النص المفهرس
صفحات 241-260
عليها ، فقالوا : مالك؟ قالت: امرؤٌ من المسلمين تُكَفِّنونه ، وتُوْجَرون فيه ، قالوا: ومن هو؟
قالت: أبوذَرٌ . ففدَّوه بآبائهم وأُمّهاتهم ، ووضعوا سياطَهم في نحورها ، يبتدرونه ، فقال :
أبشروا، فأنتم النَّفَرُ الذين قال رسول الله ﴿ فيكم ما قال، أبشروا ، سمعتُ رسول الله
يقول: ((ما من امرأين مسلمين هلك بينهما ولدان أو ثلاثة فاحتسبا وصبرا فيريان النّار
أبداً» ثم أصبحْتُ اليومَ حيث ترَون، ولو أنّ ثوباً من ثيابي يَسّعُني لم أُكَفّن إلّ فيه ،
فأنْشُدُكم الله ، لا يُكَفِّنُني رجلٌ منكم كان أميراً ولا عريفاً أو بريداً . فكُلُّ القوم قد نال من
ذلك شيئاً ، إلاّ فتی من الأنصار کان مع القوم، قال : أنا صاحبك ، ثوبان في عيبتي من
غزل أمي ، وأحد ثوبي هذين اللذين عليّ . قال: أنت صاحبي فكَفِّي(١).
آخر المسند
(١) المسند ١٦٦/٥. ومن طريق ابن خثيم صحّحه ابن حبّان ٥٦/١٥، ٦٠ (٦٦٧٠، ٦٦٧١)، وقوّاه المحقّق،
وأطال في تخريجه وذكر مصادره .
٢٤١
(٧١)
مسند جندب بن عبدالله بن سفيان
أبي عبدالله البَجَلَيّ العَلَقيّ
وعَلَق بن بجيلة ، ويجيء عنه الحدیث کثیراً يُنسب فيه إلى جدّه، فيُقال : جندب بن
سفيان(١) .
(١٣٢٩) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدثنا عبدالرحمن بن مهدي قال:
حدّثنا سلام بن أبي مُطيع عن أبي عمران الجَوني عن جُنْدب قال :
قال رسول الله تَ﴿ل: ((اقرؤوا القرآن ما ائتلفتْ عليه قلوبُكم، فإذا اختلفْتُم فقُوموا».
أخرجاه في الصحيحين(٢) .
(١٣٣٠) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا مِسْعَر عن
عبدالملك بن عُمير عن جندب العَلَقيّ قال :
يقول: ((أنا فَرَطُكم على الحوض)» .
سمعتُ رسول الله
أخرجاه(٣) .
(١٣٣١) الحديث الثالث: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا محمد بن أبي بكر المُقَدَّمي
قال : حدّثنا وهب بن جرير قال : حدّثنا أبي قال : سمعتُ الحسن يقول: حدّثنا جُنْدُب بن
(١) ينظر الآحاد ٢٩٣/٤، ومعرفة الصحابة ٥٧٧/٢، والاستيعاب ٢١٨/١، والتهذيب ٤٨٣/١، والسير ١٧٤/٣،
والإصابة ٢٥٠/١ .
ومسنده في الجمع في المقدّمين بعد العشرة - المسند ٣٢ . وله سبعة أحاديث للشيخين ، وخمسة لمسلم
وحده . وفي التلقيح ٣٦٦ ، أنه روى ثلاثة وأربعين حديثاً .
(٢) المسند ٣١٣/٤ . والبخاري ١٠١/١٠ (٥٠٦٠، ٥٠٦١) عن عبدالرحمن عن سلام. ومن طرق عن أبي
عمران الجوني في مسلم ٢٠٥٣/٤ ، ٢٠٥٤ (٢٦٦٧).
(٣) المسند ٣١٣/٤. وبهذا الإسناد وغيره في مسلم ١٧٩٢/٤ (٢٢٨٩). وهو في البخاري ٤٦٥/١١ (٦٥٨٩)
عن شعبة عن عبدالملك .
٢٤٢
عبدالله البَجَلي في هذا المسجد، فما نَسِينا ، ولا نخشى أن يكون كذب على رسول
خ قال :
الله مـ
قال رسول الله تَ﴾: ((خرجَ برجل ممّن كان قبلكم جُرحٌ، فجَزِعَ، وأخذ سِكِيناً فجزَّ بها يدَه،
فما رَقَّأَ الدمُ حتى مات ، فقال الله عزّ وجلّ : بادَرَني عبدي بنفسه، فحرَّمْتُ عليه الجنّة)».
أخرجاه(١) .
(١٣٣٢) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبونُعیم قال : حدثنا سفيان عن
الأسود بن قيس قال : سمعْتُ جندباً يقول :
اشتكى النبيُّ :﴿ فلم يَقُمْ ليلةً أو ليلتين ، فأتَتِ امرأةٌ فقالت : يا محمّد، ما أری
شيطانَك إلاّ تركَك. فأنزلَ الله عزّ وجلّ: ﴿والضُّحى والليلِ إذا سَجَى. ما وَدِّعَكَ رَبُّكَ
وما قَلَى﴾ [سورة الضحى].
أخرجاه(٢) .
(١٣٣٣) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبيدة بن حُميد قال:
حدّثني الأسود بن قيس عن جُنْدُب بن سُفيان البَجَليّ :
أنّه صلّى مع رسول الله :﴿ يومَ أضحى، قال: فانصرفَ رسولُ الله ◌َ﴿ فإذا هو
باللحم وذبائح الأضحى ، فعرفَ رسول الله ﴿ أنها ذُبِحَتْ قبلَ أن نُصلَّ ، فقال رسول
الله ﴾: (مَن كان ذبحَ قبلَ أن يُصلّيَ فليذبحْ مكانَها أُخرى، ومن لم يكنْ ذبحَ حتى
صلَیْنا فلیذبحْ باسم الله)» .
أخرجاه(٣) .
(١٣٣٤) الحديث السادس : حدّثنا أحمد قال حدّثنا وكيع وعبدالرحمن قالا:
حدّثنا سفيان عن سَلَمة بن كُهَيل قال: سمعْتُ جُندباً يقول :
(١) الحديث بهذا الإسناد في مسلم ١٠٧/١ (١١٣) وذكر صدره وقال: وذكره نحوه، محيلاً على الذي قبله،
وفي ألفاظه اختلاف عمّا هنا . وهو في البخاري ٤٩٦/٦ (٣٣٦٤) من طريق جرير ، وألفاظه أقرب إلى ما
ذكر ابن الجوزي هنا منسوباً إلى مسلم . وقريب منه في المسند ٣١٣/٤ من طريق الحسن .
(٢) المسند ٣١٣/٤، والبخاري ٨/٢ (٥١٢٤)، ٣/٩ (٤٩٨٣)، ومسلم ١٤٢١/٣، ١٤٢٢ (١٧٩٧).
(٣) المسند ٣١٢/٤، والبخاري ٦٣٠/٩ (٥٥٠٠)، ومسلم ١٥٥٠/٣، ١٥٥١ (١٩٦٠) من طرق عن الأسود.
وعبيدة من رجال البخاري ، ثقة .
٢٤٣
((من يُسَمِّع يُسَمِّع اللهُ به ، ومن یرائي یرائى الله به)).
قال رسول الله
أخرجاه(١) .
وفي لفظ البخاريّ زيادة: ((من شاقّ شقّ الله عليه يوم القيامة))(٢) .
(١٣٣٥) الحديث السابع : حدثنا البخاري قال : حدثنا أبونعيم قال : حدثنا سفيان
عن الأسود بن قيس قال : سمعْتُ جندباً يقول :
: يمشي ، إذا أصابَه حَجَرٌ فعثَرَ، فَدَمِيَتْ إصبعُه ، فقال: ((هل أنتِ
بينما رسول الله
إلاّ إصبعٌ دَمِيتٍ ، وفي سبيل الله ما لَقيتٍ)) .
أخرجاه(٣) .
(١٣٣٦) الحديث الثامن: حدّثنا مسلمٌ قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدُّورقي
قال: حدّثنا إسماعيل عن خالد عن أنس بن سيرين قال : سمعْتُ جندباً القَسْريّ يقول:
قال رسول الله ﴿ه: ((من صلَّى صلاة الصبح فهو في ذمّة الله عزّ وجلَ، فلا يَطْلُبَنْكم
الله من ذمّته بشيء، فإنّه من يَطلُبْه من ذمّته بشيء ، يُدْرِكْه ثم يُكبَّه على وجهه في نار
جهنّم)) .
انفرد بإخراجه مسلم (٤) .
(١١٣٧) الحديث التاسع: حدّثنا مسلم قال: حدّثني سويد بن سعيد عن مُعتمر
ابن سلیمان عن أبیہ ، قال : حدّثنا أبوعمران الجوني عن جندب :
(١) المسند ٣١٣/٤. ومسلم ٢٢٨٩/٤ (٢٩٨٧) من طريق وكيع عن سفيان الثوري. والبخاري ٣٣٥/١١
(٦٤٩٩) عن يحيى بن سعيد وأبي نعيم عن سفيان .
قال ابن حجر ٣٣٦/١١: وقد ثبتت الياء في آخر كل منهما (يرائي). أما الأولى فللإشباع، وأما الثانية
فكذلك ، أو التقدير : فإنّه يُرائي به الله .
(٢) في البخاري ١٢٨/١٣ (٧١٥٢): حدّثنا إسحق الواسطي حدّثنا خالد عن الجريري عن طريق أبي تميمة
قال : شهدت صفوان وجُندباً وهو یوصیھم ... وفیه : ((من سمع سمع الله به ، ومن شاقّ شقّق الله علیه یوم
القيامة» وذکر في الفتح روايات .
(٣) البخاري ٥٣٧/١٠ (٦١٤٦)، وفي ١٩/٦ (٢٨٠٢) عن أبي عوانة عن الأسود . وعن طريق أبي عوانة وسفيان بن
عُيينة عن الأسود في مسلم ١٤٢١/٣ (١٧٩٦). وهو في المسند ٣١٢/٤ من طريق شعبة عن الأسود.
(٤) مسلم ٤٥٤/١ (٦٥٧)، وهو في المسند من طريق الحسن عن جندب ٣١٢/٤.
٢٤٤
حدّث: «أنّ رجلاً قال: والله لا يغفرُ اللهُ لفلان، وأنّ الله عزّ وجلّ
أنّ رسول الله
قال: من ذا الذي يتألّى (١) عليّ ألاّ أغفِرَ لفلان، فإنّي قد غفرتُ لفلان، وأحْبَطْتُ عملك))
أو كما قال .
انفرد بإخراجه مسلم(٢) .
(١٣٣٨) الحديث العاشر: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا هُرَيم بن عبدالأعلى قال : حدّثنا
المعتمر قال : سمعْتُ أبي يحدّث عن أبي مِجْلَز عن جندب بن عبدالله البَجَليّ قال:
*: ((من قُتِلَ تحتَ رايةٍ عُمّيّة(٣)، يدعو عصبيّة أو ينصرُ عصبيّة
قال رسول الله
فقتلةً جاهليّة)) .
انفرد بإخراجه مسلم(٤) .
العمّيّة : الأمر المُلْبِس لا يُدْرَى ما وجهُه . وكذلك العصبيّة . والمقصود أن يقاتل
للهوى لا بإذن الشرع . وقال أحمد بن حنبل : هو الأمر الذي لا يُستبان وجهُه (٥).
(١٣٣٩) الحديث الحادي عشر: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أحمد بن الحسن بن
خراش قال : حدّثنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا مُعتمر قال : سمعت أبي يحدّث [ أن
خالداً الأشجّ ، ابن أخي صفوان حدّث](٦) عن صفوان أنّه حدّث:
أن جندب بن عبدالله البجليّ بعث إلى عَسْعَس بن سلامة زمنَ فتنةٍ ابن الزُّبير فقال :
اجمعْ لي نفراً من إخوانك حتى أُحَدَّثَهم . فبعثَ إليهم رسولاً، فلمّا اجتمعوا جاء
جندب وعلیہ بُرْنُس أصفرُ ، فقال: تحدَّثوا بما گُنْتُم تتحدثون به ، حتى دار الحديث،
فلمّا دار الحديث إليه حَسَرَ البُرْنُسَ عن رأسه فقال: إنّي أتيتُكم ، وإنّ أُريد أن أُخبركم عن
نبیکم :
بعثَ بعثاً من المسلمين إلى قوم من المشركين ، وإنّهم التقَوا ،
إنّ رسول الله
(١) يتألّى: يحلف.
(٢) مسلم ٢٠٢٣/٤ (٢٦٢١).
(٣) بضم العين وكسرها .
(٤) مسلم ١٤٧٨/٣ (١٨٥٠).
(٥) ينظر الكشف ٥١/٢، وشرح النووي ٤٨١/١١ .
(٦) ما بين معقوفين سقط من الأصول، وهو من مسلم والتحفة .
٢٤٥
فكان رجل من المشركين إذا شاء أن يقصدَ إلى رجل من المسلمين قصدَ له فقتله ، وإن
رجلاً من المسلمين قصد غَفْلَته ، قال: وكُنّا نتحدّث أنه أُسامة بن زيد ، فلمّا رفعَ عليه
السيف قال: لا إله إلاّ الله، فقتلَه. فجاء البشيرُ إلى النبيِّ ◌َ﴿، فسألَه وأخبره، حتى
أخبره خبرَ الرجل كيف صنع ، فدعاه فسأله ، فقال : ((لِمَّ قَتَلْتَه؟)) . قال : يا رسول الله ، أوجعَ
في المسلمين وقتلَ فلاناً وفلاناً - وسمّى له نفَراً ، وإنّي حملْتُ عليه ، فلمّا رأى السيف
قال: لا إله إلاّ الله. قال رسول الله ﴿): ((أَقَتَلْتّه؟)) قال: نعم. قال: «فکیف تصنع بـ لا
إله إلاّ الله إذا جاءتْ يومَ القيامة؟)) قال: يا رسول الله، استغفرْ لي. قال: ((وكيف تصنع
بـ لا إله إلاّ الله إذا جاءتْ يوم القيامة؟، فجعل لا یزید علی أن يقول: «کیف تصنع بـ لا إله
إلاّ الله إذا جاءتْ يوم القيامة؟)).
انفرد بإخراجه مسلم(١) .
(١٣٤٠) الحديث الثاني عشر: حدّثنا مسلم قال : حدّثنا أبوبكر بن أبي شيبة قال :
حدّثنا زكريا بن عَديَّ عن عُبيدالله بن عمرو بن زيد بن أبي أُنيسة عن عمرو بن مُرّة عن
عبدالله بن الحارث النَّجراني قال : حدثني جُندب قال :
سمعْتُ رسول اللـه ◌َ﴿ قبلَ أن يموتَ بخمس وهو يقول: ((إنّي أبرأُ إلى الله عزّ وجلّ
أن يكونَ لي منكم خليل ، فإنّ الله عزّ وجلّ قد اتّخذَني خليلاً كما اتَّخَذَ إبراهيمَ عليه
السلام خليلاً، ولو كُنْتُ مُتَّخِذاً من أُمّتي خليلاً لاتَّخَذْتُ أبابكر خليلاً ، وإنّ مَنْ كان
قبلَكم كانوا يتّخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجدَ ، فلا تتّخذوا القبورَ مساجدَ ، إنّي
أنهاكم عن ذلك)) .
انفرد بإخراجه مسلم(٢) .
(١٣٤١) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا عبدالصَّمَد قال : حدثنا
أبي قال : حدّثنا الجُرَيريّ عن أبي عبدالله الجُشَميّ عن جندب قال :
جاء أعرابيٌّ فأناخَ راحِلَتَه ثم عقلَها، ثم صلَّى خلف رسول اللـه تَّه، فلما صلّى رسول
أتى راحلته فأطلقَ عقالَها ثم رَكِبها ، ثم نادى: اللهمَّ ارْحَمْني ومحمّداً ، ولا تُشْرِك
الله
(١) مسلم ٩٧/١ (٩٧).
(٢) مسلم ٣٧٧/١ (٥٣٢).
٢٤٦
: ((أتقولون هذا أضلُّ أم بعيرُه؟ ألم تسمعوا ما قال؟))
في رحمتنا أحداً . فقال رسول الله
قالوا: بلى. قال: ((لقد حَظَرْتَ رحمة واسعة. إنّ الله عزّ وجلّ خلق مائة رحمة، فأنزلٌ
رحمةً يتعاطف بها الخلقُ جِنُّها وإنسُها وبهائمُها ، وعنده تسعٌ وتسعون . أتقولون هو أضلّ أم
بعيره؟))(١).
(١) المسند ٣١٢/٤، والمعجم الكبير ١٦١/١ (١٦٦٧). وهو في سنن أبي داود ٢٧١/٤ (٤٨٨٥) باختصار. وينظر
ضعيف أبي داود . والحديث صحّح الحاكم والذهبي إسناده عن يزيد بن هارون عن الجريري عن أبي عبدالله
الحيري (الجسري) عن جندب ٢٤٨/٤ . وقال الهيثمي في المجمع ٢١٧/١٠ : رواه أبوداود باختصار، وأحمد
والطبراني ، ورجال أحمد رجال الصحيح ، غير أبي عبدالله الجشمي ، ولم يضعّفه أحد .
وأبوعبدالله الجشمي روى له أبوداود هذا الحديث ، ورواه المزّي . وجعله ابن حجر مجهولاً . تهذيب الكمال
٣٥٥/٨، والتقريب ٧٤١/٢ . والحديث صحيح لغيره .
وقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة: ((إن لله مائة رحمة ... )) كما رواه مسلم عن سلمان . وروى
البخاري عن أبي هريرة دعاء الأعرابي، وقول النبي {زي: ((لقد تحجّرت واسعاً) ينظر الجمع ١٧/٣، ٣٦٠،
٢٣٧ (٢١٨٣، ٢٨٣٧، ٢٤٩٩).
٢٤٧
(٧٢)
مسند جندب بن مَكِيث بن عبدالله الجهني(١)
(١٣٤٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: قال أبي : حدّثني ابن إسحق
عن يعقوب بن عتبة عن مسلم بن عبدالله بن خُبيب الجهني عن جندب بن مکیٹ
الجهنيّ قال :
غالبَ بن عبدالله الكلبي - كَلب ليث - إلى بني مُلَوَّح بالكَديد ،
بعث رسول الله
وأمرَه أن يُغيرَ عليهم، فخرج وكنت في سريّته ، فمضينا حتى كنّا بقُدّيد لقينا بها الحارثَ
ابن مالك - وهو ابن البَرصاء الليثيّ، فأخذْناه، فقال: إنّما جئتُ لأُسْلِمَ ، فقال غالب بن
عبدالله : إن كنت إنما جئتَ مسلماً فلن يضرَّك رباطُ يوم وليلة ، وإن كنتَ على غير ذلك
استوثقْنا منك. قال: فأوْثَقَه رِباطاً ، ثم خلف عليه رجلاً أسود كان معنا ، فقال: امكُثْ معه
حتى نَمُرُّ عليك ، فإن نازعَك فاحْتَزَّ رأسه .
قال : ثم مضَيْنا حتى أتيْنا بطن الكَديدِ ، فنزلْناه عُشَيْشِيَةً بعد العصر ، فبعثني أصحابي
في رَثِّيّةٍ(٢) ، فعمدت إلى تلٌّ يُطلعني على الحاضر ، فانبطحت عليه ، وذلك قبل المغرب،
فخرج رجلٌ منهم فنظر فرآني منبطحاً على التلّ ، فقال لامرأته : والله إنّي لأرى على هذا
سواداً ما رأيتُه أوّلّ النهار ، فانظري لا تكونُ الكلاب اجترّت بعض أوعيتك . قال : فنظرتْ،
فقالتْ: لا والله، ما أفقدُ شيئاً ، فقال: ناوليني قوسي وسهمين من نبلي . قال: فناولَتْه ،
فرماني بسهم فوضعَه في جنبي ، قال : فنزعْتُه فوضعْتُه فلم أتحرّك ، ثم رماني بآخر فوضعَه
في رأس مَنْكبي ، فنزعْتُه فوضعْتُه ولم أتحرّك ، فقال لامرأته : والله لقد خالطه سهماي ، ولو
كان زائلةً لتحرّك، فإذا أصبحْتٍ فاتبعي سهميّ فخُذيهما، لا تمضغهما عليّ الكلاب.
قال: وأمهلناهم حتى راحت رائحتُهم ، حتى إذا احتلبوا وعطّنوا(٣) وسكنوا وذهبت عَتمةٌ
(١) الطبقات ٢٥٨/٤، والأحاد ٥٥/٥، ومعرفة الصحابة ٥٨٢/٢، والاستيعاب ٢١٨/١، والتهذيب ٤٨٤/١،
والإصابة ٢٥٢/١.
(٢) ويروى : ربيئة، والرّبيئة: الطليعة. والرئيّة: العين والجاسوس.
(٣) عطّنت الإبل : رويت ثم بركت .
٢٤٨
من الليل شنّا عليهم الغارة ، فقتلتا من قتلْنا منهم ، واسْتَقْنا الغنَمَ، فوجَّهْنا قافلين ، وخرج
صريخ القوم إلى قومهم مُغَوَّتاً، وخرَجْنا سِراعاً حتى نمرَّ بالحارث بن البرصاء وصاحبه ،
فانطلقْنا به معنا ، وأتانا صريحُ النّاس ، فأتانا ما لا قِبَلَ لنا به ، حتى إذا لم يكن بيننا وبينهم
إلاّ بطن الوادي ، أقبل سيلٌ حال بيننا وبينهم ، بعثه الله تعالى من حيث شاء ، ما رأينا قبل
ذلك مطراً ولا خالاً (١) ، فجاء بما لا يقدِرُ أحد أن يقوم عليه ، فلقد رأيناهم وقوفاً ينظرون
إلينا ما يقدر أحدٌ منهم أن يتقدّم ، ونحن نّجوزُها سِراعاً حتى أسنَدْناها في المُشَلَّل ، ثم
صَدَرْناها عنا فأعْجَزْنا القوم بما في أيدينا(٢) .
آخر حرف الجيم
(١) الخال : السحاب.
(٢) المسند ١٦٩/٢٥ (١٥٨٤٤). وهو من طرق عن ابن إسحق: أبوداود ٥٦/٣ (٢٦٧٨)، باختصار، والآحاد
٥٥/٥ (٢٥٩١)، والمعجم الكبير ١٧٨/٢ (١٧٢٦). ووثّق الهيثمي رجاله، وقال ٢٠٥/٦ : فقد صرّح ابن
إسحق بالسماع في رواية الطبراني. وصحّح الحاكم إسناده على شرط مسلم ١٢٤/٢ ، ووافقه الذهبي! مع أن
رجاله لم يخرج لهم مسلم جميعاً. وقد ضعَف الألباني الحديث ، وضعّف محقّق المسند إسناده ، وتحدّث
عن مصادره .
٢٤٩
حرف الحاء
(٧٣)
مسند حابس
أبي حيَّة التَّميميّ(١)
(١٣٤٣) حدّثنا أحمد قال: حدثنا عبدالصمد قال : حدثنا حرب قال : حدثنا يحيى
ابن أبي كثير قال : حدّثني حيّة بن حابس أن أباه أخبره :
* يقول: ((لا شيءَ في الهام. والعينُ حقٌّ. وأصدقُ الطير
الفَأْلِ)) (٢) .
أنّه سمع رسول الله
(١) الآحاد ٣٨٩/٢، ومعرفة الصحابة ٨٨٣/٢، والاستيعاب ٣٥٩/١ والتهذيب ٢/٢، والإصابة ٢٧١/١.
وقيل : لا صحبة له .
(٢) المسند ٧٠/٥. ومسند أبي يعلى ١٥٥/٣ (١٥٨٢). قال ابن عبدالبرّ في الاستيعاب: في إسناد حديثه
اضطراب . وقال ابن حجر في الإصابة : واختلف على يحيى بن أبي كثير فيه ، ولم نجده إلاّ من طريقه .
وقال الهيثمي في المجمع ١٠٨/٥ : وفيه حيّة بن حابس، لم يرو عنه غير يحيى. والحديث من طريق
يحيى في الترمذي ٣٥٧/٤ (٢٠٦١)، والأدب المفرد ٩٤/٣ (٩١٤)، والآحاد ٣٨٩/٢ (١١٧٩). وصحّحه
الألباني لغيره .
وحرب هو ابن شدّاد اليشكري .
والهامُ : جمع هامة : وهو طائر ، كان للعرب فيه اعتقادات .
٢٥٠
(٧٤)
مسند الحارث بن أُقَيش(١)
(١٣٤٤) حدّثنا عبدالله بن أحمد قال: حدّثني محمّد بن أبي بكر المُقَدَّمِيّ قال:
حدّثنا بشر بن المُفَضَّل عن داود بن أبي هند عن عبدالله بن قيس عن الحارث بن أقيش
قال :
: «ما من مسلمَين يموت لهما أربعة أولاد إلاّ أدخلَهما الله الجنّة».
قال رسول الله
قالوا يا رسول الله، وثلاثة؟ قال: ((وثلاثة)). قالوا: يا رسول الله، واثنان؟ قال: ((واثنان)).
(وإنّ من أُمّتي لمن يَعْظُم للنّار حتى يكونَ أحدَ زواياها، وإنّ من أُمّتي لمن يَدْخُل
بشفاعته الجنّةَ أكثرُ من مُضَر))(٢) .
(١) الطبقات ٤٧/٧، والآحاد ٢٩٣/٢، ومعرفة الصحابة ٧٨٧/٢، والاستيعاب ٢٨٧/١، والتهذيب ١١/٢ ،
والإصابة ٢٧٢/١ .
وبقال ابن وُقیش .
(٢) المسند ٣١٢/٥ . وهو في المسند ٢١٢/٤ عن محمد بن أبي عديّ عن داود ، وعن حسن بن موسى عن
حمّاد بن سلمة عن داود. وقد اختلف في الحكم على الحديث: فقد صحّحه الحاكم ٧١/١، ٥٩٣/٤ من
طريق داود على شرط مسلم ، ووافقه الذهبي! وقال الهيثمي في المجمع ١١/٣ : رجاله ثقات . وقال ابن
حجر في الإصابة : أخرج ابن ماجة حديثه في الشفاعة بسند صحيح . والحديث من طريق داود في سنن
ابن ماجة ٤٤٦/٢ (٤٣٢٣). وفي الزوائد أن عبدالله بن قيس لم يرو عنه غير داود. قال : ليس إسناده
بالصافي . وجعله الألباني في ضعيف ابن ماجة . وقال البخاري في التاريخ الكبير ٢٦١/٢ : إسناده ليس
بذاك. وينظر الآحاد ٢٩٣/٢ (١٠٥٥)، ومسند أبي يعلى ٥٣/٣ (١٥٨١).
وعبدالله بن قيس، روى له ابن ماجة هذا الحديث، ووثقه ابن حبان. التهذيب ٢٤٥/٤ .
٢٥١
(٧٥)
مسند الحارث بن حسّان البَكريّ الذُّهْليّ(١)
(١٣٤٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن الحُباب قال: حدثني أبوالمنذر سلام بن
سليمان النحويّ قال : حدّثنا عاصم بن أبي النّجود عن أبي وائل عن الحارث البكريّ قال:
*، فمررْتُ بالرَّبَذة ، فإذا عجوز
خرجْتُ أشكو العلاء بن الحضرميّ إلى رسول الله
من بني تميم مُنْقَطَعُ بها ، فقالت لي: يا عبدالله ، إنّ لي إلى رسول الله حاجةً، فهل أنت
مُبلغي إليه؟ قال: فحملْتُها ، فأتيْتُ المدينة ، فإذا المسجدُ غاصَّ بأهله ، وإذا راية سوداءُ
٤، فقُلْتُ : ما شأنُ النّاس؟ قالوا : يريد
تخفقُ ، وبلال متقلّد السيف بين يدي رسول الله
أن يبعث عمرو بن العاص وجهاً .
قال: فجَلَسْتُ، فدخلَ منزلَه - أو قال: رَحْلَه ، فاستأذنْتُ عليه فأذِنَ لي ، فدخلتُ
فسلَّمْتُ ، فقال: ((هل كان بينكم وبين تميم شيء؟)) قلتُ: نعم ، وكانت لنا الدّرَةُ عليهم،
ومررتُ بعجوز من بني تميم مُنْقَطْع بها وسأَلَتْني أن أحمِلَها إليك ، وهاهي بالباب . فأذِنَ لها
فدخلت . فقلتُ: يا رسول الله ، إنّرأيتَ أن تجعلَ بيننا وبين تميم حاجزاً فاجعل الدَّهناء.
فحَمِيَتِ العجوز واستوفَزَتْ وقالت: يا رسول الله، فإلى أين تضطرُّ مُضَرَك؟. قال: قلت: إنّ
مثلي ما قال الأولُ: مِعْزى حَمَلَتْ حَتَفَها، حَمَّلْتُ هذه، ولا أشعرُ أنها كانت لي خصماً،
أعوذ بالله ورسوله أن أكونَ كوافد عاد. قال «هيه ، وما وافد عاد»؟ وهو أعلم بالحديث مني ،
ولكن يستطعمه .
قلت : إنّ عاداً قَحِطوا فبعثوا وافداً لهم يقال له : قَيْل ، فمرّ بمعاوية بن بكر ، فأقام عنده
شهراً يسقيه الخمر، وتغنّيه جاريتان يقال لهما الجرادتان . فلمّا مضى الشهر خرج إلى جبال
مَهرة(٢) ، فقال : ((اللهمّ إنّك تعلمُ أني لم أجىء إلى مريض فأداويه ، ولا إلى أسيرٍ فأُفاديه ،
(١) الطبقات ١٠٩/٦، والآحاد ٢٨٦/٣ ومعرفة الصحابة ٧٨٨/٢، والاستيعاب ٢٩١/١، والتهذيب ١٣/٢،
والإصابة ٢٧٦/١ .
وذكر ابن الجوزي في التلقيح ٣٧٩ أنه روى حديثاً واحداً .
(٢) في هذه الرواية في المسند ((تهامة))، وفي التي قبلها ((مهرة).
٢٥٢
اللهمّ اسق عاداً ما کنت تسقیه . فمرّت سحابات سودٌ ، فنودي منها : اختر ، فأوما إلى
سحابة منها سوداء، فنودي منها: خذها رماداً رِمْدِداً(١) لا تبقى من عاد أحداً، قال : فما
بلغَني أنّه بعث عليهم من الرّيحِ إلاّ كقدر ما يجري في خاتمي هذا حتى هلكوا .
قال أبو وائل : وصدق . قال: وكانت المرأة والرجل إذا بعثوا وافداً لهم قالوا: لا تكن
کوافد عاد(٢) .
(١) الرَّمْدِد: الشديد الدقّة والاحتراق.
(٢) المسند ٣٠٦/٢٥ (١٥٩٥٤) وقبله عن عفّان عن سلام. وهو في سنن الترمذي ٣٦٤/٥ (٣٢٧٣) من طريق
سلام، وقال: وقد روى غير واحد هذا الحديث عن سلام ... وأخرج ابن ماجة صدره ٩٤١/٢
(٢١٨٦) من طريق عاصم. وحبّن محقّق المسند إسناده، وأطال في تخريجه ، والألباني في الصحيحة
١٣٧/٥ (٢١٠٠).
٢٥٣
(٧٦)
مسند الحارث بن خَزَمة(١)
(١٣٤٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن بحر قال: حدثنا محمد بن سلمة عن
محمد بن إسحق عن يحيى بن عبّاد عن أبيه عبّاد بن عبدالله بن الزّبير قال:
أتى الحارثُ بن خَزَمة بهاتين الآيتين من آخر («براءة)» ﴿لَقَدْ جاءَكم رسولٌ من
أَنْفُسِكم .. ﴾ إلى عمر بن الخطّاب فقال: من معك على هذا؟ قال: لا أدري ، والله ، إنّي
*، ووعيْتُها وحفظْتُها، فقال عمر: وأنا أشهدُ لسَمِعْتُها من
أشهدُ لسمعتُها من رسول الله
رسول الله عَ﴾. قال: لو كانت ثلاثَ آيات لجُعَلْتُها سورة على حِدة ، فانظروا سورة من
القرآن فضَعوها فيها ، فوضعها في آخر «براءة))(٢).
(١) الطبقات ٣٤١/٣، ومعرفة الصحابة ٧٧١/٢، والاستيعاب ٢٩٣/١، والإصابة ٢٧٧/١.
(٢) المسند ٢٤٠/٣ (١٧١٥). وحكم المحقّق بضعف إسناده لتدليس ابن إسحق، ولا نقطاعه: لأنّ عبّاداً لم
يدرك قصّة جمع القرآن . ثم نقل كلام الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه للمسند - في إنكاره هذا الحديث .
وقد قال ابن كثير في الجامع ٢١٥/٣ عن الحديث : تفرد به أحمد .
٢٥٤
(٧٧)
مسند أبي قَتَادة
٥
الحارث بن ربعي بن بَلْدَمة الأنصاري
قیل : اسمه عمرو . والأوّل أشهر(١)
(١٣٤٧) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا
شعبة قال: حدّثنا غَيلان بن جرير عن عبدالله بن مَعْبَد الزِّمّاني عن أبي قتادة :
أنّ رجلاً سأل النبيِّ ◌َ﴿ عن صومه. فغَضِبَ ، فقال عمر : رضیتُ - أو رَضینا بالله
ربّاً، وبالإسلام ديناً. قال: ولا أعلمُه إلاّ قد قال: وبمحمّد عَ﴿ه رسولاً، وببيعتنا بيعةً.
فقام عمرُ - أو رجلٌ آخر - فقال: يا رسول الله ، رجلٌ صامَ الأبد؟ قال: ((لا صام ولا أفطرَ)) ،
أو: ((ما صام وما أفطر)). قال: صوم يومين وإفطار يوم؟ قال: ((ومن يُطيقُ ذلك))؟ قال : إفطار
يومين وصوم يوم؟ قال: «ليتَ اللهَ قوّانا لذلك». قال: صوم يوم وإفطار يوم؟ قال: ((ذاك صوم
أخي داود)». قال: صوم الإثنين والخميس؟ قال: ((ذاك يوم وُلِدْتُ فيه ، وأُنزل عليَّ فيه))
قال: صوم يوم عرفة؟ قال: ((يُكفِّرُ السّنة الماضية والباقية)) قال: صوم يوم عاشوراء؟ قال:
((يكفّر السنة الماضية)).
انفرد بإخراج مسلم(٢).
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يحيى بن سعيد قال : حدّثنا سفيان عن منصور عن مجاهد
عن حرملة بن إياس عن أبي قتادة قال :
(١) الطبقات ٩٤/٦، والآحاد ٤٣٤/٣، ومعرفة الصحابة ٧٤٩/٢، والاستيعاب ١٦١/٤، والتهذيب ٤٠٢/٨،
والسير ٤٤٩/٢، والإصابة ١٥٧/٤. وينظر المعجم الكبير ١٢٧٠/٣.
وجعل الحميدي مسنده في الجمع (٥١) في المقدّمين بعد العشرة ، وله أحد عشر حديثاً للشيخين ،
وحديثان للبخاري وحده، وثمانية لمسلم وحده . وأُخرج له مائة وسبعون حديثاً كما في التلقيح ٣٦٤ .
(٢) المسند ٢٩٧/٥ . ومسلم ٨١٨/٢ - ٨٢٠ (١١٦٢) من طرق عن شعبة وغيره عن غیلان بن جرير .
٢٥٥
: : ((صومُ يوم عرفة يُكَفِّرُ سنتين: ماضية ومستقبلة . وصوم عاشوراء
قال رسول الله
يكفّر سنة ماضية)).
انفرد بإخراجه مسلم(١) .
(١٣٤٨) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالأعلى عن معمر عن يحيى
ابن أبي كثير عن عبدالله بن أبي قتادة عن أبي قتادة :
أن نبيّ الله ◌َ﴿هُ نهى أن يُخلَطَ شيءٌ منه بشيء، ولكن ليُنْبَذْ كلُّ واحدٍ منهما على
حدة(٢) .
يعني : الزَّهو والبُسْرِ .
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبان بن يزيد قال: حدّثنا يحيى بن أبي
كثير قال : حدثني عبدالله بن أبي قتادة عن أبيه
أن النبيّ ◌َ نهى عن خليط البُسر والتّمر، وعن خليط الزّبيب والتّمر، وعن خليط
الزَّهو والرُّطَب .
انفرد بإخراجه مسلم (٣) .
والزَّهو: ما أزهى ، وهو أن يحمرّ أو يصفرّ ، وإذا خُلِطَ بالبُسْر تعاونا على الاشتداد .
(١٣٤٩) الحديث الثالث: حدّثنا عبدالرحمن بن مهدي قال : حدّثنا مالك بن أنس
عن عامر بن عبدالله بن الزبير عن عمرو بن سُلَيم عن أبي قتادة:
أنّ رسول الله
كان يُصَلِّي وهو حاملٌ أُمامةَ بنت زينب ، فإذا ركع وسجد وضعها
وإذا قام حمَلَها .
(١) المسند ٢٩٦/٥ . وهو حديث صحيح. لكن مسلماً لم يخرجه كما قال المؤلّف، بل لم يخرج لحرملة، وإنما
أخرج له النسائي هذا الحديث، في الكبرى ١٥١/٢ (٢٨٠٠) أما إذا أراد أن مسلماً أخرج أصله ومعناه - فهو
ما سبق .
(٢) المسند ٢٩٥/٥. ومسلم ١٥٧٥/٣، ١٥٧٦ (١٩٨٨) من طرق عن يحيى. ومن تحته رجال الشيخين.
(٣) المسند ٣٠٧/٥. ومسلم ١٥٧٦/٣ (١٩٨٨). وقد تبع المؤلّف في هذا الحكم الحميدي ، الذي جعل هذا
الحديث من أفراد مسلم، كما تبعه ابنُ الأثير في الجامع . وقد روى الحديث في البخاري ٦٧/١ (٥٦٠٢)
من طريق يحيى بن أبي كثير. وينظر الجمع ٤٥٩/١ (٧٣٦)، وجامع الأصول ١٣٠/٥.
٢٥٦
أخرجاه في الصحيحين(١) .
(١٣٥٠) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن صالح بن كيسان
سمعه من أبي محمد ، سمعه من أبي قتادة
أنّه أصاب حمارَ وحش - يعني وهو مُحِلٌّ وهم مُحرِمون، فسألوا النبيِّ تَ﴿، فأمرَهم
بأکله(٢) .
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : قرأتُ على عبدالرحمن بن مهديّ : مالك عن أبي جعفر عن أبي
النَّضر مولى عمر بن عُبيدالله عن نافع مولى أبي قتادة عن أبي قتادة :
، حتى إذا كان ببعض طريق مكّة تخلّفَ مع أصحاب له
أنّه کان مع رسول الله
مُحرمين وهو غير محرم ، فرأى حماراً وحشيّاً ، فاستوى على فرس ، فسألَ أصحابَه أن يُناولوه
سوطَه ، فَبَوا ، فسألهم رمحَه فأَبَوا ، فأخذه ثم شدّ على الحمار فقتله ، فأكل منه بعضُ
أصحاب النبيّ وأبی بعضُهم ، فلما أدركوا رسولَ الله
سألوه عن ذلك ، فقال: ((إنما هي
طُعمة أطعَمَكُموها الله عزّ وجلَ))(٣) .
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل عن هشام الدَّستوائيّ قال : حدّثنا يحيى بن أبي
کثیر عن عبدالله بن أبي قتادة قال :
أحرمٌ رسول الله ﴿ عام الحديبية ولم يُحرم أبوقتادة، قال: وحُدِّث عن رسول الله
أن عدوّاً بغَيقة (٤). فانطلقَ رسول الله ◌َ له، قال: فبينما أنا مع أصحابي يضحكُ
بعضُهم إلى بعض ، نظرتُ فإذا أنا بحمار وحش ، فاستعنْتُهم فأبوا أن يُعينوني ، فحملتُ عليه
، فجعلْتُ أرفعُ
فأثبتُّه ، فأكلْنا من لحمه ، وخشينا أن نُقْتَطَعَ ، فانطلقْتُ أطلبُ رسول الله
(١) المسند ٢٩٥/٥. والبخاري ٥٩٠/١ (٥١٦) ومسلم ٣٨٥/١، ٣٨٦ (٥٤٣) عن مالك وغيره .
(٢) المسند ٢٩٦/٥. والبخاري ٢٦/٤ (١٨٢٣)، ومسلم ٨٥١/٢ (١١٩٦) أطول ممّا هو هنا . وأبو محمد ، هو
نافع ، مولى أبي قتادة .
(٣) المسند ٣٠١/٥. ومن طريق مالك في البخاري ٦١٣/٩ (٥٤٩٠)، ومسلم ٨٥٢/٢ (١١٩٦).
(٤) وهو ماء بين مكة والمدينة. الفتح ٢٣/٤ . وينظر شرح الحديث فيه .
٢٥٧
:
فرسي شَأواً ، وأسير شأواً، ولَقيتُ رجلاً من بني غفار في جوف الليل، فقلت: أين تركْتَ
رسول الله ﴿؟ فقال: تركتُه وهو بتَعْهِن وهو ممّا يلي السُّقيا ، فأدركْتُه فقُلْتُ : يا رسول الله ،
إنّ أصحابك يُقرئونك السلام ورحمة الله، وقد خشُوا أن يُقتطعوا دونك ، فانتظرهم ، وقد
أصبْتُ حمارَ وحش وعندي منه فاضلة ، فقال للقوم: ((كلوا)) وهم مُحرمون(١) .
معاني هذه الطّرقِ كلّها في الصحيحين .
(١٣٥١) الحدیث الخامس: حدثنا أحمد قال : حدثنا إسماعيل قال: حدثنا الحجّاج
ابن أبي عثمان قال : حدثني يحيى بن أبي كثير عن عبدالله بن أبي قتادة عن أبيه قال :
قال رسول الله
* : ((إذا تُوديّ للصلاة فلا تقوموا حتى تَرَوني».
أخرجاه في الصحيحين (٢) .
(١٣٥٢) الحديث السادس: حدّثنا أحمد ققال: حدّثنا ابن مهدي قال: حدّثنا زهير
قال: حدّثني محمد بن عمرو بن حُلْحَلَة عن مَعبد بن كعب بن مالك أن أبا قتادة قال :
كنّا مع رسول الله {له جُلوساً في مجلس ، إذ مرّت جنازة ، فقال رسول الله
((مستريح ومُستَراحٌ منه)) قال: قُلْنا: يا رسول الله، ما المُستريح؟ قال: ((العبدُ المؤمنُ
يستريحُ من نَصَب الدُّنيا وأذاها إلى رحمة الله عزّ وجلّ)) قلنا: وما المُستراح منه؟ قال :
((العبدُ الفاجرُ، يستريحُ منه العباد والبلاد والشّجرُ والدوابّ».
أخرجاه في الصحيحين(٣) .
(١٣٥٣) الحدیث السابع: حدثنا أحمد قال: حدثنا محمد بن عُبید قال : حدّثنا
محمد بن إسحق قال : حدثني ابن كعب بن مالك عن أبي قتادة قال :
يقول على هذا المنبر : «إيّاکم و کثرةً الحديث عنّ ، من قال
سمعتُ رسول الله
(١) المسند ٣٠١/٥، ومن طريق هشام في مسلم ١٥٣/٢ (١١٩٦)، ومن طريق يحيى في البخاري ٢٢/٤
(١٨٢١) .
(٢) المسند ٢٩٦/٥، وبهذا الإسناد وغيره في مسلم ٤٢٢/١ (٦٠٤). ومن طريق يحيى في البخاري ١١٩/٢
(٦٣٧) .
(٣) المسند ٣٠٢/٥، ومن طريق ابن حلحلة في البخاري ٣٦٢/١١ (٦٥١٢)، ومسلم ٦٥٦/٢ (٩٥٠). وسائر
رجال الإسناد ثقات .
٢٥٨
عنّي فلا يقولَنّ إلاّ حقّاً وصدقاً، فمن قال عليّ ما لم أقلْ فَلْيَتَبَوَأْ مقعده من النار))(١).
(١٣٥٤) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدثنا محمد بن النُّوشجان أبوجعفر
السّويدي قال : حدّثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعيّ عن يحيى بن أبي كثير عن عبدالله بن
أبي قتادة عن أبيه قال :
قال رسول الله ﴿: ((أسوأُ النّاس سرقةً الذي يسرقُ من صلاته)) قالوا: يا رسول الله
وكيف يسرقُ من صلاته؟ قال: ((لا يُتِمُّ ركوعَها ولا سجودَها) أو قال: ((لا یقیمُ صُلْبَه في
الرُّكوع والسُّجود))(٢).
(١٣٥٥) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا أبوالعُمَيس
عن عامر بن عبدالله بن الزُبير بن الزُّرَقيّ عن أبي قتادة :
أنّ النبيّ :﴿ كان إذا جلس في الصلاة وضع يمينه على فَخِذه اليُمنى وأشار
بإصبعه (٣).
(١٣٥٦) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدثنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا
يحيى بن سعيد أن سعيد بن أبي سعيد المقبريّ أخبره أن عبدالله بن أبي قتادة أخبره أنّ
أباه كان يحدّث :
فقال : يا رسول الله ، أرأيتَ إن قُتِلْتُ في سبيل الله صابراً
أنّ رجلاً سأل النبيّ
(١) المسند ٢٩٧/٥ . وهو حديث صحيح، وابن إسحق حسن الحديث، أخرج له مسلم متابعة ، والبخاري
تعليقاً، وصرّح هنا بالتحديث ، وابن كعب هو معبد، كما في بعض الروايات . وأخرجه من طريق ابن
إسحق ابن ماجة ١٤/١ (٣٥)، والطحاوي في شرح المشكل ٣٦٧/١ (٤١٤)، وصحّحه الحاكم على شرط
مسلم ، ووافقه الذهبي ١١١/١. وصحّحه الألباني - ينظر الصحيحة ٣٤٦/٤ (١٧٥٣).
(٢) المسند ٣١٠/٥. ومن طريق الوليد بن مسلم في المعجم الكبير ٢٤٢/٣ (٣٢٨٣)، وصحيح ابن خزيمة
٣٣١/١ (٦٦٣)، والحاكم ٢٢٩/١، وصحّحه على شرطهما، ووافقه الذهبي. وقال البوصيريّ بعد أن ذكره
مع أحاديث الباب: الوليد بن مسلم مدلس ، وقد رواه بالعنعنة. الإتحاف ٣٧٩/٢ . ولكن الهيثمي حكم
على رجاله بأنهم رجال الصحيح ١٢٣/٢. أما ابن النوشجان شيخ أحمد، فهو من رجال التعجيل ٣٨٠،
وثقه ابن حبان .
(٣) المسند ٢٩٧/٥. وإسناده صحيح، ورجاله ثقات رجال الصحيح. أبوالعُميس: عتبة بن عبدالله بن عتبة.
والزّرقي : عمرو بن مُسلم .
وينظر أحاديث الباب في تلخيص الحبير ٤٢٤/١ - ٤٢٦ .
٢٥٩
: ((إنْ قُتِلْتَ في سبيل
مُحْتَسِباً مُقْبلاً غيرَ مُدْبِر ، كفّرَ الله به خطاياي؟ قال رسول الله
الله صابراً مُحتسباً مُقبلاً غيرَ مُدْبِرٍ، كفَّرَ الله عزّ وجلّ خطاياك)). ثم إنّ النبيِّ ◌َ﴿ لَبِثَ ما
شاء الله، ثم سألَّه الرجلُ فقال: إن قُتِلْتُ في سبيل الله مُقبلاً غيرَ مُدبر، كَفَّرَ الله عنّي
: ((إِنْ قُتِلْتَ في سبيل الله مُقبلاً غيرَ مُدْبِر كَفَّرَ الله عنك
خطاياي؟ فقال رسول الله
خطاياكَ ، إلاّ الدِّينَ، كذلك قال لي جبريلُ أَنِفاً» .
انفرد بإخراجه مسلم(١) .
(١٣٥٧) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا
محمد بن عمرو عن سعید بن أبي سعيد المقبري عن عبدالله بن أبي قتادة عن أبيه قال :
أُتي النبي ◌َ﴿ بجنازة ليُصَلِّيَ عليها، فقال: ((عليه دين؟)) قالوا : نعم ، ديناران . قال:
((أَتَرَكَ لهما وفاء)) قالوا: لا. قال: ((صَلُّوا على صاحبكم)) قال أبو قتادة: هما عليّ يا رسول
الله. فصلّى عليه رسول الله {﴾ (٢) .
(١٣٥٨) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدثنا يزيد بن هارون قال :
حدّثنا محمد بن إسحق عن معبد بن كعب بن مالك عن أبي قتادة قال :
سمعْتُ رسول الله تَ﴿ يقول: ((إيّاكم وكثرةَ الحَلف في البيع ، فإنّه يُنَفِّقُ ثم يَمْحَقُ)).
انفرد بإخراجه مسلم(٣) .
(١٣٥٩) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال :
حدّثنا هشام عن محمد قال :
كنّا مع أبي قتادة على ظهر بيتنا ، فرأى كوكباً انقضّ فنظروا إليه ، فقال أبوقتادة : إنّا قد
نُهِينا أن نُتْبِعَه أبصارَنا (٤).
(١) المسند ٢٩٧/٥، ومسلم ١٥٠١/٣ (١٨٨٥).
(٢) المسند ٢٩٧/٥. وبهذا الإسناد صحّحه ابن حبّان ٣٢٩/٧ (٣٠٥٨) وحسن المحقّق إسناده من أجل محمد
ابن عمرو بن علقمة الليثي .
وقد روى من طريق آخر عن عبدالله بن أبي قتادة عن أبيه، في النسائي ٦٥/٤، وابن ماجة ٨٠٤/٢
(٢٤٠٧)، والترمذي ٣٨١/٣ (١٠٦٩). وقال: حسن صحيح. وصحّحه الألباني.
(٣) المسند ٢٩٧/٥. ومسلم ١٢٢٨/٣ (١٥٠٧) عن الوليد بن كثير عن معبد. فابن إسحق متابع .
(٤) المسند ٢٩٩/٥ ورجاله ثقات. وعن أيوب عن ابن سيرين صحّحه الحاكم ٢٨٦/٤، ووافقه الذهبي.
٢٦٠