد الجمعة بالأمس عند معاوية بالجابية ، فعرفَهما الرجلُ ولم يعرفاه ، فأخبرهما
خبرَ الناس ، ثم إنّ الرجل قال: وخبرٌ آخر كَرِهْتُ أن أُخْبِرَكما، أُراكما تكرهانه ، فقال أبو
الدرداء: لَعلّ أبا ذَرَّ نُفِيَ. قال: نعم واللهِ، فاسترجع أَبو الدَّرداء وصاحِبُه قريباً من عشر
مرَّت ، ثم قال أبو الدّراداء: (فارْتَقِبْهم واصْطَبِر) كما قيل لأصحاب الناقة . اللّهم إن كذّبوا
أبا ذَرَّ فإنّي لا أكذّبه، اللّهمّ وإنِ اتّهموه فإنّي لا أتَّهِمُه، اللّهمّ وإن اسْتَغَشُّوه فإنّي لا
أَسْتَغِشُّه ، فإنّ رسول الله ◌َ﴿ كان يأتمنُه حين لا يأتِمنُ أحداً ، ويُسِرُّ إليه حين لا يُسِرُّ إلى
أحد ، أما والذي نفس أبي الدَّرداء بيده، لو أنّ أبا ذرّ قَطَعَ يميني ما أَبْغَضْتُه بعد الذي
(١) المسند ١٩٧/٥. خليد روى له مسلم، وسائر رجاله رجال الشيخين. ومن طريق قتادة صحّح الحاكم إسناد
الحديث ٤٤٤/٢، ووافقه الذهبي، وصحّحه ابن حبّان ١٢١/٨ (٣٣٢٩)، وصحّح المحقّق إسناده. وقال
الهيثمي : رجاله رجال الصحيح - المجمع ١٢٥/٣.
ويشهد للقسم الثاني منه ما أخرجه الشيخان عن أبي هريرة - الجمع ١٠٥/٣ (٢٣٠١).
(٢) المسند ١٩٧/٥ . ورواه قبله من طريق أبي النّضر عن الفرج بن فضالة عن خالد المُرّي عن أبي حَلْبس يونس
ابن ميسرة عن أَمَّ الدرداء به . وبالطريقين وغيرهما أخرجه ابن أبي عاصم في السنة ٢١٩،٢١٨/١
(٣١٢-٣١٦)، وأخرجه ابن حبّان ١٨/١٤ (٦١٥٠) من طريق يونس بن ميسرة . قال الهيثمي أحد إسنادي
أحمد رجاله ثقات . وينظر تخريج محققي السنّة وابن حبّان .
٤٠٥

يقول: ((ما أَظَلَّتِ الخضراءُ ، ولا أقَلَّت الغَبراءُ من ذي لهجة أصدقَ
سمعتُ رسول الله
من أبي ذَرِ))(١).
(٥٩٩٠) الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن عيسى
قال: حدّثنا يحيى بن حمزة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال : حدّثني زيد بن أرطاه
قال : سمعت جُبير بن نُفير يحدّث عن أبي الدرداء :
قال: ((فُسطاط المسلمين يومَ الملحمة الغُوطةُ ، إلى جانب مدينة
أن رسول الله
يُقال لها دمشق))(٢) .
(٥٩٩١) الحديث السادس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا إسحق بن عيسى
قال : حدّثني أنس بن عياض الليثي أبو ضَمرة عن موسى بن عُقبة عن عليّ بن عبد الله
الأزدي عن أبي الدرداء قال :
يقول: «قال الله تبارك وتعالى: ﴿ثم أَوْرَثْنا الكتابَ الذّين
سمعت رسول الله
اصْطَفَيْنا من عِبادِنا فمِنْهُم ظالِمٌ لِنَفْسِه ومنهم مُقْتَصِدٌ ومنهم سابِقٌ بالخَيرات بإذنِ الله﴾
[فاطر: ٣٢] فأما الذين سبقوا فأولئك يدخلون الجنّة بغير حساب ، وأما الذين اقتصدوا
فأولئك يُحاسبون حساباً يسيراً ، وأمّا الذين ظلموا أنفسهم فأولئك يُحْبَسون في طول
المحشَر، ثم هم الذين تلافاهم(٣) اللهُ عزّ وجلّ برحمته ، فهم الذين يقولون: ﴿الحمدُ لله
الذّي أَذْهَبَ عنّا الحَزَنَ إنّ ربَّنا لَغَفُورٌ شَكورٌ. الّذي أَحَلَّنا دارَ المُقامَةِ من فَضْلِه ولا
يَمَسُّنا فيها نَصَبٌ ولا يَمَسُّنا فيها لُغُوبٍ﴾ (٤) [فاطر: ٣٤ -٣٥].
(١) المسند ١٩٧/٥ . وفي إسناده شهر بن حوشب، كثير الإرسال والأوهام. وقد أخرج الحاكم الحديث مختصراً
من طريق شهر بن حوشب ، وسكت عنه ، وقال الذهبي : سنده جيد ٣٤٤/٣ . وأخرج الترمذي المرفوع منه
عن عبدالله بن عمرو، وحسنه ٦٢٨/٥ (٣٨٠١).
(٢) المسند ١٩٧/٥، وإسناده صحيح. ومن طريق يحيى بن حمزة أخرجه أبوداود ١١١/٤ (٤٢٩٨)، وصحّحه
الألباني. وصحّح الحاكم إسناده ٤٨٦/٤ من طريق زيد بن أرطاة ، ووافقه الذهبي .
(٣) تلافاهم : أدركهم .
(٤) المسند ١٩٨/٥، ورجاله ثقات، إلاّ أن في سماع عليّ الأزديّ من أبي الدرداء شكّاً. قال الهيثمي ٩٨/٧ :
رواه أحمد بأسانيد، رجال أحدهما رجال الصحيح، وهي هذه، إن كان عليّ بن عبدالله الأزدي سمع من
أبي الدّرداء ، فإنه تابعي .
٤٠٦

(٥٩٩٢) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا حسن بن موسى
قال: حدّثنا ابن لهيعة قال : حدّثني يزيد بن أبي حبيب عن معاذ بن سهل بن أنس(١)
الجُفَني عن أبيه عن جدّه :
يقول : ((إن
أنّه دخل على أبي الدَّرداء ، فقال له أبو الدرداء : سمعت رسول الله
الصداع والمَليلة(٢) لا يزال بالمؤمن وإنَّ ذنبَه مثلُ أحد ، فما يترُكُه وعليه من ذلك مثقالُ
حبّةٍ من خَرْدَل))(٣) .
(٥٩٩٣) الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مكّي بن إبرهيم
قال : حدثنا عبد الله بن سعید عن حرب بن قيس عن أبي الدَّرداء قال :
قال رسول الله تَ: ((من اغتسلَ يومَ الجُمعة ثم لَبِسَ ثيابه، ومَسّ طِيباً إن كان
عنده، ثم مشى إلى المسجد وعليه السكينةُ ، ولم يَتَخَطّ أحداً ولم يُؤْذِهِ، ركعَ ما قُضي له ،
ثم انتظر حتى ينصرفَ الإمام ، غُفِر له ما بين الجمعتين)) (٤).
(٥٩٩٤) الحديث التاسع والثلاثون: وبالإسناد عن أبي الدرداء قال :
جلس رسول الله ﴿ على المنبر يخطب الناس ، وتلا آيةً وإلى جنبي أُبيُّ بن كعب ،
فقلت له : يا أبيّ ، متى أُنْزِلَتْ هذه الآية؟ فأبى أن يُكَلِّمَني، ثم كلَّمْتُه فأبى أن يُكَلِّمَني
حتى نزلَ رسول الله ◌َ ﴿، فقال لي أُبيّ: ما لك من جُمعتك إلا ما لَغَوْتَ(٥). فلمّا
انصرف رسول الله ◌َ ﴿ جِئتُه فأخْبَرْتُه، فقلتُ: أَيْ رسول الله، إنّك تَلَوْتَ آيةً وإلى جنبي
(١) استدرك محقّق الأطراف الحديث ١٤٤/٦، وقال: الصواب: معاذ بن أنس .
(٢) المليلة: الحُمّى.
(٣) المسند ١٩٨/٥، وأخرجه ١٩٩/٥ من طريق حسن بن موسى، عن ابن لهيعة عن زبان بن قائد عن سهل
ابن معاذ عن أبيه ... وزبّان وابن لهيعة ضعيفان. ومن طريق ابن لهيعة عن زبان أخرجه الطبراني في
الأوسط ٩٩/٤ (٣١٤٣) وقال: لا يروى هذا الحديث عن أبي الدرداء إلاّ بهذا الإسناد ، تفرّد به ابن لهيعة.
وعزاه الهيثمي في المجمع ٣٠٤/٢ لأحمد والطبراني ، وقال: وفيه ابن لهيعة ، وفيه كلام. وينظر الترغيب
١٩١/٤ (٥٠٣١) .
(٤) المسند ١٩٨/٥. وحرب بن قيس من رجال التعجيل ٩٢، روايته عن أبي الدرداء مرسلة. قال الهيثمي
١٧٤/٢ : حرب لم يسمع من أبي الدرداء .
وله شاهد من حديث سلمان، رواه البخاري -الجمع ٣٥٩/٣ (٢٨٣٦) وينظر حديث أبي هريرة الذي أخرجه
مسلم - الجمع ٢٧٨/٣ (٢٦٢٩).
(٥) لغوت ، ولغيت ، لغتان صحيحتان .
٤٠٧

أُبيُّ بن كعب ، فسألْتُه: متى أُنْزَلَت هذه الآية؟ فأبى أن يُكَلِّمَني، حتى إذا نَزَلْتَ زعم أُبيِّ
أنّه ليس لي من جُمعتي إلاّ ما لغيت. فقال: ((صدق أُبيّ، فإذا سَمِعْتَ إمامَك يتكلّمُ
فَأَنْصِتْ حتى يَفْرُغَ(١) .
(٥٩٩٥) الحديث الأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن عيسى قال : حدّثنا
يحيى بن حمزة عن زيد بن واقد قال : حدّثني بُسْر بن عبيد الله قال : حدثني أبو إدريس
الخولانيّ عن أبي الدرداء قال :
قال رسول الله ◌َ ﴾: ((بينا أنا نائم رأيتُ عمودَ الكتاب احتُمِلَ من تحت رأسي ، فظنَنْتُ أنّه
مذهوبٌ به ، فَأَتْبَعْتُه بصري ، فعُمِد به إلى الشام . وإنّ الإيمان حين تقعُ الفِتَنُ بالشام)»(٢) .
(٥٩٩٦) الحديث الحادي والأربعون: حدّثنا أحمد قال : حدثنا موسى بن داود قال :
حدّثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن عمير بن هانىء عن أبي العذراء عن أبي الدرداء قال :
قال رسول الله
٤ : (أَجِلُوا اللهَ يغفر لكم))(٣) .
(٥٩٩٧) الحدیث الثاني والأربعون: حدّثنا أحمد قال : حدثنا يونس قال : حدثنا
بقيّة عن حبيب بن عمر الأنصاري عن أبي عبد الصّمد عن أمّ الدرداء قالت :
كان أبو الدرداء لا يُحَدِّث بحديث إلا تبسّم فيه . فقلت له: إني أخشى أن يُحَمِّقَكَ
ـتم (٤) .
لا يُحَدّث بحديث إلا تبسم
الناس . فقال : كان رسول الله
(١) المسند ١٩٨/٥، وإسناده كسابقه. وقال الهيثمي ١٨٨/٢: رجال أحمد موثّقون. ولم يشر إلى انقطاعه .
وينظر أحاديث الباب في المجمع .
(٢) المسند ١٩٨/٥، ورجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي في المجمع ٦٠/١٠. وصحّح البيهقي إسناده في
دلائل النبوة ٤٤٧/٦ من طريق يحيى بن حمزة .
(٣) المسند ١٩٩/٥. وأبو العذراء مجهول- التعجيل ٥٠٤. قال الهيثمي ٣٦/١: رواه أحمد، وفي إسناده
أبو العذراء، وهو مجهول. وقال ٢٢٠/١٠ : رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط ، وفيه أبو العذراء ولم
أعرفه ، وبقيّة رجاله عند أحمد وُثّقوا - ينظر الأوسط ٤٠٩/٧ (٦٧٩٤).
وجاء بعده في المسند : قال ابن ثوبان: يعني أسلموا . قال ابن الأثير في النهاية ٢٨٧/١ - جلل: أي قولوا :
يا ذا الجلال والإكرام، وقيل: أراد: عظّموه . وجاء في تفسيره في بعض الروايات : أي أسلموا . ويروى
بالحاء المهملة . وهو من كلام أبي الدرداء في الأكثر. وينظر ٤٣١/١- حلل .
(٤) المسند ١٩٩/٥. وبقيّة مدلس، ولم يصرّح بالتحديث. وحبيب وأبوعبد الصمد، من رجال التعجيل،
مجهولان ، وثّقهما ابن حبّان - التعجيل ٨٤، ٥٠٠ . ونقل الهيثمي ١٣٦/١ قول الدارقطني في
حبيب : مجهول .
٤٠٨

(٥٩٩٨) الحدیث الثالث والأربعون: حدّثنا أحمد قال : حدثنا حسن قال : حدّثنا
ابنُ لهيعة قال : حدّثنا يزيد بن أبي حبيب عن عبد الرحمن بن جبير بن نُفير عن أبي
الدّرداء قال :
: ((أنا أوّل من يُؤْذَن له بالسجود يومَ القيامة ، وأنا أوّل من يُؤذنُ له أن
قال رسول الله
يرفعَ رأسَه ، فأنظرُ إلى ما بين يديّ فأعرفُ أُمّتي من بين الأمم ، ومن خلفي مثل ذلك ،
وعن يميني مثل ذلك ، وعن شمالي مثل ذلك» . فقال رجل : يا رسول الله ، كيف تعرف
أُمَّتَك من بين الأُمم فيما بين نوح إلى أُمّتك؟ قال: ((هم غُرَّ مَحَجَّلون من أثَر الوضوء، ليس
أحدٌ كذلك غيرُهم ، فأعْرِفُهم ، إنهم يُؤْتَون كُتُبَهم بأيمانِهم ، وأعرِفُهم یسعی بین أيديهم
ذُرِّيَّتُهم)»(١) .
(٥٩٩٩) الحديث الرابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال:
حدّثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغسّانيّ قال : حدّثنا أبو الأحوص حكيم بن عُمير
وحبيب بن عبيد عن أبي الدرداء :
أن رسول الله ◌َ﴿ قال: «لا يَدَعُ رجلٌ منكم أن يعملَ لله عزّ وجلّ ألف حسنة حين
يُصْبِحُ، يقول : سبحانَ الله وبحمده، مائة مرّة، فإنها ألف حسنة . فإنّه لن يعملَ إن شاء
الله مَثلَ ذلك في يومه من الذنوب، ويكونُ ما عمل من خيرٍ سوى ذلك وافراً»(٢).
(٦٠٠٠) الحديث الخامس والأربعون: وبه ، حدّثنا أبو بكر بن أبي مريم قال:
حدّثني حُميد بن عقبة عن أبي الدَّرداء
عن النبيِّ ◌َ﴿ أنّه قال: ((من زَحْزَح عن طريق المسلمين شيئاً يُؤذيهم كتَبَ اللهُ له به
حسنةً ، ومن كتبَ له عنده حسنةٌ أدخلَهَ اللهُ بها الجنّة))(٣).
(١) المسند ١٩٩/٥. ومن طريق ابن لهيعة أخرجه الطبراني في الأوسط ١٤٩/٤ (٣٢٥٨) قال الطبراني: لا
يروى هذا الحديث عن أبي الدرداء إلاّ بهذا الإسناد ، تفرّد به ابن لهيعة . وأخرجه الحاكم من طريق عبدالله
ابن صالح عن الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب به ، وصحّح إسناده، وسكت عنه الذهبي ٤٧٨/٢ .
وعزاه الهيثمي لأحمد ، والطبراني، وقال ٢٣٠/١: فيه ابن لهيعة وهو ضعيف. وقال ٢٥٣/٢: فيه ابن
لهيعة ، وحديثه حسن ، وبقيّة رجاله ثقات .
(٢) المسند ١٩٩/٥، قال الهيثمي ١١٦/١٠ : فيه أبوبكر بن عبدالله بن أبي مريم ، وهو ضعيف.
(٣) المسند ٤٤٠/٦، والمعجم الأوسط ٤٩/١ (٣٢). قال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن أبي الدرداء إلاّ
بهذا الإسناد ، تفرّد به أبوبكر بن أبي مريم . وأعلّه الهيثمي بضعف ابن أبي مريم - المجمع ١٣٨/٣ .
٤٠٩

(٦٠٠١) الحديث السادس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال :
حدّثنا صفوان بن عمرو قال: حدّثنا شُريح بن عُبيد الحضرمي(١) عن أبي الدَّرداء
﴿ قال: ((إنّ الله عزّ وجلّ يقول: ابنَ آدم ، لا تَعْجِز عن أربع ركعات
أن رسول الله
من أوّل النهار أكْفِك آخره))(٢) .
(٦٠٠٢) الحديث السابع والأربعون: وبه ، حدّثنا صفوان قال : حدثني بعض
المشيخة عن أبي إدريس السّكوني عن جبير بن نُفير عن أبي الدَّرداء قال :
أوصاني خليلي أبو القاسم :﴿ بثلاثٍ لا أَدَعُهنّ لشيء: أوصاني بصيام ثلاثة أيّام من
كلّ شهر، وألاً أنامَ إلّ على وتر، وسُبحة الضُّحى في السفر والحَضَر .
انفرد بإخراجه مسلم(٣) .
(٦٠٠٣) الحديث الثامن والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن
مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار :
أن معاوية اشترى سقايةً من فضّة من رجلٍ ، بأقلّ من ثمنها أو أكثر . فقال أبو الدرداء :
* عن مثل هذا إلاّ مثلاً بمثل (٤).
نھی رسول الله
(٦٠٠٤) الحديث التاسع والأربعون: حدّنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال : حدّثنا
يونس بن أبي إسحق عن أبي السَّفَر قال :
(١) في المسند ((وغيره)) وفيه ألفاظ مختلفة عمّا هنا.
(٢) المسند ٤٤٠/٦، ورجاله ثقات. ولذا قال الهيثمي في المجمع ٢٣٨/٢، إلاّ أن شريح بن عبيد لم يسمع من
أبي الدرداء - التهذيب ٣٨١/٣. وقد روى الحديث الترمذي ٣٤٠/٢ (٤٧٥) بإسناده إلى جُبير بن نُفَير عن
أبي الدرداء، وقال: حسن غريب، وصحّحه الألباني. وصحّح أحمد شاكر إسناد حديث أحمد .
(٣) المسند ٤٤٠/٦. ورواه ٤٥١/٦ من طريق أبي اليمان عن صفوان بن عمرو عن أبي إدريس بإسقاط الواسطة.
وفي الأوّل راوٍ مجهول، وأبو إدريس رجّح ابن حجر في التهذيب ٢٨٨/٦ قول ابن القطّان: مجهول ، وجعله
مقبولاً - أي عند المتابعة - في التقريب ٦٩٢/٢، ومن طريق أبي اليمان أخرجه أبوداود ٦٦/٢ (١٤٣٣) .
والحديث صحيح بإسناد الإمام مسلم إلى أبي مُرّة مولى أمّ هانىء عن أبي الدرداء ، وليس فيه ((في السفر
والحضر)» ٤٩٩/١ (٧٢٢) .
(٤) المسند ٤٤٨/٦، ورجاله ثقات. ومن طريق قتيبة بن سعيد عن مالك أخرجه النسائي ٢٧٩/٧ ، وصحّحه
الألباني .
٤١٠

كَسَرَ رجلٌ من قريش سِنّ رجل من الأنصار ، فاستعدى عليه معاويةَ [فقال القرشي:
إنّ هذا دقِّ سِنّي ، فقال معاوية] : إنّا سنُرضيه، وألحّ الأنصاريّ ، فقال معاوية : شأنُك
يقول : ((ما من
بصاحبك، وأبو الدَّرداء جالس ، فقال أبو الدَّرداء: سمعتُ رسول الله :
مسلمٍ يُصابُ بشيءٍ من جسده فيتصدّقُ به إلاّ رفعه اللهُ به درجة، أو حطّ بها خطيئة)).
قال الأنصاري : فإني قد عَفَوْتُ(١) .
(٦٠٠٥) الحديث الخمسون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يزيد بن هارون قال : حدّثنا
شعبة عن مغيرة عن إبراهيم عن علقمة :
أنّه قدم الشام ودخل مسجد دمشق ، فصلّى فيه ركعتين ، وقال : اللّهمّ ارزُقْني جليساً
صالحاً . قال: فجاء فجلس إلى أبي الدرداء، فقال له أبو الدَّرداء : ممّن أنت؟ قال: من أهل
الكوفة . قال : كيف سَمِعْتَ أبن أمّ عبدٍ يقرأ: ﴿والليلِ إذا يَغشى. والنَّهارِ إذا تَجَلّى﴾ قال
علقمة: (والذكر والأنثى)(٢) فقال أبو الدَّرداء: لقد سمعتُها من رسول الله عَ ليه، فما زال
هؤلاء حتی شگّگُوني .
ثم قال : ألم يكن فيكم صاحبُ الوساد ، وصاحبُ السّرّ الذي لا يعلّمُه غيره ، والذي أُجِيرَ
من الشيطان على لسان نبيّه
وصاحبُ الوساد : ابن مسعود .
وصاحبُ السّرّ : حذيفة .
والذي أجير من الشيطان : عمّار.
أخرجاه في الصحيحين (٣).
(١) في الأصل: فإني يعني قد)) وعبارة المسند ٤٤٨/٦: ((قال: فقال الأنصاري: أأنت سمعت هذا من رسول
الله ؟ قال: نعم، سمعته أذناي ووعاه قلبي ، يعني فعفا عنه)).
وأخرج ابن ماجة المرفوع منه بهذا الإسناد ٨٩٨/٢ (٢٦٩٣) ، وأخرجه الترمذي بتمامه من طريق يونس
٨/٤ (١٣٩٣) قال: حديث غريب لا نعرفه إلاّ من هذا الوجه، ولا أعرف لأبي السفر سماعاً من أبي
الدرداء . وذكر المزي في التهذيب ٢٠٧/٣ أن راويه سعيد بن محمد أبي السفر عن أبي الدرداء مرسلة .
وضعّف الألباني الحديث .
(٢) المتواتر فيها: ﴿وما خَلَقَ الذكَر والأُنثى﴾ .
(٣) المسند ٤٤٩/٦، والبخاري ٦٨/١١ (٦٢٧٨) وهو في مسلم ٥٦٥/١، ٥٦٦ (٢٨٤) من طريق مغيرة عن
علقمة ، ومن طرق أُخر .
٤١١

(٦٠٠٦) الحديث الحادي والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن إسحق
قال : أخبرنا عبد الله بن المبارك قال : أخبرنا أبو بكر النّهشلي عن مرزوق أبي بكر التّيمي
عن أمّ الدّرداء عن أبي الدّرداء:
عن النبيِّ {﴾ قال: ((من ردّ عن عِرض أخيه ردّ اللهُ عن وجهه النّارَ يوم القيامة))(١).
(٦٠٠٧) الحديث الثاني والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال:
حدّثنا أبي قال: حدّثنا الحسين المُعَلِّم عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني عبد الرحمن
ابن عمرو الأوزاعيّ عن يعيش بن الوليد بن هشام ، حدّثه أن أباه حدّته قال: حدثني مَعدان
ابن أبي طلحة بن أبي الدرداء أخبره :
أن رسول الله ﴿ قاء فتوضّا(٢). فَلَقِيتُ ثوبان مولى رسول الله {﴾. وهو في مسجد
﴿ قاءَ فتوضأ . قال : صدق ، أنا
دمشق ، فقلت : إنّ أبا الدرداء أخبرني أن رسول الله
صَبَبْتُ له وضوءه(٣) .
(٦٠٠٨) الحديث الثالث والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال :
حدّثنا أبو يعقوب إسحق بن عثمان الكلابي قال : حدّثنا خالد بن دُرَيك يحدّث عن
أبي الدَّرداء يرفع الحديث إلى النبيّ
قال رسول الله ◌َ﴿: ((لا يجمعُ اللهُ عزّ وجلّ في جوف رجل غباراً في سبيل الله
ودُخانَ جهنّم . من اغبرَّت قدماه في سبيل الله حرَّمَ اللهُ سائِرَ جسده على النار . ومن صام
يوماً في سبيل الله باعدَ الله عنه النار مسيرةً ألف سنة للراكب المُسْتَعْجِل. ومن جُرحَ
جِراحةً في سبيل الله ختم اللهُ له بخاتم الشهداء ، له نور يوم القيامة ، لَونُها مثلُ لون
الزعفران ، وريحُها مثلُ المِسك ، يعرفه بها الأوّلون والآخرون ، يقولون : فلان عليه طابع
(١) المسند ٤٥٠/٦. ومن طريق ابن المبارك حسّنه الترمذي ٢٨٨/٤ (١٩٣١)، وصحّحه الألباني.
(٢) كذا في الموضعين . وفي المصادر ((فأفطر)) وقد علّق الشيخ أحمد شاكر على هذه الرواية في الترمذي.
(٣) المسند ٤٤٣/٦، وهو حديث صحيح، وهو في أبي داود ٣١٠/٢ (٢٣٨١)، والترمذي ١٤٢/١ (٨٧)، وجعله
الترمذي أصحّ شيء في الباب. وقد أخرجه دون أبي الوليد - وهو الوليد بن هشام، ابن حبان ٣٧٧/٣
(١٠٩٧)، ومال إلى تصحيح إسقاطه من السند ابن خزيمة ٢٢٥/٢، ٢٢٦ (١٩٥٦، ١٩٥٧) والحاكم
٤٢٦/١، وينظر تلخيص الحبير ٧٨١/٢، وتعليق محقّق ابن حبّان.
٤١٢

الشّهداء . ومن قاتل في سبيل الله عزّ وجلّ فُواقَ ناقة وَجَبَت له الجنّة))(١).
(٦٠٠٩) الحديث الرابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن بحر قال:
حدّثنا بقيّة قال: حدّثنا ثابت بن عجلان قال: حدّثني القاسم مولى بني يزيد عن أبي الدَّرداء
أن رجلاً مرّ به وهو يغرس غرساً بدمشق ، فقال له : أتفعلُ هذا وأنت صاحب رسول
الله ◌َ ! قال: لا تَعْجَلْ عليّ، سَمِعْتُ رسول الله عَ هُ﴾ يقول: «من غَرَس غرساً، لم يأكل
منه آدميٌّ ولا خَلْقٌ من خلْق الله إلاّ كان له صدقة))(٢) .
(٦٠١٠) الحديث الخامس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن
مصعب قال : حدّثني أبو بكر عن زيد بن أرطاة عن بعض أخواله عن أبي الدرداء
عن النبيّ ◌َ﴿ أنه قال: ((كلّ شيء ينقص إلاّ الشَّرَّ، فإنّه يُزاد فيه)) (٣).
(٦٠١١) الحديث السادس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو جعفر
السُّوَيدي قال : حدّثنا سليمان بن عُتبة الدمشقي قال : حدثنا يونس بن ميسرة عن أبي
إدریس عائد الله عن أبي الدرداء
عن النبي ثَ ﴾ قال: ((لا يدخلُ الجنّةَ عاقٌّ ، ولا مُدْمِنُ خمر، ولا مُكَذِّبٌ بالقَدَر)) (٤).
(٦٠١٢) الحديث السابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا
أبي عن أبيه قال: حدّثني أخ لعديّ بن أرطاة عن رجل عن أبي الدَّرداء قال :
(١) المسند ٤٤٣/٦. ورجال الإسناد ثقات، إلاّ أن خالداً يرسل عن الصحابة. قال الهيثمي ٢٨٨/٥: رواه أحمد
ورجاله ثقات ، إلاّ أن خالد من دریك لم يسمع من أبي الدرداء ولم يدركه .
(٢) المسند ٤٤٤/٦. قال الهيثمي ٧٠/٤ : رواه أحمد والطبراني في الكبير، ورجاله موثّقون ، وفي بعضهم كلام
لا يضرّ .
ويشهد لصحة الحديث ما رواه مسلم عن جابر وأمّ مبشّر - الجمع ٣٧٨/٢ (١٦١٤)، ٣١٦/٤ (٣٥٦٨).
(٣) المسند ٤٤١/٦، وإسناده ضعيف، قال الهيثمي ٢٢٣/٧: رواه أحمد والطبراني، وفيه أبوبكر بن أبي مريم،
وهو ضعيف ، ورجل لم يُسَمّ. وقال البوصيري - الإتحاف ٢٢٠/١٠ (٩٨٥٣، ٩٨٥٤) بعد أن عزاه لأحمد
ابن منيع وأحمد بن حنبل وأبي يعلى : ومدار أسانيدهم على أبي بكر بن عبدالله بن أبي مريم ،
وهو ضعيف .
(٤) المسند ٤٤١/٦. ومن طريق سليمان بن عُتبة أخرجه ابن ماجة ١١٢٠/٢ (٣٣٧٦)، وقال البوصيري:
إسناده حسن ، وسليمان بن عتبة مختلف فيه ، وباقي رجال الإسناد ثقات . وأخرجه ابن أبي عاصم في
السنة ٢٢٩/١ (٣٣٠) وحسّنه المحقّق. قال الهيثمي ٢٠٥/٧: فيه سليمان بن عُتبة الدمشقي ، وثّقه
أبوحاتم وغيره ، وضعّفه ابن معين وغيره .
٤١٣

عَهدَ إلينا رسول الله
: ((إنّ أخوفَ ما أخافُ عليكم الأئمةُ المُضِلّون))(١).
(٦٠١٣) الحديث الثامن والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هيثم بن خارجة
قال : حدّثنا أبو الربيع سليمان بن عُتبة السَّلَميّ عن يونس بن ميسرة بن حَلْبس عن أبي
إدريس عن أبي الدَّرداء
عن النبيّ ﴿ٍ قال: (لو غُفِرَ لكم ما تأتون إلى البهائم لغُفِرَ لكم كثيراً))(٢).
(٦٠١٤) الحديث التاسع والخمسون: وبالإسناد عن أبي الدَّرداء قال :
قالوا : يا رسول الله، أرأيتَ ما نَعْمَلُ، أمرٌ قد فُرِغَ منه أم شيء نَسْتَأْنِفَه؟ قال: ((بل أمرٌ
قد فُرغ منه)) .
قالوا : فكيف بالعمل يا رسول الله؟ قال: ((كلُّ امرىءٍ مَهَيًَّ لِما خُلِقَ له))(٣).
(٦٠١٥) الحديث الستون: وبالإسناد عن أبي الدَّرداء
قال: ((خلق الله عزّ وجلّ آدمَ حين خَلَقه، فضرب كَتِفه اليمنى فأخرج
عن النبي
ذُرّيّةً بيضاء كأنّهم الذَّرُّ ، وضربَ كَتِفه اليسرى فأخرج ذرّيّةً سوداء كأنهم الحُمَم ، فقال للذي
(١) المسند ٤٤١/٦. يعقوب هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم. وهو وأبوه وجدّه ثقات . وأخو عديّ هو زيد بن
أرطاة، روى عنه سعد إبراهيم، وهو ثقة. ولكن في الإسناد مجهولاً. قال الهيثمي ٢٤٢/٥ : رواه أحمد
والطبراني ، وفيه راويان لم يُسَميّا . يعني أخا عديّ والراوي عن أبي الدرداء.
(٢) المسند ٤٤١/٦. رواه عبدالله بن أحمد عن هيثم بن خارجة ٤٢٢/٦ أنّه أوقف هذا الحديث، وأن أباه -
أحمد - رواه عن الهيثم مرفوعاً . وفي الحديث قبل السابق ذكر أن سليمان بن عتبة مختلف فيه .
وذكر الهيثمي ١٩٤/١٠ أن أحمد رواه مرفوعاً ، وابنه موقوفاً، قال : وإسناده جيد . وجعل المنذري
الموقوف أصحّ - الترغيب ٢٨١/٣ (٣٦٤٥). وهذا الإسناد صحّحه الألباني - ينظر الحديث (٦٠) من هذا
المسند .
(٣) المسند ٤٤١/٦. وإسناده كسابقه. قال الحاكم ٤٦٢/٢ بعد أن أخرجه من طريق سليمان: صحيح الإسناد
ولم يخرجاه. قال الذهبي: قال ابن معين في سليمان بن عتبة: لا شيء. وذكره في المجمع ١٩٤/٧
(وسقط جزء منه ، وبقي تعليق الهيثمي): والطبراني ، وفيه سليمان بن عتبة ، وثقه أبوحاتم وجماعة ،
وضعّفه ابن معين وغيره ، وبقية رجاله ثقات . وعنده أحاديث كثيرة في الباب . وينظر أحاديث علي وعمران
وجابر في الجمع ١٦٣/١، ٣٥٠ (١٣١، ٥٥١)، ٤٠٤/٢ (١٦٩٥).
٤١٤

في يمينه : إلى الجنّة ولا أُبالي، وقال للذي في كفّه اليسرى: إلى النار ولا أُبالي))(١).
(٦٠١٦) الحديث الحادي والستون: وبالإسناد
عن النبي ﴿ قال: ((إن الله عزّ وجلّ يقول يوم القيامة لآدمَ: قُمْ فَجَهِّزْ من ذَرّيّتك
تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار، وواحداً إلى الجنة)) ، فبكى أصحابه وبگوا ، ثم قال لهم
رسول الله : ((ارفعوا رؤوسكم، فوالذي نفسي بيده، ما أُمّتي في الأمم إلاّ كالشَّعرة
البيضاء في جلد الثَّور الأسود» فخفّف ذلك عنهم(٢) .
(٦٠١٧) الحديث الثاني والستون: وبه :
عن النبيّ ﴿ قال: ((لكلِّ شيء حقيقة، وما بلغَ عبدٌ حقيقة الإيمان حتى يعلمَ أنّ ما
أصابَه لم يكن لِيُخْطِئَه، وما أخطأه لم يكن ليُصيبَه))(٣) .
(٦٠١٨) الحديث الثالث والستون: حدّثنا مسلم قال: حدّثني محمد بن مَسْلَمة
المُرادي قال : حدّثنا عبد الله بن وهب عن معاوية بن صالح قال : حدّثني ربيعة بن يزيد
عن أبي إدريس الخولاني عن أبي الدرداء قال :
﴿، فسَمِعناه يقول: ((أعوذُ بالله منك)). ثم قال: ((ألْعَنُك بلَعْنة الله))
قام رسول الله
ثلاثاً ، وبَسَط يدَه كأنّه يتناولُ شيئاً ، فلمّا فرغ من الصلاة قلنا : يا رسول الله ، قد سَمِعْناك تقول
في الصلاة شيئاً لم نَسْمَعْك تقوله قبل ذلك ، ورأيناك بسَطْتَ يدَك. قال: ((إنّ عدوَّ الله إبليسَ
جاء بشهاب من نارٍ ليجعلَه في وجهي ، فقلت: أعوذُ بالله منك - ثلاث مرّات. ثم أردْتُ
آخذَه ، والله لولا دعوةُ أخينا سليمانَ لأصبح مُوثَقاً يلعبُ به ولدان أهل المدينة)) .
انفرد بإخراجه مسلم(٤) .
(١) المسند ٤٤١/٦، وفي إسناده سليمان كالسابقة. ومع ذلك قال عنه الهيثمي ١٨٨/٧: رجاله رجال
الصحيح، وخالف ما نقل من تضعيف ابن معين وغيره لسليمان ، ولم يخرج له إلّ ابن ماجه. وذكر
الألباني الحديث في صحيحته ١١٤/١ (٤٩) وقال : إسناده صحيح .
(٢) المسند ٤٤١/٦ وإسناده كالأحاديث قبله، ومع ذلك جوّده الهيثمي - المجمع ٣٩٦/١٠ . ويشهد للحديث
ما روي عن أبي سعيد وأبي هريرة الجمع ٤٤٩/٢ (١٧٦٦)، ٢٤٣/٣ (٢٥٢٢).
(٣) المسند ٤٤١/٦. وإسناده كالأحاديث المتقدّمة. ووثّق الهيثمي رجاله - المجمع ٢٠٠/٧ .
(٤) مسلم ٣٨٥/١ (٥٤٢) .
٤١٥

( ٤٤٤)
---
مسند عيّاش بن أبي ربيعة
اسم أبي ربيعة عمرو بن المغيرة - أبي عبد الله المخزوميّ(١).
(٦٠١٩) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن أيوب عن نافع
عن عيّاش بن أبي ربيعة قال :
سمعْتُ النبي :{﴿ يقول: ((يَجيءُ ريحٌ بينَ يدَي الساعة، يُقْبَضُ فيها روح كلِّ
مؤمن)»(٢) .
(١) الأحاد ٢٠/٢ ومعرفة الصحابة ٢٢٢٦/٤، والاستيعاب ١٢٢/٣، والتهذيب ٥٣٤/٥، والإصابة ٤٧/٣.
(٢) المسند ٢٤/ ٢٠٥ (١٥٤٦٣) وصحّح الحاكم اسناده في موضعين ٥٥٤/٤، ٤٨٩، ووافقه الذهبي في
الثاني ، وقال في الأول: فيه انقطاع. وقال في المجمع ١٥/٨ : رجاله رجال الصحيح ، إلا أن نافعاً لم يسمع
من عيّاش. وذكر ابن حجر في الإتحاف ٦٣٠/٤: هو معلول، قد ذكر البخاري علّته. وعلّق المحقّق على
ذلك، وأوضح أن العلّة هي الانقطاع. وقد صحّح الالباني الحديث، الصحيحة ٣٨٣/٤ (١٧٨٠) فاعترض
له محققو المسند بأنه لم ينتبه إلى الانقطاع فيه بين نافع وعيّاش ، وصحّحوا الحديث لغيره .
٤١٦

(٤٤٥)
مسند عياض بن حمار المُجاشِعِيّ(١)
(٦٠٢٠) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هشيم قال : أخبرنا ابن عون عن
الحسن عن عياض بن حمار المجاشعي
وكانت بينه وبين النبي ◌َ﴿ معرفةٌ قبل أن يُبْعَثَ، فلما بُعِثَ أهدى له(٢) - قال:
أحسَبُها إِيلاً، فأبى أن يقبلَها، وقال: ((إنّا لا نقبلُ زَبْدَ المشركين)). قال: قلت: وما زَبِّد
المشركين؟ قال : رِفِدُهم ، هَدِيّتهم(٣) .
(٦٠٢١) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هشيم وإسماعيل قالا: حدّثنا
خالد عن يزيد بن عبد الله بن الشِّخِّير عن مُطَرِّف بن عبد الله بن الشِّخِير عن عياض بن
حمار قال :
قال رسول الله ◌َّهه: ((من وجد لُقَطةً فَلْيُشْهِدْ ذوَي عدل، ولْيَحْفَظْ عِفاصَها ووِكاءها ،
فإن جاء صاحبُها فلا يَكْتُمْ ، وهو أحقُّ بها ، وإن لم يجىءْ صاحبُها فإنّه مالُ الله يُؤْتيه من
يشاء)) (٤) .
(١) الأحاد ٤٠٠/٢، ومعرفة الصحابة ٢١٦٤/٤، والاستيعاب ١٢٩/٣، والتهذيب ٥٣٦/٥، والاصابة ٤٨/٣
وعياض ممن اخرج لهم مسلم وحده ، له حديث واحد، الجمع (٣١٣٩).
(٢) في المسند هدية .
(٣) المسند ١٦٢/٤ ورجاله ثقات ومن طريق الحسن أخرجه الطحاوي في شرح المشكل ٣٩٩/٦ (٢٥٦٧) وذكر
المحقّق أن الحسن قد عنعن . وأخرج الحدیث البخاري في الأدب ٢١٩/١ (٤٢٨) وأبو داود ١٧٣/٣
(٣٠٥٧) والترمذي ١١٩/٤ (١٥٧٧) من طريق يزيد بن عبد الله بن الشّخير عن عياض. وقال الترمذي:
حسن صحيح. قال: وقد روي عن النبي ﴿ أنه كان يقبل من المشركين هداياهم، وذُكر في هذا الحديث
الكراهية . واحتمل أن يكون هذا بعدما كان يقبل منهم ثم نهى عن هداياهم . وينظر معالم السنن ٤١/٣ ،
والفتح ٢٣١/٥ .
(٤) المسند ١٦١/٤ عن هشيم، ٤/ ٢٦٦ عن إسماعيل. ومن طريق هشيم وغيره أخرجه الطحساوي في شرح
المشكل ١٦١/٨ - ١٦٤ (٣١٣٣ - ٣١٣٧). ومن طريق خالد عن يزيد أخرجه أبو داوود ١٣٦/٢ (١٧٠٩)
وابن ماجه ٨٣١/٢ (٢٥٠٥) والطبراني ٣٥٨/١٧ (٩٨٦) وصحّحه المحقّقون .
٤١٧

العفاص : الوعاء الذي يكون فيه .
والوكاء : الخيط الذي يُشَدّ به .
(٦٠٢٢) الحدیث الثالث: حدّثنا أحمد قال : حدثنا یحیی بن سعيد قال : حدّثنا
هشام قال : حدثنا قتادة عن مُطَرِّف عن عياض بن حمار
أن النبيِّ ◌َ﴿ِ خَطَبَ ذات يوم فقال في خُطبته: ((إنّ ربّي عزّ وجلّ أمرَني أن أُعَلِّمَكم
ما جَهِلْتُم ممّا عَلَّمَني في يومي هذا : كلُّ مالٍ نَحْلْتُه عبادي حلال . وإنّي خَلَقْتُ عبادي
حُنَفاء كلَّهم ، وإنهم أتتهم الشياطينُ فأضلّتْهم عن دينهم وحرَّمَت عليهم ما أَخْلَّلْتُ لهم،
وأمَرَّتْهم أن يُشركوا بي ما لم أُنْزِلْ به سلطاناً . ثم إنّ الله عزّ وجلّ نظر إلى أهل الأرض
فمقَتَهم عجمَهم وعربَهم ، إلاّ بقايا من أهل الكتاب . وقال: إنّما بَعَثْتُك لأبتليك وأبتليَ
بك ، وأنزلْتُ عليك كتاباً لا يغسلُه الماء ، تقرؤه نائماً ويقظان . ثم إنّ الله عزّ وجلّ أمرَني أن
أحرِّق قريشاً ، فقلت: يا ربِّ، إذاً يَتْلَغوا رأسي فيَدَعُوه خُبْزة، فقال: استخرْجهم كما
استخرجوك، واغْزُهم تُغْزِك، وأنْفِقِ عليهم فسنُنْفِقُ عليك، وابعثْ جيشاً نَبعثْ خمسةٌ
مثلَه ، وقاتِلْ بمن أطاعك مَن عصاك .
وأهل الجنّة ثلاثة: ذو سلطان مُقْسِط مُتَصَدِّق مُوَفَّق ، ورجل رحيمٌ رقيق القلب لكلّ
ذِي قُربى ومسلم ، ورجل عفيف فقير متصدِّق . وأهل النار خمسة : الضعيف الذي لا زَّبْرَ
له ، الذين هم فيكم تَبَعاً ، لا يتّبعونَ(١) أهلاً ولا مالاً، والخائن الذي لا يخفى له طمع -
وإن دَقّ إلا خانه ، ورجل لا يُصبح ولا يُمسي إلا وهو يُخادِعُك على أهلك ومالك)) وذكر
البخل أو الكذب، ((والشّنطير الفاحش)).
انفرد بإخراجه مسلم(٢) .
وقوله : أحرّق قريشاً كناية عن القتل .
والثّغ : الشّدخ .
وقوله : لا زبر له ، أي لا رأي له يرجع إليه .
(١) ويروى ((يبغون)).
(٢) المسند ١٦٢/٤. ومن هذا الطريق وغيره أخرجه مسلم ٢١٩٧/٤، ٢١٩٨ (٢٨٦٥).
٤١٨

والشّنظير : السيء الخُلق .
(٦٠٢٣) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا همّام
قال : حدّثنا قتادة عن يزيد بن عبد الله عن عياض عن حمار
أن رسول الله ◌َ ﴾ قال: ((المُسْتَبّان ما قالا فعلى البادىء ما لم يعتدِ المظلوم،
والمستبّان شيطانان يتكاذَبان ويتهاتَران))(١) .
*
[آخر حرف العين]
(١) المسند ٢٦٦/٤. وأخرجه ١٦٢/٤ من طريق يحيى بن سعيد عن قتادة عن مطرّف - أخي يزيد بن عبد الله
عن عياض . والإسنادان صحيحان . ومن طريق قتادة عن يزيد أخرجه البخاري في الأدب المفرد بنحوه
٢١٨/١، ٢١٩ (٤٢٧، ٤٢٨) وأخرج مثله ابن حبان في صحيحه ٥٣٤/١٣ (٥٧٢٧) من طريق يحيى بن
سعيد ، وصحّحه الالباني وشعيب .
٤١٩

(٤٤٦)
حرف الغين
مسند غُضَيف بن الحارث
وبعضهم يقول: الحارث بن غضيف. وبعضهم يقول: غُطيف، أو أبو غطيف، والأول أصحَ(١).
(٦٠٢٤) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حمّاد بن خالد قال: حدّثنا معاوية
ابن صالح عن يونس بن سيف عن غُضيف بن الحارث - أو الحارث بن غُضَيف قال :
ما نسيتُ من الأشياء ما نسيتُ أني رأيتُ رسول الله عَ هه واضعاً يمينه على شماله في الصلاة(٢).
(٦٠٢٥) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج بن النعمان قال: حدّثنا بقيّة
عن أبي بكر بن عبد الله عن حبيب بن عُبيد الرَّحَبي عن غُضَيف بن الحارث الثُّمالي قال :
بعث إليّ عبد الملك بن نعمان فقال: يا أبا أسماء ، إنّا قد أجمعْنا الناسَ على أمرين .
قال : وما هما . قال : تُرفع الأيدي على المنابر يوم الجمعة . والقَصص بعد الصبح والعصر .
قال : أما إنّهما أمثلُ بِدعتِكم عندي ، ولستُ مُجِيبَك إلى شيءٍ منهما . قال : لِمَ؟ قال: لأن
النبيَّ ◌َ ﴿ قال: ((ما أحدثَ قومٌ بدعةً إلا رَفَعَ اللهُ من السُّنَّة مثلَها)). فتمسئُكُ بسُنّةٍ خيرٌ من
إحداث بدعة (٣) .
[آخر حرف الغين]
(١) الأحاد ٣٨٨/٤، ومعرفة الصحابة ٢٢٧٤/٤، والاستيعاب ١٨٥/٣، والتهذيب ١١/٦، والإصابة ١٨٣/٣.
وفي التلقيح ٣٧٥ ان له ثلاثة أحاديث .
(٢) المسند ١٠٥/٤ ومن طريق معاوية بن صالح أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد ٣٨٩/٤ (٢٤٣٣) والطبراني
في الكبير ٢٧٦/٣ (٣٣٩٩، ٣٤٠٠) ويونس بن سيف مقبول: التقريب ٦٨٧/٢. ووثّق الهيثمي رجاله-
المجمع ١٠٧/٢.
(٣) المسند ١٠٥/٤. وأبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم، ضعيف، اختلط- التقريب ٦٩٩/٢ وقد ضعّف
الهيثمي إسناد الحديث بعد أن عزاه لأحمد والبزّار، وقال : فيه أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم ، وهو منكر
الحديث- المجمع ١٩٣/١.
٤٢٠