النص المفهرس

صفحات 441-460

٠
(١٤٩)
مسند ربيعة بن كعب بن مالك
أبي فِراس الأسْلَمِيّ(١)
(١٦٧٠) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن
إسحق قال : حدّثني محمّد بن عمرو بن عطاء عن نُعيم المُجْمِر عن ربيعة بن كعب قال :
، وأقومُ له في حوائجه نهاري أجمعَ ، حتى يصلّيَ رسول
كنتُ أَخدمُ رسول الله ◌َّ
الله :﴿ العشاءَ الآخرة، فأجلسُ ببابه إذا دخل بيته أقول: لعلّها أن تَحْدُثَ لرسول الله
حاجة ، فما أزال أسمعه يقول : ((سبحانَ اللهِ ، سبحانَ اللهِ وبحمده)) حتى أمَلَّ فأرجعَ أو
تغلبَني عيني فأرقُدَ. قال: فقال لي يوماً لما يرى من خِفّتي له وخدمتي إياه : ((يا ربيعة ،
سَلْني أُعْطِك)) قال : فقلت : أنظرُ في أمري يا رسول الله ثم أُعْلِمُك ذلك. قال: ففَكَّرْت في
نفسي ، فعرَفْتُ أن الدُّنيا منقطعة وزائلة ، وأنّ لي فيها رزقاً سيكفيني ويأتيني ، فقلت : أسألُ
لآخرتي ، فإنّه من الله عزّ وجلّ بالمنزل الذي هو به . قال: فجئتُه فقال:
رسول الله
((مافعلْتَ يا ربيعة؟)) قال: فقلتُ: نعم يا رسول الله، أسألُك أن تشفعَ لي إلى ربّك فيُعْتِقَني
من النّار. قال: فقال: ((من أمرك بهذا يا ربيعة؟)) فقلتُ: لا والله الذي بعثك بالحقِّ ما
أَمَرَني به أحد ، ولكنّك لمّا قلت: ((سَلْني أُعْطِك)) وكنتَ من الله بالمنزل الذي أنت به ،
نظرْتُ في أمري فعرفْتُ أنّ الدُّنيا منقطعة وزائلة ، وبأنّ لي فيها رزقاً سيأتيني ، فقلتُ: أسألُ
رسول الله لآخرتي ، فإنّه من الله بالمكان الذي هو به . قال : فصَمَت رسولُ الله طويلاً ، ثم
قال لي : ((إنّي فاعلٌ ، فَأَعِنّي على نفسك بكثرة السجود)).
انفرد بإخراجه مسلم مختصراً (٢) .
(١) الطبقات ٤/ ٢٣٤، والآحاد ٣٥٢/٤، ومعرفة الصحابة ٢/ ١٠٨٨، والاستيعاب ١/ ٤٩٤، والتهذيب
٤٧٣/٢. والإصابة ١/ ٤٩٨ .
وله في الجمع الحديث (٣١٠٤) من أفراد مسلم. وذكره ابن الجوزيّ في التلقيح ٣٦٩ أنه روى اثني عشر حديثاً .
(٢) المسند ٤/ ٥٩، وإسناده حسن. ابن أبي إسحق صرّح بالتحديث. وقد أخرج مسلم جزءاً منه ٣٥٣/١
(٤٨٩) من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن ربيعة. ومثله في سنن أبي داود ٢/ ٣٥ (١٣٢٠)،
والنسائي ٢/ ٢٢٧ .
٤٤١

طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالرزّاق قال: حدّثنا معمر عن يحيى بن أبي كثير قال:
حدّثنا أبوسلمة بن عبدالرحمن عن ربيعة بن كعب الأسلميّ قال :
كنتُ أنام في حجرة النبيِّ ﴿، فكنتُ أسمعُه إذا قام من الليل يصلّي يقول: ((الحمدُ
لله ربِّ العالمين)». الهَوِيَّ. قال: ثم يقول: «سبحان ربي العظيم وبحمده)) الهَوِيِّ(١).
(١٦٧١) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبوالنّضر هاشم بن القاسم قال:
حدّثنا المبارك بن فَضالة قال : حدّثنا أبو عمران الجَوني عن ربيعة الأسلميّ قال:
، فقال لي : ((يا ربيعة ، ألا تَزَوَّجُ؟)) قلتُ : لا والله يا رسول
كنت أخدم رسول الله
الله، ما أُريد أن أتزوَّجَ، ما عندي ما يُقيم المرأة ، وما أُحِبُّ أن يشغلَني عنك شيءٍ.
فأعرض عني ، فخَدَمْتُه ما خَدَمْتُه ثم قال لي الثانية: ((يا ربيعةُ، ألا تزوّج؟)) فقلت: ما أُريدُ
أن أتزوّج، ما عندي ما يُقيم المرأة ، وما أُحِبُّ أن يشغلَني عنك شيءٍ . فأعرض عنّي ، ثم
رجعْتُ إلى نفسي ، فقلت: والله لرسولُ الله بما يُصْلِحُني في الدُّنيا والآخرة أعلم منّي .
والله لئن قال: تزوّجْ، لأقولَنّ: نعم يا رسول الله، مُرْني بما شئت. فقال: ((يا ربيعة، ألا
تزوّج؟)) فقلتُ: بلى، مُرْني بما شئْتَ. فقال: ((انطلق إلى آلٍ فلان - حيِّ من الأنصار،
وكان فيهم تراخ عن النبيِّ ﴿ - فقل لهم: إن رسول الله أرسلَني إليكم يأمُرُكم أن
تُزَوّجوني فلانة)) لامرأة منهم. فذهبْتُ فقلت لهم: إنّ رسول الله {﴿ه أرسلني إليكم يأمرُكم
أن تزوَّجوني فلانة . فقالوا : مرحباً برسول الله ورسولِ رسولِ الله(٢)، لا واللهِ لا يرجع رسولُ
رسول الله ﴾ إلاّ بحاجته . فزوجوني وألطفوني، وما سألوني البيّنة ، ثم رجعْتُ إلى رسول
حزيناً، فقال لي («مالك يا ربيعة؟)). فقلت: يا رسول الله، أتيتُ قوماً كراماً ،
الله
فزوّجوني وأكرموني وألطفوني وما سألوني بيّنة ، وليس عندي صَداق . فقال رسول الله
: (يا بريدة الأسلميّ، اجمعوا له وزنَ نواةٍ من ذهب)» فجمعوا لي وزن نواة من ذهب
(١) المسند ٥٧/٤ وإسناده صحيح. ومن طريق يحيى في ابن ماجه ٢/ ١٢٧٦ (٣٨٧٩) والترمذي ٤٤٨/٥
(٣٤١٦)، وقال: حسن صحيح، وصحّحه ابن حبّان ٦/ ٢٢٨، ٢٣٠ (٢٥٩٤، ٢٥٩٥). والألباني.
والهويَّ : الوقت الطويل .
(٢) أسقط ناسخ ك جزءاً من النصّ بانتقال النظر، إذ انتقل إلى «فقال رسول الله
بضعة أسطر .
ـلو : يا بريدة)) .. فأسقط
٤٤٢

فأخذتُ ما جمعوا لي، فأتيتُ به النبيَّ :﴿ فقال: ((اذهبْ بهذا إليهم فقل: هذا صداقها))
فاتْتُهم فقلت : هذا صداقها ، فرضُوه وقبلوه ، وقالوا : کثیر طيّب . قال : ثم رجعت إلى رسول
الله {﴾ حزيناً، فقال: ((يا ربيعة، مالك حزيناً؟)) فقلت: يا رسول الله، ما رأيتُ قوماً أكرمَ
منهم ، رضُوا بما أتيتُهم ، وأحسنوا وقالوا : كثير طيّب ، وليس عندي ما أُولِمُ، قال: ((يا
بريدة ، اجمعوا له شاة)). قال: فجمعوا لي كبشاً عظيماً سميناً ، فقال لي رسول الله
(اذهب إلى عائشة فلتبعثْ بالمِكْتَل الذي فيه الطعام)) قال: فأتيتُها فقلت لها ما أمرني به
رسول الله تَه، فقالت: هذا المِكْتَل فيه تسعة أصع(١) شعير. لا والله إنْ أصبح لنا طعامٌ
غيره، خُذْه. قال: فأخذْتُه فأتيتُ به النبيَّ تَ﴿، فأخبرْتُه بما قالت عائشة. فقال: ((اذهب
بهذا إليهم فقل لهم: ليصبح هذا عندكم خبزاً) فذهبتُ إليهم ، وذهبت بالكبش ومعي
أناس من أسلم ، فقال: ليصبح هذا خبزاً وهذا طبيخاً . فقالوا : أما الخبز فسنكفيكموه ، وأما
الکبش فاکفونا أنتم . فأخذنا الكبش أنا وأناس من أسلم، فذبحناه وسلخناه وطبخْناه ،
فأصبح عندنا خبز ولحم ، فأولَمْتُ ودَعَوْتُ النبيِّ
* أعطاني بعد ذلك أرضاً ، وأبوبكر أرضاً، وجاءت الدّنيا،
ثم قال: إن رسول الله
فاختلفْنا في عَذق نخلة ، فقلت أنا : هي في حدّي ، وقال أبوبكر : هي في حدّي . فكان
بيني وبين أبي بكر كلام ، فقال لي أبوبكر كلمةً كَرِهَها ونَدِم ، فقال لي : يا ربيعة ،رُدّ
عليّ مثلها حتى تكون قصاصاً . قال: قلت : لا أفعل . فقال أبوبكر : لتقولنَّ أو لأستعدِيَنْ
عليك رسولَ الله :﴿ه. فقلت: ما أنا بفاعل. قال: ورفض الأرضَ. وانطلق أبوبكر إلى
النبيِّ ◌َ﴿ وانطلقْتُ أتلوه، فجاء ناسٌ من أسلم فقالوا لي: رَحِمَ اللهُ أبابكر، في أيّ شيءٍ
##، وهو الذي قال لك ما قال؟ فقُلْتُ: أتدرون ما هذا؟ هذا
يستعدي عليك رسول الله
أبوبكر الصدّيق ، هذا ثاني اثنينٍ ، وهذا ذو شيبة المسلمين ، إيّاكم لا يلتفتْ فيراكم
فيغضبَ لغضبه ، فيغضبَ اللهُ عزّ وجلّ
تنصروني علیه فیغضب ، فیأتي رسول الله
لغضبهما ، فيُهلِكَ ربيعة. قالوا: ما تأمرنا؟ قال : ارجعوا . قال : فانطلق أبوبكر إلى رسول
فَتَّبِعْتُه وحدي حتى أتى النبيِّ ◌َ﴿، فحدّثَه الحديث كما كان، فرفع إليَّ
الله
رأسه فقال: ((يا ربيعةُ، مالك وللصدّيق؟)) قلت : يا رسول الله ، كان كذا ، كان كذا ، قال
-
(١) الصاع يذكر ويؤنّث. فيقال: تسعة أَصُع، وتسع.
٤٤٣

لي كلمة كرهها . فقال لي: قُلْ كما قُلْتُ حتى يكونَ قصاصاً ، فأبيْتُ . فقال رسول الله
: ((أجل، فلا تَرُدَّ عليه ، ولكن قل : غَفّر الله لك يا أبا بكر» فقلتُ :غفر الله لك یا
أبا بكر .
قال الحسن : فولّى أبوبكر وهو يبكي(١).
(١) المسند ٤/ ٥٨، ومن طريق المبارك بن فضالة في مسند الطيالسي ١٦١، ١٦٢ (١١٧٣، ١١٧٤) والمعجم
الكبير ٥/ ٥٩ (٤٥٧٧)، ولم يذكر الطبراني قصة الخصومة مع الصدّيق. ورواه الحاكم بطوله ٢/ ١٧٢،
وقال: صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه . وردّه الذهبي بقوله: لم يحتجّ مسلم بمبارك. وقال الهيثميّ
في المجمع ٤/ ٢٥٩ بعد أن رواه جميعه : رواه أحمد والطبراني ، وفيه مبارك بن فضالة ، وحديثه حسن ،
وبقيّة رجال أحمد رجال الصحيح. فعّته في المبارك بن فضالة ، وهو صدوق يدلّس ويسّوي . ينظر التهذيب
٢٨/٧، والتقريب ٢/ ٥٦٨ .
٤٤٤
..

(١٥٠)
مسند الرَسَيم العَبدي الهَجَري(١)
(١٦٧٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالله بن محمد بن أبي شيبة. قال: عبدالله:
وأنا سَمِعْتُه منه ، قال: حدّثنا عبدالرحيم بن سُليمان عن يحيى بن الحارث التَّيمي عن
يحيى بن غسّان التيمي عن ابن الرسيم عن أبيه قال :
وَقَدْنا على رسول اللـه مَ له، فنهانا عن الظُّروف
قال: ثم قَدِمْنا عليه فقلنا: إنّ أرضَنا أرضَ وَخِمَة. فقال: ((اشربوا فيما شئتم، من
شاء أوكى سقاءه على إثم)) (٢).
(١) الطبقات ٦/ ١٢٥، ومعرفة الصحابة ٢/ ١١٢٤، والإصابة ٥٠١/١، والتعجيل ١٢٩. ونقل ابن حجر أنه
يقال: رَسيم، ورُسيم. وينظر حاشية الأطراف ٣٤٢/٢.
(٢) المسند ٢٩٦/٢٥ (١٥٩٤٨). وقد ضعّف المحقّق إسناده، لضعف يحيى بن الحارث التيميّ ولجهالة ابن
الرسيم . وينظر فيه مصادره وشواهده . ونقل ابن حجر عن ابن السكن أن إسناد الحديث مجهول .
٤٤٥

(١٥١)
مسند أبي عميرة
رُشَيد بن مالك السّعديّ(١)
(١٦٧٣) حدّثنا أحمد قال : حدثنا یحیی بن آدم قال : حدثنا مُعرِّف بن واصل ، قال :
حدَّثَتني حفصة ابنة طلّق عن أبي عمير رشيد بن مالك قال :
گنّا جلوساً عند رسول الله ټ یوماً ، فجاء رجلٌ بطبق علیه تمر ، فقال رسول الله
٤: «ما هذا، أصدَقَة أم هديّة؟)) فقال: صدقة، فقدّمه إلى القوم ، وحَسَنُ عليه ،
يتعفّ(٢) بين يديه، فأخذ الصبيُّ تمرةً فجعلَها في فيه، فأدخل النبيُّ ﴿ إصبعَه في في
الصبيّ فانتزعَ التمرة ، فقذف بها ، ثم قال: ((إنّا آل محمّد لا تَحِلُّ لنا الصَّدقة)).
فقلت لمُعَرِّف : أبو عميرة جدُّك؟ فقال: جدّ أبي (٣).
(١) الطبقات ٦/ ١١٧، والآحاد ٥/ ٢٠٦. ومعرفة الصحابة ١١١٨/٢، والاستيعاب ١/ ٥٠٧، والإصابة
٥٠٢/١، والتعجيل ٥٠٩ .
ویقال فيه : أبوعمیر .
(٢) يتعفّر : يتمرّغ في التراب .
(٣) المسند ٣٨٣/٢٥ (١٦٠٠٢)، والآحاد ٢٠٦/٥ (٢٧٣٦)، والكبير ٧٦/٥ (٤٦٣٢) عن معرّف. قال
الهيثميّ: وفيه حفصة بنتُ طلق ، ولم يرو عنها غير معرّف بن واصل ، ولم يوثّقها أحد . وصحّحه محقّق
المسند لغيره ، وضعف إسناده ، وأورد مصادره وشواهده .
٤٤٦

(١٥٢)
مسند رِعْية الجُهَني السُّحَيمي(١)
(١٦٧٤) حدّثنا أحمد قال: حدثنا محمد بن بکر قال: حدثنا إسرائیل قال : حدّثنا
أبوإسحق عن الشَّعبي عن رِعية السُّحَيمي قال:
فرقعَ به دلْوَه،
کتب إليه رسول الله ټ﴾ في ادیم أحمر، فأخذ کتابَ رسول الله
﴿ فلم يَدَعُوا له رائحة ولا سارحة ولا أهلاً ولا مالاً إلاّ أخذوه ، وانفلت
فبعث رسول الله
عُرياناً على فرس له ليس عليه قشرة(٢) ، حتى ينتهي إلى ابنته وهي متزوجة في بني هلال،
وقد أسلمت وأسلم أهلُها ، وكان مجلس القوم بفناء بيتها ، فدار حتى دخل عليها من وراء
البيت ، فلمّا رَأَتْه ألقت عليه ثوباً ، قالت : مالَك؟ قال : كلُّ الشرِّ نزلَ بأبيك، ما تُرِكَت له
رائحة ولا سارحة ولا أهل ولا مال إلاّ أُخذ، قالت: دُعيت إلى الإسلام؟ قال: أين بَعْلُك؟
قالت: في الإبل . قال : فأتاه فقال : مالك؟ قال : كلُّ الشرّ قد نزل به ، ما تُركت له رائحة
ولا سارحة ولا أهل ولا مال إلاّ قد أُخذ، وأنا أريد محمّداً أُبادِرُه قبلَ أن يقسِمَ أهلي ومالي.
قال . فخُذْ راحلتي برَحلها . قال: لا حاجة لي فيها ، قال: فأخذ قعودَ الراعي وزوَّده إداوةً من
ماء . قال : وعليه ثوبٌ إذا غطّ به وجهه خرجت استُه ، وإذا غطّی به استه خرج وجهُه ،
وهو يكره أن يُعرف ، حتى انتهى إلى المدينة ، فعَقَلَ راحلته، ثم أتى رسولَ الله فكان
بحذائه حيث يقبلُ ، فلمّا صلّى رسول الله الفجر قال: يا رسول الله ، ابسُط يَدَك فلأبايِعْكَ.
﴿ . قال : ففعل النبيّ
فبسطها ، فلمّا أراد أن يضرب عليها قبضها إليه رسول الله
ذلك ثلاثاً ويفعله ، فلمّا كانت الثالثة قال: ((من أنت؟)) قال أنا رِعية السُّحيمي. قال:
فتناول رسولَ الله عَضُده ثم رفعه، ثم قال: ((يا معشرَ المسلمين، هذا رِعية السّحيمي
الذي كتبت إليه ، فأخذ كتابي فرقعَ به دَلوَه)» فأخذ يتضرّع إليه ، وقال : يا رسول الله ، أهلي
ومالي . قال: ((أما مالك فقد قُسِم، وأما أهلك فمن قَدَّرْتَ عليه منهم)) فخرج فإذا ابنه قد
(١) معرفة الصحابة ٢ / ١١٢٨، والاستيعاب ١/ ٥١٨، والإصابة ١/ ٥٠٢، والتعجيل ١٣٠.
(٢) في المجمع ((سترة)).
٤٤٧

فقال : يا رسول الله ، هذا ابني .
عرف الراحلة وهو قائمٌ عندها ، فرجع إلى رسول الله
فقال: ((يا بلال ، اخرج معه ، فسله: أبوك هذا؟ فإن قال : نعم ، فادفعه إليه)) فخرج
بلال إلیه ، فقال : أبوك هذا؟ قال : نعم . فرجع إلى رسول الله فقال : يا رسول الله ، ما
رأيت أحداً استعبرَ(١) إلى صاحبه، فقال: ((ذاك جَفاء الأعراب)) (٢) .
(١) استعبر: جرت عبرته - أي دمعته ، حزناً أو فرحاً .
(٢) المسند ٢٨٥/٥، والمعجم الكبير ٥/ ٧٨ (٤٦٣٥). قال الهيثميّ في المجمع ٦/ ٢٠٨ بعد أن نقل
الحديث : رواه أحمد بإسنادين ، أحدهما رجاله رجال الصحيح، وهو هذا ... وقال ابن السكن - كما نقل
ابن حجر في الإصابة : روي حديثه بإسناد صالح .
٤٤٨

(١٥٣)
مسند رفاعة بن رافع الزرقي(١)
(١٦٧٥) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن ابن خُثَیم
عن إسماعيل بن عبيد بن رُفاعة عن أبيه عن جدّه :
قريشاً فقال: ((هل فيكم من غيركم؟)) قالوا: لا، إلّ ابنُ أُختنا
جمع رسول الله
وحليفنا ومولانا. فقال: ((ابنُ أُختكم منكم. وحليفُكم ومولاكم منكم . إنّ قريشاً أهلُ
صدق وأمانة ، فمن بغاها العواثِرَ كبَّهُ اللهُ عزّ وجلَّ - يعني - في النّارِ على وجهه))(٢).
(١٦٧٦) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا .
محمد بن عمرو عن علي بن يحيى بن خلاّد الزُّرَقي عن أبيه عن رفاعة بن رافع الزُّرَقي
قال (٣) :
جاء رجل ورسولُ الله ◌ِ﴿ جالسٌ في المسجد، فصلّى قريباً منه ، ثم انصرف إلى
: ((أعِدْ صلاتَك، فإنّك لم تُصَلِّ)) قال :
رسول الله ټ* ، فسلّمَ علیه ، فقال رسول الله
فرجع فصلّى كنحو ما صلّى، ثم انصرف إلى رسول الله تَ ه، فقال له: («أعد صلاتَك،
فإنّك لم تُصَلّ)) فقال: يا رسول الله، علِّمني كيف أصنع. قال: ((إذا استقبلْتَ القبلةَ فكبِّر ،
(١) الطبقات ٣/ ٤٤٧، ١٩٨/٥، والآحاد ٣٢/٤، ومعرفة الصحابة ٢/ ١٠٧٠، والاستيعاب ٤٨٩/١،
والتهذيب ٢ / ٤٨٦، والإصابة ٥٠٣/١.
وهو ممن أخرج لهم البخاري وحده ثلاثة أحاديث - الجمع (١٢٥). وأُخرِجَ له أربعة وعشرون حديثاً -
التلقيح ٣٦٧ .
(٢) المسند ٤/ ٣٤٠، والمعجم الكبير ٥/ ٤٦ (٤٥٤٧) ,ومن طريق سُفيان صحّحه الحاكم ٢/ ٣٢٨، ووافقه
الذهبيّ، وهو في المفرد ١/ ٤٣ (٧٥) من طريق عبد الله بن عثمان ، ابن خثيم - وفيه زيادةٍوحسّنه
الألباني. وتحدّث عنه في الضعيفة ٤/ ٢٠٦ (١٧١٦)، وفي الصحيحة ٤/ ٢٦٠ (١٦٨٨) عن: إنّ قريشاً
أهل صدق ..
(٣) هكذا في النسخ المخطوطة . والذي في المسند ، ومثله في الأطراف دون ذكر ((عن أبيه)) وله رواية أخرى في
المسند: عن يحيى بن سعيد عن ابن عجلان عن علي بن يحيى عن أبيه عن رفاعة .. وفي تهذيب
الكمال ٥/ ٣١٠ أن علي بن یحیی يروي عن أبيه وعن رفاعة .
٤٤٩

ثم اقرأْ بأمّ القرآن ، ثم اقرأ بما شئت ، فإذا ركعْتَ فاجعلْ راحتيك على ركبتيك ، وامدُدْ
ظهرك، ومكِّن لركوعك ، فإذا رفعْتَ رأسَك فَأَقِمْ صُلْبَك حتى ترجعَ العظامُ إلى مفاصلها ،
فإذا سجدْتَ فمكِّن لسجودك ، فإذا رفَعْتَ رأسَك فاجلس على فخذ اليُسرى ، ثم اصنعْ
ذلك في كلّ ركعة وسجدة))(١) ..
(١٦٧٧) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: قرأتُ على عبدالرحمن بن مهديّ :
مالك عن نُعَيم بن عبدالله المُجْمِرِ عن عليّ بن يحيى الزُّرَقي عن أبيه عن رفاعة قال :
كُنّا نصلّي يوماً وراء رسول الله { له، فلما رفع رسول الله رأسه من الركعة، وقال:
((سمع الله لمن حَمِدَه)) قال رجل وراءه ربّنا لك الحمدُ حمداً كثيراً طيّباً مباركاً فيه . فلمّا
انصرف رسول الله ﴿ قال : ((من المُتَكلِّمُ آنفاً؟» قال رجلٌ : أنا يا رسول الله . قال رسول
الله : لقد رأيتُ بضعةً وثلاثين مَلَكاً يبتدرونها ، أيُّهم يكتُبُها أوّلاً» .
انفرد بإخراجه البخاري(٢) .
(١٦٧٨) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مروان بن معاوية الفزاريّ قال:
حدّثنا عبدالواحد بن أيمن المكّي عن أبي رفاعة الزرقيّ عن أبيه قال (٣):
ـ * : (استووا حتى أُثنيَ على
لمّا کان یوم أُحد ، وانکفأ المشرکون ، قال رسول الله
ربّي)) فصاروا خلفَه صفوفاً، فقال: ((اللهمّ لك الحمدُ كلُّه . اللهمّ لا قابضَ لما بسطْتَ ، ولا
باسطَ لما قَبَضْتَ ، ولا هاديّ لما أَضْلِلْتَ ، ولا مُضِلَّ لما هَدَيْتَ، ولا مُعْطِيّ لما مَنّعْتَ ، ولا
مانع لما أعطيت ، ولا مُقَرِّبَ لما باعدْتَ، ولما مُباعِدَ لما قرّبْتَ . اللهمّ ابسُطْ علينا من
بركاتك ورحمتك وفضلك ورزقك . اللهمّ إنّي أسألك النعيمَ المُقيم الذي لا يحولُ ولا
(١) المسند ٤/ ٣٤٠. وهو في عدد كبير من المصادر عن علي بن يحيى عن أبيه، منها : سنن أبي داود
٢٢٧/١، ٢٢٨ (٨٥٧ - ٨٦١)، وابن ماجه ٥٦/١ (٤٦٠)، والنسائي ٢/ ٦٠/٣،٢٢٥، والآحاد ٢٣/٤
(١٩٧٦)، وصحيح ابن خزيمة ١/ ٣٠٢ (٥٦٧)، وشرح المشكل ٦/ ٢٠ (٢٢٤٥)، والحاكم ٢٤١/١ ، وابن
حبّان ٥/ ٨٨ (١٧٨٧) ومال المحقّقون إلى تصحيحه. وقد جاء عند الترمذي ١٠٠/٢ (٣٠٢) دون ذكر
(عن أبيه) واستدركها المحقّق أحمد شاكر، وورد دون ذكر أبيه في الكبير ٤٠/٥ (٤٥٣٠).
(٢) المسند ٤/ ٣٤٠، ومن طريق مالك البخاري ٢/ ٢٨٤ (٧٩٩).
(٣) هذا الحديث جاء في المسند: ((حديث عبد الله الزرقي)). ويقال: عُبيد بن رفاعة الزرقي . وفيه حدثّنا
عبدالواحد بن أيمن المكيّ عن عُبيد الله بن عبد الله الزرقي عن أبيه . وقال الفزاري مرّة: عن ابن رفاعة
الزرقيّ عن أبيه . وقال غير الفزاري: عُبيد بن رفاعة الزرقي .
٤٥٠
٢

يزول . اللهمّ إنّي أسألُك النّعيمَ يوم العَيلة ، والأمنَ يومَ الخوف . اللهمّ، عائذ(١) بك من شرّ
ما أعطيْتَنا، وشرّ ما منعتَ منّا،. اللهمَ حبِّبْ إلينا الإيمان وزيِّنْه في قلوبنا، وكرّهْ إلينا الكُفْرُ
والفُسوقَ والعصيانَ، واجعلنا من الرّاشدين. اللهمّ تَوَقَّنا مُسلمين، وأحينا مسلمين، وألْحِقْنا
بالصالحين ، غيرَ خزايا ولا مفتونين. اللهمّ قاتِلِ الكفرة الذین یُكذّبونُ رُسُلَك ، ویَصُدُون عن
سبيلك، واجعلْ عليهم رِجْزَكُ وعذابك. اللهمّ قاتِلِ الكفرةَ الذين أوتوا الكتاب . إلهَ
الحقّ))(٢) .
العَيلة : الفقر .
(١٦٧٩) الحديث الخامس: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا إسحق بن إبراهيم قال :
أخبرنا جرير عن يحيى بن سعيد عن معاذ بن رفاعة بن رافع الزَّرَقيّ عن أبيه- وكان أبوه من
أهل بدر ، قال :
جاء جبريل إلى النبيّ {8 فقال: ما تَعُدُّون أهل بدر فيكم؟ قال: ((من أفضل
المسلمين)) أو كلمة نحوها . قال: وكذلك من شَهِدَ بدراً من الملائكة .
ـرد بإخراجه البخاري(٣) .
(١٦٨٠) الحديث السادس: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا يحيى بن خلف قال:
حدّثنا بشر بن المُفَضَّل عن عبدالله بن عثمان بن خُثيم عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة
عن أبيه عن جدّه :
أنّه خرج مع النبيّ ◌َ﴿ إلى المُصَلّ، فرأى النّاس يَتبايَعون، فقال: ((يا معشر النُّجّار)»
فاستجابوا لرسول الله ﴿ ورفعوا أعناقهم وأبصارَهم إليه، فقال: ((إنّ التُّجّار يُبعثون يومَ
القيامة فُجّاراً ، إلاّ من اتّقى اللهَ وبَرَّ وصَدَقَ)) .
قال الترمذي : هذا حديث صحيح(٤) .
(١) في المسند: («اللهُمَّ إِنِّي عائذ)).
(٢) المسند ٢٤/ ٢٤٦ (١٥٤٩٢). وأخرجه من طريق مروان البخاري في الأدب المفرد ١/ ٣٦٦ (٦٩٩).
وصحّحه الألباني. وينظر المستدرك ١/ ٥٠٦، ٣/ ٢٣ ووثق محقّق المسند رجاله ، وتحدّث عن طرقه .
(٣) البخاري ٧/ ٣١١ (٣٩٩٢). وينظر الحديث (١٦٥٨) مسند رافع.
(٤) الترمذي ٣/ ٥١٥ (١٢١٠) وقال: حسن صحيح. ومن طريق ابن خثيم أخرجه ابن ماجه ٢/ ٧٢٦ (٢١٤٦)
وصحّحه الحاكم والذهبيّ ٦/٢، وابن حبّان ١١/ ٢٧٦ (٤٩١٠) وينظر تعليق المحقّق. وضعفه الألباني.
٤٥١

(١٥٤)
مسند رفاعة بن عبدالمنذر
٦
أبي لُبابة الأنصاريّ
وقيل : اسمه بشير . وقيل : مروان(١) .
(١٦٨١) الحدیث الأول: حدثنا أحمد قال :[ حدّثنا عفّان قال](٢) حدّثنا جریر بن
حازم قال : سمعْتُ نافعاً يقول :
كان ابن عمر يقتل الحيّاتِ كلَّهنّ، لا يَدَعُ شيئاً، حتى حدَّثَه أبولُبابة البدريّ: أن
رسول الله ﴿ نهى عن قتل جنّان(٣) البيوت.
أخرجاه في الصحيحين (٤).
(١٦٨٢) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر عبدالملك بن عمرو قال :
حدّثنا زهیر - يعني ابن محمد - عن عبدالله بن محمد بن عقيل عن عبدالرحمن بن یزید
الأنصاريّ عن أبي لبابة البدريّ :
أنّ رسول الله قال: «سيّدُ الأيّامِ يومُ الجمعة. وأعظمُها عنده، وأعظمُ عند الله عزّ وجلّ
من يوم الفطر ويوم الأضحى ، وفيه خمس خلال : خلق اللهُ تبارك وتعالى فيه أَدمَ ، وأهبطَ
اللهُ فيه آدمَ إلى الأرض ، وفيه تُوفّي آدمُ ، وفيه ساعةٌ لا يَسأُلُ العبدُ فيها شيئاً إلاّ آتاه الله
(١) الطبقات ٣٤٨/٣، والآحاد ٣/ ٤٤٨، ومعرفة الصحابة ٢/ ١٠٣٧، والاستيعاب ٤/ ١٦٧، والتهذيب
٤١٢/٢، والإصابة ١/ ٥٠٤، ١٦٧/٤ .
وله حديث واحد متّفق عليه عند الشيخين- الجمع (٦٩٨). وجعله الحميديّ في المقدّمين. وأحاديثه
خمسة عشر - التلقيح ٣٦٨ .
(٢) أخلّت النسخ بما بين المعقوفين ، وأُثبت من المسند والمصادر.
(٣) وتروى ((حيّات)) والجِنّان: جمع جانٌ، بمعنى الحيّة . أو نوع منها .
(٤) المسند ٢٤/ ٣١٤ (١٥٥٤٧)، ومن طريق جرير في البخاري ٦/ ٣٥١ (٣٣١٢،٣٣١١) ومن طريقه ومن
طرق أخر في مسلم ٤/ ١٧٥٢ - ١٧٥٥ (٢٢٣٣).
٤٥٢

إيّاه ما لم يسأل حراماً ، وفيه تقومُ الساعة ما من مَلَكِ مُقَرَّب ولا سماءٍ ولا أرضٍ ولا رياحِ
ولا جبالٍ ولا بحرٍ إلاّ هنّ يُشْفِقْن من يوم الجمعة»(١).
(١٦٨٣) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدثنا ابن جُريج قال :
أخبرني ابن شهاب أنّ الحسين بن السائب بن أبي لبابة أخبره أن أبا لبابة بن عبدالمنذر
قال :
لمّا تاب الله تعالى عليه قال: يا رسول الله، إنّ من توبتي أن أهجرَ دارَ قومي
وأساكِنَك، وأن أنخلعَ من مالي صدقةً لله ورسوله. فقال رسول الله عَ لُهه: ((يُجزىء عنك
الثُّلُث))(٢) .
(١) المسند ٣١٤/٢٤ (١٥٥٤٨) وضعّف محقق المسند إسناده، لعبد الله بن محمد بن عقيل. ومن طريق آخر
في ابن ماجه ١/ ٣٤٤ (١٠٨٤). قال في الزوائد: إسناده حسن . وحسّنه الألباني.
(٢) المسند ٢٧/٢٥ (١٥٧٥٠)، وأبو داود ٢٤١/٣ (٣٣٢٠) من طريق ابن شهاب عقب حديث ابن كعب بن
مالك . وينظر ما قبله وما بعده. وساقه ابن حبّان من طريق الزهري في صحيحه ١٦٤/٨ (٣٣٧١)
وضعّف الألباني إسناده ، وصحّح الحديث الذي قبله والذي بعده في أبي داود . وحكم محقّق المسند
على إسناده بالضعف والاضطراب . وينظر التعليق عليه في حواشي المسند وابن حبّان .
٤٥٣

(١٥٥)
مسند رفاعة بن عُرابة الجُهَنيّ(١)
(١٦٨٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا هشام الدَّستوائي قال:
حدّثنا يحيى بن أبي كثير عن هلال بن أبي ميمونة قال: حدّثنا عطاء بن يسار أن رفاعة
الجهنيّ حدّثه قال :
أقبَلْنا مع رسول اللـه ◌َ﴿، حتّى إذا كُنَّا بالكَديد - أو قال: بقُديد - جعل رجالٌ
يستأذنون إلى أهليهم ، فيأذن لهم، قال: فحمد الله وأثنى عليه، وقال(٢): ((ما بالُكم
يكون شِقّ الشجرة التي تلي رسول الله أبغضَ إليكم من الشّقِّ الآخر!)) قال: فلم أرَ عند
ذلك من القوم إلاّ باكياً . قال : فقال رجل: يا رسول الله، إنّ الذي يستأذنك بعد هذا
لسفيه. فحمد الله وقال خيراً، وقال: ((أشهد عند الله لا يموتُ عبدُ شهد أن لا إلهَ إلاّ الله
وأنّ محمداً رسول الله صادقاً من قلبه ثم يُسَدِّد إلّ سلك في الجنّة)).
ثم قال : ((وعدَني ربّي عزّ وجلّ أن يُدخلَ الجنّة من أُمّتي سبعين ألفاً بخير حساب . وإنّي
لأرجو ألاّ يدخلوها حتى تبوَّءوا أنتم ومن صلّحَ من أزواجكم وذراريّكم مساكن الجنّة».
قال : ((إذا مضى نصف الليل - أو قال: ثلثُ الليل - ينزل اللهُ عزّ وجلّ إلى السماء
الدُّنيا فيقول : لا أسألُ عن عبادي أحداً غيري ، من ذا الذي يستغفِرُني فأغفر له ، من ذا
الذي يدعوني فأستجيبَ له ، من ذا الذي يسألُني فأُعْطِيَه، حتى ينفجرَ الفجر))(٣) .
(١) الآحاد ٥/ ٢٤، ومعرفة الصحابة ١٠٧٦/٢، والاستيعاب ٤٩٢/١، والتهذيب ٤٨٧/٢، والإصابة
٥٠٤/١ ٠
(٢) في المسند : ((وقال خيراً) بإسقاط جزء من النصّ . والحديث سبق قبله في المسند وفيه الساقط .
(٣) المسند ٤/ ١٦ وإسناده صحيح. ورواه ابن ماجه من طريق يحيى دون ذكر قصة الاستئذان ، مفرّقاً في
موضعین ١/ ٤٣٥ (١٣٦٧)، ١٤٣٢/٢ (٤٢٨٥)، والطبراني من طرق عن يحيى في الكبير ٥٠/٥ - ٥٢
(١٥٥٦- ١٥٦١)، وصحّحه ابن حبّان ١/ ٤٤٤ (٢١٢). وصحّحه الألباني - الصحيحة ٥٢٩/٥ (٢٤٠٥)
دون ذكر الاستئذان .
٤٥٤

(١٥٦)
مسند رفاعة بن يَثْرِبِيّ
أبي رمثة التيمي
كذا ذكره أحمد بن حنبل والبخاريّ ومسلم . وقال أبوبكر البرقيّ : اسمه حبيب بن
حيّان التميمي . وقال غيرهم: اسمه يثربيّ بن عوف(١) .
(١٦٨٥) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان بن عيينة قال: حدّثني
عبدالملك بن أبجَر عن إياد بن لقيط عن أبي رمثة قال :
أتيتُ رسول الله تَ﴿ مع أبي، فرأى التي بظهره فقال: يا رسول الله، ألا أُعالِجُها لك،
فإنّي طبيب؟ قال: ((أنت رفيق، والله الطبيب)). قال: ((من هذا معك؟)) قال : ابني . قال :
((أما إنّه لا يجني عليك ولا تجني عليه))(٢) .
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عُبيدالله بن إياد عن لقيط قال: حدّثنا إياد
عن أبي رِمثة قال :
انطلقت مع أبي نحو رسول الله {﴿ ، فلمّا رأيْتُه قال لي أبي : هل تدري من هذا؟
، فاقشعررْتُ، وكنتُ أظُنُّ رسول الله ◌َ ه شيئاً لا يُشبه
قلتُ: لا . قال : هذا رسول الله
النّاس ، فإذا بَشَرٌ ذو وَفْرةٍ بها رَدْعٌ من حِنّاء ، عليه ثوبان أخضران، فسلّمَ عليه أبي ، ثم
* قال لأبي : ((ابنُك هذا؟)) قال : إي ورب
جلسْنا فتحدَّثْنا ساعة . ثم إن رسول الله
الكعبة. قال: ((حقّاً؟)) قال: أشهد به. فتبسّم رسولُ الله ◌َهه ضاحكاً من ثَبَت شَبَهي في
أبي ومن حَلْف أبي(٣). ثم نظر إلى مثل السَّلْعة بين كتفيه، فقال: يا رسول الله، إنّي
(١) الآحاد ٢/ ٣٦٦، ومعرفة الصحابة ٢/ ١٠٨٣، والاستيعاب ٧٢/٤، والتهذيب ٣٠٩/٨، والإصابة ٤/ ٧١،
والأطراف ٦/ ٢٢٤ .
(٢) المسند ٤/ ١٦٣، وسنن النسائي ٨/ ٥٣، والمعجم الكبير ٢٧٩/٢٢ (٧١٥). ومن طريق إياد في أبي داود
٨٦/٤ (٤٢٠٦ - ٤٢٠٨). وينظر الصحيحة ٤ / ٥١ (١٥٣٧).
(٣) في المسند: ((ومن حلف أبي عليّ)) ثم قال: ((أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه)). قال: وقرأ رسول
الله : ﴿وَلا تَزِرُ وازِرةٌ وِزْرَ أخرى﴾ [الإسراء : ١٥] قال: ثم نظر ..
٤٥٥

كأطبِّ الرجال ، ألا أعالِجُها لك؟ قال: ((طبيبُها الذي خَلَقَها))(١).
+ طريق آخر:
حدّثنا عبدالله بن أحمد قال: حدّثنا محمد بن عبدالله المُخَرِّميّ قال: حدّثنا
أبو سفيان الحميريّ سعيد بن يحيى قال: حدّثنا الضحّاك بن حُمرة عن غيلان بن جامع عن
إياد بن لقيط عن أبي رِمثة قال :
كان النبيُّ ◌َ﴿ يَخْضِبُ بالحِنّاءِ والكَتَم . وكان شعرُه يَبْلُغُ كتفَيه أو مَنْكِبَيه(٢) .
(١٦٨٦) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا
المسعوديّ عن إياد بن لقيط عن أبي رمثة قال :
أتيتُ النبيَّ ◌َ﴿ وهو يخطُبُ ويقول: ((يدُ المعطي العليا. أمَّك وأباك، وأختّك
وأخاك، وأدناك أدناك)). قال: فدخل نفرٌ من بني ثعلبة بن يَربوع، فقال رجلٌ من الأنصار:
يا رسول الله، هؤلاء النّفر اليربوعيّون الذين قتلوا فلاناً وفلاناً. فقال رسولُ الله: «ألا لا
تجني نفس على أُخرى)) مرّتين(٣).
(١) المسند ٦٧٩/١١ (٧١٠٩) وصحّحه المحقّق على شرط مسلم، وصحّحه الحاكم والذهبي ٢/ ٤٢٥، وابن
حبّان ١٣/ ٣٣٧ (٥٩٩٥).
(٢) المسند ٤/ ١٦٣، ومن طريق أبي سُفيان سعيد بن يحيى الحميري في المعجم الكبير ٢٢/ ٢٨٤ (٧٢٦)
وإسناده ضعيف ، فقد نقل ابن أبي عدي الحديث في الكامل ١٤١٧/٤ - ترجمة الضحّاك، ونقل عدم
توثيق العلماء له ، وقال : أحاديثه حسان غراب . وللحديث شواهد صحيحة .
(٣) المسند ٤/ ١٦٣، ومن طريق المسعوديّ في المعجم الكبير ٢٨٣/٢٢ (٧٢٥) والحاكم ٤/ ١٥٠ - وساقه
شاهداً. وروى الحاكم حديثاً طويلاً عن طارق المحاربي، ومنه هذا الجزء، وصحّحه هو والحاكم ٢/ ٦١٢.
٤٥٦

(١٥٧)
ء
رويفع بن ثابت الأنصاريّ(١)
(١٦٨٧) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال :
حدّثني محمد بن إسحق عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي مرزوق مولى تُجيب عن رويفع
ابن ثابت الأنصاري قال :
* حين افتتحَ خيبر(٢)، فقام فينا خطيباً فقال: ((لا يَحِلُّ لامرىءٍ
کنتُ مع النبيّ
يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقيَ ماءَهَ زَرْعَ غيره، ولا أن يبتاعَ مَغنماً حتى يُقسمَ ، ولا أن
يلبسَ ثوباً من فيء المسلمين حتى إذا أخلقَه ردّه فيه ، ولا يركب دابّةً من فيء المسلمين
حتى إذا أعْجَفَها ردّها فيه))(٣) .
قوله : ((يسقي ماءَه زرع غيره)) يعني وطء الحبالى من السّبايا .
(١٦٨٨) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال : حدثنا یحیی بن إسحق قال: حدثنا
ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن حَنَش الصنعاني عن رویفع بن ثابت قال :
أن توطّأَ الأمةُ حتى تحيضَ ، وعن الحُبالى حتى يَضَعْنَ (٤).
نهى رسول الله
(١٦٨٩) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال : حدّثنا
(١) الطبقات ٤/ ٢٦٢، والأحاد ٢٠٩/٤، ومعرفة الصحابة ٢/ ١٠٦٢، والاستيعاب ٤٨٨/١، والتهذيب
٤٩٧/٢، والسير ٣/ ٣٦، والإصابة ١/ ٥٠٧ .
وروى ثمانية أحاديث - التلقيح ٣٧٠ .
(٢) هكذا في المخطوطات والآحاد وابن حبّان. وفي المسند وأبي داود والطبراني ((حنين)).
(٣) المسند ٤/ ١٠٨ . ورواه بعدُ من طريق ابن إسحق، وذكر بين أبي مرزوق ورويفع حنشاً الصنعانيّ، وهو أصحّ
اسناداً ، لأن هذه الطريق منقطعة . والحديث من طريق ابن إسحق- وفيه حنش- في أبي داود ٢/ ٢٤٨
(٢١٥٨، ٢١٥٩) والآحاد ٢٠٩/٤ (٢١٩٤)، والمعجم الكبير ٢٧/٥ (٤٤٨٥). وصحّحه ابن حبّان من
طريق يحيى بن أيوب عن ربيعة بن سليم التجيبي عن حّنش عن رويفع ١٨٦/١١ (٤٨٥٠). وصحّحه
الألباني في سنن أبي داود .
(٤) المسند ١٠٨/٤. من طريق ابن لهيعة في المعجم الكبير ٢٧/٥ (٤٤٨٨) ورجاله ثقات غير ابن لهيعة.
ويقوّيه الطريق السابقة .
٤٥٧

ابن لهيعة قال: حدّثنا بكر بن سوادة عن زياد بن نُعيم عن وفاء الحضرميّ عن رُويفع بن
ثابت الأنصاري
قال: ((من صلَّى على محمدٍ وقال: اللهمّ أَنْزِلْهُ المَقعدَ يوم القيامة ،
أن رسول الله
وَجَبَت له شفاعتي))(١) .
(١٦٩٠) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى الأشيب قال:
حدّثنا ابن لهيعة قال: حدثنا عيّاش بن عبّاس عن شِيَيْم بن بَيتان قال : حدّثنا رويفع بن
ثابت قال :
يأخُذ جمل أخيه على أن يُعْطِيَه النّصف ممّا يغنم
کان أحدنا في زمان رسول الله
وله النّصف ، حتى إنّ أحدنا ليطيرُ له النَّصلُ والريش ، والآخرُ القِدح .
ثم قال لي رسول الله تَ﴾: ((يا رُويفع، لعلّ الحياة ستطولُ بك، فأخبِرِ النّاسَ أنّه من
عَقَدَ لحيثَه، أو تَقَلَّد وَتَراً، أو استنجى برجيع دابّة أو عظم ، فإن محمّداً بريء
منه»(٢) .
(١٦٩١) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال : حدّثنا أبي عن
ابن إسحق قال: حدّثني عبيدالله بن أبي جعفر المصري قال : حدّثنا من سمع حَنشاً
الصّنعاني يقول : سمعْتُ رويفع بن ثابت الأنصاريّ يقول :
سمعْتُ رسول الله يقول: ((من كان يؤمنُ باللهِ واليوم الآخرِ فلا يبتاعَنّ ذهباً بذهبٍ إلاّ
وزناً بوزن . ولا ينكح ثَيِّباً من السبايا حتى تحيضَ)(٣) .
(١٦٩٢) الحديث السادس: حدثنا أحمد قال: حدثنا قتيبة بن سعيد قال : حدثنا
(١) المسند ١٠٨/٤. وفيه ابن لهيعة. ووفاء الحضرمي- مقبول التقريب ٢٤٦/٢. وهو في السنة ٥٦٩/١
(٨٤٩)، والمعجم الكبير ٢٥/٥ (٤٤٨٠) وضعّف المحقّقان إسناده. قال الهيثمي في المجمع ١٦٦/١٠
بعد أن نسبه للبزاز ، والطبرانيّ في الكبير والأوسط : وأسانيدهم حسنة .
(٢) المسند ١٠٨/٤. وفيه ابن لهيعة. ولكن رواه أبوداود عن المفضّل بن فضالة عن عيّاش ٩/١ (٣٦)، ومثله في
٢١/٤ (٢١٩٦)، والطبراني ٢٨/٥ (٤٤٩١)، وهو في النسائي ١٣٥/٨ عن عياش. وصحّحه الألباني.
(٣) المسند ١٠٩/٤. وفي إسناده مجهول. والجزء الثاني منه مرّ في الحديثين الأول والثاني. والنهي عن بيع
الذهب بالذهب إلاّ وزناً ، له شواهد صحيحة .
٤٥٨

ابن لهيعة عن یزید بن أبي حییب عن أبي الخیر قال :
عرض مَسلمة بن مُخلّد - وكان أميراً على مصر - على رويفع بن ثابت أن يُؤَلِّيَه
العُشور، فقال: إنّي سمعْتُ رسول الله ﴿ل يقول: ((إن صاحب المكس في النّار))(١).
(٣) المسند ٤/ ١٠٩ والمرفوع منه من طريق ابن لهيعة عند الطبراني في الكبير ٥/ ٢٩ (٤٤٩٣)، وابن لّهيعة فيه
كلام - المجمع ٣/ ٩١ .
٤٥٩

(١٥٨)
مسند رياح بن الربيع(١)
(١٦٩٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبوعامر عبدالملك بن عمرو قال: حدّثنا المغيرة بن
عبدالرحمن عن أبي الزِّناد قال: حدّثنا المُرَقَّع بن صيفيّ عن جدّه رِياح بن الرّبيع أخي
حنظلة الكاتب أنه أخبره :
في غزاة غزاها وعلى مقدّمته خالد بن الوليد ، فمرّ رِباح
أنه خرج مع رسول الله
وأصحابه على امرأة مقتولة ممّا أصابتِ المقدّمة ، فوقفوا ينظرون إليها ويتعجّبون من خلقها ،
حتى لَحِقَهم رسول الله تَهه على راحلته، فانفرجوا عنها ، فوقف عليها رسول الله
فقال: ((ما كانت هذه لتقاتل)). فقال لأحدهم: ((الْحَقْ خالداً فقُلْ له : لا تقتلوا ذُرِيَّةً ولا
عَسيفاً))(٢) .
العسيف : الأجير .
آخر حرف الراء
(١) اختلف في تسميته ((رباح أو رياح)) فذكر الوجهين في الاستيعاب ١/ ٥٠٦، والتهذيب ٤٥٢/٢، والإصابة
١/ ٤٨٩. ووهم أبو نعيم في معرفة الصحابة ٢/ ١١٠٦ من قال بالياء. وينظر الآحاد ٢٢١/٥ .
(٢) المسند ٢٥/ ٣٧٠ (١٥٩٩٢) وإسناده صحيح. وهو من طرق عن المرقع في سنن أبي داود ٥٣/٣
(٢٦٦٩) وابن ماجه ٢/ ٩٤٨ (٢٨٤٢) [بعد أن روى عن سفيان منسوباً لحنظلة أخي رياح، وخطّاً ابن أبي
شيبة ذلك]، ومسند أبي يعلى ٣/ ١١٥ (١٥٤٦) والآحاد ٥/ ٢٢١ (٢٧٥١)، والمعجم الكبير ٥/ ٧٢
(٤٦١٧)، وصحّحه الحاكم والذهبيّ ١٢٢/٢، وابن حبّان ١١/ ١١٠ (٤٧٨٩) والمحقّقون. وينظر
الحديث (١٥٣٩) .
٤٦٠