النص المفهرس
صفحات 321-340
ليس من أهل بابٍ إلا وهم يدعون الله عزّ وجلّ أن يعرُجَ بروحه من قِبَلِهم ... )) وفي آخره:
(( ... ثم يُقَيَّضُ له (١) أعمى أصمُّ أبكمُ ، في يده مِرْزَبَةٌ لو ضُرِبَ بها جبلٌ كان تُراباً ،
فيضربه ضربةً فيصير تُراباً ، ثم يُعيده اللهُ عزّ وجلّ كما كان ، فيضربه ضربةً أخرى ، فيصبحُ
صيحةً يسمّعُها كلُّ شيءٍ إِلا الثَّقَلَين)). قال البراء: ((ثم يفتح له باب من النّار، ويُمْهَدُ له
من فرش النّار))(٢).
(٦٦٩) الحديث السادس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال:
حدّثنا سعيد الجريري عن أبي عائذ سيف السّعدي - وأثنى عليه خيراً - عن يزيد بن البراء
ابن عازب (٣) قال :
یتوضّاً ، وكيف كان يُصَلّي ، فإنّي
قال أبي : اجتمعوا فلأُرێکم کیف کان رسول الله
لا أدري ما قَدْرُ صُحْبَتي إيّاكم . قال: فجمع بنيه وأهله ، ثم دعا بوضوء ، فتمضمضَ ،
واستنشق(٤)، وغسلَ وجهَه ثلاثاً ، وغسلَ يدَه اليُمنى ثلاثاً ، وغسلَ يده اليُسرى ثلاثاً ، ثم
مسحَ رأسَه وأذُنيه : ظاهِرَهُما وباطِنَهما ، وغسلَ هذه الرّجل - يعني اليمنى - ثلاثاً، وغسلَ
هذه الرّجل - يعني اليُسرى - ثلاثاً ، وقال: هكذا - ما أَوْتُ أن أُریکم کیف کان رسول
يتوضّأ. ثم دخل بيته فصلّى صلاةٌ لا ندري ما هي ، ثم خرج فأمرَ بالصلاة
الله ◌ِ
فأُقيمت ، فصلّى بنا الظُّهْرَ ، فأحسَب أنّي سمعتُ منه آياتٍ من ﴿يس﴾ ثم صلّى العصر،
ثم صلّی بنا المغرب ، ثم صلّى بنا العشاء ، ثم قال : ما أَلَوْتُ أن أُرِیکم کیف کان رسول
يتوضأ ، وكيف كان يُصَلّي(٥) .
الله
(١) وهذا في الكافر .
(٢) المسند ٢٩٥/٤ بطوله. وفيه يونس بن خبّاب الأسيدي، ليس بالقويّ. ينظر تهذيب الكمال ٢٠٩/٨ . قال :
هذا هو الصحيح المحفوظ من حديث يونس بن خبّاب ، وهكذا رواه أبو خالد الدالائي وعمرو بن قيس
الملائي والحسن بن عبدالله النخعي عن المنهال بن عمرو. وقد استوعب المرحوم الشيخ محمود شاكر
التعليق على الأحاديث في تهذيب الآثار- مسند عمر ٤٩٣/٢-٥٠١ .
(٣) في المسند: وكان أميراً بعمان ، وكان كخير الأمراء.
(٤) في ك ((واستنثر)).
(٥) المسند ٢٨٨/٤ . وإسناده حسن: فأبو عائذ أثنى عليه الجريري خيراً، كما في الحديث ، ووثّقه ابن حبّان .
التعجيل ١٧٤ . ويزيد بن البراء روى له أبو داود والنسائي . وسائر رجاله رجال الصحيح . وقال ابن كثير عن
الحديث في الجامع ٨٩/٢: تفرّد به. أما الهيثمي فنقله مرّتين عن المسند: في الوضوء ٢٣٥/١ ، وفي
الصلاة - القراءة في الظهر والعصر ١١٨/٢ ، ووثق رجاله .
٣٢١
(٦٧٠) الحدیث السابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال : حدّثنا
الأعمش عن عبدالله بن عبدالله عن عبدالرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال :
سُئِلَ رسولُ الله ◌َه عن الوضوء من لحوم الإبل. فقال: (توضّأُوا منها)) قال: وسُئِلَ
عن الصّلاة في مبارك الإبل ، فال: ((لا تُصَلُّوا فيها، فإنّها من الشياطين)). قال: وسُئِلَ عن
الصلاة في مرابض الغنم. فقال: ((صلُّوا فيها، فإنّها بركة))(١).
(٦٧١) الحديث الثامن والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن شُعبة قال:
حدّثني حبيب عن أبي المِنهال قال : سمعْتُ زيد بن أرقمَ والبراء يقولان:
عن بيع الذَّهب بالوَرِق ديناً(٢).
نھی رسول الله
+ طريق آخر:
حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا عمرو بن عليّ قال: حدّثنا أبو عاصم عن عثمان بن
الأسود قال : أخبرني سُليمان بن أبي مسلم قال :
سألتُ أبا المنهال عن الصّرف يداً بيد، فقال: اشتريْتُ أنا وشريك لي شيئاً يداً بيد
ونسيئةً ، فجاءَنا البراءُ بن عازب ، فسألْناه فقال : فعلْتُ أنا وشريكي زيدُ بن أرقم وسألنا
النبيَّ ◌َ عن ذلك فقال: «ما كان يداً بيد فَخُذُوه، وما كان نسيئة فَذَرُوه)»(٣).
انفرد بإخراج الطّريقين البخاريّ(٤).
(٦٧٢) الحديث التاسع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن سفيان
قال : حدثني أبو إسحق قال : سمعْتُ البراء بن عازب يقول:
٤ أُتِيَ بثوب حریر ، فجعلوا یتعجّبون من حُسنه ولينه ، فقال: ((لمناديلُ
(إنّ النّبِيّ ◌َِ
(١) المسند ٢٨٨/٤ . وعبدالله بن عبدالله الرازي ، ثقة ، روی له أبو داود والترمذي وابن ماجة وسائر رجاله رجال
الشیخین . وهو في سنن أبي داود ٤٧/١ (١٨٤)، والترمذي ١٢٢/١ (٨١) وصححه، وصحيح ابن خزيمة
٢١/١ (٣٢) كلّهم من طريق أبي معاوية. قال ابن خزيمة: ولم نر خلافاً بين علماء أهل الحديث أن هذا
الخبر أيضاً صحيح من جهة النقل ، العدالة ناقليه .
(٢) المسند ٢٨٩/٤. والبخاريّ ٣٨٢/٤ (٢١٨٠) من طريق شُعبة . وهو كذلك في مسلم - وليس كما قال ابن
الجوزي في آخر الحديث .
(٣) في البخاريّ ((فردُّوه) وذكر ابن حجر هذه الرواية - البخاريّ ١٣٤/٥ (٢٤٩٧)، ومسلم - السابق.
(٤) وهو متفق عليه. ينظر الجمع (٨٣٣).
٣٢٢
سعد بن مُعاذ في الجنّة أفضلُ - أو خيرٌ - من هذا)) .
أخرجاه في الصحيحين(١).
(٦٧٣) الحدیث الخمسون : حدّثنا أحمد قال: حدثنا ابن نُمیر قال: حدّثنا أجلحُ
عن أبي إسحق عن البراء قال :
قال رسول الله ◌َيُ﴾: ((ما من مُسلمين يلتقيان فيتصافحان إلاّ غُفِرَ لهما قبلَ أن
يتفرقا))(٢).
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمير قال: أخبرنا مالك(٣) عن أبي داود قال: لقيتُ
البراء بن عازب ، فسلّم عليّ وأخذ بيدي ، وضحك في وجهي ، قال : تدري لِمَ فعلْتُ هذا
بك؟ قال : قُلْتُ: لا أدري ، ولكن لا أراك فعَلْتَه إلا لخير. فقال : إنّه لَقِيَني رسول الله
ففعل بي مثل الذي فعلْتُ بك ، فسألَني فقُلْتُ مثلَ الذي قُلْتَ لي، فقال لي: «ما مِن
مُسْلِمَين يلتقيان، فيُسَلِّم أحدُهما على صاحبه ويأخذ بيده، لا يأخذ بيده إلاّ لله عزّ وجلّ
فيفترقان حتى يُغْفَرَ لهما)»(٤).
(٦٧٤) الحديث الحادي والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نمير قال:
حدّثنا أجلح عن أبي إسحق عن البرّاء بن عازب قال :
: ((إنّكم سَتَلْقَونَ العدوّ غداً، وإن شعاركم: حم لا يُنْصرون)»(٥).
قال لنا رسول الله
(١) المسند ٢٨٩/٤، والبخاريّ ٣١٩/٦ (٣٢٤٩)، وهو في مسلم ١٩١٦/٤ (٢٤٦٨) عن أبي إسحق .
(٢) المسند ٢٨٩/٤. وفيه الأجلح بن عبدالله، مُختلف فيه. وهو بهذه الطريق في سنن أبي داود ٣٥٤/٤
(٥٢١٢) ، وسنن ابن ماجة ١٢٢٠/٢ (٣٧٠٢)، والترمذي ٧٠/٥ (٢٧٢٧) وقال : هذا حديث حسن غريب
من حديث أبي إسحق عن البراء ، وقد روي هذا الحديث عن البراء من غير وجه . وجعله الشيخ ناصر في
سلسة الصحيحة ٥٦/٢ (٥٢٥).
(٣) وهو مالك بن مغول . الأطراف ٦٠١/١ (١١٩٥).
(٤) المسند ٢٨٩/٤ . وفيه أبو داود الأعمى ، نفيع، سبق أنّه ضعيف متروك . وذكره الهيثمي ٤٠/٨ ، ونسبه للطبراني
في الأوسط ٣٠٦/٨ (٧٦٢٦) وقال: أبو داود الراوي عن البراء متروك. وينظر الصحيحة ٥٧/٢ (٥٢٥).
(٥) المسند ٢٨٩/٤. وفيه الأجلح، مُختلف فيه كما سلف، وهو في المستدرك ١٠٧/٢ . وقال البوصيري في
إتحاف الخيرة ٣٢٩/٦ (٥٩٩٢، ٥٩٩٣): هذا إسناد حسن، الأجلح مختلف فيه ، وباقي رواة
الإسناد ثقات .
٣٢٣
(٦٧٥) الحدیث الثاني والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وکیع قال : حدّثنا
إسرائيل عن أبي إسحق عن البراء قال :
انتهَيْنا إلى الحديبية وهي بئرٌ قد نُزِحَتْ، ونحن أربع عشرة مائة . قال : فتُزِعَ منها دلوٌ
فتمضمضَ النبيّ {﴾ منه ثم مجَّه فيه ، ودعا. قال: فرَوِينا وأرويْنا .
انفرد بإخراجه البخاري(١) .
(٦٧٦) الحديث الثالث والخمسون : حدّثنا أحمد قال : حدثنا وكيع عن إسرائيل
عن أبي إسحق قال : سمعْتُ البراء يقول :
جاءَ رجلٌ إلى النبيّ :﴿ من الأنصار، مُقَّعٌ في الحديد، فقال: يا رسول الله ، أُسْلِم
أو أُقاتل؟ قال: ((لا، بل أَسْلِمْ ثم قَاتِل)) قال: فأسلمَ ثم قاتلَ فَقُتِلَ ، فقال رسول الله
(هذا عَمِلَ قليلاً وأُجِرَ كَثيراً)) .
أخرجاه في الصحيحين (٢) .
(٦٧٧) الحديث الرابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال : حدّثنا
شعبة عن أبي إسحق عن البراء بن عازب قال :
أصَبْنا يوم خيبرَ حُمُراً، فنادى منادي رسول الله { ه: أن اكفئوا القدور(٣) .
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالرزّاق قال: حدّثنا معمر عن عاصم عن الشَّعبي عن
البراء بن عازب قال :
: يوم خيبر عن لحوم الحمر الإنسيّة ، نضيجاً ونيئاً(٤).
نھانا رسول الله
الطريقان مخرّجان في الصحيحين .
(١) المسند ٢٩٠/٤، والبخاري ٥٨١/٦ (٣٥٧٧)، من طريق إسرائيل.
(٢) المسند ٢٩٠/٤، وهو في البخاري ٢٤/٦ (٢٨٠٨) عن إسرائيل. وفي مسلم ١٥٠٩/٣ (١٩٠٠) عن أبي
إسحق .. جاء رجلٌ من بني النّبيت - قبيل من الأنصار .. فذكره.
(٣) عن محمّد بن جعفر وهاشم في المسند ٢٩١/٤ . وهو في البخاريّ ٤٨١/٧ (٤٢٢١) عن شُعبة عن عديّ بن
ثابت عن البراء. وفي مسلم ١٥٣٩/٣ (١٩٣٨) عن شُعبة عن أبي إسحق وعديّ عن البراء .
(٤) المسند ٢٩٧/٤، والبخاريّ ٤٨٢/٧ (٤٢٢٦)، ومسلم السابق، من طريق عاصم الأحول.
٣٢٤
(٦٧٨) الحدیث الخامس والخمسون : حدّثنا أحمد قال : حدثنا محمد بن جعفر
قال: حدّثنا شُعبة عن يزيد بن أبي زياد قال: سمعْتُ ابن أبي ليلى قال: سمعْتُ البراء
يُحَدّث(١)، قال :
سمِعْتُ رسول الله :﴿ يقول للأنصار: ((إنّكم ستلقون بعدي أَثَرَةً». قالوا: فما تأمرنا؟
قال: ((اصْبِرُوا حتى تُلْقَوني على الحوض))(٢) .
(٦٧٩) الحدیث السادس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدثنا هاشم قال : حدّثنا
ليث قال: حدثنا صفوان بن سليم عن أبي بُسرة عن البراء بن عازب قال :
سافرْتُ مع النبيّ ﴿ ثمانية عشرَ سفراً، فلم أرَه ترك الرّكعَتَيْن قبلَ الظُّهر (٣).
(٦٨٠) الحدیث السابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدثنا هاشم قال: حدّثنا
سلیمان عن حُمید عن يونس عن البراء قال :
في مسير ، فأتَيْنَا على رَكيّ ذمّة - يعني قليلة الماء- فنزل فيها
كُنّا مع رسول الله ◌َـ
ستّةٌ أنا سادسُهم، ماحةً ، قال: فأُْلِيَت إلينا دَلوٌ، قال: ورسول الله تَ ها على شفة الرّكيّ،
فجعلْنا فيها نصفها أو قراب ثلثیھا ، فرُفِعَت إلى رسول الله ێ﴾ (٤) فغمس یده فيها وقال ما
شاءَ الله أن يقول ، فعادت(٥) إلينا الدلو بما فيها. قال: فقد رأيتُ أحدَنا أُخْرِجَ بثوبٍ خَشيةَ
(١) في المسند ((يحدّث قوماً فيهم كعب بن عجرة)).
(٢) المسند ٢٩٢/٤ ، وفي إسناده يزيد، فيه كلام. والحديث صحيح، وشواهده في الصحيحين عن أُسيد
وعبدالله بن زيد وأنس- الجمع ٤٣٩/١، ٤٨٦ (٧٠٨، ٧٧٧)، ٤٩٣/٢، ٦١٦ (١٨٥٧، ٢٠٢٦).
(٣) المسند ٢٩٢/٤ ، وفيه أبو بُسرة الغفاريّ ، روی له أبو داود والترمذي هذا الحديث ، ووثّقه ابن حبّان ، وقال
عنه ابن حجر: مقبول . تهذيب الكمال ٢٤٢/٨، والتقريب ٦٩٦/٢ .
والحديث من طريق الليث في الترمذي ٤٣٥/٢(٥٥٠)، وأبي داود ٨/٢ (١٢٢٢)، وابن خزيمة
٢٤٤/٢ (١٢٥٣)، والحاكم ٣١٥/١ وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. قال
الترمذي : وفي الباب عن ابن عمر . وقال: حديث البراء حديث غريب، وسألت محمّداً (البخاريّ) عنه فلم
يعرفه إلاّ من حديث الليث بن سعد، ولم يعرف اسم أبي بُسرة، ورآه حسناً. وجعله الشيخ ناصر في
ضعيف الترمذي وأبي داود .
(٤) في المسند : ((قال البراء: فكِدْت بإنائي هل أجدُ شيئاً أجعله في حلقي، فما وجدتُ)).
(٥) في المسند ((فعيدت)) .
٣٢٥
الغَرَق ، ثم ساحت . يعني جَرَتْ نهراً (١).
الرّکِي : البئر .
والماحة جمع مائح: وهو الذي يكون في البئر، يجمع الماء في الدلو. والماتح بالتاء:
المستقي . والنقطتان من فوق لمن فوق ، ومن تحت لمن تحت(٢) .
والقراب (٣): القريب .
(٦٨١) الحديث الثامن والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو الرحمن
المقرىء (٤) قال: حدّثنا أبو رجاء عبدالله بن واقد قال: حدّثنا محمّد بن مالك عن البراء
ابن عازب قال :
بينما نحن مع رسول الله ﴿ إذ بَصُرَ بجماعة فقال: ((علامَ اجتمع هؤلاء؟)) قيل: على
* ، فَبَدَرَ بين يَدَي أصحابه مُسرعاً حتى انتهى إلى
قبر یحفرونه . قال : ففزع رسول الله
القبر، فجثا عليه ، قال : فاستقبلْتُه من بين يديه لأنْظُرَ ما يصنع ، فبكى حتى بلِّ الثّرى من
دموعه ، ثم أقبل علينا فقال : ((أي إخواني ، لمثلِ هذا اليوم فأَعِدُوا))(٥).
(٦٨٢) الحديث التاسع والخمسون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا أبو عبدالرحمن
قال : حدّثنا أبو رجاء قال : حدثنا محمد بن مالك قال :
(١) المسند ٢٩٢/٤، والمعجم الكبير ٢٦/٢ (١١٧٧). قال الهيثمي ٣٠٣/٨: هو في الصحيح باختصار كبير في
غزوة الحديبية (يشير إلى رواية أخرى ٢٩٠/٤) رواه أحمد والطبراني، ورجالهما رجال الصحيح . وجعله ابن
حجر في الأطراف ٦٠٣/١ (١٢٠٢) والإتحاف ٢/ ٥٣٢ (٢٢٠٥) تحت: يونس ابن عبيد، وقال: لم ينسب
يونس . ويونس هو مولى محمّد بن القاسم الثقفي، مقبول- تهذيب الكمال ٢١٦/٨، والتقريب ٦٨٧/٢ .
(٢) أراد نقطتي الياء من ((المايح)) إذا سهلت ((المائح)).
(٣) بضم القاف وکسرها .
(٤) في المسند عن أبي عبدالرحمن وحسين بن محمّد .
(٥) المسند ٢٩٤/٤ . ومحمّد بن مالك الجوزجاني ضعيف، وعبدالله بن واقد فيه كلام.
وقد أخرج الحديث ابن ماجة ١٤٠٣/٢ (٤١٩٥) من طريق أبي رجاء . قال البوصيري في الزوائد : إسناده
ضعيف ، قال ابن حبّان في الثقات: محمّد بن مالك لم يسمع من البراء، ثم ذكره في الضعفاء. وقال في
إتحاف الخيرة ٢٧٧/٣ (٢٦٩٢): ومدار إسناد الحديث على محمّد بن مالك، وهو ضعيف. وقال الطبراني
في الأوسط ٢٨٠/٣ (٢٦٠٩): لا يروى هذا الحديث عن البراء إلاّ بهذا الإسناد، تفرّد به عبدالله بن واقد .
وحسّن الحديث الشيخ ناصر وأورده في صحيح ابن ماجة، والأحاديث الصحيحة ٣٤٤/٤ (١٧٥١).
٣٢٦
رأيتُ على البراء خاتماً من ذهب ، فكان النّاسُ يقولون له : لِمَ تتختّمُ بالذَّهَب وقد نهى
ـ* وبين يدّيه غنيمة يقسمها :
عنه النبي ټ﴾؟ فقال البراء : بینا نحن عند رسول الله
سبي وخُرْئِيّ، فقسَمها حتى بقي هذا الخاتمُ ، فرفعَ طَرْفَه فنظرَ إلى أصحابه ، ثم خفض ،
ثم رفعَ طَرْفَه فنظر إليهم ، ثم خفضَ ، ثم رفعَ طَرْفَه فنظرَ إليهم ، ثم قال: ((أَيْ براءُ» فجِثْتُ
حتى قَعدْتُ بين يَدَيه، فأخذَ الخاتمَ فقبض على كُرسوعي ثم قال: ((خُذْ، الْبَسْ ما كساك
اللهُ ورسولُه)) قال: فكان البراءُ يقول : فكيف تأمروني أن أضَعَ ما قال رسول الله
(الْبَسْ ما كساك اللهُ ورسولُه))(١).
الخُرْئيّ : أثاث البيت وأسقاطه .
والُرسوع : رأس الزّند الذي يلي الخنصر .
وقد اعتقد البراءٍ أن لبس ذلك الخاتم خاصٌ له .
(٨٦٣) الحدیث الستون: حدّثنا أحمد قال : حدثنا حسین بن موسی قال : حدّثنا
زُهیر قال : حدثنا أبو إسحق أن البراء بن عازب قال :
* على الرُّماةَ يومَ أُحد - وكانوا خمسين رجلاً - عبدالله بن جُبير،
جعل رسول الله
قال: ووضَعهم موضعاً وقال: ((إن رأيتُمونا تَخَطّفُنا الطيْرُ فلا تَبْرَحوا حتى أُرْسِل إليكم ، وإن
رأيْتُمونا ظَهَرْنا على القوم وأوطأُناهم فلا تَبْرَحوا حتى أُرْسِل إليكم)) . قال: فهزموهم . قال :
فأنا والله رأيتُ النساء يَشْتَدِدْن على الجبل وقد بَدَت أَسْؤُقُهنّ(٢) وخلاخیلُهنّ ، رافعاتِ
ثيابَهنّ . فقال أصحابُ عبدالله بِن جُبير: الغنيمةَ أيْ قوم ، الغنيمةَ ، ظهر أصحابُكم ، فما
تَنْتَظِرون؟ فقال عبدالله بن جُبير: أنسيتُم ما قال لكم رسولَ الله عَ﴿؟ قالوا: إنّا والله لنأتينّ
النّاسَ فلنُصبينّ من الغنيمة . فلمّا أتَوها صُرِفَت وجوهُهم ، فأقبلوا منهزمين ، وذلك الذي
يدعوهم الرسول في أُخراهم ، فلم يبق مع الرسول غيرُ اثني عشر رجلاً . فأصابوا منّا سبعين
(١) المسند ٢٩٤/٤، وإسناده كسابقه، وهو من طريق أبي رجاء باختصار في مسند أبي يعلى ٢٥٨/٣ (١٧٠٨).
وقال الذهبي في الميزان ٥٢٠/٢: هذا حديث منكر. وقال في المجمع ١٥٤/٥: ومحمّد بن مالك مولی
البراء ، وثقه ابن حبّان وأبو حاتم، ولكن قال ابن حبّان: لم يسمع من البراء. قلت (الهيثمي): قد وثّقه.
وقال: رأيت ، فصرّح، وبقية رجاله ثقات. وقد نقل ابن حجر الحديث في الفتح ٣١٧/١٠ ، ونقل عن
الحازمي (في الاعتبار) أنه قال : إسناده ليس بذاك، ولو صحّ فهو منسوخ . ولم يرتض ابن حجر النسخ،
ورجّح ما مال إليه ابن الجوزيّ من كونه أمراً خاصاً بالبراء . وينظر الاعتبار للحازمي في ٤١٥ .
(٢) يشتددن : يسرعن . والأسوق جمع ساق .
٣٢٧
رجلاً. وكان رسول الله ثمهل أصاب من المشركين يوم بدر أربعين ومائة: سبعين أسيراً
وسبعین قتیلاً . فقال أبو سفيان : أفي القوم محمّد؟ أفي القوم محمّد؟ ثلاثاً ، فنهاهم رسول
الله ◌َ﴿ أن يُجيبوه. ثم قال: أفي القوم ابنُ أبي قُحافة؟ أفي القوم ابنُ أبي قُحافة؟ أفي
القوم ابنُ الخطّاب؟ أفي القوم ابنُ الخطّاب؟ ثم أقبل على أصحابه فقال: أمّا هؤلاء فقد
قُتلوا ، وقد گُفِیتُموهم . فما ملَكَ عمرُ نفسه أن قال : كذبت - والله- یا عدوّ الله ، إن الذین
عَدَدْتَ لأحياءٌ كلَّهم ، وقد بقي لك ما يسوءك. فقال: يوم بيوم بدر ، والحرب سِجال،
إنّكم ستجدون في القوم مُثلة لم آمر بها ولم تسؤني . ثم أخذ يرتجز: أُعْلُ هُبَل . أُعْلُ هُبَل .
فقال رسول الله عَ ل: ((ألا تُجيبوه؟))(١) قالوا: يا رسول الله، وما نقول: قال: ((قولوا: الله
أعلى وأجلّ)). قال: إنّ العُزّى لنا ولا عُزّى لكم. فقال رسول الله: ((ألا تجیبوه؟)) قالوا : يا
رسول الله ، وما نقول؟ قال: «قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم)).
انفرد بإخراجه البخاريّ(٢) .
(٦٨٤) الحديث الحادي والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة بن سعيد قال :
حدّثنا عَبْثَرُ بن القاسم عن بُرْد أخي يزيد بن زياد عن المسيّب بن رافع قال: سمعْتُ البراء
ابن عازب يقول :
ـ *: ((من تَبعَ جنازةً حتى يُصَلّى عليها كان له من الأجر قيراط . ومن
قال رسول الله
مشى مع الجنازة حتى تُدْفَن كان له من الأجر قيراطان ، والقيراطُ مثلُ أُحُد))(٣) .
(٦٨٥) الحديث الثاني والستون: حدّثنا البخاريّ قال: حدثنا یوسف بن موسى
قال : حدّثنا عبيدالله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحق عن البراء قال :
* إلى أبي رافع اليهوديّ رجالاً من الأنصار ، وأمّرَ عليهم عبدالله ابن
بعث رسول الله
ویعین علیه ، وکان في حصن له بأرض الحجاز .
عتیك ، وكان أبو رافع يؤذي رسول الله
(١) في المسند ((ألا تجيبونه)) في الموضعين ، وهي أوجه .
(٢) المسند ٢٩٣/٤، وهو في البخاريّ ٣٤٩/٧ (٤٠٤٣) من طريق زهير. والحسن بن موسى ثقة ، من رجال
الشيخين .
(٣) المسند ٢٩٤/٤ ، وإسناده صحيح، بُرد ثقة، روى له النسائي، وسائر رواته رجال الشيخين. ومن طريق قتيبة
أخرجه النسائي ٥٤/٤، وصحّحه ابن حجر في الفتح ١٩٦/٣. وله شواهد صحيحة، ينظر البخاريّ ١٩٢/٣
(١٣٢٣، ١٣٢٤)، ومسلم ٦٥٣/٢ (٩٤٥).
٣٢٨
فلمّا دنَوا منه وقد غربت الشمسُ وراح النّاسُ بسَرْحِهم ، فقال عبدالله لأصحابه : اجلسوا
مكانكم ، فإنّي منطلقٌ ومُتَلَطِّفٌ للبَوَّاب لعلّي أدخلُ. فأقبل حتى دنا من الباب، ثم تَقَنَّع
بثوبه كأنّه يقضي حاجةً ، وقد دخل النّاس ، فهتف به البوّب: يا عبدَالله، إنْ كُنْتَ تُريدُ أن
تدخلَ فادخل فإنّي أريدُ أن أُغْلِقَ الباب . فدَخَلْتُ فَكَمَنْتُ ، فلمّا دخل النّاسُ أغلق الباب،
ثمّ علَّقُ الأغاليق على وَدَ (١) ، قال: فَقُمْتُ إلى الأقاليد فأخذتها ، ففتحت الباب ، وكان أبو
رافع يُسْمَرُ عنده، وكان في علاليَّ له، فلما ذهب عنه أهل سَمَرَه صَعِدْتُ إليه ، فجعلت
كلما فتحت باباً أغلقت عليّ من داخل . قلت: إنّ القوم إن نَذِرُوا (٢) بي لم يخلُصوا إلىّ حتى
أقتلَه . فانتهيت إليه وهو في بيت مظلم وسط عياله لا أدري أين هو في البيت ، فقلتُ : يا أبا
رافع . قال : من هذا؟ فأهويْتُ نحو الصوت ، فأضربه ضربةً بالسَّيف وأنا دَهِشُ ، فما أغنيتُ
شيئاً ، وصاح ، فخرجت من البيت ، فأمكث غير بعيد ، ثم دخلت إليه فقلت: ما هذا
الصوت (٣)؟ فقال: لأمّك الويلُ ، إن رجلاً في البيت ضربَني قبلُ بالسّيف . قال : فأضربه
ضربةً أَنْخَنَتْهُ ولم أقتله. ثم وضعْتُ ظُبَة السيف (٤) في بطنه حتى أخذ في ظهره ، فعرفْتُ
أني قتلته ، فجعلْتُ أفتح الأبواب باباً باباً حتى انتهيت إلى درجة له ، فوضعت رجلي وأنا
أُرى أنّي قد انتهيْتُ إلى الأرض ، فوقعْت - في ليلة مقمرة - فانكسرت ساقي ، فعصّبْتُها
بعمامة ، ثم انطلَقْتُ حتى جلست على الباب ، فقلت : لا أخرج الليلة حتى أعلمَ : أقتلتُه؟
فلمّا صاح الديك قام النّاعي على السُّور فقال : أنعي أبا رافع تاجرَ أهل الحجاز . فانطلقتُ
إلى أصحابي فقلتُ: النجا، فقد قتل اللهُ أبا رافع. فانتهينا إلى النبيّ ◌َ﴿ه، فحدَّثْتُه، فقال:
(أُبْسُطْ رجلَك)) فبسطْتُ رجلي ، فمسحها فكأنّها لم أشتكِها قَطُّ .
نفرد بإخراجه البخاريّ(٥) .
(٦٨٦) الحديث الثالث والستون: حدّثنا مسلم قال : حدّثنا يحيى بن يحيى
قال: أخبرنا عبيد الله بن إياد [بن لقيط عن إياد(٦)] عن البراء بن عازب قال:
(١) الأغاليق : المفاتيح، جمع غلق . والود : الوتد .
(٢) نذروا: علموا .
(٣) في البخاريّ زيادة: ((يا أبا رافع)).
(٤) ظبة السيف : حرف حدّه .
(٥) البخاريّ ٣٤٠/٧ (٤٠٣٩).
(٦) تكملة من مسلم، وتحفة الأشراف ٢/ ١٣ .
٣٢٩
قال رسول الله : ((كيف تقولون بفرح رجل انفلتت منه راحلته یجُرُّ زِمامَها بأرضِ
قفر ليس بها طعام ولا شراب ، وعليها له طعام وشراب ، فطلبها حتى شقّ علیہ ، ثم مرّ
بجذل(١) شجرة فتعلّقَ زمامُها، فوجدَها متعلّقة به؟)) قلنا: شديداً(٢) ، رسول الله . فقال
رسول الله ◌َه: «أما والله، للهُ أَشدُ فرحاً بتوبة عبده من الرجل براحلته».
تفرد بإخراجه مسلم (٣) .
آخر المسند
(١) الجذل بفتح الجيم وكسرها : الجذع.
(٢) أي يفرح فرحاً شديداً .
(٣) مسلم ٢١٠٤/٤ (٢٧٤٦). والحديث من طريق عُبيدالله في المسند ٢٨٣/٤ وينظر الأطراف ٥٧٣/١ (١١١٥).
٣٣٠
(٣٢)
مسند بريدة بن الحُصَيب الأسلميّ(١)
(٦٨٧) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو نُعيم قال: حدثنا بشير بن
المهاجر قال : حدثني عبدالله بن بريدة عن أبيه قال :
كُنْتُ جالساً عند النبيّ ◌ِ﴿ه، إذْ جاءَه رجلٌ يُقال له ماعِزُ بن مالك، فقال: يا نبيّ
الله، إنّي قد زَتَيْتُ، وأنا أُريدُ أن تُطَهِّرَني. فقال له النبيّ :﴿: ((ارْجعْ)) فلمّا كان من الغد
أتاه أيضاً فاعترف عندَه بالزّنا، فقال له النبيّ ﴿: ((ارْجعْ))، ثم أرسلَ النبيّ {﴿ إلى قومه
فسألهم عنه ، فقال: ((ما تعلمون من ماعز بن مالك الأسلميّ؟ هل تَرَون به بأساً؟ أو تُنْكِرون
من عقله شيئاً؟)) قالوا: يا نبيّ الله، ما نَرى به بأساً، وما تُنْكِرُ من عقله شيئاً. ثم عاد إلى
النبيّ ◌ِ﴿ الثالثة فاعترف أيضاً عندَه بالزنا، فقال: يا نبيّ الله، طهّرْني. فأرسل النبيّ ◌َ﴾
إلى قومه أيضاً فسألهم عنه ، فقالوا له كما قالوا له المرّة الأولى: ما نرى به بأساً، وما نُنْکِر
من عقله شيئاً. ثم رجع إلى النبيّ :﴿ الرّابعة أيضاً فاعترَفَ عنده بالزّنا ، فأمر النبيُّ
فحُفِرَ له حفيرة ، فجُعِلَ فيها إلى صدره ، ثم أمرَ النّاسَ أن يرجموه .
قال بُريدة: كُنّا نتحدّثُ - أصحاب النبيّ ◌َ﴿هُ - بيننا: أنّ ماعز بن مالك لو جَلَسَ في
رَحله بعد اعترافه ثلاث مرّات لم يَطْلُبه، وإنما رجمَه عند الرّابعة (٢).
(٦٨٨) الحديث الثاني: وبالإسناد عن بريدة قال:
كُنْتُ جالساً عند النبيّ ◌َ﴿، فجاءَتْه امرأةٌ من غامدٍ فقالت: يا نبيّ الله ، إنّي قد
زَنَيْتُ، وأنا أريدُ أن تُطَهِّرَني. فقال لها النبيّ ﴿: «ارْجِعِي)». فلمّا كان من الغد أَتَتْهُ
فاعترفت عنده بالزنا ، فقالت: يا نبيّ الله، إنّي قد زنيت، وأنا أريد أن تُطَهِّرَني . فقال لها
(١) ينظر الطبقات ١٨٢/٤، ٥/٧، ٢٥٩، ومعرفة الصحابة ٤٣٠/١، والاستيعاب ١٧٧/١، وتهذيب الكمال
٣٣٦/١، والسير ٤٦٩/٢، والإصابة ١٥٠/١.
ومسنده في ((الجمع)) في المقدّمين بعد العشرة (٢٧) ، له أربعة عشر حديثاً: منها حديث متفّق عليه ،
وحديثان للبخاري ، وباقيها لمسلم وحده . وفي التلقيح ٣٦٤ أنه أسند سبعة وستين ومائة حديث .
(٢) المسند ٣٤٧/٥ . وهو حديث صحيح.
٣٣١
النبيّ ◌َ﴾: ((ارْجعي)). فلما كان من الغد أتَّتُه فاعترفّت عنده بالزّنا، فقالت: يا نبيّ الله،
طَهِّرْني ، فلعلَّك أن تُرَدِّدَني كما ردَّدْتَ ماعزَ بن مالك، فوالله إنّي لحُبْلى . فقال لها
النبيّ ﴿: ((ارجِعِي حتى تَلِدي)). فلمّا وَلَّدَت جاءت بالصّبيّ تَحْمِلُه، قالت: يا نبيّ الله،
هذا قد وَلَدْتُ. قال: ((فاذهبي فأرضعيه حتى تَفْطُميه)) فلما فَطَمَتْه جاءت بالصبيّ في يده
كِسْرَةُ خبز، قالت: يا نبيّ الله، هذا قد فَطَمْتُه. فأمر النبيُّ:﴿ بالصّبيّ فَدَفَعه إلى رجل
من المسلمين ، فأمر بها ، فحُفِرَت لها حُفْرَةٌ ، فجُعِلَتْ فيها إلى صدرها، ثم أَمَرَ النّاسَ أن
يرجُموها. فأقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى به رأسَها ، فنضح الدَّمُ على وجه خالد،
فسبَّها، فسَمِعَ النبيِّ تَ﴿ُ سبَّه إياها، فقال: ((مَهلاً يا خالد ، لا تَسُبَّها ، فوالذي نَفْسِي
بيده، لقد تابت توبةً لو تابَها صاحبُ مَكْسٍ(١) لِغُفِرِ له)) فأمر بها فصُلّي عليها ودُفِنَتْ.
الحدیثان من أفراد مسلم(٢) .
(٦٨٩) الحديث الثالث: وبالإسناد عن بريدة قال:
خرج إلينا رسول الله ﴿ يوماً ، فنادى ثلاث مرار فقال: ((أيّها النّاسُ، تدرون ما مَثَلِي
ومَثْلُكم؟)) قالوا : الله ورسوله أعلم. قال: ((إنّما مَثَلي ومَثَلُكم مثلُ قوم خافوا عدوًّاً يأتيهم ،
فبعثوا رجلاً يتراءى لهم، فبينا هم كذلك أبصرَ العدوَّ، فأقبل ليُنْذِرَهُمْ، وخَشِيَ أن يُدْرِكَه
العدوُّ قبل أن يُنْذِرَ قومَه ، فأهوى بثوبه: أيّها النّاسُ، أُتِيْتُم ، أيّها النّاسُ ، أُتِيتُم .) ثلاث
مرّات(٣) .
(٦٩٠) الحديث الرابع: وبالإسناد عن بريدة قال:
(١) صاحب المكس : الذي يأخذ من النّاس مالاً بغير حقّ .
(٢) المسند ٣٤٨/٥ . والحديثان في مسلم ١٣٢١/٣-١٣٢٤ (١٦٩٥) من طريق علقمة بن مرثد عن سُليمان بن
بُريدة، وبَشير بن المهاجر عن عبدالله بن بريدة . وأبو تُعيم ، الفضل بن دُكين ، من رجال الشيخين .
وبشير من رجال مسلم وأصحاب السنن .
(٣) المسند ٣٤٨/٥ . وإسناده جيد - كما قال الحافظ ابن حجر في الفتح ٣١٧/١١، وقال في المجمع ١٩١/٢ :
رجاله رجال الصحيح. وهو في الأمثال لأبي الشيخ ١٦٢ من طريق أبي نعيم .
وقد روى الإمام البخاريّ ٣١٦/١١ (٦٤٨٢) بإسناده إلى أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﴿):
(مَثَلِي ومَثَلُ ما بعثني الله كمثل رجلٍ أتى قوماً فقال: رأيْتُ الجيش بعيني ، وإنّي أنا النذير العُريان ،
فالنجاءَ النجاءَ ، فأطاعته طائفةٌ فأدلجوا على مهلهم فتَجوا ، وكذِّبَته طائفة فصبحهم الجيش فاجتاحهم)) .
وقد شرحه ابن حجر وذکر حدیث بُریدة .
٣٣٢
كُنْتُ جالساً عند النبيّ تَ﴿، فسَمِعْتُه يقول: ((تَعَلّموا سورة البقرة، فإنّ أخذَها بَرَكةٌ،
وتَرْكَها حَسْرَةٌ ، ولا تَسْتَطِيعُها البَطَّلَةُ)). وقال: ثم سكتَ ساعةً ثم قال: ((تَعَلّمُوا سورةَ البقرةِ
وآل عمران، فإنّهما الزّهراوان(١)، تُظِلاّن صاحبَهما يومَ القيامة ، كأنّهما غمامتان ، أو
غَيايتان، أو فِرْقان من طيرِ صوافٌ . إن القرآنَ يلقي صاحبه يومَ القيامة حين ينشقُّ عنه قبرُه
كالرّجل الشّاحب، فيقول: هل تعرِفُني؟ فيقول: ما أَعرفُك . فيقول: أنا صاحبُك القرآنُ
الذي أَظْمَأْتُك في الهواجرِ ، وأسهرْتُ ليلَك ، وإنّ كلَّ تاجرٍ من وراء تجارته ، وإنّك اليومَ من
وراءِ كلِّ تِجارة ، فيُعطى المُلْكَ بيمينه ، والخُلدَ بشماله ، ويوضع على رأسه تاجُ الوَقار،
ويُكسَى والداه حُلْتين لا يقوم لهما أهلُ الدُّنيا ، فيقولان: بِمَ كُسِينا هذا؟ فيُقال: بأخذ
ولدَكما القرآن . ثم يقال: اقرأ واصعد في دَرَج الجنّة وغُرَفِها، فهو في صُعود ما دام يقرأ ،
هَذَا (٢) كان أم تَرتيلاً))(٣) .
البَطَّلة : السَّحَرة .
والغَياية : ما أظلّ الإنسانَ فوقه .
(٦٩١) الحديث الخامس: وبالإسناد عن بريدة قال :
كُنْتُ جالساً عند النبيّ ◌َ ﴿، فسَمِعْتُه يقول: ((إنّ أُمّتِي يسوقُها قومٌ عراضُ الوجوه،
صغارُ الأَعْيُن ، كأنّ وجوهَهم الحَجَف (٤) - ثلاث مرار - حتى يُلحقوهم بجزيرة العرب . أما
السابقة الأولى فينجو من هرب منهم ، وأمّا الثانية فيَهْلِكُ بعضُ وينجو بعض ، وأما
(١) الزهراوان تثنية زهراء: أي بيضاء، والمعنى أنهما مشرقتان منيرتان .
(٢) الهذّ الإسراع في القراءة .
(٣) المسند ٣٤٨/٥ . وإسناده جيّد كسابقته وما يليه. وقد أخرج الإمام مسلم ٥٥٣/١ (٨٠٤) عن أبي أمامة صدر
الحديث إلى (( .. طير صواف٨٧٤. وأخرج ابن ماجة ١٢٤٢/٢ (٣٧٨١) من طريق وكيع عن بشير: ((يجيء
القرآن يوم القيامة كالرجل الشاحب، فيقول : أنا الذي أسهرت ليلك، وأظمأت نهارك)) . وقال البوصيري :
إسناده صحيح ، ورجاله ثقات . وأخرج الحاكم أجزاء من الحديث من طريق بشير ٥٥٦/١ ، ٥٦٠ ، ٥٦٧ ،
وصحّحه على شرط مسلم ، ووافقه الذهبي . ورواه بطوله الهيثمي في المجمع ١٦٢/٧ وقال : روى ابن ماجة
منه طرفاً ، ورواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. وينظر المطالب العالية ٣٨٣/٣ (٣٤٨٧)، وإتحاف المهرة
٣٤/٨، ٢٤١ (٧٥٦٢، ٧٥٦٣، ٧٩٧٩). وقد تحدّث عن الحديث الشيخ الألباني في الصحيحة ٧٩٢/٩
(٢٨٢٩) ، ومال إلى تحسينه .
(٤) الحَجَف جمع حَجَفة : التُّرس .
٣٣٣
الثالثة فيُصْطَلمون(١) كلُّهم من بقي منهم)) قالوا: يا نبيّ الله، مَن هم؟)) قال: ((هم
التُّرك. أما والذي نفسي بيده، ليَرْبِطُنّ خُيولَهم إلى سواري مساجد المسلمين».
قال : وكان بُريدة لا يُفارقه بعيران أو ثلاثة ، ومتاع السفر والأسقية ، يُعِدُّ ذلك للهرب ،
ممّا سمع من نبيّ الله تَ﴿ من البلاء من التّرك(٢).
(٦٩٢) الحديث السادس: وبه عن بُريدة قال :
يقول: ((بُعِثْتُ أنا والساعة جميعاً، إن كادت لَتَسْبِقُني))(٣).
سمعْتُ النبيّ ◌َ﴾
(٦٩٣) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن الحُباب قال: حدّثني
حسين بن واقد قال : حدّثني عبدالله بن بُريدة(٤) قال: سَمِعْتُ أبي بُريدة يقول :
سمِعْتُ رسول الله تَ﴿ يقول: ((خَمْسٌ لا يَعْلَمُهُنّ إلا اللـهِ تَ ه، إنّ الله عِنْدَهُ علمُ
السّاعة ، ويُنَزِّلُ الغيثَ ، وَيَعْلَمُ ما في الأرحام ، وما تَدْرِي نفسٌ ماذا تَكْسِبُ غداً ، وما تدري
نَفْسٌ بأيّ أرضٍ تَمُوت، إنّ الله عليم خبير))(٥) .
(٦٩٤) الحديث الثامن: وبالإسناد عن بريدة قال :
(١) يصطلم : يقتطع ويقتل .
(٢) المسند ٣٤٨/٥ . وهو باختصار واختلاف في سنن أبي داود ١١٣/٤ (٤٣٠٥) من طريق بشير. وصحّح
إسناده الحاكم ٤٧٤/٤ من طريق بشير، ووافقه الذهبي . وقال في المجمع ٣١٤/٧ : رجاله رجال الصحيح،
وصنّفه الألباني في ضعيف أبي داود .
(٣) المسند ٣٤٨/٥. قال الهيثمي - المجمع ٣١٤/١٠: رجاله رجال الصحيح.
ولقول النبي تَله: ((بُعِثْتُ أنا والساعة)) شواهد صحيحه ، عن سهل بن سعد، وجابر، وأنس ، وأبي هريرة-
ينظر الجمع ٥٥١/١ (٩٠٨)، ٢٧٢/٢، ٥٧٢ (١٦٠٨، ١٩٣٦)، ٢٥٥/٣ (٢٥٥٨).
(٤) بهذا الإسناد سیروي المؤلف خمسة عشر حديثاً ، وهو إسناد جيد -إن شاء الله تعالی : فعبدالله من رجال
الشيخين . وزيد لم يروله البخاريّ، واستشهد بالحسين ، وروى لهما سائر الجماعة، وهما من الثّقات.
وينظر التعليق على الحديث التاسع عشر والعشرين من هذا المسند .
(٥) المسند ٣٥٣/٥. قال الهيثمي ٩٢/٧: رجاله رجال الصحيح. وذكر الحديث ابنُ حجر في الفتح ٥١٤/٨ .
وقال : رواه أحمد والبزّار، وصحّحه ابن حبّان والحاكم (لم أقف عليه فيهما) .
وقد روى الإمام البخاريّ من طرق عن ابن عمر رضي الله عنهم: ((مفاتيح الغيب خمس ... )) وهو شاهد
لحديثنا هذا . ينظر الجمع ٢٧١/٢ (١٤١٥).
٣٣٤
٠
، فقال له : ((ما حَبَسك؟)) قال: إنّا لا ندخلُ بيتاً فيه
احتبسَ جبريلُ على النبيّ ؟
كلّب))(١).
(٦٩٥) الحديث التاسع : وبه عن بُريدة :
أنّ أمةٌ سوداءَ أتت رسول الله ثَ ﴾ وقد رجع من بعض مغازيه، فقالت: إنّي كُنتُ
نذرْتُ إِنْ رَدَكَ اللهُ صالحاً أنْ أَضْرِبَ عليك بالدُّفّ . قال: ((إِنْ كُنْتِ فعلتِ فافْعَلي ، وإِنْ
كُنَّتِ لم تَفْعلي فلا تفعلي)» فضرَبَت ، فدخلَ أبو بكر وهي تضرِبُ ، ودخل غيرُه وهي
تضرِبُ، ثم دخل عمر ، فجَعَلَتْ دُفَّها خلفَها وهي مُقَنّعة، فقال رسول الله عَ لَه: ((إنّ
الشيطانَ لَيَغْرِقٍ (٢) منك يا عمر، أنا جالسٌ هاهنا، ودخلَ هؤلاءٍ، فلمّا أن دَخَلْتَ فَعَلَتْ ما
فَعَلَتْ))(٣) .
(٦٩٦) الحديث العاشر: وبه عن بُریدة قال :
قال رسول الله ﴿: ((إن أحسابَ أهل الدّنيا الذي يذهبون إليه هذا المال)»(٤).
( ٦٩٧) الحديث الحادي عشر: وبه عن بريدة قال :
يمشي ، إذ جاءَه رجلٌ معه حمارٌ ، فقال يا رسول الله، ارْكَبْ.
بینا رسول الله
فتأخّرَ الرَّجُلُ، فقال رسول الله: ((لا، أنت أحقُّ بصدر دابّتك منّي، إلاّ أن تجعلَه لي)).
قال : فإنّي قد جَعَلْتُه لك ، فركِبَ(٥) .
(١) المسند ٣٥٣/٥. وجعل الهيثمي رجاله رجال الصحيح - المجمع ٤٨/٤ . وللحديث شاهد عن ابن عمر في
البخاريّ- الجمع ٢٧٤/٢ (١٤٢٠) وعن عائشة لمسلم- الجمع ٢١/٤ (٣٤٠٣).
(٢) في ك (ليفرّ) يفرق : يخاف .
(٣) المسند ٣٥٣/٥. ومن طريق الحسين بن واقد في الترمذي ٥٧٩/٥ (٣٦٩٠). قال أبو عيسى: هذا حديث
حسن صحيح غريب من حديث بُريدة . وفي الباب عن عمر وسعد وعائشة . وصحّحه الألباني في
الأحاديث الصحيحة ٣٣٠/٥ (٢٢٦١). وينظر ابن حبان ٢٣٢/١٠ (٤٣٨٦)، ٣١٥/١٥ (٦٨٩٢) وتخريج
المحقّق .
(٤) المسند ٣٥٣/٥، ومن طريق الحسين أخرجه النسائي٦٤/٦ صحّحه ابن حبان ٤٧٣/٢، ٤٧٤ (٦٩٩، ٧٠٠)
والحاكم على شرط الشيخين ، ووافقه الذهبي ١٦٣/٢. والحسين لم يخرج له البخاريّ. وحسّن شُعيب
إسناده من أجل الحسين ، وصحّح الألباني الحديث .
(٥) المسند ٣٥٣/٥ . ومن طريق الحسین في أبي داود ٢٨/٣ (٢٥٧٢)، والترمذي ٩٢/٥ (٢٧٧٣) قال: حسن
غريب من هذا الوجه، وفي الباب عن قيس بن سعد بن عُبادة. وصحّحه الألباني. وصحّحه الحاكم
والذهبي على شرط مسلم ٦٤/٢، وابن حبّان ٣٦/١١ (٤٧٣٥).
٣٣٥
(٦٩٨) الحديث الثاني عشر: وبه عن بريدة :
كان يقرأ في صلاة العشاء ب﴿الشمس وضحاها) وأشباهها من
أنّ رسول الله
السُّور(١) .
(٦٩٩) الحديث الثالث عشر: وبه عن بريدة قال :
: يَخْطُبُنا، فجاء الحسنُ والحسينُ عليهما قميصان أحمران ،
کان رسول الله
يمشيان ويعثُران ، فنزل رسول الله ﴿ من المنبر فحملهما فوضعهما بين يديه ، ثم قال :
((صدق اللهُ ورسولهُ: ﴿إنّما أموالكم وأولادُكم فِتْنَةٍ﴾ [التغابن: ١٥] نَظَرْتُ إلى هذين
الصّبيّين يَمشيان ويعثُران، فلم أصبر حتى قطعْتُ حديثي وَرَفَعْتُهما)»(٢) .
(٧٠٠) الحديث الرابع عشر: وبه عن بريدة قال :
فدعا بلالاً فقال: ((يا بلالُ، بِمَ سَبَقْتَني إلى الجنّة؟ ما دخَلْتُ الجنّةَ
أصبح رسول الله
قطُّ إلا سمعْتُ خَشْخَشَتَك أمامي . إنّي دخلتُ البارحة الجنّة فسمعتُ خَشْخَشَتَك، فأتيتُ
على قصر من ذهب مرتفع مُشْرِف ، فقلتُ: لمن هذا القصر؟ قالوا لرجلٍ من العرب . قلت : أنا
عربيّ ، لمن هذا القصر؟ قالوا: لرجل من المسلمين من أمّة محمّد. قلت: فأنا محمّد ، لمن
هذا القصر. قالوا: لعمر بن الخطّاب)) فقال رسول الله: ((لولا غَيَرَتُك يا عمرُ لدخلتُ القصر)»
فقال: يا رسول الله، ما كنتُ لأغار عليك. وقال لبلال: ((بِمَ سَبَقْتَني إلى الجنّة؟)) قال : ما
أحدثتُ إلا توضّأْت وصلّيتُ ركعتين. فقال رسول الله عَ ل: ((بهذا))(٣).
(٧٠١) الحديث الخامس عشر: وبه عن بريدة قال :
حين قَدِمِ المدينة بمائدة عليها رُطب ، فوضعَها بين
جاء سلمان إلی رسول الله
يديه فقال: ((ما هذا يا سلمان؟)) قال: صَدَقةٌ عليك وعلى أصحابك. قال ((ارْفَعْها، فإنّا لا
(١) المسند ٣٥٤/٥. وسنن الترمذي ١١٤/٢ (٣٠٩) قال: وفي الباب عن البراء بن عازب وأنس . وحديث بُريدة
حسن . ومن طريق الحسين في النسائي ١٧٣/٢ ، وصحّحه الألباني .
(٢) المسند ٣٥٤/٥. ومن طريق زيد وغيره عن الحسين في كتب السنن: أبي داود ٢٩٠/١ (١١٠٩)، والنسائي
١٠٨/٣، والترمذي ٦١٦/٥ (٣٧٧٤)، وابن ماجة ١١٩٠/٢ (٣٦٠٠)، وصححه ابن خزيمة ١٥٢/٣
(١٨٠١)، والحاكم والذهبي ٢٨٧/١، ١٨٩/٤، وابن حبان ٤٠٢/١٣ (٦٠٣٨)، والألباني.
(٣) المسند ٣٥٤/٥. والترمذي ٥٧٩/٥ (٣٦٨٩) وقال: حسن غريب. وصحّحه ابن خزيمة ٢١٣/٢ (٥٢٤)،
والحاكم والذهبي ٢٨٥/٣،٣١٣/١ على شرطهما! وابن حبّان ٥٦١/١٥ (٧٠٨٦) والألباني .
٣٣٦
نأكلُ الصّدقة ، فرَفَعها. فجاء من الغد بمثله ، فوضعَهُ بين يديه فقال: ((ما هذا يا سلمان؟))
فقال: هَدِيّة لك. فقال رسول الله ◌َ ه لأصحابه: ((انْشَطوا)) قال: فنظر إلى الخاتم الذي
على ظهر رسول الله {8، فآمن به. وكان لليهود، فاشتراه رسول الله ** بكذا وكذا
درهماً، وعلى أن يغرس نخلاً فيعمل فيها حتى تُطْعمَ. قال: فغرس رسول الله تَ ﴿ النخل
إلاّ نخلةً واحدة غرسَها عُمر، فحملَتِ النخلُ من عامها ، ولم تحمل النخلةُ ، فقال رسول
الله
: : ((ما شأنُ هذه النخلة؟)) فقال عمر : أنا غرستُها يا رسول الله . فنزعَها رسول
ثم غرسَها ، فَحَمَلَتْ من عامها(١) .
الله
(٧٠٢) الحديث السادس عشر: وبه عن بريدة قال :
سمعتُ رسول الله يقول : «في الإنسان ستّون وثلاثمائة مفصل ، فعلیه أن یتصدّق عن
كلّ مِفْصَل منها صدقةً)). قالوا: فمن الذي يطيقُ ذلك يا رسول الله؟ قال: ((النّخاعة في
المسجد تدفِئُها ، أو الشيءُ تُنَحّيه عن الطّريق ، فإن لم تقدر فركعتا الضُّحی تُجزىء
عنك»(٢) .
(٧٠٣) الحديث السابع عشر: وبه عن بُريدة :
أنّ رسول الله ◌َ ﴾ عقَّ عن الحسن والحسين رضي الله عنهما(٣).
(٧٠٤) الحديث الثامن عشر: وبه عن بريدة قال :
**: ((من حلف أنّه بريءُ من الإسلام، فإن كان كاذباً فهو كما قال،
قال رسول الله
وإنْ كان صادقاً فلن يرجعَ إلى الإسلام سالماً» (٤) .
(٧٠٥) الحديث التاسع عشر: وبه عن بريدة قال :
(١) المسند ٣٥٤/٥. وصحّحه الحاكم والذهبي ١٦/٢، والبوصيري في إتحاف المهرة ٣٨٤/٣ (٢٩٢٣)، ٨١/٩
(٨٥٩٨) وقال الهيثمي في المجمع ٣٣٩/٩: رجاله رجال الصحيح.
(٢) المسند ٣٥٤/٥ . ومن طريق الحسین أخرجه أبو داود ٣٦١/٤(٥٢٤٢)، وصححه ابن خزيمة ٢٢٩/٢
(١٢٢٦)، وابن حبّان ٥٢٠/٤ (١٦٤٢)، ٢٨١/٦ (٢٥٤٠)، والألباني في الإرواء ٢١٣/٢.
(٣) المسند ٣٥٥/٥، والنسائي ١٦٤/٧ من طريق الحسين، وصحّحه الألباني.
(٤) المسند ٣٥٥/٥ . وسنن أبي داود ٢٤٤/٣ (٣٢٥٨) ومن طريق الحسين أخرجه النسائي ٦/٧ ، وابن ماجة
٦٧٩/١ (٢١٠٠)، وصحّحه الذهبي على شرط الشيخين، والذهبي ٢٩٨/٤ والألباني.
٣٣٧
: ((العَهْدُ الذي بيننا وبينهم تركُ الصلاة، فمن تركها فقد كفر))(١).
قال رسول الله
(٧٠٦) الحديث العشرون: وبه عن بُريدة :
أنّ معاذ بن جبل صلّى بأصحابه صلاة العشاء ، فقرأ فيها: ﴿اقْتَرَبَتِ الساعةُ﴾ فقام
رجلٌ من قبل أن يفرُغَ. فصلَّى وذهب، فقال له معاذ قولاً شديداً ، فأتى الرجلُ النبيّ.
فاعتذر إليه ، فقال: إنّ كُنْتُ أعملُ في نخلِ وخفْتُ على الماء . فقال رسول الله : ((صَلّ
ب﴿الشمس وضُحاها﴾ ونحوها من السُّوْر))(٢).
(٧٠٧) الحديث الحادي والعشرون: وبه عن بريدة قال :
حاصرْنا خيبر ، فأخذ اللواءَ أبو بكر ، فانصرف ولم يُفْتَح له ، ثم أخذَه من الغد عمر
فخرجَ فرجعَ ولم يفتحَّ له، وأصابَ النّاسَ يومئذ شِدَّةً وجَهد، فقال رسول اللـه ح ): ((إنّي
دافعٌ اللواء غداً إلى رجلٍ يُحِبُّه الله ورسولُه، ويُحِبُّ اللهَ ورسولَه، لا يرجعُ حتى يُفْتَح له)) .
فِبِتْنَا طيّبَةً أنفسُنا أنّ الفتحَ غداً، فلمّا أن أصبح رسول الله ،﴿ صلّى الغداة ، ثم قام قائماً،
فدعا باللواء والنّاسُ على مصافّهم ، فدعا علياً وهو أرمدُ ، فَتَفَلَ في عينَيه ، ودفعَ إليه اللواء ،
ففُتح. قال بُريدة: وأنا فيمن تطاول لها(٣) .
(١) المسنده/٣٥٥. ومن طريق علي بن الحسين بن شقيق عن الحسين بن واقد في ٤٣٦/٥، ومن طريق
الحسين أخرجه النسائي ٢٣١/١، وابن ماجة ٣٤٢/١ (١٠٧٩)، والترمذي ١٥/٥ (٢٦٢١) قال: وفي الباب
عن أنس وابن عباس. وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب . وصحّحه الألباني . وابن حبّان
٣٠٥/٤ (١٤٥٤). وقال الحاكم ٦/١ : هذا حديث صحيح الإسناد، لا نعرف له علّة بوجه من الوجوه ، فقد
احتجًا جميعاً بعبدالله بن بريدة عن أبيه، واحتجّ مسلم بالحسين بن واقد ، ولم يخرجاه بهذا اللفظ ، ولهذا
الحديث شاهد صحيح على شرطهما جميعاً . ووافقه الذهبي .
(٢) المسند ٣٥٥/٥، ورجاله رجال الصحيح كما في المجمع ١٢١/٣ . وروى الشيخان عن جابر مثله (مع
الخلاف في اسم السورة) الجمع ٣٥١/٢ (١٥٧٠)، وجمع الألباني في الإرواء ١/٣٢٨ - ٣٣١ روايات
الحديث وطرقه ، وصحّحها . وقد روى البوصيري في إتحاف المهرة ٢ / ٢٣٤ (١٥٩٣) الحديث عن زهير،
عن عليّ بن الحسن ، عن الحسين بن واقد به، ثم قال: هذا إسناد صحيح، بل قيل فيه : إنّه من أصحّ
الإسناد . ورواه أحمد بن حنبل في مسنده ...
(٣) المسند ٣٥٣/٥. وجعل الهيثمي رجاله رجال الصحيح ١٥٣/٦. ولدفع النبيّ ﴿هل الراية إلى عليّ يوم خيبر
شواهد وروايات في الصحيحين ، عن سعد بن أبي وقاص ، وسهل بن سعد ، وسلمة بن الأكوع - ينظر
الجمع ١٩٧/١، ٥٥٠ ، ٥٧٤(٢٠٨ ، ٩٠٦، ٩٥٥).
٣٣٨
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدثنا محمد بن جعفر قال : حدثنا عوف عن ميمون أبي عبدالله
عن عبدالله بن بريدة عن أبيه بريدة الأسلميّ قال :
اللواءَ عمرَ بن
لمّا نزلَ رسول الله ◌َ﴿ بحِصْن أهل خيبر أعطى رسول الله
: :
الخطاب، ونهض معه مَن نهضَ من المسلمين ، فلقُوا أهل خيبرَ ، فقال رسول الله
(لأُعْطِيَنّ اللواءَ غداً رجلاً يُحِبُّ الله ورسولَه ويُحِبُّهُ الله ورسولُه. فلمّا كان الغدُ دعا عليّاً وهو
أرمدُ ، فَتَفَلَ في عينيه، وأعطاه اللواء، ونهد(١) النّاسُ معه ، فَلَقِيَ أهل خيبر ، وإذا مرحبٌ
یرْتَجِزُ بین أیدیھم وهو يقول :
لقد عَلمت خيبرُ أنّي مَرْحِبُ شاكي السِّلاح بطلٌ مُجَرّبُ
أطعنُ أحياناً وحيناً أضربُ إذا الليوثُ أقبلَت تَلَهَبُ
قال : فاختلف هو وعليٌّ ضربتين ، فضَربه على هامته حتى عضَّ السيفُ منها بأضراسه ،
وسمع أهل العسكر صوتَ ضَرْبَته . قال: وما تنامٌ آخرُ النّاس مع عليٌّ حتى فُتح له [ولهم](٢) .
نهد بمعنى : نهض .
ومعنى شاكي السّلاح: كامل الأداة. والشِّكَّة السّلاح.
(٧٠٨) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن واضح - عن
عبدالله بن مسلم عن عبدالله بن بريدة عن أبيه قال :
رأى رسول الله تَ﴿ه في يدِ رجلٍ خاتماً من ذهب فقال: «ما لك ولحُلِيّ أهل الجنّة؟»
قال: فجاءه وقد لبِسَ خاتَماً من صُفْرَ(٣) فقال: ((أجِدُ منك ريحَ أهل الأصنام)) قال: فمِمّ
أَتَّخِذُه يا رسول الله؟ قال: ((من فضّة" (٤).
(١) في المسند : ونهض .
(٢) المسند ٣٥٨/٥ . قال البوصيري في الإتحاف ٢٤٧/٩ (٨٩١٧) عن الحديث: رواه أبو بكر بن أبي شيبة
بمسند ضعيف لضعف میمون . وقال الهيثمي ١٥٣/٦ رواه أحمد والبزار ، وفيه ميمون أبوعبدالله ، وثقة ابن
حبّان، وضعّفه جماعة، وبقيّة رجاله ثقات. فعلّة الإسناد في ميمون. ينظر التعجيل ٤١٧ . وله شواهد
يصح لها .
(٣) الصُّفر: النحاس .
(٤) المسند ٣٥٩/٥.
٣٣٩
* طريق آخر:
حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا محمّد بن حُميد قال : حدّثنا زيد بن الحُباب عن عبدالله
ابن مسلم عن عبدالله بن بريدة عن أبيه قال :
جاء رجلٌ إلى النبيّ {﴿ وعليه خاتَمٌ من حديد، فقال: ((ما لي أرى عليك حِلْيةَ أهلٍ
النّار؟)) ثم جاءه وعليه خاتمٌ من صُفْر(١)، فقال: «ما لي أجِدُ منك ريحَ الأصنام؟)) ثم أتاه
وعليه خاتمٌ من ذهب ، فقال: ((ما لي أرى عليك حِلْيةَ أهل الجنّة؟)) فقال : من أيّ شيءٍ
أَتَّخِذُه؟. قال: ((من وَرِق، ولا تُتِمَّه مِثْقالاً))(٢) .
(٧٠٩) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال : حدثنا حميد بن عبدالرّحمن
الرؤاسي قال : حدّثنا أبي عن عبدالكريم بن سَليط عن ابن بريدة (٣) قال:
*: ((لا بُدّ للعروس(٤) من وليمة)) فقال
لمّا خطب عليٌّ فاطمة ، قال رسول الله
سعد : عليَّ كبشٌ . وقال فلان: عليّ كذا وكذا من ذُرة (٥) .
(٧١٠) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن الحسن بن
شقیق قال : أخبرنا الحسین بن واقد قال : حدثنا عبدالله بن بريدة عن أبيه :
أنّ رسول ◌َ الله كان جالساً على حراء، ومعه أبو بكر وعمر وعثمان، فتحرّكَ الجبل ،
(١) في بعض المصادر ((شَبّه)) وهو الصُّفر.
(٢) الترمذي ٢١٨/٤ (١٧٨٥) من طريق أبي تُميلة يحيى بن واضح ، وزيد بن الحباب عن عبدالله بن مسلم.
وقال : هذا حديث غريب ، وفي الباب عن عبد الله بن عمرو. وهو في النسائي ١٧٢/٨ ، وأبي داود ٩٠/٤
(٤٢٢٣) عن زيد بن الحباب عن عبدالله بن مسلم. ومثله في صحيح ابن حبّان ٢٩٩/١٢ (٥٤٨٨)،
وضعّف المحقّق إسناده لضعف عبدالله بن مسلم . وضعفه الألباني .
أما يحيى بن واضح أبو تُميلة فمن رجال الشيخين. وأمّا محمد بن بن حُميد ففيه خلاف . وعبدالله بن
مسلم أبو طيبة ، فيه مقالة . لذا مال المحقّقون إلى تضعيف إسناد الحديث .
(٣) وهو عبدالله .
(٤) ويروى (العرس)).
(٥) المسند ٣٥٩/٥، وعمل اليوم والليلة ٩٦ (٢٥٩)، وشرح مشكل الآثار ٢١/٨ (٣٠١٧). قال ابن حجر في
الفتح ٢٣٠/٩ : سنده لا بأس به . ورجال الحديث رجال الصحيح، عدا عبدالكريم بن سليط ، فوثّقه ابن
حبّان ، وقال عنه في التقريب ٣٦٣/١ : مقبول. وينظر تخريج محقّق المشكل .
٣٤٠