النص المفهرس
صفحات 61-80
الله عزّ وجلّ ورسوله)). قالت: فمُنّ عليّ . فلمّا رجع ورجلٌ إلى جنبه نُرى أنّه عليّ ، قال :
سَليه حملاناً . فسألَتْه ، فأمر لها . قال : فأتَتْني فقالت : لقد فعلْتَ فَعلةً ما كان أبوكَ يفعَلُها ،
فإنّه قد أتاه فلان فأصاب منه ، وأتاه فلان فأصاب منه . فأتَيْتُه فإذا عنده امرأة وصبيان - أو
صبيّ، وذكر قُرْبَهم من النبيِّ ◌َ ﴿هُ. قال: فعرفْتُ أنّه ليس بملك كسرى ولا قيصر. فقال:
((يا عديّ، ما أفرَّكَ أن يقال: لا إله إلا الله، فهل من إله إلا الله؟ وما أفرّكَ أن يقال: الله
أكبر، فهل شيءٌ هو أكبر من الله عزّ وجلّ؟)) قال: فأسلَمْتُ ، فرأيتُ وجهَه استبشر، وقال :
((إن المغضوب عليهم اليهود، وإن الضالّين النصارى)) .
ثم سألوه ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال: ((أما بعد ، فلكم أيّها النّاسُ أن ترتضحوا من
الفضل . ارْتَضَح (١) امرؤٌ بصاع، ببعض صاع [ بقبضة ] ، ببعض قبضة . وإنّ أحدكم لاقي
الله عزّ وجلّ فقائل له ما أقول: ألم أجْعَلْكَ سميعاً بصيراً؟ ألم أجعلْ لك مالاً وولداً؟ فماذا
قَدّمْتَ؟ فينظُرُ من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله فلا يجدُ شيئاً، فما يتّقي
النّارَ إلّ بوجهه ، فاتّقوا النّار ولو بشِقّ تمرة ، فإن لم تجدوه فبكلمة ليِّنة . إنّي لا أخشى
عليكم الفاقةَ. لَيَنْصُرُنَّكم الله، وليُعْطِيَنْكم أو لَيَفْتَحَنّ لكم حتى تسيرَ الظعينةُ بين الحيرة
ويثربَ ، إن أكثر ما تخاف السَّرَق على ظعينتها))(٢) .
(٥٣٠٦) الحديث الثالث: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا حفص بن عمر قال: حدّثنا
شعبة عن ابن أبي السَّفر عن الشّعبي عن عدي بن حاتم قال:
سأَلْتُ النبيَّ ◌َ﴿ِ، فقال: ((إذا أرسَلْتَ كلبَك المُعَلَّمَ فقَتَل فكُلْ . وإذا أكلَ فلا تأكلْ ،
فإنما أمسكَه على نفسِه))، قلت: أُرْسِلُ كلبي فأجدُ معه كلباً آخر))؟ قال: ((فلا تأكلْ؟ فإنّما
سَمَّيْتَ على كلبك ولم تُسمّ على كلبٍ آخر))(٣) .
(١) ارتضخ : أعطى.
(٢) المسند ٣٧٨/٤ . وقريب منه في الترمذي ١٨٦/٥ (٢٩٥٣) من طريق سماك بن حرب. قال الترمذي : هذا
حديث حسن غريب ، لا نعرفه إلاّ من حديث سماك بن حرب ، قال : وروى شعبة عن سماك بن حرب عن
عبّاد بن حُبّيش عن عديّ بن حاتم عن النبي ﴿ الحديث بطوله . وهو من طريق سماك في المعجم
الكبير ٩٨/١٧، ٩٩ (٢٣٦، ٢٣٧) وصحّحه ابن حبّان من طريق محمد بن جعفر ١٨٣/١٦ (٧٢٠٦).
قال الهيثمي ٣٣٨/٥: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير عبّاد بن حبيش، وهو ثقة. وحسّن
الألباني الحديث .
(٣) البخاري ٢٧٩/١ (١٧٥). ومن طريق شعبة في مسلم ١٥٢٩/٣ (١٩٢٩)، والمسند ٣٨٠/٤.
٦١
: طريق آخر:
حدّثنا البخاري قال : حدّثنا قبيصة قال : حدّثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن
همّام بن الحارث عن عديّ بن حاتم قال :
قلت: يا رسول الله، إنّا نرسلُ الكلابَ المُعَلَّمة. قال: ((كُلْ مّما أمْسَكْنَ عليك)) قلتُ:
وإن قَتَلْنَ؟ قال: ((وإن قتْنَ» .
قلتُ: وإنّا نرمي بالمعِراض. قال: ((كُلْ ما خرَق، وما أصاب بعرضه فلا تأكل)) (١).
الطريقان في الصحيحين .
وخرق(٢) : بمعنى أصاب ونفذ .
٥٠ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا هشيم عن أبي بِشر عن سعيد بن جبير عن عديّ بن حاتم قال :
سألتُ رسول الله ﴿ قلت: إنّ أرضَنا أرضُ صيد، فيرمي أحدُنا الصيد فيغيبُ عنه
ليلةً أو ليلتين، فيجدُه وفيه سهمُه؟ قال: ((إذا وَجَدْتَ سهمَك ولم تجد فيه أثرَ غيره ،
وعَلِمْت أن سهمَك قتلَه فكُلْه))(٣) .
(٥٣٠٧) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن شعبة قال: حدّثني
سماك عن تميم بن طرّفَة عن عديّ بن حاتم :
عن النبيّ ثَ﴿ قال: ((من حَلَفَ على يمينِ فرأى غيرَها خيراً منها فليأتِ الذي هو خيرٌ)) .
انفرد بإخراجه مسلم (٤) .
(١) البخاري ٦٠٤/٩ (٥٤٧٧). ومن طريق منصور في مسلم السابق- ومن طريق إبراهيم في المسند ٣٨٠/٤.
(٢) ويروى : خزق .
(٣) المسند ٣٧٧/٤ . وإسناده صحيح. وقد أخرجه النسائي ١٩٣/٧ . ومن طريق شعبة عن أبي بشر جعفر بن
أبي وحشية أخرجه الترمذي ٥٥/٤ (١٤٦٨). قال : هذا حديث حسن صحيح ، والعمل على هذا عند أهل
العلم. وصحّحه الألباني .
(٤) المسند ٢٥٦/٤ . ومن طريق شعبة في مسلم ١٢٧٣/٣ (١٦٥١). ويحيى بن سعيد من رجال الشيخين.
وفي الأصل: ((انفرد بإخراجه البخاري)) وهو سهو، فلم ينفرد البخاري بشيء لعديّ .
٦٢
(٥٣٠٨) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن
عبد العزيز بن رُفَيع عن تميم بن طرفة عن عديّ بن حاتم:
أن رجلاً خَطَبَ عندَ النبيّ :﴿ فقال: «من يُطْع الله ورسوله فقد رَشَدَ ، ومن يَعْصِهِما
:: ((بئس الخطيبُ أنَت ، قل : ومن يعص الله ورسوله)) .
فقد غوى . فقال رسول الله
انفرد بإخراجه مسلم(١) .
(٥٣٠٩) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هشيم قال : أخبرنا حُصين عن
الشّعبي قال : أخبرني عديّ بن حاتم :
لما نزلت هذه الآية: ﴿فَكُلُوا واشْرَبُوا حتّى يَتَبَيَّنَ لكم الخَيْطُ الأبيضُ من الخَيْطِ
الأَسْوَدَ﴾ [البقرة: ١٨٧] عَمَدْتُ إلى عِقالين: أحدهما أسود والآخر أبيض ، فجعلْتُهما
تحت وسادتي ، قال: ثم جعلْتُ أنظرُ فلا يتبيَّنُ لي الأبيضُ من الأسود، فلمّا أصبَحْتُ
غدوتُ على رسول الله ثَ﴾ فَأخْبَرْتُه بالذي صَنَعْتُ، فقال: ((إنْ كان وسادُك إذن لعريضاً،
إنما ذاك بياض النهار من سواد الليل)) .
أخرجاه في الصحيحين (٢) .
(٥٣١٠) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن شعبة قال : حدّثني
سماك عن مُرَيِّ بن قطري عن عديّ بن حاتم قال :
قلت : يا رسول الله ، إنّ أبي كان يَصِلُ الرَّحِمَ ويَقري الضّيفَ، ويفعل كذا؟ قال: ((إن
أباك أراد شيئاً فأدْرَكَه»(٣) .
قلت: يا رسول الله، أرمي الصيد ولا أجد ما أُذَكِّيه إلا المَرْوةَ والعصا؟. قال: ((أَمرَّ
الدمَ بما شِئتَ ، ثم أُذْكُر اسمَ الله عزّ وجلّ)) .
(١) المسند ٢٥٦/٤، ومسلم ٥٩٤/٢ (٨٧٠).
(٢) المسند ٣٧٧/٤، والبخاري ١٣٢/٤ (١٩١٦). ومن طريق حصين بن عبدالرحمن في مسلم ٧٦٦/٢
(١٠٩٠) .
(٣) في رواية محمد بن جعفر ٢٥٨/٤ يعني الذكر .
٦٣
قلت: طَعامٌ ما أَدَعُهُ إِلا تَحَرُّجًا؟ قال: ((ما ضارَعْتَ فيه نصرانيّة فلا تَدَعْه))(١) .
المَروة: الحجارة .
وأمِّرَّ الدم يروى بسكون الميم (٢)، والمعنى: استخرجه، من مرى الضَّرْعُ: إذا مسحه
لِيَدِرّ . ويُروى بكسر الميم ، والمعنى : أَجْرِه .
وضارَعْتَ : شابهت .
*
(١) المسند ٣٧٧/٤ . ورجاله رجال الصحيح، عدا مُرَيّ، روى له أصحاب السنن، وهو مقبول. وقد صحّح
الحديث بتمامه ابن حبّان ٤١/٢ (٣٣٢). وأخرج القسم الثاني منه من طريق سماك ابن ماجة ١٠٦٠/٢
(٣١٧٧)، والنسائي ١٩٤/٧، وأبوداود ١٠٢/٣ (٢٨٢٤)، وصححه الحاكم على شرط مسلم ٢٤٥/٤ ،
وسكت عنه الذهبي . ورواه مجزءاً الطبراني في الكبير ١٠٣/١٧، ١٠٤ (٢٤٥-٢٥١).
(٢) أي : أمْرِ .
٦٤
(٣٧٩)
مسند عديّ بن عميرة
أبي زُرارة الكِنديّ (١)
(٥٣١١) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن جرير بن
حازم قال : حدّثنا عديّ بن عديّ قال: أخبرني رجاء بن حَيْوة والعُرْسُ بن عَميرَةً عن أبيه
عديّ قال (٢) :
خاصمَ رجلٌ من كندة يقال له امرؤُ القيس بن عامر رجلاً من حضرموت إلى رسول الله
في أرض ، فقضى على الحضرميّ بالبُيِّنة ، فلم يكن له بَيّنة ، فقضى على امرىء
القيس باليمين . فقال الحضرميّ: أمْكَنْتَه من اليمين يا رسول الله ، ذهبَتْ والله - أو: وربّ
الكعبة - أرضي. فقال النبيُّ ◌َ﴿: «من حَلَفَ على يمين كاذبة لِيقتطعَ بها مال أحد(٣)
لقيَ اللهَ عزّ وجلّ وهو عليه غضبانُ)). قال رجاء: وتلا رسولُ الله ◌َُّهُ: ﴿إِنّ الَّذِينَ يَشْتَرُون
بِعَهْدِ اللّهِ وأَيمانِهِم ثَمَناً قَليلاً .. ﴾ [ آل عمران: ٧٧] فقال امرؤ القيس : ماذا لمن تركَها يا
رسول الله؟ قال: ((الجنّة)) قال: فليشهدْ أنّي قد تَرَكْتُها له كلَّھا (٤).
(٥٣١٢) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدثني يحيى بن سعيد عن إسماعيل
ابن أبي خالد قال: حدّثني قيس عن عديّ بن عَميرة الكندي قال:
(١) الطبقات ٣٣١/٧،١٢٤/٦ والآحاد ٣٨٤/٤ ومعرفة الصحابة ٢١٩٢/٤، ومعجم الصحابة ٢٩١/٢ ،
والاستيعاب ١٤٢/٣، والتهذيب ١٤٧/٥، والإصابة ٤٦٣/٢ .
وهو ممّن انفرد بالإخراج له مسلم ، له عنده حديث واحد - الجمع (١٩٢).
(٢) رجاء والعرس حدّثا عديّ بن عدي عن أبيه عديّ بن عميرة .
(٣) في المسند ((أخيه)).
(٤) المسند ١٩١/٤، وإسناده صحيح. ومن طريق جرير أخرجه الطبراني في الكبير ١٠٨/١٧ (٢٦٥)، ونسبه
لهما الهيثمي ١٨١/٤ وقال : رجالهما ثقات .
٦٥
قال رسول الله {8﴾: ((يا أيُّها النّاس، من عَمِل منكم لنا في عمل فكَتَمَنا منه مِخْيَطاً
فما فوقه فهو غُلٌّ يأتي به يوم القيامة)) قال: فقام رجل من الأنصار أسودُ - قال مجالد: هو
سعد بن عبادة ، كأني أنظرُ إليه. فقال: يا رسول الله ، اقْبَلْ عنّي عَمَلَك. قال: ((وما ذاك؟))
قال: سَمِعْتُك تقول كذا وكذا. قال: ((وأنا أقول ذلك الآن ، من استعمَلْناه على عملٍ
فليجىء بقليله وكثيره ، فما أوتيَ منه أخذه ، وما نُهيَ عنه انتهى)) .
انفرد بإخراجه مسلم(١) .
(٥٣١٣) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن عيسى قال: حدّثني
ليث - يعني ابن سعد قال : حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حُسَين عن عديّ بن
عديّ بن عميرة الکندي عن أبيه
﴿ قال: ((الثَّيِّب تُعْرِبُ عن نفسها، والبِكرُ رِضاها صَمْتُها))(٢).
عن رسول الله
(٥٣١٤) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أحمد بن الحجّاج قال: حدّثنا
عبد الله - يعني ابن المبارك . قال : أخبرنا سيف بن أبي سليمان قال: سمعتُ عديّ بن
عديّ الکندي يقول : حدثني مولی لنا أنّه سمع جدّي يقول :
سمعتُ رسولَ الله ◌َ﴿ يقول: ((إنّ اللهَ عزّ وجلّ لا يُعَذِّبُ العامّة بعمل الخاصّة، حتى
يرَوا المُنْكَرَ بين ظهرانيهم وهم قادرون على أن ينكروه فلا ينكروه ، فإذا فعلو ذلك عذّبَ الله
الخاصّة والعامّة))(٣).
(١) المسند ١٩٢/٤، ومسلم ١٤٦٥/٣ (١٨٣٣) عن إسماعيل . ويحيى من رجال الشيخين.
(٢) المسند ١٩٢/٤. ومن طريق الليث أخرجه ابن ماجة ٦٠٢/١ (١٨٧٢). قال البوصيري : رجال إسناده
ثقات ، إلاّ أنه منقطع، فإن عديّاً لم يسمع من أبيه عديّ بن عميرة ، يدخل بينهما العرس بن عميرة . قاله
أبوحاتم وغيره . لكن الحديث يشهد له ما رواه الشيخان عن أبي هريرة ، ومسلم عن ابن عباس . الجمع
٨٥/٣ (٢٢٦٦)، ١١٦/٢ (١١٩٤).
(٣) المسند ١٩٢/٤. وأحال على حديث سبق: عن ابن نمير عن سيف عن عديّ. وقد جاء الحديث في
الأطراف ٣٣٥/٤ وفيه: سمعت عيسى بن عديّ بن عديّ. ويكون صواباً . وأخرجه الطبراني ١٣٩/١٧
(٣٤٤) من طريق عبدالله بن المبارك. قال الهيثمي ٢٧٠/٧ : وفيه رجلٌ لم يُسَمّ .
٦٦
(٥٣١٥) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عبدالله قال: حدّثنا
معتمر بن سليمان قال : قرأت على الفضيل بن ميسرة قال : حدّثني أبو حَريز أن قيس بن
أبي حازم حدّثه أن عديّ بن عَميرة قال :
كان النبيُّ ◌َ﴿ إذا سجدَ يُرَى بياضُ إبطه، ثم إذا سلّم أقبلَ بوجهه عن يمينه
حتى يُرى بياضُ خدّه، ثم يسلّم عن يساره وَيُقْبِلُ بوجهه حتى يُرى بياضُ خدّه عن
يساره(١).
(١) المسند ١٩٣/٤. وبه أخرجه الطبراني في الأوسط ٢٣٧/٩ (٨٥١٧) قال: لا يروى هذا الحديث عن عديّ
ابن عميرة إلاّ بهذا الإسناد ، تفرّد به معتمر. وصحّح صدره ابن خزيمة ٣٢٦/١ (٦٥٠) من طريق المعتمر .
ونسبه الهيثمي للطبراني في الأوسط ١٢٨/٢ ، ولأحمد ١٣٥/٢، وقال: رجاله ثقات. وضعّف الألباني
إسناده ، لأن عبدالله بن الحسين الأزدي أبا حريز ، صدوق ، يخطىء.
٦٧
(٣٨٠)
مسند العرباض بن سارية
أبي نُجَيح السُّلَميّ(١)
(٥٣١٦) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالرحمن بن مهديّ قال:
حدّثنا معاوية - يعني ابن صالح عن ضَمْرة بن حبيب عن عبد الرحمن بن عمرو السُّلَمي
أنّه سمع العرباض بن سارية قال :
وَعَظَنا رسولُ الله ◌َ﴿ موعظةً ذَرَفَت منها العيونُ، وَوَجِلَتْ منها القلوبُ ، قلنا: يا رسول
الله، إن هذه الموعظةُ مُوَدِّع ، فماذا تَعْهَدُ إلينا؟ قال: ((قد تَرَكْتُكم على البيضاء ، ليلُها
كنهارها ، لا يَزِيغُ عنها بعدي إلاّ هالكٌ ، ومن يَعِشْ منكم فسيرى اختلافاً كثيراً ، فعليكم
بما عَرَقْتُم من سُنَّتي وسُنَّة الخلفاء الراشدين المهديّين ، وعليكم بالطاعة وإنْ عبداً
حبشياً، عَضُّوا عليها بالنَّواجذ، فإنّما المؤمن كالجمل الأَنِف حيثما قيدَ انقاد))(٢).
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدّثنا ثور بن يزيد قال: حدّثنا خالد
ابن معدان قال: حدّثني عبد الرحمن بن عمرو السُّلَمی وحُجْر بن حُجْرِ قالا:
أتينا العِرباض بن سارية ، وهو ممّن نزلَ فيه ﴿ولا علَى الَّذِينَ إذا ما أَتَوكَ لِتَحْمِلَهُم
قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيهِ﴾ [التوبة: ٩٢] فسلَّمْنا وقلنا: أتيناك زائرين وعائدين
ومقتبسین فقال عرباض :
صلّى بنا رسول الله ◌َ﴿ الصُّبْحَ ذات يوم، ثم أقبل علينا، فوعَظَنا موعظة بليغةً ذَرَفَتْ
منها العيونُ ، وَوَجِلَت منها القلوبُ ، فقال قائل: يا رسول الله ، كأنَّ هذه موعظةُ مودِّع ، فماذا
(١) ينظر الطبقات ٢٨٩/٧، والآحاد ٤٢/٣، ومعجم الصحابة ٢٩٩/٢، والاستيعاب ١٦٦/٣، والتهذيب
١٥٠/٥، والسير ٤١٩/٣، والإصابة ٤٦٦/٢.
(٢) المسند ١٢٦/٤ . رجاله ثقات، غير عبدالرحمن بن عمرو السلمي، مقبول ، روى له أبوداود والترمذي وابن
ماجة. التقريب ٣٤٥/١ . وأخرجه ابن ماجة ١٦/١ (٤٣)، والحاكم ٩٦/١ .
٦٨
تَعْهَدُ إلينا؟ فقال: ((أوصيكم بتقوى الله، والسَّمع والطاعة وإن عبداً حبشيّاً ، فإنّه من يَعشْ
منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بشَّنّتي وسُنّة الخلفاء الراشدين المهديّين ،
تَمَسَّكوا بها وعَضُوا عليها بالنّواجذ، وإيّاكم ومُحْدَثاتِ الأمور، فإن كلَّ مُحْدَثةٍ بِدعةٌ ، وكلَّ
بدعة ضلالة))(١).
(٥٣١٧) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد ووكيع قالا:
حدّثنا هشام قال: حدثني يحيى - يعني ابن أبي كثير - عن محمد بن إبراهيم عن خالد
ابن معدانَ عن العرباض بن سارية
كان يستغفرُ للصفّ المقدّم ثلاثاً، وللثاني مرّةً(٢).
أنّ رسول الله
(٥٣١٨) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية
بن صالح عن يونس بن سيف عن الحارث عن زياد عن أبي رُهم عن عِرباض بن سارية قال :
وهو يدعونا إلى السَّحور في شهر رمضان، قال: ((هَلُمُوا إلى
الغداء المبارك» .
سمعتُ رسول الله
ثم سمْعتُه يقول: ((اللّهمّ علِّمْ معاويةَ الكتابَ والحسابَ ، وقِهِ العذاب))(٣) .
(٥٣١٩) الحديث الرابع: وبه عن معاوية بن صالح عن سعيد بن هانىء قال:
سمعتُ العرباض بن سارية قال :
(١) المسند ١٢٦/٤. ومن طريقه أخرجه أبوداود ٢٠٠/٤ (٤٦٠٧). ومن طريق الوليد صحّحه ابن حبان
١٧٨/١ (٥). ومن طريق خالد بن معدان أخرجه الترمذي ٤٣/٥ (٢٦٧٦) وقال : هذا حديث حسن
صحيح . قال : وقد روى ثور بن يزيد عن خالد ... وصحّح الألباني الحديث في السلسلة الصحيحة
٦١٠/٢، ٧١٧ (٩٣٧) .
(٢) المسند ١٢٦/٤. ورواه ١٢٨/٤ من طريق يحيى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم عن خالد بن معدان عن
جُبير بن نفير عن العرباض . ومن طريق هشام أخرجه ابن ماجه ٣١٨/١ (٩٩٦)، وصحّحه ابن خزيمة
٢٦/٣ (١٥٥٨)، والحاكم والذهبي ٢١٤/١ . وبإدخال جبير بين خالد والعرباض صحّحه ابن حبان ٥٣١/٥
(٢١٥٨). وينظر تخريج محقّق ابن حبّان. وصحّحه الألباني.
(٣) المسند ١٢٧/٤، وصحّحه ابن خزيمة ٢١٤/٣ (١٩٣٨). وأخرج الجزء الأول منه النسائي ٨٥/٤ وابن حبان ٢٤٤/٨
(٣٤٦٥). ومن طريق معاوية أخرجه أبوداود ٣٠٣/٢ (٢٣٤٤). ورجاله ثقات ، غير الحارث بن زياد . قال الهيثمي
في المجمع ٣٥٦/٩ بعد أن أخرج الجزء الثاني منه: وفيه الحارث بن زياد ، ولم أجد من وثّقه ، ولم يرو عنه غير
يونس بن سيف ، وبقيّة رجاله ثقات ، وفي بعضهم خلاف . وقد صحّح الألباني الحديث .
٦٩
بَكْراً ، فأتَيْتُه أتقاضاه، فقلت: يا رسول الله ، اقْضِنِي ثَمَنَ بَكري .
بِعْتُ من النبيّ ◌ِ
فقال: ((نعم ، لا قَضَيْتُكها إلا لُجَيْنِيّة)) قال: فقضاني فأحسن قضائي.
یومئذ
قال: وجاءه أعرابيّ فقال: ((يا رسول الله ، اقْضِني بكري . فأعطاه رسول الله
ء
جَمَلاً قد أسنّ. قال: يا رسول الله، هذا خير من بَكري. فقال رسول الله عَُّهُ: ((إنّ خير
القوم خيرُهم قضاءً))(١).
اللُّجَينِ: الفضّة .
(٥٣٢٠) الحديث الخامس: وبه ، حدّثنا معاوية بن صالح عن سعيد بن سُوَيد
الكلبي عن عبد الأعلى بن هلال السلمي عن العرباض بن سارية قال :
قال رسول الله :﴿ه: ((إنّي عند الله لخاتمُ النبيّين، فإن آدم لَمُنْجَدِل في طينته،
وسأنَبِّئُكم بأوّل ذلك: دعوة أبي إبراهيم ، وبشارة عيسى بي ، ورؤيا أُمّي التي رأت . وكذلك
أمّهات النبيّين تَرَين)) .
وقد رواه ليث عن معاوية، فقال فيه : وإن أمَّه رأت حين وضَعَته نوراً أضاءت منه قصور
الشام(٢) .
(٥٣٢١) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال، حدّثنا أبو عاصم قال: حدّثنا وهب
ابن خالد الحمصي قال: حدّثَتني أمُّ حبيبة بنت العرباض قالت: حدثني أبي :
أن رسول الله ◌َ﴾ُ حَرَّمَ يوم خيبرَ كلَّ ذي مِخْلَب من الطّير، ولحومَ الأهلية، والخَليسة،
والمُجَّمة ، وأن تُوطأَ السبايا حتى يَضَعْن ما في بطونهنّ(٣) .
(١) المسند ١٢٧/٤. وإسناده صحيح. وأخرجه النسائي ٢٩١/٧. وصحّح إسناده الحاكم ٣٠/٢ من طريق
معاوية ، ووافقه الذهبي . ومن طريق معاوية أخرجه ابن ماجة ٢٦٧/٢ (٢٢٨٦) مقتصراً على قصة الأعرابي .
وصحّحه الألباني .
(٢) المسند ١٢٧/٤. وكذلك الرواية الثانية عن الحسن بن سوّار عن الليث به. وأخرجه ابن حبّان ٣١٢/١٤
(٦٤٠٤) من طريق معاوية وينظر تخريج المحقّق. وصحّح الحاكم إسناده من طريق سعيد بن سويد
٦٠٠/٢، وقال الهيثمي ٢٢٦/٨: وأحد أسانيد أحمد رجاله رجال الصحيح غير سعيد بن سويد ، وقد وثّقه
ابن حبّان .
(٣) المسند ١٢٧/٤. ورواه الترمذي في قسمين: ٥٩/٤، ١١٢ (١٤٧٤، ١٥٦٤) وقال في الموضع الثاني:
حديث غريب. وأخرجه الطبراني في الكبير ٢٥٩/١٨ (٦٤٨)، والأوسط ٢١٢/٣ (٢٤٤٣). وقد صحّح
الألباني الحديث لغيره . ينظر الصحيحة ٢٢٨/٤ (١٦٧٣)، ٥٠٨/٥ (٢٣٩١).
والخليسة بمعنى المخلوسة ، أي المنهوبة : وهي ما أخذه السبع فاستُخلص منه . والمجثّمة: التي تجعل للرمي .
٧٠
(٥٣٢٢) الحديث السابع: وبه عن العِرباض :
** كان يأخذ الوَبَرة من فَيء الله فيقول: «مالي من هذا إلا مثلُ ما
أن رسول الله
لأحدِكم ، إلاّ الخُمسَ، وهو مردود فيكم ، فأدُّوا الخَيْطَ والمِخْتَطَ فما فوقهما ، وإيّاكم
والغُلولَ ، فإنّه عارٌ ونارٌ وشَنار على صاحبه يومَ القيامة))(١) .
(٥٣٢٣) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر المدائني قال:
أخبرني عبّاد بن العوّام عن سفيان بن حُسين عن خالد بن سعد عن العرباض بن سارية
قال :
سمعتُ رسول الله ◌َّهُ يقول: ((إن الرجل إذا سقى امرأته من الماء أُجِرَ))
ريج (٢) .
قال: فأتيْتُها فسقَيْتُها وحدَّثْتُها ما سَمِعْتُ من رسول الله
(٥٣٢٤) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هيثم بن خارجة قال: حدّثنا ابن
عيّاش يعني إسماعيل عن صفوان بن عمرو بن عبد الرحمن بن ميسرة عن العرباض بن
سارية قال:
قال رسول الله ◌َّ ﴾: ((قال الله عزّ وجلّ: المُتَحابُون لجلالي(٣) في ظِلّ عرشي يومَ لا
ظِلَّ إلاَّ ظِلّي)) (٤).
(١) المسند ١٢٧/٤، والمعجم الكبير ٢٥٩/١٨ (٦٤٩)، والأوسط ٢١٢/٣ (٢٤٤٣). وقال في الأوسط عن هذا
الحديث والذي قبله : لا يروى هذان الحديثان عن العرباض إلاّ بهذا الإسناد ، تفرّد به أبوعاصم . قال
الهيثمي ٣٤٠/٥ : رواه أحمد والبزّار والطبراني، وفيه أمّ حبيبة بنت العرياض، ولم أجد من وثّقها ولا
جرّحها ، وبقيّة رجاله ثقات .
والشنار: القبح والعيب .
(٢) المسند ١٢٨/٤، والكبير ٢٥٨/١٨ (٦٤٦)، والأوسط ٤٧١/١ (٨٥٨) كلاهما من طريق عبّاد. قال في
الأوسط : لم يرو هذا الحديث عن سفيان إلاّ عبّاد. وخالد بن سعد لم يسمع من عرباض .
وقد ذكر الحديث الهيثمي في المجمع ١٢٢/٣، ٣٢٨/٤ وقال: وفيه سفيان بن حسين ، وفي حديثه عن
الزهري ضعف ، وهذا منها . كذا قال؟ وليس هذا عن الزهري في المسند ولا في المعجمين .
(٣) يروي ((بجلالي)) و ((في جلالي)).
(٤) المسند ١٢٨/٤، ومن طريقه في الكبير ٢٥٨/١٨ (٦٤٤). قال الهيثمي ٢٨٢/١٠: إسنادهما جيّد.
٧١
(٥٣٢٥) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حيوة بن شُريح قال: حدّثنا بقيّة
قال : حدثني بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن ابن أبي بلال عن عرباض بن سارية :
أن رسول الله تَ﴾ قال: ((يختصمُ الشهداءُ والمتوقَّون على فُرُشهم إلى ربّنا عزّ وجلّ في
الذين يُتَوَفَّون من الطاعون ، فيقول الشهداء : إخواننا قُتِلوا كما قُتِلْنا . ويقول المتوفَّون على
فُرُشهم : إخواننا ماتوا على فُرُشهم كما مِتنا ، فيقول ربُّنا تبارك وتعالى: انظروا إلى
جِراحهم ، فإن أشبهَت جِراحُهم جِراحَ المقتولين فإنّهم منهم ومعهم ، فإذا جراحُهم قد
أَشبَهَت جِراحَهم))(١) .
(٥٣٢٦) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يزيد بن عبد ربّه قال :
حدّثنا بقيّة بن الوليد قال: حدّثني بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن أبي بلال عن
عرباض بن سارية أنّه حدّثهم :
أن رسول الله
كان يقرأ المُسَبَّحات قبل أن يرقدَ . وقال: ((إنّ فيهنّ آيةً أفضلَ من
ألف آية))(٢)
(٥٣٢٧) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحكم بن نافع قال :
حدّثنا إسماعيل بن عيّاش عن ضَمْضَم بن زُرعة عن شُرَيح بن عُبيد قال : قال العِرباض بن
سارية :
كان النبيُّ تَ﴿ يخرُجُ إلينا في الصُّفَّة وعلينا الحَوْتَكِيّة، فيقول: «لو تعلمون ما ذُخِرَ
لكم ما حَزِنْتُم على ما زُوي عنكم . ولتُفْتَحَنَّ عليكم فارسُ والرّوم))(٣) .
الحوتكيّة : عِمَّةٌ يتعمّمها الأعراب ، يسمّونها بهذا الاسم .
(١) المسند ١٢٨/٤، والنسائي ٣٧/٦، والمعجم الكبير ٢٥٠/١٨ (٦٢٦). وحسن ابن حجر إسناده - الفتح
١٩٤/١٠، وصحّح الألباني الحديث. وعبدالله بن أبي بلال، مقبول ووثّقه ابن حبّان، التهذيب ٩٨/٤،
والتقريب ٢٨١/١ .
(٢) المسند ١٢٨/٤. ومن طريق بقيّة أخرجه أبوداود ٣١٣/٤ (٥٠٥٧)، والترمذي ١٦٦/٥ (٢٩٢١) وقال :
حسن غريب . وجعله الألباني في ضعيف أبي داود ، وذكره في صحيح الترمذي وقال : ضعيف الإسناد .
وعلّته مع ابن أبي بلال - الذي لم يوثّقه غير ابن حبّان - عنعنه بقيّة بن الوليد في الإسناد .
(٣) المسند ١٢٨/٤. وشُريح لم يُدرك العرباض. وقال الهيثمي - المجمع ٢٦٣/١٠: رجاله قد وثّقوا.
٧٢
(٣٨١)
مسند عَرفجة بن أسعد(١)
(٥٣٢٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي ويزيد بن هارون قالا: أخبرنا
أبو الأشهب قال: حدّثنا عبد الرحمن بن طَرَفة بن عرفجة عن جدّه عرفجة بن أسعد:
أنّه أصيب أنفه يوم الكُلاب في الجاهلية ، فاتَّخَذَ أنفاً من وَرِق فأنْتَن عليه ، فأمره النبيُّ
أن يَتَّخِذَ أنْفاً من ذهب (٢).
(١) الآحاد ٢٨٥/٥، ومعرفة الصحابة ٢٢٢٩/٤، والاستيعاب ١٢٤/٣، والتهذيب ١٥١/٥، والإصابة ٤٦٧/٢.
وذكر ابن الجوزي في التلقيح ٣٧١ أن لعرفجة سبعة أحاديث . وقيل : له حديث واحد .
(٢) المسند ٣٤٢/٤ عن يزيد، ٢٣/٥ عن عبدالرحمن. وبعد رواية يزيد: قال يزيد: فقيل لأبي الأشهب: أدرك
عبدالرحمن جدّه؟ قال: نعم. ومن طرق عن أبي الأشهب: أخرج عبدالرحمن الحديث: أبوداود ٩٢/٤
(٤٢٣٢، ٤٢٣٣)، والنسائي ١٦٣/٨، ١٦٤، والترمذي ٢١١/٤ (١٧٧٠) وقال: حسن غريب. وصحّحه
ابن حبّان ٢٧٦/١٢ (٥٤٦٢) والألباني. وقال ابن حجر في الأطراف ٣٤١/٤ بعد أن ذكر طرقه : بعض هذه
الطرق مرسل . وهذا عن أبيه عن جدّه غريب جداً .
٧٣
(٣٨٢)
مسند عَرفجة بن ضريح
ويقال: شُريح الأشجعي(١) .
(٥٣٢٩) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى وهاشم بن القاسم ومحمد بن جعفر قالوا:
حدّثنا شعبة قال: حدّثنا زياد بن علاقة عن عرفجة قال:
: يقول: ((إنّها ستكونُ هَناتٌ وهَنات ، فمن أراد أن يُفَرِّقَ بين
سمعتُ النبيّ.
المسلمين ، وقال ابن جعفر: أن يُفَرِّقَ أمرَ هذه الأُمّة وهم جميع ، فاضربوه بالسيف كائناً من
كان» .
انفرد بإخراجه مسلم (٢) .
(١) وفي اسم أبيه أقوال أخرى .
ينظر الطبقات ١٠٦/٦، والآحاد ٣١٥/٥، ومعرفة الصحابة ٢٢٢٨/٤، والاستيعاب ١٢٤/٣، والتهذيب
١٥١/٥، والإصابة ٤٦٧/٢ .
وقد انفرد مسلم بالإخراج عنه ، وله عنده حديث واحد- الجمع (١٩٣ - الحديث ٣١١٦).
(٢) الحديث في المسند ٢٦١/٤ عن يحيى وهاشم - في موضعين، ٣٤١/٤ عن محمد بن جعفر. ومن طريق
محمد بن جعفر أخرجه مسلم ١٤٧٩/٣ (١٨٥٢). وله فيه طرق أُخر .
٧٤
(٣٨٣)
مسند عروة بن أبي الجَعد البارقيّ(١)
(٥٣٣٠) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدثني يحيى بن آدم قال: حدّثنا
إسرائيل عن أبي إسحق عن عروة بن أبي الجعد البارقيّ قال :
قال رسول الله ◌َ﴾: ((الخيلُ معقودٌ في نواصيها الخيرُ إلى يوم القيامة: الأجر والمغنم)).
أخرجاه في الصحيحين (٢).
(٥٣٣١) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا سعيد بن
زيد قال: حدّثنا الزبير بن الخِرِّيت قال: حدّثنا أبو لبيد - واسمه لِمازة بن زَبّار ، عن عروة بن
أبي الجعد البارقي قال :
عرض للنبيّ ﴿ جَلَبٌ فأعطاني ديناراً، وقال: ((أيْ عروةُ ، انتِ الجَلَب فاشْترِ لنا شاة»
فأتيتُ الجَلَب ، فساومْتُ صاحبَه ، فاشتريتُ منه شاتَين بدينار، فجئت أسوقها ، فَلَقيني
رجلٌ فساوَمني فأبيعُه شاة بدينار ، فجئتُ بالدينار ، وجئت بالشاة . فقلت: يا رسول الله ،
هذا ديناركم وهذه شاتُكم. قال: ((وصَنَعْتَ كيف؟)). قال: فحدثْتُه الحديث. فقال: ((اللّهمَّ
بارِْ له في صَفقة يمينه)» فلقد رأيتُني أقف بكُناسة الكوفة فأربحُ أربعين ألفاً قبل أن أَصِلَ إلى
أهلي . قال: وكان يشتري الجواري ويبيع(٣).
(١) الطبقات ١٠٨/٦، والآحاد ٣٦١/٤، ومعرفة الصحابة ٢١٨٣/٤، ومعجم الصحابة ٢٦٤/٢، والاستيعاب
١١١/٣، والتهذيب ١٥٢/٥، والإصابة ٤٦٨/٣ .
وجعله الحميدي في المقدّمين بعد العشرة (٢٢). وأخرج له الشيخان حديثاً واحداً . أما ابن الجوزي فذكر
أنه أخرج له ثلاثة عشر حديثاً - التلقيح ٣٦٩ .
(٢) المسند ٣٧٦/٤، وله فيه طرق عديدة. ربأسانيد أخرجه البخاري ٥٤/٦ (٢٨٥٠). وفيه أطرافه ، ومسلم
١٤٩٣/٣، ١٤٩٤ (١٨٧٣).
(٣) المسند ٣٧٦/٤، وأخرجه الترمذي ٥٥٩/٣ (١٢٥٨) من طريق هارون الأعور عن الزبير بن الخِرّيت. وذكر
عقبه رواية سعيد بن زيد عن الزبير قال : وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث وقالوا به . وهو قول
أحمد وإسحق . وقريب منه في ابن ماجة ٨٠٣/٢ (٢٤٠٢) وصحّحه الألباني .
٧٥
(٣٨٤)
مسند عروة الفُقَيميّ(١)
(٥٣٣٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا عاصم بن هلال قال:
حدّثنا غاضرة بن عروة الفُقَيمي قال: حدثني أبي عروة قال :
كنّا ننتظرُ النبيَّ تَ﴿، فخرج رجل يقطُرُ رأسُه من وُضوء، أو غُسل، فصلّى ، فلمّا
قضى الصلاة جعل الناسُ يسألونه: يا رسول الله ، علينا حَرَجٌ في كذا؟ فقال رسول الله
﴿: ((أيُّها النّاسُ، إنّ دِينَ الله في يُسر)) ثلاثاً يقولها(٢) .
(١) ينظر معرفة الصحابة ٢١٨٦/٤، ومعجم الصحابة ٢٦٢/٢، والاستيعاب ١١١/٣، والإصابة ٤٧١/٢ .
(٢) المسند ٦٩/٥، ومن طريق عاصم أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد ٣٩٧/٢ (١١٩٠)، وأيويعلى ٢٧٤/١٢
(٦٨٦٣)، والطبراني في الكبير ١٤٦/١٧ (٣٧٢). قال ابن حجر في الفتح ٩٤/١ : إسناده حسن . وقال في
الإصابة ٤٧٢/٢ : وعاصم مختلف في الاحتجاج به . وقال الهيثمي في المجمع ٦٧/١: وفيه عاصم بن هلال ،
وثّقه أبوحاتم وأبوداود ، وضعّفه النسائي وغيره ، وغاضرة لم يرو عنه غير عاصم ، هكذا ذكره المزّي .
٧٦
(٣٨٥)
مسند عروة بن مُضَرَس بن لأم الطائيّ(١)
(٥٣٣٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن إسماعيل قال: حدّثنا عامر قال: حدّثني
عروة بن مُصرِّس قال:
جِئتُ رسول الله ◌َ﴿ي بالموقف، فقلتُ: يا رسول الله، جئتُ من جبلي طيِّء، أكْلِلْتُ
مَطِيَّتِي ، وأتعبْتُ نفسي . والله ما تركْتُ من جبلٍ إلا وقفتُ عليه، هل لي من حَجّ؟ فقال
رسول الله ◌َ له: «من أدركَ معنا هذه الصلاة - يعني صلاة الفجر - وأتى عرفات قبل ذلك
ليلاً أو نهاراً تَمَّ حَجُّه وقضى تَفَثَّه)) .
قال الترمذي : هذا حديث صحيح (٢) .
*
*
(١) الطبقات ١٠٦/٦، والآحاد ٤٣٨/٤، ومعرفة الصحابة ٢١٨٣/٤، ومعجم الصحابة ٢٦٣/٢، والتهذيب
١٥٩/٥، والإصابة ٤٧١/٢ .
وذكر ابن الجوزي في التلقيح ٣٦٩ أن له عشرة أحاديث . وقال البرقي: له حديث في الحجّ .
(٢) المسند ٢٦١/٤ . وإسناده صحيح. وقد أخرج الأئمّة الحديث من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد:
النسائي ٢٦٣/٥، ٢٦٤، وابن ماجة ١٠٠٤/٢ (٣٠١٦)، وأبوداود ١٩٦/٢ (١٩٥٠)، والترمذي ٢٣٨/٣
(٨٩١) وقال: حسن صحيح. وصحّحه ابن خزيمة ٢٥٥/٤ (٢٨٢٠)، وابن حبان ١٦٢/٩ (٣٨٥١). قال
الحاكم ٤٦٣/١: هذا حديث صحيح، على شرط كافّة أئمّة الحديث ... وصحّحه الذهبي.
٧٧
(٣٨٦)
مسند عصام المُزَنيّ(١)
(٥٣٣٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان قال: ذكره عبد الملك بن نوفل بن مُساحق
عن رجلٍ من مُزينة يقال له ابن عصام عن أبيه - وكان من أصحاب النبيِّ ﴿، قال :
كان النبيُّ ◌ِ﴿ إذا بعثَ السَّرِيّةَ يقول: ((إذا رأيْتُم مسجداً أو سَمِعْتُم منادياً ، فلا تقتلوا
أحداً))(٢) .
*
(١) التهذيب ١٦٥/٥، والإصابة ٤٧٣/٢.
(٢) المسند ٤٨٨/٢٤ (١٥٧١٤)، وأبو داود ٤٣/٣ (٢٦٢٥)، والترمذي ١٠٢/٤ (١٥٤٩) وقال: غريب . وضعْفه
الألباني . وضعّفه محقّقو المسند لجهالة ابن عصام المزني . وعبدالملك بن نوفل لم يؤثر توثيقه عن غير
ابن حبّان. وينظر تخريج المحقّقين له .
٧٨
(٣٨٧)
مسند عصمة بن مالك بن أُميّة الخَطْمِيّ
ويقال: عُصَيمة (١)
(٥٣٣٥) حدّثنا عبد الحقّ بن عبد الخالق قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أحمد بن
يوسف قال: حدّثنا أبو بكر محمد بن عبد الملك بن بِشران قال : حدّثنا الدّارقطني قال:
حدثنا محمد بن أحمد بن عمرو بن عبد الخالق قال : حدثنا أحمد بن رشدین قال : حدّثنا
سعيد بن عُفَير قال: حدّثنا الفضل بن المختار عن الصَّلت بن دينار عن عصمة بن مالك
:
الخَطمي - وكان من أصحاب رسول الله
أن رجلاً قال: يا رسول الله، إني احْتَكَكْتُ في الصلاة فأصابَتْ يدي فرجي . فقال
النبيُّ ◌َ ﴿: ((وأنا أفعل ذلك))(٢) .
الفضل والصّلت ضعيفان جدّاً(٣).
(١) معرفة الصحابة ٢١٤٥/٤، والإصابة ٤٧٥/٢ .
وجعل له الطبراني في المعجم الكبير مسنداً ١٧٨/١٧ ذكر بعض أحاديثه ، منها الحديث الذي هنا . وله
مسند في جامع المسانيد لابن الجوزي ١٣٧/٩، ولم يذكر هذا الحديث. وقال في آخر مسنده : وهذه كلّها
غرائب إسناداً ومتناً . وقال ابن حجر في الإصابة : له أحاديث أخرجها الدارقطني والطبراني ، ومدارها على
الفضل بن مختار ، وهو ضعيف جداً .
(٢) هذا الحديث رواه المؤلّف بسنده إلى سنن الدارقطني ١٤٩/١. ومن طريق الفضل بن المختار عن عبد الله
ابن موهب عن عصمة أخرجه الطبراني في الكبير ١٧٨/١٧ (٤٦٨). قال الهيثمي ٢٤٩/١: فيه الفضل بن
المختار، وهو منكر الحديث ، ضعيف جداً .
(٣) ينظر الضعفاء والمتروكون ٥٧/٢، ٠٨/٣
٧٩
(٣٨٨)
مسند عطيّة بن سعد السَّعديّ(١)
وقيل : ابن عمرو . وقيل : ابن عروة . وقيل : ابن قيس .
(٥٣٣٦) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا مَعمر عن
سماك بن الفضل عن عروة بن محمد بن عطيّة عن أبيه عن جدّه قال:
﴿ُ يقول: ((اليدُ المُعْطِيةُ خيرٌ من اليد السُّغلى))(٢).
سمعتُ رسول الله
(٥٣٣٧) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم بن خالد قال: حدّثنا
أميّة بن شبل عن عروة بن محمد قال : حدّثني أبي عن جدّي قال :
قال رسول الله عَ له: ((إذا استشاط السلطانُ تسلّطَ الشيطان))(٣).
(٥٣٣٨) الحدیث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدثنا إبراهيم بن خالد قال : حدّثنا
أبووائل الصنعاني قال: كنا جلوساً عند عروة بن محمد ، إذ دخل عليه رجلٌ فكلُّمُه بكلام
أغضبه ، فلمّا أن غَضِبَ قام ثم عاد إلينا وقد توضّأ ، فقال: حدثني أبي عن جدّي عطيّة -
وقد كانت له صحبة قال :
ـيُ: ((إنّ الغضبَ من الشيطان، وإن الشيطان خُلِقَ من النار، وإنما
قال رسول الله
تُطْفَأُ النار بالماء ، فإذا غَضِب أحدُكم فليتوضّا)) (٤).
(١) الآحاد ٤٦٣/٣، ١١٠/٣، ومعرفة الصحابة ٢٢١٤/٤، والاستيعاب ١٤٤/٣، والتهذيب ١٨٥/٥، والإصابة ٤٧٨/٢ .
وذكر في التلقيح ٣٧٤ أنه ممّن أخرج له ثلاثة أحاديث .
(٢) المسند ٢٢٦/٤. ومن طريق عبد الرزّاق في الآحاد ٤٦٣/٢ (١٢٦٤)، والكبير ١٦٦/١٧ (٤٤١). وقال
الهيثمي ١٠١/٣: رجال أحمد ثقات. ومن طريق عروة بن محمد أخرجه الحاكم ٣٢٧/٤، وصحّح إسناده،
ووافقه الذهبي . وقد جعل الألباني عروة بن محمد وأباه مجهولين - في تخريجه للحديث التالي - الضعيفة
٥١/٢ (٥٨١) .
(٣) المسند ٢٢٦/٤، والآحاد ٤٦٤/٢ (١٢٦٦)، والكبير ١٦٧/١٧ (٤٤٤). وضعفه الألباني- ينظر الحديث السابق.
(٤) المسند ٢٢٦/٤، وأبو داود ٢٤٩/٤ (٤٧٨٤)، والآحاد ١١٠/٣ (١٤٣١)، والمعجم الكبير ١٦٧/١٧ (٤٤٣)
وضعفه الألباني .
٨٠