النص المفهرس
صفحات 261-280
وقال: بَهز: ((ويُدَمّى، ويُسَمّى فيه، ويُحلق)) قال يزيد: ((رأسُه))(١).
وقد اختلف في معنى قوله : ويُدَمّى ، فقال قتادة: إذا ذُبِحَت العقيقةُ أَخذَ منها صوفة
فیستقبل به أوداجھا ، ثم توضع علی یافوخ الصبيّ ثم يغسل رأسه بعدُ ويحلق . ويروى عن
الحسن أنه قال: يُطلى رأسه بدم العقيقة . وقد كَرِه هذا أكثرُ العلماء ، منهم الزهري ومالك
والشافعي وأحمد، وقالوا : كان هذا من عمل الجاهلية . وقالوا: قوله: ((ويدمّى)) غلط من
همّام ، وإنما هو ((يُسَمّى)) كذلك، رواه عن قتادة شعبةُ وسلام بن أبي مطيع(٢).
(٢٣١٥) الحدیث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدثنا محمد بن جعفر قال : حدّثنا
سعيد قال : حدثنا قتادة عن الحسن عن سمرة
قال: «العُمرى جائزةٌ لأهلها - أو: ميراث لأهلها))(٣).
أن رسول الله
وقد سبق بيان العمرى ، وهو أن يقول: أَعْمَرْتُك هذه الدار، أو جَعَلْتُها لك عُمْرك، أو مدّة
حياتك ، فإنها تكونُ له مدّة حیاته ، ولورثته من بعده ، فإن لم يكن له ورثة كانت لبيت المال .
(٢٣١٦) الحدیث الثامن: حدّثنا أحمد قال : حدثنا محمد بن جعفر قال : حدّثنا
سعید عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب
عن النبيّ ﴿ قال: ((على اليد ما أخذت حتى تُؤَدِّيَه))(٤).
(٢٣١٧) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا همّام قال:
حدّثنا قتادة قال : حدثني قدامة بن وبرة عن سمرة بن جندب
(١) المسند ٦/ ٧ . وهو حديث صحيح. وقد اتّفق العلماء على سماع الحسن حديث العقيقة من سمرة ،
واختلفوا في غيره. وقد روى الحديث من طریق یزید- الترمذي ٣/ ٨٥ (١٥٢٢)، ومن طريق سعيد عن
قُتادة ابن ماجه ٢ / ١٠٥٦ (٣١٦٥)، والنسائي ٧/ ١٦٦، وفيها كلها ((يسمّى)). ورواه أبو داود ٣/ ١٠٦
(٢٨٣٧، ٢٨٣٨) عن همّام وسعيد كلاهما عن قتادة وفيه ((يدمّى)) وخطأ أبو داود هذه الرواية.
(٢) ينظر الكلام في هذه المسألة في كشف المشكل ٤/ ١٧١، والمغني ٣٩٣/١٣، والفتح ٩/ ٥٩٣، وحواشي
ابن حبّان ١٢/ ١٣١، وفي حاشية كشف المشكل مصادر أخرى .
(٣) المسند ٨/٥. وهو حديث صحيح، وإسناده صحيح. ومن طريق سعيد في الترمذي ٢/ ٦٣٢ (١٣٤٩) وذكر
أحاديث الباب. وباختصار عن همّام عن قتادة في أبي داود ٣/ ١٢٩٣ (٣٥٤٩). وصحّحه الألباني.
(٤) المسند ٨/٥. ومن طرق عن سعيد أخرجه الترمذي ١٢٦٦/٣. وحسّنه، وابن ماجه ٢/ ٨٠٢ (٢٤٠٠) وأبو داود
٢٩٦/٣ (٣٥٦١)، وصحّح الحاكم إسناده على شرط مسلم، ووافقه الذهبيّ ٤٧/٢، وحسّنه الألباني.
٢٦١
عن النبيّ ثَ﴿﴿ قال: ((من تركَ جُمْعةً في غير عُذر فليتصدَّق بدينار، فإن لم يَجِد
فبنصف دینار))(١) .
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا همّام عن قتادة عن قُدامة عن سمرة قال :
قال رسول الله عَزاله: ((من فاتَتْه الجُمُعةُ فليتصدَّق بدينار أو نصف دينار))(٢).
(٢٣١٨) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدثنا بهز وعفّان قالا: حدثنا همام عن
قتادة عن الحسن عن سمرة قال :
:: ((جارُ الدار أحقُّ بالدار من غيره))(٣).
قال رسول الله
(٢٣١٩) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا
همّام قال : حدّثني قتادة عن الحسن عن سمرة
أن النبيَّ ◌َ﴿ قال: ((إذا نّكَحَ الوليّان (٤) فهي للأول منهما. وإذا بِيع البيعُ من رجلين
فهو للأول منهما)»(٥) .
(٢٣٢٠) الحديث الثاني عشر: حدثنا أحمد قال: حدثنا بَهز وعبد الصمد قالا:
حدثنا همّام عن قتادة عن الحسن عن سمرة قال :
(١) المسند ٥/ ٨. ومن طرق عن همّام أخرجه أبو داود ١/ ٢٧٧ (١٥٠٣)، والنسائي ٨٩/٣، وابن خزيمة
١٧٨/٣ (١٨٦١)، وابن حبّان ٧/ ٢٩،٢٨ (٢٧٨٨، ٢٧٨٩) قال البخاري في التاريخ ١٧٧/٤: لا يصحّ
حديث قدامة في الجمعة . وقال ابن خزيمة ٣/ ١٧٧: لا أقف على سماع قتادة من قدامة بن وبرة . ولست
أعرف قدامة بعدالة ولا جرح . وضعّف الألباني وشعيب الحديث .
(٢) المسند ١٤/٥ . وإسناده كسابقه - ينظر المصادر السابقة.
(٣) المسند ٨/٥. وهو حديث صحيح، والكلام فيه على سماع الحسن . وهو من طريق قتادة في سنن أبي داود
٢٨٦/٣ (٣٥١٧)، والترمذي ٣/ ٦٥٠ (١٣٦٨) قال الترمذي: حسن صحيح. وقد صحّ الحديث عند
البخاري عن أبي رافع - ينظر الحديث (٨٩).
(٤) في المسند: ((إذا نكح المرأةَ الوليان)).
(٥) المسند ٥/ ٨، وفيه سماع الحسن عن سمرة ، وهو من طرق عن قتادة في سنن أبي داود ٢٣٠/٢ (٢٠٨٨)
والنسائي ٧/ ٣١٤، والترمذي ٣/ ٤١٨ (١١١٠) قال: حسن، والعمل على هذا عند أهل العلم. وصحّحه
الحاكم والذهبيّ ١٧٥/٢، وضعّفه الألباني.
٢٦٢
: ((من توضّا(١) فبها ونِعْمَتْ، ومن اغتسلَ فذاك أفضل))(٢).
قال رسول الله
(٢٣٢١) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهز قال: حدّثنا أبان قال:
حدّثنا قتادة عن الحسن عن سمرة :
أن النبيَّ ◌َ﴿ قال يوم حنين في يوم مَطير: ((الصلاة في الرِّحال))(٣).
(٢٣٢٢) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال :
حدّثنا عَوف قال : حدّثني رجل قال : سمعت سمرة يخطُبُ على مِنبر البصرة وهو يقول :
سمعتُ رسول الله ◌َ﴾ يقول: ((إن المرأةَ خُلِقَتْ من ضِلَع، وإنَّك إنْ تُرِدْ إقامة الضِّلَع
تَكْسِرْها ، فدارِها تَعِشْ بها)» (٤) .
(٢٣٢٣) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدثنا محمد بن جعفر قال :
حدّثنا عوف عن أبي رجاء العطاردي عن سمرة قال
سمعتُ رسول الله ◌َهُ مما يقول لأصحابه: ((هل رأى أحدٌ منكم رؤيا؟)) قال: فيَقُصُ
عليه من شاءَ الله أن يَقُصَّ. قال: وإنه قال لنا ذات يوم غداةً(٥): إنه أتاني الليلة آتيان ،
وإنّهما ابتعثاني ، وإنّهما قالا لي : انْطَلِقْ، وإنّي انطلقْتُ معهما، وإنّا أَتَينا على رجل
مُضْطَجِع ، وإذا آخرُ قائمٌ عليه بصخرة ، وإذا هو يَهوي بالصخرة لرأسه فَيَثْلَغُ بها رأسهَ ،
فيتدهدأ(٦) الحجرُ هاهنا ، فیتبعُ الحجر یأخذه، فما یرجع إلیه حتی یَصحّ رأسُه كما كان ،
(١) أي يوم الجمعة .
(٢) المسند ٥/ ٨، وإسناده كسابقته. وهو من طريق قتادة في سنن أبي داود ١/ ٩٧ (٣٥٤)، والترمذي ٣٦٩/٢
(٤٧٩) وحسّنه وذكر أحاديث الباب، وذكر أن العمل عليه عند أهل العلم. وهو في سنن النسائي
٩٤/٣، وقال: ولم يسمع الحسن من سمرة إلا حديث العقيقة. وصحّحه ابن خزيمة ١٢٨/٣ (١٧٥٧).
وحسّنه الألباني .
(٣) المسند ٨/٥، وفيه ما سبق، قال البوصيريّ في الإتحاف ١١٦/٢ (١٣١٧): رجال إسناد حديث سمرة ثقات.
(٤) المسند ٨/٥. وفيه رجل مجهول. ولكن أخرجه الطبرانيّ ٧/ ٢٤٤ (٦٩٩٩٢)، والحاكم والذهبي ١٧٤/٤
وصحّحاه على شرط الشيخين ، وابن حبّان ٩/ ٤٨٥ (٤١٨٧) عن عوف بن أبي جميلة عن أبي رجاء
العطاردي عن سمرة. وهو إسناد صحيح. وله شواهد صحيحة . وينظر إتحاف المهرة ٥١٧/٤ (٤٢٨٤).
(٥) في المسند والمصادر «ذات غداة)).
(٦) ويروى ((فيتدهدا)) بالتسهيل، ويتدهده.
٢٦٣
ثم يعودُ عليه فيفعلُ به مثل ما فعل المرّة الأولى. قال: قلت : سبحانَ الله! ما هذان؟ قالا
لي : انطلق انطلق .
فانطلقت معهما ، فَأَتَيْنا على رجل مُسْتَلِقٍ لقفاه، فإذا آخرُ قائمٌ عليه بكلُّوب من
حديد ، وإذا هو يأتي أحدَ شِقَّي وجهه فيُشَرْشِرُ شِدْقَه إلى قفاه ، ومِنْخَرَيه إلى قفاه ، وعينيه
إلى قفاه. قال : ثم يتحوَّلُ إلى الجانب الآخر فيفعلُ به مثل ما فعل بالجانب الأول ، فما
يفرُثُ من ذلك الجانب حتى يَصِحَّ الأول كما كان، ثم يعودُ فيفعلُ به مثل ما فعل به المّرة
الأولى. قال : قلتُ: سبحان الله ما هذان؟ قالا لي : انطلق انطلق .
فانطلقنا فأتينا على مثل بناء التّنُّور. قال عوف: وأحسبُ أنه قال: وإذا فيه لَغَظِ (١)
وأصواتٌ . قال: فاطَّلَعْتُ فإذا فيه رجال ونساء عراة ، وإذا هم يأتيهم لهب من أسفلَ منهم ،
فإذا أتاهم ذلك اللهبُ ضَوْضَوا . قال : قلتُ: ما هؤلاء؟ قالا لي : انطلق انطلق .
[ فانطلقْنا] فأتيْنا على نهر حَسِبْتُ انه قال: أحمر مثل الدّم ، فإذا في النهر رجل
يَسْبَحُ ، وإذا على شطِ النَّهْر رجلٌ قد جَمَعَ عنده حجارةٌ كثيرة ، وإذا ذلك السابح بسبحُ
ما يسبحُ(٢)، ثم يأتي ذلك الرجلَ قد جمع الحجارةَ فيفغَر له فاه فَيُلْقِمُه حجراً ، قال:
فينطلقُ فيسبحُ ما يسبحُ ثم يرجعُ إليه ، كلّما رجع إليه فغرَله فاه فألقَمَه حجراً . قال :
قلتُ : ما هذا؟ قالا لي : انطلق انطلق . فانطلقْتُ ، فأتينا على رجلٍ كريه المرآة کأكره ما
أنت راءٍ رجلاً مِرأةً ، فإذا هو عند نارٍ له يَحُشُّها ويسعى حولها. قال: قلتُ: ما هذا؟ قالا
لي : انطلق انطلق .
فانطلقتُ، فأتينا على روضة مُعْشِبةٍ(٣) ، فيها من كلّ نَور الربيع ، قال : وإذا بين
ظهرانيَ الرَّوضةَ رجلٌ قائم طويل لا أكادُ أرى رأسَه طولاً في السماء ، وإذا حولَ الرجلِ من
أكثر ولدانٍ رأيتُهم قطُّ. قلتُ لهما: ما هذا؟ ما هؤلاء؟ قالا لي : انطلق انطلق.
قال: فانطلقتُ فأتينا على دَوْحة (٤) عظيمة لم أرَ دوحةٌ قطُّ أعظم منها ولا أحسن .
(١) اللغط: الأصوات المختلطة.
(٢) لم يرد في المسند ((وإذا شطّ النهر ... يسبح)) وهي ممن البخاري.
(٣) رواية البخاري (مُعْتِمة)). أو (مُعْتَمَّة)) أي: غطّاها الخصب.
(٤) رواية البخاري ((إلى روضة)).
٢٦٤
قال : فقالا لي : ارقَ فيها. قال: فارتَقَيْنا فانتهيتُ إلى مدينة ، لَبِنةٌ منها ذهبٌ ولَبِنةٌ فضّة ،
فَأَتَينا على باب المدينة فاستفتَحْنا، ففُتِحَ لنا فدخلْنا ، فتلقّانا فيها رجال شَطرٌ من خلقهم
كأحسنٍ ما أنت راءٍ ، وشَطَرٌ كأقبح ما أنت راءٍ. قال : فقالا لهم : اذهبوا فقَعُوا في ذلك
النهر ، فإذا نهرٌ معترض، يجري كأنما هو المَحض(١) من البياض . قال: فذهبوا فوقعوا
فيه ، ثم رجعوا إلينا وقد ذهب ذلك السُّوء عنهم وصاروا في أحسن صورة . قال : فقالا
لي: هذه جنة عدن ، وهذاك منزلك. قال: فسما بصري صُعُداً(٢) فإذا قصرٌ مثلُ الرّبابة
البيضاء. قالا لي : هذاك منزلك. قال : قلت لهما: بارك الله فيكما ، ذَراني فلأدخله .
قال : قالا لي : أما الآن فلا ، وأنت داخله .
قال : قلت : فإني رأيت منذ الليلة عجباً ، فما هذا الذي رأيتُ؟ قالا لي : إنا سنخبرك.
أما الرجل الأول الذي أتيتَ عليه يُتْلَّغُ رأسُه بالحجر ، فإنه رجل يأخذ القرآن فيرفضُه ،
وينامُ عن الصلاة المكتوبة .
وأما الرجل الذي أتيتَ عليهِ يُشَرْشَرُ شِدْقُه إلى قفاه ، وعيناه إلى قفاه، ومنخراه إلى
قفاه ، فإنّه الرجلُ يغدو من بيته فيكذب الكذبةَ تبلُغُ الآفاق .
وأما الذي في بناء التَّنَّور (٣) فإنهم الزُّناة والزّواني.
وأما الرجل الذي يسبح في النهر ويُلْقَمُ الحجارة ، فإنه آكل الربا .
وأما الرجل الكريه المرآة الذي عند النار يَحُشُّها فإنه مالكٌ خازن جهنم .
وأما الرجل الطويل الذي رأيتَ في الرَّوضة ، فإنه إبراهيم عليه السلام . وأما الولدانُ
الذين حوله فكلُّ مولود مات على الفطرة . قال : فقال بعض المسلمین : یا رسول الله ،
وأولاد المشركين؟ قال: فقال رسول الله تَّهُ: ((وأولاد المشركين)».
وأما القومُ الذي كانوا شَطْرٌ منهم حسنٌ وشَطْرٌ منهم قبيح (٤)، فإنهم خلطوا عملاً
(١) المحض : اللبن الخالص .
(٢) أي ارتفع كثيراً .
(٣) في المسند ((وأما الرجال والنساء العراة الذين في مثل بناء التنور ... )).
(٤) رواية المسند ((كان شطر منهم حسناً وشطر قبيحاً). ورواية البخاري: ((كانوا ... قبيحاً)). وكلّها روايات
موجّهة . ينظر الفتح ١٢ / ٤٤٥ .
٢٦٥
صالحاً وآخرَ سيئاً ، فتجاوز الله عزّ وجلّ عنهم (١) .
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا جرير بن حازم قال: سمعت
أبا رجاء العطارديّ یحدّث عن سمرة بن جندب قال :
كان رسول الله ﴿ إذا صلّى الغداةَ أقبل علينا بوجهه فقال: ((هل رأى أحدٌ منكم
الليلة رؤيا؟)) قال: فإن كان أحدٌ رأى تلك الليلة رؤيا قصّها عليه ، فيقول فيها ما شاء الله أن
يقولَ ، فسألَنا يوماً فقال: ((هل رأى أحدٌ منكم الليلةَ رؤيا)) قال: فقلنا: لا. قال: ((لكن أنا
رأيتُ الليلةَ رجُلَين أتّياني فأخذا بيدي ، فأخْرَجاني إلى فضاء أو أرض مستوية ، فمرّا بي
على رجل ، ورجلٌ قائم على رأسه ، بيده كلُوب من حديد فيُدْخِلُه في شدقه فيُشقُه حتى
يبلغَ قفاه، ثم يُخْرِجُه فيُدْخِلُه في شِقَّه الآخر ، ويلتئم هذا الشَّقُّ ، فهو يفعلُ ذلك به . قال :
قلت : ما هذا؟ قالا : انطلق .
:
فانطلقتُ معهما ، فإذا رجلٌ مُسْتَلْقٍ على قَفاه ورجلٌ قائمٌ بيده فِهر (٢) - أو صخرة،
فَيَشْدَخُ بها رأسَه ، فيتدهدأ الحجرُ ، فإذا ذهب ليأخذَه عاد رأسُه كما كان ، فيصنعُ مثل لك ،
فقلت: ما هذا؟ قالا : انطلق .
فانطلقْتُ معهما ، فإذا بيتٌ مبنيٌّ على بناء التّنُور، أعلاه ضَّيفٌ وأسفلُه واسع ، يوقَّدُ
تحتُه نارً، فيه رجال ونساء عُراة ، فإذا أُوقِدَت ارتفعوا حتى يكادوا أن يخرجوا ، فإذا خَمَدَت
رجَعوا فيها ، فقلتُ : ما هذا؟ قالا لي : انطلق .
فانطلقتُ ، فإذا نهر من دم فيه رجلٌ ، وعلى شاطىء النهر رجل بين يديه حجارة ،
فيُقْبِلُ الرجلُ الذي في النهر ، فإذا دنا ليخرج رمى فيه حجراً فرجع إلى مكانه . فهو يفعل
ذلك به ، فقلتُ: ما هذا؟ فقالا : انطلق .
فانطلقت ، فإذا روضةٌ خضراء ، فإذا فيها شجرة عظيمة ، وإذا شيخٌ في أصلها حولَه
(١) المسند ٨/٥. وقد رواه البخاري بطوله عن مؤمل عن اسماعيل بن إبراهيم عن عوف ١٢/ ٤٣٨ (٧٠٤٧).
وأخرج مسلم ٤/ ١٧٨١ (٢٢٧٥) من طريق أبي رجاء: ((كان النبي {﴿ إذا صلّى الصبح أقبل علينا بوجهه ،
فقال: ((هل رأى أحدٌ منكم البارحة رؤيا؟)).
(٢) الفهر : الحجر .
٢٦٦
صِبيانٌ ، وإذا رجل قريب منه بين يديه نار ، فهو يَحُشّها ويُوقدها ، فصعدا بي في الشجرة
فأدخَلاني داراً لم أرَقطُّ أحسنَ منها ، فإذا فيها رجال وشباب ، وفيها نساءٌ وصِبيان،
فأخرجاني منها ، فصَعِدا بي في الشجرة ، فأدخلاني داراً هي أحسنُ وأفضل ، فيها
شيوخ وشباب، فقلت لهما: أما إنّكما قد طوَّقْتُماني منذ الليلة ، فأخبِراني عمّا رأيتُ.
قالا : نعم .
أما الرجل الأول الذي رأيتَ فإنه رجل كذّاب، يكذِبُ الكذبة فتُحْمَلُ عنه في الآفاق،
فهو يُصنعُ به ما رأيتَ إلى يوم القيامة ، ثم يصنع الله بتارك وتعالى به ما يشاء .
وأما الرجل الذي رأيت إلى يوم القيامة ، ثم يصنع الله تبارك وتعالى به ما يشاء .
وأما الرجل الذي رأيتَ مستلقياً ، فرجلٌ آتاه الله تبارك وتعالى القرآنَ ، فنام عنه بالليل
ولم يعمل بما فيه بالنهار، فهو يُفعل به ما رأيتَ إلى يوم القيامة .
وأما الذي رأيتَ في التّثُّور فهم الزُّناة .
وأمّا الذي رأيت في النهر فذلك آكل الربا .
وأما الشيخ الذي رأيتَ في أصل الشجرة فذاك إبراهيم عليه السلام . وأما الصِّبيان
الذین رأیت فأولاد الناس .
وأما الرجل الذي رأيت يُوقِدُ النارَ ويَحُشُّها فذاك مالك خازن النارَ، وتلك النار. وأما الدّار التي
دخلْتَ أوّلاً فدار عامّة المؤمنين . وأما الدارُ الأخرى فدار الشهداء ، وأنا جبريل ، وهذا ميكائيل . ثم
قالا لي : ارفع رأسك، فرفعت فإذا كهيئة السحاب ، فقالا لي: وتلك دارُك. فقلتُ لهما: دَعاني
أدخلْ داري ، فقالا: إنه قد بقي لك عمل لم تَسْتَكْمِلْه، فلو استكمَلْتَه دَخَلْتَ دَارَك(١).
الطریقان متفق عليهما(٢)
قوله: يَثْلَغُ بها رأسَه: أي يشدخه . والشَّدْخِ: فَضْخُ الشيءِ الرَّطب بالشيء اليابس.
وقوله : فيتدهدأ الحجر : أي يتدحرج .
ويشرشر شدقه : أي يقطعه ويشقّه .
(١) المسند ١٤/٥. وفي البخاري ٣/ ٢٥١ (١٣٨٦) من طريق موسى بن إسماعيل عن جرير، وفيه: قال يزيد
ووهب بن جرير بن حازم .. .
(٢) ذكرنا ما أخرج مسلم منه. وينظر الجمع ٣٧٧/١ (٦٠٩).
٢٦٧
،٠
وضَوضَوا : ضجّوا وصاحوا بما لا يفهم منه إلا الاستغاثة .
وقوله : كريه المرآة : يعني المنظر .
ويَحُشُّها : يوقدها .
والدوحة : الشجرة العظيمة .
والربابة : السحابة .
(٢٣٢٤) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبوعَوانة
قال : حدّثنا عبد الملك بن عُمير عن حُصين بن أبي الحُرّ عن سمرة بن جندب قال :
دخلتُ على رسول الله ◌َهه، فدعا الحجّامَ، فأتاه بقُرون فألزمه إياها، ثم شَرَطَه بشَفْرة ،
فدخل أعرابيٌّ من بني فَرازةً ، فلما رآه يَحْتَجِمُ ولا عهد له بالحجامة ولا يعرفها ، قال : ما
هذا يا رسول الله؟ علام تَدَعُ هذا يَقْطَعُ جِللَك؟ قال: ((هذا الحَجْمُ)) قال: وما الحَجْمُ؟ قال:
«هو خیرُ ما یتداوی به الناس))(١) .
(٢٣٢٥) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: أخبرنا محمّد بن أبي عديّ عن
داود - يعني ابن أبي هند عن أبي قَزَعة عن الأسقع بن أبي الأسقع عن سمرة بن جندب :
قال* أنه قال: ((ما تحتَ الكعبين من الإزار في النار)»(٢).
عن النبي
(٢٣٢٦) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الوهاب عن سعيد عن
قتادة عن الحسن عن سمرة :
أن نبيَّ الله ◌َ﴾ قال: «سامُ أبو العرب، وحامُ أبو الحَبَش، ويافِثُ أبو الرُّوم))(٣).
(٢٣٢٧) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال : حدثنا يونس بن محمد قال :
حدّثنا سلام بن أبي مطيع عن قتادة عن الحسن عن سمرة قال :
(١) المسنده/٩. ومن طريق أبي عوانة في المعجم الكبير ٧/ ١٨٦ (٦٧٨٥) قال الهيثمي ٥/ ٩٥ وقد نسبه
للطبراني: رجاله رجال الصحيح، خلا حُصين بن أبي الحرّ، وهو ثقة. وصحّحه الحاكم ٢٠٨/٤ من طريق
عبد الملك بن عمير ، ووافقه الذهبي ، مع أن حصيناً لم يخرج له الشيخان ، وهو ثقة .
(٢) المسند ١٥/٥، رجاله رجال الصحيح غير الأسقع، وهو ثقة. قال البوصيري - الإتحاف ٦/ ٩٢ (٥٥٣٩).
هذا إسناد حسن لقصور فزعة ... وقد روى البخاري الحديث عن أبي هريرة ١٠/ ٢٥٦ (٥٨٨٧).
(٣) المسند ٩/٥ . وهو من طريق سعيد بن أبي عروبة في الترمذي ٥/ ٣٤١ (٣٢٣١). وفيه تدليس الحسن . وقد
ضعّفه الألباني .
٢٦٨
: ((الحَسَبُ المالُ، والكَرَمِ التَّقْوى))(١).
قال رسول الله
(٢٣٢٨) الحدیث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدثنا يونس وحُسین قالا : حدّثنا
شیبان عن قتادة سمع أبا نضرة یحدّث عن سمرة بن جندب
أنه سمع النبيِّ {﴿ يقول: ((إنّ منهم مَنْ تأخُذُه النارُ إلى كعبيه، ومنهم مَن تأخُذُه
النار إلى ركبتيه، ومنهم مَن تأخُذُه النارُ إلى حُجْزَته ، ومنهم مَنْ تأخُذُه النار إلى تَرْقُوته)».
انفرد بإخراجه مسلم(٢) .
(٢٣٢٩) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال : حدّثنا
أبو عوانة قال : حدثنا قتادة عن الحسن عن سمرة قال :
﴿ : (من قَتَلَ عبدَه قَتَلْناه، ومن جَدَعَه جَدَعْناه))(٣).
قال رسول الله
قال ابن قتيبة : إنما أراد الترهيب ولم يُرِدِ إيقاعَ الفعل .
(٢٣٣٠) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن
سفیان قال : حدثني حبيب بن أبي ثابت عن ميمون بن أبي شبیب عن سمرة بن جندب
عن النبيّ ﴿ قال: «الْبَسوا الثيابَ البِيض، فإنّها أطهرُ وأطيبُ، وكَفِّنوا فيها موتاكم)) (٤).
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا أيوب عن أبي قلابة عن سمرة قال:
(١) المسند ٥/ ١٠. وابن ماجة ١٤١٠/٢ (٤٢١٩)، والترمذي ٥/ ٣٦٣ (٣٢٧١) وقال: حسن صحيح غريب.
وصحّحه الألباني لغيره - الإرواء ٢٧٠/٦ (١٨٧٠).
(٢) المسند ١٠/٥. وهو في مسلم ٤/ ٢١٨٥ (٢٨٤٥) من طريق يونس بن محمد عن شيبان عن قتادة عن أبي
نضرة المنذر بن مالك - وهو من رجال مسلم . وحسين بن محمد المروزي من رجال الشيخين .
والحُجْزة: مقعد الإزار. والتّرْقُوة: العظم ما بين ثغرة النحر والعاتق ، وهما تَرْقُوتان .
(٣) المسند ١١/٥، عن أبي النضر عن شعبة عن قتادة عن الحسن عن سمرة، قال الإمام أحمد: ولم يسمعه
منه. وهذا التصريح يضعف إسناد الحديث . وقد رواه أصحاب السنن من طريق عن قتادة: النسائي ٢٠/٨،
٢١، ٢٦، وأبو داود ٤/ ١٧٦ (٤٥١٥)، وابن ماجة ٨٨٨/٢ (٢٦٦٣) والترمذي ١٨/٤ (١٤١٤) وقال: حسن
غريب . وضعّفه الألباني .
(٤) المسند ١٣/٥. ورجاله ثقات، ولكن ميموناً لم يسمع من الصحابة . ومن طريق سفيان عن حبيب أخرجه
الترمذي ٥/ ١٠٩ (٢٨١٠) وقال: حسن صحيح. وفي الباب عن ابن عباس وابن عمر. ومثله في ابن ماجة
٢/ ١١٨١ (٣٥٦٧) ولم يذكر تكفين الموتى .
٢٦٩
*: (عليكم بهذه البياضِ، فَلْيَلْبَسْها أحياؤُكم، وكفّنوا فيها موتاكم،
قال رسول الله
وإنّها من خير ثيابكم))(١) .
(٢٣٣١) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى
قال : حدّثنا شيبان بن عبد الرحمن عن عبد الملك عن زيد بن عقبة الفَرازي قال :
دخلتُ على الحجّاج بن يوسف فقُلْتُ: أصلحَ اللهُ الأمير، ألا أُحَدَّثُك حديثاً حدَّثَنيه
؟ قال : بلى . قال :
سمرة بن جندب عن رسول الله
سمعته يقول : «المسائلُ کدّ یگُدُّ بها الرجلُ وجهه ، فمن شاءَ أبقى على وجهه ، ومن
شاء تركَ ، إلّ أنْ يسألَ رجلٌ ذا سلطان، أو يسألَ في أمرٍ لا بُدَّ منه))(٢) .
(٢٣٣٢) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا حسن بن موسى قال:
حدّثنا زهير عن منصور عن هلال بن يساف عن رَبيع بن عُمَيلة عن سمرة بن جندب قال :
.: ((أحبُّ الكلام إلى الله عزّ وجلّ أربع: لا إله إلا الله ، والله أكبر،
قال رسول الله
وسبحان الله ، والحمدُ لله ، لا يَضُرُّك بأيّهنّ بدأْتَ .
لا تُسَمِّيَنّ غُلامَك يَساراً ولا رَباحاً ولا نَجيحاً ولا أفلحَ، فإنك تقول: أَثَمَّ هو؟ فلا
يكون ، فيقول : لا)) إنّما هنّ أربع ، ولا تَزِيدُنّ عليّ .
انفرد بإخراجه مسلم(٣) .
(٢٣٣٣) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال:
حدّثنا عمر بن إبراهيم قال : أخبرنا قتادة عن الحسن عن سمرة
قال : «الميِّتُ يُعَذَّبُ بما نِحَ عليه)»(٤).
عن النبي
(١) المسند ١٢/٥. ورجاله ثقات، إلا أن قلابة لم يسمع سمرة. وأخرجه النسائي ٣٤/٤ من طريق أيوب. وينظر
المستدرك ٤/ ١٨٥، والفتح ١٣٥/٣٢. وقد صحّح الألباني الحديث.
(٢) المسند ١٠/٥، ورجاله رجال الصحيح غير زيد، وهو ثقة. ومن طريق عبد الملك أخرجه الترمذي ٦٥/٣
(٦٨١) قال: حسن صحيح، والنسائي ٥/ ١٠٠، وأبو داود ٢/ ١١٩ (١٦٣٩) وصحّحه الألباني.
(٣) المسند ١٠/٥. ومسلم ١٦٨٥٨٣ (٢١٣٧) من طريق زهير بن محمد ومن طريق أخر . وحسن بن موسى من رجالهما .
(٤) المسند ١٠/٥. والمعجم الكبير ٧/ ٢١٥ (٦٨٩٦). قال الهيثمي ١٩/٣، وفيه عمر بن إبراهيم الأنصاري ،
وفيه كلام ، وهو ثقة . وسبق أن عمر ضعيف في روايته عن قتادة . وللحديث شاهد في مسند عمر - الجمع
١٠٠/١ (٢٤).
٢٧٠
(٢٣٣٤) الحدیث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال : حدثنا حسن بن موسى
قال : حدّثنا سعيد بن بشير قال : حدثنا قتادة عن الحسن عن سمرة قال :
أمرنا رسولُ الله تَ﴿ أن نَعْتَدِلَ في الجلوس، ولا نَسْتَوْفِزَ(١).
(٢٣٣٥) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُرَيج بن النُّعمان
قال: حدّثنا الحكم بن عبد الملك عن قتادة عن الحسن عن سمرة قال :
قال رسول الله تَهُ: ((أُخْضُرُوا الجمعة، وادْنُوا من الإمام ، فإنّ الرجلَ لَيَتخلّفُ عن
الجمعة حتى إنّه لَيَتَخَلِّفُ عن الجنّة وإنّه لمن أهلها)»(٢) .
(٢٣٣٦) الحدیث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال : حدّثنا
أشعث عن الحسن عن سمرة بن جندب
قال: ((من صلّى صلاة الغداة فهو في ذِمّة الله، فلا تُخْفِروا اللهَ تعالى
عن النبي
في ذمته))(٣) .
(٢٣٣٧) الحدیث التاسع والعشرون: حدثنا أحمد قال : حدثنا سليمان بن داود
الطيالسي قال : حدّثنا عمران عن قتادة عن الحسن عن سمرة
* نهى أن يَخْطُبَ الرجلُ على خطبة أخيه ، أو يبتاعَ على بيعه(٤).
أن رسول الله
(٢٣٣٨) الحدیث الثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدثنا عبدالصمد قال : حدثنا عمر
ابن إبراهيم قال : حدثنا قتادة عن الحسن عن سمرة
(١) المسند ١٠/٥، والمعجم الكبير ٢١٣/٧ (٦٨٨٤). وسعيد بن بشير الأزدي ضعيف - التقريب ٢٠٣/١،
والحسن لم يصرّح بالسماع .
(٢) المسند ١٠/٥، والمعجم الكبير ٢٠٦/٧ (٦٨٥٤) من طريق الحكم. وفي المعجم الصغير ١٨٨/٥ (٤٣٦٨)
من طريق سعيد بن بشير عن قتادة . وقال: لم يروه عن قتادة إلا سعيد بن بشير! وقال في المجمع ١٨٠/٢ :
بعد أن نسبه إلى الصغير: وفيه الحكم بن عبد الملك ، وهو ضعيف! والحكم وسعيد ضعيفان . وهو في
سنن أبي داود من طريق هشام عن قتادة عن حيى بن مالك عن سمرة ٢٨٩/١ (١١٠٨). وحسنه الألباني.
(٣) المسند ١٠/٥، وابن ماجة ١٣٠١/٢ (٣٩٤٦). قال البوصيري: إسناده صحيح إن كان الحسن سمع منس
مرة . وصحّحه الألباني .
(٤) المسند ١١/٥، ومسند الطيالسي (٩١٢). قال الهيثمي ٢٧٩/٤: وفيه عمران القطّان وثّقه أحمد وابن
حبّان، وفيه ضعف . وله شاهد في الصحيحين عن ابن عمر - الجمع ٢٣٣/٢ (١٣٥٩).
٢٧١
عن النبيّ ◌َ﴾﴾ قال: «لما حَمَلَت حوّاءُ طاف بها إبليسُ ، وكان لا یعیشُ لها ولد ،
فقال : سَمَّيه عبد الحارث فإنه يعيشُ ، فسَمَّتْه(١) عبد الحارث ، فعاش ، وکان ذلك من
وحي الشيطان وأمره»(٢) .
(٢٣٣٩) الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن عبد الله
قال: حدّثنا معاذ قال : حدثني أبي عن مطر عن الحسن عن سمرة
أن النبيََّ﴾ نهى أن تُتَلَقَّى الأجلابُ حتى تبلُغَ الأسواقَ، أو يبيعَ حاضرٌ لبادٍ(٣).
(٢٣٤٠) الحديث الثاني والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج بن النعمان
قال : حدّثنا هُشَیم عن يونس عن الحسن عن سمرة قال :
: ((يوشك أن يملأ اللهُ عزّ وجلّ أيديكم من العجم ، ثم يكونون
قال رسول الله
أُسْدأَ لا يَفِرُّون، فيقتلون مقاتِلَتَكم ، ويأكلون فَيَأْكَم))(٤).
(٢٣٤١) الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن إسماعيل
- يعني ابن أبي خالد - عن عامر عن سمرة بن جندب :
أن رسول الله ◌َ﴾ صلّى الفجرَ ذاتَ يوم، وقال: ((هاهنا من بني فلان أجد؟)) مرّتين.
فقال رجلٌ : هو ذا ، فكأنّي أسمع صوت النبيِّ ټ﴾ قال : ((إن صاحبكم قد جلس على باب
الجنّة بدّین علیه))(٥)
(١) في المسند ((فسمَّوه)). وما هنا موافق لما في الترمذي.
(٢) المسند ١١/٥، والترمذي ٢٥٠/٥ (٣٠٧٧) قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من
حديث عمر بن إبراهيم عن قتادة ، ورواه بعضهم عن عبد الصمد ، ولم يرفعه . وعمر بن إبراهيم شيخ
بصري ، وقد ضعّفه الألباني، وتحدّث عنه في الضعيفة ٤٣٨/١ (٣٤٢). وقد أُعلّ ابن كثير الحديث في
التفسير (الأعراف ١٩٠) من ثلاثة أوجه .. فليراجع ..
(٣) المسند ١١/٥، والمعجم الكبير ٢٢٣/٧ (٦٩٢٩، ٦٩٣٠) من طريق معاذ بن هشام عن أبيه عن مطر الورّاق.
قال الهيثمي ٤/ ٨٥ : رجال أحمد رجال الصحيح. وقد صحّ الحديث عن الشیخین عن ابن عباس وابن
عمر وأبي هريرة - ينظر الجمع ٢٧/٢، ٢٣٤ (١٠٠٨، ١٣٦٠)، ١٢٥/٣ (٢٣٣٦).
(٤) المسند ١١/٥، وهشيم والحسن لم يصرّحا بالتحديث. وفي ١٧/٥ أخرجه عن عفّان عن حمّاد بن سلمة عن
يونس عن الحسن . ومن طريق حمّاد عن يونس بن عُبيد أخرجه الطبراني في الكبير ٢٢٢/٧ (٦٩٢١) . وحكم
الهيثمي على رجال أحمد بأنهم رجال الصحيح - المجمع ٣١٣/٧ . وقال ابن كثير في الجامع ٥٣/٥
(٣٨٥٤) : تفرّد به أحمد. وقد صحّح الحاكم ٥١٩/٤ الحديث بإسناده إلى حذيفة ، ولم يوافقه الذهبي.
(٥) المسند ١٣/٥. ورجاله رجال الشيخين. وصحّحه الحاكم والذهبي ٢٥/٢ .
٢٧٢
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالرزّاق قال: حدّثنا الثَّوري قال: حدّثني أبي عن الشِّعبي
عن سمعان بن مُشنّج عن سمرة بن جندب قال :
كنا مع النبيّ ﴿ في جنازة فقال: ((هاهنا من بني فلان أحد؟)) قالها ثلاثاً. فقام
رجل، فقال له النبيُّ: ﴿: ((ما مَنَعَكَ في المرَّتَين الأُولَيين أن تكونَ أَجَبْتَني؟ أما إنّي لم
أُنَوَّهْ بك إلا لخير . إن فلاناً - لرجلٍ منهم مات - إنه مأسورٌ بدَینه)) .
قال: فلقد رأيتُ من تَحزَّن له(١) قَضَوا عنه حتى ما جاء أحدٌ يطلُبُه بشيءٍ(٢).
(٢٣٤٢) الحديث الرابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الوهاب الخَفّاف
ومحمد بن بشر قالا : حدّثنا بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب
أن رسول الله تَ هل قال: ((من أحاطَ حائطاً على أرضٍ فهي له))(٣).
(٢٣٤٣) الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عاصم
قال: حدّثنا سليمان التَّيمي عن أبي العلاء بن الشَّخِير عن سمرة بن جندب قال :
بينما نحن عند النبيّ ﴿ أُتِيَ بقَصْعةٍ فيها ثريد. قال: فأكلَ وأكلَ القوم ، فلم يَزَلْ
يتداولونها إلى قريب من الظهر ، يأكلُ كلُّ قوم ثم يقومون، ويجيءُ قومٌ فيتعاقبونه .
قال: فقال له رجل: هل كانت تُمَدُّ بطعام؟ قال: أمّا من الأرض فلا إلا أن تكون كانت
تُمَدُّ من السماءِ (٤) .
(١) في المسند («فلقد رأيت أهله ومن يتحزّن له ... )).
(٢) المسند ٢٠/٥. ورجاله رجال الصحيح عدا سمعان، وهو صدوق. التقريب ٢٣٠/١ والحديث من طريق عبد
الرزّاق في النسائي ٣١٥/٧، ومن طريق سعيد أبي سفيان في أبي داود ٢٤٦/٣ (٣٣٤١). وحسّنه
الألباني. قال الإمام البخاري في التاريخ ٢٠٤/٤: ولا نعلم لسمعان سماعاً من سمرة ، ولا للشَّعبي سماعاً
من سمعان .
(٣) المسند ١٢/٥، ٢١ . وهو من طريق أحمد عن محمد بن بشر في سنن أبي داود ١٧٩/٣ (٣٠٧٧) ، وضعفه
الألباني لعنعنة الحسن. وينظر الإرواء ٣٥٥/٥، وإتحاف المهرة ٤/ ٣٤١-٣٤٣.
(٤) المسند ١٢/٥. ورجاله رجال الصحيح عدا علي، صدوق يخطىء التقريب ٤١٥/١ . ولكنه متابع، فقد
أخرجه أحمد عن يزيد عن سليمان به ١٨/٥، وهذا إسناد صحيح. ومن طريق يزيد في الترمذي
٥٥٣/٥ (٣٦٢٥) وقال: حسن صحيح. وصحّحه الحاكم والذهبي ٦١٨/٢، وابن حبّان ٤٦٣/١٤
(٦٥٢٩) . والألباني.
٢٧٣
(٢٣٤٤) الحدیث السادس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال : حدثنا هشیم قال : حدثنا
حُمَید عن الحسن قال :
جاءَه رجل فقال: إن عبداً أَبَقَ ، وإنّه نَذَرَ إِن قَدَرَ عليه أن يَقْطَعَ يَده . فقال الحسن :
حدّثنا سمرة قال :
قلّ ما خطبَ رسولُ الله
خُطبةً إلا أمرَ فيها بالصَّدَقَة ونهى عن المُثْلةِ(١) .
(٢٣٤٥) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا إسماعيل قال:
حدّثنا سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي قال: حدّثنا هشام، كلاهما (٢) عن قتادة عن
الحسن عن سمرة بن جندب قال :
قال رسول الله ﴿ل: ((البَيِّعان بالخيار ما لم يَتَفَرّقا))(٣).
(٢٣٤٦) الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدثنا عبدةُ قال : حدّثنا
شُعبة عن قتادة عن الحسن عن سمرة قال :
عن بيع الحيوان بالحيوان نَسيئةً(٤).
نھی رسول الله
(٢٣٤٧) الحديث التاسع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية
قال : حدّثنا أبو مالك الأشجعي عن نُعیم بن أبي هند عن ابن سمرة بن جندب عن
أبيه قال :
(١) المسند ١٢/٥، وفيه تصريح بسماع الحسن من سمرة على خلاف ما هو مشهور. وهو في شرح مشكل الآثار
٧٠/٥ (١٨٢١) من طريق هشيم، وفيه تصريح هشيم والحسن أيضاً بالسماع. وصحّح المحقّق إسناده على
شرطهما . وفي سنن أبي داود ٥٣/٣ (٢٦٦٧) عن محمد بن المثنى عن معاذ عن أبيه عن قتادة عن الحسن
عن الهيّاج بن عمران: أن عمران أبق له عبد ... وأن أرسل الهياج ليسأل له سمرة ، فقال له سمرة ذلك.
وصححه الألباني .
(٢) أي سعيد وهشام .
(٣) المسند ١٢/٥، ١٧ . وهو حديث صحيح، وعلّته في سماع الحسن من سمرة . وقد روی الحدیث من طرق
عن قتادة: ابن ماجة ٧٣٦/٢ (٢١٨٣)، والنسائي ٢٥١/٧، وصحّحه الحاكم والذهبي ١٥/٢ . وله
شواهد صحيحة .
(٤) المسند ١٢/٥، وسنن ابن ماجة ٧٦٣/٢ (٢٢٧٠) ومن طريق سعيد في النسائي ٢٩٢/٧. وصحّحه
الألباني . وشواهده في الصحيحين .
٢٧٤
*: ((من قَتَلَ فله السَّلَب))(١).
قال رسول الله
(٢٣٤٨) الحديث الأربعون: حدثنا أحمد قال : حدثنا أبو معاوية قال : حدثنا
[الحجّاج (٢) عن قتادة عن الحسن عن سمرة] قال :
قال رسول الله ﴿ه: ((اقتلوا شيوخ المشركين واسْتَحْيُوا شَرْخَهم))(٣) .
قال أحمد بن حنبل: الشيخُ لا يكاد يُسْلِمُ ، والشابُّ يُسْلِمُ ،كأنّه أقرب إلى الإسلام.
والشّرخ: الشباب (٤) .
(٢٣٤٩) الحديث الحادي والأربعون: حدثنا أحمد قال : حدثنا أبو معاوية عن
حجاج عن سعيد بن عبيد(٥) بن زيد بن عُقبة عن أبيه عن سمرة قال :
قال رسول اله ﴿: ((إذا سُرِقَ من الرجل متاعٌ، أو ضاع له مَتاعٌ ، فوجده بید رجلِ
بعينه فهو أحقُّ به، ويرجعُ المشتري على البائع بالثمن)»(٦) .
(٢٣٥٠) الحديث الثاني والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا
سعید عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب
كان يقول: ((إنّ الدّجّال خارجٌ، وهو أعورُ عينِ الشمال، عليها ظَفْرةٍ (٧)
أن نبيَّ الله
(١) المسند ١٢/٥. وجعل الطبراني الحديث في المعجم الكبير ٢٤٥/٧ (٦٩٩٥) وما بعده، تحت: سليمان بن
سمرة عن أبيه . وسليمان مقبول كما قال ابن حجر - التقريب ٢٢٥/١. وأخرجه ابن ماجة ٤٩٧/٢
(٢٨٣٨) من طريق أبي معاوية ، ولم يُسَمّ ابن سمرة، ولكن قال في الزوائد: في إسناده سليمان بن سمرة ،
ذكره ابن حبّان في الثقات. وقال ابن القطان: حالة مجهول ، وباقي رجاله موثقون. وصحّحه الألباني.
(٢) ورد في الأصل (((حدثنا أبو مالك ... )) مكرراً سند الحديث السابق، وهو خطأ .
(٣) المسند ١٢/٥. والحجّاج بن أرطاة مدلّس، والحسن معنعن. ومن طريق هشيم عن حجّاج أخرجه أبو داود
٥٤/٣ (٢٦٧٠)، ومن طريق سعيد بن بشير - وهو ضعيف - عن قتادة أخرجه الترمذي ١٢٣/٤ (١٥٨٣)
وقال: حديث حسن صحيح غريب . وذكر أنه رواه الحجّاج عن قتادة . وضعفه الألباني .
(٤) ينظر تمام النصّ في المسند ١٣/٥ إثر الحديث السابق.
(٥) الصواب: إسقاط ((عبيد)) ينظر الأطراف ٨١/٤، وتهذيب الكمال ١٨١/٣، ٧٣/٥، والضعيفة، وحاشية
الأطراف ٥١٥/٢ .
وينظر الحديث الأول من مسند سمرة .
(٦) المسند ١٣/٥، وابن ماجة ٧٨١/٢ (٢٣٣١). قال في الزوائد: روى بعضه أبو داود، وفي إسناد المصنف
حجّاج بن أرطاة، وهو مدلّس. وضعفه الألباني - الضعيفة ٤/ ١٣١ (١٦٢٧).
(٧) الظفرة : جلدة تغطي العين .
٢٧٥
٠
غليظة ، وإنه يُبْرِىءُ الأكمهَ والأبرصَ ، ويُحيي الموتى ، ويقول للناس : أنا ربُّكم، فمن قال :
أنتَ ربِّي ، فقد فُتِنَ ، ومن قال : ربّي الله ، حتى يموت ، فقد عُصِم فتنتُه ، ولا فتنةً عليه ولا
عذاب . فيلبَثُ في الأرض ما شاء اللهُ ، ثم يجيءُ عيسى ابن مريم من قِبَلِ المغرب مصدقاً
بمحمّد وعلى ملّته، فيقتُلُ الدّجّال، ثم إنّما هو قيام الساعة))(١) .
(٢٣٥١) الحديث الثالث والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدثنا بهز قال: حدّثنا
حمّاد بن سلمة قال : أخبرنا قتادة عن الحسن عن سمرة
قال: ((نزل القرآن على سبعة أحرف))(٢).
أن رسول الله
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حماد بن سلمة ... فذكره ، لكنه قال :
(أُنزِلَ القرآنُ على ثلاثة أحرف)) (٣).
(٢٣٥٢) الحديث الرابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال:
حدّثنا أبي قال: حدّثنا حسين - يعني المُعَلّم - قال: حدّثنا ابن بُرَيدة - يعني عبد الله -
أنه سمع سمرة بن جندب یقول :
إنه لَيَمْتَعُني أن أتكلّمَ بكثيرٍ ممّا كنتُ أسمعُ من رسول الله تَ﴿ أنّ هاهنا من هو أكبرُ
منّي ، وكنتُ ليلتئذٍ غُلاماً ، وإنْ كنتُ لأحفظُ ما أسمع منه :
صلَّيتُ وراءَ رسول الله ثَ ﴾﴾ على أمُّ كعب ، ماتت وهي نُفَساء، فقام رسولُ الله
للصلاة عليها وسطها .
(١) المسند ١٣/٥، والمعجم الكبير ٢٢١/٧ (٦٩١٩). والحديث صحيح، وبه عنعنة الحسن. قال الهيثمي في
المجمع ٣٣٩/٧ : رواه الطبراني وأحمد ، ورجاله رجال الصحيح .
(٢) المسند ١٦/٥. وإسناده صحيح، وفيه ما يقال في الحسن وسماعه من سمرة. وقد صحّ الحديث، من ذلك
ما رواه الشيخان عن عمر: الجمع ١١١/١ (٣١).
(٣) المسند ٢٢/٥. وإسناده كسابقه. وبهذا الإسناد صحّحه الحاكم ٢٢٣/٢ وقال: قد احتجّ البخاري برواية
الحسن عن سمرة [في حديث العقيقة فقط] واحتجّ مسلم بأحاديث حمّاد بن سلمة ، وهذا الحديث
صحيح وليس له علة . ووافقه الذهبي. وأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ١٣٥/٨ (٣١١٩)،
وتحدّث عن توجيه الحديث. ولكن هذا الحديث مخالف للروايات الكثيرة في نزول القرآن على
سبعة أحرف .
٢٧٦
أخرجاه في الصحيحين(١).
(٢٣۵٣) الحدیث الخامس والأربعون: حدّثنا أحمد قال : حدثنا یزید قال : حدّثنا
شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي لیلی عن سمرة بن جندب
عن النبيّ ◌َ﴾ قال: ((من روى عنّي حديثاً وهو يرى أنه كَذِبٌ فهو أحد الكاذبين) .
انفرد بإخراجه مسلم (٢).
(٢٣٥٤) الحديث السادس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر
قال : حدّثنا شعبة عن سماك قال : سمعتُ المُهلَّب یخطُبُ قال : قال سمرة بن جندب :
عن النبيّ :﴿ قال: ((لا تُصَلُوا حينَ تَطْلُعُ الشمسُ ولا حين تَسْقُطُ ، فإنّها تَطْلُعُ بين
قرنَي شيطان وتغرُب بين قرنَي شيطان))(٣) .
(٢٣٥٥) الحديث السادس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال:
حدّثنا زهير قال : حدّثنا الأسود بن قيس قال : حدّثني ثعلبة بن عباد العَبدي قال :
شهدتُ يوماً خُطبةٌ لسمرة بن جندب ، فذكر في خطبته حديثاً عن رسول الله
،
، حتى إذا
فقال : بينا أنا وغلام من الأنصار نرمي في غرضين لنا على عهد رسول الله
كانت الشمسُ قِيدَ رُمحين أو ثلاثة في عين الناظر ، اسودِّت حتى آضَتْ كأنّها تَنّومة ، فقال
أحدُنا لصاحبه : انطلق بنا إلى المسجد ، فوالله لَيُحْدِثَنَّ شأنُ هذه الشمس لرسول الله
في أمّته حَدَثاً ، فدَفَعْنا إلى المسجد . فإذا هو بأَزَزِ. قال: ووافَقْنا رسولَ الله ◌ِ﴾ حين خرج
إلى الناس ، فاستقدَم(٤)، فقامَ بنا كأطول ما قامَ بنا في صلاةٍ قطُّ ، لا نسمعُ له صوتاً ، ثم
رکع کأطولٍ ما رکع بنا في صلاة قطٌ ، لا نسمعُ له صوتاً ، ثم سجدَ بنا كأطولِ ما سجد بنا
في صلاة قطّ ، لا نسمعُ له صوتاً ، ثم فعلَ في الركعة الثانية مثل ذلك ، فوافق تُجُلِّيَ.
الشمسِ جلوسُه في الركعة الثانية . قال زهير: حسبتُه قال: فسلّم .
(١) المسند ١٩/٥، والبخاري ٢٠١/٣ (١٣٣٢،١٣٣١)، ومسلم ٦٦٤/٢ (٩٦٤).
(٢) المسند ١٤/٥. ومسلم - المقدمة ٩/١ عن وكيع عن شعبة . ويزيد من رجال الشيخين.
(٣) المسند ١٥/٥. قال الهيثمي ٢٢٩/٢: رجاله أحمد ثقات. وقال البوصيري في الإتحاف ٨٦/٢ (١٢٥٢)
هذا إسناد حسن ، المهلب بن أبي صفرة ذكره ابن جيان في الثقات ، وسماك مختلف فيه ... وباقي رجال
الإسناد ثقات . وللحديث شواهد صحيحة .
(٤) استقدم : تقدّم .
٢٧٧
فحّمِدَ الله وأثنى عليه، وشَهِد أنّه عبدُ الله ورسولُه، ثم قال: ((أَيُّها النّاس، أَنْشُدُكم
اللهَ إن كنتُم تعلمون إنّي قَصِّرْتُ عن شيءٍ من تبليغ رسالاتٍ رّي عزّ وجلّ لَما أخبرتموني
ذلك))(١). قال: فقام رجل فقالوا: نشهدُ أنّك قد بَلَّغْتَ رسالاتٍ ربَّك، ونَصَحْتَ لأُمّتك،
وقَضَيْتَ الذي علیك .
ثم قال: ((أما بعد، فإن رجالاً يزعمون أن كسوفَ هذه الشمسِ وكسوفَ هذا القمرِ
وزوالَ هذه النجوم عن مطالعها لِموت رجال عُظماء من أهل الأرض ، وإنّهم كذبوا ، ولكنها
آيات من آيات الله تبارك وتعالى، يعتبرُ بها عباده، فينظرُ من يُحْدِثُ له منهم توبة . وایمُ
الله، لقد رأيتُ منذُ قمتُ أصلّي ما أنتم لاقون في أمر دنياكم وآخرتكم ، وإنّه والله لا تقومُ
الساعة حتى يخرجَ ثلاثون كذّاباً آخرُهم الأعورُ الكذّاب (٢)، ممسوحُ العين اليسرى كأنّها
عينُ أبي تحيى - لشيخ حينئذ من الأنصار بينه وبين حجرة عائشة - وإنه متى يخرجْ فإنّه
سوف يزعمُ أنّه اللهُ تبارك وتعالى، فمن آمنَ به وصدّقه واتّبعَه لم ينفعْه صالحٌ من عمله
سَلَف، ومن كفرَ به وكذَّبَه لم يُعاقَبْ بشيءٍ(٣) من عمله سَلَف. وإنه سيظهرُ على الأرض
كلِّها إلا الحرم وبيت المقدس . وإنه يحضرُ المؤمنين في بيت المقدسِ فیُزلْزَلون زلزالاً
شديداً ، ثم يُهْلِكُه الله عزّ وجلّ ، حتى إن جِذْمَ الحائط وأصل الشجرة لينادي ، يقول : یا
مؤمن - أو قال : یا مسلمُ ، هذا يهوديّ - أو قال : هذا كافرٌ - تعال فاقتله . قال : ولن يكون
ذلك حتى تَرَوا أموراً يتفاقمُ شأنُها في أنفسكم (٤)، ثم على إثر ذلك القبض))(٥).
(١) في المسند زيادة «فبلغت رسالات ربي کما ينبغي لها أن تبلغ، وإن کنتُم تعلمون أنّي بلغت رسالات ربّي لما
أخبرتموني ذاك» .
(٢) في المسند («الدّجّال)).
(٣) ويروى ((بشيء)).
(٤) في المسند بعدها : ((وتساءلون بينكم: هل كان نبيُّكم ذكر لكم منها ذكراً؟ وحتى تزول جبال على مراتبها ،
ثم على أثر ذلك القبض» .
(٥) المسند ١٦/٥. ومن طريق زهير أخرجه أبو داود ٣٠٨/١ (١١٨٤)، والنسائي ١٤٠/٣، ولم يذكرا الخطبة.
ومن طريق سفيان عن الأسود أخرج الترمذي أوله ٤٥١/٢ (٥٦٢) وقال: حسن صحيح . ومن طريق زهير
صحّحه ابن حبان ٩٤/٧ (٢٨٥٢)، والحاكم ٣٢٩/١ على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. ولكن ذكر
٣١٤/١ جزءاً منه، فعلّق الذهبي: ثعلبة مجهول، وما أخرج له الشيخان شيئاً. وهذا هو الصحيح. قال
الذهبي في الميزان ٣٧١/١ (١٣٨٩) سمع سمرة، وعن الأسود بن قيس فقط بحديث الاستسقاء الطويل.
قال ابن المديني: يروى عن مجاهيل . وقال ابن حزم: ثعلبة مجهول . وضعّف الألباني الحديث ، وضعّف
محقّق ابن حبّان إسناده .
٢٧٨
آضت الشمس : رجعت .
والتّثُّومة : نبات في ثمره سواد .
وقوله بأزّز : أي ممتلىء بالناس .
(٢٣٥٦) الحديث الثامن والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُرَيج بن النّعمان
قال : حدثنا بقيّة عن إسحاق بن ثعلبة عن مكحول عن سمرة بن جندب قال :
* أن نَتَّخِذَ المساجدَ في ديارنا، وأمرَنا أن تُنَظَّفَها(١).
أمرنا رسول الله
(٢٣٥٧) الحديث التاسع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن إسحاق
قال: حدّثنا ابن المبارك قال: أخبرنا وِقاء بن إياس قال : حدَّثني [علي بن] ربيعة (٢) عن
سمرة بن جندب قال :
قام النبيُّ فَخَطَبَ ، فنهى عن الدّاء والمُزَّقَّت(٣) .
(٢٣٥٨) الحديث الخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عبد الله قال:
حدّثنا معاذ قال : حدثني أبي عن قتادة عن سمرة
أن نبيَّ الله ◌َ﴾ نهى عن التَّبَتُّل (٤).
(٢٣٥٩) الحديث الحادي والخمسون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يزيد قال : أخبرنا
بقية بن الوليد عن إسحاق بن ثعلبة عن مکحول عن سمرة بن جندب قال :
(١) المسند ١٧/٥. وإسناده ضعيف. قال ابن حجر في التعجيل ٢٨ عن إسحاق: قال أبو حاتم مجهول ، منكر
الحديث ، قال ابن عدي : روى عن محكول عن سمرة أحاديث مسندة لا يرويها غيره ، وأحاديثه كلّها غير
محفوظة . قلت [ابن حجر]: له عند أحمد منها حديثان ، ولم يسمع مكحول عن سمرة .
وأخرج الحديث أبو داود من طريق خبيب بن سليمان بن سمرة عن أبيه عن جده ٢٥/١ (٤٥٦)، وقال عنه
الألباني : صحيح .
(٢) ينظر الأطراف ١/ ٥١٨ (٢٧٢٢).
(٣) المسند ١٧/٥، والمعجم الكبير ١٨٠/٧ (٦٧٥٨) من طريق ابن المبارك. قال الهيثمي في المجمع ٦١/٥:
فيه وقاء بن إياس ، وثّقه أبو حاتم وابن حبّان والثوري ، وضعّفه غيرهم ، وبقية رجاله ثقات . وقد ورد النهي
عن الدبّاء والمزفّت وهي الآنية المتّخذة من القرع. والمطلية بالزّفت ، أن يُجْعَلَ فيها النبيذ، في أحاديث
صحيحة كثيرة .
(٤) المسند ١٧/٥. ومن طريق معاذ بن هشام في ابن ماجة ٥٩٣/١ (١٨٤٩)، والنسائي ٥٩/٦، والترمذي ٣٩٣/٣
(١٠٨٢)، وقال حسن: غريب. ثم قال: وروى الأشعث بن عبد الملك هذا الحديث عن الحسن عن سعد بن
هشام عن عائشة عن النبي ◌َّه نحوه. وقال: كلا الحديثين صحيح. وصحّحه الألباني لغيره .
٢٧٩
* : ((لا يتعاطى أحدُكم أسيرَ أخيه فيقتلَه))(١).
قال رسول الله
(٢٣٦٠) الحديث الثاني والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدثنا يزيد وأبو كامل
قالا : حدّثنا حمّاد بن سلمة عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب
عن النبيِّ ◌َ﴾ قال: ((من مَلَكَ ذا رَحِم فهو عَتيق)) .
وقال أبو كامل : ((من مَلَكَ ذا رَحِمٍ مَحْرَم فهو حرَّ)(٢) .
(٢٣٦١) الحديث الثالث والخمسون: حدثنا أحمد قال : حدّثنا حسن بن موسى قال:
حدّثنا شيبان عن عبد الملك عن خُصين بن قبيصة الفَزاري عن سمرة بن جندب قال :
سأل أعرابِيٌّ رسولَ الله تَ ﴿ فقال: يا رسولَ الله، كيف تقولُ في الضَّبِّ؟ فقال: ((أُمَّةٌ
مُسِحَت من بني إسرائيل ، فلا أَدري أيَّ الدوابِ مُسِخَت))(٣) .
(١) المسند ١٨/٥، وإسناده ضعيف (ينظر الحديث الثامن والأربعون من هذا المسند). قال الهيثمي في
المجمع ٢١/٥ : فيه إسحاق بن ثعلبة ، وهو ضعيف .
(٢) المسند ١٥/٥، ١٨، ٢٠، وفيها ((حرّ)) و((عتيق)). ورجاله ثقات، وفيه عنعنة الحسن. وقد أخرجه الترمذي
٦٤٦/٣ (١٣٦٥)، وابن ماجة ٨٤٣/٢ (٢٥٢٤)، وأبو داود ٢٦/٤ (٣٩٤٩) من طريق عن حمّاد، وصحّحه
الحاكم والذهبي ٢١٤/٢ ، والألباني .
(٣) المسند ١٩/٥، رجاله رجال الصحيح غير قبيصة، وهو ثقة، روى له أبوداود والنسائي وابن ماجة - التهذيب
١٢٨/١. قال الهيثمي ٤٠/٤: رجاله ثقات. وأخرجه الطحاوي في شرح المشكل ٣٣٢/٨ (٣٢٨٢) من
طريق أبي عوانة عن عبدالملك بن عمير ، وصحّح المحقّق إسناده .
٢٨٠