النص المفهرس

صفحات 241-260

رأيتُ سعدَ بن أبي وقّاص يمسح على خُفَّيه بالعراق حين توضّاً ، فأنكُرْتُ ذلك عليه ،
فقال لي : سَلْ أباك عمّا أنكرْتَ عليَّ من مَسح الخُفّين . فذكَرْت ذلك له، فقال : إذا
حدّثَكَ سعدٌ بشيء فلا تَرُدَّ عليه، فإن رسول الله ◌َ ◌ُّهُ كان يمسحُ على الخُفّين(١).
(٥٦٩٠) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عَفّان قال: حدّثنا همّام بن
يحيى قال : حدّثنا قتادة عن سالم بن أبي الجعد الغَطّفانيّ عن مَعدان بن أبي طلحة
اليعمريّ :
أن عمر بن الخطّاب قام على المنبر یوم جمعة ، فحمد الله وأثنی علیہ ، ثم ذكر رسول
الله :﴿ وذكر أبا بكر، ثم قال: رأيتُ رؤيا لا أُراها إلاّ لحضور أجلي، رأيتُ كأنّ ديكاً نقرَني
نقرتين . قال : وذُكر لي أنّه ديكٌ أحمرُ ، فقَصَصْتُها على أسماء بنت أبي عميس امرأة أبي
بكر ، فقالت : يقتُلُكَ رجلٌ من العجم .
قال : وإنّ الناس يأمرونني أنّ أستخلف ، وإن الله عزّ وجلّ لم يكن ليُضيعَ دينَه وخلافته
التي بعث بها نبيَّه ◌ِ﴿. وإن يَعْجَلْ بي أمرٌ فإنّ الشورى في هؤلاء الستّة الذين مات رسول
الله ◌َ﴾ وهو عنهم راضٍ، فمن بايَعْتُم منهم فاسمعوا له وأطيعوا. وإنّي أعلمُ أن أُناساً
سيطعنون في هذا الأمر، أنا قاتلْتُهم بيدي هذه على الإسلام، أولئك أعداء الله الكُفّار
الضُّلاّل .
[ وايمُ الله، ما أثْرِكُ فيما عَهِد إليّ ربّي فاسْتَخْلَفَنى شيئاً أهمَّ إليّ من الكَلالة](٢) وايمُ
الله، ما أَغْلَظَ لي نبيُّ الله ◌َ ﴾ في شيءٍ منذُ صَحِبْتُه أشدَّ ما أغْلَظَ لي في شأن الكَلالة،
حتى طعن بإصبعه في صدري وقال : ((تكفيك آيَةُ الصَّيف التي نزلت في آخر سورة النساء))
وإنّي إِنْ أَعِشْ فسأقضي فيها بقضاء يعلمه من يقرأُ ومن لا يقرأ .
وإنِّي أشهدُ على أُمراء الأمصار أنّي إنّما بَعَثْتُهم لِيُعَلِّموا الناسَ دينَهم ، ويُبَيِّنوا لهم سنّة
نبيِّهم ◌َ﴿ِ، ويرفعوا إليّ ما عُمَِّ عليهم .
(١) المسند ٢٤٨/١ (٨٧). وفيه ابن لهيعة، لكنه متابع. فقد أخرجه بعده من طريق ابن وهب عن عمرو بن
الحارث عن أبي النضر. ومن طريق ابن وهب أخرجه البخاري ٣٠٥/١ (٢٠٢).
وقد جعل الحميدي الحديث في مسند سعد - أفراد البخاري ١٩٤/١ (١٩٨).
(٢) ما بين المعقوفين سقط من المخطوطتين .
٢٤١

ثم إنّكم - أيُّها الناس - تأكلون من شجرتين لا أُراهما إلا خبيثتين: هذا الثوم والبصل .
وايم الله، لقد كنتُ أرى نبيَّ اللـه ◌َ ﴿ يَجِدُ ريحَهما من الرجل، فيأمرُ به فيُؤْخَذُ بيده فيُخْرَجُ
به من المسجد حتى يُؤتى به البقيع . فمن أكلَهما لا بُدّ ، فَلْيُمِتْهما طبخاً .
قال : فخطب الناس يوم الجمعة ، وأُصيب يوم الأربعاء .
أخرجاه في الصحيحين(١) .
* طريق لبعضه وفيه زيادة:
حدّثنا البخاري قال : حدّثنا أحمد بن أبي رجاء قال : حدّثنا يحيى عن أبي حيّان
التميمي عن الشعبي عن ابن عمر قال :
خطب عمر على منبر رسول الله ◌َ﴿ فقال: إنّه قد نزل تحريمُ الخمر ، وهي من خمسة
أشياء : العنب ، والتمر ، والحنطة، والشعير، والعسل . والخمر ما خامر العقل.
وثلاثٌ وَدِدْتُ أنّ رسولَ الله
** لم يُفارِقْنا حتى يَعْهَدَ إلينا عَهداً: الجَدّ ، والكلالة،
وأبواب من أبواب الرّبا .
أخرجاه (٢)
* طريق لبعضه:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يحيى عن ابن أبي عروبة قال : حدّثنا قتادة عن سعيد بن
المسئِّب قال : قال عمر :
قُبِضَ ولم يُفَسِّرها ، فدعوا الرّبا
إن آخر ما نزل من القرآن آية الرّبا . وإن رسول الله
والرِّيبة (٣) .
(١) المسند ٢٤٩/١ (٨٩). والحديث في صحيح مسلم من طريق قتادة ٣٩٦/١ (٥٦٧). أما البخاري فجعله مع
حديث مقتل عمر والشورى. ينظر الجمع ١١٨/١ (٤٤).
(٢) البخاري ٤٥/١٠ (٥٥٨٨) وفيه زيادة . وهو في مسلم ٢٣٢٢/٤ (٣٠٢٣) من طريق أبي حيّان .
(٣) المسند ٣٦١/١ (٢٤٦). ومن طريق سعيد بن أبي عروبة أخرجه ابن ماجة ٧٦٤/٢ (٢٢٧٦) وصحّح
البوصيري إسناده، وأشار إلى اختلاط سعيد. وصحّح الألباني الحديث، وحسّن محقَّقو المسند إسناده.
٢٤٢

* طريق لبعضه:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا عبد الرزّاق قال : حدّثنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن
عمر أنه قال لعمر :
سمعتُ الناس يقولون مقالةً فأَلَيْتُ أن أقولَها لك: زعموا أنّك غيرُ مُسْتَخْلِف . فوضع
رأسَه ساعةً ثم رفعه فقال : إنّ الله عزّ وجلّ يحفَظُ دينه ، وإني إلاّ أستخلِفْ فإن رسول الله
﴿ لم يستخلفْ، وإن أستَخلِفْ فإن أبا بكر قد استخلفَ. قال: فوالله ما هو إلاّ أن ذكر
رسول الله ◌َ﴿ وأبا بكر، فعلِمْتُ أنّه لم يكن يعدلُ برسول الله ﴿ أحداً ، وأنّه غير
مُسْتَخْلِفْ .
أخرجاه في الصحيحين(١) .
(٥٦٩١) الحديث السابع: حدّثنا البخاريّ قال : حدّثنا أبو أحمد قال : حدثنا محمد
ابن يحيى أبو غسّان قال : أخبرنا عن مالك عن نافع عنه :
لما فَدَعَ أهلُ خيبرَ عبدَ الله بن عمر ، قام خطيباً ، فقال :
إن رسول الله ◌َ﴾ كان عاملَ يهودَ خيبرَ على أموالهم، وقال: «نُقِرُّكم ما أَقرَّكم الله».
وإن عبدالله بن عمر خرج إلى ماله هناك فعُدِي عليه من الليل ففُدِعَتْ يداه ورجلاه ، ولیس
لنا هناك عدوٌّ غيرُهم ، هم عدونا وتُهْمَتُنا ، وقد رأينا إجلاءهم . فلمّا أجمع عمر على ذلك
أتاه أحَدُ بني أبي الحُقيق فقال: يا أمير المؤمنين ، أتُخْرِجُنا وقد أقرَّنا محمد ، وعاملَنا على
: ((كيف بك
الأموال ، وشرط لنا ذلك! فقال عمر: أَظَنَنْتَ أني نَسِيتُ قول رسول الله
إذا أُخْرِجْتَ من خيبرَ تعدو بك قَلوصُك ليلةٌ بعدَ ليلة؟» فقال: كانت هذه هُزَيلةً من أبي
القاسم. قال: كَذَبْتَ يا عدوًّ الله . فأجلاهم عمرُ، وأعطاهم قيمةَ ما كان لهم من الثمر
مالاً وإبلاً وعُروضاً من أقتاب وحبال وغير ذلك .
ى (٢)
انفرد بإخراجه البخاري
(١) المسند ٤١٥/١ (٢٣٢)، ومسلم ١٤٥٥/٣ (١٨٢٣). وهو في البخاري بمعناه من طريق آخر ٢٠٥/١٣
(٧٢١٨) .
(٢) البخاري ٣٢٧/٥ (٢٧٣٠). وبمعناه في المسند ٢٥١/١ (٩٠) من طريق نافع .
٢٤٣

والفَدَع : إزالة المفاصل عن أماكنها ، وذلك بأن تزيغُ اليد عن عظم الزَّند ، والرجلُ عن
عظم الساق .
(٥٦٩٢) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن شعبة قال : حدّثنا
أبو ذِبيان قال : سمعتُ عبد الله بن الزبير يقول: سمعت عمر بن الخطاب :
يحدّث عن النبي ﴿ قال: ((من لَبِسَ الحريرَ في الدُّنيا لم يَلْبَسْه في الآخرة)» .
أخرجاه(١) .
(٥٦٩٣) الحديث التاسع: حدّثنا مسلم قال: حدّثني زهير بن حرب قال : حدّثنا
يحيى بن سعيد عن شعبة قال : أخبرني أبو بكر بن حفص عن سالم عن ابن عمر :
أن عمر رأى على رجل من آل عطارد قَباءً من ديباج أو حرير، فقال لرسول الله مح له: لو
حُلَّةٌ سِيَراءُ ،
اشتریْتَه فقال : «إنّما يلبسُ هذا من لا خَلاقَ له» . فأُهدي إلى رسول الله
قال : فأرسل بها اليّ . قال: قلت: أرسلْتَ بها إليّ وقد سمِعْتُك قُلْتَ فيها ما قُلْتَ . قال:
((إنما بَعَثْتُ بها إليك لتستمتعَ بها)) .
انفرد بإخراجه مسلم (٢) .
(٥٦٩٤) الحدیث العاشر: حدّثنا أحمد قال : حدثنا حسن عن موسى قال : حدّثنا
زهير قال : حدّثنا عاصم الأحول عن أبي عثمان قال :
جاءنا كتابُ عمر ونحن بأَذْرَبيجان مع عتبة بن فَرْقد: يا عُتبة بن فَرْقَد ، إيّاك والتنعُمَ ،
* إصبعيه.
وزيَّ أهل الشرك، ولَبوسَ الحرير إلا هكذا - ورفع لنا رسولُ الله
انفرد بإخراجه مسلم (٣) .
* طريق آخر وفيه زيادة:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يزيد قال : أخبرنا عاصم عن أبي عثمان النّهديّ عن عمر بن
الخطاب أنه قال :
(١) المسند ٣٦٤/١ (٢٥١). ومن طريق شعبة عن أبي ذبيان خليفة بن كعب أخرجه البخاري ٢٨٤/١٠
(٥٨٣٤)، ومسلم ١٦٤١/٣ (٢٠٦٩).
(٢) مسلم ١٦٤٠/٣ (٢٠٦٨).
(٣) المسند ٢٥٢/١ (٩٢) ومسلم ١٦٤٢/٣ (٢٠٦٩) من طريق زهير. وقد أخرجه البخاري بنحوه من طريق زهير
وغيره ٢٨٤/١٠ (٥٨٢٩، ٥٨٣٠). وجعله الحميدي متّفقاً عليه - الجمع ١١٥/١ (٣٧).
٢٤٤

اتّزِروا وارْتَدُوا وانتعلوا، وألقوا الخفاف والسّروايلات، وألْقُوا الرُّكَب، واْزُوا نَزْواً،
وعليكم بالمَعَدِّيَّة ، وارموا الأغراض ، وذَرُوا التَّنَعُمَ وزِيَّ العَجَم ، وإياكم والحریرَ ، فإن رسول
الله ◌َيُ قد نهى عنه [وقال]: ((لا تُلْبَسوا من الحرير، إلاّ ما كان هكذا)). وأشار رسول الله
بإصبعيه(١).
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا سعيد عن قتادة عن الشعبي
عن سويد بن غَفَلة :
أن عمر خطب الناس بالجابية ، فقال : نهى رسول الله وسلم عن لُبس الحرير إلا موضع
إصبعين أو ثلاثة أو أربعة ، وأشار بكفّه(٢).
(٥٦٩٥) الحديث الحادي عشر: حدّثنا البخاريّ قال : حدّثنا عبد الله بن محمد
ابن أسماء قال : أخبرنا جويرية عن مالك عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن
ابن عمر :
أن عمر بينا هو قائم في الخطبة يوم الجمعة ، إذ دخل عليه رجل من المهاجرين
الأوّلين، من أصحاب رسول الله ◌َ ﴿، فناداه عمرُ: أيّة ساعة هذه؟ قال: إنّي شُغِلْتُ فلم
أنْقَلبْ إلى أهلي حتى سمِعْتُ التأذين ، فلم أزِد على أن توضَّأت . فقال : والوضوء أيضاً وقد
عَلِمْتَ أن رسول الله ◌َهُهُ كان يأمرُ بالغسل.
أخرجاه (٣) .
والرجل عثمان بن عفّان (٤) .
(١) المسند ٣٩٤/١ (٣٠١). وإسناده صحيح .
الرّكب جمع ركاب : موضع القدم من السرج . والنَّزو : الوثب علي الخيل . المعدّيّة منسوبة إلى معدّ ، وكانوا
أهل خشونة .
(٢) المسند ٤٣٣/١(٣٦٥). وإسناده صحيح. وأخرجه مسلم من طريق هشام وسعيد عن قتادة به ١٦٤٣/٣،
١٦٤٤ (٢٠٦٩) .
(٣) البخاري ٣٥٦/٢ (٨٧٨)، ومسلم ٥٨٠/٢ (٨٤٥). من طريق الزهري والمسند ٤٠٢/١ (٣١٢) من طريق
مالك .
(٤) وقد ورد ذلك مصرّحاً به في بعض الروايات .
٢٤٥

(٥٦٩٦) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن
لهيعة قال : حدّثنا أبو الأسود أنّه سمع محمد بن عبد الرحمن يحدّث عن أبي سنان
الدُّؤلی :
أنه دخل على عمر بن الخطّاب وعنده نَفَرٌ من المهاجرين الأوّلین ، فأرسل عمر إلى
سَفَطٍ أُتيَ به من قلعة من العراق ، وكان فيه خاتم ، وأخذّه بعض بنيه فأدخله في فيه ،
فانتزَعَه عمر منه ، ثم بكى عمر ، فقال له مَن عندَه: لِمّ تبكي وقد فتح الله لك،
وأظهرَك على عدوّك، وأقرّ عينك؟ فقال عمر: إنّي سمعتُ رسول اللـه مَ ﴿ يقول: ((لا
تُفْتَحُ الدنيا على أحد إلاّ ألقى اللهُ بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة)) فأنا أُشفق
من ذلك(١) .
(٥٦٩٧) الحدیث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا أبو کامل قال : حدثنا
إبراهيم قال : حدّثنا ابن شهاب عن أبي الطُّفيل عامر بن واثلة :
أن نافع بن الحارث لقي عمر بن الخطاب بعُسفان ، وكان عمر استعملَه على مكّة ،
فقال له عمر : من استخلَفْتَ على أهل الوادي؟ قال: اسْتَخْلَفْتُ عليهم ابنَ أَبْزَى . فقال:
ومن ابنُ أَبزَى؟ قال : رجل من موالينا . فقال عمر: أسْتَخْلَفْتَ عليهم مولى؟ قال: فقال : إنّه
قارىء لكتاب الله ، عالم بالفرائض ، قاضٍ . فقال عمر: أما إنّ نبيَّكم :
قد قال : ((إنّ الله
يرفَعُ بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين» .
انفرد بإخراجه مسلم(٢) .
(٥٦٩٨) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال : حدّثنا أبي
عن ابن إسحق قال : حدّثني الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن
عبدالله بن عبّاس قال : سمعت عمر بن الخطّاب يقول :
لما تُوفّي عبد الله بن أُبيّ دُعِي رسول الله
للصلاة عليه ، فقام إليه ، فلما وقف
(١) المسند ٢٥٣/١ (٩٣). وفيه ابن لهيعة. ومحمد بن عبدالرحمن بن ليبية ضعيف، كثير الإرسال. وبهذا
الإسناد أخرجه عبد بن حميد ٤٥ (٤٤). وحسّن المنذري والهيثمي إسناده - الترغيب ٨٢/٤ (٤٧٦٧)
والمجمع ٢٣٩/١٠.
(٢) المسند ٣٥٥/١ (٢٣٢)، ومسلم ٥٥٩/١ (٨١٧) من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري . وأبو كامل ، مظفّر
ابن مدرك ، ثقة .
٢٤٦

عليه يريد الصلاة تحوّلْتُ حتى قُمْتُ في صدره ، فقلت : يا رسول الله ، أعلى عدوٍّ الله
( یتبسّمُ ، حتى إذا
عبدالله بن أُبيّ ، القائل يومَ كذا وكذا - يُعَدِّدُ أيامه! قال: ورسول الله ◌َ﴾
أكثرْتُ عليه قال: ((أَخِّرْ عنّي يا عمرُ. إنّي خُيِّرْتُ فاخْتَرْتُ، قد قيل: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أوْ لا
تَسْتَغْفِرْ لَهُم إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبعينَ مَرّةً فَنْ يَغْفِرَ اللهُ لهم﴾ [التوبة: ٨٠] لَو أني عَلِمْت
أنّي لو زِدْتُ على السبعين غُفِرَ له لزِدْتُ. قال: ثم صلّى عليه ومشى معه ، فقام على قبره
، واللهُ ورسوله أعلم . قال :
حتى فُرِغ منه ، قال : فعجباً لي وجراءتي على رسول الله
فوالله ما كان إلاّ يسيراً حتى نزلت هاتان الآيتان: ﴿ولا تُصَلِّ على أَحَدٍ مِنْهُم ماتَ أَبداً
ولا تَقُمْ على قَبْرِهِ إِنّهُمْ كَفَرُوا باللهِ وَرَسُولِه وماتُوا وَهُمْ فاسِقون﴾ [التوبة: ٨٤] فما صلّى
رسول الله :﴿ بعده على منافق، ولا قام على قبره حتى قبضه الله عزّ وجلّ .
انفرد بإخراجه البخاري(١) .
(٥٦٩٩) الحديث الخامس عشر: وبه عن ابن إسحق قال : حدّثني نافع قال : كان
عبدالله بن عمر يقول :
إذا لم يكن للرجل إلا ثوبٌ واحد فليأتَزِرْ به ثمّ ليُصَلِّ ، فإني سمعتُ عمر بن الخطاب
يقول ذلك، ويقول : لا تُلْتَحِفوا بالثوب إذا كان وحدَه كما يَفعلُ يهودُ .
قال نافع: ولو قلت لك: إنه أسند ذلك إلى رسول الله ◌َ * لرجوتُ ألاّ أكونَ
كذبت(٢) .
(٥٧٠٠) الحدیث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال : حدثنا مؤمَّل قال : حدّثنا
حمّاد قال : حدّثنا زياد بن مخراق عن شَهر عن عُقبة بن عامر قال : حدّثني عمر :
أنّه سمع النبيَّ لَ﴿ يقول: «من ماتَ يؤمنُ بالله واليوم الآخر قيل له : أُدخلِ الجنّة
من أيّ أبواب الجنّة الثمانية شئتَ))(٣) .
(١) المسند ٢٥٤/١ (٩٥). ومحمد بن إسحق صرّح بالتحديث، وتوبع عند البخاري ٢٢٨/٣ (١٣٦٦) فقد
أخرجه من طريق عقيل بن خالد عند الزهري .
(٢) المسند ٢٥٦/١ (٩٦). وقد خرّجه محقّقو المسند في حديث ابن عمر ٤٢٤/١٠ (٦٣٥٦)، وذكر أنه روي
مرفوعاً وموقوفاً ، وذكروا شواهد صحيحة له .
(٣) المسند ٢٥٦/١ (٩٧). قال الهيثمي ٣٧/١. رواه أحمد، وفي إسناده شهر بن حوشب، وقد وُثّق. وحسّنه
محقّقو المسند لغيره .
٢٤٧

(٥٧٠١) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا محمد بن جعفر وحجّاج
قالا : حدّثنا شعبة عن سماك بن حرب قال : سمعتُ النّعمان بن بشير يخطب قال :
ذكرَ عمرُ ما أصابَ الناسَ من الدّنيا، فقال: لقد رأيتُ رسول الله ◌َيُهِ يظلُّ يَلتوي ، لا
يجد دَقَلاً يملأُ به بطنه .
انفرد بإخراجه مسلم(١) .
(٥٧٠٢) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا محمد بن عُبيد قال :
حدّثنا الأعمش عن إبراهيم (٢) عن عابس بن ربيعة قال:
رأيت عمرَ أتى الحَجَرَ فقال: أما والله إني لأعلمُ أنّك حَجَرٌ لا تَضُرُّ ولا تنفعُ ، ولولا أني
. قبّلَك ما قبَّلْتُك . ثم دنا فقبّلَه .
رأيت رسول الله
أخرجاه في الصحيحين (٣).
طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن سفيان عن إبراهيم بن عبد الأعلى عن
سُوَيَد بن غَفَلة قال :
رأيتُ عمرُ يُقَبِّلُ الحجر ويقول : إنّي لأعلمُ أنّك حجرٌ لا تَضُرُّ ولا تنفع ، ولكنّي رأيتُ أبا
القاسم بك حَفِيّاً (٤) .
(٥٧٠٣) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال : أخبرنا
شعيب عن الزهري قال : أخبرني السائب بن يزيد ابن أخت نَمِرِ أن حويطب بن عبد العُزّى
أخبره أن عبد الله بن السَّعدي أخبره :
أنّه قَدِم على عمر بن الخطّاب في خلافته، فقال له عمر: ألم أحَدَّث أنّك تلي من
(١) المسند ٤٢٧/١ (٣٥٣): ومن طريق محمد بن جعفر عن شعبة في مسلم ٢٢٨٥/٤ (٢٩٧٨).
والدَّقَل : التمر الرديء .
(٢) إبراهيم هو ابن يزيد النخعي .
(٣) المسند ٤٠٩/١ (٣٢٥). ومن طريق الأعمش في البخاري ٤٦٢/٣ (١٥٩٧)، ومسلم ٩٢٥/٢ (١٢٧٠)
ومحمد بن عبيد من رجال الشيخين .
٤) المسند ٣٧٧/١ (٢٧٤). وبهذا الإسناد في مسلم ٩٢٦/٢ (١٢٧١).
٢٤٨

أعمال الناس أعمالاً ، فإذا أُعطيتَ العَمالةَ كَرِهْتَها؟ قال: فقلت: بلى. فقال عمر: فما تريد
إلى ذلك؟ قال: قلت : إنّ لي أفراساً وأعْبُداً وأنا بخير ، وأريد أن تكونَ عَمالتي صدقةً على
المسلمين . فقال عمر: فلا تفعلْ ، فإنّ قد كنتُ أرَدْتُ الذي أرَدْتَ ، وكان النبيّ
يُعطيني العطاء فأقول : أعْطِهِ أفقرَ إليه منّي ، حتى أعطاني مرّةً مالاً ، فقلت : أعْطِه أفقرَ إليه
منّي. فقال النبيُّ ◌َ﴿هُ: ((خُذْه فتموَّلْه وَتَصَدّقْ به ، فما جاءك من هذا المال وأنت غيرُ
مُشْرِف ولا سائل فخُذْه ، وما لا ، فلا تُتْبِعْه نَفْسَك)) .
أخرجاه في الصحيحين(١) .
(٥٧٠٤) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا الحسن بن يحيى قال :
حدّثنا ابن المبارك قال : حدّثنا معمر عن الزهري عن ربيعة بن دَرّاج :
أن عليَّاً صلّى بعد العصر ركعتين، فتغيّظَ عليه عمرُ وقال: أما عَلِمْتَ أن رسول الله
كان ينهى عنها (٢)
(٥٧٠٥) الحدیث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال : حدثنا محمد بن يزيد
قال: حدّثنا محمد بن إسحق قال : حدّثنا العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن رجل من
قريش من بني سَهم عن رجل منهم يقال له ماجدة - وفي رواية : ابن ماجدة - قال :
عارَمْتُ(٣) غلاماً بمكّة فعضَّ أُذُني فقطعَ منها، أو عَضَضْتُ أُذْنَه فقَطَعْتُ منها. فلمّا
قَدِمَ علينا أبو بكر حاجًاً رُفِعْنا إليه ، فقال: انطلقوا بهما إلى عمر بن الخطّاب، فإن كان
الجارِحُ بلغ أن يُقْتَصَّ منه فَلْيَقْتَصّ قال: فلما انتُهي بنا إلى عمر نظر إلينا ، فقال: قد بلغ
هذا أن يُقْتَصَّ. منه. ادعوا لي حجّاماً. فلما ذُكِر الحجّام قال: أما إنّي قد سمعْتُ رسول
الله ﴿ يقول: (((قد أَعطيْتُ خالتي غلاماً، وأنا أرجو أن يُبارك لها فيه ، وقد نهيتُها أن
تجعله حجّاماً أو قصّاباً أو صائغاً)) (٤).
(١) المسند ٢٥٨/١ (١٠٠) والبخاري ١٥٠/١٣ (٧١٦٣). وأخرجه مسلم من طريق ابن شهاب عن السائب عن
عبدالله السعدي . وله فيه طرق أُخر ٧٢٣/٢، ٧٢٤ (١٠٤٥).
(٢) المسند ٢٦٢/١ (١٠٦). وضعّف شاكر والمحقّقون إسناده لانقطاعه. ينظر التعليق عليه في المسند ٢٥٩/١.
(٣) عارمت: خاصَمْت وعارَكْت .
(٤) المسند ٢٥٩/١، ٢٦٠ (١٠٣،١٠٢). وماجدة أو ابن ماجدة مجهول، وكذلك الرجل السهمي. فإسناده
ضعيف وأخرجه أبوداود ٢٦٧/٣، ٢٦٨ (٣٤٣٠-٣٤٣٢) من طريق العلاء بن عبدالرحمن عن ابن ماجدة
بإسقاط السهمي . وضعّفه الألباني .
٢٤٩

(٥٧٠٦) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا البخاريّ قال : حدثنا قتيبة قال : حدّثنا
الليث عن نافع عن ابن عمر
أن عمر بن الخطّاب سأل رسول الله :﴿: أيرقُدُ أحدٌنا وهو جُنُب؟ قال: ((نعم ، إذا
توضّاً فَلْيَرْقُدْ وهو جُنُب)) .
أخرجاه(١) .
(٥٧٠٧) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال:
حدّثنا صفوان قال : حدّثنا شريح بن عُبيد قال: قال عمر بن الخطّاب :
خرجْتُ أتعرّضُ رسول الله ﴿ قبل أن أُسلِمَ، فوجدْتُه قد سبقَني إلى المسجد،
فقمتُ خلفه، فاستفتح سورة ((الحاقّة)). فجعَلْتُ أعجبُ من تأليف القرآن . قال: فقلت :
هذا والله شاعرٌ كما قالت قُريش. قال: فقرأ ﴿إِنّهُ لَقَوْلُ رسولٍ كريم. وما هُوَ بِقَول شاعِرٍ
قَليلاً ما تُؤْمِنُون﴾ قال: قلت: كاهن . قال: ﴿ولا بقَوْلِ كاهنِ قَليلاً ما تَذَكَّرون. تَنْزِيلٌ من
ربِّ العالمين. ولو تَقَوَِّ علينا بَعْضَ الأَقاويلِ لِأَخَذْنا منه باليمين. ثم لَقَطَّعْنا منه
الوَتين. فما مِنكم من أَحَدٍ عنه حاجزين .... ﴾ إلى آخر السورة [الحاقة: ٤٠-٤٧] قال:
فوقع الإسلام في قلبي كلَّ موقع(٢) .
(٥٧٠٨) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا أبو المغيرة وعصام
ابن خالد قالا : حدثنا صفوان عن شُريح بن عُبید وراشد بن سعد وغيرهما قالوا :
لما بلغ عمرُ بن الخطّابِ سَرْغَ(٣)، حُدِّثَ أن بالشام وباءً شديداً، قال: بلغني أنّ شدّة
الوباء بالشام ، فقلت : إن أدركَني أجلي وأبو عبيدة بن الجرّاحِ حيِّ استخلفْتُه ، فإن سألني
: يقول :
الله عزّ وجلّ: لم أسْتَخْلَفْتَه على أُمّة محمّد؟ قلت: إني سمعْتُ رسول الله
((إن لكلِّ نبيٌّ أميناً، وأميني أبو عبيدة بن الجرّاح)». فأنكر القومُ ذلك وقالوا : ما بال عُليا
قريش؟ يعنون بني فِهر، ثم قال : فإن أدركَنِي أجلي وقد توفّي أبو عبيدة استخلَفْتُ معاذّ بن
يقولُ: ((إنّه
جبل ، فإنّ سألّني ربّي عزّ وجلّ : لم استخلَفْتَه؟ قلتُ: سمعتُ رسول الله ؟
(١) البخاري ٣٩٢/١ (٢٨٧). ومن طريق نافع أخرجه مسلم ٢٤٨/١ (٣٠٦)، وأحمد ٢٥٤/١ (٩٤).
(٢) المسند ٢٦٢/١ (١٠٧). وشريح بن عُبيد لم يدرك عمر، فهو منقطع - قاله الهيثمي - المجمع ٦٥/٩.
(٣) وهي قرية قرب تبوك ، في الطريق إلى الشام .
٢٥٠

يُحْشَرُ يومَ القيامة بين العلماء نَبْذةً))(١).
(٥٧٠٩) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا بَهز قال : [ حدّثنا
أبان] قال : حدّثنا قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس قال :
شهدَ عندي رجال مَرْضِيّون، فيهم عمر ، وأرضاهم عندي عمر: أنّ نبيَّ الله ◌َ﴿ كان
يقول : ((لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تَغْرُبَ الشَّمسُ ، ولا صلاة بعد صلاة الصبح حتى
تَطْلُعَ الشمسُ» .
أخرجاه في الصحيحين (٢).
(٥٧١٠) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا
صفوان قال : حدّثنا عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن [ الحارث بن] معاوية الكندي :
أنّه ركب إلى عمر بن الخطّاب يسأله عن ثلاث خلال . قال: فقدم المدينةَ فسألَه
عمر: ما أقدمَك؟ قال : لأسألَك عن ثلاث . قال : وما هنّ؟ قال :
ربما كنت أنا والمرأة في بناء ضيّق، فتحضر الصلاة ، فإن صلّيْتُ أنا وهي كانت
بحِذائي ، وإن صلَّت خلفي خرجت من البناء . فقال عمر: تسترُ بينك وبينها بثوب ، ثم
تصلّي بحذائك إن شئت .
وعن الركعتين بعد العصر . فقال : نهاني عنهما رسول الله
قال: وعن القَصَص ، فإنهم أرادوني على القَصص . فقال: ما شئتَ ، كأنّه كره أن
يمنعَه قال : إنما أردتُ أن أنتهيَ إلى قولك . قال: أخشى عليك أن تَقُصَّ فترتفعَ عليهم في
نفسك، ثم تقُصَّ فترتفعَ ، حتى يُخَيَّلَ إليك أنّك فوقَهم بمنزلة الثُّرَيّا، فيضعَك اللهُ عزّ
وجلّ تحت أقدامهم يوم القيامة بقدر ذلك (٣) .
(١) المسند ٢٦٣/١ (١٠٨). وضعّف شاكر والمحققون إسناده، لأن شريحاً وراشداً لم يُدركا عمر. وقد ذكر
محقّقو المسند طرقه وشواهده .
(٢) المسند ٢٦٦/١ (١١٠) ومن طرق قتادة أخرجه البخاري ٥٨/٢ (٥٨١)، ومسلم ٥٦٦/١ (٨٢٦) وبهز وأبان
من رجال الشيخين .
(٣) المسند ٢٦٦/١ (١١١). وصحّح شاكر إسناده، وحسّنه المحقّقون، لأن الحارث من رجال التعجيل ٧٩ .
وثّقه ابن حبان. وقيل: هو صحابي . وسائر رجاله رجال الصحيح. أبو المغيرة: عبدالقدوس بن الحجّاج .
وصفوان هو ابن عمرو السَّكسكي .
٢٥١
٠

(٥٧١١) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا بشر بن شعيب بن
أبي حمزة قال : حدثني أبي عن الزُّهري قال : أخبرني سالم بن عبد الله أن عبدالله بن عمر
أخبره أن عمر بن الخطّاب قال :
سمعتُ رسول الله ◌َ﴿ يقول: ((إن الله ينهاكم أن تَحْلِفوا بآبائكم. قال عمر: فوالله ما
﴿ يَنهى عنها، ولا تكلّمْتُ بها ذاكِراً أو آثراً .
حَلَفْتُ بها منذ سمعتُ رسول الله
أخرجاه في الصحيحين(١).
ومعنى أثراً : مُخبراً عن غيري .
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا إسرائيل قال: حدّثنا سعيد بن
مسروق عن سعد بن عُبیدة عن ابن عمر
ءُ : ((مَهْ، إنّه من حلفَ بشيءٍ دون الله
عن عمر أنّه قال: لا وأبي . فقال رسول الله وَلـ
فقد أشرك)»(٢) .
(٥٧١٢) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال :
حدّثنا أبو بكر بن عبد الله عن راشد بن سعد عن عمر بن الخطّاب وحذيفة بن اليمان :
أنّ النبيَّ ◌َ﴿ لم يأخذ في الخيل والرقيق صدقة (٣).
(٥٧١٣) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن إسحق
قال : أخبرنا عبد الله - يعني ابن المبارك قال : حدّثنا محمد بن سُوقة عن عبد الله بن
دینار عن ابن عمر :
أن عمر بن الخطاب خطب بالجابية فقال: قام فينا رسول الله تَ ﴿﴿ مقامي فيكم،
فقال: ((استوصوا بأصحابي خيراً، ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب ، حتى إن الرجل
(١) المسند ٢٦٧/١ (١١٢). ومن طريق الزهري أخرجه البخاري ٣٥٠/١١ (٦٦٤٧)، ومسلم ١٢٦٦/٣ (١٦٤٦)
وشعيب بن أبي حمزة من رجال الشيخين . وابنه بشر من رجال البخاري .
(٢) المسند ٤١٣/١ (٣٢٩). ورجاله رجال الصحيح .
(٣) المسند ٢٦٨/١ (١١٣). وضعّفوا إسناده، فراشد لم يدرك عمر وحذيفة. وأبوبكر بن عبدالله بن أبي مريم
ضعيف . وينظر شواهده عند محققي المسند .
٢٥٢

ليبتدىء بالشهادة قيل أن يُسْألَها . فمن أراد منكم بَحبحةَ الجنّةِ فليلزم الجماعة ، فإن
الشيطانَ مع الواحد ، وهو من الاثنين أبعد . لا يَخْلُوَنَّ أحدُكم بامرأةٍ ، فإنّ الشيطانَ ثالثُهما ،
ومن سرَّتْه حَسَنَتُه وساءَته سيّئتُه فهو مؤمن))(١) .
(٥٧١٤) الحديث الثلاثون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا أبو اليمان قال : حدّثنا أبو بكر
عن حكيم بن عُمير وضَمْرة بن حبيب قالا : قال عمر بن الخطّاب :
مَن سرَّه أن ينظر إلى هَدْي رسول الله ﴿ فلينظر إلى هَدي عمرو بن الأسود(٢).
(٥٧١٥) الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا عصام بن خالد وأبو
اليمان قالا : أخبرنا شعيب بن أبي حمزة عن الزّهري قال : حدّثنا عبيد الله بن عبد الله بن
عُتبة بن مسعود أن أبا هريرة قال :
لما توفّي رسول الله ﴾، وكان أبو بكر بعده، وكفرَ من كفر من العرب . قال عمر : يا أبا
**: ((أُمِرْتُ أن أُقاتل الناس حتى يقولوا: لا
بکر ، کیف تقاتلُ الناسَ وقد قال رسول الله
إله إلا الله ، فمن قال: لا إله إلّ الله عَصَم منّي مالَه ونفسَه إلّ بحقّه، وحسابُه على الله عزّ
وجلٌ))؟ قال أبو بكر: والله لأُقاتِلَنّ - قال أبو اليمان : لأقْتُلَنَّ - مَن فرق بين الصلاة والزكاة ،
فإنّ الزكاة حقُّ المال . والله لو منعوني عَناقاً كانوا يُؤَدُّونها إلى رسول الله ◌َ ﴿ لقاتلْتُهم
على منعها . قال عمر: فوالله ما هو إلا أن رأيتُ أن اللهَ شرِحَ صدر أبي بكر للقتال ، فعرفْتُ
أنّه الحقّ .
(١) المسند ٢٦٨/١ (١١٤). علي بن إسحق، ثقة، روى له الترمذي، وسائر رجاله رجال الشيخين. ومن طريق
عن ابن المبارك أخرجه الحاكم ١١٤/١، وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، فإني لا أعلم
خلافاً بين أصحاب عبدالله بن المبارك في إقامة هذا الإسناد عنه ، ولم يُخرجاه . وقال الذهبي : على
شرطهما. وصحّحه ابن حبّان ٢٣٩/١٦ (٧٢٥٤). وأخرجه الترمذي ٤٠٤/٤ (٢١٦٥) من طريق محمد بن
سوقة ، قال : هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه ، وقد روى هذا الحديث عن غير وجه عن عمر
عن النبيّ ﴾. وينظر تخريج محققي المسند .
(٢) المسند ٢٦٩/١ (١١٥). وقد ضعّف المحقّقون إسناده، فحكيم وضمرة لم يدركا عمر. وأبوبكر بن عبدالله
ابن أبي مريم ضعيف .
وترجم ابن حجر لعمرو بن الأسود العنسي - ويقال: عمير - فيمن أدرك النبي 8 - الإصابة ١٢٠/٣.
وقال : وروى أحمد بسند ليّن عن عمر قال : .... وذكر الحديث.
٢٥٣

أخر جاه(١).
وقد سبق في مسند أبي بكر بمعناه(٢) .
(٥٧١٦) الحديث الثاني والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحكم بن نافع قال :
حدّثنا ابن عيّاش عن أبي سبأ عتبة بن تميم عن الوليد بن عامر اليَزَني عن عروة بن مُغيث
الأنصاري عن عمر بن الخطاب قال :
قضى رسول الله ﴿﴿ أنّ صاحب الدّابَة أحقُّ بصدرها(٣).
(٥٧١٧) الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا مسلم قال : حدّثنا محمد بن حاتم قال :
حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي قال : حدّثنا معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي
إدريس الخولاني عن عقبة بن عامر قال :
كانت علينا رعاية الإبل ، فجاءت نَوبتي ، فروّحْتُها بعَشِيٍّ ، فأدركتُ رسول الله
قائماً يحدّث الناس ، فأدركْتُ من قوله: ((ما من مسلم يتوضّاً فيُحْسِنُ وُضوءه ثم يقوم فيُصلّي
ركعتين يُقْبِلُ عليهما بقلبه ووجهه إلاّ وجبت له الجنّة)). قال: قلت: ما أجودَ هذه! فإذا
قائل بين يَدَيّ يقول: التي قبلَها أجودُ. فنظَرْتُ، فإذا هو عمر ، فقال : إنّي قد رأيْتُك جئتَ
آنفاً ، قال : ((ما منكم من أحدٍ بِتوضّا فيُبلغُ - أو فيُسْبِغُ - الوضوء ، ثم يقول : أشهد أن لا
إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، إلاّ فُتِحَت له أبواب الجنة الثمانية ، يدخل من أيّها
شاء)).
انفرد بإخراجه مسلم (٤).
(٥٧١٨) الحديث الرابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال : حدثنا سليمان بن داود -
يعني أبا داود الطيالسي قال: حدّثنا أبو عَوانة عن داود الأوديّ عن عبد الرحمن المُسْلِيّ
عن الأشعث بن قيس قال :
(١) المسند ٢٧٠/١ (١١٧) ومن طريق أبي اليمان أخرجه البخاري ٢٦٢/٣ (١٣٩٩)، ومن طريق الزهري أخرجه
مسلم ٥١/١ (٢٠). وعصام من رجال البخاري .
(٢) ينظر المسند ٢٢٨/١ (٦٧).
(٣) المسند ٢٧١/١ (١١٩). وحسّنه المحققّون لشواهده.
(٤) مسلم ٢٠٩/١ (٢٣٤) .
٢٥٤

ضِفْتُ عمرَ ، فتناول امرأته فضربها. وقال: يا أشعث ، احفظ عنّي ثلاثاً حفِظْتُهن
﴿: لا تسألِ الرجلَ فيمَ ضربَ امرأته. ولا تَنَمْ إلاّ على وتر. ونسيتُ
عن رسول الله
الثالثة (١).
(٥٧١٩) الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحق
قال : حدّثنا ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر قال : أخبرني عمر بن الخطاب قال :
سمعتُ النبيَّ :﴿ يقول: (لَيَسِيرَنَّ الرّاكبُ في جَنّبات المدينة ثم ليقولُ: لقد كان
في هذا حاضرٌ من المؤمنين كثير))(٢).
ولم يَجُزْ به حسنٌ الأشيب جابراً (٣) .
(٥٧٢٠)الحدیث السادس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال : حدثنا هارون قال : حدثنا
ابن وهب قال : حدّثني عمرو بن الحارث أن عمر بن السائب حدّثه أن القاسم بن أبي
القاسم السَّبائي حدّثه عن قاصِّ الأجناد بالقسطنطينية أنّه سمعه يحدّث :
أن عمر بن الخطّاب قال: يا أيّها النّاس، إني سمعْتُ رسول الله ◌َ ﴿ يقول: ((من كان
يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يَقْعُدَنّ على مائدةٍ يُدار عليها الخمر . ومن كان يؤمن بالله
واليوم الآخر فلا يَدْخُلِ الحمّام إلا بإزار ، ومن كانت تؤمن بالله واليوم الآخر فلا تدخل
الحمّام» (٤) .
(٥٧٢١) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال : حدثنا يونس قال: حدّثنا
ليث عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد عن الوليد بن أبي الوليد عن عثمان بن
(١) المسند ٢٧٥/١ (١٢٢). وضعّف شاكر إسناده، وكذا محقّقو المسند، الجهالة عبد الرحمن المُسلي. وهو في
مسند الطيالسي ١٠/(٤٧). والحديث من طريق أبي عوانة أخرجه أبوداود ٤٦/٢ (٢١٤٧) وابن ماجة
٦٣٩/١ (١٩٨٦)، والحاكم ١٧٥/٤، وصحّح إسناده، ووافقه الذهبي، وقال محقّقو المسند: وَهِما .
(٢) المسند ٢٧٦/١ (١٢٤). وفي إسناده ابن لهيعة. وأبو الزبير لم يصرّح بالتحديث. وقد حسّنه محقّقو المسند
لغيره . وقال ابن كثير - الجامع ٣٧/١٨ (٨٥) : تفرّد به .
(٣) أي جعله عن جابر، ولم يذكر فيه عمر. وهو في المسند ٢٣/ ٣٧ (١٤٦٧٩) من طريق حسن عن ابن لهيعة
عن أبي الزبير عن جابر - مسند جابر .
(٤) المسند ٢٧٧/١ (١٢٥)، وأبو يعلى ٢١٦/١ (٢٥١). قال الهيثمي ٢٨٢/١: رواه أحمد، وفيه رجلٌ لم يُسَمّ .
وضعّف شاكر والمحقّقون إسناده .
٢٥٥

عبدالله بن سراقة عن عمر بن الخطاب قال :
سمعتُ رسول الله ◌َ﴿ يقول: ((من أظَلَّ رأسَ غازِ أظلَّه اللهُ يومَ القيامة، ومن جهّزَ
غازياً حتى يستقِلّ كان له مثلُ أجره حتى يموت أو يرجع ، ومن بنى لله مسجداً يُذْكَرُ فيه
اسمُ الله تعالى بنى اللهُ له بيتاً في الجنّة))(١).
(٥٧٢٢) الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا
أبو عَوانة عن سليمان الأعمش عن شقيق عن سلمان بن ربيعة قال : سمعت عمر يقول :
قسم رسول الله تَ﴿ قِسمةً، فقلتُ: يا رسول الله، لَغيرُ هؤلاءِ أحقُّ منهم . فقال رسول
الله ◌َيُّهُ: ((إنّهم خيَّروني بين أن يسألوني بالفُحش أو يُبَخِّلوني، ولسْتُ بباخِل)).
انفرد بإخراجه مسلم(٢) .
(٥٧٢٣) الحديث التاسع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا
حمّاد قال : أخبرنا عَمَّار بن أبي عَمّار أن عمر بن الخطاب قال :
* في يدِ رجل خاتماً من ذهب، فقال: «ألقٍ ذا» فألقاه، فتختم
رأی رسول الله
بخاتم من حديد ، فقال: ((ذا شرُّ منه)) فتختّم بخاتم من فضّة، فسكت عنه(٣) .
(٥٧٢٤) الحديث الأربعون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا سفيان عن ابن أبي يزيد عن
أبيه عن عمر بن الخطّاب :
(١) المسند ٢٧٧/١ (١٢٦) من طريق أبي سلمة الخزاعي ويونس كلاهما عن ليث. واختلف في سماع عثمان
ابن عبدالله، ابن زينب بنت عمر، من جدّه. ومن طریق يونس بن محمد أخرجه ابن ماجة ٢٤٣/٢
(٧٣٥)، ٩٢١/٢ (٢٧٥٨). وقال البوصيري في الموضع الأول : حديث عمر مرسل . وقال في الثاني :
إسناده صحيح إن كان عثمان بن عبدالله سمع من عمر ... وقد صحّحه ابن حبّان ٤٨٦/٤ (١٦٠٨)
٤٨٦/١٠ (٤٦٢٨)، وصحّح إسناده الحاكم من طريق الليث ٨٩/٢، ووافقه الذهبي. وصحّحه الألباني،
وينظر تخريج محقّق ابن حبّان للحديث .
(٢) المسند ٢٧٩/١ (١٢٧). ومن طريق الأعمش أخرجه مسلم ٧٣٠/٢ (١٠٥٦). وأبوعوانة الوضاح بن عبدالله
اليشكري من رجال الشيخين .
(٣) المسند ٢٨٢/١ (١٣٢). وضعّف إسناده الشيخ شاكر، لأن عمّاراً - وهو ثقة - لم يدرك عمر. وحسّنه
محقّقو المسند لغيره ، وذكروا شواهده .
٢٥٦

أن رسول الله ◌َ ه قال: ((الولد للفراش)»(١).
(٥٧٢٥) الحديث الحادي والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدثنا موسى بن داود
قال : حدّثنا ابن لهيعة عن أبي الزُّبير عن جابر أنّ عمر بن الخطّاب أخبره :
أنّه رأى رجلاً توضأ للصلاة فترك موضع ظُفر على ظهر قدمه ، فأبصرَه النبيّ
فقال : ((ارجع فأحْسِن وُضُوءَك)) فرجع فتوضّاً ثم صلّى .
انفرد بإخراجه مسلم (٢) .
(٥٧٢٦) الحديث الثاني والأربعون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا أبو سعيد مولى بني
هاشم قال : حدّثنا الهيثم بن رافع الطّاطَرِيّ قال : حدثني أبو يحيى - رجل من أهل مكة
عن فرّوخ مولى عثمان :
أنه عمر - وهو يومئذ أمير المؤمنين - خرج إلى المسجد ، فرأى طعاماً منثوراً ، فقال :
ما هذا الطعام؟ فقالوا : طعامٌ جُلِب إلينا. قال: بارك الله فيه وفيمن جلَبَه . قيل: يا أمير
المؤمنين ، فإنّه قد احتُكر. قال : ومن احتكره؟ قالوا: فَرُّوخ مولى عثمان ، وفلان مولى
عمر . فأرسل إليهما فدعاهما ، فقال : ما حمَلَكما على احتكار طعام المسلمين؟ قالا : يا
يقول : ((من
أمير المؤمنين، نشتري بأموالنا ونبيع. فقال عمر: سمعتُ رسول الله ﴾
احتكَر على المسلمين طعامَهم ضربَه اللهُ بالإفلاس أو بحُذام)).
فقال فرُّوخ عند ذلك: يا أمير المؤمنين ، أُعاهِدُ الله وأُعاهِدُك أن لا أعودَ في طعام
أبداً . وأما مولى عمر فقال : إنما نشتري بأموالنا ونبيع . قال أبو يحيى : فلقد رأيتُ مولى
عمر مجذوماً (٣).
(١) المسند ٣٠٧/١ (١٧٣)، ومن طريق سفيان بن عيينة عن عبيدالله بن أبي يزيد عن أبيه أخرجه ابن ماجة
٦٤٦/١ (٢٠٠٥)، وأبو يعلى ١٧٧/١ (١٩٩). قال البوصيري: إسناده صحيح، فرجاله ثقات غير أبي يزيد
المكي ، وثّقه ابن حبّان. وله شواهد تصحّحه . وصحّح محققو المسند الحديث لغيره ، وذکروا شواهده ،
وصحّحه الألباني .
(٢) المسند ٢٨٣/١ (١٣٤). وفي إسناده ابن لهيعة، لكنّه متابع. فقد أخرجه الإمام مسلم ٢١٥/١ (٢٤٣) من
طريق معقل بن عُبيد الله الجزري عن أبي الزبير .
(٣) المسند ٢٨٣/١ (١٣٥)، ولجهالة أبي يحيى وفرّوخ ضعّف محقّقو المسند إسناده والحديث أخرجه ابن
ماجة ٧٢٩/٢ (٢١٥٥) من طريق الهيثم ، وصحّح البوصيري إسناده . وذكر الحديثَ ابن الجوزي في العلل
٦٠٦/٣ (٩٩٨)، وقال: أبويحيى مجهول. كما ذكره الذهبي في الميزان ٣٢٢/٤ في ترجمة الهيثم، وقال :
وقد أنكر حديثه في الحكرة . وقال : وأبويحيى لا يُدرى من هو. وضعّف الألباني الحديث .
٢٥٧

(٥٧٢٧) الحديث الثالث والأربعون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا حجّاج قال : أخبرنا
ليث قال: حدّثني بُكير عن عبد الملك بن سعيد الأنصاريّ عن جابر بن عبدالله عن عمر
ابن الخطّاب قال :
هَشِشْتُ(١) يوماً فقبّلْتُ وأنا صائم، فأتيتُ النبيَّ ◌َ﴿، فقلتُ: صَنَعْتُ اليومَ أمراً
عظيماً : قَبَّلْتُ وأنا صائم . فقال رسول الله
ـيُ: ((أرأيتَ لو تَمَضْمَضْتَ(٢) وأنت صائم))
قلت : لا بأس بذلك . فقال رسول الله
«فقیم؟)»(٣) .
(٥٧٢٨) الحديث الرابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال : حدثنا يونس بن محمد قال :
حدّثنا داود - يعني ابن أبي الفرات - عن عبد الله بن بُرَيدة عن أبي الأسود قال :
أتيتُ المدينة فوافَقْتُها وقد وقع فيها مرض ، فهم يموتون موتاً ذَريعاً ، فجلَسْتُ إلى عمر
ابن الخطّاب، فمرّت به جنازة ، فأُثني على صاحبها خيرٌ. فقال عمر : وَجَبَتْ، ثم مُرّ
بأخرى [فأثنى على صاحبها خير، فقال عمر: وجبت ، ثم مُرّ بالثالثة. فأثني عليها] (٤)
شَرَّ ، فقال عمر: وجبت . فقال أبو الأسود: ما وجبت يا أمير المؤمنين؟ . قال : قلت : كما
قال رسول الله تَ﴾: ((أيُّما مسلم شَهِد له أربعة بخير أدخله الله الجنّة)). قال: قلنا وثلاثة؟
قال: ((وثلاثة)). فقلنا: واثنان؟ قال: ((واثنان)) ثم لم تسأله عن الواحد .
انفرد بإخراجه البخاري (٥) .
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالصمد وعفّان قالا: حدّثنا داود ... فذكره(٦).
(١) هششت : فرحت واستبشرت .
(٢) في المسند ((بماء)).
(٣) المسند ٢٨٥/١ (١٣٨). ورجاله ثقات، وإسناده صحيح. ومن طرق عن الليث أخرجه أبوداود ٣١١/٢
(٢٣٨٥)، وصحّحه ابن خزيمة ٢٤٥/٣ (١٩٩٩)، وابن حبّان ٣١٣/٨ (٣٥٤٤) وصحّح الحاكم إسناده على
شرط الشيخين ٤٣١/١، ووافقه الذهبي، مع أن عبدالملك بن سعيد من رجال مسلم، وصحّحه
الألباني والمحقّقون .
(٤) ما بين المعقوفين من المسند والبخاري .
(٥) المسند ٢٨٦/١ (١٣٩). ومن طريق داود بن أبي الفرات أخرجه البخاري ٢٥٢/٥ (٢٦٤٣). ويونس بن
محمد من رجال الشيخين .
(٦) هذه الطريق ساقطة من التركية. وهي في المسند ٤٠٦/١ (٣١٨). وأخرجه البخاري ٢٢٩/٣ (١٣٦٨) من
طریق داود .
٢٥٨

(٥٧٢٩) الحديث الخامس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال :
حدّثنا ابن لهيعة قال : حدّثنا بُكير عن سعيد بن المسيِّب عن عمر قال :
غَزَونا مع رسول الله ثَ﴿﴿ في رمضان، والفتح في رمضان ، فأقْطَرْنا فيهما (١).
(٥٧٣٠) الحديث السادس والأربعون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا أبو سعيد مولى
بني هاشم قال : حدّثنا المُثَنى بن عوف العَنَزي قال : أنبأني الغَضبان بن حنظلة
أنّ أباه حنظلة بن نُعيم وَفَدَ إلى عمر ، فكان عمرُ إذا مرّ به إنسان من الوفد سأله : ممّن
هو؟ حتى مرَ به أبي فسأله : ممّن أنت؟ فقال : من عَنَزَة . فقال :
سمعتُ رسول الله ﴾ يقول: ((حيِّ من هاهنا مَبْغِيُّ عليهم، منصورون))(٢) .
(٥٧٣١) الحديث السابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال : حثنا أبو سعيد قال : حدّثنا
دَيْلم بن غَزوان قال: حدّثنا ميمون الكردي قال: حدثني أبو عثمان النهدي عن عمر بن
الخطاب :
أن رسول الله ◌َ ﴾ قال: «إنّ أخوف ما أخافُ على أُمّتي كلُّ منافقٍ، عليم اللسان»(٣).
: طريق آخر:
أخبرنا عبد الأوّل بن عيسى قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن المُظَفّر قال :
أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حَمّويه (٤) قال: حدّثنا إبراهيم بن خُزَيم قال : حدّثنا عبد بن
حُميد قال : حدّثنا محمد بن الفضل قال : حدّثنا دَيلم بن غزوان عن ميمون الكُردي عن
(١) المسند ٢٨٧/١ (١٤٠). ورواه ٢٨٨/١ (١٤٢) من طريق حسن عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن
معمر بن أبي حبيبة عن سعيد . ومن طريق قتيبة عن ابن لهيعة عن يزيد أخرجه الترمذي ٩٣/٣ (٧١٤)
وقال : لا نعرفه إلاّ من هذا الوجه . وقد قوّى محققو المسند إسناد حديثنا هذا، لرواية قتيبة عن ابن
لهيعة ،وهي مقبولة ، وقوَّه لحديث أبي سعيد عند مسلم. ومال الشيخ شاكر إلى عدم سماع سعيد بن
المسيّب من عمر ، وضعّف إسناده .
(٢) المسند ٢٨٨/١ (١٤١). ومن طريق أبي غاضرة عن عمّه، ومن طريق الغصبان أخرجه الطبراني في الأوسط
٢٧٦/٣ (٢٦٠٣) وقال: لم يرو هذا الحديث عن عمر إلاّ بهذا الإسناد، تفرّد به أبو غاضرة . ولجهالة
الغصبان وأبيه ضعّف محققو المسند إسناده .
(٣) المسند ٢٨٨/١ (١٤٣). وقد صحّح شاكر إسناده، وقوّاه محقّقو المسند. وجعله الألباني في الأحاديث
الصحيحة ١١/٣ (١٠١٣)، وصحّح إسناد أحمد .
(٤) ينظر هذا الإسناد في مشيخة ابن الجوزي ٦٧ .
٢٥٩

أبي عثمان النّهدي عن عمر بن الخطاب
عن النبيّ ◌َ﴿ قال: ((إنّما أخافُ عليكم كلَّ منافق عليم ، يتكلّم بالحكمة ، ويعملُ
بالجَور))(١) .
(٥٧٣٢) الحديث الثامن والأربعون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا أبو سعيد قال :
حدّثنا عبد العزيز بن محمد قال : حدّثنا صالح بن محمد بن زائدة عن سالم بن عبدالله :
أنه كان مع مسلمة بن عبد الملك في أرض الروم ، فوجد في مَتاع رجل غُلُولٌ ، فسألَ
سالم بن عبدالله ، فقال : حدثني عبد الله بن عمر عن عمر :
أن رسول الله ◌ٍَّ قال: «من وَجَدْتُم في متاعه غُلولاً فأحْرِقوه)» قال: وأحسِبه قال :
(«واضربوه)) قال: فأخرج متاعه في السوق ، فوجد فيه مصحفاً ، فسأل سالماً ، فقال: بعه
وتصدّق بثمنه(٢) .
(٥٧٣٣) الحديث التاسع والأربعون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا أبو سعيد وحسين
ابن محمد قالا : حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن عمرو بن میمون عن عمر :
أن النبيّ
كان يتعوَّذُ من خمس : من البخل ، والجُبن ، وفِتنة الصدر ، وعذاب
القبر، وسوء العُمر(٣).
فتنة الصدر : أن يموت الرجل غير تائب .
وسوء العمر : أرذله .
(١) أخرجه المؤلّف بإسناده إلى عبد بن حميد - مسنده ٣٢ (١١).
(٢) المسند ٢٨٩/١ (١٤٤). ومن طريق عبد العزيز بن محمد أخرجه أبوداود ٦٩/٣ (٢٧١٣)، وأبو يعلى ١٨٠/١
(٢٠٤)، والترمذي ٥٠/٤ (١٤٦١) وقال: غريب، لا نعرفه إلاّ من هذا الوجه .. ثم نقل عن البخاري
قوله عن صالح بن محمد: منكر الحديث. وينظر العلل ٥٨٤/٢ (٩٦٠). وقد صحّح الحاكم إسناده
على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي ١٢٧/٢. وجعل محقّقو المسند ذلك تساهلاً منهما، ونقلوا أقوالاً عن
الأئمّة في تضعيف الحديث ونكارته .
(٣) المسند ٢٩٠/١ (١٤٥). ومن طرق عن إسرائيل أخرجه البخاري في الأدب ٣٥٢/١ (٦٧٠)، وأبو داود ٩٠/٢
(١٥٣٩)، وابن ماجة ١٢٦٣/٢ (٣٨٤٤)، والنسائي ٢٦٦،٢٥٥/٨ وصحّح الحاكم إسناده ٥٣٠/١، ووافقه
الذهبي. ومن طريق أبي إسحق صحّحه ابن حبّان ٣٠٠/٣ (١٠٢٤)، والمحقّقون .
٢٦٠