النص المفهرس

صفحات 221-240

فألحّقُ رجلاً منهم فَأَصُكُّ سهماً في رَحله حتى خَلَصَ نَصْلُ السَّهم إلى كَتِفه . قال :
قلتُ: خُذها وأنا ابن الأكوع ، واليوم يوم الرُّضَّع . قال: فوالله ما زِلْت أرميهم وأعقرُ بهم ، فإذا
رجعَ إليّ أتيتُ شجرة فجلسْتُ في أصلها ثم رَمَّيْتُه فعَقَرْتُه ، حتى إذا تضايقَ الجبلُ فدخلوا
في تضايقه عَلَّوْتُ الجبلَ فجعلتُ أرميهم (١) بالحجارة . قال: فما زلت كذلك أَتْبَعُهم حتى
ما خلق اللهُ عزّ وجلّ من بعير من ظَهر رسول الله إلا خَلَّقْتُه وراء ظهري ، وخَلَوا بيني وبينه ،
ثم اتبعتُهم ارمیھم حتی القوا أكثر من ثلاثین بُرْدً وثلاثین رُمحاً ، یستخفّون ، ولا یطرحون
شيئاً إلا جعلت عليه آراماً من الحجارة يعرفُها رسول الله ﴿ وأصحابه ، حتى أتَوا مُتضايِقاً
من ثَنِيّةٍ ، فإذا هم قد أتاهم فلانُ بن بدر الفَرازي ، فجلسوا يَتّضَحُّون - يعني يَتَغَدَّون -
وجلسْتُ على رأس قَرْن. قال الفَرازي: ما هذا الذي أرى؟ قالوا: لقد لَقِينا من هذا البَرْحَ
والله، ما فارَقَنا منذ غَلَسِ يرمينا، حتى انتزَعَ كلَّ شيءٍ منَ أيدينا. قال: فليقُمْ إليه نَفَرٌ
منكم أربعة . قال : فصَعِد إليّ منهم أربعةٌ في الجبل ، قال : فلما أمكنوني من الكلام قلت :
هل تعرفوني؟ قالوا: لا ، ومن أنت؟ قلت: أنا سلمة بن الأكوع . والذي كرّمَ وجهَ محمد لا
أطلُبُ رجلاً منكم إلا أدركْتَه ، ولا يطلُبُني رجلٌ منكم فيُدْرِكُني. قال أحدهم: أنا أظنُّ .
قال: فرجعوا، فما بَرَحْتُ مكاني حتى رأيتُ فوارسَ رسول الله ﴿ يتخلّلون الشَّجَر. قال:
فإذا أولُهم الأخرمُ الأَسَدي ، على إثره أبو قتادة الأنصاري ، وعلى إثره المقداد بن الأسود
الكندي. قال: فأخذْتُ بعِنان الأخرم، قال: فولِّوا مُدبرين، قلتُ: يا أخرمُ ، احْذَرْهُم لا
يقتطعوك حتی یلحق رسولُ الله ټ﴾ وأصحابُه . قال : يا سلمة ، إن كنتَ تؤمنُ بالله واليوم
الآخر وتعلمُ أن الجنّةَ حقٍّ والنّارَ حقٍّ، فلا تَحُلْ بيني وبين الشهادة. قال: فَخَلَّيْتُه . قال:
فالتقى هو وعبد الرحمن ، فعَقَر بعبد الرحمن فرسه فطعن عبد الرحمن فقتله ، وتحوَّلَ على
فرسه ، ولَحِق أبو قتادة فارس رسول الله ◌َّهُ بعبد الرحمن فطعنَه فقتله، فوالذي كرَّم وجهَ
لَتَبِعْتُهم أعدو على رجليّ حتى ما أرى ورائي من أصحاب محمّد ولا من
محمّد
غُبارهم شيئاً ، حتى يعدلوا قبل غروب الشمس إلى شعب فيه ماء يقال له ذا قَرَد ، ليشربوا
منه وهم عطاش ، قال : فنظروا إليّ أعدو وراءهم ، فَخَلَيْتُهم عنه - يعني أَجْلَيْتُهم عنه ، فما
ذاقوا منه قَطرة . قال : ويخرجون فيشتَدُّون في ثَنِيّة. قال: فأعدو فألحَقُ رجلاً منهم وأَصْطَكُه
بسهم في نُغْضٍ كتفه . قال: قلت: خُذها وأنا ابن الأكوع ، واليوم يوم الرُّضّع . قال : ويل
(١) في مسلم (أُرَدّيهم).
٢٢١

أُمَّه(١) ، أَكْوَعُه بُكْرَةً! قلتُ: نعم يا عدوً نفسه ، أكوعك بُكرة . قال: وأردوا فرسین على
، قال : ولَحِقَني عامرٌ بسَطيحةٍ فيها مَذْقَةٌ
ثنية ، فجئتُ بهما أسوقُهما إلى رسول الله
عن لبن وسَطيحة فيها ماء، فتوضّأْت وشَرِبْتُ، ثم أتيتُ رسول الله عليه وهو على الماء
الذي جَلَّيْتُهم عنه. قال: فإذا رسولُ الله ◌َّهِ قد أخذ تلك الإبلَ وكلِّ شيء استنقَذْتُه من
المشركين ، وكلَّ رمح وبُردة . وإذا بلالُ نحر ناقة من الإبل التي اسْتَنْقَذْتُ من القوم،
* من كبدها وسَنامها . قال: قلتُ: يا رسول الله، خلِّني
وإذا هو یشوي لرسول الله
فأنتخب من القوم مائة رجلٍ فائبع القوم فلا یبقی منهم مُخپر(٢) . قال : فضحك رسول
الله ◌َ﴾ حتى بَدَتْ نَواجِذه في ضوء النار، ثم قال: ((يا سلَمة، أتراك كنتَ فاعلاً؟» قلتُ:
نعم والذي أكرمَك. قال: ((إنّهم الآن لَّيُقْرَون في أرض غَطَفان)). قال: فجاءَ رجلٌ من
غَطَفان فقال: نَحَر لهم فلانٌ جَزوراً ، فلما كشفوا جلدها رأَوا غُباراً فقالوا : أتاكم القومُ،
فخرجوا هاربين .
: «كان خيرَ فرساننا اليوم أبو قتادة ، وخيرَ رجّالتنا
فلما أصبحنا قال رسول الله
سهمين : سهم الفارس وسهم الرَّاجل ، فجمعهما
لي جميعاً.
سلمة)). قال : ثم أعطاني رسولُ الله
: وراءَه على العضباء راجعين إلى المدينة . قال : فبينما نحن
ثم أردفني رسولُ الله
نسير، قال: وكان رجل من الأنصار لا يُسْبَق شَدّاً (٣)، قال: فجعل يقولُ: ألا مُسابقٌ إلى
المدينة ، هل من مسابق؟ فجعل يعيدُ ذلك. قال: فلما سمعتُ كلامَه قلت : أما تُكْرِمُ
كريماً، ولا تهابُ شريفا إلا (٤) أن يكونَ رسول الله تَ﴿ . . قال: قلتُ: يا رسولَ الله ، بأبي
أنت وأمّي، ذَرْنِي فلأُسْبُقِ الرجل. قال: ((إن شئتْ)) قلتُ: اذهب إليك. وثَنَّيْت رجلي
فَطَفْرتَ فعَدَوْتُ، قال: وَرَبَطْتُ عليه شَرَفاً أو شَرَفين أستبقي نَفَسي ، ثم عَدَوْت في أثره
وَرَبَطْت عليه شَرَفاً أو شَرَفَين ، ثم إني رفَعْتُ حتى الحَقّه، فأصُكُّه بين كتفيه . قال: قلتُ:
قد سُبِقْتَ والله . قال: وأنا أظنّ . قال: فسَبَقْتُه إلى المدينة .
(١) في مسلم ((يا ثكلته أمه))، بدل «ويل أمّه)).
(٢) في مسلم ((إلا قتلته)).
(٣) شدّاً : جرياً .
(٤) في مسلم ((قال: لا ، إلا ... )) والذي في ((الجمع)) كالذي هنا.
٢٢٢

طي ، قال :
قال : فوالله ما لَبِثْنا إلا ثلاثَ لیال حتی خرجْنا إلی خیبر مع رسول الله .
فجعل عمِّي يرتجزُ بالقوم :
تاللهِ لولا أنت ما اهْتَدَينا
ولا تصَدَّقْنا ولا صَلَّينا
ونحنُ عن فَضلِك ما استغنّيْنا
فِئَبِّتِ الأقدامَ إِن لاقَينا
وأَنْزِلَنْ سَكينةٌ علَينا
: ((من هذا؟)) قال: أنا عامر. قال: ((غَفَرَ اللهُ لك)). قال: وما
فقال رسول الله
استغفرَ رسولُ الله ◌َله الإنسان يَخُصّه إلا استُشهد. قال: فنادى عمرُ بن الخطّاب وهو على
جمل له : يا نبيَّ الله ، لولا مَتَّعْتَنا بعامر .
قال : فلمّا قَدِمْنا خيبرَ خَرَجَ مَلِكُهم مَرْحَبٌ يَخْطِرُ بسيفه ويقول :
قد عَلِمَتْ خيبرُ أنّي مَرْحَبُ
شاكي السَّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ
إذا الحُروبُ أقبلَتْ تَلَهَّبُ
قال : وبرز له عمّي عامر فقال :
قد عَلِمَتْ خيبرُ أني عامرُ
شاكي السّلاح بطلٌ مُغامِرُ
قال: فاختلفنا ضربتين ، فوقع سيف مَرْحَب في تُرس عامر ، وذهبَ عامر يَسْفُلُ له ،
فرجع سيفُه على نَفْسه، فقطع أَكْحَلَه وكانت فيها نَفْسُه . قال سلمة : فخرجْتُ فإذا نَفرُ من
يقولون: بَطَل عَمَلُ عامر، قتلَ نفسَه. قال: فأتيتُ النبيَّ :﴿ وأنا
أصحاب رسول الله
أبكي، فقلت: يا رسول الله، بطل عمل عامر؟ قال رسول الله وَ﴿ه: ((من قال ذلك؟)) قال:
قلت: ناس من أصحابك. قال: ((كذب من قال ذلك . بل له أجرُه مرّتين)) .
ثم أرسلني إلى عليٌّ وهو رَمِد ، فقال: ((لأُعْطِيَنّ الرايةَ رجلاً يُحِبّ الله ورسوله، ويُحِبُّه
اللهُ ورسولُه)). فأتيتُ عليّاً ، فجئتُ به أقودُه ، وهو أرمدُ ، حتى أتيتُ به رسولَ الله
٢٢٣

فَبَسَقَ في عينه فبرأ ، وأعطاه الراية . وخرج مَرْحَب يقول :
قَدْ عَلِمَتْ خَيبرُ أنّي مَرْحَبُ
شاكي السَّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ
إذا الحُروبُ أَقْبَلتْ تَلَهَبُ
فقال عليّ :
أنا الذي سَمَّتْني أُمّي حَيْدَرَه
كلَيث غاباتٍ كريهِ المَنْظَره
أُوفيهم بالصّاعِ كيلَ السَّنْدَره
قال : فضرب رأس مرحب فقتله . ثم کان الفتحُ على يديه .
انفرد بإخراجه مسلم(١) .
وفي هذا الحديث ذكر الإغارة على السَّرح، وقصّة عامر وارتجازه، وقوله: ((لأُعْطِيّنّ
الراية ... )) وهذا كلُّه قد أخرجه البخاري بمعناه(٢).
وفيه من الغرائب :
جَبا الرّكِيّة : وهو ما حول البئر . والرّكِيّة : البئر.
وقوله : فجاشت : أي تحرّك الماءُ فيها حركة غليان .
وقوله : واسونا الصلح . كذلك روي هنا بالواو ، وكذلك هو الصحيح . ومعناه : اتّفقوا معنا
عليه وشاركونا فيه ، ومنه المواساة . وقد ذكره أبو عُبيد الهروي في باب ((الراء)) مع السين :
فقيل : راسُونا بالصلح وابتدأونا في ذلك . يقال: رَسَسْتُ بينهم: أي أصلحت(٣) .
وقوله : وكنتُ تبيعاً لطلحة : أي خادماً له .
(١) مسلم ١٤٣٣/٣ - ١٤٤١ (١٨٠٧).
(٢) هذه عبارة الحميدي في الجمع ١/ ٥٨٧ ، وزاد: ولكن فيه من الزيادة والشرح ما يوجب كونه من افراد مسلم
كما ذكره أبو مسعود. وقد جعل الحميدي الحديث أيضاً في المتفق عليه (٩٥٤). وينظر الحديث السادس
الذي تقدم عندنا في هذا المسند .
(٣) الغريبين ٣/ ٧٣٩ - رسّ.
٢٢٤

وقوله : قتل ابن زُنيم . ليس في الصحابة من يُقال له ابن زُنيم إلا سارية وأخوه أنس .
والضّغث : الحُزمة والباقة .
والعَبَلات : حيّ من قيس ، منسوب إلى أمّ يقال لها عَبلة .
والمُحَفَّف: الذي عليه التجافيف : وهي كلُّ ما يمنع وصول الأذى إليه .
وبدء الفجور : ابتداؤه . وثناه : ثانيه .
والظّهر : الرَّكاب .
والتّندية : أن يُورِدَ الرجلُ فرسَه الماءَ حتى يشرب ، ثم يردُّه إلى المرعى ساعةً يرتعي،
ثم يردّه إلى الماء .
وقوله : وأعقر بهم : أي أعقرهم .
والآرام : الأعلام . والقَّرْن : جُبيل صغير .
والبّرْح: الشِّدّة .
وقوله : فحلَيْتُهم عنه : أي طردتهم .
ونُغْض الکتف : أي فرعه .
وأردوا فرسین : أي ترکوهما .
والمَذْقة : اللبن الممذوق بماء .
ويُقْرَون : يضافون .
وقوله : وَرَبَطْتُ عليه شرفاً أو شرفين: أي تأخّرت عنه قدراً من المسافة . ثم إني
رفعت : أي زدت في العدو ، حتى ألحقه : أي لحقته .
والصَّكُّ : الضرب للوجه بالشيء العريض .
وشاكي السّلاح: تامّ السّلاح . والبطل : الشجاع . والمغامر: المخاصم .
وحيدرة: من أسماء الأسد. ولمّا وُلد عليّ سمّاه أبوه عليّاً، وسمَّتْه أُمّه أسداً ، باسم
أبيها ، فذكر ما سمَّتْه به لمناسبة ما بينه وبين الحرب .
والمَنظرة يعني المنظر ، والهاء زائدة .
٢٢٥

والسَّندرة : شجرة يصنع منها القِسِيُّ والنَبل. قال ابن قتيبة : فيحتمل أن يكون أراد
مكيالاً يُتَّخَذُ من هذه الشجرة .
وقد ذكر محمد بن سعد أن محمد بن سلمة قتل مرحباً يومئذٍ ، ووقَفَ عليه عليّ بعد
أن أثبتَه محمّد(١) .
(٢٢٦١) الحديث التاسع: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا زهير بن حرب قال : حدّثنا عمر
ابن يونس الحنفي قال : حدّثنا عكرمة قال : حدثني إياس بن سلمة قال : حدثني أبي قال :
غزَونا مع رسول الله تَ﴿ حُنيناً، فلما واجَهْنا العدوَّ قدَّمْتُ، وأعلو ثنيّة، فاستقبلَني
رجلٌ من العدوّ فأرميه بسهم ، فتوارى عنّي ، فما دَرَّيْتُ ما صنع ، ونظرتُ إلى القوم فإذا هم
قد طَلَعوا من ثنيّة أخرى، فالتقواهم وصحابة النبيِّ ﴿ه، فولّى صحابةُ النبيّ ◌َ﴿ه، وأرجعُ
منهزماً ، وعليّ بُردتان، مُتَّزِّرَ بإحداهما مُرْتَدٍ بالأخرى ، فاستطلقَ إزاري ، فجمعْتُهما جميعاً ،
** منهزماً وهو على بغلته الشَّهباء، قال رسول الله عَزاله: ((لقد رأى
ومَررْتُ علی رسول الله
ابن الأكوع فَزَعاً)) فلما غَشُوا رسولَ الله ◌َ هُ نزلَ عن البغلة، ثم قبض قبضة من تُراب من
الأرض ، ثم استقبلَ به وجوهَهم ، وقال: ((شاهَتِ الوجوه)) فما خلق الله عزّ وجلّ منهم
إنساناً إلا مَلأَ عينيه تُراباً بتلك القبضة ، فولَّوا منهزمين ، فهزمَهم الله عزّ وجلّ ، وقسَمَ رسولُ
الله ﴾ه غنائمهم بين المسلمين.
انفرد بإخراجه مسلم(٢).
(٢٢٦٢) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن
عكرمة بن عمّار عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال :
كان شِعارُنا ليلةَ فيها هَوازنَ مع أبي بكر الصَّديَّق، أمَّرَه علينا رسولُ الله ◌ِ﴿ه: أَمتْ
أَمتْ . وقتلتُ بيدي ليلتئذ سبعة [أهل] أبيات(٣).
(١) روى ابن سعد في الطبقات هذا الحديث، ويفهم منه أن عليّاً هو الذي قتل مرحباً ٢/ ٨٦ . وينظر الاستيعاب
٣١٧/٣، والنووي ٤٢٦/١١ .
(٢) مسلم ٣/ ١٤٠٢ (١٧٧٧).
(٣) المسند ٤٦/٤، وإسناده صحيح على شرط مسلم، عكرمة من رجاله ، وسائر رجاله رجال الشيخين . وهو من
طریق عكرمة في سنن أبي داود ٣/ ٢٣، ٤٣ (٢٥٩٦، ٢٦٣٨) ، وابن ماجة ٩٤٧/٢ (٢٨٤٠) ، وصححه
ابن حبّان ١٤٨/١١ (٢٧٤٤)، والحاكم والذهبي على شرط الشيخين ٢/ ١٠٧، مع إخراج البخاري لعكرمة
تعليقاً . وحسّنه الألباني .
٢٢٦

+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهز قال : حدّثنا عكرمة بن عمّار قال : حدّثنا إياس بن سلمة
قال : حدثني أبي قال :
خرجْنا مع أبي بكر بن أبي قحافة، أمََّه علينا رسولُ الله ◌َ هِ، فَغَزَونا فَزارةَ ، فلما دنَونا
من الماء أمَرَنا أبو بكر فعرَّسْنا ، فلما صلَّينا الصُّبحَ أمرَنا فشَنَنًا الغارة فقتلْنا على الماء من
قَتَلْنا. قال سلمة: ثم نظرتُ إلى عُنُق(١) من الناس فيه الذُّرِّيَّةُ والنِّساء نحو الجبل وأنا أعدو
في إثرهم ، فخشيتُ أن يسبقوني إلى الجبل ، فرميتُ بسهم فوقع بينهم وبين الجبل ،
فجئتُ بهم أسوقُهم إلى أبي بكر حتى أتيتُه على الماء ، وفيهم امرأةٌ من فَرازة عليها قِشْعٌ من
أَدَم ، ومعها ابنةٌ من أحسن العرب . قال : فنقّلَني أبو بكر ابنتها . فما كَشَفْتُ لها ثوباً حتى
* في السوق ،
قَدِمْتُ المدينة ، ثم بِتُّ فلم أكشفْ لها ثوباً . قال: فَلَقِيَني رسولُ الله.
فقال: ((يا سَلَمَةُ، هَبْ لي المرأة)) فقلتُ: يا رسول الله ، والله لقد أعجَبَتْني وما كَشَفْتُ لها
: وتركَني ، حتى إذا كان من الغد لَقِيَني رسولُ الله
ثوباً . قال : فسکت رسولُ الله
في السوق فقال: ((يا سَلَمةُ، هَبْ لي المرأة ، لِلّهِ أبوك)) قال: قلتُ : يا رسول الله ، والله ما
كَشَفْتُ لها ثوباً، وهي لك يا رسول الله. قال: فبعثَ بها رسولُ الله ◌َه إلى أهل مكة، في
أيديهم أَسارى من المسلمين ، فقداهم رسولُ الله
بتلك المرأة .
انفرد بإخراجه مسلم (٢) .
القشع : الجلد .
(٢٢٦٣) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد ... عن إياس(٣) بن سلمة عن أبيه
قال :
قال رسول الله
٤: ((من سَلّ علينا السيفَ فليس منّا)).
(١) العُنُق : الجماعة .
(٢) المسند ٤٦/٤. ومسلم ٣/ ١٣٧٥ (١٧٥٥) من طريق عكرمة . وبهز من رجال الشيخين .
(٣) وقع في الأصل: (حدَّثنا وكيع قال: حدّثنا أبو عميس عن إياس ... ) وليس هذا السند محفوظاً في هذا
الحديث. وهو في المسند ٤/ ٤٦ عن بهز عن عكرمة عن إياس . وفي ٥٤/٤ عن أبي النضر هاشم عن
أيوب بن عتبة عن إياس. وأخرجه مسلم من طريق عكرمة عن إياس ٩٨/١ (٩٩). وينظر التحفة ٤٠/٤،
والإتحاف ٥/ ٥٩٦، والأطراف ٤٩١/٢ .
٢٢٧

انفرد بإخراجه مسلم .
(٢٢٦٤) الحدیث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال : حدثنا یحیی بن سعید عن یزید
ابن أبي عُبيد قال : حدّثنا سلمة بن الأكوع قال :
قال رسول الله تَ﴾ ((لا يَقولُ أحدٌ عليَّ باطلاً، أو ما لم ◌َقُلْ، إلا تَبَوَّأَ مَقْعَدَه من النار)).
فرد بإخراجه البخاري(١) .
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الضحّاك بن مَخْلَد قال: حدّثنا يزيد بن أبي عبيد عن سلمة
ابن الأکوع قال :
: (من كَذَبَ عليَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَأْ مَفْعَدَه من النار))(٢) .
قال رسولُ الله
(٢٢٦٥) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حمّاد بن مَسْعَدة عن یزید
ابن أبي عُبيد عن سلمة بن الأكوع قال :
كنتُ جالساً مع النبيّ ﴿، فأُتِي بجِنازةٍ فقال: ((هل ترك من دَين؟)) قالوا : لا. قال:
((هل ترك من شيء؟)) قالوا: لا. قال: فصلّى عليه. ثم أُتِي بأخرى، فقال: ((هل ترك من
دَين؟)) قالوا: لا. قال: ((هل ترك من شيء؟)) قالوا: نعم ، ثلاثة دنانير. فقال بأصابعه:
((ثلاث كَيّات)). قال: ثم أُتي بالثالثة فقال: ((هل تركَ من دين؟)) قالوا: نعم. قال: ((هل من
شيء؟)) قالوا: لا. قال: ((صَلُوا على صاحبكم)). فقال رجل من الأنصار: عليَّ دِينُه یا
رسول الله . فصلّی علیه .
:
انفرد بإخراجه البخاري(٣).
(٢٢٦٦) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مكّي بن إبراهيم قال:
حدّثنا یزید بن أبي عبيد قال :
-
(١) المسند ٤/ ٥٠، والبخاري ١/ ٢٠١ (١٠٩) من طريق يزيد. ويحيى من رجال الشيخين.
٠٫٠
٠٠
(٢) المسند ٤/ ٤٧ . وهو حديث صحيح ، ورجاله رجال الشيخين .
(٣) المسند ٤/ ٤٧ . والبخاري ٤/ ٤٦٦ (٢٢٨٩) من طريق يزيد. وحمّاد من رجال الصحيحين. وأخرجه
البخاري ٤/ ٤٧٤ (٢٢٩٥)، واحمد ٤/ ٥٠، وسمّيا الذي تحمّل الدِّين، وهو أبو قتادة.
٢٢٨

رأيتُ أثر ضربة في ساق سلَمة ، فقلتُ: يا أبا مُسلم ، ما هذه الضربة؟ قال : هذه ضربة
أصابَتْني يوم حُنين، فقال الناسُ: أُصيبَ سلَمة. فأُتِيَ بي رسولُ الله ◌َّهِ فِتَفَثَ فيه ثلاثَ
نَفثات، فما اشْتَكَيْتُها حتى الساعة .
انفرد بإخراجه البخاري
ى (١)
.
(٢٢٦٧) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن
يزيد بن أبي عبيد قال : حدّثنا سلمة بن الأكوع قال :
خرج رسول الله ﴿ على قوم من أسلم يتناضلون(٢) في السوق، فقال: ((ارْمُوا يا بني
إسماعيلَ ، فإن أباكم كان رامياً ، اِرْمُوا وأنا مع بني فلان)) لأحد الفريقين . فأمسكوا
بأيديهم. فقال «ارْمُوا)) فقالوا: يا رسول الله ، كيف نرمي وأنت مع بني فلان؟ قال: «ارموا
وأنا معکم کلکم» .
انفرد بإخراجه البخاري (٣) .
(٢٢٦٨) الحديث السادس عشر : ... عن سلمة (٤):
أن رجلاً عَطَسَ عند النبيِّ{ فقال له النبيُّ ◌َ﴿هُ: ((يَرْحَمُك الله))، ثم عَطَسَ الثانية
ـة : ((إنه مزكوم)).
أو الثالثة فقال النبيُّ
(٢٢٦٩) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا صَفوان قال: حدثنا يزيد
ابن أبي عُبيد قال : قلتُ لسلمة بن الأكوع :
(١) المسند ٤/ ٤٨، والبخاري ٧ / ٤٧٥ (٤٠٢٦).
.:
(٢) يتناضلون : أي يرمون ، للتعلّم .
(٣) المسند ٤/ ٥٠، والبخاري ٦/ ٥٣٧ (٣٥٠٧).
(٤) وقع في المخطوطة شيء من الشَّطب والخلط. ثم ذُكر هذا الحديث، وفي أوله: وبه عن سلمة ، ولا يصحّ
هذا عطفاً على السند السابق .
وهو في المسند ٥٠/٤ عن يحيى بن سعيد عن عكرمة عن إياس، بهذا اللفظ. وفي ٤٦/٤(عن بهز عن
عكرمة عن إياس ، وفيه أنه قال له في الثانية: ((الرجل مزكوم)) على الرواية الثانية أخرجه مسلم - ولم
ينبّه المؤلّف - ٤/ ٢٢٩٢ (٢٩٩٣) من طريق عكرمة ، وكذا البخاري في الأدب ٥٠٩/٢ (٩٣٥).
٢٢٩

على أيِّ شيءٍ بِايَعْتُم رسولَ الله ◌َ﴿ يومَ الحُدَيبية؟ قال: بايَعْناه على الموت(١).
(٢٢٧٠) الحدیث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدثنا عبد الصمد قال : حدثنا
عمر بن راشد اليمامي قال : حدّثنا إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه
أن رسول الله تَ ﴾ قال: «أسلمُ سالمَها الله، وغِفارُ غَفَرَ اللهُ لها. أما والله، ما أنا قُلْتُه،
ولكنّ اللهَ قاله))(٢).
(٢٢٧١) الحديث التاسع عشر: وبه عن سلمة قال :
يستفتحُ دعاءً إلا استفتَحه بـ: ((سبحانَ ربّي الأعلى العليّ
ما سمعتُ رسولَ الله
الوهّاب)»(٣).
(٢٢٧٢) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال : حدثنا أبو النضر قال : حدّثنا أيوب
ابن عُتبة أبو يحيى قاضي اليمامة قال : حدثنا إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال :
: يقول: ((إذا حضرت الصلاةُ والعَشاءُ فابدءوا بالعَشاء)) (٤).
سمعتُ النبيَّ ◌َ﴿
(١) المسند ٥١/٤. وأخرجه الشيخان من طريق يزيد، وليس في المخطوط ذكر لذلك: البخاري ١١٧/٦
(٢٩٦٠) ، ومسلم ٣/ ١٤٨٦ (١٨٦٠) . وصفوان بن عیسی ثقة ، واستشهد به البخاري ، وروی له مسلم
وأصحاب السنن ، وتوبع .
(٢) المسند ٤/ ٤٨ . وهو حديث صحيح، ولكن إسناده ضعيف لضعف عمر بن راشد . ينظر تهذيب الكمال
٣٤٧/٥ . وهو في المعجم الكبير من طريق عمر ٦/ ٢٣ (٦٢٥٥). قال الهيثميّ ٤٩/١٠: وفيه عمر بن
راشد اليمامي ، وثّقه العجلي وضعّفه الجمهور ، وبقيّة رجالهما رجال الصحيح. وقد صحّ الحديث عن عدد
من الصحابة ، ينظر البخاري ٦/ ٥٤٢ (٣٥١٢-٣٥١٤)، ومسلم ٤/ ١٩٥٢، ١٩٥٣ (٢٥١٤ - ٢٥١٨).
(٣) المسند ٤/ ٥٤، والمعجم الكبير ٢٣/٧ (٦٢٥٣) من طريق عمر بن راشد. وهو ضعيف كما سبق. قال
الهيثميّ ١٠/ ١٥٩: فيه عمر بن راشد اليمامي، وثقّه غير واحد، وبقيّة رجاله رجال الصحيح. وصحّحه
الحاكم والذهبيّ ١/ ٤٩٨ مع عمر بن راشد .
(٤) المسند ٥٤/٤. وفيه أيوب بن عتبة، وهو ضعيف - التهذيب ٣٢٠/١ . وأخرجه الطبراني في الكبير ٢٢/٧
(٦٢٥٠)، والأوسط ٤٧٧/١ (٨٦٨) من طريق أيوب. وقال في الأوسط : لا يروى هذا الحديث عن سلمة
إلا بهذا الإسناد، تفرّد به أيوب. ونسبه الهيثميّ للطبراني في المعجمين ولم ينسبه لأحمد - المجمع
٤٩/٢، وقال: وفيه أيوب بن عتبة، وثقّه أحمد ويحيى بن معين في رواية عنهما، وضعّفه
النسائي وأحمد وابن معين في روايات عنهما .
وللحديث شاهد عن عائشة رواه الشيخان - الجمع ٩٨/٤ (٣٢١٣).
٢٣٠

(٢٢٧٣) الحديث الحادي والعشرون: حدثنا أحمد قال : حدثنا حماد بن خالد عن
عَطّاف بن خالد عن موسى بن إبراهيم عن سلمة بن الأكوع قال(١) :
قلت: يا رسول الله ، إني أكون في الصيد فأصلّي وليس عليَّ إلا قميص واحد. قال:
((فُرُدَّه وإن لم تَجِدْ إلا شوكة)).
(٢٢٧٤) الحديث الثاني والعشرون: حدثنا أحمد قال : حدّثنا عبد الرحمن بن
مهدي عن زهير بن محمد عن يزيد بن خُصيفة عن سلمة بن الأكوع قال :
، فما رأيتُه صلّى بعد العصر ولا بعدَ الصُّبح قَطُ(٢).
كنتُ أسافرُ مع رسول الله عَّـ
(٢٢٧٥) الحدیث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال : حدثنا يونس قال : حدّثنا
العَطّاف قال : حدثني عبد الرحمن - يعني ابن رَزين :
أنه نزل بالرّبدة هو وأصحابٌ له یریدون الحجّ ، فقيل له : هاهنا سلمة بن الأكوع صاحبُ
*، فأتَيْناه فسلّمْنا عليه ، ثم سألناه، فقال:
رسول الله
بيدي هذه ، وأخرج لنا كفَّه - كفّاً ضَخمة . فقُمْنا إليه فقَبَّلْنا
بایَعْتُ رسولَ الله
كفَّه جميعاً (٣).
(٢٢٧٦) الحدیث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال : حدثنا بھْز قال : حدّثنا
عكرمة بن عمّار قال : حدّثنا إیاس بن سلمة أن أباه حدّثه قال :
(١) في الأصل: ((حدّثنا حمّاد بن خالد عن أيوب بن عتبة عن إياس بن سلمة عن أبيه ، وليس صحيحاً. وقد روى
الحديث في المسند ٤/ ٤٩، ٥٤ عن حمّاد بن خالد وهاشم بن القاسم وإسحاق بن عیسی ویيونس بن محمد ،
كلّهم عن عطّاف بن خالد عن موسى عن سلمة ، وهذا لفظ هاشم. والحديث في النسائي ٧٠/٢ ، والمعجم
الكبير ٧/ ٣٢ (٦٢٧٩) من طريق عطّاف ، وفي أبي داود ١/ ١٧٠ (٦٣٢) من طريق موسى ، وصححه ابن
خزيمة ١/ ٣٨١ (٧٧٧، ٧٧٨)، والحاكم والذهبي ١/ ٢٥٠ من طريق موسى، وحسّنه الألباني. وقال الإمام
البخاري في ((افتتاح باب وجوب الصلاة في الثياب)). من كتاب ((الصَّلاة)) ١/ ٤٦٥: ويُذكر عن سلمة بن
الأكوع أن النبي {﴾ قال: ((یزرّه ولو بشوكة)) في إسناده نظر. وينظر تعليق ابن حجر وتخريجه للحديث .
(٢) المسند ٥١/٤، والمعجم الكبير ٤٠/٧ (٦٣٠٤) من طريق زهير. وإسناده صحيح، قال الهيثميّ في المجمع
٢/ ٢٢٩: رجال أحمد رجال الصحيح. وذكر أحاديث في الباب.
(٣) المسند ٤/ ٥٤ . وعطّف بن خالد صالح الحديث. وعبد الرحمن بن رَزين وثّقه ابن حبّان، التهذيب
١٨٢/٥، ٤/ ٣٩٨ . وقد أخرج البخاريّ الحديث في الأدب ٢/ ٥٤٢ (٩٧٣) من طريق عطّاف . وحسّن
الألباني إسناده. وهو في الأوسط ١/ ٣٨٨ (٦٦١) وقال الطبرانيّ: تفرّد به عطّف. وعزاه الهيثميّ للطبراني
وقال : رجاله ثقات ٨/ ٤٥ .
٢٣١

: يقول لرجل يقال له بُسر بن راعي العَير - أبصره يأكلُ بشماله ،
سمعتُ رسول الله
فقال: ((كُلْ بيمينك)) قال: لا أستطيعُ. فقال: ((لا اسْتَطَعْت)) قال: فما وَصَلَتْ يمينُه إلى
فمه بعدُ(١).
بُسر بالسين المهملة . وهذا الرجل مسلم صحابي (٢).
+ طريق آخر:
حدّثنا مسلم قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدّثنا زيد بن الحُباب عن عكرمة
ابن عمّار قال : حدثني إیاس بن سلمة بن الأ کوع أن أباه حدثه :
أن رجلاً أكلَ عندَ رسول الله ﴿ه بشماله، فقال: ((كُل بيمينك)) قال: لا أستطيعُ،
قال: ((لا اسْتَطَعْتَ)) ما مَنَعَه إلا الكِبْرُ. قال: فما رَفَعَها إلى فيه(٣) .
(٢٢٧٧) الحديث الخامس والعشرون: حدثنا أحمد قال: حدثنا حمّاد بن مَسْعَدة
عن يزيد عن سلمة :
أنّه استأذن النبيِّ {﴿ فِي البَدْوِ، فَأَذِنَ له .
أخرجاه(٤) .
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدثنا يحيى بن غيلان قال: حدّثنا المفضّل بن فضالة قال:
حدّثني يحيى بن أيوب بن عبد الرحمن بن حَرملة عن سعيد بن إياس بن سلمة بن الأكوع
أن أباه حدّثه :
أن سَلَمةَ قَدِم المدینة ، فلَقِیہ بُريدُ بن الحُصیب ، فقال: ارْتَدَدْتَ عن هجرتك یا
سلَمة! قال: معاذَ الله، إنّي في إذن من رسول الله تَ ﴿ه، إنّي سمعتُ رسول الله عَ له يقول:
(أُبْدُوا يا أسلم، فَتَنَسَّمُوا الرِّياح، واسْكُنوا الشِّعاب)) قالوا: إنا نخاف يا رسول الله أن يَضُرَّنا
(١) المسند ٤٦/٤. وهو من طريق عكرمة في المعجم الكبير ٧/ ١٥ (٦٢٣٥)، وصحيح ابن حبّان ٤٤٢/١٤
(٦٥١٢). وهو صحيح على شرط مسلم ، كما في الطريق التالي .
(٢) ينظر الإصابة ١/ ١٥٣ .
(٣) مسلم ٣/ ١٥٩٩ (٢٠٢١) وينظر النووي ٢٠٤/١٣ .
(٤) المسند ٤/ ٤٧. ومن طريق يزيد في البخاري ١٣/ ٤٠ (٧٠٨٧) ومسلم ٣/ ١٤٨٦ (١٨٦٢). وحمّاد من رجالهما .
٢٣٢

ذلك في هِجرتنا . قال: ((أنتم مهاجرون حيثُ كُنتم))(١) .
(٢٢٧٨) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا أبو عاصم عن
يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع قال :
قال النبيُّ ◌َ﴾: ((من ضَحَّى منكم فلا يُصْبِحَنَّ بعد ثالثة وفي بيته منه شيء)» فلما
كان العام المقبل قالوا: يا رسولَ الله ، نَفعل كما فَعَلْنا العام الماضي؟ قال: «كُلُوا وأَطْعِموا
وادَّخِروا ، فإن ذلك العامَ كان بالنّاس جَهْدٌ فأردْتُ أن يفشوَ فيهم» .
أخرجاہ(٢) .
(٢٢٧٩) الحديث السابع والعشرون: حدثنا البخاري قال : حدثنا بشر بن مرحوم
قال : حدثنا حاتم بن إسماعيل عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة قال :
خَفَّت أزوادُ الناسِ وأَمْلَقُوا، فأتَوا النبيَّ تَ﴿ِ فِي نَحر إبلهم، فأذِنَ لهم، فَلَقِيَهم عمرُ
ڑ* فقال : یا رسول الله ، ما
فأخبروه ، فقال : ما بقاُكم بعد إبلكم! فدخل على رسول الله
: «نادٍ في الناس يأتون بفضل أزوادهم»(٣). فدعا
بقاؤهم بعد إبلهم؟ فقال رسول الله
وبَرَّك عليه ، ثم دعاهم بأوعيتهم ، فاحتثى الناسُ حتى فَرَغوا . ثم قال رسول الله
((أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا الله، وأنّي رسولُ الله)) .
+ طريق آخر:
حدّثنا مسلم قال: حدّثني أحمد بن يوسف الأزدي قال : حدّثنا النضر بن محمد
اليمامي قال : حدّثنا عكرمة بن عمّار قال : حدّثنا إياس عن أبيه قال :
خرجْنا مع رسول اللـه * في غَزاة، فأصابَنا جَهْدٌ حتى هَمَمْنا أن نَنْحَرَ بعضَ ظَهْرِنا،
فأمرَ نبِيُّ اللـه ◌َ﴿ فَجَمَعْنا تَزوادَنا، فبسطنا له نطعاً، فاجتمع زادُ القوم على النِّطع . قال:
فتطاولتُ لأَحْزِرَه كم هو. قال: حَزَرْتُه فإذا هو كرّبْضَة العَنزِ (٤)، ونحن أربعَ عشرَ مائة . قال:
(١) المسند ٤/ ٥٥. قال في المجمع ٥/ ٢٥٦ :.. وعن إياس بن سلمة بن الأكوع أن أباه حدّثه .. ثم قال:
رواه أحمد والطبرانيّ، وفيه سعيد بن إياس ولم أعرفه ، وبقيّة رجاله ثقات. وذكر ابن حجر الحديث في
الفتح ١٣/ ٤١ ، وقال : إسناده حسن .
(٢) البخاري ١٠/ ٢٤ (٥٥٦٩)، ومسلم ١٥٦٣/٣ (١٩٧٤) وعبارة البخاري: ((أن تعينوا فيها)).
(٣) في البخاري ٥/ ١٢٨ (٢٤٨٤): («قبُسِطَ لذلك نِطع، وجعلوه على النطع ، فقام رسول الله
(٤) ربضة العنز: مبركها . أي كقدر بروكها .
٢٣٣

فأكُلْنا حتى شَبِعْنا جميعاً، ثم حَشَوْنا جُرُبَنا، فقال نبيُّ الله ◌َ له: «فهل من وَضوء)). قال:
فجاء رجلٌ بإداوةٍ فيها نُطْفَةٌ فأفرغَها في قَدَح، فتوضَّأنا كلُّنا نُدَغْفِقُه ، أربع عشرة مائة . قال :
* : ((فَرَغَ الوَضوءِ))(١) .
ثم جاء بعدُ ثمانيةٌ فقالوا : هل من طَهور؟ فقال رسول الله
انفرد بإخراج هذه الطريق مسلم ، وبالطريق الأوّل البخاري .
والدَّغْفَقة : الصّبّ الشديد .
(٢٢٨٠) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا عبّاس بن
عبدالعظيم العَنبري قال : حدّثنا النَّضر بن محمد اليمامي قال: حدّثنا عكرمة قال : حدّثنا
إياس قال : حدثني أبي قال :
عُدنا مع رسول الله ﴿ رجلاً مَوعوكاً، قال: فوضعْتُ يدي عليه فقلتُ: ما رأيتُ
كاليوم رجلاً أشدَّ حرّاً. فقال نبيُّ الله ◌َّه: ((ألا أُخْبِرُكم بأشدَّ حرّاً منه يوم القيامة؟ هذينكَ
الرجلين المُقَفِّيَين)) لرجلين حينئذٍ من أصحابه .
انفرد بإخراجه مسلم(٢) .
(١) مسلم ٣/ ١٣٥٤ (١٧٢٩).
(٢) مسلم ٤/ ٢١٤٦ (٢٧٨٣).
قال العكبري في الإعراب ٢٠٩: أمّا ((هذينك)) ففيه وجهان أحدهماءأنّه بدل من قوله، ((بأشدّ)) والثاني: أن
يكون منصوباً بإضمار أعني .
٢٣٤

(٢٠٢)
مسند سَلمة بن قيس الأشجعيّ(١)
(٢٢٨١)الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان بن عيينة عن منصور عن
هلال بن یساف عن سلمة بن قیس قال :
.: ((إذا توضَّأْتَ فانْثُرْ، وإذا اسْتَجْمَرْتَ فَأَوْتِرِ))(٢).
قال رسولَ الله
ومعنى انثر: حرِّك النِّثْرة في الطَّهارة ، وهي طرف الأنف(٣) .
(٢٢٨٢) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن سُفيان عن
منصور عن هلال بن پساف عن سلمة بن قيس قال :
قال رسولُ الله تَ ه فِي حَجّة الوَداع: ((إنما هُنّ أربع: لا تُشركوا بالله شيئاً، ولا تَقْتُلوا
النَّفْسَ التي حرَّمَ اللهُ إلا بالحقّ ، ولا تَسْرِقوا، ولا تَزْنُوا))(٤).
(١) ينظر الآحاد ١٧/٣، ومعرفة الصحابة ١٣٤٨/٣، والاستيعاب ٨٨/٢، والتهذيب ٣/ ٢٥٣، والإصابة
٥٦/٢.
وقد ذكره في التلقيح ٣٧١ فيمن لهم سبعة أحاديث .
(٢) المسند ٣٣٩/٤، وإسناده صحيح. وهو من طريق منصور بن المعتمر في سنن ابن ماجه ١/ ١٤٢ (٤٠٦)،
والنسائي ١/ ٦٧، والترمذي ١/ ٤٠ (٢٧) قال الترمذي: حسن صحيح. وصحّحه ابن حبان ٤/ ٢٨٤
(١٤٣٦) والألباني .
(٣) ينظر النهاية ٥/ ١٥.
(٤) المسند ٣٣٩/٤، وإسناده صحيح. ومن طريقه صحّحه الحاكم ٤/ ٣٥١ على شرط الشيخين، ووافقه
الذهبي. وأخرجه الطبرانيّ في الكبير ٤٣/٧ (٦٣١٦) من طريق سُفيان، ونسبه إليه الهيثميّ- دون أحمد
- المجمع ١/ ١٠٩ وقال : رجاله ثقات .
٢٣٥

(٢٠٣)
مسند سَلَمة بن نُعيم بن مَسعود الأشجعيّ(١)
(٢٢٨٣) حدّثنا أحمدُ قال: حدّثنا حجاج قال: حدثنا شیبان قال: حدثنا منصور عن
سالم بن أبي الجعد عن سلّمة بن نُعيم - وكان من أصحاب رسول الله {﴿ - قال :
قال رسولُ الله :﴿: ((من لَقِيَ اللهَ لا يُشْرِكُ به شيئاً دَخَلَ الجنَّة ، وإن زنا وإن
سرق»(٢) .
(١) ينظر الطبقات ٦/ ١١٦، والآحاد ٣/ ٢٣، ومعرفة الصحابة ١٣٤٩/٣، والاستيعاب ٢/ ٨٨، والتهذيب
٢٥٦/٣، والإصابة ٢/ ٦٦.
(٢) المسند ٤/ ٢٦٠، ورواته رواة الصحيح. قال الهيثميّ ١/ ٢٣: رجاله ثقات. وهو من طريق شيبان في
الآحاد ٣/ ٢٣ (١٣٠٨). ومن طريق منصور بن المعتمر في المعجم الكبير ٧/ ٥٥ (٦٣٤٧، ٦٣٤٨).
وله شاهد عن جابر في مسلم، وعن أنس في البخاري. الجمع ٢/ ٤٠٧، ٥٧٥ (١٧٠٢، ١٩٤٢).
٢٣٦

(٢٠٤)
مسند سَلَمة بن نُفَيلِ السَّكُونيّ(١)
(٢٢٨٤) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المُغيرة قال: أخبرنا أرطاة -
يعني ابن المنذر قال : حدّثني ضَمرة بن حَبيب قال: سمعتُ سلّمة بن نُفيل السَّكوني
قال :
كنّا جُلوساً عندَ رسول الله ◌َه؛ إذ قال قائل: يا رسولَ الله، هل أُتِيتَ بطعام من
السماء؟ قال: ((نعم)). قال: وبماذا؟ قال: ((بمِسْخَنة)). قالوا: فهل كان فيها فضل عنك؟
قال: ((نعم)) . قالوا : فما فُعِل به؟ قال: ((رُفع وهو يوحى إليَّ أني مَكْفوت ، غیرُ لا بث فیکم ،
ولَسْتُم لا بثين بعدي إلاّ قليلاً ، تَلْبثون حتى تقولوا: متى (٢)؟ وستأتون أفناداً يُفني بعضُكم
بعضاً ، وبين يدي الساعة مُوتان شديد ، وبعدَه سنواتٌ من الزلازل))(٣).
الأفناد : الفرق .
(٢٢٨٥) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال : حدثنا الحكم بن نافع قال : حدّثنا
إسماعيل بن عيّاش عن إبراهيم بن سُليمان عن الوليد بن عبد الرحمن الجُرَشيّ عن جُبير
ابن نفير أن سَلَمة بن نُفیل أخبرهم :
* فقال: سُيَِّتِ الخيلُ، وَأَلْقِيَ السِّلاحُ(٤)، ووَضَعَت الحربُ أوزارَها ،
انه أتی النبيَّ
(١) الآحاد ٤/ ٤١١، ومعرفة الصحابة ٣/ ١٣٥٢، والاستيعاب ٢/ ٨٩، والتهذيب ٣/ ٢٥٦، والإصابة ٢ / ٦٦.
وأخرج له خمسة أحاديث- التلقيح ٣٧٢ .
(٢) ویروی: (حَتّی متی)) .
(٣) المسند ٤/ ١٠٤، ومسند أبي يعلى ١٢/ ٢٧٠ (٦٨٦١) من طريق أرطاة، ومثله في الكبير ٧/ ٥٩ (٦٣٥٦)،
وصحّحه ابن حبّان من طريق أبي المغيرة عبد القدّوس بن الحجّاج ١٥/ ١٨٠ (٦٧٧٧)، وقال الهيثميّ
٣٠٩/٧: رجاله ثقات. وقال الحاكم ٤/ ٤٤٧: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . ووافقه الذهبي،
وقال: لم يخرجا لأرطاة ، وهو ثبت ، والخبر من غرائب الصحاح .
(٤) في المسند ((أَسُمْتُ الخيل، وألقيتُ السلاح)).
٢٣٧

وقلتَ: لا قتال؟ فقال له النبيُّ ◌َ﴿: ((الآنَ جاء القتال. لا تزالُ طائفةٌ من أُمَّتي ظاهرين
على الناس ، يرفعُ اللهُ قلوبَ أقوام فيقاتلونهم ، ويرزُقُهم اللهُ منهم ، حتى يأتيَ أمرُ الله وهم
على ذلك . ألا إن عَقْرَ دار المؤمنين من الشام ، والخيلُ معقودةٌ في نواصيها الخيرُ إلى يوم
القيامة))(١) .
قال الهرويّ : العقر هاهنا بالفتح ؛ وهو أصل الدار(٢).
(١) المسند ٤/ ١٠٤، ومن طريق الوليد بن عبد الرحمن في النسائي ٦/ ٢١٤، ومن طرق عن جبير في الكبير
٧/ ٦٠ (٦٣٥٨ - ٦٣٦٠)، وصحّحه الألباني. وينظر الصحيحة ٥٧١/٤ (١٩٣٥).
(٢) الغربيين - عقر ١٣٠٧/٤ . وتقال بالضمّ أيضاً.
٢٣٨

(٢٠٥)
مسند سَلَمَة بن يزيد الجُعَفيّ(١)
(٢٢٨٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن أبي عديّ عن داود بن أبي هند عن الشَّعبي
عن عَلقمة عن سلمة بن يزيد الجُعْفي قال :
انطلقْتُ أنا وأخي إلى رسول الله { له: فقُلْنا: يا رسولَ الله، إن أُمَّنا مُلَيكةَ كانت تَصِلُ
الرَّحِمَ ، وتَقري الضَّف ، وتفعل وتفعل .. هَلَكَتْ في الجاهليّة ، فهل ذلك نافِعُها شيئا؟
قال: ((لا)). قُلنا: فإنّها كانت وَأَدَتْ أُختأ لنا في الجاهلية ، فهل ذلك نافعُها شيئاً؟ قال:
(الوائدة والموءودةُ في النار، إلا أن تُدْرِك الوائدةُ الإسلامَ فيعفوَ اللهُ عزّ وجلّ عنها))(٢).
ذكر محمد بن سعد في ((الطبقات)) ابني مليكة وقال: هما قيس بن سلمة بن
، وأمَّهما مليكة بنت
شراحيل ، وسلمة بن يزيد بن مشجعة(٣)، وفَدا على رسول الله.
الحلو، أسلَما، فقال لهما النبيُّ ﴿﴿: ((بلغَني أنّكم لا تأكلون القلب؟)) قالا: نعم. قال:
((فإنه لا يكمُّل إسلامُكما إلا بأكله)). فدعا بقلب فشُوي ، ثم ناولَه سلَمة ، فأخذَه تَرْعَدُ يدُه
فأكلَه. وكتب لقيس كتاباً فيه: ((اسْتَعْمَلْتُك على مُرّان)) (٤) .
قالا : إِن أمَّنا مليكةَ كان تَفُكُّ العانيَ، وتُطْعِمُ البائسَ (٥)، وإنها ماتت وقد وأدتْ بُنَيَةً
لها صغيرة، فما حالُها؟ قال: ((الوائدةُ والموءودة في النار)) فقاما مُغْضَبَين، فقال: ((إليّ
فازْجِعا)). فقال: ((وأمّي مع أُمَّكما)). فمضَيا وهما يقولان: والله إن رجلاً أطعَمَنا القلبَ،
(١) الطبقات ٦/ ١٥٠، والآحاد ٤/ ٤٢١، ومعرفة الصحابة ١٣٤٥/٣، والاستيعاب ٢/ ٨٨، والتهذيب
٢٥٧/٣، والإصابة ٢/ ٦٧.
(٢) المسند ٢٥/ ٢٦٨ (١٥٩٢٣)، والطبراني في الكبير ٧/ ٤٤ (٦٣١٩) من طريق داود، وحكم الهيثميّ في
المجمع على رجاله بأنهم رجال الصحيح ١/ ١٢٣ ، وكذلك هو عند محقّق المسند، ولكنه قال: في متنه
نكارة . ینظر تفصيل كلامه فيه .
(٣) وهما أخوان لأمّ.
(٤) وفي الطبقات نصّ أطول ممّا في هذا الكتاب.
(٥) في الطبقات: ((وترحم المسكين)).
٢٣٩

وزعَمَ أن أُمَّنا في النار لأهلٌ ألاّ يُتَّبَعَ ، وذهبا ، فَلَقِيا رجلاً من أصحاب النبيِّ كان معه إبلٌ
من إبلِ الصدقة ، فأوتَقاه وطرَدا الإبلَ ، فبلغَ ذلك النبيِّ ، فلعَنهَما فيمن كان يلعن في قوله :
(لَعَنَ اللهُ رِعْلاً وذَكوانَ وعُصيّةَ ولِحيانَ وابنَي مليكة)»(١).
فظاهرُ هذا كفرُهما . وما رَوَيا من الحديث يَدُلُّ على أنهما عادا إلى الدِّين ورَوَيا
الحديث .
(١) ينظر النصّ بتمامه في طبقات ابن سعد ١/ ٢٤٥، ٢٤٦. وينظر الإصابة ٢/ ٢٤٠/٣،٦٧.
٢٤٠