النص المفهرس

صفحات 101-120

مؤمناً ويحيا مؤمناً ويموت كافراً، ومنهم من يولد كافراً ويحيى كافراً ويموت مؤمناً . ألا إنّ
الغضبَ جمرةٌ تُوقَدُ في جَوف ابنِ آدم ، ألا تَرون إلى حُمرة عينيّه وانتفاخ أوداجه ، فإذا وجد
أحدُكم شيئاً من ذلك فالأرضَ الأرضَ . ألا إنّ خيرَ الرجال من كان بطيء الغضب سريعَ
الرِّضا ، وشرُّ الرجال من كان سريعَ الغضب بطيء الرِّضا، فإذا كان الرجل بطيءَ الغضب
بطيءَ الفيء، وسريع الغضب سريع الفيء، فإنّها بها(١) . ألا إنّ خيرَ التُّجّار من كان حسنّ
القضاء ، حسنَ الطَّلَب، وشرَّ النُّجار من كان سيء القضاء سيءَ الطََّب، فإذا كان الرجلُ
حسن القضاء سيء الطلب ، أو كان سيءَ القضاء حسنَ الطلب، فإنها بها . ألا إنّ لكلِّ غادر
لواءٌ يوم القيامة بقَدْرٍ غَدرِتِه ، ألا وأكبرُ الغَدر غدرُ أمير عامّة . ألا لا يَمْنَعَنَّ رجلاً مهابةٌ
الناس أن يتكلّمَ بالحقّ إذا علِمِه . ألا إنّ أفضلَ الجهاد كلمةُ حقَّ عندَ سُلطان جائر)». فلمّا
كان عند مُغَيْرِبان الشمس قال : ((ألاَ إنّ مثلَ ما بقي من الدُّنيا فيما مضى منها مثلُ ما بقي
من يومكم هذا فيما مضى منه))(٢).
* طريق لبعضه:
حدّثنا أحمد قال: حدثنا أبوالوليد قال: حدثنا شعبة قال : حدثنا خُلید بن جعفر عن
أبي نَضرة عن أبي سعيد
عن النبيّ ﴿ قال: ((لكلِّ غادر لواءٌ يومَ القيامة، يُعْرَفُ به عندَ اسْتِهِ))(٣).
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا المُسْتَمِرَ قال: حدّثنا أبو نَضرة عن
أبي سعيد قال :
(١) أي واحدة بأخرى . والفيء : الرجوع ، أي الرضا .
(٢) المسند ٢٢٧/١٧ (١١١٤٣). ورجاله رجال الصحيح غير علي بن زيد. وأخرجه أبو يعلى ٣٥٢/٢ (١١٠١)
والحاكم ٥٠٥/٤ من طريق حمّاد ، وقال الحاكم : تفرّد بهذه السياقة علي بن زيد بن جدعان القرشي عن
أبي نضرة، والشيخان رضي الله عنهما لم يحتجًا بعليّ بن زيد. قال الذهبي: ابن جدعان صالح
الحديث. والحديث في سنن الترمذي ٢١٩/٤ (٢١٩١) من طريق حمّاد بن زيد عن عليّ بن زيد. وذكر
الترمذي : وفي الباب .. وقال : حسن صحيح . وضعّف المحققون إسناده .
(٣) المسند ٤٠٤/١٧ (١١٣٠٣)، ومسلم ٣/ ١٣٦١ (١٧٣٨) من طريق شعبة، وأبوالوليد هشام بن عبد الملك
الطيالسي من رجال الشيخين .
١٠١

: ((لكلِّ غادر لواء يوم القيامة ، يُرْفَعُ له بقَدْرٍ غَدْرِتِه ، ألا ولا غادرَ
قال رسول الله
أعظمُ غَدراً من أمير عامّة))(١).
انفرد بهذين الطريقين مسلم .
(١٩٩٢) الحديث الثاني والستون: حدّثنا أحمد قال : حدثنا يزيد قال : أخبرنا
شعبة عن قتادة عن أبي المتوكّل الناجي عن أبي سعيد الخدريّ قال :
؛ فقال: يا رسول الله إن أخي استُطْلِقَ بطنُه. قال: ((اسْقه
جاء رجل إلى رسول الله
عسلاً)) قال: فذهب ثم جاء فقال: قد سقَيْتُه فلم يَزِدْه إلاّ استطلاقاً، فقال: ((اسْقِهِ عَسَلاَ))
فذهب ثم جاء فقال: قد سَقَيْتُه فلم يَزِدْه إلا استطلاقاً. قال: ((اسْقِه عسلاً)) فذهب ثم جاء
فقال: قد سَقَيْتُه فلم يَزِدْه إلا استطلاقاً. فقال له في الرابعة: ((اسقه عسلاً)) قال: فأظنّه
قال : فسقَاه فبَرّأ ، فقال رسولُ الله
أخرجاه (٢)
* في الرابعة : ((صدقَ اللهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أخيك)).
(١٩٩٣) الحديث الثالث والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا همّام
ابن يحيى قال : حدثنا قتادة عن أبي الصِّدِّيق الناجي عن أبي سعيد الخدري قال :
*، سَمِعَته أذناي ووعاه قلبي: ((إنّ عبداً
لا أُحَدِّثُكم إلاّ ما سمِعْتُه من رسول الله
قتلَ تسعةً وتسعين نفساً ، ثم عَرَضت له التوبةُ ، فسألَ عن أعلم أهل الأرض ، فدلَّ على
رجل ، فأتاه فقال : إنّي قتلْتُ تسعةً وتسعين نفساً، فهل لي من توبة؟ فقال : بعد التسعة
والتسعين نفساً! قال: فانتضى سيفَه فقتله به ، فأكملَ به مائةً ، ثم عَرَضَت له التوبةُ ، فسأل
عن أعلم من في الأرض ، فدُلَّ على رجل ، فأتاه فقال : إنّي قتلتُ مائة نفس ، فهل لي من
توبة؟ قال : ومن يَحولُ بينَك وبين التوبة؟ أُخْرُجْ من القرية الخبيثة التي أنت فيها إلى القرية
الصالحة : قرية كذا وكذا ، فاعبُدْ ربَّك فيها. قال: فخرجَ يريدُ القرية الصالحة ، فعرضَ له
أجلُه في الطريق ، قال : فاختصمَت فيه ملائكةُ الرَّحمةِ وملائكةُ العذاب ، قال : فقال
إبليس : أنا أولى به ، إنه لم يَعْصِني ساعةً قطُّ. قال: فقالت ملائكة الرحمة : إنه خرج
(١) المسند ٢١/١٨ (١١٤٢٨)، ومسلم ٣/ ١٣٦١ (١٧٣٨).
(٢) المسند ٢٣٣/١٧ (١١١٤٦)، وهو في البخاري ١٣٩/١٠، ١٦٨ (٥٦٨٤، ٥٧١٦)، ومسلم ١٧٣٦/٤،
١٧٣٧ (٢٢١٧) من طريق سعيد وشعبة عن قتادة ، ويزيد من رجال الشيخين .
١٠٢

تائباً)). قال همّام: فحدَّثني حُميد الطويل عن بكر بن عبد الله المُزَني عن أبي رافع قال:
((فبعثَ اللهُ مَلَكاً فاختصموا إليه)) ثم رجع إلى حديث قتادة، قال: ((فقال: انظُرُوا أيَّ
القريتين كان أقرب إليه فألحقوه بأهلها)» .
قال قتادة: فحدَّثنا الحسنُ قال: لما عَرَف الموتَ احتفزَ بنفسه. فقرَّبَ اللهُ منه القرية
الصالحة وباعَدَ منه القرية الخبيثة ، فالحَقوه بأهل القرية الصالحة .
أخرجاه(١) .
(١٩٩٤) الحديث الرابع والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيدُ قال : أخبرنا
أبوالأشهب عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري
نَظَرَ إلى رجل يَصْرِفُ راحلته في نواحي القوم ، فقال النبيُّ
أن رسول الله
:樂
((من كان عندَه فَضْلٌ من ظهر فلْيَعُدْ به على من لا ظهرَ له، من كان عنده فَضْلٌ من زادٍ
فلْيَعُدْ به على من لا زادَ له)) حتى رأينا أنه لا حقَّ لأحدٍ منا في فَضل .
انفرد بإخراجه مسلم(٢) .
(١٩٩٥) الحديث الخامس والستون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا وهب بن بقيّة قال:
حدّثنا خالد بن عبد الله عن الجُريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال :
٤: ((إذا بُويعَ لخليفتين فاقتلوا الآخِرَ منهما)) .
قال رسول الله
انفرد بإخراجه مسلم(٣).
(١٩٩٦) الحديث السادس والستون: حدّثنا أحمد قال :حدّثنا يزيد قال : أخبرنا
فُضَيل بن مرزوق عن عطيّة العَوفي عن أبي سعيد الخُدري - قال: فقلتُ لفُضَيل : رفعه؟
قال : أحسبه قد رفعه ، قال :
((من قال حين يخرُجُ إلى الصّلاة: اللّهمّ إني أسألُكَ بحقِّ السائلين عليك ، وبحقِّ
مَمشاي ، فإنّني لم أخرجْ أَشَراً ولا بَطَرا ولا رِياء ولا سُمعة ، خرجْتُ اتّقاء سَخَطِك وابتغاءَ
مرضاتك ، أسألُك أن تُنقِذَني من النار ، وأن تَغْفِرَ لي ذنوبي ، فإنه لا يغفرُ الذنوبَ إلا أنت ،
(١) المسند ٢٤٤/١٧ (١١٥٤)، ومن طريق قتادة: البخاري ٥١٢/٦ (٣٤٧٠) ومسلم ٢١١٨/٤ (٢٧٦٦).
(٢) المسند ٣٩٤/١٧ (١١٢٩٣)، ومسلم ١٣٥٤/٣ (١٧٢٨) من طريق أبي الأشهب .
(٣) مسلم ١٤٨٠/٣ (١٨٥٣).
١٠٣

وَكَّلَ الله به سبعين ألف ملك يستغفرون له ، وأقبلَ اللهُ عزّ وجلّ عليه بوجهه حتى يَفْرُغَ من
صلاته))(١) .
(١٩٩٧) الحديث السابع والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال :
حدثنا شعبة عن عمرو بن مُرّة عن أبي البختري الطائي عن أبي سعيد الخدري :
عن رسول الله تَّه أنه قال: «لمّا نَزَلَت هذه السورة: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللهِ والفَتْح .. ﴾
قرأَها رسولُ الله ◌َهل حتى ختمها، فقال: ((الناس حَيِّز وأنا وأصحابي حَيِّز)).
وقال: ((لا هجرة بعد الفتح ، ولكن جهادٌ ونِيّة)) فقال له مروان: كذبت - وعنده رافعُ
ابن خدیج وزيد بن ثابت وهما قاعدان معه على السرير ، فقال أبو سعيد: لو شاء هذان
لحدّثاك، ولكن هذا يخاف أن تُنْزِعَه عن عَرافه قومِه ، وهذا يخشى أن تَنْزِعَه عن الصَّدَقَة،
فسَكَتَا ، فرفع مروانُ عليه الدَّرَةِ لِيَضْرِبَهُ ، فلمّا رأيا ذلك قالا : صدق(٢) .
(١٩٩٨) الحديث الثامن والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن
ابن أبي عروبة قال : حدّثنا قتادة عمّن لَقِي الوفدَ ، وذكر أبا نضرة عن أبي سعيد :
أن وفد بني عبدالقيس لمّا قَدِموا على رسول الله تَ﴿ قالوا : إنّا حيٌّ من ربيعةَ ، وبينَنا
وبينَك كُفّار مُضَرَ، ولسنا نستطيعُ أن نأتيَك إلا في أشهر الحُرُم ، فمُرْنا بأمر إذا نحن أخذْنا
به دخلنا الجنّة، وندعو من وراءنا. فقال: ((آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع : اعبدوا الله ولا
تُشْرِكوا به شيئاً - فهذا ليس من الأربع - وأقيموا الصلاةَ ، وآتوا الزّكاة ، وصُوموا رمضانَ ،
وأَعطوا من المَغانم الخُمْس . وأنهاكم عن أربع: عن الدُّاءِ(٣) والنَّقير والخَنْتَم والمُزَفّت)).
قالوا : وما عِلْمُك بالنّقير؟ قال: ((جِذْع تَنْقُرونه ثم تُلقون فيه من القُطَيعاء - أو التَّمر- والماء،
حتى إذا سَكن غَلَيانُه شَرِبْتُموه، حتى إن أحدكم ليضربُ ابن عمّه بالسيف» . وفي القوم
(١) المسند ٢٤٧/١٧ (١١١٥٦)، وهو في سنن ابن ماجة ٢٥٦/١ (٧٧٨) من طريق فضيل ، وقال البوصيري :
هذا إسناد مسلسل بالضعفاء . قال : ولكن رواه ابن خزيمة في صحيحه من طريق فضيل بن مرزوق ، فهو
صحيح عنده ، وضعفه الألباني . ينظر تخريج محقّقي المسند .
(٢) المسند ٢٥٨/١٧ (١١١٦٧)، وإسناده ضعيف لانقطاعه ؛ فأبو البختري لم يسمع أبا سعيد. وقال عنه
الهيثمي ٢٥٣/٥: رجاله رجال الصحيح. وأخرج الحاكم الحديث مختصراً ٢٥٧/٢ من طريق شعبة ، ولم
يذكر فيه قصة مروان ورافع وزيد، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وصحّحه الذهبي.
(٣) الدّاء: القرع . والمراد الوعاء المتّخذ منه .
١٠٤

﴿ . قالوا : فما
رجلٌ أصابَتْه جِراحةٌ كذلك ، قال : فجعلتُ أُخْبَؤُها حياءً من رسول الله
تأمُرُنا أن نَشرب؟ قال: ((في الأسقية التي يُلاثُ(١) على أفواهها)). قالوا: أرضُنا أرضٌ كثيرةُ
الجِرذان ، لا تبقي فيها أسقيةَ الأدَم (٢). قال: ((وإن أَكَلَتْه الجِرذان)) مرّتين أو ثلاثاً .
وقال لأشَجّ عبدِ القيس: ((إنّ فيك خَلَّتَيْن يُحِبُّهما اللهُ عزَّ وجلَّ: الحِلم والأناة))(٣).
الحَتتم : جرار خُضر ، وكان يحمل فيها الخمر . والمُزَفّت: المُقَيّر (٤).
(١٩٩٩) الحديث التاسع والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن شعبة قال :
حدثنا قتادة عن سليمان بن أبي سليمان عن أبي سعيد الخدري
عن النبيّ ﴿﴿ قال : ((يكونُ أمراءُ تغشاهم غواش من الناس ، يظلمون ويكذبون ، فمن
دخلَ عليهم ، فصدَّقَهم بكَذِبِهم وأعانَهم على ظلمهم ، فليس منّي ولَسْتُ منه ، ومن لم
يَدْخُلْ عليهم ، ولم يُصَدِّقْهم بكذبهم ولم يُعِنْهم على ظُلمهم ، فهو مني وأنا منه))(٥) .
(٢٠٠٠) الحديث السبعون: حدثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن ابن
عَجلان قال : حدّثنا عياض عن أبي سعيد قال :
على المنبر ، فدعاه ، فأمرَه أن يُصَلِّيّ
دخل رجلٌ المسجد يومَ الجُمُعة ورسولُ الله
ركعتين، ثم دخل الجمعة الثانية والنبيُّ {*ٍ على المنبر، فدعاه فأمره أن يُصَلِّيَ
ركعتين (٦)، ثم دخلَ الجُمعة الثالثة، فدعاه فأمره أن يُصَلِّيَ ركعتين، ثم قال: ((تصدَّقوا))(٧)
فأعطاه ثوبین ممّا تصدَّقوا ، ثم قال: «تصدّقوا)) فألقى أحد ثوبیه فانتهره رسول الله ﴾ وکره
(١) يُلاث : يربط .
(٢) الأَدَم : الجلد .
(٣) المسند ٢٦٤/١٧ (١١٧٥). وأخرجه مسلم من طريق سعيد بن أبي عروبة ٤٨/١ (١٨). ولم ينبّه على ذلك
المؤلّف .
(٤) في مخطوطتي ك ، ت ((والقطيعاء)) وسكت عن تفسيره. وهو نوع من التمر ، صغار.
(٥) المسند ٢٨٧/١٧ (١١١٩٢). ورجاله رجال الصحيح، غير سليمان، ففيه جهالة . ولذا قال عنه الهيثمي في
المجمع ٢٤٩/٥ : لم أعرفه . وحكم محقّقو المسند بصحّة الحديث وضعّف إسناده . وأخرجه أبو يعلى عن
هشام الدستوائي وشعبة كلاهما عن قتادة ٤٠٤/٢ ، ٤٦٥ (١١٨٧، ١٢٨٦)، وصحّحه ابن حبان من طريق
قتادة ٥١٩/١ (٢٨٦).
(٦) ((أن يُصَلّي ركعتين)) ليست في المسند .
(٧) في المسند ((ففعلوا)).
١٠٥

ما صنع ، ثم قال: ((انظروا إلى هذا، فإنه دخلَ المسجد على هيئةٍ بَذَّة ، فدعَوْتُه فرجوْتُ أن
تَفْطَنوا له فتَصَدَّقوا عليه وتكسونه(١) فلم تفعلوا ، فقلت: تصدَّقوا ، فتصدَّقوا ، فأعطيتُهُ ثَوبین
ممّا تصدَّقوا ، فألقى ثوبَیه . خُذْ ثوبك) وانتهره(٢) .
(٢٠٠١) الحديث الحادي والسبعون: حدثنا أحمد قال: حدّثنا إسحاق بن عيسى
قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثنا بُكير بن عبد الله بن الأشجّ عن عبد الملك بن سعيد
ابن سوید الساعدي عن أبي سعيد الخدري قال :
قال رسول اللـه ◌َ﴿هي: ((أَمَّني جبريلُ في الصلاة، فصلّى الظهر حين زالتِ الشمسُ،
وصلّى العصرَ حين كان الفيءُ قامةً ، وصلّى المغربَ حين غابت الشمسُ ، وصلّى العشاء
حين غاب الشَّفَقُ، وصلّى الفجر حين طلعَ الفجر. ثم جاء الغدَ فصلّى الظهرَ وفيءُ كلِّ
شيءٍ مثلُه ، وصلّى العصر والظلُّ قامتان، وصلّى المغرب حين غابت الشمس، وصلّى
العشاء إلى ثلث الليل الأول، وصلّى الصبحَ حين كادتِ الشمسُ تطلُعُ . ثم قال: الصلاةُ ما
بین ھذین الوقتین»(٣) .
(٢٠٠٢) الحديث الثاني والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عبد الله
ابن الزبير قال : حدّثنا كثير بن زيد عن رُبیح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن
أبيه عن جدّه قال :
** فنبيتُ عندَه، تكونُ له الحاجةُ أو يطرُقُه أمر من الليل
كنّا نتناوبُ رسول الله
فيبعثُنا، فيَكْثُرِ المُحْتَسِبُون وأهلُ النُّوَب، وكنّا نتحدّثُ، فخرج علينا رسولُ الله ◌َيُ} (٤) فقال:
((ما هذه النَّجوى؟ ألم أنهكم عن النَّجوى؟)) قال: قلنا: تُبْنا إلى الله عزّ وجلّ أَيْ نبيَّ الله،
إنّما كُنّا في ذكر المَسيح وفَرِقْنا منه. قال: ((ألا أُخْبِرُكم بما هو أخوفُ عليكم من المسيح
(١) كذا في المخطوطات وأصول المسند. وصوّبها المحقّق إلى «وتكسوه)).
(٢) المسند ٢٩١/١٧ (١١١٩٧). وبهذا الإسناد في سنن النسائي ٦٣/٥، وبه صححه ابن حبان ٢٤٩/٦، ٢٥٠
(٢٥٠٣، ٢٥٠٥) وهو من طريق ابن عجلان في سنن أبي داود ١٢٨/٢ (١٦٧٥)، وصحيح ابن خزيمة
١٥٠/٣ (١٧٩٩) وحسّنه الشيخ ناصر.
(٣) المسند ٣٥٠/١٧ (١١٢٤٩). وفيه عبدالله بن لهيعة. ينظر المجمع ٣٠٨/١. وقد صحّح محقّقو المسند
الحديث لغيره ، وحسّنوا إسناده ، لأن إسحاق بن عيسى روى عن ابن لهيعة قبل احتراق كتبه وتخليطه .
وذكروا شواهد للحديث .
(٤) في المسند ((من الليل)).
١٠٦
٠

عندي؟)) قلنا: بلى. قال:(الشِّرْكُ الخفي، أن يقومَ الرجلُ يعمل لمكان الرجل))(١).
(٢٠٠٣) الحديث الثالث والسبعون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا آدمُ قال : حدّثنا
سليمان بن المغيرة قال : حدّثنا حُميد بن هلال العَدَوي قال : حدثنا أبو صالح السَّمّان قال :
رأيتُ أبا سعيد الخدري في يوم جمعة يصلّي إلى شيء يستُره من الناس ، فأراد شابٌ
من بني أبي مُعَيط أن يجتازَ بين يديه ، فدفعَ أبو سعيد في صدره ، فنظرَ الشابُّ فلم يَجِدْ
مساغاً إلا بين يديه ، فعاد لِيَجتازَ، فدفعه أبو سعيد أشدّ من الأُولى ، فنال من أبي سعيد،
ثم دخل على مروان فشكا إليه ما لَقِيَ من أبي سعيد ، ودخل أبوسعيد خلفَه على مروان،
فقال: مالك ولابن أخيك يا أبا سعيد؟ قال: سمعتُ النبيَّ:﴿ يقول: ((إذا صلّى أحدُكم
إلى شيءٍ يستُرُه من الناس، فأرادَ أحدٌ أن يجتازَ بين يديه فَلْيَدْفَعْه ، فإن أبى فليقاتِلْه ، فإنّما
هو شيطان)) .
أخرجاه(٢) .
(٢٠٠٤) الحديث الرابع والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن الأعمش
عن أبي صالح عن أبي سعيد قال :
*: ((يقول الله عزّ وجلّ يوم القيامة: يا آدمُ، قُمْ فابعَثْ بَعْثَ النّار.
قال رسول الله
فيقولُ: لبّيك وسعديك، والخيرُ في يدَيك، يا ربِّ، وما بَعْثُ النّار؟ قال: من كلّ ألفِ
تسعمائة وتسعةً وتسعين . قال: فحينئذٍ يشيبُ المولود، (وَتَضَعُ كلُّ ذاتٍ حَمْلٍ حَمْلَها
وتَرَى النّاسَ سُكارى وما هم بِسُكارى ولكنّ عذابَ الله شديد)(٣) ، فيقولون: فأيُّنا ذلك
*: ((تسعمائة وتسعة وتسعون من يأجوج ومأجوج ، ومنكم
الواحد؟ فقال رسول الله
: ((والله إنّي لأرجو أن تكونوا ربع أهل
واحد) فقال الناس : الله أكبر . فقال رسول الله
(١) المسند ٣٥٤/١٧ (١١٢٥٢) وضعف المحقّقون إسناده. وأخرجه ابن ماجة ١٤٠٦/٢ (٤٢٠٤) من طريق
كثير . وقال البوصيري : إسناده حسن، كثير وربيح مختلف فيهما . وحسّنه الألباني . وقال عنه الهيثمي
٣٢٠/١: رجاله موثّقون. وأخرج الحاكم ٣٢٩/٤ من طريق كثير: ((الشّرك الخفيّ أن يعمل الرجلُ لمكان
الرجل) وصحّحه ، ووافقه الذهبي .
(٢) البخاري ٥٨١/١ (٥٠٩)، ومسلم ٣٦٢/١(٥٠٥) من طريق سليمان، وهو في المسند ١٥١/١٨ (١١٦٠٧)
من طريق سليمان ، دون ذكر قصّة الشابّ ومروان .
(٣) من قوله: ((وتضع ... شديد)). من سورة الحجّ ٢ .
١٠٧

الجنّة ، والله إنّي لأرجو أن تكونوا ثلثَ أهل الجنّة، والله إنّي لأرجو أن تكونوا نصف أهل
الجنّة)). قال: فكبَّرَ الناس، فقال رسول الله ﴿): ((ما أنتم يومئذٍ في الناس إلى كالشَّعرة
البيضاء في الثور الأسود، أو كالشَّعرة السوداء في الثور الأبيض)).
أخرجاه(١) .
(٢٠٠٥) الحديث الخامس والسبعون: وبالإسناد عن أبي سعيد قال :
قال رسول الله ◌َ﴿ه: ((يُدْعَى نوحٌ يومَ القيامة فيُقال له: هل بَلَّغْتَ؟ فيقول : نعم .
فيُدْعَى قومُه فيُقال: هل بلَّغَكم؟ فيقولون: ما أتانا من نَذير ، وما أتانا من أحدٍ ، فيُقال لنوح :
من يشهدُلك؟ فيقول: محمّد وأمَّتُه. قال: وذلك قوله تعالى: ﴿وكذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً
وَسَطاً﴾ [البقرة: ١٤٣] قال: الوَّسَط : العَدل، فيُدْعَون فيشهدون له بالبلاغ . قال: ثم أشهدُ
علیکم)) .
انفرد بإخراجه البخاري (٢).
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي
سعيد الخدري قال :
: ((يجيءُ النبيُّ يومَ القيامة ومعه الرجلُ ، والنبيُّ ومعه الرجلان
قال رسول الله
وأكثرُ من ذلك، فيُدعى قومُه فيقال لهم: هل بلَّغَكم هذا؟ فيقولون: لا . فيقال: هل بلَّغْتَ
قومَك؟ فيقول : نعم. فيُقال له: من يشهدُ لك؟ فيقول: محمّد وأمَّتُه. فيُدْعى محمّدٌ وأمَّتُه
فيقال لهم: هل بلَّغَ هذا قومَه؟ فيقولون : نعم . فيُقال: وما عِلْمُكم؟ فيقولون: جاءَنا نبيُّنا
فأخبرَنا أن الرَّسُل قد بلَّغُوا، فذلك قوله عزَّ وجلَّ: ﴿وكذلك جَعَلْنَاكُمْ أُمّةً وَسَطاً﴾ قال:
عَدلاً ﴿لِتَكُونوا شُهَداء على النّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكْمُ شَهِيدًا﴾(٣) .
(١) المسند ٣٨٤/١٧ (١١٢٨٤)، ومسلم ٢٠٢،٢٠١/١ (٢٢٢)، والبخاري ٣٨٢/٦(٣٣٤٨)، من طريق
الأعمش ، وفيه الأطراف .
(٢) المسند ٣٨٣/١٧ (١١٢٨٣)، والبخاري ٣٧١/٦ (٣٣٣٩) عن الأعمش.
(٣) المسند ١١٢/١٨ (١١٥٥٨)، وإسناده صحيح، ورجاله الشيخين. وأخرجه ابن ماجة ١٤٣٢/٢ (٤٢٨٤)،
وساقه الألباني في الأحاديث الصحيحة ٥١٧/٥ (٢٤٤٨).
١٠٨

.
(٢٠٠٦) الحديث السادس والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن إسرائيل
عن أبي إسحاق عن الأغرّ أبي مسلم قال :
أشهدُ على أبي سعيد وأبي هريرة أنّهما شَهِدا على رسول الله تَ﴿ قال: ((ما قَعَدَ قومٌ
يذكرون اللهَ إلّ حقَّت بهم الملائكةُ، وَتَنَزَّلَت عليكم السكينةُ ، وَتَغَشِّتْهم الرّحمةُ ، وذكرهم
اللهُ فيمن عنده))(١).
(٢٠٠٧) الحديث السابع والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النَّضر قال:
حدّثنا وَرَقاء قال: سَمِعْتُ عمرو بن يحيى المازني يحدّث عن أبيه عن أبي سعيد
الخدري قال :
٤ قد ضُرِبَ وجهُه ، فقال له : ضرَبَني رجل من أصحابك ،
جاء يهوديّ إلی رسول الله
فقال النبيُّ مَ﴿: ((لِمَ فَعَلْتَ؟)) قال: يا رسول الله، فَضَّلَ موسى عليك. فقال النبيُّ ◌َ﴾:
((لا تُفَضِّلُوا بعض الأنبياء على بعض، فإنّ الناس يُصْعَقون يوم القيامة ، فأكونُ أوّلَ من يرفع
رأسه من التُّراب، فأجِدُ موسى عندَ العرش، لا أدري أكان فيمن صُعِق أم لا)) .
أخرجاه(٢) .
وفي بعض الألفاظ: ((فلا أدري ، أجُزِي بصعقة الطُّور أم أفاق قبلي))(٣) .
(٢٠٠٨) الحديث الثامن والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال:
حدّثنا شعبة قال: عبد الملك بن عُمير أنبأَني قال : سمعت قَزَعة مولى زياد قال : سمعت
أبا سعيد الخدري قال :
سمعت من رسول الله
﴿ أربعاً فأعْجَبَتْني وأَيْتَقَتْني (٤):
نهى أن تسافر المرأةُ مسیرةً یومین - أو ليلتين - إلا ومعها زوجها أو ذو محرم . ونھی
(١) المسند ٣٨٨/١٧ (١١٢٨٧). وهو حديث صحيح، ورجاله رجال الشيخين، عدا الأغرّ، من رجال مسلم.
وقد أخرج الحديث مسلم ٢٠٧٤/٤ (٢٧٠٠) من طريق أبي إسحاق، ولم ينبّه المؤلّف على إخراج
مسلم له .
(٢) المسند ٤٥٩/١٧ (١١٣٦٥) ومن طريق عمرو بن يحيى في البخاري ٧٠/٥ (٢٤١٢) وفيه الأطراف . ومسلم
١٨٤٥/٤(٢٣٧٤) .
(٣) وهذه الرواية في المسند ٣٨٨/١٧ (١١٢٨٦)، والبخاري ٣٠٢/٨ (٤٦٣٨).
(٤) ويروى ((أَنْقَتْني) وهما بمعنى أعجبتني .
١٠٩

عن الصلاة في ساعتين : بعد الغداة حتى تَطْلُعَ الشمس ، وبعد العصر حتى تغيب . ونھی
عن صيام يومّين: يوم النَّحر ويوم الفِطر .
وقال: ((لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلاّ إلى ثلاثة مساجدَ: مسجد الحرام ، ومسجد الأقصى،
ومسجدي هذا» .
أخرجاه(١) .
(٢٠٠٩) الحديث التاسع والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر
قال: حدثنا شُعبة عن أبي إسحاق عن الأغرّ قال:
أشهدُ على أبي هريرة وأبي سعيد أنهما شَهِدا على النبيِّمَ﴿ أنه قال: ((إنّ الله عزّ
وجلّ يُمْهِلُ حتى يَذْهَبَ ثلثُ الليل ، ثم ينزل فيقول : هل من سائل؟ هل من تائب؟ هل
من مُستغفر؟ هل من مُذنب)). قال: فقال له رجل حتى يطلعَ الفجرُ؟ قال: ((نعم)) (٢).
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُرَيج قال: حدّثنا أبو عَوانة عن أبي إسحاق عن الأغرّ أبي
مسلم قال :
اشهد على أبي سعيد وأبي هريرة أنّهما شَهِدا على النبيِّ ◌َ﴿ أنه قال: «إنّ اللهَ عزّ
وجلٌ يُمْهِل حتى إذا كان ثلثُ الليلِ هَبَطَ ، فيقول: هل من سائل فيُعْطَى ، هل من مُستغفرٍ
من ذنب ، هل من داع فيُستجابُ له))(٣) .
(٢٠١٠) الحديث الثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا
شعبة عن عبد الرحمن بن الأصبهاني عن ذكوان عن أبي سعيد الخدري :
أن النساء قُلْنَ: غَلَبَنا عليك الرجالُ يا رسولَ الله ، فاجعلْ لنا يوماً نأتيك فيه .
(١) المسند ٣٩٥/١٧ (١١٢٩٤)، ٢١٦/١٨ (١١٦٨١)، وهو من طريق شعبة في البخاري ٧٠/٣ (١١٩٧)،
ومسلم ٩٧٥/٢، ٩٧٦ (٨٢٧).
(٢) المسند /٣٩٧١٧ (١١٢٩٥). وهو حديث صحيح، والأغرّ بن مسلم من رجال مسلم، وسائر الرواة رجال
الشيخين. وهو من هذا الطريق وغيره في مسلم ٥٢٣/١ (٧٥٨). ولم يشر إلى ذلك ابن الجوزي .
(٣) المسند ٤٧٨/١٧ (١١٣٨٦) وإسناده صحيح ، وينظر الحديث السابق ، وتخريج محقّقي المسند.
١١٠

فواعَدَهُنَّ مِيعاداً، فأمَرَهُنّ وَوَعَظَهُنّ. وقال: ((ما منكن امرأةٌ يموتُ لها ثلاثةٌ من الولد إلا
كانوا لها حجاباً من النار)). فقالت امرأة: واثنين، فإنه مات له(١) ابنان . فقال رسول
الله : ﴿ه: ((واثنين(٢))) .
أخرجاه(٣) .
(٢٠١١) الحديث الحادي والثمانون: حدثنا البخاري قال : حدّثنا سعيد بن أبي
مریم قال : أخبرنا محمد بن جعفر قال : أخبرني زید بن أسلم عن عیاض بن عبدالله عن
أبي سعيد الخدري قال :
في أضحى أو فطر إلى المُصَلّى، فمرَّ على النساء فقال: ((يا معشرَ
خرج رسول الله
النِّساء، تَصَدَّقْن، فإنِّي أُرِيتُكُنَّ أكثر أهل النار)) فقلن: ولِمَ يا رسولَ الله؟ قال: ((تُكْثِّرْن
اللَّعْنَ ، وَتَكْفُرْن العشيرَ. ما رأيتُ من ناقصات عقلٍ ودين أذهبَ للُبِّ الرجلِ الحازم من
إحداكنّ)) قُلْنَ: وما نقصانُ عقلِنا ودينِنا يا رسولَ الله؟ قال: أليس شهادةُ المرأة نصفَ
شهادة الرجل؟ قلن: بلى . قال: ((فذلك من نقصان عقلها . أليس إذا حاضت لم تُصَلِّ ولم
تَصُم؟)) قلن : بلى . قال : «فذلك من نقصان دينها» .
أخرجاه(٤) .
(٢٠١٢) الحديث الثاني والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن
مهدي قال : حدّثنا إسرائيل عن أبي سنان عن أبي صالح الحنفيّ عن أبي سعيد الخدري
وأبي هريرة
قال: ((إن اللّهَ عزّ وجلّ اصطفى من الكلام أربعاً : سبحانَ الله ،
أن رسول الله
والحمدُ لله ، ولا إلهَ إلا الله ، واللهُ أكبر. فمن قال: سبحانَ الله كُتِبَت له عشرون حسنةً أو
حُطَّت عنه عشرون سیئة ، ومن قال: اللهُ أكبر ، مثلُ ذلك ، ومن قال: لا إله إلا الله ، مثلُ
(١) في المسند ((لي)).
(٢) كذا الرواية بالنصب في الموضعين .
(٣) المسند ٣٩٨/١٧ (١١٢٩٦)، والبخاري ١٩٦/١ (١٠٢)، ومسلم ٢٠٢٨/٤ (٢٦٣٣).
(٤) البخاري ٤٠٥/١ (٣٠٤)، وأخرجه مسلم ٨٧/١ (٨٠) من طريق ابن أبي مريم، ولم يذكر نصّه، وأحال على
حديث ابن عمر السابق عليه .
١١

ذلك ، ومن قال : الحمدُ لله ربّ العالمين ، من قبل نفسه ، كتبت له ثلاثون حسنة، أو حُطّ
عنه ثلاثون خطیئة»(١) .
(٢٠١٣) الحديث الثالث والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمد
قال : حدّثنا أيوب بن جابر عن عبد الله بن عصمة الحنفي عن أبي سعيد الخدري قال:
صلّى رجلٌ خلفَ النبيِّ ﴿، فجعلَ يركعُ قبلَ أن يركعَ، ويرفعُ قبل أن يرفعَ ، فلمّا
قضى النبيُّ ◌َ﴿ الصلاة قال: ((من فعل هذا؟)) قال: أنا يا رسول الله، أحببتُ أن أعلمَ، تعلمُ
ذلك أم لا؟ فقال: ((اتّقُوا خِداجَ الصلاة ، إذا ركع الإمام فارْكَعُوا ، وإذا رفعَ فارْفَعوا))(٢) .
(٢٠١٤) الحديث الرابع والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدثنا عبد الرحمن بن
مهدي قال : حدّثني معاويةُ بن صالح عن ربيعة بن يزيد قال: حدّثني قَزَعة قال :
أتيتُ أبا سعيد وهم مُكِبُّون عليه، فلما تفرّق الناسُ عنه قلتُ: إني لا أسألك عمّا
سأَلَك هؤلاء عنه ، أسألك عن صلاة رسول الله . فقال: ما لك في ذلك من خَير، فأعادَها
عليه ، فقال :
كانت صلاةُ الظُّهر تُقام، فينطلقُ أحدٌنا إلى البقيع فيقضي حاجته ، ثم يأتي أهله
* في الركعة الأولى .
فیتوضّاً ، ثم يرجعُ إلى المسجد ورسولُ الله
قال: ثم سألته عن الزكاة ، فقال: لا أدري أرفعَه إلى النبي {* أم لا :
في مائتي دِرهم خمسةُ دراهم . وفي أربعين شاةً شاةً إلى عشرين ومائة ، فإذا زادت
واحدةٌ ففيها شاتان إلى مائتين ، فإذا زادت ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة ، فإذا زادت ففي
كلِّ مائة شاة شاءً .
وفي الإبل : في خمسٍ شأةً ، وفي عشر شاتان ، وفي خمسَ عشرةَ ثلاث شياه، وفي
عشرين أربع شياه ، وفي خمسٍ وعشرين ابنةُ مخاض إلى خمس وثلاثين ، فإذا زادت ففيها
(١) المسند ٤٠٥/١٧ (١١٣٠٤)، وإسناده صحيح. وصحّحه الحاكم ٥١٢/١ على شرط مسلم ، من طريق
إسرائيل، ووافقه الذهبي. وينظر المسند ٣٨٧/١٣ (٨٠١٢) مسند أبي هريرة .
(٢) المسند ٤٧٩/١٧ (١١٣٨٧)، والمعجم الأوسط ٢٦١/٥ (٤٥١٣) من طريق أيوب . وقد ضعّف محقّقو المسند
إسناده. وقال الهيثمي ٨٠/٢ : رواه أحمد والطبراني في الأوسط ، وفيه أيوب بن جابر، قال أحمد: حديثه
يشبه حديث أهل الصّدق ، وقال ابن عديّ: حديثه يُحمل بعضُه بعضاً. وضعّفه ابن معين وجماعة . وينظر
تهذيب الكمال ٣١٥/١. وعبدالله بن عصمة - أو عُصم - فيه كلام. تهذيب الكمال ٢١١/٤.
١١٢

ابنةُ لَبون إلى خمس وأربعين ، فإذا زادت واحدةٌ ففيها حِقّةً إلى ستين ، فإذا زادت واحدةٌ
ففيها جَذَعةٌ إلى خمسٍ وسبعين ، فإذا زادت واحدةٌ ففيها ابنتا لَبون إلى تسعين ، فإذا زادت
واحدةٌ ففيها حِقّتان إلى عشرين ومائة ، فإذا زادت ففي كلّ خمسين حقّة ، وفي كلِّ أربعين
ابنةُ لبون» .
وسألتُه عن الصوم في السَّفر ، فقال :
سافرنا مع رسول الله {#، إلى مكّة ونحن صيام، قال: فنزلنا منزلاً ، فقال رسولُ الله
ـ *: (إنكم قد دَنَوْتُم من عدوّكم ، والفطرُ أقوى لكم))(١) . فكانت رخصة ، فمنّا من صامَ
ومنّا من أفطر. ثم نزلْنا منزلاً آخر فقال: ((إنّكم مُصَبِّحون عدوَّكم ، والفطرُ أقوى
بعدَ ذلك
لكم) (٢) فكانت عَزْمةٌ(٣) ، فأفطرْنا. ثم قال : لقد رأيتُنا نصومُ مع رسول الله
في السفر .
أخرج مسلم في أفراده من هذا حديث الصوم في السفر (٤).
(٢٠١٥) الحديث الخامس والثمانون: حدثنا أحمد قال : حدثنا أبو عامر قال :
حدثنا داود بن قیس عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري قال :
كان النبيّ ﴿ يَخْرُجُ يومَ العيد(٥) فيُصَلِّي بالناس تَينِكَ الرَّكعتين، ويتقدّم فيستقبلُ
الناس وهم جلوس ، فيقول: ((تَصَدَّقوا)) ثلاث مرات. قال: وكان أكثرَ من يتصدّق من
الناس النساءُ ، بالقُرْط والخاتَم والشيء، وإن كانت له حاجة في البعث ذكرَه ، وإن لم يكن
له انصرف(٦) .
(١، ٢) في المسند زيادة ((فأفطروا)» في الموضعين.
(٣) أصبت في المسند ((عزيمة)) وأشار إلى الرواية الثانية. وفي ت ((عزيمة)).
(٤) المسند ٤٠٨/١٧ (١١٣٠٧). وإسناده صحيح على شرط مسلم - معاوية بن صالح من رجاله . وسائر رجاله
رجال الشيخين . والحديث روي عن الصدّيق رضي الله عنه في البخاري. وينظر رواياته وتخريجه في
المسند ٢٣٢/١(٧٢) مسند أبي بكر .
وأخرج مسلم من طريق عبد الرحمن بن مهدي سؤال قزعة عن الصيام في السفر - كما قال المؤلّف -
٧٨٩/٢ (١١٢٠).
(٥) في المسند («في الفطر)).
(٦) المسند ٤١٧/١٧ (١١٣١٥)، والحديث أطول من هذا في مسلم ٦٠٥/٢ (٨٨٩) من طريق داود. وأبو عامر
العقدي من رجال الشيخين .
١١٣

(٢٠١٦) الحديث السادس والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال :
حدّثنا حمزة قال: حدّثنا أبو إسحاق عن الأغرّ أبي مسلم عن أبي هريرة وأبي سعيد
قال: «فينادي مع ذلك - يعني أصحاب الجنة-(١): إنّ لكم أن تَحْيَوا
عن النبيّ
فلا تموتوا أبداً ، وإنّ لكم أن تَصِحُّوا فلا تَسْقَموا أبداً ، وإنَّ لكم أن تَشِبُّوا فلا تَهْرَموا أبداً ،
وإنّ لكم أن تَنْعَموا فلا تَبْأَسوا أبداً)) قال: ((يُنادَون بهذه الأربع))(٢) .
(٢٠١٧) الحدیث السابع والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا یونس قال : حدثنا
لَيث عن ابن عَجلان عن صيفي مولی الأنصار ، عن أبي السائب قال :
أتيت أبا سعيد الخدري ، فبينا أنا جالس عنده سمعتُ تحتَ سريره تحريكَ شيءٍ ،
فنظرتُ فإذا حيّةٌ ، فقُمْتُ ، فقال أبو سعيد: مالك؟ فقال: حيّة هاهنا. قال: فتريدُ ماذا؟
قلتُ: أريدُ قتلَها. فأشار إلى بيتٍ في داره تِلقاءَ بيته ، فقال: ابنُ عمّ لي كان في هذا
البيت ، فلما كان يومُ الأحزاب استأذنَ رسولَ الله ◌َ﴿ إلى أهله، وكان حديثَ عَهد بعُرس ،
فأذِنَ له وأمرَه أنْ يذهبَ بسلاحه معه ، فأتى دارَه ، فوجدَ امرأته قائمةً على باب البيت ،
فأشارَ إليها بالرُّمح ، فقالت : لا تَعْجَلْ حتى تنظرَ ما أخرجَني ، فدخلَ البيتَ فإذا حيّة
مُنْكَرة ، فطعنَها بالرّمح ، ثم خرجَ بها في الرّمح تركُضُ ، قال : فلا أدري أيُّهما كان أسرع
موتاً: الرجل أو الحيّة. فأتى قومُه رسولَ الله ◌َ﴿ فقالوا: ادعُ الله أن يَرُدَّ صاحبَنا . قال:
((استغفروا لصاحبكم)) مرّتين. ثم قال: ((إن نفراً من الجنّ أسلموا، فإذا رأيتُم أحداً منهم
فَحَذِّروه - ثلاث مرات، ثم إن بدا لكم أن تقتلوه فاقتلوه بعد الثالثة)»(٣).
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن عَجلان قال: حدّثنا صَيفي عن أبي
سعید
عن النبيّ ◌َ﴿ قال: ((إن بالمدينة نَفَراً من الجنّ أسلموا، فمَن رأى من هذه العوامرِ
(١) ((يعني أصحاب الجنة)) ليس في المسند .
(٢) المسند ٤٣٢/١٧ (١١٣٣٢)، وأحال المحقّق على مسند أبي هريرة ٩/١٤ (٨٢٥٨) وفيه صحّح إسناده على
شرط مسلم ، وذكر بعض مصادره .
(٣) المسند ٤٦١/١٧ (١١٣٦٩)، وهي في مسلم ١٧٥٦/٤، ١٧٥٧ (٢٢٣٦) من طريق ابن عجلان وغيره عن
صيفي . وسائر رجاله ثقات .
١١٤

شيئاً فَلْيُؤْذِنه ثلاثاً، فإن بدا له فليقتُلْه ، فإنّه شيطان))(١).
انفرد بإخراج الطريقين مسلم . وفي بعض لفظه «فآذنوه ثلاثة أيام)) (٢).
(٢٠١٨) الحديث الثامن والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عبدالله
ابن الزبير قال : حدّثنا عبيد الله بن مَوْهَب قال : أخبرني عمّي - یعني عُبيدالله بن
عبدالرحمن بن مَوْهَب عن مولی لأبي سعيد الخدري قال :
، إذ دخلنا المسجد ، فإذا رجلٌ
بينما أنا مع أبي سعيد الخدري وهو مع رسول الله
جالس في وسط المسجد مُحْتَبٍ ، مُشَبِّكٌ أصابعَه بعضها في بعض ، فأشار إليه رسولُ
الله :﴿ه، فلم يَفْطَنِ الرجلُ الإشارة رسول الله عَ﴿ه، فالتفتَ إلى أبي سعيد فقال: ((إذا كان
أحدُكم في المسجد فلا يُشَبِّكَنَّ ، فإن التّشبيكَ من الشيطان . وإنّ أحدَكم لا يزالُ في صلاة
ما کان في المسجد حتی یخرج منه»(٣) .
(٢٠١٩) الحديث التاسع والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال:
حدّثنا أبي قال : حدّثنا الجُرَيري عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال :
أتى رسولُ الله ◌َ على نِهي (٤) من ماء السماء والناس صيامً في يوم صائف ، مشاةً ،
ونبيُّ الله ◌َ﴿ على بَغلة له، فقال: ((اشربوا أيُّها الناس)) قال: فأَبَوا. فقال: ((إنّي أيسرُكم،
فخذَه فَتَزَلَ فشَرِبَ ، وشربَ الناس ، وما كان
إنّي راكب)) فأَبَوا. قال: فثنى رسولُ الله عَز
یریدُ أن یشرب(٥) .
والنّهي : الغدير .
(١) لم يرد الحديث في المسند. وقد ذكره ابن حجر في الإتحاف ٤٧٣/٥، والأطراف ٣٢٩/٦ عن المسند،
وذكر المحقق أنه لم يجده. وهو في مسلم ١٧٥٦/٤ (٢٢٣٦) بهذا الإسناد .
(٢) وهذه الرواية في مسلم .
(٣) المسند ٤٧٧/١٧ (١١٣٨٥). وقد حكم المحقّق عليه بضعف الإسناد وبأن في الإسناد خطأ . وحسّن
إسناده المنذري في الترغيب ٢٧٧/١ (٤٤٥)، والهيثمي في المجمع ٢٨/٢، وينظر الفتح ٥٦٦/١.
(٤) كذا في المخطوطات وشرح المؤلّف للحديث. والذي في المصادر، والإتحاف ٤٢٥/٥ (٥٧٠٠)، والأطراف
٣٧٠/٦ (٨٥٩٤)، وجامع المسانيد ٤٥٩/٣٢(٩٨٦): «نهر).
(٥) المسند ١٨/١٨ (١١٤٢٣) وإسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين سوى أبي نضرة المنذر بن مالك، فهو
من رجال مسلم. ومن طريق الجريريّ صحّحه ابن خُزيمة ٢٢٨/٣ (١٩٦٦)، وابن حبان ٣٢٣،٣١٩/٨
(٣٥٥٠، ٣٥٥٦) .
١١٥

(٢٠٢٠) الحديث التسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالصمد قال: حدّثنا
المُسْتَمِرُّ بن الرّيّان الإيادي قال: حدثنا أبو نَضرة العَبْدي عن أبي سعيد الخدري
* ذكر الدنيا فقال ((إن الدنيا خَضِرةٌ حلوة، فاتَّقُوها ، واتَّقُوا النساء)).
أن رسول الله
ثم ذكر نسوةً ثلاثاً من بني إسرائيل : امرأتين طويلتين تُعرفان ، وامرأة قصيرة لا تُعرف ،
فاتَّخَذت رجلين من خشب ، وصاغت خاتماً فحَشَتْه من أطيب الطَّيب: المسك ، وجعلتْ
له غَلَقاً، فإذا مرَّت بالملأ أو بالمجلس قالت به ففَتَحَتْه، ففاح ريحُه. قال المُسْتَمِرُّ بخِنْصَرَه
اليُسرى ، فأشخصَها دون أصابعه الثلاث شيئاً وقبضَ الثلاثة .
انفرد بإخراجه مسلم(١) .
● طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا شعبة عن خُلَيد بن جعفر(٢) عن أبي
نضرة عن أبي سعيد الخدري قال :
فقال: ((هو أطيب الطيب))(٣) .
ذُكِرَ المسك عند رسول الله ◌َلا
(٢٠٢١) الحديث الحادي والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الملك بن
عمرو قال : حدثنا عبد الله بن جعفر الزهري عن زيد بن عبدالله بن الهاد عن عبدالله(٤)
ابن خبّاب عن أبي سعيد الخدري :
(١) المسند ٢٠/١٨ (١١٤٢٦)، وإسناده صحيح على شرط مسلم. والحديث بهذا الإسناد في مسند أبي يعلى
٤٦٩/٢ (١٢٩٣)، وصحيح ابن خزيمة ٩٩/٢(١٦٩٩)، وابن حبّان ٤٠٣/١٢ (٥٥٩١). وهو في صحيح
مسلم ١٧٦٥/٤ (٢٢٥٢) من طريق خليد بن جعفر عن أبي نضرة، وفيه: «كانت امرأة من بني إسرائيل
قصيرة تمشي مع امرأتين طويلتين .. )) .
(٢) في المخطوطات - وكذا في بعض النسخ، وإتحاف المهرة ٤١٩/٥، ٤٢٠، والأطراف ٣٩٩/٦ ((ابن دعلج)).
والصواب أن الذي روى له مسلم، وروى عن أبي نضرة ، وروى عنه شعبة هو ابن جعفر. ينظر التهذيب
٣٩٥/٢ وحاشية الإتحاف والأطراف. أما ابن دعلج فينظر فيه التهذيب ٣٩٦/٢.
(٣) المسند ٣٧١/١٧ (١١٢٦٩). وإسناده صحيح على شرط مسلم. وفيه ١٧٦٦/٤ (٢٢٥٢) من طريق شعبة: أن
رسول الله # ذكر امرأة من بني إسرائيل حشت خاتمها مسكاً ، والمسك أطيب الطيب. وهو من طرق عن
شعبة في الترمذي ٣١٧/٣ (٩٩١، ٩٩٢) وقال: حسن صحيح. والنسائي ٣٩/٤، والحاكم ٣٦١/١.
(٤) سقط من ك ((جعفر ... بن)) بانتقال النظر من ((عبد الله بن)) إلى مثلها، وحدث مثله في س، ولكنّه
استدرك على الحاشية .
-.
١١٦

قلنا: يا رسول الله، هذا السلام عليك قد عَلِمْناه، فكيف الصلاة؟ قال: ((قولوا : اللّهمّ
صَلِّ على محمّد عبدك ورسولك كما صلَّيْتَ على إبراهيم، وبارِكْ على محمّد وعلى آل
محمّد كما باركتَ على آل إبراهيم)) (١) .
انفرد بإخراجه البخاري(٢) .
(٢٠٢٢) الحديث الثاني والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن
مهدي قال : حدّثنا زهير عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة
وأبي سعيد الخدري :
أن رسول الله ﴿ه قال: ((ما يُصيبُ المؤمنَ من وَصَب ولا نَصَب ولا همَّ ولا حَزَنٍ ولا
أذىّ ولا غَمَّ، حتى الشوكةِ يُشاكها إلا كفَّرَ اللهُ من خطاياه))(٣).
(٢٠٢٣) الحديث الثالث والتسعون: حدّثنا أحمد قال : حدثنا سَیّار قال : حدثنا
جعفر قال : حدثنا المُعَلّى بن زياد قال: حدثنا العلاء بن بشير المُزَني - وكان والله ما
علمتُ شُجاعاً عند اللقاء، بكّاءً عند الذِّكر - عن أبي الصِّدِّيق الناجي عن أبي سعيد
الخدري قال :
كنتُ في حلقة من الأنصار ، إن بعضَنا ليستترُ ببعض من العُري ، وقارىءٌ لنا يقرأ علينا ،
فنحن نستمع إلى كتاب الله عزّ وجلّ، إذ وقفَ علينا رسولُ الله ◌َ﴿ وقعدَ فينا لِيَعُدَّ نفسَه
معهم ، وکفّ القارىءُ ، فقال: «ما كُنتُم تقولون؟)) فقلنا : يا رسول الله ، کان قارىء يقرأُ علینا
بيده وحلّقَ بها يومىُ إليهم أن يتحلَّقوا ، فاستدارت الحَلَقةُ ،
کتاب الله . فقال رسول الله
عَرَفَ منهم أحداً غيري . قال : فقال : («أبشروا يا معاشرٌ
قال : فما رأیتُ رسول الله
الصعاليك، تدخُلون الجنّة قبلَ الأغنياء بنصف يوم، وذلك خمسمائة عام)) (٤).
(١) أثبت محقق المسند ((كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم)) وأشار المحقق إلى نسخ مخطوطة توافق هذه الرواية.
(٢) المسند ٢٤/١٨ (١٢٤٣٣)، وهو في البخاري ٥٣٢/٨(٤٧٩٨) من طريق يزيد. وعبد الله بن جعفر من رجال
مسلم . وعبد الملك ، أبو عامر من رجال الشيخين .
(٣) المسند ٣٤/١٨ (١٢٤٥٠). والحديث للشيخين ولم ينبّه المؤلّف: فهو في البخاري ١٠٣/١٠ (٥٦٤١) من
طريق زهير، وفي مسلم ١٩٩٢/٤ (٢٥٧٣) من طريق محمد بن عمرو .
(٤) المسند ١٤٧/١٨ (١١٦٠٤)، وهو في مسند أبي یعلی ٣٨٢/٢ (١١٥١)، وسنن أبي داود ٣٢٣/٣ (٣٦٦٦)
:
من طريق جعفر بن سليمان . وضُعّف إسناده لجهالة العلاء بن بشير. وجعله الألباني في ضعيف أبي داود ،
وحسّنه محقّقُ المسند لغيره ، وساق له شواهد .
١١٧

(٢٠٢٤) الحديث الرابع والتسعون: حدثنا أحمد قال : حدثنا سُرَيج قال : حدّثنا
فُلیح عن محمد بن عمرو بن ثابت عن أبيه عن أبي سعيد الخدري قال :
* يقول: ((إنّي نَهَيْتُكم عن لحوم الأضاحي وادّخارِه بعد ثلاثة
سمعتُ رسولَ الله
أيام ، فكُلُوا وادَّخِروا، فقد جاءَ الله بالسَّعَة. ونهيتُكم عن أشياء من الأشربة والأنبذة،
فاشْرَبوا، وكلُّ مُسْكِرٍ حَرام،. ونهيتكم عن زيارة القبور، فإن زُرْتُموها فلا تقولوا هُجرا))(١).
(٢٠٢٥) الحديث الخامس والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال :
أخبرنا الجُرَیري عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال :
لم تَعْدُ أنْ فُتِحَت خيبرُ، وَقَعْنا في تلك البقلة فأكلْنا منها أكلاً شديداً ، وناسٌ جياع،
ثم رُحنا إلى المسجد، فوجد رسولُ الله :﴿ الريح، فقال: ((مَن أكلَ مِن هذه الشجرة
الخبيثةِ شيئاً فلا يَقْرَبَنَّا في المسجد)) فقال الناس : حُرِّمَت . فبلغ ذلك رسولَ الله
فقال: ((أيّها الناس ، إنه ليس لي تحريمُ ما أحلّ الله ، ولكنّها شجرةٌ أكره ريحَها» .
انفرد بإخراجه مسلم(٢) .
+ طريق آخر:
حدثنا أحمد قال : حدثنا يونس قال : حدثنا حماد بن زيد قال : حدثنا بشر بن حرب
قال : سمعتُ أیا سعيد الخدري یحدّث قال :
غَزَوْنا مع رسول الله فَدَكاً وخيبر ، ففتح اللهُ على رسوله فَدَكاً(٣) وخیبر، فوقع الناس في
بقلة لهم : هذا الثوم والبصل . قال : فراحوا إلى رسول الله ټ)﴾ ، فوجد ريحها فتأذّی به ، ثم
عاد القوم ، فقال: ((لا تأكُلُوه، فمن أكلَ منه شيئاً فلا يَقْرَبَنَّ مَجْلِسَنا)) .
قال : ووقع الناسُ يومَ خيبرَ في لحوم الحمر الأهلية ، ونصبوا القدورَ ، فنَصَبْتُ قدري
فيمن نَصَب، فبلغَ ذلك النبيِّ {﴿ فقال: ((أنهاكم عنه، أنهاكم عنه)) مرّتين . فكُفِئَتِ
-
(١) المسند ١٤٩/١٨ (١١٦٠٦). وصحّحه المحقّق غير ((فقد جاء الله بالسّعة)) وضعّف إسناده. ولأجزاء
الحديث شواهد كثيرة. ينظر الجمع ٣٧٠/١ (٥٩٤)، والمجمع ٦٠/٣- ٦٢، ٢٨/٤-٣٠. وينظر المسند
٤٢٩/١٧ (١١٣٢٩) وحاشيته .
(٢) المسند ١٤٧/١٧ (١١٠٨٤)، ومسلم ٣٩٥/١ (٥٦٥).
(٣) في المسند («فدك)) ممنوعة من الصرف. وهو وجه للعلمية والفعل.
١١٨

القُدور ، فَكَفأْتُ قدري فيمن كَفَأ(١).
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثنا ابن هُبيرة عن
حنش بن عبد الله أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول :
صلَّى بنا رسولُ الله ◌َ﴿ ذاتَ يوم، فوجدَ ريحَ ثُوم من رجل، فقال له لما فَرَغَ: ((ينطلقُ
أحدُكم فيأكلُ هذا الخبيث ، ثم يأتي فيؤذينا))(٢) .
(٢٠٢٦) الحدیث السادس والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدثنا يونس قال : حدثنا
فُليح عن سعيد بن عبيد بن السّاق عن أبي سعيد الخدري قال :
كنّا تُؤْذنهُ بمن حُضِرَ من موتانا، فيأتيه قبلَ أن يموتَ،
لما قَدِمَ رسولُ الله
فَيَحْضُرُهُ ويستغفرُ له وينتظرُ موتَه ، قال: فكان ذلك ربما حبسه الحبسَ الطويل فيَشُقُّ عليه .
فقلنا : أَرْفقُ برسول الله لا نؤذِثُه بالميت حتى يموت. قال: فكنّا إذا مات منّا الميت أذنّاه
به ، فجاءَ في أهله فاستغفرَ له وصلّى عليه، ثم إن بدا له أن يشهدَه انتظرَ شهودَه، وإن بدا له
أن ينصرفَ انصرف. قال: فكنّا على ذلك طبقةً أخرى. قال : فقلنا : إنّ أرفقَ برسول الله أن
نَحْمِلَ موتانا إلى بيته فلا نُشْخِصُه ولا نُعَنِّيه. قال: ففعَلْنا ذلك، وكان الأمر(٣) .
(٢٠٢٧) الحديث السابع والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال : أخبرنا
علي بن زيد عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال :
قال رسول الله ﴿ه: ((أنا سيِّد ولد آدمَ يومَ القيامة ولا فَخْرَ. وأنا أوّل من تَنْشَقُّ عنه
الأرضُ يومَ القيامة ولا فَخْرَ(٤)، وأنا أوّلُ شافع يومَ القيامة ولا فخر)) (٥) .
(١) المسند ١٦٧/١٨ (١١٦٢٣). رجاله رجال الصحيح، غير بشر بن حرب الأزدي، روى له النسائي وابن
ماجة ، وأكثر العلماء على تضعيفه . التهذيب ٣٤٩/١ . والنهي عن إتيان المسجد لمن أكل الثوم والبصل ،
وعن أكل لحوم الحمر له شواهد صحيحة .
(٢) المسند ٢٠٩/١٨ (١١٦٧٠)، وفيه ابن لهيعة ، لذلك حكم محقّقو المسند بضعف إسناده.
(٣) المسند ١٧٣/١٨ (١١٦٢٨). ومن طريق فليح صحّحه ابن حبّان ٢٧٥/٧ (٣٠٠٦)، والحاكم والذهبي
٣٥٧/١، ٣٦٤ على شرط الشيخين ، ووثّق الهيثمي رجاله ٢٩/٣ .
(٤) سقط من ك ((وأنا أوّل من تنشقّ عنه الأرض يوم القيامة ولا فخر)).
(٥) المسند ١٠/١٧ (١٠٩٨٧). وهو حديث صحيح، وفي هذا الإسناد ضعف ، لضعف ابن جدعان، علي بن
زيد. ومن طريق هُشيم أخرجه ابن ماجة ١٤٤٠/٢ (٤٣٠٨)، والترمذي ٢٨٨/٥ (٣١٤٨) وقال: حسن
صحيح. وصحّحه الألباني. ينظر الصحيحة ١٠٠/٤ (١٥٧١)، وتخريج محقّقي المسند .
١١٩

(٢٠٢٨) الحديث الثامن والتسعون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يزيد قال : أخبرنا
هشام عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري قال :
كنا تُرْزَقُ تمرَ الجَمْع على عهد رسول الله تَله، فنبيعُ الصاعين بالصاع، فبلغ ذلك النبيِّ
، فقال: ((لا صاعا تمر بصاع، ولا صاعا حنطةٍ بصاع، ولا درهمان(١) بدرهم))(٢).
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا هشام بن سعيد قال : حدّثنا معاوية بن سلام بن أبي سلام
الحبشيّ قال : سمعتُ يحيى بن أبي كثير يقول : سمعتُ عقبة بن عبد الغافر يقول :
سمعتُ أیا سعيد الخدري يقول :
بتمر، فقال: ((من أين لك هذا؟» فقال : کان عندي تمر
جاء بلالٌ إلى رسول الله
رديءٌ فِعْتُه بهذا. فقال النبيُّ تَ﴿ه: ((أوَّه، عينُ الربا، عينُ الربا ، فلا تَقْرَبَنَّه ، ولکن بِعْ
تمرّك بما شِئْتَ ، ثم اشترِ به ما بدا لك»(٣).
الطريقان في الصحيحين .
(٢٠٢٩) الحديث التاسع والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بشر بن المُفَضّل
قال : حدّثنا عُمارة بن غَزِيّة عن يحيى بن عُمارة قال : سمعت أبا سعيد يقول :
قال رسول الله ◌َّله: ((لقٌّنوا موتاكم لا إله إلا الله)).
انفرد بإخراجه [ مسلم](٤).
(٢٠٣٠) الحديث المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا [عبد الملك](٥) بن عمرو قال:
حدّثنا عبّاد بن راشد عن داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال :
(١) في المسند والمصادر ((صاعي .. درهمين))، وهما وجهان.
(٢) المسند ٣٩/١٨(١١٤٥٧)، وهو في البخاري ٣١١/٤ (٢٠٨٠)، ومسلم ١٢١٦/٣ (١٥٩٥) كلاهما عن
یحیی بن أبي کثیر . وهشام الدستوائي ، ويزيد بن هارون من رجال الشیخین .
(٣) المسند ١٣٨/١٨ (١١٥٩٥)، والبخاري ٤٩٠/٤ (٢٣١٢)، ومسلم١٢١٥/٣ (١٥٩٤)، من طريق معاوية.
وهشام بن سعيد متابع .
(٤) وقع هنا خطأ - أجمعت عليه المخطوطات الثلاث، فقيل: ((انفرد بإخراجه البخاري)). وليس كذلك
الحديث في المسند ١٩/١٧ (١٠٩٩٣) ومن طريق بشر في مسلم ٦٣١/٢ (٩١٦).
(٥) وقع في النسخ ((عبد الله)) والصواب المثبت . وهو أبو عامر العقدي.
١٢٠