النص المفهرس

صفحات 221-240

فمرّ بها النبيُّ :﴿ فإذا هي في مُصَلاّها تُسَبِّحُ اللّهَ وتدعوه ، فانطلق لحاجته ثم رجع
إليها بعدما ارتفع النهار. فقال: ((يا جويرية، ما زِلْتِ في مكانك)» قالت : ما زلتُ في مكاني
هذا. فقال النبيُّ عَ﴿هُ: ((لقد تكلَّمْتُ بأربع كلمات أَعَدْتُهُنّ(١) ثلاث مرّات هنّ أفضل مما
قُلْت: سبحانَ اللّه عدَد خَلْقِه. وسبحانَ اللّه رضا نَفْسه. وسبحانَ اللّه زنةَ عرشه. وسبحان
اللّه مدادَ كلماته، والحمدُ لله مثلُ ذلك))(٢).
* طريق لبعضه:
حدّثنا مسلم قال : حدّثنا عمرو الناقد قال : حدّثنا سفيان عن محمد بن عبدالرحمن
مولی آل طلحة عن کریب عن ابن عباس قال :
كانت جويرية اسمها بَرّة ، فحوَّلَ رسولُ الله
اسمها جويرية ، وكان يكره أن يقال :
خرج من عند بَرّة(٣) .
انفرد بإخراجه الطريقين مسلم .
(٣١٤٨) الحديث الثالث والثمانون بعد المائتین: حدّثنا أحمد قال : حدثنا
مكّي بن إبراهيم قال : حدّثنا عبدالله بن سعيد بن أبي هند أنه سمع أباه يخبر عن ابن
عباس قال :
﴿: ((إنّ الصحّةَ والفراغَ نعمتان من نِعَم الله عزّ وجلّ، مغبونٌ فيهما
قال رسول الله
كثيرٌ من الناس».
انفرد بإخراجه البخاري (٤) .
(٣١٤٩) الحديث الرابع والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا
عبيدة بن حميد قال : حدثني یزید بن أبي زیاد عن رجل عن ابن عباس قال :
(١) في المسند ((أعدّهنّ)).
(٢) المسند ٣٣٣/٥ (٣٣٠٨). وأخرجه ١٧٣/٤ (٢٣٣٤) بإسناد صحيح: عن أسود بن عامر عن سفيان عن
محمد بن عبد الرحمن عن كريب . وأخرجه مسلم في موضعين مفرّقاً ، من طريق سُفيان عن محمد بن
عبد الرحمن ١٦٨٧/٣ (٢١٤٠)، ٢٠٩٠/٤ (٢٧٢٦).
(٣) مسلم ١٦٨٧/٣ (٢١٤٠).
(٤) المسند ١٧٧/٤ (٢٣٤٠)، والبخاري ٢٢٩/١١ (٦٤١٢).
٢٢١

في سير(١)، فعرَّسَ من الليل، فرقَدَ فلم يستيقظْ إلا بالشمس .
کان رسول الله
فأمر رسول اللّه ﴿، بلالاً فأذّن ، فصلّى ركعتين .
قال: فقال ابن عبّاس: ما يَسُرُّني الدُّنيا وما فيها بها. يعني بالرُّخصة(٢).
(٣١٥٠) الحديث الخامس والثمانون بعد المائتين: حدثنا أحمد قال : حدّثنا
يعقوب قال : حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال : حدّثني حسين بن عبدالله عن عكرمة عن
ابن عباس قال :
** ، وليس في البيت إلا أهله: عمُّه العباس بن
لما اجتمع القومُ لغَسل رسول الله
عبدالمطلب وعليُّ بن أبي طالب والفضل بن العبّاس وقُثَمُ بن العبّاس وأسامة بن زيد
وصالحُ مولاه . فلما اجتمعوا لغسله نادى من وراء الباب أوسُ بن حَوْلِيّ الأنصاري ثم أحد
بني عوف بن الخزرج ، وكان بدرياً، عليّ بن أبي طالب، فقال: يا عليٌّ، نَشَدْتُك اللّهَ
وحظَّنا من رسول اللّه ◌َ﴿. فقال له عليّ: ادخل، فدخل فحضرَ غَسلَ رسول الله
ولم يَلِ من غُسله شيئاً . قال : فأسنده علي بن أبي طالب إلى صدره وعليه قميصه ، وكان
العبّاس والفضل وقُثَمُ يقلْبونه مع علي ، وكان أسامة بن زيد وصالح يَصُبّان الماء ، وجعل
شيئاً ممّا يراه من الميت ، وهو يقول : بأبي وأمي ،
عليّ يغسله ، ولم يرَ من رسول الله
وكان يُغسل بالماء والسِّدر،
ما أطيبك حيّاً وميتاً! حتى إذا فَرَغوا من غسل رسول اللّه
جفّفوه ، ثم صُنع به ما ◌ُصنع بالمیت ، ثم أُدرج في ثلاثة أثواب : ثوبین أبیضین ، وبرد
حِبّرة . ثم دعا العبّاسُ رجلين فقال: ليذهبْ أحدُكما إلى أبي عبيدة بن الجرّاح، وكان أبو
عبيدة يَضْرَحُ لأهل مكة ، وليذهب الآخر إلى أبي طلحة بن سهل الأنصاري ، وكان أبو
طلحة يَلْحَدُ لأهل المدينة. قال: ثم قال العباس لهما حين سرَّحَهما: اللّهمّ خِرْ لرسولك.
قال : فذهب ، فلم يجد صاحب أبا عبيدة ، ووجد صاحبُ أبي طلحة أبا طلحة ، فجاء فَلَحَدَ
(٣) .
لرسول اللّه :
(١) في المسند ((في سفر)).
(٢) المسند ١٨١/٤ (٢٣٤٩)، وفيه يزيد وهو ضعيف، وفيه أيضاً رجل مجهول . وفي مسند أبي يعلى ٢٦٣/٤
(٢٣٧٥) عن يزيد عن تميم بن سلمة عن مسروق عن ابن عبّاس. وله شواهد ذكرها المحقّقون.
(٣) المسند ١٨٦/٤ (٢٣٥٧)، وضعف المحقق إسناده لضعف حسين بن عبدالله، وحسّنه لغيره.
٢٢٢

وقد روي الکفن وحده في حديث:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن إدريس قال: حدّثنا يزيد عن مِقْسم عن ابن عبّاس :
أن رسول اللّه ◌َ﴿ كُفِّنَ في ثلاثة أثواب: في قميصه الذي مات فيه ، وحُلّة نجرانیة ،
الحُلّة ثوبان(١) .
: طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عبدالواحد قال: حدّثنا الحجّاج بن أرطاة
قال : حدثني الحكم عن مِقسم عن ابن عبّاس :
كُفِّنَ في ثوبین أبیضین وفي بُرْدِ أحمرَ(٢).
أن رسول اللّه :
(٣١٥١) الحديث السادس والثمانون بعد المائتين: حدثنا الترمذي قال : حدّثنا
محمد بن بشّار قال : حدّثنا ابن أبي عدي عن إسماعيل بن مسلم عن عمرو بن دينار عن
طاوس عن ابن عبّاس
عن النبيّ ﴾ قال: ((لا تُقام الحدودُ في المساجد، ولا يُقْتَلُ الوالدُ بالولد»(٣).
هذا الحديث (٤) لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث إسماعيل .
قال أحمد: هو منكر الحديث . وقال يحيى : ليس بشيء. وقال النسائي: متروك
الحديث .
(١) المسند ٤١٤/٣ (١٩٤٢). ويزيد بن أبي زياد ضعيف. والحديث في أبي داود ١٩٩/٣ (٣١٥٣)، وابن ماجة
٤٧٢/١ (١٤٧١). قال النووي - كما في حاشية ابن ماجة : هذا الحديث ضعيف لا يصحّ الاحتجاج به ،
لأن يزيد بن أبي زياد مجمع على ضعفه، سيما وقد خالف روايته رواية الثقات . وضعّف الألباني ومحقّقو
المسند إسناده .
(٢) المسند ١٣٩/٤ (٢٢٨٤). وذكر محقّقو المسند أنه جاء ما يخالفه وهو أصحّ منه ، فليراجع .
(٣) الترمذي ١٢/٤ (١٤٠١) قال أبو عيسى: هذا حديث لا نعرفه بهذا الإسناد مرفوعاً إلا من حديث إسماعيل
بن مسلم ، وإسماعيل بن مسلم قد تكلّم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه . ومن طريق إسماعيل أخرجه
ابن ماجة في قسمين ٨٦٧/٢، ٨٨٨ (٢٥٩٩، ٢٦٦٢). وقال ابن حجر معلّقاً على قول الترمذي : بل تابعه
سعيد بن بشير عن عمرو بن دينار - النكت ٢٢/٥ - وينظر المعجم الكبير ٥/١١ (١٠٨٤٦) وحاشيته،
والإرواء ٢٧١/٧ .
(٤) هذا كلام المصنف ، نقل بعض قول الترمذي وزاد عليه . ينظر موسوعة أقوال الإمام أحمد ١١٤/١.
٢٢٣

(٣١٥٢) الحديث السابع والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
یحیی عن شعبة قال : حدثني أبو جمرة عن ابن عباس قال :
جُعِل في قبر رسول اللّه عَ﴿ قطيفةٌ حمراء(١).
(٣١٥٣) الحديث الثامن والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدثنا يزيد
ومحمد بن جعفر قالا : أخبرنا هشام عن عكرمة عن ابن عباس قال :
بُعِثَ رسول اللّه ◌َ﴿ل أو أُنزِلَ عليه وهو ابن أربعين، فمكثَ بمكّة ثلاث عشرة سنة ،
وبالمدينة عشر سنين ، فمات وهو ابن ثلاث وستين .
أخرجاه في الصحيحين (٢).
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا عمّار بن
أبي عمّار عن ابن عباس قال :
أقام رسول اللّه ◌َ ﴾ [بمكّة خمس عشرة سنة] سبع سنين يرى الضوء والنور ويسمع
الصوت ، وثمان سنين يوحى إليه ، وأقام بالمدينة عشراً .
نفرد بإخراجه مسلم (٣) .
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل عن خالد الحذاء قال: حدّثني عمّار(٤) مولى بني
هاشم قال : سمعت ابن عباس يقول :
توفّي رسول الله
وهو ابن خمس وستين سنة .
انفرد بإخراجه مسلم(٥) .
(١) المسند ٤٦٥/٣ (٢٠٢١). والحديث من طريق يحيى بن سعيد وغيره في مسلم ٦٦٥/١ (٩٦٧). ولم ينبّه عليه.
(٢) المسند ١٩/٤ (٢١١٠)، والبخاري ١٦٢/٧ (٣٨٥١) من طريق هشام ، وله فيه طرق أخرى . أما مسلم
فأخرجه من طريق عمرو بن دينار وأبي جمرة الضبعي عن ابن عبّاس ١٨٢٦/٤ (٢٣٥١).
(٣) المسند ٤٥/٥ (٢٨٤٦)، ومسلم ١٨٢٧/٤ (٢٣٥٣) من طريق حمّاد .
(٤) وهو عمّار بن أبي عمّار.
(٥) المسند ٤١٥/٣ (١٩٤٥)، ومسلم - السابق. وشيوخ أحمد في الطرق كلّها ثقات.
٢٢٤

(٣١٥٤) الحديث التاسع والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدثنا
يعقوب قال : حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال : حدثني خُصیف بن عبدالرحمن الجزري عن
سعید بن جبير قال :
قلتُ لابن عباس: عَجَباً لاختلاف أصحاب رسول اللّه تَ﴿﴿ في إهلال رسول اللّه
(١)! فقال: إني لأعلمُ الناسِ بذلك، إنما كانت من رسول اللّه ◌َ﴿ حَجّة واحدة ، فمن
هنالك اختلفوا .
خرج رسول اللّه تَ﴿ل حاجّاً، فلما صلّى في مسجده بذي الحليفة ركعتيه أوجب في
مجلسه ، فأهل بالحَجّ حین فرغ من ركعتیه ، فسمع ذلك منه أقوام فحفظوا عنه ، ثم ركب ،
فلمّا استقلَّت به ناقتُه أهلٌ ، وأدركَ ذلك منه أقوام فحفظوا عنه(٢) ، وذلك أن الناس إنما
كانوا يأتون أرسالاً، فسمعوه حين استقلّت به ناقته يُهِلّ ، فقالوا: إنما أهلّ رسول اللّه
٤، فلمّا علا على شَرَف البيداء أهلَّ، وأدرك
حين استقلّت به ناقتُه . ثم مضى رسولُ الله
ذلك منه أقوامٌ فقالوا: إنما أهلّ رسولُ الله ◌َيْه حين علا على شَرَف البيداءِ. وايمُ اللّه، لقد
أوجب في مُصَلاَه ، وأهلٌ حين استقلّت به راحلتُه ، وأهلّ حين علا على شرف البيداء ،
فمن أخذَ بقول ابن عبّاس أهلَّ في مُصَلاّه إذا فرغ من ركعتيه(٣) .
(٣١٥٥) الحديث التسعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يعقوب قال :
حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال : حدّثني رجل عن عبدالله بن أبي نَجيج عن مجاهد بن
جبر عن ابن عباس قال :
٤ في حَجّة الوداع مائة بَدَنَة ، نحرَ منها ثلاثين بَدَنَة بيده ، وأمرَ
أهدی رسول الله
علياً فنحر ما بقي منها . وقال: ((اقسم لحومَها وجِلالَها وجلودَها بين الناس ، ولا تُعْطِيَنّ
جَزّارً منها شيئاً، وخُذْلنا من كلِّ بعير خُذْيةً من لحم ، ثم اجعلها في قدر واحدة ، حتى
(١) في المسند («حين أوجب)).
(٢) ليس في المسند: ((فحفظوا عنه)).
(٣) المسند ١٨٨/٤ (٢٣٥٨). ومن طريق الإمام أحمد صحّحه الحاكم ٤٥١/١ على شرط مسلم ، ووافقه
الذهبي . والحديث في سنن أبي داود ١٥٠/٢ (١٧٧٠)، وجعله الألباني في ضعيف سنن أبي داود . أما
محقّقو المسند فحسّنوه لغيره .
٢٢٥

تأكل من لحومها ونحسوَ من مرقها)» ففعل(١).
(٣١٥٦) الحديث الحادي والتسعون بعد المائتين: وبالإسناد: قال ابن إسحاق :
وذکر طلحة بن نافع عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال :
تزوّجَ رجل امرأة من الأنصار من بَلْعَجلان ، فدخل بها فبات عندها ، فلما أصبح قال :
ما وجدْتُها عَذراء. قال: فَرُفعَ شأنُها إلى رسول اللّه ◌َ﴿﴾ [فدعا الجاريةَ رسولُ الله
٢(٢) فتلاعَنا وأعطاها
فسألها ، فقالت : بلى ، قد كنتُ عذراء ، فأمر بهما رسولُ اللّه
المهر (٣) .
قال يحيى بن معين : طلحة بن نافع ليس بشيء (٤).
(٣١٥٧) الحديث الثاني والتسعون بعد المائتين: وبالإسناد عن ابن إسحاق قال :
حدّثني محمد بن طلحة بن يزيد بن رُكانة عن إسماعيل بن إبراهيم الشيباني عن ابن
عباس قال :
أمر رسول الله
* برجم اليهوديّ واليهوديّة عند باب المسجد، فلما وَجَدَ اليهوديُّ
مَسَّ الحجارةِ قام على صاحبته ، فجنا عليها يَقيها مسَّ الحجارة حتى قُتِلا جميعاً . وكان
ممّا صنع اللّه عزّ وجلّ لرسوله في تحقيق الزَّنا منهما(٥) .
(٣١٥٨) الحديث الثالث والتسعون بعد المائتين: حدثنا الترمذي قال : حدثنا
(١) المسند ١٩١/٤ (٢٣٥٩)، وفيه رجل مجهول، ومخالفة لما ورد في الصحيح من نحر النبيّ ◌َ* ثلاثاً
وستین بدنة - وهو جزء من حديث طويل رواه مسلم ٨٨٦/٢ (١٢١٨).
(٢) سقط سطر من المخطوطة بانتقال نظر الناسخ .
(٣) المسند ١٩٥/٤ (٢٣٦٧)، وابن ماجة ٦٦٩/١ (٢٠٧٠)، وأبو يعلى ١١٠/٥ (٢٧٢٣). قال البوصيري في
الزوائد: في إسناده ضعف ، لتدليس محمد بن إسحاق . وقد قال البزّار: هذا الحديث لا يعرف إلا بهذا
الإسناد . وضعَفَه الألباني . وقال محقّقو المسند : إسناده ضعيف لتدليس ابن إسحاق . ولكن محقّق مسند
أبي يعلى صحّح الإسناد ، لأن ابن إسحاق صرّح بالتحديث .
(٤) وهو أبو سفيان الواسطي، روى له الجماعة، وقيل: صدوق. ينظر التهذيب ٥١٣/٣، والتقريب ٢٦٤/١ ،
والضعفاء ٦٦/٢ .
(٥) المسند ١٩٦/٤ (٢٣٦٨). قال الهيثمي ٢٧٤/٦: رجال أحمد ثقات، وقد صرّح ابن إسحاق بالسماع في
رواية أحمد. واختاره الضياء ٥٠٦/٩، ٥٠٧ (٤٩٠، ٤٩١) من طريق جرير عن ابن إسحاق . وله شاهد في
الصحیحین عن ابن عمر ٢٣٨/٢ (١٣٦٦).
٢٢٦

محمد بن عبدالرحيم البغدادي قال : حدّثني علي بن بحر قال : حدّثنا هشام بن يوسف
عن معمر عن عمرو بن مسلم عن عكرمة عن ابن عباس :
أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت من زوجها على عهد رسول اللّه ◌َ﴿ه، فأمَرَها النبيُّ
أن تعتدّ بحیضة(١) .
(٣١٥٩) الحديث الرابع والتسعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
يعقوب قال(٣) : حدّثنا ابن أخي ابن شهاب عن عمّه محمد بن مسلم قال : أخبرني
عُبيداللّه بن عبدالله بن عتبة بن مسعود أن عبد الله بن عبّاس أخبره:
أن رسول اللّه ◌َ﴿ كتبَ إلى قيصرَ يدعوه إلى الإسلام، وبعثَ بكتابه مع دِحْیةَ
أن يدفعه إلی عظیم بُصری لیدفعه إلی قیصر ، فدفعه عظیم
الكلبي ، وأمرَه رسولُ اللّه فى
بصرى إلى قيصر . وكان قيصر لما كَشَفَ اللهُ عنه جنود فارس مشی من حمص إلى إيلياء
على الزَّرَابِيّ تُبْسَط له . قال عبدالله بن عباس: فلما جاء قيصرَ كتابُ رسول اللّه
قال
حين قرأه : التمسوا لي من قومه من أسألُه عن رسول اللّه .
قال ابن عبّاس : فأخبرني أبو سفيان بن حرب أنه كان بالشام في رجال من قريش
قَدِموا تُجّاراً ، وذلك في المُدّة التي كانت بين رسول اللّه ◌ِ﴿ه وبين قريش. قال أبو سفيان:
فأتى رسولُ الله قيصر ، فانطلق بي وبأصحابي حتى قدِمْنا إيلياء ، فأُدْخِلنا عليه ، فإذا هو
جالس في مجلس مُلكه ، عليه التاجُ ، وإذا حولَه عظماء الروم . فقال لتُرجمانه: سلْهم:
أَيُّهم أقربُ نَسَباً إلى هذا الرّجل الذي يَزْعُمُ أنّه نبيّ. قال أبو سفيان: أنا أقربهم نَسَباً .
قال : ما قرابتُك منه؟ قال : قلت : هو ابن عمّي . قال أبو سفيان : وليس في الرّکب يومئذ
رجلٌ من بني عبد مناف غيري . قال : فقال قيصر : أدنوه مني . ثم أمر بأصحابي فجُعِلوا
خلف ظهري عند كتفي ، ثم قال لترجمانه : قل لأصحابه : إني سائل عن هذا الرّجلِ الذي
يزعمُ أنه نبيّ ، فإن كَذَبَ فكذِّبوه. قال أبو سفيان: فوالله لولا الاستحياءُ يومئذ أن يَأْثُرَ
(١) الترمذي ٤٩١/٣ (١١٨٥). وقال: هذا حديث حسن غريب. وأبو داود ٢٦٩/٢ (٢٢٢٩) وقال : هذا الحديث
رواه عبدالرزّاق عن معمر عن عمرو بن مسلم عن عكرمة عن النبي {# مرسلاً. وصحّحه الألباني.
(٢) في الأصل ((حدثنا يعقوب قال: حدثنا أبي قال: حدثنا ابن أخي شهاب)). وقد روي في المسند عن يعقوب
عن ابن أخي شهاب . وروي بعده عن يعقوب عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن أخي شهاب عن
عبيدالله ...
٢٢٧

أصحابي عني الكذب لَكَذَبْتُه حين سألَني، ولكنّي استحْيَيْتُ أن يأْتُروا عنّي الكذب،
فصَدَقْتُه عنه .
ثم قال لترجمانه : قل له : كيف نسبُ هذا الرجل فيكم؟ قال: قلتُ: هو فينا ذو
نسب . قال : فھل قال هذا القول منکم أحدٌ قطُّ قبله؟ قال . قلت : لا . قال : فهل كنتم
تَتَّهِمونه بالكَذِب قبلَ أن يقولَ ما قال؟ فقلت: لا . فقال: هل كان من آبائه من مَلِك؟ قال :
قلت : لا . قال : فأشرافُ الناس اتّبعوه أم ضعفاؤهم؟ قال: قلت : بل ضعفاؤهم . قال :
فيزيدون أم ينقُصون؟ قال : قلتُ: بل يزيدون . قال: فهل يرتدُ أحدٌ سَخْطةً لدينه بعدَ أن
يدخُلَ فيه؟ قال: قلت: لا . قال : فهل يَغْدرُ؟ قال: قلت: لا ، ونحن الآن في مدّة ، ونحن
نخاف ذلك . قال : أبو سفيان: ولم تُمْكِنّي كلمةٌ أُدْخِلُ فيها شيئاً أنتقُصه به غيرَها ، لأنّي
أخاف أن يأثروا عني. قال: فهل قائلْتُموه أو قاتَلَكم؟ قال: قلت: نعم. قال: كيف كانت
حربُكم وحربُه؟ قال: قلتُ: كانت دُوَلاً سجالاً ، نُدالُ عليه المرّةَ ويُدالُ علينا الأخرى .
قال: فبِمَ يأمرُكم؟ قلتُ: يأمرُنا أن نعبدَ اللّه وحده لا تُشْرِكُ به شيئاً، وينهانا عمّا كان يعبُدُ
آباؤنا ، ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة .
قال: فقال لترجمانه حين قلتُ له ذلك: قل له : إني سألتُك عن نسبه فزعمتَ أنه
فيكم ذو نسب ، وكذلك الرُّسُل تُبْعَثُ في نسب قومها . وسألتُك: هل قال هذا القولَ أحدٌ
منكم قطُّ قبله؟ فزعمت أنْ لا. فقلتُ: لو كان أحدٌ منكم قال هذا القولَ قبلَه ، قلتُ: رجلٌ
يأتمُّ بقولٍ قيل قبله . وسألتُك: هل كنتُم تتهمونه بالكذب قبل أن يقولَ ما قال؟ فزعْمتَ أن
لا ، فقد أعرفُ أنه لم يكن لِيَذَرَ الكَذِبَ على الناس ويكذبَ على اللّه عزّ وجلّ. وسألتُك:
هل كان من آبائه من مَلِك؟ فزعمتَ أن لا ، فقلتُ: لو كان من آبائه ملك قلتُ : رجلٌ
يطلُبُ مُلْكَ آبائه . وسألْتُك: أشرافُ الناس يتّبعونه أم ضعفاؤهم؟ فزعمْتَ أنّ ضعفاءَهم
اتّبعوه ، وهم أتباعُ الرسل . وسألْتُك : هل يزيدون لم ينقصون؟ فزعمْتَ أنهم يزيدون ،
وكذلك الإيمان حتى يَتِمَّ . وسألتك: هل يرتدُّ أحدٌ سَخْطةً لدينه بعدَ أن يدخلَ فيه؟
فزعمت أن لا ، وكذلك الإيمان حين يخالطُ بشاشتُه القلوب ، لا يسخَطُه أحد . وسألتك :
هل يغدِرُ؟ فزعمت أن لا ، وكذلك الرسل . وسألتُك: هل قاتَلْتُموه وقاتلَكم؟ فزعمت أن قد
فعل ، وإن حربَكم وحربَه تكون دُوَلاً ، يُدال عليكم المرَّةَ وتدالون عليه الأخرى ، وكذلك
الرسل تُبتلى وتكونُ لها العاقبة. وسألتك: بم يأمرُكم؟ فزعمت أنه يأمُرُكم أن تعبدوا اللّه عزّ
٢٢٨

وجلّ وحدَه لا شريك له ، وينهاكم عمّا كان يعبُدُ آباؤكم ، ويأمُرُكم بالصدق والصلاة
والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة ، وهذه صفات نبيَّ قد كنت أعلمُ أنه خارج، ولكن لم
أظنَّ أنه منكم ، وأن يكنْ ما قُلْتَ فيه حقّاً فيوشكُ أن يملِك مَوضعَ قدميّ هاتين . والله لو
أرجو أن أخلُصَ إليه لتجشَّمْتُ لُقِيَّهِ ، ولو كنتُ عنده لغَسَلْتُ عن قدميه .
قال أبو سفيان: ثم دعا بكتاب رسول اللّه ◌َ﴿﴿ فأمر به فقرىء ، فإذا فيه :
((بسم اللهَِمُ. من محمّد بن عبدالله ورسوله إلى هِرَقل عظيم الروم. سلامٌ على من
اتّبَعَ الهدى. أما بعد ، فإنّي أدعوك بداعية الإسلام، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللّهُ أجرَك
مرّتين . وإن تولّيْتَ فعليك إثم الإرّيسيّين - يعني الأَكَرِه - (ويا أَهْلَ الكِتابِ تعالَوا إلى كَلِمةٍ
سَواءٍ بِينَنا وبينَكم ألاّ تَعْبُدَ إلاّ اللّهَ ولا تُشْرِكَ به شيئاً ولا يَتَّخِذَ بعضُنَا بَعْضاً أَرْباباً من دونِ
اللّهِ فإنْ تَوَلَّوا فَقُولُوا اشْهَدُوا بأنّا مُسْلِمون) .
قال أبو سفيان : فلما قضى مقالتَه عَلَتْ أصواتُ الذين حوله من عظماء الروم ، وكثُر
لَغَطُهم ، فلا أدري ماذا قالوا : وأَمر بنا فُخْرِجْنا .
قال أبو سفيان: فلما خرجت من أصحابي وخَلَصْتُ ، قلت لهم: أَمِرَ أمرُ ابن أبي
كَبشة . هذا مَلِكُ بني الأصفر يخافُه .
قال أبو سفيان: والله ما زلتُ ذليلاً، مُستيقناً أن أمرَه سيظهرُ، حتى أدخلَ اللّهُ قلبي
الإسلامَ وأنا كاره .
أخرجاه(١) .
من قِبَلٍ أمّه . واسمه وَجْز بن غالب . وكان أوّلَ من
أبو کبشة جدّ رسول الله
عَبَدَالشَّعْرَى وخالفَ دينَ قريش ، فنسبوه إليه لمخالفته دينهم(٢) .
(٣١٦٠) الحديث الخامس والتسعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدثنا
يعقوب قال: حدّثنا ابن أخي ابن شهاب عن عمّه قال: حدّثني عبيد الله بن عبدالله بن
(١) المسند ١٩٨/٤ (٢٣٧٠). والبخاري ١٠٩/٦ (٢٩٤٠، ٢٩٤١) من طريق إبراهيم بن سعد عن صالح بن
كيسان عن ابن شهاب. وأخرج جزءا صغيراً منه ١٠٧/٦ (٢٩٣٦) من طريق يعقوب بن إبراهيم عن ابن
أخي شهاب عن عمّه. ومسلم ١٣٩٣/٣ - ١٣٩٧ (١٧٧٣) من طرق عن معمر عن الزهري عن عبيد اللّه .
ومن طريق يعقوب عن أبيه عن صالح عن ابن شهاب .
(٢) ينظر الكشف ٩١/٤، ٩٢ . وفي حواشيه مصادر.
٢٢٩

عتبة بن مسعود أن ابن عبّاس حدّثه :
أن رسول اللّه ◌َ﴾ قال: أقرأَني جبريلُ على حرفٍ فراجعْتُه ، فلم أزلْ أستزیدُه ویزیدُني
حتى انتهى إلى سبعة أحرف)) .
أخرجاه في الصحيحين(١).
(٣١٦١) الحديث السادس والتسعون بعد المائتین: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
يعقوب قال : حدثني أبي عن محمد بن إسحاق قال : حدّثني محمد بن الوليد بن نويفع
عن کریب مولی ابن عبّاس عن عبدالله بن عباس قال:
، فقدم عليه وأناخ
بعث بنو سعد بن بكر ضِمامَ بن ثَعلبة وافداً إلى رسول الله
جالس في
بعيره على باب المسجد، ثم عقله، ثم دخل المسجدَ ورسول الله
أصحابه ، وكان ضِمامٌ رجلاً جَلداً أشعرَ ذا غديرتين ، فأقبل حتى وقف على رسول الله
في أصحابه، فقال: أيُّكم ابنُ عبد المطّلب؟ فقال رسول اللّه تَ له: ((أنا ابن عبدالمطلب))
قال: محمد؟ قال: ((نعم)). فقال: ابنَ عبدِ المطّلب، إني سائلُك فمُغَلِّظٌ عليك في
المسألة ، فلا تَجِدَنَّ في نفسك. قال: ((لا أجدُ في نفسي، فسل عما بدا لك)). قال:
أنشُدُك اللّه، إلهَك وإلهَ من كان قبلَك وإلهَ من هو كائن بعدك، اللّهُ بعثَك إلينا رسولاً؟
فقال: ((اللّهمّ نعم)) قال: فأنشُدُك اللّه ، إلهَك وإلهَ من كان قبلك وإله من هو كائن بعدك،
اللّهُ أمرَك أن تأمُرَنا أن نعبدَه وحدَه لا تُشْرِكَ به شيئاً ، وأن نخلعَ هذه الأنداد التي كانت
آباؤنا يعبدون معه؟ قال: ((اللّهمّ نعم)). قال: فأنشُدُك اللّهَ، إلهَك وإلهَ من كان قبلك وإلهَ
من هو كائن بعدك، اللّه أمرَك أن نُصلِّيَ هذه الصلوات الخمس؟ قال: ((اللّهمّ نعم)). قال:
ثم جعل يذكرُ فرائضَ الإسلام فريضةً فريضةً : الزكاة والصيام والحجّ وشرائع الإسلام كلَّها ،
يُناشِدُه عندَ كلِّ فريضةٍ كما يُناشده في التي قبلها . فلما فرغ قال: فإنّي أشهدُ أن لا إله إلا
اللّه، وأشهد أن محمداً رسول اللّه . أُؤَدّي هذه الفرائض ، وأجتنبُ ما نهيتَني عنه ، ثم لا
* حين ولّى: «إن
أزيدُ ولا أنقص . قال: ثم انصرف راجعاً إلى بعيره ، فقال رسول اللّه ،
يصدقْ ذو العَقيصتَين يدخل الجنة)) .
(١) المسند ٢٠٦/٤ (٢٣٧٥)، والبخاري ٣٠٥/٦ (٣٢١٩)، ٢٣/٩ (٤٩٩١)، ومسلم ٥٦١/١ (٨١٩) من طرق
عن ابن شهاب . وسائر رجاله رجال الشيخين .
٢٣٠

قال : فأتى بعيرَه فأطلقَ عِقالَه ، ثم خرج حتى قدم على قومه ، فاجتمعوا إليه ، فكان
أوّلَ ما تكلَّمَ به أن قال: بئستِ اللاتُ والعُزّى . قالوا: مَه يا ضِمام. اتَّقِ البَرَصَ والجُذامَ،
اتَّقِ الجنونَ. قال: ويلَكم، إنّهما واللّه لا يَضُرّان ولا ينفعان. إن الله عزّ وجلّ قد بعث
رسولاً ، وأنزل عليه كتاباً ليستَنْقِذَكم به مما كُنْتُم فيه . وإني أشهد أن لا إله إلا الله وحده
لا شريكَ له ، وأن محمداً عبده ورسوله ، وقد جئتُكم من عنده بما أمركم به ونهاكم عنه .
قال : فوالله ما أمسى ذلك اليومُ وفي حاضِرِه رجلٌ ولا امرأة إلا مسلماً.
قال ابن عبّاس : فما سَمِعْنا بوافد قوم كان أفضل من ضِمام بن ثعلبة(١).
فإن قيل : كيف اقتنع من الدليل باليمين؟ فالجواب : أنه رأى من الأدلّة قبل ذلك ما
يصلح دلیلاً ، ثم أكّد بالیمین .
(٣١٦٢) الحديث السابع والتسعون بعد المائتين: وبالإسناد عن ابن إسحاق
قال : حدّثني داود بن الحُصَين عن عكرمة عن عبدالله بن عبّاس قال :
ما کانت صلاةُ الخوف إلا کصلاة أحراسکم هؤلاء الیومَ خلفَ أئمّتکم ، إلا أنها کانت
عُقَباً : قامت طائفةٌ وهم جميع مع رسول اللّه ﴿ وسجدت معه طائفة، ثم قام رسول اللّه
وقاموا معه جمیعاً ، ثم ركع
وسجد الذي کانوا قیاماً لأنفسهم ، ثم قام رسول الله
ورکعوا معه جمیعاً ، ثم سجد فسجد معه الذين كانوا قياماً أوّل مرّة ، وقام الآخرون الذین
كانوا سجدوا معه أوّل مرة، فلما جلس رسول اللّه {﴿ والذين سجدوا معه في آخر صلاتهم
سجد الذين كانوا قياماً لأنفسهم، ثم جلسوا، فجمعهم رسول اللّه ◌َ﴿ بالسلام(٢).
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالرحمن قال: حدّثنا سفيان عن أبي بكر بن أبي الجَهم
عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة عن ابن عباس قال :
(١) المسند ٢٠٩/٤ (٢٣٨١). وأخرج أوله أبو داود ١٣٢/١ (٤٨٧) من طريق محمد بن إسحاق قال : حدّثني
سلمة بن كُهيل ومحمد بن الوليد بن نويفع ... وحسّنه الألباني ، ومحقّقو المسند .
(٢) المسند ٢١٢/٤ (٢٣٨٢)، والنسائي ١٧٠/٣، وحسن ابن حجر إسناده في تلخيص الحبير ٥٩٩/٢ ، وقال
الألباني : حسن صحيح .
٢٣١

صلاة الخوف بذي قَرَد ، صفّاً موازي العدوِّ ، وصلّی بهم ركعة ،
صلّى رسول الله
ثم ذهب هؤلاء إلى مصافّ هؤلاء، وجاء هؤلاء فصلّى بهم ركعة ثم سلّم ، فكانت للنبيّ
ركعتين ولكلّ طائفة ركعة(١) .
(٣١٦٣) الحديث الثامن والتسعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
يعقوب قال : حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدّثنا سلمة بن كُهَيل الحضرمي ومحمد بن
الوليد بن نُويفع مولى آل الزبير، كلاهما حدّثني عن کُریب مولی عبدالله بن عباس عن
عبدالله ابن عبّاس قال :
رأيتُ رسول اللّه ◌َ﴿ يُصَلّي من الليل في بُردِله حَضْرميّ، مُتَوَشِّحاً [به، ما] عليه
غيرُه(٢) .
(٣١٦٤) الحديث التاسع والتسعون بعد المائتين: وبه عن ابن إسحاق قال :
حدّثنا حسين بن عبدالله بن عبيد الله بن عبّاس عن عكرمة مولى عبدالله بن عبّاس عن
عبدالله بن عباس قال :
لقد رأيتُ رسول اللّه ◌َ﴿ يصلّي في يوم مَطير، وهو يتّقي الطينَ إذا سجدَ بكساء عليه،
يجعله دونَ یدیه إلى الأرض إذا سجد(٣) .
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالله بن محمد. قال عبدالله بن أحمد: وسمعته أنا منه
قال : حدّثنا شَريك عن حُسين عن عكرمة عن ابن عبّاس (٤):
أن النبيَّ تَ﴿ صلّى في ثوبٍ واحد متوشِّحاً به، يتّقي بفُضوله حَرَّ الأرض وبردَها(٥).
(١) المسند ٣٦٣/٥ (٣٣٦٤). ومن طريق سفيان في النسائي ١٦٩/٣، وصحّحه ابن حبان ١٢٢/٧ (٢٨٧١)،
والحاكم والذهبي ٣٣٥/١ على شرط الشيخين، مع أن أبا بكر بن أبي الجهم من رجال مسلم، وصحّحه
الألباني ، ومحقّقو المسند وابن حبّان .
(٢) المسند ٢١٣/٤ (٢٣٨٤)، وصححه ابن حبان ٣٠٩/٦ (٢٥٧٠). وقد صرّح ابن إسحاق بالتحديث .
(٣) المسند ٢١٤/٤ (٢٣٨٥). وفي إسناده حسين بن عبدالله، وهو ضعيف. وحسّنه محقّقو المسند لغيره،
وذكروا شواهده ١٦٤/٤ - الطريق التالي .
(٤) في الأصل: ((حدّثنا عبدالله قال: حدّثنا عبدالله بن ابن عباس)) وما أثبت من المسند .
(٥) المسند ١٦٤/٤ (٢٣٢٠)، ومن طريق شريك في أبي يعلى ٣٣٤/٤ (٢٤٤٦)، والطبراني ١٦٧/١١
(١١٥٢٠)، والمحقّقون على تضعيف إسناده، لضعف حسين، وسوء حفظ شريك بن عبدالله.
٢٣٢

(٣١٦٥) الحديث الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن
ابن إسحاق قال : حدثنا العبّاس بن عبدالله بن معبد بن عبّاس عن بعض أهله عن عبدالله
ابن عبّاس أنه كان يقول :
كان رسول اللّه ﴿ه يقرأُ في ركعتَيه قبل الفجر بفاتحة القرآن والآيتين من
خاتمة ((البقرة)) في الركعة الأولى . وفي الركعة الأخيرة بفاتحة القرآن وبالآية التي من
آل عمران [٦٤] ﴿قُلْ يا أهلَ الكِتابِ تعالَوا إلى کَلِمةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُم ... ﴾ حتى
يختمَ الآية (١) .
(٣١٦٦) الحديث الحادي بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالرزّاق
قال : أخبرنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عبّاس (٢) قال :
. وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر بن الخطاب ،
كان الطلاق على عهد رسول اللّه :
طلاقُ الثلاث واحدةً . فقال عمر: إنّ الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة ، فلو
أمضَيْناه عليهم ، فأمضاه عليهم .
انفرد بإخراجه مسلم(٣) .
والذي يظهر من هذا الحديث أن قوله : كان الطلاق الثلاث واحدة ، أن يوقع واحدة بعد
واحدة . وهذا طلاق السنة : أن يوقع في كلّ طهر طلقة . فلما كان في عهد عمر أسرع الناس
بالطلاق ، ولم ينتظروا الطهر لإيقاعه ، أو أجمعوا الثلاث بكلمة واحدة . وقوله : فقد
استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة : أي رفق ، وهو إيقاع الطلقة الواحدة في الطهر ثم ينتظر
الطهر الآخر. فلو أمضيناه : أي تركنا (٤) عليهم في هذا لأنه مباح .
(٣١٦٧) الحديث الثاني بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدثنا يعقوب قال :
حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال : حدّثنا إسماعيل بن أميّة بن عمرو بن سعيد عن أبي الزُّبير
المكّي عن ابن عبّاس قال :
(١) المسند ٢١٤/٤ (٢٣٨٦) وسنده ضعيف لجهالة الراوي عن ابن عبّاس. وينظر مسلم ٥٠٢/١ (٧٢٧).
(٢) في المخطوطة (( ... معمر عن طاوس عن ابن عبّاس)) وليس صحيحاً. وفيها أيضاً: ((انفرد بإخراجه
البخاري)) والصواب أنه لمسلم وحده. الجمع ١١٩/٢ (١١٩٥).
(٣) المسند ٦١/٥ (٢٨٧٥)، وبهذا الإسناد وغيره في مسلم ١٠٩٩/٢ (١٤٧٢).
(٤) عبارة المؤلف في الكشف ٤٤٤/٢ ((أي تركنا الإنكار عليهم)). وينظر تعليق محققّ المسند عليه .
٢٣٣

قال رسول اللّه :﴿ه: ((لما أُصيب إخوانكم جعل اللّهُ عزّ وجلّ أرواحَهم في أجواف طيرٍ
خُضْر، تَرِدُ أنهارَ الجنّة وتأكلُ من ثمارها ، وتأوي إلي قناديلَ من ذهب في ظلّ العرش،
فلما وجدوا طِيبَ مَشْربهم ومأكلِهِم وحُسن مَقيلهم ، قالوا : يا ليت إخواننا يعلمون ما صنع
اللّه لنا لئلاً يزهَدوا في الجهاد ، ولا يَتْكُلُوا عن الحرب، فقال اللّه عزّ وجلّ : أنا أبلِّغُهم
عنكم، فأنزل الله عزّ وجلّ هؤلاء الآيات: ﴿ولا تَحْسَبَنَّ الذينَ قُتِلوا في سَبِيلِ اللّه﴾(١)
[ آل عمران: ١٦٩].
(٣١٦٨) الحديث الثالث بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدثنا يعقوب قال :
حدّثني أبي عن ابن إسحاق قال : حدّثنا الحارث بن فضيل الأنصاري عن محمود بن لبيد
الأنصاري عن ابن عباس قال :
قال رسول اللّه ﴿: ((الشُّهداء على بارقِ نهر بباب الجنة، في قُبّة خضراءَ ، يخرُجُ
عليهم رِزْقُهم في الجنة بُكْرةُ وعَشِيًا)(٢).
(٣١٦٩) الحديث الرابع بعد الثلاثمائة: حدّثنا البخاري قال : حدّثنا موسى بن
إسماعیل قال : حدثني ◌ُهیب عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس قال :
بينا النبيُّ ﴿ يخطُبُ، إذا هو برجل قائم، فسأل عنه، فقالوا: أبو إسرائيل، نَذَرَ أن
يقومَ فلا يقعُدَ ، ولا يستظلَّ، ولا يتكلّمُ، ويصومَ. فقال النبيُّ ◌َ﴿ه: «مُرْه فليتكلُّمْ وليستظِلِّ
وليقعُدْ ، ولیتمَّ صومه)) .
انفرد بإخراجه البخاري (٣) .
(١) المسند ٢١٨/٤ (٢٣٨٨). وأبو الزبير ثقة، ولم يسمع من ابن عبّاس. وأخرجه عبدالله بن أحمد بعد
الحديث السابق من طريق ابن إسحاق عن إسماعيل عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس ومن
هذه الطريق الأخيرة أخرجه أبو داود ١٥/٣ (٢٥٢٠)، وأبو يعلى ٢١٩/٤ (٢٣٣١)، والحاكم ٨٨/٢ ،
وصحّحه على شرط مسلم ، ووافقه الذهبي ، وحسّن الألباني والمحقّقون إسناده . ويشهد لصحّة الحديث ما
رواه مسلم عن ابن مسعود ١٥٠٢/٣ (١٨٨٧).
(٢) المسند ٢٢٠/٤ (٢٣٩٠) وابن إسحاق صرّح بالتحديث، وصحّحه ابن حبّان ٥١٥/١٠ (٤٦٥٨)، وقال
الهيثمي ٣٠١/٥ : رجال أحمد رجال الصحيح. وصحّحه الحاكم ٧٤/٢ على شرط مسلم ، ووافقه الذهبي.
(٣) البخاري ٥٨٦/١١ (٦٧٠٤).
٢٣٤

(٣١٧٠) الحديث الخامس بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال :
حدثنا أبي عن ابن إسحاق عن ثور بن يزيد(١) عن عكرمة عن ابن عبّاس قال :
مشى معهم رسولُ اللّه {﴿ إلى بَقيع الغَرْقَد، ثم وجَّهَهم وقال: ((انطَلِقوا على اسم
اللّه. اللّهمّ أَعِنْهم)) يعني النَّفَرَ الذين وجُّهَهم إلى كعب بن الأشرف (٢) .
(٣١٧١) الحديث السادس بعد الثلاثمائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا الصَّلْت بن
محمد قال : حدّثنا عبدالواحد قال : حدثنا معمر بن عبدالله بن طاوس عن أبيه عن ابن
عباس قال :
قال رسول اللّه ﴿ه: ((لا تَلَقّوا الرُّكْبان، ولا يَیعْ حاضرٌ لباد)». قال: فقلتُ لابن
عبّاس: ما قولُه: ((لا يبيعُ حاضرٌ لباد)»؟ قال : لا يكونُ له سمساراً .
أخرجاه(٣) .
(٣١٧٢) الحديث السابع بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا إسماعيل قال :
حدّثنا هشام الدَّستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عبّاس قال :
لعنَ رسولُ اللَّه ◌َ﴿ المُختَّثين من الرجال، والمُتَرَجِّلات من النساء. وقال:
((أَخْرِجوهم من بيوتكم)). فَأَخْرَجَ رسولُ اللّه ◌َ﴿ فلاناً، وأخرجَ عمرُ فلاناً (٤).
(٣١٧٣) الحديث الثامن بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن
(١) كذا في المخطوط. وجعله في الأطراف ١٨٥/٣: ثور بن زيد، وتحدّث عنه محقّقو المسند .
(٢) المسند ٢٢١/٤ (٢٣٩١)، وفي المعجم الكبير ١٧٧/١١ (١١٥٥٤، ١١٥٥٥) من طريق ابن إسحاق عن ثور
ابن زيد . وقال الهيثمي في المجمع ١٩٩/٦ : فيه ابن إسحاق ، وهو مدلّس، وبقيّة رجاله ثقات. وقد
أخرجه الحاكم ٩٨/٢ من طريق ابن إسحاق عن ثور بن يزيد عن عكرمة ، قال : وقد احتجّ البخاري بثور
ابن يزيد وعكرمة ، واحتجّ مسلم بمحمد بن إسحاق ، وهذا حديث غريب صحيح ولم يخرجاه . وقال
الذهبي : صحيح .
(٣) البخاري ٣٧٠/٤ (٢١٥٨). ومن طريق معمر في مسلم ١١٥٧/٣ (١٥٢١).
(٤) المسند ٤٤٣/٣ (١٩٨٢) وإسناده صحيح على شرط الشيخين. والحديث من أفراد البخاري - الجمع /١٠٥
٣ (١١٤٧) وله ينبّه عليه. وأخرجه البخاري عن قتادة ويحيي عن عكرمة ٣٣٣،٣٣٢/١١ (٥٨٨٥،
٥٨٨٦)، وينظر الفتح ١٥٩/١٢،٣٣٤/١٠.
٢٣٥

موسى قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عليّ بن زيد بن جُدعان عن يوسف بن مهران عن
ابن عبّاس :
أتاه فيما يرى النائم ملّكان، فقعدَ أحدُهما عند رجليه ، والآخرُ عند
أن رسول الله
رأسه ، فقال الذي عند رجلَيه للذي عند رأسه : اضرِبْ مَثَلَ هذا وَمَثَل أُمّتِه. فقال: إن مَثَلَه
ومَثَلَ أمّتِه كَمَثِل قومٍ سَفْر انتهَوا إلى رأس مفازة ، فلم يكن معهم من الزّاد ما يقطعون به
المفازة ولا ما يرجعون به. فبينما هم كذلك إذا أتاهم رجلٌ في حُّهَ حِبَرةٍ فقال: أرأيتُم إن
وَرَدْتُ بكم رِياضاً مُعْشِبَةً وحياضاً رِواءً ، أتَّتبعوني؟ فقالوا: نعم . قال : فانطلق بهم فأوردَهم
رياضاً مُعشبةً رِواء ، فأكلوا وشربوا وسَمِنوا ، فقال لهم: ألم ألقَكم على تلك الحال فجعلْتُم
لي إن وردْتُ بكم رِياضاً مُعشبة وحياضاً رواء أن تتّبعوني؟ فقالوا : بلى . فقال : فإنّ بين
أيديكم رياضاً أعشبَ من هذه، وحياضاً هي أروى من هذه ، فاتبعوني. قال: فقالت طائفة:
صدَّق والله لنتّبِعَنّه . وقال طائفة: قد رَضِينا بهذا نقيمُ عليه(١) .
(٣١٧٤) الحديث التاسع بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا حسن قال :
حدّثنا زهیر عن قابوس أن أباه حدّثه عن ابن عباس قال :
رجلان حاجتهما واحدة ، فتكلّم أحدهما ، فوجد رسول الله ێ} من
جاء نبيَّ اللّه ؟
فيه إخلافاً. فقال: ((ألا تستاكُ؟)) فقال : إني لأفعلُ ، ولكني لم أَطْعَمْ طعاماً منذ ثلاث .
فأمر به رجلاً فآواه ، وقضی له حاجته(٢) .
(٣١٧٥) الحديث العاشر بعد الثلاثمائة: وبالإسناد عن أبي قابوس قال :
قلت لابن عباس: أرأيتَ قولَ اللّه عزّ وجلّ: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ من قَلْبَيْنٍ في
جَوْفِهِ﴾ [الأحزاب: ٤] ما عنى بذلك؟ قال: قامَ نبيُّ اللّه ◌َ﴿ يوماً يُصلّي، قال: فخَطَر
خَطْرة ، فقال المنافقون الذين يُصلّون معه: ألا ترَونَ له قلبين : قلب معكم وقلب معهم .
(١) المسند ٢٢٧/٤ (٢٤٠٢)، والمعجم الكبير ١٦٩/١٢ (١٢٩٤٠) من طريق حمّاد بن سلمة. قال في المجمع
٢٦٣/٨: إسناده حسن . ولم يلتفت إلى ابن جدعان الذي ضعّفه مراراً ، ولين يوسف بن مهران .
(٢) المسند ٢٣٢/٤ (٢٤٠٩). وسبق أن قابوس بن أبي ظبيان فيه لين . ومن طريق زهير أخرجه الطبراني في
الكبير ٨٤/١٢ (١٢٦١١)، والضياء في المختارة ٥٤٨/٩، ٥٤٩ (٥٤١، ٥٤٢). وقال الهيثمي ٣٢٤/١٠ :
وإسناد أحمد جیّد .
٢٣٦

فأنزلَ الله عزّ وجلّ: ﴿مَا جَعَلَ اللّهُ لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾(١).
(٣١٧٦) الحديث الحادي عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاوية
ابن عمرو قال : حدّثنا أبو إسحاق عن عطاء بن السائب عن عكرمة عن ابن عبّاس قال :
جاء النبيُّ عَ﴿ إلى بعض بناته وهي في السَّوق(٢) ، فأخذَها فوضعَها في حجره حتى
قُبِضَت ، فدَمَعَتْ عيناه، فَبَكَتْ أمُّ أيمن، فقيل لها: أتبكينَ عند رسول اللّه ◌َ له، فقالت:
ألا أبكي ورسولُ اللَّه ◌َ﴿ه يبكي! قال: ((إنّي لم أَبْكِ، وهذه رحمة، إن المؤمنَ تَخْرُجُ نَفْسُه
من بين جنبيه وهو يَحْمَدُ اللّهَ عزّ وجلَ))(٣).
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد قال: حدّثنا سُفيان عن عطاء بن السائب عن
عكرمة عن ابن عباس قال :
أخذ النبيُّ ◌َ بنتاً له تقضي، فاحتضَنها بين ثديَيه ، فماتت وهي بين ثديّيه ،
فصاحت أمُّ أيمن، فقال(٤): ((أتبكي عند رسول اللّه ◌َ﴿ه؟)) قالت: ألسْتُ أراك تبكي يا
رسول اللّه . فقال: ((إني لَسْتُ أبكي، إنما هي رحمةٌ ، إن المؤمنَ بكلِّ خيرٍ على كلِّ حال ،
إن نَفْسَه تخرُجُ من بين جنبيه وهو يَحْمَدُ الله عزّ وجلَ))(٥) .
(٣١٧٧) الحديث الثاني عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا أبوسلمة
الخزاعي قال : أخبرنا ابن بلال عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عبّاس :
(١) المسند ٢٣٣/٤ (٢٤١٠) وإسناده كسابقه. وهو من طرق عن زهير في الترمذي ٣٢٤/٥ (٣١٩٩) وقال:
حديث حسن . والمعجم الكبير ٨٣/١٢ (١٢٦١٠)، وصحّح الحاكم إسناده ٤١٥/٢، فقال الذهبي : قابوس
ضعيف . ومن طريق قابوس صحّحه ابن خزيمة ٣٩/٢ (٨٦٥)، واختاره الضياء ٥٣٩/٩ - ٥٤١ (٥٢٨ -
٥٣١). وضعّف إسناده الألباني ومحقّقو المسند.
(٢) السَّوق : الاحتضار .
(٣) المسند ٢٣٤/٤ (٢٤١٢).
(٤) في المسند ((فقيل)).
(٥) المسند ٢٧٩/٤ (٢٤٧٥) والحديث في النسائى من طريق أبي الأحوص عن عطاء. وصحّح الحديث
الألباني في الصحيحة ٧٣٧/٤ (١٦٣٢)، وذكر أن سفياناً الثوري روى عن عطاء قبل الاختلاط .
٢٣٧

أنّه توضأ فغسل وجهه ، وأخذ غَرفة من ماء فتمضمض واستنثر ، ثم أخذ غرفة فجعل
بها هكذا - يعني أضافها إلى يده الأخرى ، فغسل [بها وجهه ، ثم أخذ غرفة من ماء
فغسل(١) بها] يده اليمنى ، ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليسرى ، ثم مسحَ برأسه ،
ثم أخذ غرفة من ماء فرشَّ على رجله اليمنى حتى غسلها ، ثم أخذ غرفة أخرى فغسل بها
فعل .
رجله الیسری ، ثم قال : هكذا رأيت رسول اللّه
انفرد بإخراجه البخارى (٢)
(٣١٧٨) الحديث الثالث عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا أبو سعيد
قال : حدثنا سليمان بن بلال عن عمرو - يعني ابن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عبّاس :
وسأله رجل عن الغُسل يوم الجمعة : أواجبٌ هو؟ قال : لا . من شاء اغتسل ،
وسأحدثكم عن بدء الغُسل :
كان الناسُ محتاجين ، وكانوا يلبسون الصوف ، وكان يسقون النخل على ظهورهم ،
وكان مسجد النبيِّ ﴿ ضيّقاً متقاربَ السَّقف ، فراحَ الناسُ في الصفوف فعرِقوا ، وكان مِنْبر
النبيِّ ◌َ﴿ قصيراً، إنما هو ثلاث درجات، فعرق الناس في الصفوف فثارت أرواحهم(٣)،
أرواحُ الصوف، فتأذّى بعضُهم ببعض، حتى بلغت أرواحُهم رسولَ اللّه ◌َ له وهو على
المنبر ، فقال: ((يا أيّها الناسُ ، إذا جِئْتُم الجمعةَ فاغتسلوا ، ولْيَمَسَّ أحدُكم من أطيب طِيب
إن کان عند،»(٤) .
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن إسحاق قال : حدّثني الزهري
عن طاوس قال : قلتُ لا بن عباس :
(١) ما بين المعقوفين من المسند والبخاري .
(٢) المسند ٢٣٩/٤ (٢٤١٦)، والبخاري ٢٤٠/١ (١٤٠) من طريق محمد بن عبدالرحيم عن أبي سلمة
الخزاعي منصور بن سلمة .
(٣) أرواح جمع ريح . يعني رائحتهم.
(٤) المسند ٢٤١/٤ (٢٤١٩) ومن طريق سليمان بن بلال صحّحه ابن خزيمة ١٢٧/٣ (١٧٥٥)، والحاكم
٢٨٠/١ على شرط البخاري، ووافقه الذهبي، ومن طريق عمرو أخرجه أبو داود ٩٧/١ (٣٥٣) والطبراني في
الكبير ١٧٥/١١ (١١٥٤٨)، وقال الهيثمي ١٧٥/٢: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، وهو كما قال.
وقد روى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها طرقاً لهذا الحديث - الجمع ١٤٦/٤ (٣٢٥٩).
٢٣٨

قال : «اغتسلوا يومَ الجمعة ، فاغسلوا رؤوسكم وإن لم تكونوا
يزعمون أن رسول الله
جنباً، ومَسُّوا من الطِّيب)). قال: فقال ابن عبّاس: أمّا الطِّيب فلا أدري ، وأمّا الغُسل فنعم .
انفرد بإخراجه البخاري ، وقد اتّفقا على ذكر الغُسل(١) .
(٣١٧٩) الحديث الرابع عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو
سعيد قال : حدّثنا زائدة قال : حدّثنا سماك عن عكرمة عن ابن عبّاس قال :
قال رسول اللّه: ((إن من الشِّعْر حِكَماً، ومن البيان سِحراً)(٢).
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا شريك عن سماك ... فذكره،
إلا أنه قال: ((فإن من القول سحراً))(٣) .
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا حسن بن موسى عن أبي عوانة عن سماك بن حرب عن
عكرمة عن ابن عباس :
أن أعرابيّاً جاء إلى النبيّ :﴿، فتكلّم بكلام بيِّن، فقال النبيّ ◌َ: ((إنّ من البيان
سحراً، وإن من الشِّعر حكماً»(٤).
(١) المسند ١٢١/٤ (٢٣٨٣)، والبخاري ٣٧٠/٢ (٨٨٤) من طريق شعيب عن الزهري . فابن إسحاق متابع.
ويعقوب بن إبراهيم وأبوه ثقتان، ومن طريق يعقوب أخرجه أبو يعلى ٤٣١/٤ (٢٥٥٨)، وابن خزيمة في
صحيحه ١٢٩/٣ (١٧٥٩). وأخرج مسلم ٥٨٢/٢ (٨٤٨) من طريق طاوس عن ابن عبّاس : أنه ذكر قول
النبيّ # في الغسل يوم الجمعة ، قال طاوس: فقلت لابن عبّاس: ويمسّ طِيباً أو دُهناً إن كان عند أهله؟
قال : لا أعلمه .
(٢) المسند ٢٤٥/٤ (٢٤٢٤). وفي اللذين بعده روايه سماك عن عكرمة واضطرابها. ومن طريق زائدة في
المعجم الكبير ٢٢٩/١١ (١١٧٦٣). وابن ماجة ١٢٣٦/٢ (٣٧٥٩) وليس عنده ((ومن البيان سحراً».
(٣) المسند ٢٧٨/٤ (٢٤٧٢).
(٤) المسند ٤٨٦/٤ (٢٧٦١)، ومن طريق أبي عوانة في أبي داود ٣٠٣/٤ (٥٠١١)، والأدب المفرد ٤٦٩/٢
(٨٧٢)، وأبي يعلى ٢٢٠/٤ (٢٣٣٢)، واقتصر الترمذي ١٢٦/٥ (٢٨٤٥) على ((إن من الشعر حكماً»
وقال : حسن صحيح . وقد روي البخاري ٥٣٧/١٠ (٦١٤٥): ((إن من الشعر حكمةً)) عن أبيّ، وروى /٢٠١
٩ (٥١٤٦) عن ابن عمر: ((إنّ من البيان سحراً)) وتحدّث الألباني عن الحديث في الصحيحة ٣٠٩/٤
(١٧٣١). وينظر الفتح ٥٤٠/١٠ وقد ضبط بعض المحقّقين اللفظة ((حِكَماً)).
٢٣٩

(٣١٨٠) الحديث الخامس عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدثنا
أبوسعيد قال : حدّثنا زائدة قال : حدّثنا سماك عن عكرمة عن ابن عبّاس:
﴿﴿ قال: «لا عَدوى، ولا طِيرةَ ، ولا صَفَرَ ، ولا هامَ)) .
أن رسول الله
فذكر سماك أن الصَّفَر دابَةً تكون في بطن الإنسان .
فقال رجل : يا رسول اللّه ، الجملُ الأجرب يكون في الإبل المائة فيُجْرِبُها . فقال النبيُّ
: ((فمن أعدى الأوّل؟))(١)
.
أما الهامة فكانت الجاهلية تقول : إن عظام الموتى تصيرُ هامةً فتطير ، فإن كان صاحبها
قد قتل قالت: اسقوني، حتى يُقتلَ قاتلُه. فأبطل رسول اللّه تَ﴿ ذلك.
(٣١٨١) الحديث السادس عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا إسحاق
ابن عیسی حدّثنا جرير عن یعلی بن حکیم عن عكرمة عن ابن عباس قال :
خرج رسول اللّه ﴿ه في مرضه الذي مات فيه ، عاصباً رأسه في خِرقة ، فقعد على
المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «إنه ليس أحدٌ أمنّ عليّ في نفسه وماله من أبي
بكر بن أبي قحافة ، ولو كنت مُتَّخِذاً خليلاً من الناس لاتَّخَذْتُ أبا بكر خليلاً ، ولكن خُلّة
الإسلام أفضل . سُدُّوا عنّي كلَّ خَوخه في المسجد إلا خَوخةً أبي بكر)» .
انفرد بإخراجه البخاري(٢).
* طريق آخر:
حدّثنا عبدالله قال: حدّثنا محمد بن بشر قال: حدّثنا إسماعيل بن سنان أبو عبيدة
العصفري قال : حدثنا مالك بن مغول عن طلحة بن مُصَرِّف عن سعيد بن جُبير عن ابن
عباس قال :
: ((أبو بكر صاحبي ومؤنسي في الغار. سُدُّوا كلَّ خَوخة في
قال رسول الله
(١) المسند ٢٤٦/٤ (٢٤٢٥)، ومن طريق سماك في ابن ماجة ١١٧١/٢ (٣٥٣٩) دون ذكر قول الرجل . قال في
الزوائد : إسناده صحيح . رجاله ثقات .
وله شاهد عن أبي هريرة في الصحيحين - الجمع ٧٦/٣ (٢٢٥٦).
(٢) المسند ٢٥٢/٤ (٢٤٣٢)، والبخاري ٥٥٨/١ (٤٦٧) من طريق جرير. وإسحاق ثقة .
٢٤٠