النص المفهرس

صفحات 221-240

أيُّها دُعي، فهل يُدْعَى منها كلِّها أحدٌ يا رسول الله؟ قال: «نعم ، وإنّي لأرجو أن تكونَ
منهم)) .
أخر جاه(١).
(٤٣٤٣) الحديث العاشر: [ حدّثنا(٢) أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال : أخبرنا
معمر عن الزهري عن ابن المسيّب] عن أبي هريرة قال :
سأل رجلٌ رسول اللّه تَ ه فقال: يا رسول اللّه، أيُّ الأعمال أفضل؟ قال: ((الإيمان بالله))
قال : ثم ماذا؟ قال: ((الجهادُ في سبيل اللّه)). قال: ثم ماذا: قال: ((ثم حَجٌّ مبرور)) .
أخرجاه .
(٤٣٤٤) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدثنا عبدالرزّاق قال : حدّثنا
معمر قال : قال لي الزُّهري: ألا أُحدّثك حديثين عجيبين؟ قال الزُّهريّ: عن حُميد بن
عبدالرحمن عن أبي هريرة :
عن النبيِّ ◌َ﴿ قال: «أسرف رجلٌ على نفسه ، فلما حضرَه الموتُ وصَى بنيه فقال:
إذا مِتُّ فأحْرِقوني ثم اسْحَقُوني ثم اذْرُوني في البحر (٣)، فوالله لئن قدَرَ عليّ ربّي عزّ وجلّ
لِيُعَذِّبَنِّي عذاباً ما عَذّبَه أحداً. قال: ففعلوا ذلك به ، فقال اللّه عزَّ وجلّ للأرض: أدّي ما
أخذْتٍ ، فإذا هو قائمٌ ، فقال : ما حَمَلَكَ على صَنَعْتَ؟ قال : خشيتُك يا ربِّ - أو مخافتُك،
فغفرَ اللهُ له بذلك)» .
قال الزهري: وحدّثني حُميد عن أبي هريرة عن النبيّ ◌َ﴿ُ: ((دخلت امرأةٌ النّار في
هرّة رَبَطَتَها ، فلا هي أطعَمَتْها ، ولا هي أرسلَتْها تأكلُ من خَشاشِ الأرض ، حتى ماتت)) .
قال الزهريّ : ذلك لئلا يتَّكِلَ رجلٌ ، ولا ييأسَ رَجل .
(١) المسند ٧٢/١٣ (٧٦٣٣). وبهذا الإسناد وغيره في مسلم ٧١١/٢، ٧١٢ (١٠٢٧) . وأخرجه البخاري
١١١/٤ (١٨٩٧) من طريق الزهري .
(٢) ورد في الأصلين: ((وبه عن أبى هريرة)) وليس صحيحاً. فالحديث بالسند الذي أثبته في المسند
٧٩/١٣ (٧٦٤١)، ومسلم (٨٨/١ (٨٣). وفي البخاري ٧٧/١ (٢٦) من طريق ابن شهاب عن سعيد بن
المسيّب .
(٣) في المسند: ((ثم اذروني في الريح في البحر)).
٢٢١

أخرجاه(١) .
(٤٣٤٥) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال : حدّثنا الأعمش
عن أبي صالح عن أبي هريرة قال
قال رسول اللّه ◌َ ﴿هُ: «كلُّ عمل ابن آدمَ يُضاعَفُ، الحسنةُ بعشر أمثالها إلى سبعمائة
ضعف، إلى ما شاء اللّه، يقول الله عزّ وجلّ: إلاّ الصومَ، فإنّه لي وأنا أجزي به ، يَدَعُ
طعامَه وشهوته من أجلي . للصائم فرحتان: فرحةٌ عند فطره ، وفرحةٌ عند لقاء ربِّه . ولَخُلُوف
فيه أطيبُ عند الله من ريح المسك. الصومُ جنّة ، الصومُ جُنّة)) .
أخرجاه(٢) .
(٤٣٤٦) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدثنا عبدالرزّاق قال : حدثنا
مَعْمَر عن همَّم بن مُنَبِّه قال : حدّثنا أبوهريرة قال :
﴿ *: الصيامُ جُنّة، فإذا كانَ أحدُكم يوماً صائماً فلا يَجْهَلْ ، ولا
قال رسول الله
يَرْفُثْ ، فإن امرؤٌ قاتَلَه أو شتَمَه فيلقلْ: إنّي صائم))(٣) .
أخرجاه (٤) .
(٤٣٤٧) الحدیث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال : حدثنا عبدالرزّاق قال : حدّثنا
مَعْمَر عن الزُّهري عن الأعرج قال : قال أبوهريرة :
إنّكم تقولون: أكثرَ أبو هريرة عن النبيِّ ◌َ﴿، واللهُ الموعدُ. إنكم تقولون: ما بالُ
المهاجرين لا يُحَدّثون عن رسول الله بهذه الأحاديث؟ وما بالُ الأنصار لا يُحَدّثون بهذه
(١) المسند ٨٥/١٣، ٨٧ (٦٧٤٧، ٦٧٤٨) على أنهما حديثان: وأخرجهما مسلم بهذا الإسناد معاً ٢٢١٠/٤
(٢٧٥٦، ٢٦١٩). والأوّل منهما أخرجه البخاري من طريق معمر ٥١٤/٦ (٣٤١١)، أما الثاني فأخرجه
٣٥٦/٦ (٣٣١٨) عقب حديث عبيد اللّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر، قال: وحدّثنا عبيدالله عن سعيد
المقبُري عن أبي هريرة عن النبيّ :﴿﴿ مثله .
(٢) المسند ٤٤٥/١٥ (٩٧١٤)، ومسلم ٨٠٧/٢ (١١٥١)، ومن طريق أبي صالح في البخاري ١١٨/٤ (١٩٠٤).
وينظر ١٠٣/٤ (١٨٩٤).
(٣) تكرّر في المسند ومسلم ((إني صائم)) مرّتين .
(٤) المسند ٤٨٠/١٣ (٨١٢٨). ومن طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أخرجه مسلم ٨٠٦/٢
(١١٥١). وأخرجه البخاري ومسلم مع الحديث السابق، وجعله الحميدي ٢٢/٣ (٢١٩٥) طريقاً آخر
للحديث الذي قبله .
٢٢٢

الأحاديث؟ . وإنّ أصحابي من المهاجرين كانت تشغّلُهم صَفَقاتُهم في الأسواق ، وإن
أصحابي من الأنصار كان يشغلُهم أَرَضوهم والقيامُ عليها ، وإني كنتُ امرءاً مسكيناً ، فكنتُ
أُكثِرُ مجالسة رسول اللّه ◌َ ◌ّهِ، أحضُرُ إذا غابوا، وأحفَظُ إذا نسُوا، وإنّ النبيّ ◌َ ◌ُّهِ حدّثنا يوماً
فقال: ((من يبسُطُ ثوبه حتى أفرُغَ من حديثي ثم يقبِضُهُ إليه فإنّه ليس ينسى شيئاً سمعَه
منّي أبداً . فبسَطْتُ ثوبي - أو قال: نَمِرتي ، ثم حدَّثَنَا فقبَضْتُه إليّ، فوالله ما نسيتُ شيئاً
سمِعْتُه منه . وايمُ اللّه ، لولا آيَةٌ في كتاب اللّه عزّ وجلّ ما حدَّثْتُكم بشيءٍ أبداً، ثم تلا:
﴿إِنّ الذَّيْنَ يَكْتُمونَ ما أَنْزَلْنا من البَيِّنَاتِ والهُدَى .. ﴾ الآية كلّها [البقرة: ١٥٩].
أخرجاه(١) .
(٤٣٤٨) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال : حدثنا عبدالله بن يزيد
المقرىء قال: حدّثنا حَيْوَةُ وابن لَهيعة قالا: حدّثنا أبو الأسود(٢) أنّه سمع عروة بن الزّبير
يحدّث عن مروان بن الحكم :
صلاة الخوف؟ فقال أبو هريرة : نعم .
أنه سأل أبا هريرة : هل صلَّيْتَ مع رسول الله
لصلاة العصر وقامت معه طائفة ،
فقال : متى؟ فقال : عامَ غزوةٍ نجد ، فقام رسول اللّه
وطائفةٌ أُخرى مقابلَ العدوِّ وظهورُهم إلى القبلة، وكبَّرَ رسول اللّه تَ ه وكبّروا جميعاً ، الذين
معه والذين يقابلون العدوّ ، ثم ركع رسولُ اللّه ركعةً واحدة ، ثم ركعت معه الطائفةُ التي تليه ،
ثم سجد وسجدتِ الطائفة التي تليه ، والآخرون قيامٌ مقابلي العدوّ، فقام رسول اللّه
وقامتِ الطائفةُ التي معه فذهبوا إلى العدوّ فقابلوهم ، وأقبلتِ الطائفة التي كانت مقابلة العدوِّ
فركعوا وسجدوا، ورسولُ اللّه ◌َ لَه قائم كما هو، ثم قاموا فركع رسولُ اللّه تَ ﴾ ركعةً أُخرى
وركعوا معه ، وسجدوا معه ، ثم أقبلتِ الطائفةُ التي كانت تقابل العدوّ فركعوا وسجدوا،
﴿ي قاعد ومن معه، ثم كان التسليم. فسلّم رسول اللّه تَّله وسلّموا جميعاً،
ورسولُ الله
فكانت لرسول اللّه ◌َ﴿ ركعتين، ولكلّ رجل من الطائفتين ركعتين ركعتين(٣).
(١) المسند ١٣٣/١٣ (٧٧٠٥)، ومسلم ١٩٣٩/٤، ١٩٤٠ (٢٤٩٢). وفي البخاري ٢١٣/١ (١١٨) من طريق
ابن شهاب ، وفيه أطراف الحديث .
(٢) في المسند: أبوالأسود ، يتيم عروة: وهو محمد بن عبدالرحمن بن نوفل .
(٣) المسند ١٢/١٤ (٨٢٦٠) وبهذا الإسناد في أبي داود (١٤/٢ (١٢٤٠) والنسائي ١٧٣/٣. وأخرجه ابن
خزيمة ٢/(١٣٦٢)، وعنه ابن حبّان ١٣٧/٧ (٢٨٧٨) من طريق ابن إسحق عن أبي الأسود به . وصحّحه
الألبانى والمحقّقون .
٢٢٣

+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالصمد قال: حدّثنا سعيد بن عُبيد الهُنائي قال: حدّد
عبدالله بن شَقيق قال : حدّثنا أبو هريرة :
أن رسول اللّه ◌َهُ نزل بين ضَجنان وعُسْفان، فقال المشركون: إن لهؤلاء صلاةٌ هي
أحبُّ إليهم من آبائهم وأبكارهم ، وهي العصر، فأجْمِعُوا أمركم فمِيلوا عليهم ميلةً واحدة .
وإن جبريل أتى النبيَّ ﴿، فأمره أن يُقيمَ أصحابَه شطرين ، فيصلّي ببعضهم وتقوم الطائفة
الأخرى وراءهم ، وليأخذوا حِذْرَهم وأسلحتَهم ، ثم تأتي الأُخرى فيصلّون معه ، ويأخذوا
*، ولرسول الله
حِذْرَهم وأسْلحتهم، فتكون لهم ركعة ركعة مع رسول اللّه {
ركعتان(١).
(٤٣٤٩) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالرزّاق عن معمر عن
الزّهري عن عطاء بن يزيد اللَّيثي عن أبي هريرة قال :
قال النّاس : يا رسول الله، هل نرى ربَّنا عزّ وجلّ يومَ القيامة؟ فقال رسول الله
:
((هل تُضارون في الشمس ليس دونها سحاب؟)) قالوا: لا يا رسول اللّه . قال: ((هل تضارون
في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟)) قالوا: لا يا رسول الله. قال: ((فإنكم تَرَونه یومَ
القيامة كذلك، يجمعُ اللهُ النَّاس فيقول: من كان يعبدُ شيئاً فيتَّبعه . فيتَّبعُ من كان يعبدُ
القمرَ القمرَ ، ومن كان يعبد الشمسَ الشمسَ ، ومن كان يعبد الطواغيتَ الطواغيتَ ، وتبقى
هذه الأمةُ ، فيها منافقوها ، فيأتيهم اللـهُ في الصورة التي يعرفون فيقول : أنا ربُّكم، فيقولون :
نعوذُ بالله منك، هذا مكاننا حتى يأتينا ربُّنا ، فإذا جاء ربُّنا عرفْناه. قال: فيأتيهم اللـهُ عزَّ
وجلَّ في الصورة التي يعرفون ، فيقول : أنا ربُّكم ، فيقولون : أنت ربُّنا ، فيتّبعونه . قال:
ويُضرب جِسْرٌ على جهّم ، فأكونُ أوَّلَ من يُجيزُ ، ودعوى الرسلِ يومئذٍ: اللّهمَّ سلِّم سلِّم ،
وبها كلاليبُ مثلُ شَوكِ السَّعدان، هل رأيتُم شوكَ السَّعدان؟)) قالو: نعم يا رسول اللّه . قال:
(«فإنّها مثلُ شوك السَّعدان، غير أنَّه لا يعلمُ قدرَ عِظَمها إلاّ اللهَ، فتخطَفُ الناسَ بأعمالهم،
فمنهم المُوبَقُ بعمله ، ومنهم المُخَرْدَلُ ثمّ ينجو، حتى إذا فرغ اللّه عزّ وجلّ من القضاء بين
(١) المسند ٤٤٤/١٦ (١٠٧٦٥)، والنسائي ١٧٤/٣، والترمذي ٢٢٧/٥ (٣٠٣٥)، وقال: حسن غريب من هذا
الوجه من حديث عبدالله بن شقيق عن أبي هريرة. وصحّحه ابن حبّان ١٢٤/٧ (٢٨٧٣)، وصحّح الألباني
إسناده ، وجوده محقّقو المسند .
٢٢٤

العباد، وأراد أن يُخرج من النار من أراد أن يرحمَ ممن كان يشهدُ أن لا إله إلاّ اللّه، أمرَ
الملائكة أن يُخرجوهم ، فيعرفونهم بعلامة آثار السجود، وحرَّم اللّه عزّ وجلّ على النّار أن
تأكل من ابن آدم أثر السجود ، فيُخرجونهم قد امتحشوا ، فيُصَبُّ عليهم من ماء يقال له ماء
الحياة ، فينبُتون نباتَ الحِبّة في حميل السيل ، ويبقى رجلٌ يُقبل بوجهه إلى النّار، فيقول :
أيْ ربِّ، قد قَشَبَنِي ريحُها ، وأحرَقَنِي ذَكاؤها، فاصرِفْ وجهي عن النّار . فلا يزالُ يدعو اللهَ
حتى يقولَ : فلعلّي إن أعطيتُك ذلك أن تسألَني غيرَه . فيقول: لا وعزّتِك، لا أسألُك غيرَه،
فيصرفُ وجهه عن النّار، فيقول بعد ذلك: يا ربِّ قرّبني إلى باب الجنَّة ، فيقول : أوليسَ قد
زعمْتَ ألاّ تسألني غيره، ويلك يا ابن آدم ، ما أغدرَك! قال: ولا يزالُ يدعو حتى يقول :
فلعلّي إن أعطيْتُك ذلك أن تسألني غيرَه . فيقول : لا وعزّتِك، لا أسألُك غيرَه، ويعطي اللّه
عزّ وجلّ من عهوده ومواثيقه ألاَ يسأل غيرَه ، فيقرِّبُه إلى باب الجنَّة ، فإذا دنا منها انفَقَهتْ
له الجنّة ، فإذا رأى ما فيها من الحبرة والسُّرور سکتَ ما شاء الله أن یسكُت ، ثم يقول : يا
ربّ، أدْخِلْني الجنّة، فيقول: أوليس قد زعمْتَ ألاّ تسألَني غيرَه، وقد أعطيْتَ عهودك
ومواثيقك ألاّ تسألَني غيرَه؟ فيقول: يا ربّ، لا تجعلْني أشقى خلقِك. فلا يزال يدعو اللّه
عزّ وجلّ حتى يضحكَ منه فيأذنَ له بالدّخول(١) ، فإذا دخل قيل له : تمنَّ من كذا،
فيتمنّى ، ثم يقال له : تمنَّ من كذا، فيتمنّى ، حتى تنقطعَ به الأمانيُّ، فيُقالُ له : هذا لك
ومثلُه معه» .
قال : وأبوسعيد جالسٌ مع أبي هريرة لا يُغيِّر عليه شيئاً من قوله، حتى انتهى إلى
قوله : ((هذا لك ومثلُه معه)) قال أبوسعيد: سمعتُ النبيَّ ◌َ ﴿ يقول: ((هذا لك وعشرة
أمثاله)) قال أبوهريرة: حفظتُ: «ومثله معه)) .
قال أبوهريرة : وذلك الرجلُ آخرُ أهلِ الجنّةِ دخولاً الجنة .
أخرجاه(٢) .
وفيه كلمات لغويّة قد ذُكرت في مسند أبي سعيد(٣) .
(١) في المسند: ((حتى يضحك، فإذا ضحك منه أذن له بالدّخول فيها ... )).
(٢) المسند ١٤٣/١٣ (٧٧١٧)، والبخاري ٤٤٤/١١، ٤٤٦ (٦٥٧٣، ٦٥٧٤)، وينظر ٦٩٢/٢ (٨٠٦)، ومن
طريق الزهري في مسلم ١٦٣/١ (١٨٢).
(٣) ينظر الحديث (١٩٨٥).
٢٢٥

(٤٣٥٠) الحديث السابع عشر: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا عبيد بن إسماعيل عن
أبي أسامة عن عبيدالله عن خُبيب بن عبدالرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة :
أن رسول اللّه ◌َ ﴿ نهى عن بيعتين، وعن لبستين، وعن صلاتين: نهى عن الصلاة
بعد الفجر حتى تطلُعَ الشمسُ ، وبعد العصر حتى تغرُبَ الشمسُ . وعن اشتمال الصّمّاء ،
وعن الاحتباء في ثوب واحد يُفضي بفرجه إلى السماء . وعن المنابذة ، والملامسة .
أخرجاه(١) .
وقد سبق تفسیر مُشكِله في مواضع(٢) .
(٤٣٥١) الحديث الثامن عشر: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا أحمد بن محمد المكّ
قال : حدّثنا عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو المكّي عن جدّه عن أبي هريرة قال :
اتّبعْتُ النبيّ ◌َ﴿ وخرج لحاجته، وكان لا يلتفتُ، فدنوْتُ منه فقال: ((ابغني أحجاراً
أستنفضُ بها - أو نحوه ، ولا تأتِني بعظم ولا رَوث)» فأتيتُه بأحجارِ بطرف ثيابي ، فوَضَعْتُها
إلى جنبه ، وأعرضْتُ ، فلما قضى أتبعتُه بهنّ .
انفرد بإخراجه البخاري(٣) .
ومعنى قوله : ((أستنفض بها)) : أزيل بها عنّي الأذى .
(٤٣٥٢) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدثنا عبدالرزّاق قال : حدّثنا
معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عبّاس قال :
ما رأيتُ أشبهَ باللَّمَم (٤) ممّا قال أبو هريرة: عن النبيِّ ◌َ﴿: ((إنّ اللّهَ كتبَ على ابن
أَدمَ حظُّه من الزّنا، أدركَ ذلك لا محالةَ ، فزنا العينين النَّظرُ، وزنا اللسان النُّطْقُ ، والنّفسُ
تمنّى وتشتهي ، والفرج يصدّقُ ذلك أو يكذِّبُه)) .
(١) البخاري ٥٨/٢ (٥٨٤)، وهو في المسند ٢٧٣/١٦ (١٠٤٤١) من طريق عبيدالله بن عمر. وقد أخرج مسلم
١١٥١/٣، ١١٥٢ (١٥١١) من طريق أبي أسامة وغيره عن عبدالله ، ومن طرق أخرى ، وفيه النهي عن
البيعتين . وينظر الجمع ٩٦/٣ (٧٨٢٢).
(٢) ينظر الحديث (٤٣٣).
(٣) البخاري ٢٥٥/١ (١٥٥).
(٤) اللَّمَم: ما يُلِمَ به الشخص من الشهوات. أو مقارفة الذنوب الصغار.
٢٢٦

أخر جاه(١) .
(٤٣٥٣) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالأعلى عن معمر عن
الزُّهري عن سعيد بن المسيِّب عن أبي هريرة :
أن النبيَّ ◌َ ﴿ قال: ((تَفْضُلُ الصلاةُ في الجميع على صلاة الرجل وحدَه خمساً
وعشرين، ويجتمع ملائكةُ الليل وملائكة النّهار في صلاة الفجر)). ثم يقول أبوهريرة : اقرءوا
إن شئتم: ﴿وقرآنَ الفَجْرِ إِنَّ قرآنَ الفَجْرِ كان مَشهوداً﴾ [الإسراء: ٧٨].
أخر جاه(٢) .
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدثنا أبو النَّضر قال: حدّثنا شَريك عن الأشعث بن سُليم عن
أبي الأحوص عن أبي هريرة قال :
قال رسول اللّه ◌َ له: ((تفضُلُ صلاةُ الجماعة على الواحدة سبعاً وعشرين درجة))(٣).
(٤٣٥٤) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا عبدالجبّار بن العلاء
قال: حدّثنا مروان الفَزاري قال : حدّثنا عمر بن حمزة قال : أخبرني أبو غَطَفان المُرّي أنّه
سمع أباهريرة يقول :
قال رسول اللّه ◌َ﴿ه: ((لا يَشْرَبَنَّ أحدٌ منكم قائماً، فمن نَسِيَ فَلْيَسْتَقِىْ)).
انفرد بإخراجه مسلم (٤) .
(٤٣٥٤) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا إسحق قال : حدّثنا
مالك عن العلاء بن عبدالرحمن بن يعقوب أنّه سمع أبا السائب مولى هشام بن زُهرة يقول :
سمعت أباهريرة يقول :
قال رسول اللّه ◌َ له: ((من صلَّى صلاةً لم يقرأ فيها بأُمِّ القرآن فهي خداج ، هي خِداج،
(١) المسند ١٥٢/١٣ (٧٧١٩)، والبخاري ٥٠٢/١١ (٦٦١٢)، ومسلم ٢٠٤٦/٤ (٢٦٥٧).
(٢) المسند ١٠٩/١٢ (٧١٨٥)، ومسلم ٤٥٠/١ (٦٤٩)، ومن طريق الزهريّ في البخاري ١٣٧/٢ (٦٤٨).
(٣) المسند ٩١/١٤ (٨٣٤٩). وصحّح المحقّقون إسناده. وقد روى البخاريّ بعد الحديث السابق (٦٤٩) وقال
شعيب: وحدثني نافع عن عبدالله بن عمر قال: ((تفضلها بسبع وعشرين)).
(٤) مسلم ١٦٠١/٣ (٢٠٢٦).
٢٢٧

هي خِداج غيرُ تمام))، فقلتُ: يا أبا هريرة، إنّي أكون أحياناً وراء الإمام . فغَمَزَ أبوهريرة
يقول : «قال الله
ذِراعي وقال : اقرأ بها يا فارسيُّ في نفسك ، فإني سمعتُ رسول اللّه
عزّ وجلّ : قسمتُ الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ، فنصفُها لي ونصفها لعبدي ، ولعبدي
ما سأل)). قال رسول اللّه تَ ﴿هُ: («اقرأوا، يقول العبد: ﴿الحمدُ لله ربِّ العالمين) يقولُ
الله: حَمِدَني عبدي. يقول العبدُ: ﴿الرَّحمن الرحيم) يقول الله: أثنى عليَّ عبدي. يقول
العبدُ: ﴿مالكِ يوم الدّين﴾ يقول الله: مجَّدني عبدي. يقول العبد: ﴿إِيّاكُ نَعْبُدُ وإيّاك
نَسْتَعِين﴾ يقول الله عزّ وجلّ: هذه الآية بيني وبين عبدي ، ولعبدي ما سأل: قال: يقول
العبدُ: ﴿اهْدِنا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ. صراطَ الَّذِين أنْعَمْتَ عليهم غيرِ المغضوبِ عليهم
ولا الضالّين﴾ فهؤلاء لعبدي ، ولعبدي ما سأل)).
انفرد بإخراجه مسلم(١) .
(٤٣٥٦) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عَفّان قال: حدّثنا
وُهَيب قال : حدّثني خُثَيم بن عِراك عن أبيه :
أن أبا هريرة قدِمَ المدينة في رَهط من قومه، والنبيُّ ◌َ﴿ بخيبر وقد استخلفَ سِباعَ بن
عُرْفُطة على المدينة ، قال : فانتهيت إليه وهو يقرأ في صلاة الفجر في الركعة الأولى
بـ﴿كهيعص﴾ [فاتحة مريم] وفي الثانية: ﴿ويلٌ للمُطَفّفين﴾ قال: فقلتُ لنفسي:
ويلٌ لفلان ، إذا اكتالَ اكتالَ بالوافي ، وإذا كالَ كالَ بالناقص ، قال: فلما صلّى زؤَدَنا شيئاً
حتى أتَيْنا خيبرَ ، وقد افتتحَ النبيُّ ﴿ خيبر، قال: فكلَّم المسلمين فأشركونا في
سهامهم(٢) .
(٤٣٥٧) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا
أبوهلال قال : حدثنا محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال :
قال رسول اللّه ◌َ﴿: «لو آمن بي عشرةٌ من أحبار اليهود لآمنَ بي كلُّ يهوديٍّ على
وجه الأرض)» .
(١) المسند ٢٥/١٦ (٩٩٣٢)، ومسلم ٢٩٦/١، ٢٩٧ (٣٩٥) عن مالك وغيره عن العلاء به . وإسحق بن عيسى
الطباع ، شيخ أحمد ، من رجال مسلم .
(٢) المسند ٢٢٦/١٤ (٨٥٥٢)، وإسناده صحيح، وقد فصّل المحققون القول فيه ، وذكروا طرقه ومصادره .
٢٢٨

أخرجاه(١).
(٤٣٥٨) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالرزّاق قال :
حدّثْنا مَعْمَر عن هَمَّام بن مُنَبّه عن أبي هريرة قال :
قال رسول اللّه ◌َ له: والذي نفسُ محمد بيده، لا يسمعُ بي أحدٌ من هذه الأمّة ولا
يهوديّ ولا نصرانيّ، ومات ولم يؤمنْ بالذي أُرْسِلْتُ به، إلاّ كان من أصحاب النّار)».
انفرد بإخراجه مسلم(٢) .
(٤٣٥٩) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال : حدّثنا
عبدالرحمن بن إبراهيم قال : حدّثنا العلاء بن عبدالرّحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال :
لما نزلت على رسول اللّه تَ ◌ّ: ﴿للَّهِ ما في السَّمواتِ وما في الأرضِ وإِنْ تُبْدوا ما
في أنفُسِكم أو تُخْفُوه يُحاسِبْكم به اللهُ فيَغْفِرُ لمن يَشاءُ ويُعَذِّبُ من يَشاءُ واللهُ على كلٍّ
شيءٍ قَدير﴾ [البقرة: ٢٨٤]. فاشتدّ ذلك على صحابة رسول اللّه تَ ﴿ه، فأتوا رسول الله
﴿، ثم جثَوا على الرُّكب فقالوا: يا رسول اللّه، كُلِّفْنا من الأعمال ما نُطيق: الصلاة
والصيام والجهاد والصَّدَقة ، وقد أُنزل عليك هذه الآيةُ ولا نُطِيقُها. فقال رسول الله
((أتريدون أن تقولوا كما قال أهلُ الكتابَين من قبلكم : سَمِعْنا وعصَينا ، بل قولوا : سمِعْنا
وأطعْنا، غفرانَك ربَّنا وإليك المصير))(٣) فلما أقرَّ بها القومُ وذَلَّت بها ألسنتُهم، أنزل اللّه عزّ
وجلّ في أثرها : ﴿آَمَنَ الرَّسولُ بما أُنْزِلَ إليه من ربَّه والمؤمنون كلٌّ آمَنَ باللهِ وملائكَتِهِ
وكُتُبِه ورُسُلِه لا نُفَرَّقُ بينَ أَحَدٍ من رُسُلِه وقالوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرَانَك ربَّنا وإليك
المَصير﴾ [البقرة: ٢٨٥]، فلمّا فعلوا ذلك نسخَها اللهُ عزَّ وجلَّ فأنزل: ﴿لا يكَلِّفُ اللهُ
(١) المسند ٢٢٩/١٤ (٨٥٥٥). وأخرجه البخاري ٢٧٤/٧ (٣٩٤١)، ومسلم ٢١٥١/٤ (٢٧٩٣) من طريق قُرّة
عن محمد بن سيرين. وعفّان ثقة من رجال الشيخين . أما أبوهلال ، محمد بن سليم الراسبي ، فروى له
البخاري تعليقاً وأصحاب السنن ، قيل: صدوق فيه لين. التقريب ٥٢٠/٢ . وهو متابع في هذا الحديث.
(٢) المسند ٥٢٢/١٣ (٨٢٠٣). وهذا إسناد صحيح رجاله رجال الشيخين. وقد أخرجه مسلم ١٣٤/١ (١٥٣):
حدّثني يونس بن عبدالأعلى ، أخبرنا ابن وهب قال: وأخبرني عمرو [بن الحارث] أن أبا يونس [سليم بن
هي أنه قال :...
جبير] حدّثه عن أبي هريرة عن رسول اللّه
(٣) في المسند: ((فقالوا: سمعنا وأطعنا، غفرانك ربّنا وإليك المصير)).
٢٢٩

نَفْساً إلاّ وُسْعَها لها ما كَسَبَتْ وعليها ما اكْتَسَبَتْ ربَّنا لا تُؤَاخِذْنا إِن نَسِينا أو أَخْطَأْنَا﴾
إلى آخرها [البقرة: ٢٨٦].
انفرد بإخراجه مسلم(١) .
(٤٣٦٠) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن حفص
قال : أخبرنا ورقاء عن أبي الزِّناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال :
قال رسول اللّه عَ له: ((بينا امرأتان معهما ابنان لهما، جاء الذئب فأخذَ أحد الابنين ،
فتحاكما إلى داود ، فقضى به للكبرى ، فخَرَجَتا ، فدعاهما سُليمان فقالَ: هاتوا السِّكِّينَ
أشُقَّه بينهما . فقالت الصُّغرى: رَحِمَك اللّه ، هو ابنها، لا تشقَّه. فقضى به للصُّغرى)).
قال أبو هريرة : والله إنْ عَلِمْنا ما السكّين إلّ يومئذٍ، وما كُنَّا نقول إلا المُدْية.
أخرجاه(٢) .
(٤٣٦١) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبوعامر قال: حدّثنا
عكرمة بن عمّار عن ضَمْضَم بن جَوس اليماميّ قال : قال لي أبو هريرة :
يا يماميُّ، لا تقولَنَّ لرجل: والله لا يغفرُ اللّه لك، أو: لا يُدْخِلُك اللهُ الجنَّةَ أبداً .
قلت : يا أبا هريرة ، إن هذه لكلمةٌ يقولها أحدُنا لأخيه وصاحبه إذا غضب . قال : فلا تَقُلُها،
يقول: ((كان فى بنى إسرائيل رجلان، كان أحدهما مجتهداً
فإنى سمعتَ رسول الله
في العبادة، وكان الآخر مُسرفاً على نفسه ، وكانا متأخيّين، فكان المجتهدُ لا يزالُ يرى
الآخر على ذنب ، فيقول: يا هذا، أقْصِر ، فيقول: خلِّني وربّ ، أَبُعِثْتَ عليَّ رقيباً؟ قال :
إلى أن رآه يوماً على ذنب استعظمه، فقال له: ويحك، أقْصِرْ. قال: خلّني وربّي، أَبُعِثْتَ
عليّ رقيباً؟ فقال: والله لا يُغفرُ الله لك، أو: لا يُدخلُك اللّه الجنّة أبداً. فبعث اللّه إليهما
مَلَكاً فقَبَضَ أرواحَهما ، واجتمعا عندَه، فقال للمذنب : اذهبْ فادخلِ الجنّة برحمتي ،
وقال للآخر : أكنتَ بي عالماً؟ أكنتَ على ما في يدي قادراً؟ اذهبوا به إلى النّار)).
(١) المسند ١٩٨/١٥ (٩٣٤٤). ومن طريق روح عن العلاء بن عبدالرحمن أخرجه مسلم ١١٥/١ (١٢٥).
وعبدالرحمن بن إبراهيم القاصّ المدني، فيه كلام، نقل ابن حجر في التعجيل ٢٤٦ أقوال العلماء فيه .
ولكنّه متابع في هذا الحديث .
(٢) المسند ٣٢/١٤ (٨٢٨٠) ومن طريق ورقاء اليشكري في مسلم ١٣٤٤/٣ (١٧٢٠). وأخرجه البخاري
٤٥٨/٦ (٣٤٢٧) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد . وعليّ بن حفص عن رجال مسلم .
٢٣٠

قال : ((فوالذي نفسي بيده ، لتكلّمَ بكلمة أوْبَقَتْ دنياه وآخرته))(١) .
(٤٣٦٢) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا حجّاج قال : حدثني
ابن جُريج قال : أخبرني إسماعيل بن أميّة عن أيوب بن خالد عن عبدالله بن رافع مولى أمّ
سلمة عن أبي هريرة قال :
أخذ رسول اللّه بيدي فقال: ((خلقَ اللّه عزّ وجلّ التُّربة يومَ السبت ، وخلق الجبالَ فيها
يوم الأحد ، وخلق الشّجرَ فيها يوم الإثنين ، وخلق المكروه يوم الثلاثاء ، وخلق النُّور يوم
الأربعاء ، وبثّ فيها الدّوابَّ يوم الخميس ، وخلق آدم بعد العصرِ يوم الجمعة آخرَ الخلق ،
في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل)) .
انفرد بإخراجه مسلم (٢) .
(٤٣٦٣) الحديث الثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النَّضر قال: حدّثنا الفُضَيل
ابن مرزوق عن عدي بن ثابت عن أبي حازم عن أبي هريرة قال :
قال رسول اللّه ◌َ ◌ّه: أيُّها الناس، إنّ اللّه عزّ وجلّ طيّبٌ لا يقبلُ إلّ طيّباً، وإنّ اللّه أمر
المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: ﴿يا أيُّها الرُّسُلُ كُلُوا من الطّيِّبَاتِ واعْمَلُوا صالحاً
إنّ بما تَعمِلُونَ عَلِيمٍ﴾ [المؤمنون: ٥١]، وقال: ﴿يا أيُّها الذِينَ آمَنُوا كُلُوا من طيّباتٍ
ما رَزَقْناكم﴾ [البقرة: ٥٧] ثم ذكر الرجلَ يُطيلُ السفرَ أشعثَ أغبرَ، ثم يَمُدُ يدَه إلى
السماء: يا ربِّ، يا ربِّ، ومَطْعَمُه حرام، ومَشْرَبُه حرام ، ومَلْبَسُه حرام ، وغُذِيَ بالحرام ،
فأنَّى يُستجابُ لذلك)) .
انفرد بإخراجه مسلم (٣).
(٤٣٦٤) الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا أبوبكر الحنفي قال :
حدّثنا الضّحّاك بن عثمان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال :
(١) المسند ٤٦/١٤ (٨٢٩٢). ومن طريق عكرمة أخرجه أبو داود ٢٧٥/٤ (٤٩٠١)، وابن حبّان ٢٠/١٣
(٥٧١٢)، وصحّحه الألباني. قال محقّق المسند : إسناده حسن، ومتنه غريب .
(٢) المسند ٨٢/١٤ (٨٣٤١)، ومسلم ٢١٤٩/٤ (٢٧٨٩).
وللعلماء كلام طويل حول هذا الحديث ، نقل كثيراً منه محقّقو المسند ، فليراجع .
(٣) المسند ٨٩/١٤ (٨٣٤٨)، ومسلم ٧٠٣/٢ (١٠١٥) من طريق فُضيل. وأبو النضر هاشم بن القاسم من رجال
الشيخين .
٢٣١

قال رسول اللّه ◌َ﴿: ((إن أحدكم إذا كان في المسجد جاء الشيطانُ فأبسَّ به كما
يُبِسُّ الرجُلُ بدابّته ، فإذا سكن له زَنَقَه أو ألجمه)) .
قال أبوهريرة: وأنتم ترون ذلك: أما المزنوق فتراه مائلاً كذا، لا يذكر اللّه. وأما
المُلْجَم (١) ففاتح فاه ، لا يذكر الله عزّ وجلّ(٢).
الإبساس : زجر الدَّابّة .
والزّناق : حبل يمنع من الجماع .
(٤٣٦٥) الحديث الثاني والثلاثون: وبه :
* : ((إن أحدكم إذا كان في الصلاة جاء الشيطانُ فأبسَّ به كما
قال رسول الله
يُبِسُّ الرجلُ بدابّته ، فإذا سكن له أضرطَ بين أَلْيَتَيه ليَفْتِنَه عن الصلاة ، فإذا وجدَ أحدُكم
شيئاً من ذلك فلا ينصرفْ حتى يسمعَ صوتاً أو يجدَ ريحاً لا يشكُّ فيه)) (٣).
* طريق آخر:
حدّثنا مسلم قال : حدّثنا زهير بن حرب قال : حدّثنا جرير عن سهيل عن أبيه عن
أبي هريرة قال :
*: ((إذا وجدَ أحدُكم في بطنه شيئاً فأشكل عليه : أخرجَ منه شيء
قال رسول الله
أم لا ، فلا يخرُجَنَّ من المسجد حتى يسمعَ صوتاً أو يجدَ ريحاً)).
انفرد بإخراجه مسلم (٤) .
(٤٣٦٦) الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا محمد بن بشر قال :
حدّثنا أبو حيّان عن أبي زُرعة عن أبي هريرة قال :
حين صلاة الفجر: ((يا بلال ، أخْبِرْني بأرجى عملٍ عَمِلْتَه منفعةً
قال نبيُ الله
في الإسلام؛ فإنّي سمعتُ الليلةَ خَشْفَ نعليك بين يديّ في الجنة)) قال: ما عملتُ يا
(١) في المسند ((الملجوم)) وما عندنا الجادّة .
(٢) المسند ١٠٥/١٤ (٨٣٧٠) وإسناده صحيح .
(٣) المسند ١٠٥/١٤ (٨٣٦٩). وإسناد كسابقه - ويصحّحه الطريق التالي.
(٤) مسلم ٢٧٦/١ (٣٦٢)، ومن طريق سهيل في المسند ٢٠٨/١٥ (٩٣٥٥).
٢٣٢

رسول اللّه في الإسلام عملاً أرجى عندي منفعةً من أنّي لم أتطهّر طُهوراً تاماً قطُّ في ساعة
من ليل أو نهار، إلاّ صلَّيْتُ بذاك الطُّهورِ لربّي ما كتبَ لي أن أصلّي)) .
أخرجاه(١) .
(٤٣٦٧) الحديث الرابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يونس بن محمد
قال : حدّثنا ليث عن جعفر عن ربيعة عن عبد الرحمن بن هُرْمُز عن أبي هريرة :
عن رسول اللّه ◌َ﴿ أنّه ذكر:
((أن رجلاً من بني إسرائيل سأل بعضَ بني إسرائيل أن يُسْلِفَه ألف دينار. قال : ائتني
بشهداءَ أُشْهِدُهم ، قال: كفى بالله شهيداً . قال : ائتني بكفيل ، قال : كفى بالله كفيلاً،
قال صدقتَ . قال : فدفعها إلیه أجل مسمّی ، فخرج في البحر فقضى حاجته ، ثم التمس
مَرْكَباً يقدَمُ عليه للأجل الذي أجّله فلم يجدْ مَرْكَباً ، فأخذ خشبةً فَتَقَرَها فأدخلَ فيها ألفَ
دينار وصحيفة معها إلى صاحبها ، ثم زجَجَ موضعها ، ثم أتى بها البحر ، ثم قال : اللّهمَّ إنّك
قد عَلِمْتَ أني استسلفْتُ فلاناً ألف دينار فسألَني كفيلاً فقُلْتُ: كفى بالله كفيلاً ، فرضي
بك ، وسألَني شهيداً فقلتُ: كفى بالله شهيداً ، فرضي بك، وإني قد جَهَدْتُ أن أجِدَ
مَرْكَباً أبعث بها إليه بالذي أعطاني فلم أجد مَرْكَباً ، فإني أَسْتَوْدِعُكَها ، فرمى بها في البحر
حتى وَلَجَتْ فيه ، ثم انصرف وهو في ذلك يطلبُ مَرْكَباً يخرجُ إلى بلده ، فخرج الرجلُ الذي
كان أسلفَه ينظر لعلَّ مَرْكَباً يجيئه بماله ، فإذا بالخشبة التي فيها المال ، فأخذَها لأهله
حطباً ، فلما كسرها وجد المال والصحيفة . ثم قدم الرجلُ الذي كان تسلَّفَ منه ، فأتاه بألف
دينار وقال : والله ما زلتُ جاهداً في طلب مَرْكَب لآتِيَكَ بمالك فما وجدْتُ مَرْكباً قبلَ الذي
أتيتُ فيه . قال : هل كنت بعثْتَ إليَّ بشيء؟ قال: ألم أُخبرك أنّي لم أجدْ مَرْكَباً قبل هذا
الذي جئتُ فيه . قال : فإن اللّه عزّ وجلّ أدّى عنك الذي بعثْتَ به في الخشبة ، فانصرِفْ
بألفكَ راشداً)) .
انفرد بإخراجه البخاري (٢) .
(١) المسند ١٢٩/١٤ (٨٤٠٣) ومن طريق أبي حيان التيمي، يحيى بن سعيد، في البخاري ٣٤/٣ (١١٤٩)،
ومسلم ١٩١٠/٤ (٢٤٥٨).
(٢) المسند ٢٤٦/١٤ (٨٥٨٧)، والبخاري ٤٦٩/٤ (٢٢٩١) من طريق الليث بن سعد تعليقاً . وينظر أطرافه
٣٦٢/٣ (١٤٩٨) ويونس من رجال الشيخين.
٢٣٣

(٤٣٦٨) الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا الحُمَيدي قال:
سفيان قال : حدّثنا عمرو قال : سمعت عكرمة يقول : سمعت أباهريرة يقول :
إن نبيَّ اللّه ◌َ﴿ قال: ((إذا قضى اللهُ الأمرَ في السماء ضربتِ الملائكةُ بأجنحتها
خُضعاناً لقوله ، كأنَّه سلسلة على صفوان ، فإذا فُزِّعَ عن قلوبهم قالوا : ماذا قال ربُّكم؟ قالوا
الذي قال الحقُّ وهو العليُّ الكبير، فيستمعها مُسْتَرِقُ السّمع ، ومُسْتَرِقو السمع هكذا بعضه
فوق بعض - ووصف سفيان بكفّه فحرّقها وبدَّد بين أصابعه - فيسمعُ الكلمة فيُلقيها إلى
من تحته ، ثم يُلقيها الآخر إلى من تحته ، حتى يُلْقِيَها على لسان الساحر أو الكاهن ، فربما
أدركَه الشهابُ قبل أن يُلْقِيها ، وربما ألقاها قبل أن يُدْرِكَه ، فيكذبُ معها مائة كذبة ،
فيقال: أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا: كذا وكذا ، فيُصَدَّقُ بتلك الكلمةِ التي سُمِعَتْ من
السماء)».
انفرد بإخراجه البخاري(١) .
(٤٣٦٩) الحديث السادس والثلاثون: حدّثنا البخاري قال : حدّثنا أبواليمان قال:
أخبرنا شعيب عن الزُّهري قال : أخبرني سعيد بن المسيِّب وأبوسلمة بن عبدالرحمن أن
أباهريرة قال :
حين أُنزِلَ عليه: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَك الأَقْرَبين﴾ [الشعراء: ٢١٤]
قام رسول اللّه
فقال: ((يا معشر قريش ، أو كلمة نحوها - اشتروا أنفسكم ، لا أُغني عنکم من اللّه شيئاً [یا
بني عبد مناف ، لا أُغني عنكم من اللّه شيئاً] يا عبّاس بن عبدالمطلب، لا أُغني عنك من
اللّه شيئاً، يا صفيّة عمةَ رسول اللّه، لا أُغني عنك من الله شيئاً، يا فاطمةُ بنتَ محمد،
سليني من مالي ، لا أُغني عنك من الله شيئاً)).
أخرجاه(٢) .
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدثنا معاوية بن عمرو قال : حدثنا زائدة قال : حدثنا عبدالملك
ابن عُمَير عن موسى بن طلحة عن أبي هريرة قال :
(١) البخاري ٥٣٧/٨ (٤٨٠٠) وينظر شرح ابن حجر للحديث، وينظر أيضاً ٣٨٠/٨ (٤٧٠١).
(٢) البخاري ٣٨٢/٥ (٢٧٥٣)، ومسلم ١٩٢/١ (٢٠٦) من طريق ابن شهاب الزهري .
٢٣٤

: قريشاً فعمّ وخصّ ، فقال :
لما نزلت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَك الأَقْرَبين﴾ دعا رسول اللّه ◌َـ
يا معشرَ قُريش ، أنقذوا أنفسكم من النّار، يا معشرَ بني كعب بن لُؤي ، أنقذوا أنفسكم من
النّار [يا معشرَ بني عبد مناف، أنقذوا أنفسكم من النار] يا معشرَ بني هاشم، أنقِذوا
أنفسكم من النّار، يا معشرَ بني عبد المطّلب، أنقذوا أنفسكم من النّار، يا فاطمةُ بنتَ
محمد ، أنقِذي نفسَك من النّار، فإني والله ما أملكُ لكم من اللّه شيئاً، إلاّ أن لكم رَحِماً
سأبُها ببلالها)» .
أخرجه مسلم من هذه الطريق ، وأخرجه البخاريّ من حديث الأعرج بمعناه(١) .
(٤٣٧٠) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا البخاريّ قال : حدّثنا يحيى بن بكير
قال : حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيِّب وأبي سلمة بن
عبدالرحمن أن أباهريرة قال :
يقول : «قَرَصَتْ نملةٌ نبياً من الأنبياء ، فأمر بقرية النمل
سمعتُ رسول الله
فَأُحْرِقَتْ ، فأوحى الله إليه: أن قرصَتْك نملةٌ أحرقْتَ أُمَّةً من الأمم تسبّح)) .
أخرجاه (٢) ..
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن همّام بن مُنَبّه عن أبي
هريرة قال :
قال رسول اللّه ◌َ﴿يٍ: نزل نبيٌّ من الأنبياء تحتَ شجرة، فَلَدَغَتْهُ نملةٌ ، فأمرَ بجهازه
فَأُخرج من تحتها ، وأمر ببيتها فأُحرق بالثّار، فأوحى اللّه عزّ وجلّ إليه: فهلاّ نملةً واحدة)).
انفرد بإخراجه [مسلم](٣).
(١) المسند ٣٤١/١٤ (٨٢٢٦) وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم ١٩٢/١ (٢٠٤) من طريق
عبدالملك . والحديث في البخاري ٥٥١/٦ (٣٥٢٧) من طريق الأعرج عن أبي هريرة - كما قال المؤلّف .
وسأبلّها ببلالها : أي سأصلها .
(٢) البخاري ١٥٤/٦ (٣٠١٩). ومن طريق يونس في مسلم ١٧٥٩/٤ (٢٢٤١)، والمسند ١٢٩/١٥ (٩٢٢٩).
(٣) المسند ٤٨٠/١٣ (٨١٣٠).
وقد كتب في المخطوطتين : ((انفرد بإخراجه البخاري)) وليس صحيحاً، فهذه الطريق انفرد بها مسلم . أما
البخاري فقد انفرد بالحديث من طريق مالك عن أبي الزّناد عن الأعرج عن أبي هريرة ٣٥٦/٦ (٣٣١٩)
وينظر الجمع ٥٤/٣ (٢٢٣٣).
٢٣٥

(٤٣٧١) الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدثنا عفان: قال : حدّثنا
عبدالرحمن بن إبراهيم قال : حدّثنا العلاء بن عبدالرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال :
خرج رسول اللّه ◌َ ﴿ على أبيّ بن كعب وهو يصلّي، فقال: ((يا أُبيّ)) فالتفت ثم لم
يُجِبْه، ثم صلّى فخفّف، ثم انصرف إلى رسول اللّه ◌َ ﴾ فقال: السلام عليك أيْ رسول
اللّه، قال: ((وعليك، ما منعك أيْ أُبيُّ إذ دَعَوْتك أن تُجيبَني؟)) قال: أيْ رسول اللّه،
كنتُ في الصلاة. قال: ((أفلستَ تجدُ فيما أُوحى اللهُ عزَّ وجلَّ إليَّ: ﴿اسْتَجيبوا للهِ
وللرَّسولِ إذا دَعاكم لِما يُحييكُم﴾ [الأنفال: ٢٤] قال: بلى يا رسول اللّه، لن أعود ،
قال: ((أَتُحِبُّ أن أُعَلِّمَك سورةً لم يُنزَل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزَّبور ولا في
الفرقان مثلُها؟)) قلت: نعم أي رسول اللّه، قال رسول اللّه فَهُ: ((إنّ لأرجو ألاّ تخرجَ من
هذا الباب حتى تَعَلَّمَها)) قال: فأخذَ رسول اللّه تَ﴿، بيدي يحدّثني وأنا أتبطَُّ مخافةً أن يبلُغَ
قبل أن يقضيَ الحديث ، فلمّا دنَوْنا من الباب قلتُ: أي رسول اللّه ، وما السورة التي
وعَدْتني؟ قال: ((ما تقرأْ في الصلاة؟)) قال: فقرأتُ عليه أمَّ القرآن ، فقال: ((والذي نفسي
بيده، ما أنزلَ اللهُ في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزَّبور ولا في الفرقان مثلَها، إنّها للسَّبْعُ
من المثاني)»(١) .
(٤٣٧٢) الحديث التاسع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حُسين بن محمد
قال : حدّثنا ابن أبي ذئب عن محمد بن عمرو بن عطاء عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة
عن النبيّ ◌َ﴿ قال: ((إنّ الميّتَ تَحضُرُه الملائكةُ، فإذا كان الرجلُ الصالح قالوا :
أُخرجي أيّتُها النَّفْسُ الطيّبةُ كانت في الجسد الطيِّبِ، اخرجي حميدةٌ ، وأبشري بروح
وريحان وربٍّ غيرِ غضبان . قال: فلا يزالُ يُقال لها ذلك حتى تخرجُ، ثم يُعرِجُ بها إلى
السماء ، فيُستفتحُ لها فيقال: من هذا؟ فيُقال: فلان، فيُقال: مرحباً بالنّفس الطيّبة كانت
في الجسد الطيّب ، ادخلي حميدةً ، وأبشري بروح وريحان وربٍّ غير غضبان . فلا يزال يقال
لها حتى يُنتهى [ بها] إلى السماء التي فيها اللّه عزّ وجلّ. فإذا كان الرجلُ السُّوءُ قالوا :
(١) المسند ٢٠٠/١٥ (٩٣٤٥)، وعبدالرحمن بن إبراهيم فيه كلام، كما سبق، وسائر رجاله ثقات. ومن طريق
عبدالعزيز بن محمد عن العلاء بن عبدالرحمن أخر جه الترمذي ١٤٣/٥ (٢٨٧٥) وقال : حديث حسن
صحيح . وصحّحه ابن خزيمة من طريق عن العلاء بن عبدالرحمن ٣٧/٢ (٨٦١) . وللحديث شاهد عند
البخاري عن أبي سعيد بن المُعَلّى - الجمع ٤٧٦/٣ (٣٠٢١).
٢٣٦

أُخرجي أيَّتُها النفسُ الخبيثةُ كانت في الجسد الخبيث ، اخرجي ذميمةً ، وأبشري بحميم
وغسّاق وآخرَ من شكله أزواج. فلا يزال يقال ذلك حتى(١) تخرج ، ثم يعرج بها إلى
السماء ، فيُستفتح لها، فيقال: من هذا؟ فيقال: فلان ، فيقال: لا مرحباً بالنّفس الخبيثة
كانت في الجسد الخبيث ، ارجعي ذميمةً ، فإنّه لا يُفتح لك أبواب السماء ، فترسلُ من
السماء ، ثم تصيرُ إلى القبر، فيُجلس الرجلُ الصالح فيُقال له مثل ما قيل له في الحديث
الأوّل . ويُجلس الرجلُ السَّوء)) فيقال له مثل ما قيل في الحديث الأول (٢).
(٤٣٧٣) الحديث الأربعون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا قتيبة قال : حدّثنا إسماعيل بن
جعفر عن عمرو بن أبي عمرو المقبري عن أبي هريرة
عن النبيّ ◌َ﴾ أنه قال: «يا معشرَ النساء، تصدَّقْنَ وأَكْثِرْن من الاستغفار، فإني
رأيتُكُنّ أكثر أهل النار)). فقالت امرأة منهنّ جَزْلة(٣): وما لنا يا رسول اللّه أكثرُ أهل النار؟
قال: تُكْثِرْنَ اللعن ، وتكفُرْنَ العشير. ما رأيتُ من ناقصات عقل ودينِ أغلبَ لذي لُبّ
منكنَّ) قلت: يا رسول اللّه، وما نقصان العقل والدين؟ قال: «وأما نقصان العقل فشهادة
امرأتين تعدل شهادة رجل ، فهذا نقصان العقل . وتمكث الليالي ما تُصلِّ ، وتفطر في
رمضان ، فهذا نقصان الدين» .
انفرد بإخراجه مسلم (٤) .
: طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدثنا سليمان بن داود قال : أخبرنا إسماعيل قال : أخبرني عمرو
ابن أبي عمرو عن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة :
أن النبيَّ ◌َ ﴿ انصرف من الصبح يوماً، فأتى النساء في المسجد فوقف عليهن فقال:
((يا معشر النساء ، ما رأيتُ من نواقص عقول ودين أذهبَ بقلوب ذوي الألباب منكنٌ ، وإنّي
(١) (يقال ذلك حتى)) ليست في النسخة التركية، ولا المسند.
(٢) المسند ٣٧٧/١٤ (٨٧٦٩)، وإسناده صحيح كما قال البوصيري في الزوائد . ومن طريق ابن أبي ذئب في
ابن ماجة ١٤٢٣/٢، ١٤٢٦ (٤٢٦٢، ٤٢٦٨). وصحَّحه الألباني.
(٣) جَزلة : ذات عقل .
(٤) روى مسلم ٨٦/١ (٧٩) هذا الحديث عن عبدالله بن عمر. ثم ذكر ٨٧/١ (٨٠) طرقاً عن أبي هريرة ، ومنها
هذا الطريق الذي ذكره المؤلف هنا ، وقال : بمثل حديث ابن عمر عن النبيّ ##
.
٢٣٧

قد رأيتُ أنكنّ أكثرُ أهل النار يومَ القيامة ، فتقرّبْن إلى اللّه عزّ وجلّ ما استطعْتُنّ» وكان في
النساء امرأة عبدالله بن مسعود، فأتَتْ إلى عبدالله بن مسعود فأخبرَتْه بما سَمِعَتْ من
رسول اللّه تَ﴿، وأخذتْ حُلِيّاً لها، فقال ابن مسعود: أين تذهبين بهذا الحُلِيّ؟ فقالت:
أتقرَّبُ به إلى الله ورسوله، لعلَّ اللّهَ عزّ وجلّ ألاّ يجعلَني من أهل النار. فقال: ويلَك،
هَلُمَّي فتصدَّقي به عليَّ وعلى ولدي ، فأنا له موضع ، قالت : لا والله حتى أذهبَ إلى رسول
اللّهِ :﴿ه، فذهبتْ تستأذنُ على النبيّ :﴿، فقالوا للنبي ٤َ﴿: هذه زينبُ تستأذنُ يا رسول
اللّه. قال: ((أيُّ الزّيانب هي؟)) فقالوا: امرأة عبدالله بن مسعود، فقال: ((ائذنوا لها)) فدخلتْ
على النبيّ ٤﴿، فقالت: يا رسول اللّه، إني سمعتُ منك مقالة، فرجعتُ إلى ابن مسعود
فحدّثْتُه وأخذتُ حُلِيِّي أتقرَّبُ به إلى اللّه وإليك رجاءَ ألاّ يجعلَني اللهُ من أهل النار ، فقال
لي ابن مسعود : تصدّقي به عليَّ وعلى ولدي فأنا له موضع ، فقلت : حتى أستأذنَ النبيِّ
٤، فقال النبيُّ :﴿: «تصدَّقي به عليه وعلى بنيه، فإنّهم له موضع)) .
ثم قالت: يا رسول اللّه، أرأيتَ ما سمعتُ منك حين وقفتَ علينا: ((ما رأيتُ من
نواقص عقول قطُّ ولا دين أذهبَ بقلوبِ ذوي الألباب منكنّ» يا رسول اللّه، فما نقصان
ديننا وعقولنا؟ قال: «أمّا ما ذكرتُ من نقصان دينكنّ فالحَيضة التي تصيبكنّ ، تمكُثُ
إحداكُنّ ما شاء الله أن تمكُثَ لا تصلّي ولا تصوم ، فذلك من نقصان دينكنّ ، وأمّا ما
ذكرْتُ من نقصان عقولكُنّ فشهادتكنّ ، إنما شهادةُ المرأة نصفُ شهادة))(١) .
(٤٣٧٤) الحديث الحادي والأربعون: حدّثنا مسلم قال : حدّثنا ابن أبي عمر قال :
حدّثنا مروان الفَزاريّ عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال :
تذاكرْنا ليلةَ القدر عند رسول اللّه ◌َهُ، فقال: «أيُکم یذکر حينَ طَلَعَ القمرُ وهو مثلُ
شِقِّ جَفنة؟)) .
انفرد بإخراجه مسلم (٢) .
(١) المسند ٤٤٩/١٤ (٨٨٦٢)، وإسناده كسابقه، إلاّ أن شيخ أحمد هنا هو سليمان بن داود الهاشمي، وهو
ثقة، روى له أصحاب السنن . ومن طريق إسماعيل بن جعفر في أبي يعلى ٤٦٢/١١ (٦٥٨٥)، وصحّحه
ابن خزيمة ١٠٦/٤ (٢٤٦١). وينظر تخريج المحقّقين. وقد أنكر محقّقو المسند عبارة: ((أتقرب بها إلى
الله ورسوله)».
(٢) مسلم ٨٢٩/٢ (١١٧٠).
٢٣٨

(٤٣٧٥) الحديث الثاني والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالرزّاق قال:
حدّثْنا مَعمر عن هَمّام(١) بن مُنَبِّه عن أبي هريرة قال :
قال رسول اللّه ◌َ له: «الكافر يأكلُ في سبعة أمعاء، والمؤمنُ يأكلُ في مِعِىَّ واحد))(٢).
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا إسحاق بن عيسى قال : أخبرنا مالك عن سهيل عن أبيه عن
أبي هريرة :
أن رسول اللّه ضافَه ضيفٌ وهو كافر، فأمر رسول اللّه عَ ◌ُهُ بشاة فحُلِبَت فشرب حِلابَها ،
ثم أخرى فشربه أيضاً ، ثم أخرى فشربه ، حتى شرب حِلابَ سبع شياه، ثم إنه أصبح
فأسلم ، فأمرَ له رسول اللّه ◌َ﴿ بشاةٍ فشرب حِلابَها، ثم أمرله بأُخرىَ فلم يستَتِمَّها ، فقال
رسول اللّه ◌َ ﴾: «المؤمنُ يشرب في مِعِىِّ واحدٍ ، والكافرُ يشربُ في سبعة أمعاء)).
الطريقان في الصحيحين ، والأوّل أخرجه البخاري ، والثاني أخرجه مسلم(٣).
(٤٣٧٦) الحديث الثالث والأربعون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا عبد بن حُمَيد قال :
حدّثنا عبد الرزّاق قال : أخبرنا معمر عن الزهريّ عن ابن المسيّب عن أبي هريرة قال :
قال رسول اللّه ◌َ﴿: ((مَنْ أكلَ من هذه الشجرةِ فلا يقرَبَنَّ مسجدَنا ولا يُؤْذِنا بريح
الثُّوم .))
انفرد بإخراجه مسلم (٤) .
(٤٣٧٧) الحديث الرابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدثنا عَفّان قال : حدّثنا
وُهَيب قال: حدّثنا سُهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبيّ ◌َ﴾، قال:
(إن للهِ عزّ وجلّ ملائكةٌ سيّارةُ فُضُلاً يبتغون مجالسَ الذِّكر ، فإذا وجدوا مجلساً فيه
(١) في المخطوطتين: ((معمر عن الزهري عن همّام)).
(٢) المسند ٥٣٤/١٣ (٨٢٢٦). وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري ٥٣٦/٩ (٥٣٩٦) من
طريق الأعرج عن أبي هريرة .
(٣) المسند ٤٦٣/١٤ (٨٨٧٩). ومسلم ١٦٣٢/٣ (٢٠٦٣). وقريب منه في البخاري ٥٣٦/٩ (٥٣٩٧) من طريق
أبي حازم عن أبي هريرة .
(٤) مسلم ٣٩٤/١ (٥٦٣). ومن طريق عبد الرزّاق أخرجه أحمد ٥١/١٣ (٧٦١٠).
٢٣٩

ذكر قَعَدُوا معهم ، فحفَّ بعضُهم بعضاً بأجنحتهم حتى يملأوا ما بينهم وبين السماء
الدّنيا ، فإذا تفرّقوا عَرَجوا إلى السماء ، قال: فيسألُهم اللهُ عزّ وجلّ وهو أعلم: من أين
جِئْتُم؟ فيقولون : من عند عباد لك في الأرض يسبّحونك ويكبِّرونك ويَحْمَدونك ويهلِّلونك
ويسألونك. قال : وما يسألوني؟ قالوا : يسألونك جنّتك. قال: وهل رأَوا جنّتي؟ قالوا : لا ،
أيْ ربّ . قال: فكيف لو رأَوا جنّتي. قالوا: ويستجيرونك. قال : وممّ يستجيرونني؟ قالوا :
من نارك؟ قال : وهل رأوا ناري؟ قالوا: لا. قالوا : ويستغفرونك. قال : فيقول : قد غفرْتُ
لهم ، وأعطيتُهم ما سألوا ، وأجرْتُهم ممّا استجاروا. فيقولون: ربِّ، فيهم فلان، عبدٌ خَطّاء ،
إنّما مرّ فجلس معهم ، فيقول : قد غفرتُ لهم ، هم القومُ لا يشقَى بهم جليسُهم)) .
أخرجاه(١) .
(٤٣٧٨) الحديث الخامس والأربعون: حدّثنا مسلم قال : حدّثنا أبوكريب قال :
حدّثنا محمد بن فُضَيل عن أبيه عن ابن أبي نُعْم عن أبي هريرة قال :
قال رسول اللّه ◌َ ﴿ه: ((لا تبتاعوا الثِّمارَ حتى يبدوَ صلاحُها)).
انفرد بإخراجه مسلم(٢) .
(٤٣٧٩) الحديث السادس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن حفص
المدائني عن ورقاء عن أبي الزِّناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال :
قال رسول اللّه ◌َ ﴾ ((لم يكذِبْ إبراهيمُ إلاّ ثلاث كذبات: قوله حين دُعي إلى آلهتهم:
إني سقيم . وقوله : بل فعله كبيرُهم هذا . وقوله لسارة : إنّها أختي .
قال : ودخل إبراهيم قريةً فيها مَلِك من الملوكِ - أو جبّار من الجبابرة ، فقيل : دخل
إبراهيم الليلةَ بامرأة من أحسن النّاس . قال: فأرسل إليه الجبّار: من هذه معك؟ قال:
أختي . قال : أَرْسِل بها ، فأرسل بها إليه ، وقال لها: لا تكذّبي قولي ، فإني قد أخبرْتُه أنّكِ
أُختي ، إنْ على الأرض مؤمنٌ غيري وغيرُك، فلمّا دَخَلَتْ إليه قام إليها . قال : فأقبلت توضّأ
وتصلّي وتقول : اللّهمّ إن كنتَ تعلمُ أني آمنتُ بك وبرسولك، وأحصنْتُ فرجي إلاّ على
(١) المسند ٥٢٧/١٤ (٨٩٧٢)، ومسلم ٢٠٦٩/٤ (٢٦٨٩) من طريق وهيب ، وفي البخاري عن الأعمش عن
أبي صالح، وهو والد سهيل ٢٠٨/١١ (٦٤٠٨).
(٢) مسلم ١١٦٧/٣ (١٥٣٨).
٢٤٠