النص المفهرس

صفحات 41-60

قالوا: ((من صلّى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعةً سوى الفريضة بُنِيَ له
قال رسول الله
بيتُ في الجنّة))(١).
(٣٩٧٧) الحديث التاسع والثمانون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا مروان بن معاوية
قال : أخبرنا ثابت بن عُمارة عن غُنيم بن قيس عن الأشعري قال :
قال رسول الله ﴿: ((أيُّما امرأة استعطرتْ فمرّتْ بقوم لِيَجِدوا ريحَها فهي زانية))(٢).
(٣٩٧٨) الحديث التسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا شعبة عن
قتادة عن أبي تميمة عن أبي موسى
عن النبيِّ ﴿ قال: ((من صامَ الدَّهْرَ ضُيِّقَتْ عليه جهنّمُ هكذا)) وقبضَ كفّه(٣).
(٣٩٧٩) الحديث الحادي والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال : حدّثنا
علي بن علي بن رفاعة عن الحسن عن أبي موسى قال :
قال رسول الله تَّهُ: ((يُعْرَضُ الناسُ يومَ القيامة ثلاث عَرْضات، فأما عَرْضتان فجدال
ومعاذير، وأما الثالثة فعند ذلك تطيرُ الصُّحُف في الأيدي، فَآَخِذٌ بيمينه وآخِذٌ بشماله)) (٤) .
(١) المسند ٤١٣/٤. ورجاله رجال الصحيح، غير هارون، وثّقه ابن معين- الجرح ٩٩/٩ . ومن طريق حمّاد بن
زيد أخرجه الطبراني في الأوسط ١٩٨/١٠ (٩٤٣٢). قال: لم يَروِ هذا الحديث عن أبي بردة إلا هارون
أبوإسحق، تفرّد به حمّاد بن زيد ، ولا روي عن أبي موسى إلا بهذا الإسناد . وقد أخرج الإمام مسلم
الحديث عن أمّ سلمة - الجمع ٢٤٩/٤ (٣٤٨١) .
(٢) المسند ٤١٤/٤ . ورجاله رجال الصحيح، غير ثابت وهو صدوق. ومن طرق عن ثابت أخرجه الترمذي
٩٨/٥ (٢٧٨٦) وقال: حسن صحيح، وأبو داود ٧٩/٤ (٤١٧٣)، والنسائي ١٥٣/٨، وصحّحه ابن خزيمة
٩٣/٣ (١٦٨١)، وابن حبّان ٢٧٠/١٠ (٤٤٢٤) وصحّحه محقّق ابن حِبّان، وحسّنه الألباني.
(٣) المسند ٤١٤/٤. وفيه أيضاً عن الضحّاك بن يسار عن أبي تميمة . ومن طريق الضحّاك أخرجه الطبراني في
الأوسط ٢٦٧/٣ (٢٥٨٣)، وصحّحه ابن حبّان ٣٤٩/٨ (٣٥٨٤)، وصحّحه المحقّق ، وقال الهيثمي
١٩٦/٣: رجاله رجال الصحيح. وينظر صحيح ابن خزيمة ٣١٣/٣ (٢١٥٤، ٢١٥٥).
(٤) المسند ٤١٤/٤، والحسن كما سبق لم يسمع من أبي موسى. وقد أخرجه ابن ماجة بهذا الإسناد ١٤٣٠/٢
(٤٢٧٧). وقال البوصيري: رجال الإسناد ثقات، إلا أنه منقطع ... وأخرجه الترمذي ٥٣٣/٤ (٢٤٢٥) من
طريق وكيع عن علي عن الحسن عن أبي هريرة . قال: ولا يصحّ هذا الحديث من قِبل أن الحسن لم يسمع
من أبي هريرة . وقد رواه بعضهم عن أبي موسى عن النبيّ ﴿ قال : ولا يصحّ هذا الحديث ، من قِبَلٍ أن
الحسن لم يسمع من أبي موسى .
٤١

(٣٩٨٠) الحديث الثاني والتسعون: حدّثنا أحمد قال : حدثنا أبوعامر قال : حدّثنا
زهير عن أَسید بن أبي أسيد عن موسى بن أبي موسى الأشعريّ عن أبيه
أن النبيَّ ◌َ هِ قال: ((الميّت يُعَذَّبُ ببكاء الحيِّ عليه، إذا قالت النائحة: واعَضُداه ،
واناصراه ، واكاسياه، جُبِذَ الميّتُ وقيل له: أنتَ عَضُدُها؟ أنتَ ناصِرُها؟ أنتَ كاسيها)»
فقلتُ: سبحان الله: يقول الله عزّ وجلّ: ﴿ولا تَزِرُ وازِرةٌ وِزْر أُخرى﴾ [ الإسراء: ١٥]
فقال: ويحك أُحَدَّتُك عن أبي موسى عن رسول الله عَ﴾. وتقول هذا! فأيُّنا كذب؟ فوالله ما
كَذَبْتُ على أبي موسى ، ولا كَذَب أبوموسى على رسول الله ◌َّ
﴾(١).
(٣٩٨١) الحديث الثالث والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود
قال : أخبرنا عمران عن قتادة عن أبي بُردة عن أبي موسى .
أن النبيَّ ◌َ ﴿ كان إذا خاف من قوم(٢) قال: «اللهمّ إنّي أجعلُك في نُحورهم، وأعوذُ
بك من شرورهم»(٣) .
(٣٩٨٢) الحديث الرابع والتسعون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا محمد بن العلاء
قال : حدّثنا أبو أسامة عن بُريد عن أبي بردة عن أبي موسى
عن النبيِّ ﴿ قال: ((مَثَلُ المسلمين واليهود والنصارى كمَثَلِ رجلِ استأجرَ قوماً
يعملون له عملاً يوماً إلى الليل على أجر معلوم ، فعملوا إلى نصف النهار وقالوا : لا حاجة
لنا إلى أجرك الذي شَرَطْتَه لنا ، وما عَمِلْنا باطل . فقال: لا تفعلوا، أكْمِلوا بقيّة عَمِلكم
وخُذوا أجرَكم كاملاً، فأبوا وتركوه، فاستأجرَ آخرين بعدهم فقال : ((أكْمِلُوا بقيّة يومكم هذا
(١) المسند ٤١٤/٤. وصحّح إسناده الحاكم ٤٧١/٢، وسكت الذهبي. وأخرجه ابن ماجة ٥٠٨/١ (١٥٩٤) من
طريق أبي أسيد، والترمذي بمعناه ٢٦/٣ (١٠٠٣) وقال: حسن غريب. وحسّنه الألباني. وللحديث
شواهد . ينظر حاشية المسند ٤٧١/٨- حديث ابن عمر .
(٢) في المسند : ((من رجل أو من قوم)).
(٣) المسند ٤١٤/٤، ومسند الطيالسي (٥٢٤/٧١). ومن طريق عمران القطان عن قتادة أخرجه الطبراني في
الأوسط ٢٥٥/٣ (٢٥٥٢). وأخرجه أحمد من طريق معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة . وبهذا الأخير أخرجه
أبو داود ٨٩/٢ (١٥٣٧)، وصحّحه ابن حبّان ٨٢/١١ (٤٧٦٥). وقال الحاكم ١٤٢/٢: هذا حديث صحيح
على شرط الشيخين ، وأكبر ظنّي أنهما لم يخرجاه . وصحّحه الذهبي والألباني ومحقّق ابن حِبّان .
٤٢

ولكم الذي شَرَطْتُ لهم من الأجر ، فعمِلوا حتى إذا كان حينُ صلاة العصر قالوا : لك ما
عَمِلْنا باطل ، ولك الأجرُ الذي جَعَلْتَ لنا منه، فقال: أكملوا بقيّة عملكم ، فإنّ ما بقيَ
من النهار شيءٌ يسير ، فأبوا . فاستأجر قوماً أن يعملوا بقيّة يومهم ، فعملوا بقيّة يومهم
حتى غابت الشمس ، فاستكملوا أُجرة الفريقين كليهما ، فذلك مَثَلُهم ومثل ما عملوا من
هذا النُّورِ)) .
انفرد بإخراجه البخاري(١) .
(٣٩٨٣) الحديث الخامس والتسعون: حدَّتنا مسلم قال: حدّثنا أبوكُرَيب قال :
حدّثنا أبو أسامة قال : حدّثنا بُرَيد عن جدّه عن أبي موسى
عن النبيِّ ◌َ﴿ قال: «المؤمنُ يأكلُ في مِعىَّ واحد ، والكافر يأكلُ في سبعة أمعاء)) .
انفرد بإخراجه مسلم (٢) .
(٣٩٨٤) الحديث السادس والتسعون: حدّثنا مسلم قال: وحُدِّثْتُ عن أبي أسامة ،
وممّن روى عنه ذلك إبراهيم بن سعيد الجوهري قال : حدّثنا أبو أسامة قال : حدّثني بُرَید
عن أبي بردة عن أبي موسى :
عن النبيّ ◌َ﴿﴿ قال: ((إنّ الله عزّ وجلّ إذا أرادَ رحمةَ أُمّةٍ من عباده، قبضَ نبيَّها قبلها،
فجعلَه فَرَطاً وسَلَفَأَ بين يدَيها، وإذا أراد هَلَكَةَ أمَّةٍ ، عذّبها ونبيُّها حيَّ ، فأهلَكَها وهو ينظرُ،
فأقرَّ عينَه بهَلَكَتها حينَ كذَّبوه وعَصَوا أمرَه)) .
انفرد بإخراجه مسلم(٣) .
(٣٩٨٥) الحديث السابع والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحق
قال : حدّثنا حمّاد بن سلمة عن أبي سنان قال :
دفنتُ ابناً لي ، وإنّي لفي القبر إذ أخذ بيدي أبوطلحة فأخرجَني فقال : ألا أُبَشِّرُك؟ قال :
قلت : بلى . قال : حدّثَني الضّحّاكُ بن عبدالرحمن عن أبي موسى الأشعري قال :
(١) البخاري ٤٤٧/٤ (٢٢٧١).
(٢) مسلم ١٦٣٢/٣ (٢٠٦٢).
(٣) مسلم ١٧٩١/٤ (٢٢٨٨).
٤٣

ـِ *: ((قال الله تعالى: يا مَلَكَ الموت، قَبَضْتَ وَلَدَ عبدي، قَبَضَتَ قُرَّةً
قال رسول الله
عينه وثمرةَ فؤاده؟ قال : نعم . قال : فما قال؟ قال : حَمِدَك واسْتَرْجَعَ . قال : ابنوا له بيتاً في
الجنّة وسَمُّوه بيت الحَمْد))(١) .
(٣٩٨٦) الحديث الثامن والتسعون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا عبدالصمد قال:
حدّثني أبي قال : حدّثنا محمد بن جُحادة عن عبد الرحمن بن ثروان عن هُزيل بن شرحبيل
عن أبي موسى قال :
قال رسول الله ◌َ﴿: ((إن بينَ يدي الساعة فِتَناً كَقِطَعَ الليل المُظلم، يُصبحُ الرجلُ فيها
مؤمناً ويُمسي كافراً، ويُمسي مؤمناً ويصبحُ كافراً، القاعدُ فيها خيرٌ من القائم ، والقائمُ فيها
خيرٌ من الماشي ، والماشي فيها خيرٌ من السّاعي ، فاكْسِروا قِسِيَّكم ، وقطّعوا أوتارَكم ، واضربوا
بسيوفكم الحجارة ، فإذا دُخِلَ على أحدكم بيتُه فليكن كخير ابني آدم))(٢) .
(٣٩٨٧) الحديث التاسع والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبونعيم قال: حدّثنا
بدر بن عثمان قال : حدّثني أبوبكر بن أبي موسى عن أبيه
عن رسول الله ◌َّ﴾ قال: وأتاه سائل يسأله عن مواقيت الصلاة ، فلم يرُدَّ عليه شيئاً ، وأمرَ
بلالاً فأقامَ الفجر حين انشقَّ الفجر ، والناسُ لا يكاد يعرف بعضُهم بعضاً ، ثم أمرَه فأقام بالظهر
حين زالتِ الشمس ، والقائل يقول : انتصفَ النهارُ أولَم ، وكان أعلم منهم ، ثم أمرَه فأقامَ
بالعصر والشمسُ مرتفعة ، ثم أمرَه فأقامَ بالمغرب حين وقعت الشمسُ ، ثم أمرَه فأقامَ بالعشاء
حين غابَ الشَّفَقُ، ثم أخْرَ الفجرَ من الغدِ حتى انصرف منها والقائل يقول : طلعتِ الشمس
أو كادت ، وأخّرَ الظهر حتى كان قريباً من وقت العصر بالأمس ، ثم أخّر العصر فانصرف منها
والقائل يقول: احمرّتِ الشمس ، ثم أخَّرَ المغرب حتى كان عند سقوط الشَّفَق، وأخَّرَ العشاءَ
حتى كان ثلثُ الليل الأوّل. فدعا السائلَ فقال: ((الوقتُ بين هاذين)).
(١) المسند ٤١٥/٤. وأبو سنان، عيسى بن سنان، ضعيف. والضحّاك لم يلق أبا موسى، قال ابن حجر في
الأطراف ٩٦/٧: ويقال: لم يسمع منه. ومن طريق حمّاد بن سلمة أخرجه الترمذي ٣٤١/٣ (١٠٢١) وقال :
حسن غريب ، وصحّحه ابن حبّان ٢١٠/٧ (٢٩٤٨). وضعّف المحقّق إسناده. وحسّنه الألباني بمجموع
طرقه - الصحيحة ٣٩٨/٣ (١٤٠٨).
(٢) المسند ٤١٦/٤. ورجاله رجال الصحيح. ومن طريق عبد الوارث - أبي عبد الصمد - أخرجه أبو داود ١٠٠/٤
(٤٢٥٩)، وابن ماجة ١٣١٠/٢ (٣٩٦١)، وصحّحه ابن حبّان ٢٩٧/١٣ (٥٩٦٢) والألباني وشعيب .
٤٤

انفرد بإخراجه مسلم (١) .
(٣٩٨٨) الحديث المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمد قال: حدّثنا
إسرائيل عن أبي إسحق عن أبي بردة عن أبي موسى قال :
قال رسول الله ◌َّة: ((أُعطيتُ خمساً: بُعِثْتُ إلى الأحمر والأسود، وجُعِلَتْ لي
الأرضُ مسجدا وطهوراً ، وأُحِلَّتْ لي الغنائمُ ولم تَحِلَّ لمن كان قبلي ، ونُصِرْتُ بالرُّعب
شهراً ، وأُعطيتُ الشفاعة ، وليس من نبيَّ إلاّ قد سأل شفاعةً ، وإني اختبأتُ شفاعتي ثم
جعلْتُها لمن مات من أُمَّتي لم يُشْرِكْ بالله شيئاً)(٢) .
(٣٩٨٩) الحديث الأوّل بعد المائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا أبوأحمد الزُّبيري
قال : حدّثنا شريك عن أبي إسحق عن أبي بُردة عن أبي موسى قال :
كان النبيُّ ◌َهُ يدعو بهؤلاء الدعوات: ((اللهمَّ اغفرْ لي خطيئتي(٣) وجهلي، وإسرافي
في أمري ، وما أنت أعلم به منّي . اللهمَّ اغفرْ لي جِدّي وهَزْلي، وخَطأي وعَمْدي ، وكلّ
ذلك عندي)» .
أخرجاه في الصحيحين ، وزادا: ((اللهمّ اغفرْ لي ما قَدَّمْتُ وما أخَّرْتُ ، وما أسْرَرْتُ وما
أَعْلَنْتُ ، وما أنت أعلمُ به منّي ، أنت المقدّم و[أنت] المؤخِّر، وأنت على كلّ شيءٍ
قدیر)) (٤) .
(٣٩٩٠) الحديث الثاني بعد المائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا سعيد بن يحيى
ابن سعيد القرشيّ قال: حدّثنا أبي قال : حدّثنا أبوبُردة بن عبدالله بن أبي بردة عن أبي
بُردة عن أبي موسى قال :
(١) المسند ٤١٦/٤. ومسلم ٤٢٩/١ (٦١٤) من طريق بدر بن عثمان . وأبو نعيم، الفضل بن دُكّين من
رجال الشيخين .
(٢) المسند ٤١٦/٤. ورجاله رجال الصحيح. ورواه بعده عن إسرائيل بن أبي اسحق عن أبي بردة عن النبي ﴾
مرسلاً . قال الهيثمي ٢٦١/٨: رواه أحمد متّصلاً ومرسلاً ، والطبراني، ورجاله رجال الصحيح . والحديث
أخرجه الشيخان عن جابر - الجمع ٣٥٧/٢ (١٥٧٨).
(٣) ویروی ((خطاياي)).
(٤) المسند ٤١٧/٤. وهو في البخاري ١٩٦/١١ (٦٣٩٨، ٦٣٩٩) من طريق شعبة وإسرائيل ، وفي مسلم
٢٠٨٧/٤ (٢٧١٩) من طريق شعبة ، عن أبي اسحق .
٤٥

قالوا : يا رسول الله ، أيُّ الإسلام أفضل؟ قال: ((من سَلِمَ المسلمون من لسانه ويده) .
أخرجاه(١) .
(٣٩٩١) الحديث الثالث بعد المائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا محمد بن العلاء
قال : حدثنا أبوأسامة عن بُرید بن أبي بُرده عن أبي موسى قال :
سُئلَ النبيُّ :﴿ عن أشياء كَرِهها، فلمّا أُكْثِرَ عليه غَضِبَ، ثم قال للنَّاس: ((سَلُوني
عمّا شِئْتُم)) قال رجل: مَن أبي؟ قال: ((أبوك حذافة)) فقام آخر فقال : من أبي يا رسول الله؟
قال: ((أبوك سالم مولى شَيبة)) فلمّا رأى عمرُ ما في وجهه قال: يا رسول الله، إنّا نتوبُ إلى
الله عزّ وجلّ .
أخرجاه(٢) .
(٣٩٩٢) الحديث الرابع بعد المائة: حدّثنا مسلم قال : حدّثنا أبوبكر بن أبي شيبة
وأبوكريب قالا: حدّثنا أبو معاوية قال: حدثنا الأعمش عن عمرو بن مُرّة عن أبي عُبيدة عن
أبي موسى قال :
قام فینا رسولُ الله
** بخمس كلمات ، فقال: ((إنّ الله لا ينام ، ولا ينبغي له أن
ينام، يخفِضُ القِسْط ويرفعُه ، يُرفَعُ إليه عملُ الليل قبلَ عمل النهار. حجابُه النُّور- وقال
ابنُ أبي شيبة: النّار - لو كشفَه لأحرقَتْ سُبُحاتُ وجهِه ما انتهى إليه بصره من خلقه .
انفرد بإخراجه مسلم (٣) .
قال: أبوعبيد القاسم بن سلام: يقال في ((السُّبُحات)) إنها جلال وجهه ونوره ، ومنه
قيل : سبحان الله ، إنما هو تعظيم وتنزيه، ولم يُسمع هذا الحرف إلاّ في هذا الحديث (٤).
(١) البخاري ٥٤/١ (١١)، ومسلم ٦٦/١ (٤٢).
(٢) البخاري ١٨٧/١ (٩٢)، ومسلم ١٨٣٤/٤ (٢٣٦٠).
(٣) مسلم ١٦١/١ (١٧٩). وأخرجه أحمد عن شيخه أبى معاوية ٤٠٥/٤ .
(٤) غريب الحديث ١٧٣/٣ . وينظر شرح النووي ١٧/٣، وكشف المشكل ٤٢٤/١.
٤٦

(٣٣٢)
مسند عبدالله بن مالك
أبي محمّد الأزديّ
ويقال له : ابن القِشْب . ويُعرف بأُمَّه بُحَينة(١) .
(٣٩٩٣) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم بن أبي العبّاس قال :
حدّثنا أبو أُويس عن الزُّهري أن عبدالرحمن بن هُرْمُز الأعرج أخبره : أنه سمع عبدالله ، ابن
بُحَينة قال :
صلّى بنا رسولُ الله تَّهُ [ركعتين(٢)، ثم قام ولم يجلس بعد الركعتين، فقام الناس
معه ، فلما قضى صلاته سجدَ سجدتین وهو جالس قبل التسليم ، ثم سلّم .
أخرجاه (٣) .
(٣٩٩٤) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال : حدثنا شعبة
قال : حدّثني سعد بن إبراهيم قال : حدثني حفص بن عاصم عن عبدالله بن بُحَينة :
أن النبي { ﴿ رأى رجلاً يصلّي] ركعتي الفجر وقد أُقيمتِ الصلاة ، فلمّا قضى الصلاة
لاثَ الناسُ به، فقال النبيُّ ﴿: «الصبحَ أربعاً)).
وفي رواية : أتُصلّي الصبحَ أربعاً» .
أخرجاه(٤) .
(١) الآحاد ١٥٦/٢، ومعرفة الصحابة ١٧٧٦/٤، والتهذيب ٢٥٧/٤، والإصابة ٣٥٦/٢.
ومسنده في الجمع مع المقلّين (٩٩). له أربعة أحاديث اتّفق عليها الشيخان ، وجعله ابن الجوزي في
التلقيح ٣٦٧ فيمن أُخرج لهم سبعة وعشرون حديثاً .
(٢) انتقل نظر الناسخ من ((ركعتين) إلى ((ركعتي)) في الحديث الذي بعده.
(٣) المسند ٣٤٦/٥. ومن طريق الزهري في البخاري ٣٠٩/٢ (٨٢٩) وفيه أطرافه، ومسلم ٣٩٩/١ (٥٧٠).
وإبراهيم بن أبي العباس ثقة ، تغيّر ، لكنه متابع . وأبو أويس عبد الله بن عبد الله بن أويس صدوق .
(٤) المسند ٣٤٥/٥ ورجاله رجال الشيخين. ومن طريق شعبة في البخاري ١٤٨/٢ (٦٦٣). وأخرجه مسلم
٤٩٣/١ (٧١١) من طريق سعد بن إبراهيم ، بالرواية الثانية .
٤٧

(٣٩٩٥) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يعقوب قال : حدّثنا ابن أخي
الزهري عن عمّه قال : أخبرني عبدالرحمن بن هرمز عن عبدالله ، ابن بُحَینة
أن رسول الله ﴿ قال: «هل قرأ أحدٌ منكم معي آنفاً؟ قالوا: نعم. قال: ((إني أقول:
مالي أُنَازَعُ القرآن؟)) فانتهى الناسُ عن القراءة معه حين قال ذلك(١) .
(٣٩٩٦) الحدیث الرابع: حدّثنا البخاريّ قال : حدثنا یحیی بن بُکیر قال : حدثنا
بكر بن مُضَر عن جعفر عن ابن هرمز عن عبدالله بن مالك، ابن بُحَینة :
كان إذا صلَّى فرَّجَ بين يديه حتى يبدوَ بياضُ إبطيه .
أن النبى
أخرجاه(٢) .
(٣٩٩٧) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبوسلمة الخُزاعي قال : أخبرنا
سُليمان بن بلال عن علقمة بن أبي علقمة أنه سمع عبدالرحمن الأعرج أنه سمع عبدالله ،
ابن بُحَينة يقول :
احتجمَ رسولُ الله :﴿ بَلَحْي جَمَل من طريق مكّة على وسط رأسه وهو مُحرم .
أخرجاه(٣) .
ولَحي جمل : اسم موضع بين مكّة والمدينة .
(١) المسند ٣٤٥/٥ ورجاله ثقات، وقد روي الحديث عن أبي هريرة في كتب السنن، وصحّحه ابن حِبّان
١٥١/٥ (١٨٤٣) .
(٢) البخاري ٤٩٦/١ (٣٩٠). ومن طريق بكر بن مضر في مسلم ٣٥٦/١ (٤٩٥)، والمسند ٣٤٥/٥ .
(٣) المسند ٣٤٥/٥. وأخرجه البخاري ٥٠/٤ (١٣٨٦)، ومسلم ٨٦٢/٢ (١٢٠٣) من طريق سليمان بن بلال .
وأبو سلمة منصور بن سلمة ، ثقة من رجال الشيخين .
٤٨

(٣٣٣)
مسند عبدالله بن مالك الأوسي(١)
(٣٩٩٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا ابن أخي ابن شهاب عن عمِّه
قال: أخبرني عبيدالله بن عبدالله بن عُتبة بن مسعود أنّ شبل بن خُليد المُزَني أخبره أن
عبدالله بن مالك الأوسي أخبره
أن رسول الله ﴿﴿ قال في الوليدة: ((إن زَنَتْ فبيعوها ولو بضَفيرة».
الضَّفيرة: الحبل - في الثالثة أو في الرَّابعة (٢) .
*
(١) الآحاد ٣٤٥/٢، ومعرفة الصحابة ١٧٧٧/٤، والتهذيب ٢٥٧/٤، والإصابة ٣٥٦/٢.
(٢) المسند ٣٤٣/٤. وفيه: أن رسول الله ﴿ قال للوليدة: ((إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن
زنت فاجلدوها ، ثم إن زنت فبيعوها ولو بضفير)» والضفير: الحبل ، في الثالثة أو في الرابعة . ورجاله ثقات
غير شبل ، مقبول . التقريب ٢٣٩/١.
وقد صحّ الحديث عند الشيخين، عن خالد بن زيد وأبي هريرة - ينظر الجمع ٥٤٠/١ (٨٨٩)، ١١٥/٣
(٢٣٢٢) .
٤٩

(٣٣٤)
مسند عبدالله بن مسعود(١)
(٣٩٩٩) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال : حدّثنا الأعمش
عن زيد بن وهب عن عبدالله قال :
** وهو الصادق المصدوق: ((إن أحدَكُم يُجْمَعُ في بطن أمّه
حدّثنا رسول الله
أربعين يوماً ، ثم يكون عَلَقةً مثلَ ذلك، ثم يكونُ مُضغة مثلَ ذلك، ثم يُرسَلُ إليه المَلَكُ ،
فَيَنْفُحُ فيه الرُّوحَ، وَيُؤْمَرُ بأربع كلمات: رزقُه ، وأجلُه ، وعملُه ، وشقيّ أو سعيد . فوالذي لا
إله غيرُهُ، إن أحدكم ليعملُ بعمل أهل الجنّة حتى ما يكونُ بينها وبينه إلاّ ذراعٌ فيسبِقُ
عليه الكتابُ، فيُخْتَمُ له بعمل أهل النار فيدخُلُها ، وإن الرجل ليعملُ بعمل أهل النار
حتى ما يكونُ بينه وبينها إلاّ ذراع، فيسبِقُ عليه الكتابُ، فيُخْتَمُ له بعمل أهل الجنّة
فيدخلُها»
أخرجاه في الصحيحين (٢).
(٤٠٠٠) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا
العوّام عن محمد بن أبي محمد(٣) مولى لعمر بن الخطّاب عن أبي عبيدة بن عبدالله عن
عبدالله قال :
(١) ينظر الآحاد ١٨٦/١، ومعرفة الصحابة ١٧٦٥/٤، ومعجم الصحابة ٦٢/٢، والاستيعاب ٣٠٨/٢، والسير
٤٦١/١، والإصابة ٣٦٠/٢.
وجعله الحميدي في الجمع أول المُقَدّمين بعد العشرة . وقد أخرج الشيخان له أربعة وستين حديثاً ، وانفرد
البخاري بإخراج واحد وعشرين حديثاً ، ومسلم بخمسة وثلاثين . وذكر ابن الجوزي أن له ثمانمائة وثمانية
وأربعين حديثاً ، وقيل غير ذلك - التلقيح ٣٦٣ .
(٢) المسند ١٢٥/٦ (٣٦٢٤)، ومسلم ٢٠٣٦/٤ (٢٦٤٣). ومن طريق الأعمش في البخاري ٣٠٣/٦ (٣٢٠٨).
(٣) في هذا الموضع في المسند أثبت: العوّام عن أبي محمد. وفي مواضع أُخر: عن محمد بن أبي محمد .
وذكر المحققون الخلاف في اسمه . ينظر حاشية ١٥/٦، ١٦ .
٥٠

قال رسول الله عَ ﴿هُ: ((ما من مُسلمَين يموتُ لهما ثلاثةٌ من أولادهما لم يبلغوا الحِنْثَ
إلاّ كانوا لهما حصناً حصيناً من النّار)) فقال أبوذرّ: مضى لي اثنان يا رسول الله . قال:
((واثنان)) فقال أُبيّ بن كعب أبو المنذر سيِّدُ القرّاء: مضي لي واحد يا رسول الله . فقال
رسول الله عَ﴾: ((وواحد، وذلك في الصَّدْمة الأُولى))(١).
(٤٠٠١) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشَيم قال: أخبرنا العَوّام عن
جَبَلة بن سحيم عن مُؤْثِر بن عَفازةَ عن ابن مسعود :
عن النبيِّ ◌َ﴿ قال: «لقيتُ ليلة أُسري بي إبراهيمَ وموسى وعيسى)) قال: ((فتذاكروا
أمرَ الساعة ، فردُّوا أمرَهم إلى إبراهيم ، فقال: لا عِلمَ لي بها ، فردُّوا أمرَهم إلى موسى ،
فقال: لا علمَ لي بها ، فردُّوا الأمر إلى عيسى ، فقال: أما وَجْبَتُها (٢) فلا يعلم بها أحدٌ إلاّ
اللهُ عزّ وجلّ ، وفيما عَهِدَ إليَّ ربّي أن الدَّجّال خارج. قال: ومعي قضيبان ، فإذا رآني ذابَ
كما يذوبُ الرّصاص. قال: فيُهْلِكُه اللهُ عزّ وجلّ إذا رآني (٣)، حتى إن الحجر والشجر
ليقول: يا مسلم ، إن تحتي كافراً، فتعالَ فاقتله. قال: فيُهلكهم اللهُ عزّ وجلّ ، ثم يرجعُ
الناسُ إلى بلادهم وأوطانهم. قال: فعند ذلك يخرج يأجوجُ ومأجوجُ وهم من كلّ
حَدَبٍ بِنسِلون، فيطؤون بلادَهم، لا يأتون على شيءٍ إلاّ أهلكوه، ولا يمرُّون على ماءٍ إلّ
شربوه ، ثم يرجع الناسُ إليّ فيَشْكُونهم ، فأدعو الله عزّ وجلّ عليهم فيُهلكهم ويميتُهم
حتى تجوَى الأرضُ من نتن ريحِهِم)) - أي تنتن . قال: «فيُنزل الله عزّ وجلّ المطرَ فيجترفُ
أجسادَهم حتى يقذفَهم في البحر)). قال أحمد: قال يزيد بن هارون: ((ثم تُنْسَفُ الجبالُ،
(١) المسند ٣٣٩/٧ (٤٣١٤). مع اختلاف في بعض الألفاظ، ونقل ابن كثير في الجامع ٤٢٠/٢٧: أن أبا
عبيدة لم يسمع من أبيه شيئاً . وقد ضعّف محقّقو المسند إسناده لانقطاعه ، ولجهالة مولى عمر. ومن طريق
أبي محمد مولى عمر أخرجه ابن ماجة ٥١٢/١ (١٦٠٦)، والترمذي ٣٣٧/٣ (١٠٦١)، وقال الترمذي:
حديث غريب ، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه . وتحدّث ابن حجر في الفتح ١١٩/٣ وهو يشرح الأحاديث
التي وردت في الباب: في فضل من مات له ثلاثة من الأولاد، أو اثنين ، وذكر ما ورد من: ((واحد)»،
ومنها هذا الحديث ، قال: وليس في شيء من هذه الطرق ما يصلح للاحتجاج ، ولكنه ذكر بعد ذكر حديث
روي عن أبي هريرة، وفيه: (( ... إذا قبضْتُ صفيّه)). قال: وهذا يدخل فيه الواحد فما فوقه، وهو أصحّ
ما ورد .
(٢) الوجبة: الوقوع .
(٣) ((إذا رآني) ليست في المسند .
٥١

وتُمَدُّ الأرضُ مدَّ الأديم)» ثم رجع إلى حديث هشيم، قال: ((ففيما عهد إليَّ رِّي أن ذلك
إذا كان كذلك ، فإن الساعة كالحامل المُتِمّ التي لا يدري أهلُها متی تفجؤهم بولادتها ، ليلاً
أو نهاراً) (١) .
(٤٠٠٢) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن فُضيل عن خُصيف
قال : حدّثنا أبوعبيدة عن عبدالله قال :
: صلاة الخَوف ، فقاموا صفَّين ، فقام صفةٌّ خلفَ النبيِّ
صلّی بنا رسول الله
بالصفّ الذي يلونه ركعة ، ثم قاموا فذهبوا ،
وصفٌ مستقبلَ العدوِّ ، فصلَّی رسول الله
فقاموا مقامَ أولئك مستقبل العدوِّ ، وجاء أولئك فقاموا مقامهم ، فصلّى برَم رسول الله
ركعة ثم سلّمَ ، ثم قاموا فصلَّوا لأنفسهم ركعة ثم سلَّموا ، ثم ذهبوا فقاموا مقام أولئك
مُستقبلَ العدوّ، ورجع أولئك إلى مقامهم فصلَّوا لأنفسهم ركعة ثم سلّموا(٢).
(٤٠٠٣) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبومعاوية قال : حدّثنا
الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال :
کنتُ أمشي مع عبدالله بمنی ، فلقیه عثمان ، فقام معہ یحدّثه ، فقال له عثمان : یا
أبا عبد الرحمن ، ألا نُزَوَّجُك جاريةً شابّة، لعلّها أن تذكِّرَك ما مضى من زمانك . فقال
ءُ: ((يا معشرَ الشباب ، من استطاعَ
عبدالله : أما لئن قلت ذلك ، لقد قال لنا رسول الله
منكم الباءةَ فليتزوّجْ ، فإنَّه أغضُ للبصر ، وأحصنُ للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم ،
فإنه له وجاء» .
أخرجاه في الصحيحين (٣).
(١) المسند ١٩/٦ (٣٥٥٦). ومن طريق العوّام أخرجه ابن ماجة ١٣٦٥/٢ (٤٠٨١)، وأبو يعلى ١٩٦/٩
(٥٢٩٤)، وصحّح الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي ٤٨٨/٤. قال البوصيري: هذا إسناد صحيح ، رجاله
ثقات ، ومؤثر به عفازة ذكره ابن حِبّان في الثقات، وباقي رجال الإسناد ثقات . ومُؤثر قال عنه ابن حجر في
التقريب ٦٠٧/٢: مقبول . وقد ضعّف محقّقو المسند إسناده، لأن مؤثراً لم يوثّقه غير العجلي ، وابن حِبّان ،
وضعّف الألباني الحديث .
(٢) المسند ٢٦/٦ (٣٥٦١). وإسناده منقطع، أبو عبيدة لم يسمع من أبيه . ومن طريقابن فضيل أخرجه أبو داود
١٦/٢ (١٢٤٤)، وأبو يعلى ٢٣٩/٩ (٥٣٥٣). وضعّف المحقّقون إسناده، وصحّحوه لغيره. وينظر الفتح
٤٣٠/٢، ٤٣١ .
(٣) المسند ٧١/٦ (٣٥٩٢)، ومسلم ١٠١٨/٢ (١٤٠٠)، وهو في البخاري من طريق الأعمش ١١٩/٤ (١٩٠٥).
٥٢

والوجاء : رضّ الأنثيين ، وأراد أن الصوم يقطع الشهوة .
(٤٠٠٤) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش
عن إبراهيم عن عَبيدة عن عبدالله قال :
قال رسول الله :﴿: ((إنّى لأعْرِفُ آخرَ أهلِ النارِ خروجاً من النار: رجلٌ يخرج منها
زَحفاً، فيقال له : انطلق فادخل الجنّة . قال: فيذهب يدخلُ ، فيجدُ الناس قد أخذوا
المنازل ، قال : فيرجعُ فيقول: يا ربّ ، قد أخذَ النّاسُ المنازل. قال: فيقال له: أتذكرُ الزّمان
الذي كنتَ فيه؟ قال: فيقول: نعم، فيُقال له: تَمَنَّه(١) . فيقال: إنَّ لك الذي تَمَنَّيْتَ
وعشرة أضعاف الدنيا . قال: فيقول: أتسخرُ بي وأنتَ المَلِك؟)) قال: فلقد رأيتُ رسول الله
يضحك حتى بَدَتْ نواجذُه .
أخرجاه في الصحيحين (٢) .
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يزيد قال : أخبرنا حمّاد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس
ابن مالك عن عبدالله بن مسعود
عن النبيِّ ◌َ﴿ قال: ((إن آخرَ من يدخلُ الجنّة رجلٌ يمشي على الصراط ، فيكبو مرّةً،
ويمشي مرَّةً ، وَتَسْفَعُهُ النارُ مَرّةً ، فإذا جاوَزَ الصِّراط التفَتَ إليها ، فقال : تباركَ الذي نجَّاني
منك ، لقد أعطاني اللهُ ما لم يُعْطِ أحداً من الأوّلين والآخِرِين ، قال: فتُرْفَعُ له شجرةٌ ، فينظرُ
إليها ، فيقولُ: يا ربِّ، أدْنِني من هذه الشجرةِ ، فأسْتَظِلَّ بِظلِّها ، وأشرب من مائها ، فيقولُ :
أيْ عبدي ، فلعلّي إن أدنَيْتُك منها سأُلْتَني غيرَها ، فيقول: لا يا رَبّ ، ويُعاهِدُ الله أن لا
يَسْأَلَهُ غيرَها، والرَّبُّ عزّ وجلّ يَعْلَمُ أنَّه سيسألُه، لأنّه يرى ما لا صبرَ لهُ - يعني: عليه -
فيُدْنِه منها ، ثم تُرْفَعُ له شجرةٌ ، وهي أحسنُ منها ، فيقول: يا ربِّ أدْنِني من هذه الشَّجرة ،
فأسْتَظِلَّ بِظَلِّها ، وأَشْرِبُ من مائها، فيقول : أيْ عبدي ، ألم تُعاهِدْني - يعني: أنَّكَ لا
تسألُّني غيرَها؟ فيقول: يا ربِّ، هذه، لا أسألُكَ غيرَها ، ويُعاهده ، والربُّ يعلمُ أنَّه سيسألُه
(١) في المسند ومسلم بعدها: ((فيتمنّى)).
(٢) المسند ٧٧/٦ (٣٥٩٥)، ومسلم ١٧٤/١ (١٨٦). ومن طريق إبراهيم النَّخعيّ عن عبيدة في البخاري
٤١٨/١١ (٦٥٧١) .
٥٣

غيرَها ، فيُدْنيه منها ، فتُرفَعُ له شجرةٌ عندَ باب الجنَّة ، هي أحسنُ منها ، فيقول: ربِّ أَدْنِني
من هذه الشجرة أسْتَظلَّ بظِلِّها، وأَشْرَبَ من مائها، فيقول : أيْ عَبدي ، أَلَمْ تَعاهِدني أن لا
تسألَني غيرَها؟ فيقول: يا ربِّ، هذه الشجرةُ، لا أسألُك غيرها ، ويُعاهِدُه، والرَّبُّ يَعْلَمُ أنه
سيألُه غيرها ، لأنَّهُ يَرى ما لا صبرَ له عليها ، فيُدْنيه منها ، فيسمعُ أصواتَ أهلِ الجنَّةِ ،
فيقول: يا ربّ ، الجنةَ ، الجنةَ، فيقول: أيْ عبدي، ألم تعاهِدْني أنَّكَ لا تسألني غيرَها؟
فيقول: يا ربِّ أدْخِلْني الجنّةَ ، قال: فيقول عزَّ وجلَّ: ما يَصْريني منكَ ، أيْ عبدي؟
أَيُرْضِيكَ أن أُعطيَكَ من الجنّة الدنيا ومثلَها معها؟ قال: فيقول: أَتَهْزَأُ بي، أيْ ربِّي وأنتّ
رَبُّ العِزَّةُ؟)) . قال: فضَحِكَ عبدُ اللّه حتى بَدَتْ نَواجِذُه، ثم قال: ألا تَسأَلُوني لِمَ
ضَحِكَّتُ؟ قالوا له: لِمَ ضَحِكْتَ؟ قال: لِضَحِكِ رسول الله {﴿ه، ثم قال لنا رسولُ
الله ◌َ﴾: ((ألا تَسأَلُّوني لِمَ ضَحِكْتُ؟)) قالوا: لِمَ ضَحِكْتَ يا رسول الله؟ قال: ((لضحك
الرَّبِّ ، حين قال: أَتَهْزَأُ بِي وأنتَ ربُّ العِزّ)).
انفرد بإخراجه مسلم(١) .
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا عفّان قال : حدثنا حماد ... بمعناه وزاد :
((أتستهزىءُ مِنّى وأنت ربُّ العالمين؟ فيقول: إنّي لا أستهزىءُ منك، ولكنّي على ما
أشاء قدير))(٢) .
(٤٠٠٥) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبوبكر بن عياش قال : حدثني
عاصم عن زِرّ عن ابن مسعود قال :
وأبوبكر ، فقال : «یا
كنتُ أرعى غنماً لعُقبة بن أبي معيط، فمرَّ بي رسولُ الله ◌َ ﴾
غُلام، هل من لبن؟)) فقلت: نعم ، ولكنّي مؤتمن ، قال: ((فهل من شاة لم يَنْزُ عليها
الفحل؟)) فأتيته بشاة فمسح ضَرعَها ، فنزل لبنٌ ، فحلَبه في إناء ، فشرب وسقی أبابكر ،
ثم قال للضَّرع: ((اقلِصْ)) فقلَصَ . قال : ثم أَتَيْتُه بعد هذا فقلتُ: يا رسول الله علِّمْني من
هذا القول . قال: فمسح رأسي وقال: ((يرحُمُك الله، فإنَّك غُلَيِّمُ مُعَلَّم)) (٣) .
(١) المسند ٢٥٣/٦ (٣٧١٤) وإسناده صحيح على شرط مسلم .
(٢) المسند ١٤/٧ (٣٨٩٩). ومن طريق عفّان في مسلم ١٧٤/١ (١٨٧).
(٣) المسند ٨٢/٦ (٣٥٩٨). ورجاله رجال الصحيح، عدا عاصم بن بهدلة، وهو حسن الحديث. وقد صحّحه
ابن حبّان ٥٣٦/١٥ (٧٠٦١) .
٥٤

قال أحمد: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عاصم بإسناده، قال: ((فأتاه
أبوبكر بصخرة منقورة ، فاحتلبَ فيها ، فشرب وشرب أبوبكر وشرِبْتُ . قال : ثم أتيتُه
بعد ذلك فقلت: علِّمْني من هذا القرآن . قال: ((إنَّك غلامٌ مُعَلَّم)) قال: فأخذْتُ من فيه
سبعين سورة(١) .
* طريق مختصر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عبد الواحد قال: حدثنا سليمان الأعمش
عن شقيق بن سلمة قال : خَطَبَنا عبدالله بن مسعود فقال :
لقد أخذتُ من في رسول اللّه ◌َ﴿هُ بِضعاً وسبعين سورة وزيدُ بن ثابت غلامٌ له ذؤابتان
يلعبُ مع الغلمان(٢) .
(٤٠٠٦) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا جرير عن الرُّكين عن القاسم بن
حسّان عن عمِّه عبدالرحمن بن حَرملة عن عبدالله بن مسعود قال :
﴿ يكرَّهُ عشر خِلال: تختُّم الذهب، وجرّ الإزار، والصُّفْرة - يعني
كان رسولُ الله
الخَلوق ، وتغيير الشَّيب ، قال جرير: إنما يعني بذلك نتفه. وعزل الماء عن محلّه، والرّقَى
إلّ بالمعوِّذات ، وفساد الصبيّ، غير مُحَرِّمه(٣) ، وعقد التَّمائم، والتبرُّجِ بالزِّينة لغير مَحَلِّها،
والضرب بالكعاب (٤) .
(١) المسند ٨٣/٦ (٣٥٩٩). وإسناده كسابقه، ومن طرق عن عاصم أخرجه أبو يعلى ٢١١/٩ (٥٣١١).
والطبراني في الكبير ٧٩/٩ (٨٤٥٥، ٨٤٥٦)، وابن حبّان ٤٣٢/١٤ (٦٥٠١).
(٢) المسند ٢٣/٧ (٣٩٠٦). ورجاله رجال الصحيح. وقد أخرج البخاري ٤٦/٩ (٥٠٠٠) من طريق الأعمش:
لقد أخذت من في رسول الله ﴾ بضعاً وسبعين سورة. وقريب منه في مسلم ١٩١٢/٤ (٢٤٦٢).
(٣) أي لم يصل به إلى التحريم .
(٤) المسند ٩٢/٦ (٣٦٠٥). ومن طريق الرُّكين أخرجه أبو داود ٨٩/٤ (٤٢٢٢)، والنسائي ١٤١/٨، وأبو يعلى
٨/٩ (٥٠٧٤)، وابن حبّان ٤٩٥/١٢ (٥٦٨٢). وقد حكم عليه الذهبي بأنّه منكر - الميزان ٥٥٦/٢
ترجمة عبد الرحمن بن حرملة . وضعّفه المحقّقون استناداً إلى قول العلماء بضعف عبد الرحمن
ابن حرملة .
٥٥

الرُّكين ضعيف ، وكان مغفّلاً(١).
وفساد الصبي : لا نعلمه إلاّ إتيان الرُّضَّع(٢).
(٤٠٠٧) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبومعاوية قال: حدّثنا الأعمش
عن شقيق بن سلمة قال :
جاء رجل إلى عبدالله، من بني بَجيلةَ، يقال له نَهيك بن سنان ، فقال: يا أبا
عبدالرحمن ، كيف تقرأ هذه الآية: أياءً أم ألفاً : (من ماءٍ غيرِ آسِنِ) ، فقال له عبدالله : أوَ
كُلَّ القرآنِ قد أحصيْتَ غيرَ هذه؟ قال: إنّي لأقرأ ((المفصَّل)) في ركعة. فقال عبدالله : هذّاً
كهذّ الشِّعر. إن من أحسن الصلاة الركوعَ والسجودَ ، وليقرأنَّ القرآنَ أقوامٌ لا يُجاوزُ تراقيَهم ،
. يقرأُ
ولكنَّه إذا قرأه فَرَسَخَ في القلب نفعَ . إنّي لأعرفُ النّظائر التي كان رسولُ الله
سورتين في ركعة . قال : [ ثم قام فدخل ، فجاء علقمة فدخل عليه فقلنا له : سَلْه عن
النظائر التي كان رسول الله ﴿﴿ يقرأ سورتين في ركعة قال](٣). فدخل فسأله ، ثم خرج
إلينا فقال : عشرون سورة من أوّل المفصّل)» ، في تأليف عبدالله .
أخرجاه في الصحيحين (٤) .
(٤٠٠٨) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدثنا الأعمش
عن شقيق عن عبدالله قال :
قسمَ رسولُ الله ◌َ ﴿ ذاتَ يومٍ قَسْماً، فقال رجلٌ من الأنصار: إنَّ هذه قسمةٌ ما أُريد بها
وجهُ الله عزّ وجلّ. قال: فقلتُ: يَا عدوّ الله، أما لأُخْبِرَنَّ رسول الله وَ له بما قُلْتَ. قال:
. قال: فاحمرَّ وجهُه ثم قال: ((رحمةُ الله على موسى، قد أُوذِيَ
بأكثرَ من هذا فصبر)» .
فذكرْتُ ذلك للنبيِّ
(١) هذه من أوهام المؤلف. وسيتكرّر فى الحديث الثالث والأربعين من هذا المسند، فالرّكين بن الربيع بن
عميلة الذي روى عن القاسم بن حسّان - هذين الحديثين ، وروى عنه جرير وشريك ، ثقة ، من رجال
مسلم، وأخرج له البخاري في المفرد ، وأصحاب السنن ، ولم يُقل فيه إنّه ضعيف أو مغفّل . ولكن
المؤلّف التبس عليه الأمر بالركين بن عبد الأعلى الضبّ ، والذي وُصف بما قال المؤلّف ، وأورده هو في
الضعفاء ٢٨٦/١ .
(٢) والضرب بالكعاب : اللعب بالنّرد ، وهي لعبة .
(٣) تكملة من المسند .
(٣) المسند ٩٦/٦ (٣٦٠٧)، ومسلم ٥٦٤/١ (٨٢٢). وهو في البخاري من طريق الأعمش ٣٩/٩ (٤٩٩٦) باختصار.
٥٦

أخرجاه في الصحيحين(١) .
: طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حَجَّاج قال : سمعْتُ إسرائيل بن يونس عن الوليد بن
أبي هشام مولى الهَمْداني عن زيد بن زائد(٢) عن عبدالله بن مسعود قال:
قال رسول الله ◌َ ﴿ لأصحابه : ((لا يُبْلِغْني أحدٌ عن أحد من أصحابي شيئاً، فإنّي
أحِبُّ أن أخرجَ إليكم وأنا سليمُ الصَّدر)). قال: فأتى رسولَ الله ◌َ﴿هُ مالٌ فَقَسَمه، قال:
فمررتُ برجلين وأحدُهما يقول لصاحبه : واللهِ ما أرادَ محمدٌ بقسمته وجهَ الله عزّ وجلّ ولا
الدارَ الآخرة ، فتَثَبَّتُّ حتى سمعتُ ما قال، ثم أتيتُ رسول الله ◌َ ﴾ فقلت: يا رسول الله،
إنَّك قد قُلْتَ لنا: ((لا يُبْلِغْني أحدٌ عن أحدٍ من أصحابي شيئا)»، وإني مررتُ بفلان وفلان
وهما يقولان كذا وكذا. فاحمرَ وجهُ رسول الله ◌َ﴿ وشقَّ عليه، ثم قال: ((دَعْنا منك، فقد
أُوذي موسی بأكثرَ من ذلك فصبر)»(٣) .
(٤٠٠٩) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا أبومعاوية قال : حدّثنا
الأعمش عن شقيق عن عبدالله قال :
كنّا نمشي مع النبيّ ◌َ﴿، فمرّ بابن صيّاد فقال: ((إنّي قد خبَأْتُ لك خَبْأَ)). فقال ابن
صيّاد: دُخٌ. فقال رسول اللـه ◌َ﴿: ((اخْسَأ، فلن تعدوَ قَدْرَك)) فقال عمر: يا رسول الله ،
دَعْني فأضرِبَ عُنُقه . قال: ((لا، إن يَكُنِ الذي تخافُ فلا تستطيع قتله)) (٤).
انفرد بإخراجه مسلم . وفيه أنّه قال له : «أتشهدُ أنّي رسول الله؟» فقال هو: أتشهد أني
رسول الله؟ (٥) .
(١) المسند ٩٩/٦ (٣٦٠٨). ومن طريق الأعمش في البخاري ٤٣٦/٦ (٣٤٠٥)، ومسلم ٧٣٩/٢ (١٠٦٢)،
وأبو معاوية محمد بن خازم ، من رجال الشيخين .
(٢) أثبت محقّقو المسند: الوليد بن أبي هشام مولى لهمدان عن زيد بن أبي زائد. وتحدّثوا عن اختلاف النسخ
والمصادر والروايات في زيد .
(٣) المسند ٣٠١/٦ (٣٧٥٩). ومن طريق إسرائيل باختصار أخرجه أبو داود ٢٦٥/٤ (٤٨٦٠)، وأخرجه
الترمذي ٦٦٧/٥ (٣٨٩٦) وقال: غريب من هذا الوجه. وقد زيد في هذا الإسناد رجل ، ثم رواه من طريق
إسرائيل عن السّدّي عن الوليد . وجعل الألباني الحديث في ضعيف الترمذي ، وأبي داود . وفصّل محقّقو
المسند الكلام في طرقه . وضعّفوا إسناده بهذه السياقة ، وذكروا شواهد لبعضه .
(٤) المسند ١٠١/٦ (٣٦١٠)، ومسلم ٢٢٤٠/٤ (٢٩٢٤).
(٥) مسلم - السابق ، من طريق جرير عن الأعمش ، وفيه الزيادة .
٥٧

(٤٠١٠) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا أبومعاوية قال : حدثنا
الأعمش عن شقيق عن عبدالله قال :
سُئل رسولُ الله تَ﴿: «أيُّ الذَّنب أكبر؟ قال: ((أن تجعلَ للّه نِدَاً وهو خلقك)). قال: ثم
أيّ: قال: ((أن تقتلَ ولدَك أن يطعمَ معك؟)) قال: ثم أيّ؟ قال: ((أن تُزانِيَ حليلةَ جارك)).
قال عبدالله: وأنزل الله تصديق ذلك: ﴿والذين لا يَدْعُونَ مع اللّهِ إلهاً آخَرَ ولا
يَقْتُلُونَ النَّفْسَ التي حَرَّمَ اللهُ إلاّ بالحَقِّ ولا يَزْنُون ومَن يَفْعَلْ ذلكَ يَلْقَ أثاماً﴾(١).
[ الفرقان: ٦٨] .
أخرجاه في الصحيحين من حديث عمرو بن شُرَحْبيل عن ابن مسعود . وليس فيه ذكر
الآ ية (٢) .
(٤٠١١) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا أبومعاوية قال : حدثنا
الأعمش عن مسلم عن مسروق قال :
جاء رجل إلى عبدالله فقال: إنّي تركْتُ في المسجد رجلاً يُفَسِّرُ القرآن برأيه ، يقول في
هذه الآية: ﴿يومَ تَأْتِي السَّماءُ بدُخَانِ مُبين﴾ إلى آخرها [الدخان: ١٠]: يغشاهم يومَ القيامة
دُخانَ يأخذُ بأنفاسهم حتى يصيبَهم منه كهيئة الزُّكام . فقال عبدالله : من عَلِمَ علماً فليقلْ به ،
ومن لم يعلمْ فليقلْ : اللـهُ أعلمُ ، فإنَّ من فقه الرجل [أن يقول] لما لا يعلم : الله أعلم .
إنما كان هذا لأن قريشاً لما استعصت على النبيِّ ت18َ دعا عليهم بسنين كسني
يوسف ، فأصابهم قَحْطُ وجَهْدٌ حتى أكلوا العظام ، وجعل الرجلُ ينظرُ إلى السماء ، فينظُرُ ما
بينَه وبينَ السماء كهيئة الدُّخان من الجهد ، فأنزل الله تعالى: ﴿فارْتَقِبْ يومَ تأتي السَّمَاءُ
بدُخانِ مُبين. يَغْشَى النَّاسَ هذا عذابٌ أليم﴾ فأُتي رسولُ الله ◌َ﴿ه ، فقيل له : يا رسول
الله، اسْتَسْقِ اللهَ لمُضَر، فإنَّهم قد هَلَكوا. قال: فدعا لهم ، فأنزل الله عزّ وجلّ: ﴿إِنّا
(١) المسند ١٠٤/٦ (٣٦١٢). وإسناده صحيح. وينظر تخريج المحققين للحديث .
(٢) أخرج الشيخان الحديث كما قال المؤلّف من طرق عن عمرو بن شرحبيل، ولكنه ليس كما قال : ليس فيه
ذكر الآية . وهذا دليل بيِّن على أن ابن الجوزي اعتمد تماماً في عمله على الحميديّ ، فقد ذكر الحميديّ
في الجمع ٢٢٥/١ (٢٦٤) طريقاً واحدة لهذا الحديث على غير عادته ، وليس فيها ذكر الآية ، فأوقع هذا في
ظنّ ابن الجوزي أنّها ليست في روايات الشيخين. وقد أخرج مسلم الحديث ٩٠/١، ٩١ (٨٦)، والبخاري
في مواضع منها ١٦٣/٨، ٤٩٢ (٤٤٧٧، ٤٧٦١) ، وفي الثانية عند الشيخين ذكر الآية .
٥٨

كاشِفو العذابِ قليلاً﴾ [الدخان: ١٥] فلمّا أصابَهم المرّة الثانية عادوا ، فنزلت
[الدخان: ١٦]: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرِى إِنّا مُنْتَقمِون﴾ [يوم بدر](١).
أخرجاه في الصحيحين (٢) .
(٤٠١٢) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا أبومعاوية قال : حدّثنا
الأعمش عن عُمارة عن عبدالرحمن بن يزيد عن عبدالله قال :
كنت مُسْتَتِراً بأستار الكعبة، فجاء ثلاثةُ نَفَر: قرشيٌّ وخَتَنَاه تَقَفِيّان ، أو تَقَفيّ وخَتَناه
قرشيّان ، كثيرٌ شحمُ بطونهم ، قليلٌ فقهُ قلوبهم ، فتكلّموا بكلام لم أسمعْه ، فقال أحدهم :
أَتَرَون اللهَ يسمعُ كلامَنا هذا؟ فقال الآخر: أُرانا إذا رفعْنا أصواتنا سَمِعَه ، وإذا لم نرفعْها
لم يسمعْه. فقال الآخر: إن سَمعَ منه شيئاً سَمِعَه كلَّه. قال: فذكرْتُ ذلك للنبيِّ ◌ِ﴿،
فأنزل الله عزَّ وجلَّ: ﴿ومَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرونَ أَنْ يَشْهَدَ عليكُم سَمْعُكُم ولا أبصارُكُم ولا
جُلودُكم ... ﴾ إلى: ﴿ .. مِنَ الخاسِرِين﴾ [فصّلت: ٢٢، ٢٣].
أخرجاه في الصحيحين (٣).
(٤٠١٣) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا أبو معاوية قال : حدّثنا
الأعمش عن عمرو بن مُرّة عن يحيى بن الجزّار عن ابن أخي زينب عن زينب امرأة
عبدالله قالت :
كان عبدالله إذا جاء من جادّة (٤) فانتهى إلى الباب تَنَحْنَح وبزق، كراهية أن يهجُمَ منّا
على أمر يكرهُه . قالت : وإنّه جاء ذات يوم فتنحنحَ . قالت : وعندي عجوزٌ تَرْقيني من
الحُمْرة (٥) ، فأدخلْتُها تحت السرير . قالت : فدخل مجلسي إلى جنبي فرأى في عُنُقي
خيطاً ، قال: ما هذا الخيط؟ قالت: قلت : خيط أُرْقِيَ لي فيه . قالت : فأخذه فقطعَه ، ثم
(١) التكملة من المصادر .
(٢) المسند ١٠٦/٦ (٣٦١٣). ومسلم ٢١٥٥/٤، ٢١٥٦ (٢٧٩٨). وفي البخاري ٥٧١/٨ (٤٨٢١) باختصار،
وينظر أطرافه في البخاري ٤٩٢/٢ (١٠٠٧).
(٣) المسند ١٠٨/٦ (٣٦١٤). وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه من طريق مجاهد عن
أبي معمر عبد الله بن سخبرة عن ابن مسعود. البخاري ٥٦١/٨ (٤٨١٦)، ومسلم ٢١٤١/٤ (٢٧٧٥) .
(٤) في المسند: ((من حاجة)) .
(٥) الحمرة: ورم يصيب الجلد .
٥٩

قال: إنّ آلَ عبدالله لأغنياءُ عن الشِّرك، سمعْتُ رسول الله تَ ﴿ يقول: ((إنّ الرُّقَى والتّمائمَ
والتِّوَلة شِرك)) قالت: فقلتُ: لم تقول هذا وقد كانت عيني تقذِفُ، فكنتُ أختلفُ إلى فلان
اليهوديِّ يَرقيها ، فكان إذا رقاها سكّنَتْ؟ قال : إنّما ذلك عملُ الشيطان ، كان يَنْخَسُها بيده،
فإذا رقيْتِها كفّ عنها. إنما كان يكفيكِ أن تقولي كما قال رسول الله ﴿: ((أذْهِبِ الباس،
ربَّ الناس، اشفٍ وأنت الشافي، لا شفاءَ إلاّ شفاؤك، شفاءً لا يُغادِرُ سَقَماً))(١) .
التمائم: خَرَزات كانت العربُ تُعَلَّقُها على الصبيان ، يزعمون أنها تقي من العين .
والتّوَلَة : ما يُحَبِّبُ المرأةَ إلى زوجها ، من السِّحر .
(٤٠١٤) الحديث السادس عشر: حدّثنا أبو معاوية ويعلى ومحمد ابنا عبيد قالوا :
حدّثنا الأعمش عن إبراهيم التّيمي عن الحارث بن سُويد عن عبدالله قال:
دخلتُ على النبيِّ ◌َهُ وهو يُوعَكُ، فمَسِسْتُه فقلتُ: يا رسول الله، إنَّك لتُوعَكُ وَعْكاً
شديداً. قال: (إني أُوعَكَ كما يُوعَكُ رجلان منكم)) فقلتُ: إنّ لك أجرَين . قال: ((نعم،
والذي نفسي بيده، ما على الأرض مسلمٌ يُصيبه أذىً من مرض فما سواه، إلّ حطَّ الله
عنه خطاياه كما تَحُطُّ الشجرةُ ورقها)) .
أخرجاه في الصحيحين (٢) .
(٤٠١٥) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا
إبراهيم بن مُسلم الهَجَريّ عن أبي الأحوص عن عبدالله قال :
من سرَّه أن يلقى اللهَ غداً مُسلماً، فليحافظ على هؤلاء الصلوات المكتوبات حيثُ
يُنادى بهنّ ، فإنّهن من سُنَن الهدى ، وإن الله شَرَعَ لنبيّكم سنن الهدى، وما منكم إلاّ وله
مسجد في بيته ، ولو صلَّيْتُم في بيوتكم كما يصلّ هذا المتخلِّفُ في بيته لترَكْتُم سنّة
(١) المسند ١١٠/٦ (٣٦١٥). وأبو داود ٩/٤ (٣٨٨٣)، وأبي يعلى ١٣٣/٩ (٥٢٠٨). ومن طريق الأعمش
أخرجه ابن ماجة ١١٦٦/٢ (٣٥٣٠). وعند ابن ماجة وأبي يعلى: ابن أخت زينب . وهو مجهول ، وسائر
رجال الإسناد ثقات. وقد صحّح الألباني الحديث. وصحّحه محقّقو المسند لغيره .
(٢) المسند ١١٦/٦، ١١٧ (٣٦١٩،٣٦١٨) من طريق أبي معاوية ويعلى بن عُبيد، ٣٦٣/٧ (٤٣٤٦) من
طريق محمد بن عبيد. وكلَّهم ثقات . وأخرجه مسلم ١٩٩١/٤ (٢٥٧١) من طريق أبي معاوية وغيره عن
الأعمش . والبخاري عن الأعمش ١١٠/١٠ (٥٦٤٧).
٦٠