النص المفهرس

صفحات 341-360

(٤١٧)
مسند عمرو بن الحارث بن المُصْطَلِق(١)
(٥٨٧٧) حدّثنا أحمد قال : حدّثنا وكيع قال : حدّثنا عيسى بن دينار عن أبيه عن
عمرو بن المصطلق قال :
قال رسول الله ◌َ ﴾ («من أحبَّ أن يقرأ القرآنَ غَضَاً كما أُنْزِلَ فَلْيَقْرَأْه على قراءة ابن أمٌ
عبد))(٢) .
*
(١) معرفة الصحابة ٢٠٠٢/٢، والاستيعاب ٥٠٨/٢، والتهذيب ٣٩٩/٥، والإصابة ٥٢٣/٢.
وقد أخرج البخاري له حديثاً ٣٥٦/٥ (٢٧٣٩)، الجمع (١٣٩)، ولم يذكره المؤلّف هنا .
(٢) المسند ٢٧٨/٤، وفضائل الصحابة ٤٨٤/٢ (١٥٥٣) وحسّن محقّق الفضائل إسناده: فعيسى ثقة، وأبوه
مقبول. التقريب ٤٦٢/١، ١٦٦. وقد صحّ الحديث لغيره .
٣٤١

(٤١٨)
مسند عمر بن حريث بن عمرو
أبي سعيد المخزوميّ(١)
(٥٨٧٨) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثني مُساور الورّاق
عن جعفر بن عمرو بن حریث عن أبيه
خطب الناس وعليه عمامة سوداء (٢)
.
أن النبىّ
انفرد بإخراجه مسلم ، وزاد: قد أرخى طرفَها بين كتفيه(٣).
(٥٨٧٩) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدثنا عبد الرحمن قال : حدثنا سفيان
عن السُّدّي قال : حدّثني من سمع عمرو بن حُريث قال :
رأيتُ رسولَ الله ◌َ﴿ يُصلّي في نعلين مَخصوفَين(٤).
(١) الآحاد ٣٦/٢، ومعرفة الصحابة ٢٠٠١/٤، والاستيعاب ٥٠٨/٢، والتهذيب ٤٠٢/٥ والإصابة ٥٢٤/٢ .
وهو ممن انفرد بالإخراج عنه مسلم ، له عنده حديثان - الجمع (١٩٠).
وفي التلقيح ٣٦٨ أنه أخرج له ثمانية عشر حديثاً ، على خلاف في ذلك .
(٢) المسند ٣٠٧/٤ .
(٣) روى مسلم بإسناد أحمد ٩٩٠/٢ (١٣٥٩) الرواية الأولى: ثم رواه من طريق مساور مع الزيادة . ويروى
((طرفها)) و((طرفيها)) .
(٤) المسند ٣٠٧/٤، وأبو يعلى ٤٦/٣ (١٤٦٥) وضعّف محقّق مسند أبي يعلى إسناده ، لانقطاعه بين السّدّي
وعمرو بن حريث ، وذكر شواهد صحيحة له .
٣٤٢

(٤١٩)
مسند عمرو بن حزم بن زید
أبي الضّحّاك الأنصاري(١)
(٥٨٨٠) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن عبد الله قال: حدّثنا ابن
وهب قال : أخبرني عمرو بن الحارث عن بكر بن سَوادة الجُذاميِّ عن زياد بن نُعيم
الحضرميّ عن عمرو بن حزم قال :
رآني رسول الله ﴿ٍ وأنا متّكِىء على قبر، فقال: ((لا تُؤذِ صاحبَ هذا القبرِ))(٢).
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا معاوية بن عمرو قال : حدّثنا عبد الله بن وهب عن عمرو عن
سعيد بن أبي هلال عن أبي بكر بن حزم أن النّضر بن عبد الله أخبره عن عمرو بن حزم
أنّه سمع رسول الله عَ ل يقول: ((لا تَقْعُدوا على القبور))(٣).
(٥٨٨١) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّن قال: حدّثنا عبد الواحد
قال : حدّثنا عثمان بن حكيم قال : حدّثني أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرو
ابن حزم قال :
(١) معرفة الصحابة ١٩٨٠/٤، والاستيعاب ٥١٠/٢، والتهذيب ٤٠٣/٥، والإصابة ٥٢٥/٢.
وفي التلقيح ٣٧٢: له خمسة أحاديث .
(٢) لم يرد لعمرو بن حزم مسند في مسند الإمام أحمد المطبوع . وهذا الحديث عزاه له بطرقه ابن حجر في
الأطراف ١٣١/٥، والإتحاف ٦٥/١٢، وذكر المحققون أنهم لم يجدوه، وهو في جامع المسانيد ٥٥٨/٩
(٧٢٧٤، ٧٢٧٧) وصحّح إسناده ابن حجر في الفتح ٢٢٤/٣ - وذكر الحديث الألباني في الصحيحة ١١٦/٦
(٢٩٦٠) وقال عنه : إسناده صحيح ، رجاله رجال مسلم غير زياد ، وهو ثقة .
(٣) لم يرد في المسند . وهو في الأطراف ١٣١/٥، والإتحاف ٤٦٦/١٢، والجامع ٥٥٩/٩ (٧٢٧٦) وأخرجه
النسائي ٩٥/٤ من طريق ابن أبي هلال . والنضر - كما قال الألباني - مجهول، ولكن الحديث صحيح
بالمتابعات انظر الصحيحة ٠١١٨/٦
٣٤٣

?، فأمرَ بها(١) .
عَرَضْتُ - أو عُرِضَتْ - رُقية النَّهشة من الحيّة علی رسول الله
(٥٨٨٢) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر
عن ابن طاوس عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه قال :
لّما قُتل عمّار بن ياسر ، دخل عمرو بن حزم على عمرو بن العاص فقال: قُتِل عَمَّار،
وقد قال رسول الله ◌َّهُ: ((تقتلُه الفئةُ الباغية))(٢).
(٥٨٨٣) الحديث الرابع: أخبرنا عبد الحق بن عبد الخالق قال : أخبرنا عبد الرحمن
ابن أحمد قال: حدّثنا أبو بكر بن بشران قال: حدّثنا الدّارقطني قال: حدّثنا أبو بكر
النيسابوري قال : [حدّثنا محمد بن يحيى] حدّثنا الحكم بن موسى قال : حدّثنا يحيى بن
حمزة عن سليمان بن داود قال : حدّثني الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم
عن أبيه عن جده
كتب إلى أهل اليمن كتاباً وكان فيه : ((لا يَمَسُّ القرآنَ إلا طاهر))(٣) .
أن رسول الله
(١) بهذا الإسناد في ابن ماجة ١١٦٣/٢ (٣٥١٩). ونقل البوصيري عن الترمذي أن الحديث مرسل ، فأبوبكر لم
يدرك جدّه . وكذا قال المزّي في التحفة ١٤٩/٨ وابن حجر في النكت ١٤٨/٨ ، وضعّف الألباني إسناده.
(٢) جامع المسانيد ٥٥٩/٩ (٧٢٧٧) مسند عمرو بن حزم. وقد أخرجه الإمام أحمد في المسند بأطول من
هذا، في مسند عمرو بن العاص ١٩٩/٤ - وسيأتي في مسنده (الحديث السادس) وفيه تخريجه .
(٣) الحديث عن الدارقطني - السنن ٢٨٥/٢،١٢٢/١ . ومن طريق الحكم بن موسى أخرجه البيهقي في سننه
٨٨/١. وهو جزء من حديث طويل صحّحه ابن حبّان من طريق الحكم ٥٠٤/١٤ (٦٥٥٩). قال ابن
التركماني في التعليق على البيهقي: سليمان هذا مجهول. ونقل عن ابن معين: لا يصحّ. وجعل
الألباني في الإرواء ١٥٨/١ (١٢٢) سليمان هذا هو ابن أرقم، وأنّه مجهول. وضعّفه من أجله. وذكر
شواهده وعلّق عليها .
٣٤٤

(٤٢٠)
مسند عمرو بن الحَمِقِ بن الكاهن الخُزاعي(١)
(٥٨٨٤) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا زيد بن الحباب قال : حدّثنا معاوية
ابن صالح قال : حدّثني عبد الرحمن بن جُبير بن نفير عن أبيه عن عمرو بن الحَمِقِ
أنّه سمع رسول الله ◌َ له﴾ يقول: «إذا أرادَ اللهُ بعبد خيراً استعملَه)» قيل: وما استعمله؟
قال : «یفتحُ له عملاً صالحاً بينَ يدي موتِهِ حتى يرضى عنه من حوله))(٢) .
(٥٨٨٥) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نمير قال : حدّثنا عيسى بن
عمر (٣) قال : حدّثنا السُّدّي عن رفاعة الفتياني قال :
دخْلْتُ على المختار فألقى لي وسادة ، وقال : لولا أن أخي جبريلَ قامَ عن هذه لألقيتُها
لك. قال: فأردتُ أن أضربَ عُنُقَه، فذكرتُ حديثاً حدَّثَنيه عمرو بن الحَمِقِ ، قال :
قوله: ((أَيُّما مؤمنٍ أَمِنَ مؤمناً على دمه فقتله، فأنا من القاتل بريء)) (٤).
قال رسول الله
*
(١) الآحاد ٣١٥/٤، ومعرفة الصحابة ٢٠٠٦/٤، والاستيعاب ٥١٦/٣، والإصابة ٥٢٦/٢.
وفي التلقيح ٢٦٩ أنه أخرج له أحد عشر حديثاً .
(٢) المسند ٢٢٤/٥. وإسناده صحيح. وبهذا الإسناد صحّحه الحاكم والذهبي ٣٤٠/١، وابن حبّان ٥٤/٢، ٥٥
(٢٤٣، ٣٤٣)، وقال الهيثمي ٢١٧/٧ . رجاله رجال الصحيح.
(٣) وهو عيسى بن عمر ، أبو عمر القارىء، ثقة. روى له الترمذي والنسائي - التقريب ٤٦٤/١.
(٤) المسند ٢٢٣/٥. ومن طريق السّدّي عن رفاعة صحّحه ابن حبّان ٣٢٠/١٣ (٥٩٨٢)، وأخرجه الطحاوي في
شرح المشكل ١٩٢،١٩١/١ (٢٠٢-٢٠٤) عن السّدّي وغيره عن رفاعة. ومن طريق عبد الملك بن عمير
عن رفاعة أخرجه ابن ماجة ٨٩٦/٢ (٢٦٨٨) وقال البوصيري: إسناده صحيح، ورجاله ثقات ، لأن رفاعة
وُثْق. وصحّح الألباني الحديث - الصحيحة ٨٠١/١ (٤٤١).
٣٤٥

(٤٢١)
مسند عمرو بن خارجة الثّمالي(١)
(٥٨٨٦) الحديث الأوّل: حدّثنا عبد الرِّزّاق قال: أخبرنا سفيان عن ليث عن شهر
.
ابن حوشب قال : أخبرني من سمع النبيَّ
وعن ابن أبي ليلى أنّه سمع عمرو بن خارجة . قال ليث في حديثه :
خَطَبُنا رسول الله ◌َ ◌ّهُ وهو على ناقته فقال: ((ألا إنّ الصدقة لا تحِلُّ لي ولا لأهل
بيتي)). وأخذ وَبَرةً من كاهِلِ ناقته فقال: ((ولا ما يساوي هذه - أو ما يزنُ هذه . لعنَ اللهُ من
ادّعى إلى غير أبيه، أو تولّى غيرَ مواليه. الولد للفراش وللعاهر الحَجَر. إنّ الله عزّ وجلّ قد
أعطى كلّ ذي حقٍّ حقَّه ، ولا وصيَّةَ لوارث))(٢).
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يزيد بن هارون قال : حدّثنا سعيد عن قتادة عن شهر بن
حوشب عن عبد الرحمن بن غَنْم أن عمرو بن خارجة الخُشني حدّتهم :
أن النبيَّ ◌َ﴿ خَطَبَهم على راحلته، وإنها لتَقْصَعُ بجِرّتها، وإن لُعابَها لَيَسيلُ على
كتفيّ ، فقال: ((إنّ الله عزّ وجلّ قد قسم لكلّ إنسان نصيبه من الميراث ، لا تجوز وصيّةٌ
لوارث. الولد للفراش وللعاهر الحَجَر. ألا من ادّعى إلى غير أبيه أو تولّى غير مواليه فعليه
لعنةُ الله والملائكة والناسِ أجمعين، لا يَقْبَلُ اللهُ منه صَرفاً ولا عَدلاً)) (٣) .
(١) اختلف العلماء في عمرو بن خارجة: أهما واحد أم اثنان، وعلى الأوّل جرى الإمام أحمد ، وللثاني مال ابن
حجر في الإتحاف ٤٧٣/١٢، ٤٧٥، والأطراف ١٣٣/٥، ١٣٤. وينظر الآحاد ٨٩/٢، ٤٢٧/٤، ومعرفة
الصحابة ٢٠٠٨/٤، ٢٠٣٠، والاستيعاب ٥٢٤/٤، ٥٣١، والتهذيب ٤٠٦/٥، والإصابة ٥٢٧/٢،
وجامع المسانيد ٥٧٢/٦ .
(٢) المسند ١٨٦/٤. والإسناد الأول فيه ليث بن أبي سليم وشهر، فيهما كلام ، والثاني سفيان عن محمد بن
عبدالرحمن بن أبي ليلى . أبي ليلى سيء الحفظ . وينظر الطريق التالي .
(٣) المسند ١٨٧/٤. وفيه شهر، ومن طريق يزيد أخرجه ابن ماجة ٩٠٥/٢ (٢٧١٢) ، ومن طريق قتادة أخرجه
الترمذي ٣٧٧/٤ (٢١٢١) وقال: حسن صحيح. والنسائي ٢٤٧/٦، وأبو يعلى ٨٩/٣ (١٥٠٨). وصححه
الألباني . وينظر تحفة الإشراف ١٥٠/٨ .
٣٤٦

قصع الجِرّة : شدّة المضغ لما تجترُّه .
(٥٨٨٧) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا
شريك عن ليث عن شهر عن عمرو النُّمالي قال :
بعث النبيُّ :﴿ معي هدياً وقال: ((إذا عَطِبَ شيءٌ منها فانْحَرْه، ثم اضرب نَعلَه في
دمه ، ثم اضرِب به صفحته ، ولا تأكل أنت ولا أهلُ رِفقتك، وخَلِّ بينه وبين الناس)) (١) .
(١) المسند ١٨٧/٤. وإسناده ضعيف، شريك، وليث بن أبي سليم، وشهر بن حوشب، فيهم ضعيف. قال
الهيثمي - المجمع ٢٣١/٢ وفيه ليث بن أبي سليم ، وهو ثقة ، لكنه مدلِّس .
والحديث في صحيح مسلم عن ابن عباس ، وذؤيب بن حلحلة - الجمع ١٣٢/٢ (١٢٣٣)، ٥٢١/٣
(٣٠٧٦) .
٣٤٧

(٤٢٢)
مسند عمرو بن سعيد بن العاص القرشي الأمويّ
(١) .
لا یصحّ سماعُه من رسول الله :
(٥٨٨٨) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزاق قال: حدّثنا عمر بن
حَوشب قال : حدّثني إسماعيل بن أُميّة عن أبيه عن جدّه قال :
كان لهم غلام يُقال له طَهمان ، أو ذَكوان ، فأعتقَ جدُّه نصفَه ، فجاء العبدُ إلى النبيّ
، فقال النبيُّ :﴿: ((تَعْتِقُ في عِتقك، وتُرَقُّ فِي رِفِّك)) وكان يخدم سيّدَه حتى
مات(٢) .
(٥٨٨٩) الحديث الثاني: حدّثنا عبد الله بن أحمد قال: حدّثنا عبيد الله بن عمر
القواريري وخلف بن هشام قالا : حدّثنا عامر بن أبي عامر الخزّار عن أيوب بن موسى بن
عمرو بن سعيد بن العاص عن أبيه عن جدّه قال :
قال رسول الله تَ ﴿ه: ((ما نَحَلَ والدٌ ولدَه أفضلَ من أدبٍ حَسَن))(٣).
(١) في التاريخ الكبير ٣٣٨/٢، لم يذكر البخاري فيه شيئاً. ولم يذكر سماعه من النبيّ :﴿ .. ورجّح ابن حجر
في الإصابة ١٧٤/٣ أنه ليس صحابيّاً ، وردّ حجّة من جعل له صحبة. وينظر معرفة الصحابة ١٩٧٩/٤،
والتهذيب ٤١٦/٥ . والأطراف ١٣٤/٥. وتعليق محققي المسند ١٢٦/٢٤.
(٢) المسند ١٢٦/٢٤ (١٥٤٠٢) وجعله الهيثمي مرسلاً، رجاله ثقات - المجمع ٢٥١/٤ ومال محقّقو المسند
إلى تضعيف إسناده .
(٣) المسند ١٢٩/٢٤ (١٥٤٠٣) وضعّفه المحقّقون. ومن طريق عامر أخرجه الحاكم ٢٦٣/٤ وقال: صحيح
الإسناد ولم يُخرجاه. قال الذهبي . بل مرسل ضعيف ، ففي إسناده عامر بن صالح الخزّاز، واهٍ .
٣٤٨

(٤٢٣)
مسند عمرو بن شاس بن عبد الأسلمي(١)
(٥٨٩٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدّثنا أبي قال : حدّثنا
محمد بن إسحق عن أبان بن صالح عن الفضل بن معقل بن سنان(٢) عن عبد الله بن نیار
الأسلمي عن عمرو بن شاس الأسلمي وكان من أصحاب الحديبية قال :
خرجت مع عليّ إلى اليمن ، فجفاني في سفري ذلك حتى وجدْتُ في نفسي عليه ،
فلما قَدِمْتُ أَظْهُرْتُ شِكايتَه في المسجد، حتى بلغَ ذلك رسولَ الله ◌َ هُ، فدخَلْتُ
المسجدَ ذاتَ غَداة ورسول الله ◌َ ﴿ في ناس من أصحابه ، فلمّا رآني أبَدَّني عينيه - يقول :
حدَّد إليّ النظرَ - حتى إذا دَخَلْتُ جَلَسْتُ . قال: ((يا عمرو ، لقد أَذَّيْتَني)). قلتُ : أعوذُ بالله
أن أؤذِيَك يا رسول الله. فقال: (( بلى، من أذى عليّاً فقد آذاني»(٣).
(١) معرفة الصحابة ١٩٩٦/٤، والاستيعاب ٥١٩/٢، والإصابة ٥٣٤/٢، والتعجيل ٣١١.
(٢) ينظر تعليق محقّقي المسند .
(٣) المسند ٣٢٠/٢٥ (١٥٩٦٠). وصحّح الحاكم والذهبي إسناده ١٢٢/٣. ووثّق الهيثمي رجاله ١٣٢/٩. وقد
ضعّف محقّقو المسند إسناده ، وفصّلوا الكلام فيه .
٣٤٩

(٤٢٤)
مسند عمرو بن العاص بن وائل
أبي عبد الله السّهمي(١)
(٥٨٩١) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهديّ قال :
حدّثنا موسى عن أبيه عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص عن عمرو بن العاص قال :
قال رسول الله تَ ه: ((إنّ فَصْلاً ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكْلَةُ السَّحَر)).
انفرد بإخراجه مسلم (٢) .
(٥٨٩٢) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا
موسى بن عُلَيّ عن أبيه قال : سمعت عمراً يقول :
بعث إليَّ رسولُ الله ◌َ﴿ فقال: ((خُذْ عليكَ ثيابَك وسلاحَك ثم ائْتِنِي)) فأتيتُه وهو
يتوضّأ، فصعّدَ فيّ البَصَر ثم طأطأه، فقال: ((إنّي أُريد أن أبعثَك على جيش، فيُسَلِّمُك اللهُ
ويُغْنِمُك، وَأَرْغَبُ لك من المال زُغْبَةً صالحة)». قال: فقلت: يا رسول الله، ما أسلمْتُ من
﴿. فقال: ((يا
أجل المال ، لكنّ أسلمْتُ رغبة في الإسلام، وأن أكون مع رسول الله ث
عمرو، نِعِمَ بالمال الصالح للمرء الصالح))(٣) .
(٥٨٩٣) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن الأعمش
قال : سمعْتُ ذَكوان عن عمرو بن العاص قال :
(١) الآحاد ٩٩/٢، ومعرفة الصحابة ١٩٨٧/٤، والاستيعاب ٥٠١/٢، والتهذيب ٤٢٦/٥، والسير ٥٤/٣،
والإصابة ٢/٣ .
ومسنده في المقلّين - الجمع (١١٢) اتفّق الشيخان على ثلاثة أحاديث له، وانفرد مسلم باثنين. وفي
التلقيح ٣٦٦ : له تسعة وثلاثون حديثاً .
(٢) المسند ١٩٧/٤، ومسلم ٧٧٠/٢ (١٠٩٦) عن موسى بن عُليّ بن رباح عن أبيه .
(٣) المسند ١٩٧/٤ . ومن طرق عن بن موسى في الأدب المفرد ١٥٤/١ (٢٩٩)، وأبي يعلى ٣٢١/١٣
(٧٣٣٦)، وصحّحه الحاكم على شرط مسلم ٢/٢، ووافقه الذهبي، وصحّحه ابن حبّان ٦/٨ (٣٢١٠)،
وقال الهيثمي ٣٥٦/٩ : رجاله رجال الصحيح. وصحّحه المحقّقون .
٣٥٠

نهانا رسول الله
: أن نَدْخُلَ على المُغِيبات(١) .
(٥٨٩٤) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهز قال : حدّثنا شعبة قال :
أخبرنا الحكم قال : سمعت أبا صالح يحدّث عن مولى لعمرو بن العاص :
أن عمرو بن العاص أرسله على عليَّ يستأذِنُه على امرأته أسماء ابنة عميس ، فأذن له ،
فتكلّما في حاجة ، فلما خرج المولى سأله عن ذلك ، فقال عمرو : نهانا رسول الله
إلي أن
نستأذن على النساء إلاّ بإذن أزواجهنّ (٢).
(٥٨٩٥) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر وحجّاج
قالا : حدّثنا شعبة عن عمرو بن دينار عن رجل من أهل مصر يحدّث عن عمرو بن العاص
أنه قال :
أُسِرَ محمد بن أبي بكر ، فَجَعَل عمرو يسألُه، يُعْجِبِه أن يَدَّعِيَ أماناً . فقال عمرو: قال
﴿: ((يُجيرُ على الناس أدناهم))(٣).
رسول الله
(٥٨٩٦) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر
عن ابن طاوس عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه قال :
لَما قُتِلَ عمّار بن ياسر دخل عمرو بن حَزم على عمرو بن العاص فقال: قُتِلَ عَمّار،
وقد قال رسول الله ﴿: ((تقتلُه الفئةُ الباغية)) فقام عمرو بن العاص فَزِعاً يُرَجِّعُ حتى دخل
على معاوية ، فقال له معاوية : ما شأنُك؟ قال : قُتِل عمّار. فقال معاوية : قُتل عمّار ، فماذا؟
يقول: ((تقتله الفئة الباغية)). فقال له معاوية: دَخَضْتَ
ءُ
فقال عمرو : سمِعْتُ رسول الله
(١) المسند ١٩٦/٤. ورجاله ثقات. وقد روي عن ذكوان أبي صالح عن مولى عمرو عن عمرو. ينظر الحديث
التالي .
والمغيبة : التي غاب زوجها .
(٢) المسند ١٩٧/٤. ومن طريق شعبة أخرجه الترمذي ٩٥/٥ (٢٧٧٩)، وأبو يعلى ٣٢٧/١٣ (٧٣٤١). ولم يبيّن
فيه مولى عمرو . قال الترمذي : حسن صحيح ، وذكر أحاديث الباب ، وصحّحه الألباني .
(٣) المسند ١٩٧/٤. وأخرجه أبويعلى ٣٢٩/١٣ (٧٣٤٤) دون القصة، من طريق شعبة. وعزاه الهيثمي ٣٣٢/٥
لهما وللطبراني ، وقال: وفيه رجل لم يُسَمّ ، وبقيّة رجال أحمد رجال الصحيح .
وقد ورد المرفوع في مسند أبي هريرة ، وذكر محقّق المسند شواهد تصحّح الحديث ٣٨٦/١٤ (٨٧٨٠).
٣٥١

في بَولك، أوَ نحن قتلناه؟ إنما قتلَه عليٌّ وأصحابُه ، جاءوا به حتى ألقَوه بين رِماحنا - أو
قال: بين سيوفنا(١) .
(٥٨٩٧) الحدیث السابع: حدّثنا أحمد قال : حدثنا روح قال : حدثنا مالك عن یزید
ابن عبد الله بن الهاد عن أبي مُرّة مولى أمّ ھانیء:
أنّه دخل مع عبد الله بن عمرو بن العاص على أبيه عمرو بن العاص ، فقرّب إليهما
طعاماً ، فقال : كُلِّ ، قال : إنّي صائم ، فقال عمرو : كُلْ ، فهذه الأيّام التي كان رسول الله
يأمرُ بفطرها ، وينهى عن صيامها .
قال مالك : وهي أيّام التشريق(٢) .
(٥٨٩٨) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن حمّاد قال : أخبرنا
عبد العزيز بن المختار عن خالد الحذّاء عن أبي عثمان قال : حدّثني عمرو بن العاص
قال :
بعثَني رسول الله ◌َ﴾ على جيش ذات السلاسل، فأتيتُه فقلتُ: يا رسول الله ، أيُّ
الناس أحبُّ إليك؟ قال: ((عائشة)). قلت: من الرجال؟ قال: ((أبوها إذا)). قال: قلت : ثم
من؟ قال: ((ثم عمر)). قال : فعدّ رجالاً .
أخرجاه(٣) .
(٥٨٩٩) الحدیث التاسع: حدّثنا أحمد قال : حدثنا حسن بن موسى قال : حدثنا
ابن لهيعة قال : حدّثنا يزيد بن أبي حبيب عن عمران بن أبي أنس عن عبدالرحمن بن
جُبير عن عمرو بن العاص أنّه قال :
(١) المسند ١٩٩/٤، ومسند أبي يعلى ١٢٠/١٣، ٣٣٠ (٧١٧٥، ٧٣٤٦). قال الحاكم ١٥٥/٢ : هذا حديث
صحيح على شرط الشيخين ، ولم يُخرجاه بهذه السياقة . ووافقه الذهبي .
وقد روى المرفوع منه الإمام مسلم عن أم سلمة - الجمع ٢٤٠/٤ (٣٤٦٨).
(٢) المسند ١٩٧/٤. ورجاله رجال الشيخين. ومن طريق مالك أخرجه أبوداود ٣٢٠/٢ (٢٤١٨)، وصحّحه
الحاكم ٤٣٥/١، ووافقه الذهبي. ومن طريق يزيد صحّحه ابن خزيمة ٣١١/٣ (٢١٤٩). وصحّح الألباني
إسناده .
(٣) المسند ٢٠٣/٤، والبخاري ١٨/٧ (٣٦٦٢) من طريق عبد العزيز بن المختار، ومسلم ١٨٥٦/٤ (٢٣٨٤) من
طريق خالد . ويحيى من رجال الشيخين .
٣٥٢

لمّا بعثَه رسول الله ◌َ﴾ عام ذات السلاسل قال: احتلمْتُ في ليلة باردة شديدة البرد،
فأشفقْتُ إن اغتسلْتُ أن أهلِكَ، فتيمَّمْتُ ثم صلَّيْتُ صلاة الصبح، فلمّا قَدِمْنا على رسول
الله ◌َ ◌ّ﴾ ذكرْتُ ذلك له، فقال: ((يا عمرو، صلَّْتَ بأصحابكَ وأنت جُنُب؟)) قال : قلت :
نعم يا رسول الله ، احتلَمْت في ليلة باردةٍ شديدة البرد ، فأشفقْتُ إن اغتسلْتُ أن أهلِكَ ،
وذكَّرْتُ قولَ الله عزّ وجلّ: ﴿ولا تَقْتُلوا أَنْفُسَكُمْ إِنّ اللهَ كانَ بِكم رَحيماً﴾ [النساء: ٢٩]
فتيمَّمْتُ ثم صلَّيْتُ. فضحك رسول الله ◌َ ه ولم يقل شيئاً(١) .
(٥٩٠٠) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي عن
موسی عن أبيه عن عمرو بن العاص قال :
كان فَزَعٌ بالمدينة ، فأتيتُ على سالم مولى أبي حذيفة وهو مُحْتَبٍ بحمائل سيفه ،
فأخذْتُ سيفاً فاحتميْتُ بحمائله، فقال رسول الله ◌َ﴿هُ: ((ألا كانَ مَفْزَعُكم إلى الله وإلى
رسوله؟)). ثم قال: ((ألا فَعَلْتُم كما فعلَ هذان الرجلان المؤمنان؟»(٢) .
(٥٩٠١) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن غيلان قال :
حدّثنا رِشدين قال : حدّثني موسى بن عُليّ عن أبيه عن عمرو بن العاص قال :
قال رجل لرسول الله ﴾: أيُّ العمل أفضل؟ قال: «إيمانٌ بالله وتصديق ، وجهادٌ في
سبيل الله، وحَجُّ مبرورٌ)) قال الرجل: أكثَرْتَ يا رسول الله. فقال رسول الله ◌َ ﴿هُ: ((فَلِينُ
الكلام ، وبَذْلُ الطَّعام، وسَماحٌ، وحُسْنُ خُلُق)) فقال الرجل : أُريدُ كلمةً واحدة . قال رسول
: ((اذهب، فلا تَتَّهِم اللهَ عزّ وجلّ على نفسك))(٣).
الله
(١) المسند ٢٠٣/٤ . وفي إسناده ابن لهيعة . ولكن متابع. فمن طرق عن يزيد بن أبي حبيب أخرجه أبوداود
٩٢/١ (٣٣٤)، وصحّحه الحاكم ١٧٧/١، ووافقه الذهبي. وصحّحه الألباني.
وقد أخرج الإمام البخاري تعليقاً : ويُذكر أن عمرو بن العاص أجنب في ليلة باردة فتيمّم ، وتلا ﴿ولا تقتلوا
أنفسكم إنّ الله كان بكم رحيماً﴾ فذكر النبيِّ ◌َ﴿، فلم يُعنّف. وذكر ابن حجر من وصله ، وقوّی إسناده
- الفتح ٤٥٤/١ .
(٢) المسند ٢٠٣/٤ . وإسناده صحيح. وقد صحّح الحديث ابن حبّان من طريق موسى بن عُليّ ٥٦٧/١٥
(٧٠٩٢) .
(٣) المسند ٢٠٤/٤ . وإسناده ضعيف لضعف رشدين بن سعد. وجعله ابن كثير في الجامع ٦١٧/٩ (٧٣٥٤)
ممّا تفرّد به الإمام أحمد. وينظر الدرّ المنثور ٢٣/٥.
٣٥٣

(٥٩٠٢) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال :
حدّثنا ابن لَهيعة قال : حدّثنا أبو قَبيل عن مالك بن عبد الله عن عمرو بن العاص
عن النبيّ ﴿: أنّه استعاذ من سبع مَوتات: موت الفُجاءة ، ومن لدغ الحيّة، ومن
السَّبُع، ومن الغَرَق، ومن الحَرَق ، ومن أن يَخِرَّ على شيءٍ أو يَخِرَّ عليه شيء، ومن القتل
عند فِرار الزَّحف(١) .
(٥٩٠٣) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سلمة الخُزاعي
قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن مِسْور بن مخرمة قال : أخبرني يزيد
ابن عبد الله بن أسامة بن الهاد عن بُسر بن سعيد عن أبي قيس مولى عمرو بن
العاص قال :
سمع عمرو بن العاص رجلاً يقرأ آيةً من القرآن ، فقال: من أقرأَكَها؟ قال : رسول الله
. قال: فقد أَقْرَأَنيها رسولُ الله ◌َ ﴿﴿ على غير هذا. فذهبا إلى رسول الله عَليه، فقال
: ((هكذا أُنْزِلَتْ))
أحدهما : يا رسول الله ، آية كذا وكذا ، ثم قرأها ، فقال رسول الله
((فقال الآخر: يا رسول الله، فقرأهما على رسول الله :﴿، وقال: أليس هكذا يا رسول
الله؟ قال: ((هكذا أُنزِلت)) فقال رسول الله تَ ﴿: ((إنّ هذا القرآنَ أُنزِل على سبعة أحرف،
فأيَّ ذلك قرأْتُم فقد أصبْتُم ، فلا تَمارَوا فيه، فإن المِراء فيه كفر)) أو («آية الكفر))(٢) .
(٥٩٠٤) الحدیث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال : حدثنا موسى بن داود قال :
حدّثنا ابن لهيعة عن عبد الله بن سليمان عن محمد بن راشد المراديّ عن عمرو بن
العاص قال :
(١) المسند ٢٠٤/٤ . ومالك، ويقال فيه خالد، من رجال التعجيل، مجهول ١١٣ . وفيه ابن لهيعة أيضاً،
فإسناده ضعيف . وحكم عليه ابن كثير بأنه تفرّد به - الجامع ٦٢٣/٩ (٧٣٦٥) وجعله عن مالك عن
عبدالله عن النبيّ {8#، أو عن عبدالله عن عمرو عن النبيّ#﴾. ونسبه الهيثمي ٣٢١/٢ لعبدالله بن
عمرو ، وأعلّه بابن لهيعة .
(٢) المسند ٢٠٥/٤ . ورجاله رجال الصحيح. وقد ورد مثل هذا الخبر عن عمر رضي الله عنه عند الشيخين -
الجمع ١١١/١ (٣١) دون: ((المراء فيه كفر». وهذه الجملة الأخيرة جاءت عن أبي هريرة بإسناد صحيح،
في سنن أبي داود ١٩٩/٤ (٤٦٠٣)، والمسند ٤٧٦/١٢ (٧٥٠٨).
٣٥٤

سمعتُ النبي :{﴿ يقول: ((ما من قوم يَظْهَرُ فيهم الرّبا إلاّ أُخِذوا بالسَّنَة . وما من قوم
ء
ظَهَرَ فيهم الرُّشا إلا أُخِذوا بالرَّعْب))(١) .
(٥٩٠٥) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا سليمان بن حرب قال :
حدّثنا حمّاد بن سلمة قال : حدّثنا أبو جعفر الخَطميّ عن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال :
كنّا مع عمرو بن العاص في حجّ أو عمرة، حتى إذا كُنّا بمَرّ الظّهران ، فإذا امرأةٌ في
هَودج قد وَضَعَتْ يدَها على هَودجها. قال: ودخل الشِّعْبَ فدخلْنا معه ، فقال: كُنّا مع
رسول الله ﴾ في هذا المكان ، فإذا نحن بغِربان كثيرة فيها غُرابٌ أعصمُ أحمرُ المِنقار
والرِّجلين، فقال رسول الله ◌َ : ((لا يدخلُ الجنّةَ من النساء إلا مثلُ هذا الغراب في هذه
الغِربان» (٢) .
(٥٩٠٦) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحق قال :
أخبرنا ليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن عُلَيّ بن رباح قال : سمعْتُ عمرو بن
العاص يقول :
لقد أصبحْتُم وأمسيْتُم ترغبون فيما كان رسول الله ◌َ﴿﴿ يَزْهَدُ فيه. أصبحتُم ترغبون في
ليلةٌ من دهره إلا
الدُّنيا وكان رسول الله ◌َ﴾ُ يَزْهَدُ فيها. والله ما أتَتْ على رسول الله
كان الذي عليه أكثر مِمّا له. فقال له بعض أصحاب رسول الله ﴿: قد رأيْنا رسولَ الله
يستسلف(٣) .
(١) المسند ٢٠٥/٤ . وإسناده ضعيف: ففيه ابن لهيعة، ومحمد بن راشد، مجهول. وقال ابن حجر: في
التعجيل ٣٦٣ : سقط رجل بين محمد بن راشد وعمرو بن العاص. وقال المنذري في الترغيب ٦٢١/٢
(٢٧٧١) رواه أحمد بإسناد فيه نظر. وقال الهيثمي ١٢١/٤: رواه أحمد، وفيه من لم أعرفه . يعني: محمد
ابن راشد .
(٢) المسند ٢٠٥/٤، وإسناده صحيح. ومن طريق حمّاد أخرجه أبويعلى ٣٢٨/١٣ (٧٣٤٣). قال الهيثمي
٤٠٢/١٠: رواه أحمد، ورجاله ثقات. وصحّح الحاكم الحديث على شرط مسلم ٦٠٢/٤، ووافقه الذهبي،
مع أن أبا جعفر عمير بن يزيد ، وعمارة بن خزيمة بن ثابت ، روى لهما أصحاب السنن ، ولم يخرج
لهما مسلم .
(٣) المسند ٢٠٤/٤، وإسناده صحيح. وجعله ابن كثير ممّا تفرد به الإمام أحمد - الجامع ٦١٨/٩ (٧٣٥٦).
٣٥٥

(٥٩٠٧) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال : حدثنا عبد الله بن يزيد قال :
حدّثنا حيوة قال : حدّثني يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن
بُسر بن سعيد عن أبي قيس مولی عمرو بن العاص عن عمرو بن العاص
أنّه سمع رسول الله {﴿ يقول: ((إذا حكم الحاكمُ فاجتهدَ فأصابَ فله أجران ، وإذا
حكم فاجتهد ثم اخطأ فله أجرٌ)) .
قال(١): فحَدَّثْتُ بهذا الحديث أبا بكر بن عمرو بن حزم، فقال : هكذا حدّثني
أبوسلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة .
أخرجاه(٢) .
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النضر قال: حدّثنا الفرج قال : حدّثنا محمد بن
عبدالأعلى عن أبيه عن عبد الله بن عمرو عن عمرو بن العاص قال :
﴿ خصمان يختصمان، فقال لعمرو: ((اقض بينهما يا عمرو)) قال: أنت
جاء رسولَ الله
أولى بذلك منّي يا رسول الله. قال: ((وإن كان)). قال: فإذا قضيتُ بينهما فما لي؟ قال: ((إن
قضيتَ بينهما فأصَبْتَ القضاءَ فلك عَشْرُ حَسنات ، وإن اجتهَدْتَ فأخطَأْتَ فلك حسنةٍ))(٣) .
(٥٩٠٨) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال : حدثنا أبو اليمان قال : حدّثنا
إسماعيل بن عيّاش عن عبد العزيز بن عبيد الله عن عبد الله بن الحارث قال: سمعت
عمرو بن العاص يقول :
: يقول : ((بينا أنا في منامي، أَتَتْني الملائكة فحَمَلَتْ عمودَ الكتاب
سمعتُ رسول الله
من تحت وسادتي ، فعَمَدَتْ به إلى الشام. ألا فالإيمان حيثُ تقع الفتنُ بالشام)) (٤).
(١) أبي يزيد كما في مسلم .
(٢) المسند ١٩٨/٤، والبخاري ٣١٨/١٣ (٧٣٥٢)، وأخرجه مسلم من طرق عن يزيد بن عبدالله ١٣٤٢/٣ (١٧١٦).
(٣) المسند ٢٠٥/٤ . والفرج بن فضالة ضعيف. قال الهيثمي في المجمع ١٩٨/٤: فيه من لم أعرفه . كأنّه
يعني محمد بن الأعلى وأباه . وقال ابن كثير ٦٠٩/٩ (٧٣٣٦): تفرّد به . ويغني عنه الطريق السابق.
(٤) المسند ١٩٨/٤. وعبدالعزيز بن عبيدالله الحمصي ضعيف، لم يرو عنه غير إسماعيل بن عياش. التقريب
٣٦٠/١. وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين ٢٨٨/٢ (١٣٥٧)، من طريق إسماعيل بن عياش. وضعّفه
محقّقه ، وذکر شواهد له .
٣٥٦

(٥٩٠٩) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب بن إبراهيم قال :
حدّثنا أبي عن ابن إسحق قال : حدّثني يزيد بن أبي حبيب عن راشد مولى حبيب بن أبي
أوس الثَّقَفي عن حبيب بن أبي أوس الثَّقَفيّ قال : حدّثني عمرو بن العاص قال :
لما انصرَفْنا مع الأحزاب عن الخندق ، جمعتُ رجالاً من قريش كانوا يرون مكاني
ويسمعون منّي ، فقلت لهم : تعلمون ، والله إنّي لأرى أمرَ محمد يعلو الأمورَ عُلُوّاً منكراً ،
وإني قد رأيتُ رأياً ، فما ترَون فيه؟ قالوا: ما رأيتَ؟ قال : رأيتُ أن نلحقَ بالنجاشيّ فتكونَ
عنده ، فإن ظهر محمدٌ على قومنا كُنّا عند النجاشيّ ، فإنّا أن نكونَ تحت يديه أحُّ إلينا
من أن نكونَ تحت يدَي محمد ، وإن ظهرَ قومُنا فنحن مَن عرفوا ، فلن يأتيَنا منهم إلاّ خيرٌ .
قالوا : هذا الرأي . قال : فقلت لهم : فاجمعوا له ما نُهدي له ، وکان أحبّ ما يُهدی له من
أرضنا الأُدُم. فجمعنا له أُدماً كثيراً، ثم خرجْنا حتى قدِمنا عليه ، فواللهِ إنّ لعنده إذ جاء
عمرو بن أميّة الضَّمري، وكان رسول الله ◌َ﴿ قد بعثَه إليه في شأن جعفر وأصحابه . قال :
فدخل عليه ، ثم خرج من عنده. فقلت لأصحابي : هذا عمرو بن أميّة ، لو قد دخلْتُ على
النجاشيّ فسألْتُه إيّاه فأعطانِيه فضَرَّبْتُ عنقُه . فإذا فعلت ذلك رأت قريش أنّه قد أجزأتُ
عنها حين قتلتُ رسولَ محمد . قال : فدخلْتُ عليه ، فسجدْتُ له كما كنتُ أصنع . فقال :
مرحباً بصديقي ، أهديت لي من بلادك شيئا؟ قلت : نعم أيّها الملك ، قد أهديتُ لك أُدُماً
كثيراً، ثم قدّمْتُه إليه فأعجَبَه واشتهاه ، ثم قلتُ له : أيّها الملك ، إنّي قد رأيتُ رجلاً خرج
من عندك، وهو رسول رجلٍ عدوّ لنا ، فأعْطِنِيه لأقتله ، فإنّه قد أصاب من أشرافنا وخيارنا .
قال : فغضب ثم مدّ يدَيه فضرب بهما أنفَه ضربةً ظنَنْتُ أنّه قد كسره ، فلو انشقّت الأرض
لدخَلْتُ فيها فَرَقاً منه. ثم قلتُ: أيُّها المَلِك، لو ظَنَنْتُ أَنّك تكره هذا ما سألْتُكه. فقال:
أتسألني أن أُعطِيَك رسولَ رجلٍ يأتيه الناموسُ الأكبر الذي كان يأتي موسى لتقتلَّه ! . قال:
قلتُ: أيُّها الملك، أكذاك هو؟ فقال: وَيُحَكَ يا عمرو، أَطِعْني واتّبِعْه، فإنّه والله لعلى
الحقِّ ، وَلَيَظْهَرَنَّ على من خالفَه كما ظهر موسى على فرعون وجنوده . قال : قلتُ: فبايعني
له على الإسلام. قال: نعم. فبسطَ يدَه وبايَعْتُه على الإسلام، ثمّ خَرَجْتُ إلى أَصحابي
وقد حال رأيي عمّا كنت عليه ، وكَتَمْتُ أصحابي إسلامي ،
﴿ه الأُسْلِمَ، فلقيتُ خالد بن الوليد ، وذلك قُبيل الفَتح ،
ثم خرجْتُ عامِداً لرسول الله
وهو مُقبِلٌ من مكّة، فقلتُ: أين يا أبا سليمان؟ قال: والله لقد استقامَ المَنْسِمُ، وإنَّ الرَّجُل
٣٥٧

لَنَبِيٌّ ، أذهبُ أُسلمُ، فحتى متى؟ قال: قلتُ: والله ما جئتُ إلاّ لأُسْلِمَ. قال: فقدِمْنا على
رسول الله ◌َ﴿، فتقدّم خالد بن الوليد فأسلم وبايعَ، ثم دَنَوْتُ فقلتُ: يا رسولَ الله، إنَّ
أُبَايِعُك على أَنْ تَغْفِرَ لي ما تقدّم من ذنبي . ولا أَذكُرُ ما تَأَخَّر ، قال : فقال رسول الله
((يا عمرو، بايعْ ، فإنَّ الإسلامَ يَجُبُّ ما كان قبلَه ، وإنّ الهِجرة تَجُبُّ ما كان قبلها)) قال:
فبایعْتُه ثمّ انصرفت .
قال ابن إسحاق : وقد حدّثَني من لا أتّهِمُ: أنَّ عثمان بن طلحة كان معهما ، أسلمَ
حين أَسلما(١).
الناموس : صاحب السرِّ للملوك.
وقوله : استقام المَنْسِم : أي تبيّن الطريق . والأصل فيه مَنْسِما خُفِّ البعير، بهما
يُستبان أثَرُ البعير الضّالّ .
(٥٩١٠) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا محمد بن جعفر قال : حدّثنا
شعبة عن إسماعيل عن قيس بن أبي حازم عن عمرو بن العاص قال :
سمعت رسول الله ﴿ جهاراً غير سرًّ يقول: ((إنّ آل أبي فلان ليسوا لي بأولياء، إنما
وليي اللهُ وصالحُ المؤمنین)»(٢) .
(٥٩١١) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا إسحاق بن عيسى
قال : حدّثني ابن لَهيعة عن أبي قبيل عن عمرو بن العاص قال :
عَقَلْتُ عن رسول الله تَ ﴿ ألفَ مَثل(٣).
(٥٩١٢) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر
قال : حدّثنا شعبة عن حبيب بن الزبير قال : سمعت عبد الله بن أبي الهُذَيل قال :
(١) المسند ١٩٨/٤. وهو في سيرة ابن هشام ١٧٣/٣. ومن طريق ابن إسحق أخرجه الطحاوي مختصراً في
شرح مشكل الآثار ٤٤٢/١ (٥٠٧) وحسن المحقّق إسناده، وصحّح الحديث.
(٢) المسند ٢٠٣/٤. ومن طريق الإمام أحمد أخرجه مسلم ١٩٧/١ (٢١٥)، وفيه: ((إنّ آل أبي - يعني
فلاناً .. )) ومن طريق محمد بن جعفر أخرجه البخاري ٤١٩/١٠ (٥٩٩٠). وينظر الفتح. ولم ينبّه على
إخراج الشيخين له .
(٣) المسند ٢٠٣/٤ . وإسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة. وقال ابن كثير - الجامع ٦٢٩/٩ (٧٣٧٨) : تفرّد به .
٣٥٨

كان عمرو بن العاص يتخوّلُنا ، فقال رجل من بكر بن وائل : لئن لم تَنْتَهِ قريشٌ
ليَضَعَنّ هذا الأمرَ في جُمهور من جماهير العرب سواهم. فقال عمرو بن العاص: سمعتُ
رسولَ الله ◌َ ﴿ يقول: ((قريشٌ وُلاة الناس في الخير والشرّ إلى يوم القيامة))(١).
(٥٩١٣) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا محمد بن المُثَنّى
قال : حدّثنا الضّحّاك يعني أبا عاصم قال : حدّثنا حَيْوةُ بن شُريح قال : حدّثنا يزيد بن أبي
حبيب عن أبي شَماسة المهريّ قال :
حضرْنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت ، فبكى طويلاً وحوّل وجهه إلى الجدار ،
فجعل ابنُه يقول: يا أَبَتاه، أما بَشَّرَك رسولُ الله ◌َّهُ بكذا؟ أما بشَّرَكَ رسول الله عَ لَهُ بكذا؟
فأقبل بوجهه وقال : أفضلُ ما نُعِدُّ شهادةُ أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله . إني قد
منّي ، ولا أحبَّ
كنت على أطباق ثلاث ، لقد رأيتُني وما أحدٌ أشدَّ بُغضاً لرسول الله
إليّ من أن أكونَ قد استمكّنْتُ منه فقتلْتُه ، فلو مِتُّ على ذلك الحال لكنتُ من أهل النّار .
ثم أَدْخَلَ اللهُ الإسلام في قلبي، أتيتُ النبيَّ ◌َ﴿ فقلت: ابسُطْ يدَك لأُبايعَك، فبسطَ
يمينَه ، فقَبَضْتُ يدي ، فقال: ((مالك يا عمرو)»؟ قال: قلت: أردت أن أشترطَ . قال:
((تشترطُ ماذا؟)) قُلْتُ: أن يُغْفَرَلي. قال: ((أما عَلِمْتَ أنَ الإسلامَ بِهْدِمُ ما قبلَه؟)) وما كان
أحدٌ أحبَّ إليّ من رسول الله :﴿ه، ولا أجلَّ في عيني منه، وما كنتُ أُطيقُ أن أملاً عينيَّ
منه إجلالاً له ، ولو سُئِلْتُ أنْ أصِفَه ما أطَفْتُه، لإِنّي لم أَكُنْ لأملاً عينيَّ منه(٢)، ولو مِتُ
على تلك الحال لرجوتُ أن أكونَ من أهل الجنّة . ثم وَلِينا أشياء لا أدري ما حالي فيها .
فإذا أنا متُّ فلا تَصْحَبْني نائحة، ولا نار، وإذا دَفَنْتُموني فسُنّوا عليّ التُّرابَ سَنَّاً(٣) ، ثم
أقيموا حول قبري قدر ما تُنْحَرُ جَزورٌ ويُقْسم لحمها ، حتى أستأنِسَ بكم وأنظرَ ماذا أراجع به
رُسُلَ ربيّ .
انفرد بإخراجه مسلم (٤) .
(١) المسند ٢٠٣/٤ . ورجاله رجال الصحيح، عدا حبيب، وهو ثقة. ومن طريق شعبة أخرجه الترمذي ٤٣٦/٤
(٢٢٢٧) وقال: حسن غريب صحيح، وابن أبي عاصم في السنة ٧٤٥/٢ (١١١٠) وصحّحه الألباني -
الصحيحة ١٤٥/٣ (١١٥٥) .
(٢) سقط من التركية ((إجلالاً له ... منه)).
(٣) سُنُّوا - ويروى: شُنُّوا: أي صُبّوا .
(٤) مسلم ١١٢/١ (١٢١). ومن طريق ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب أخرجه الإمام أحمد ١٩٩/٤.
٣٥٩

* طريق لبعضه:
حدّثنا أحمد قال : حدثنا عفّان قال : حدثنا الأسود بن شيبان قال : حدثنا أبو نوفل
ابن أبي عقرب قال :
جَزِعَ عمرو بن العاص عند الموت جَزَعاً شديداً ، فلمّا رأى ذلك ابنُه عبد الله قال :
يا أبا عبد الله، ما هذا الجَزَعُ وقد كان رسول الله ◌َّههُ يُدْنيكَ ويَستعمِلُك؟ قال: أَيْ بُنَيّ ،
قد کان ذلك وسأخبرك عن ذلك :
إنّي والله ما أدري أحُبّاً كان ذلك أم تألُّفاً يتألّفُني ، ولكِنّي أشهدُ على رجلين أنّه قد
فارق الدّنيا وهو يُحِبُّهما: ابن سُمَيّة وابن أمِّ عبد(١) .
فلمّا حدَّثَه وضع يده [ مَوْضع] الغِلال من ذقنه، وقال: اللّهمّ أمَرْتَنا فتَرَكْنا ، ونَهَيْتَنا
فَرَكِبِنا ، ولا يَسَعُنا إلا مَغْفِرَتُك. وكانت هِجِّيراه حتى مات(٢) .
آخر المسند
(١) وهما عمّار وعبدالله بن مسعود.
(٢) المسند ١٩٩/٤ . وإسناده صحيح.
وهجيراه : عادته .
٣٦٠