النص المفهرس
صفحات 241-260
یٹْزُقَنّ أحدُكم قبل قبلته ، ولکن عن يساره أو تحت قدمیه)) . ثم أخذ بطرف ردائه فبصق فيه
ثم رَدَّ بعضه على بعض فقال: ((أو يفعل هكذا)) .
أخرجاه(١) .
(٥٠٣) الحديث الثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا البخاريّ قال: قال إبراهيم بن
طهمان عن عبدالعزیز بن صُھیب عن أنس قال :
أتي النّبيّ بمال من البحرین ، فقال: «انتُرُوه في المسجد» وكان أكثر مال ◌ُتِي به رسول
الله، فخرج رسول الله ﴿ إلى الصلاة ولم يلتفِتْ إليه، فلمّا قضى الصلاةَ جاء فجلس إليه،
فما كان يرى أحداً إلا أعطاه، إذ جاءَه العبّاس فقال: يا رسول الله، أعْطِنِي ، فإنّي فادّيْتُ
نفسي ، وفادّيْتُ عَقيلاً(٢). فقال له رسول الله فيهم: ((خُذ)) فحثا في ثوبه ثم ذهبَ يُقِلُّه فلم
يَسْتَطع، فقال: يا رسول الله، مُرْ بَعضَهم يَرْفَعُه إليّ. قال: ((لا)) قال: فارْفَعْهُ أنت عليّ. قال:
(لا))، فنثرَ منه [ ثم ذهب يُقِلُّه فقال: يا رسول الله، اؤْمُرْ بعضهم برفعه عليّ. قال: ((لا)) قال:
فارفعه أنت عليّ. قال: ((لا)) فنثر منه] ، ثم احتمله فألقاه على كاهله ، ثم انطلقَ . فما زال رسولُ
الله يُتْبِعُه بَصَرَهُ حتى خَفِيَ علينا، عَجَبَاً من حرصه ، فما قام رسول الله وثَمَّ منها دِرْهَمٌ .
كذا أخرجه البخاريّ تعليقاً(٣) .
(٥٠٤) الحديث الحادي والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدثنا
عبدالصّمد قال : حدّثني أبي قال : حدّثنا سِنانٌ أبو ربيعةً عن أنس :
قال: ((لو يعلمُ المُتَخَلّفون عن صلاة العشاء وصلاة الغداة ، مالهم
أنّ رسول الله
فيهما ، لأتَوهما ولو حبواً» (٤) .
(١) البخاري٥٠٧/١ (٤٠٥). وأخرجه هو ومسلم ٣٩٠/١ (٥٥١) من طرق أخرى. ينظر البخاري ٣٥٣/١
(٢٤١)، والجمع ٥٦١/٢ (١٩١٨). وأخرجه أحمد ٢٨٢/٢٠، ٣٥٥ (١٣٠٦٦،١٢٩٥٩) من طريق حُميد،
کما أخرجه من طرق أُخر . ينظر ١١٨/١٩ (١٢٠٦٣).
(٢) یعني يوم بدر .
(٣) البخاري ٥١٦/١ (٤٢١) وذكر ابن حجر أن أبا نعيم وصله في مستخرجه ، والحاكم في مستدركه من طريق
أحمد بن حفص بن عبدالله النيسابوري عن أبيه عن إبراهيم بن طهمان . وقد أخرج البخاري بهذا الإسناد
إلى إبراهيم بن طهمان عدة أحاديث .
(٤) المسند ١٣/٢٠ (١٢٥٣٣). وفي إسناده سنان، وفيه خلاف. قال في المجمع ٤٢/٢: رواه أحمد، ورجاله
موثقون . ومعناه عن أبيه هريرة في البخاري ٩٦/٢ (٦١٥)، ومسلم ٣٢٥/١ (٤٣٧).
٢٤١
(٥٠٥) الحديث الثاني والثمانون بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس :
أنّ رسول الله قال: ((إنّ سبحانَ الله، والحمدُ لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، تَنْفُضُ
الخطايا كما تَنْفُضُ الشجرةُ ورقها))(١).
(٥٠٦) الحديث الثالث والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدثنا
عبدالصمد قال : حدثنا عبدالملك النميري قال : حدّثنا ثابت عن أنس :
أن النّبِيّ ◌َ ﴿ قال: «ما مِنْ رجل مسلم يموتُ له ثلاثةٌ من ولده لم يَبْلُغوا الحِنْثَ إلا
أدخلَ الله عزّ وجلّ أبويهم الجنّة بفضل رحمته إيّاهم)).
ى (٢)
انفرد بإخراجه البخاري
٠
(٥٠٧) الحديث الرابع والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا سُريج
قال : حدّثنا حمّاد بن سلمة عن قتادة عن أنس قال :
غلا السِّعر على عهد رسول الله تَّه، فقالوا: يا رسول الله، لو سَعّرْتَ، فقال: ((إنّ الله
هو الخالقُ القابضُ الباسط الرّزّق المُسَعِّر، وإنّي لأرجو أن ألقى الله عزّ وجلّ ولا يطلُبني
أحدٌ بمَظلمةٍ ظَلَمْتُها إِيَّه في دم ولا مال))(٣) .
(٥٠٨) الحديث الخامس والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
سُريج بن النّعمان قال : حدّثنا أبو عبيدة عبدالمؤمن بن عُبيدالله السّدوسي قال : حدثني
أخشن السَّدوسيّ قال : دخلتُ على أنس بن مالك ، قال :
يقول: ((والذي نفسي بيده ، لو أخطأتُم حتى تّملأ خطاياكم ما
سمعتُ رسول الله
بين السّماء والأرض ثم استغْفَرْتُم اللهَ لَغَفَرَ لكم . والذي نفس محمّد بيده، لو لم تُخطِئوا
(١) المسند ١٣/٢٠ (١٢٥٣٤). وفيه سنان كما سبق. ومن طريق عبدالوارث عن سنان أخرجه البخاريّ في
الأدب المفرد ٣٢٩/١ (٦٣٤) وحسّنه الشيخ ناصر. وذكر محقق المسند بعض طرقه وقال: الحديث
محتمل للتحسين .
(٢) المسند ١٤/٢٠ (١٢٥٣٥)، والبخاري ١١٨/٣ (١٢٤٨) من طريق عبد العزيز بن صهيب - متابع النميري ..
(٣) المسند ٤٦/٢٠ (١٢٥٩١)، وهو في ٤٤٤/٢١ (١٤٠٥٧) من طريق عفّان عن حمّاد عن قتادة وثابت وحُميد عن
أنس به . والإسناد صحيح على شرط مسلم؛ فحمّاد من رجاله . وأخرجه الترمذي من طريق حمّاد وقال:
حديث حسن صحيح ٣/٦٠٥ (١٣١٤)، ومثله في أبي داود٢٧٢/٣ (٣٤٥١)، وابن ماجة ٧٤١/٢ (٢٢٠٠)
وصحّحه الألباني فيها ، وابن حبّان ٣٠٧/١١ (٤٩٣٥)، وينظر مسند أبي يعلى ٢٤٥/٥ (٢٨٦١).
٢٤٢
لجاء الله عزّ وجلّ بقوم يُخطئون ثم يستغفرون الله فيَغْفِرُ لهم))(١).
(٥٠٩) الحديث السادس والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدثنا
حسن قال : حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس :
أنّ رجلاً قال: يا رسول الله، إنّ لفلانِ نخلةٌ ، وأنا أُقيمُ حائطي بها، فأُمُرْه أنْ يُعطيّني
حتى أُقيمَ حائِطي بها. فقال له النّبيّ ﴿هُ: «أَعْطِها إيّاه بنخلة في الجنّة)) . فأبى، فأتاه أبو
الدّحداح فقال: بِعْنِي نخلتَك بحائِطي، ففعل، فأتى النّبيّ ﴿ فقال: يا رسول الله ، إنّي
قد ابتعتُ النّخلةَ بحائطي ، فاجعلْها له، فقد أعطيتُكها. فقال رسول الله ﴿: ((كم من
عِذقٍ رَداح (٢) لأبي الدّحداح في الجنّة)). قالها مِراراً. قال: فأتى امرأتَه فقال: يا أمَّ
الدحداح ، اخْرُجي من الحائط ، فإنّي قد بِعْتُه بنخلةٍ في الجنّة . فقالت: رَبحَ البيعُ، أو
كلمةٌ تُشْبِهِها(٣) .
(٥١٠) الحديث السابع والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ
ابن إسحق قال : حدّثنا عبدالله قال: أخبرنا عُبيدالله بن مَوْهَب عن مالك بن خالد بن
محمّد بن حارثة الأنصاري(٤) + أن أنس بن مالك قال :
قال رسول الله ﴿: ((ما من رجلٍ يَنْعَشُ لسانُه حقّاً(٥) يُعْمَلُ به بعده إلا جرى عليه
(١) المسند ١٤٦/٢١ (١٣٤٩٣)، ومسند أبي يعلى ٢٢٦/٧ (٤٢٢٦)، وقال الهيثمي في المجمع ٢١٨/١٠:
أخرجه أحمد وأبو يعلى، ورجاله ثقات. وقال البوصيري في الإتحاف ٣٢/١٠ (٩٥٥٦): رواه أبو يعلى
الموصلي وأحمد بسند فيه عبدالمؤمن بن عُبيدالله السّدوسي ، ولم أر من ذكره بعدالة ولا جرح ، وباقي
رواته ثقات. قال: ورواه الترمذي من غير هذا الوجه وبغير هذا اللفظ ، وأصله في صحيح مسلم من حديث
أبي هريرة . وينظر تخريج محققي مسند أحمد وأبي يعلى .
(٢) العذق: الغُصن من النخلة. والرَّداح: الكثير الثقيل .
(٣) المسند ٤٦٤/١٩ (١٢٤٨٢)، وصحّحه الحاكم في المستدرك ٢٠/٢ على شرط مسلم (من أجل حمّاد)
ووافقه الذهبي. وصحّحه ابن حبّان كذلك ١١٣/١٦ (٧١٥٩)، وقال الهيثمي ٣٢٦/٩: أخرجه أحمد
والطبراني، ورجالهما رجال الصحيح. وفي صحيح مسلم ٦٦٥/٢ (٩٦٥) من حديث جابر بن سمرة: ((كم
من عذق معلّق (مدلّى) في الجنّة لابن الدحداح)) أو ((لأبي الدّحداح)) .
(٤) كذا في الأصول . وفي المسند والإتحاف والأطراف والتعجيل ٣٩٠: مالك بن محمّد. وفي المجمع: مالك
ابن مالك بن محمّدٍ . وفي الجرح والتعديل ٢١٦/٨: مالك بن أبي الرجال ، واسم أبي الرجال محمّد بن
عبدالرحمن الأنصاري ، روی عنه أنس مرسلاً ، وروی عنه عبيد الله بن موهب .
(٥) نعش الشيء : رفعه . والمعنى: يقول حقاً .
٢٤٣
أجرُه إلى يوم القيامة، ثم وفّاه الله ثوابَه يومَ القيامة))(١).
(٥١١) الحديث الثامن والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدثنا
عبدالله بن الحارث قال : حدثني سلمة بن وردان ان أنس بن مالك حدثه :
أنّ رسول الله سألَ رجلاً من صحابته فقال: ((أَيْ فلانُ، هل تزوَّجْتَ؟)) قال: لا ،
وليس عندي ما أتزوَّجُ به. قال: ((أوليسَ معك ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَد﴾؟)) قال: بلى. قال:
(ربعُ القرآن)) قال: ((أليس معك ﴿قُلْ يا أيُّها الكافرون﴾؟)) قال: بلى. قال: ((ربعُ القرآن)).
قال: ((أليس معك ﴿إِذا زُلْزِلَت﴾؟)) قال: بلى. قال: ((ربعُ القرآن)). قال: ((أليس معك ﴿إِذا
جاء نَصْرُ اللهِ﴾؟)) قال: بلى. قال: ((ربعُ القرآن) أليس معك آية الكرسي: ﴿اللهُ لا إلهَ إلاّ
هو﴾؟)) قال: بلى. قال: ((ربع القرآن)). قال: ((تَزَوَّجْ، تَزَوَّجْ، تَزَوَّجْ)) ثلاث مرّات (٢) .
(٥١٢) الحديث التاسع والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ
ابن إسحق قال : حدّثنا عبدالله بن مبارك قال : حدّثنا حُميد الطويل عن أنس :
قال: ((أُمِرْتُ أن أقاتِلَ النّاسَ حتى يَشهدوا أن لا إله إلاّ الله، وأنّ
أنّ رسول الله
محمّداً رسولُ الله، فإذا شَهِدوا أن لا إله إلّ الله، وأن محمّداً رسولُ الله، واستقبلوا قِبْلَتَنا،
وأكلوا ذبيحَتّنا، وصلَّوا صلاتنا، فقد حَرُمَتْ علينا دِماؤُهم وأموالُهم إلا بحقّها ، لهم ما
للمُسلمين ، وعليهم ما عليهم)) .
انفرد بإخراجه البخاري (٣) :
(٥١٣) الحديث التسعون بعد الثلاثمائة (٤): حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُليمان
ابن داود الهاشمي قال : حدّثنا إسماعيل قال : أخبرني حميد عن أنس قال :
(١) المسند ٣١٤/٢١ (١٣٨٠٣). قال المحقّق: صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن ؛ لأجل ابن موهب ومالك.
ورواه المنذري في الترغيب ١٦٠/١ (١٩٢) وقال: رواه أحمد بإسناد فيه نظر. وقال في المجمع ١٧٢/١:
رواه أحمد ، وفيه عبيد الله بن عبدالله بن موهب ، قال أحمد: لا يعرف ، قلت: وشيخ ابن موهب مالك بن
مالك بن حارثة الأنصاري لم أر من ترجمه .
(٢) المسند ٣٢/٢١ (١٣٣٠٩). وضعف المحقّق إسناده لضعف سلمة. وينظر تخريجه وشواهده.
(٣) المسند ٣٤٩/٢٠ (١٣٠٥٦). وهو في البخاري ٤٩٧/١ (٣٩٢) من طريق عبدالله . وعليّ بن إسحق ثقة.
(٤) سقط هذا الحديث من هـ.
٢٤٤
مع القوم ، صلَّى في ثوب واحد متوشّحاً به خلف أبي
آخرُ صلاة صلاّها النبيّ
بكر(١) .
(٥١٤) الحديث الحادي والتسعون بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس قال :
إنّ النّبِيّ {﴿ كان إذا قَدِمَ من سفرٍ فنظر إلى جُدْرَان المدينة أوْضَعَ راحلتَه ، وإنْ كان
علی دابة حرّگها ، من حُبِّها .
انفرد بإخراجه البخاري(٢) .
(٥١٥) الحديث الثاني والتسعون بعد الثلاثمائة: وبه عن أنس :
أنّ النّبِيّ {﴿ كان إذ هبَّتِ الريحُ عُرِفَ ذلك في وجهه(٣) .
(٥١٦) الحديث الثالث والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا الترمذي قال : حدّثنا
قتيبة قال : حدّثنا عبدالسلام بن حرب عن الأعمش عن أنس قال :
كان رسول الله إذا أراد الحاجةَ لم يرفعْ ثوبَه حتى يدنوَ من الأرض .
هذا مُرْسَل ؛ فإنّ الأعمش لم يسمعْ من أنس (٤) .
(٥١٧) الحديث الرابع والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوْح
قال : حدثنا حماد عن ثابت عن أنس بن مالك :
أنّ فتىَّ من الأنصار قال: يا رسول الله، إنّي أُريد الجهاد، وليس لي مالٌ أَتَجَهْزُ به.
(١) المسند ٦٩/٢٠ (١٢٦١٧)، ورجاله رجال الشيخين، غير سُليمان، وهو ثقة، روى له أصحاب السنن. وروى
الترمذي ١٩٧/٢ (٣٦٣) الحديث بمعناه عن حُميد عن ثابت عن أنس . وقال: حديث حسن صحيح .
وقال: وقد رواه غیر واحد عن حميد عن أنس ولم یذکر فیه: ((عن ثابت) ، ومن ذکر فیه «عن ثابت) فهو
أصحّ . وصحّح ابن حبّان الحديث بلفظه ٤٩٦/٥ (٢١٢٥) من طريق حُميد عن ثابت عن أنس . وهو من
طريق إسماعيل - بن جعفر - عن حُميد عن أنس أخرجه النسائي ٧٩/٢ ، وصحّحه الشيخ ناصر. وينظر
المختارة ١٨/٦-٢٠ (١٩٦٥-١٩٧٢).
(٢) المسند ٧١/٢٠ (١٢٦١٩)، وهو في البخاري ٩٨/٤ (١٨٨٦) من طريق إسماعيل بن جعفر. وسليمان ثقة
كما تقدّم .
(٣) المسند ٧٢/٢٠ (١٢٦٢٠). وأخرجه البخاري ٥٢٠/٢ (١٠٣٤) من طريق حميد، ولم ينبّه على ذلك
المؤلّف . فهو حديث صحيح إسناداً ومتناً .
(٤) الترمذي ٢١/١ (١٤). وهذا حكم الترمذي على الحديث. وقال أبو داود ٤/١ (١٤): رواه عبدالسلام بن
حرب عن الأعمش عن أنس بن مالك، وهو ضعيف. ينظر الصحيحة ٦٠/٣ (١٠٧).
٢٤٥
قال: «اذْهَبْ إلى فلانِ الأنصاريِّ، فإنّه قد كان تجهّزَ ومَرِضَ ، فقُلْ له: إنّ رسول الله
يُقرئُك السلامَ ويقول : ادفعْ إليّ ما تجهّزْت به)). فقال له ذلك ، فقال: يا فلانةُ ، ادفعي إليه
ما جَهِّزْتِني به ولا تحبسي عنه شيئاً ، فإنّك - والله - إن حَبَسْت عنه شيئاً لا يُباركْ لكِ
فيه .
انفرد بإخراجه مسلم(١) .
(٥١٨) الحديث الخامس والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدثنا
حجّاج قال : حدثني شعبة عن أبي عمران الجوني عن أنس بن مالك
** قال: ((يُقال للرّجل من أهل النّار يومَ القيامة: أرأيتَ لو كان لك ما على
عن النبي
الأرض من شيء ، أكُنْتَ مفتدياً به؟ قال: فيقول: نعم . فيقول: قد أردتُ منك أهونَ من
ذلك ، قد أخذْتُ عليك في ظَهر آدمَ ألاّ تُشرِكَ بي شيئاً فأبْيْتَ إلاّ أن تُشْرِكَ)).
أخرجاه(٢) .
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا روح قال : حدّثنا حمّاد بن ثابت عن أنس قال :
قال رسول الله :﴿ل: ((يُؤْتَى بالرجلِ من أهل الجنّة فيقول له: يا ابنَ آدمَ ، كيف وجدْتَ
منزلك؟ فيقول: أيْ ربّ، خيرَ مَنْزلٍ. فيقولُ: سَلْ وَتَمَنَّ. فيقول: ما أسألُ وأتمنّى إلاّ أن
تَرُدَّني إلى الدُّنيا فأُقْتَلَ في سبيلك عشر مرار، لما يرى من فضل الشّهادة . ويُؤتى بالرّجل
من أهل النّار فيقولُ له : يا ابنَ آدم، كيف وجدْتَ منزلك؟ فيقول: أيْ ربِّ، شرِّ مَنْزِلٍ .
فيقول له : أتفتدي منه بطلاع الأرض ذهباً؟ فيقول : أي ربّ، نعم. فيقول: كذبْتَ، قد
سألتُك أقلّ من ذلك وأيسرَ فلم تَفعل ، فيُرَدّ إلى النّار))(٣).
(١) المسند ٤٠١/٢٠ (١٣١٦٠). وهو في مسلم ١٥٠٦/٣ (١٨٩٤) من طريق حماد. وفيه أن الفتى من
«أسلم)) .
(٢) المسند ٣٠٢/١٩ (١٢٢٨٩)، وعن شعبة في البخاري ٣٦٣/٦ (٣٣٣٤)، ومسلم ٢١٦٠/٤ (٢٨٠٥).
(٣) المسند ٤٠٢/٢٠ (١٣١٦٢)، وإسناده صحيح على شرط مسلم كما قال الحاكم ٧٥/٢، ووافقه الذهبي.
وفي صحيح ابن حبّان ٣٤٧/١٦ (٧٣٥٠) من طريق حمّاد: ((يؤتى برجلٍ من أهل النّار ... )) والحديث في
المختارة ١٥١/٧ (٢٥٨٠).
٢٤٦
(٥١٩) الحديث السادس والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
أبو كامل مظفّر بن مدرك قال: حدّثنا سعيد بن زيد قال: حدّثنا الزُّبير بن خِرِّيت قال :
حدّثنا أبو لبيد لِمازه بن زبّار قال :
أُرسلتِ الخيلُ زمن الحجّاج، فقُلْنا: لو أتيْنا الرِّهان، فأتيْناه، ثم قلنا: لو مِلْنا إلى أنس
ابن مالك فسألناه: هل كنتم تُراهنون على عهد رسول الله؟ فأتيناه فسألْناه، فقال: نعم،
لقد راهنَ على فرسٍ يقال له سَبْحَة ، فسبق النّاسَ ، فَبَهَش لذلك وأعجَبَه(١).
أي مَشَّ وفَرِح .
(٥٢٠) الحديث السابع والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدثنا
عبدالصّمد قال : حدثنا عبدالرحمن بن بُدَيل العُقَيليّ عن أبيه عن أنس قال :
: ((إنّ لله تعالى أهلِينَ من النّاس)) فقيل: من أهلُ الله منهم؟
قال رسول الله
فقال: ((أهلُ القرآنِ ، وهم أهلُ الله وخاصَّتُه))(٢) .
(٥٢١) الحديث الثامن والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا ابن
نُمیر قال : حدثنا إسماعیل عن نُفیع قال : سمعت أنس بن مالك يقول :
قيل: يا رسولَ الله، كيف يُحْشَرُ النّاسُ على وجوههم؟ قال: ((الذي أمشاهم على
أرجلهم قادرٌ على أن يُمْشِيَهم على وجوههم)) .
أخرجاه(٣) .
(٥٢٢) الحديث التاسع والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا مسلم قال : حدّثنا ابن
بشّار قال : حدثنا محمّد بن جعفر قال : حدثنا شعبة قال : سمعتُ قتادة يُحَدِّث عن أنس
عن أمّ سلیم
(١) المسند ٧٥/٢٠ (١٢٦٢٧)، وحسن المحقق إسناده. وينظر تخريجه وتعليقه .
(٢) المسند ٢٩٦/١٩ (١٢٢٧٩). وهو في ابن ماجة ٧٨/١ (٢١٥) من طريق عبدالرحمن بن بديل، ونقل
المحقّق عن الزوائد: إسناده صحيح . وصحّحه الألباني . وأخرجه الحاكم من طريق ابن بديل ١٣٩/١ وقال:
هذا الحديث من ثلاثة أوجه عن أنس ، هذا أمثلها . وقال الذهبيّ: هذا أجودها .
(٣) المسند ١٣١/٢٠ (١٢٧٠٨). وسمّاه إسماعيل بن عمر، وكذا في جامع المسانيد ٤٦٩/٢٣ (٣٢٧٢)،
وأشكل إسماعيل هذا على محقّق المسند . ونُفيع ، أبو داود الأعمى ، ضعيف متروك . والحديث في
البخاري ٤٩٢/٨ (٤٧٦٠)، ومسلم ٢١٦١/٤ (٢٨٠٦) من طريق شيبان عن قتادة . وهذه الطريق في المسند
٨٩/٢١ (١٣٣٩٢).
٢٤٧
أنّها قالت: يا رسولَ الله، خادِمُك أنسُ، ادْعُ الله ◌َ ﴿ له. فقال: ((اللهمّ أَكْثِر مالَه
وولدَه ، وبارِكْ له فيما أعْطَيْتَه)) .
أخرجاه(١) .
(٥٢٣) الحدیث الأربعمائة: حدّثنا مسلم قال : حدّثنا أبو بكر بن نافع قال : حدّثنا
بھْزْ قال: حدثنا حماد قال : حدثنا ثابت عن أنس قال :
أتى عليّ رسول الله ◌َّه وأنا ألعبُ مع الغلمان، قال: فسلّم علينا ، فبعثَني في حاجة ،
فأبطأتُ على أُمّي ، فلمّا جِئتُ قالت : ما حَبَسَكَ؟ قُلت : بَعَثَنِي رسولُ الله
◌ٍ لحاجة .
قالت: ما حاجتُه؟ قلت : إنّها سرًّ . قالت: لا تُخْبِرْ بسرِّ رسول الله أحداً .
قال أنس : ولو حَدَّثْتُ به أحداً لحدَّثْتُك يا ثابتُ .
أخرجاه(٢) .
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا ابن أبي عديّ عن حُميد عن أنس قال :
دخلَ رسول الله ◌َ ه على أُمَّ سُليم، فأتَتْه بتَمْرٍ وسمن، وكان صائماً، فقال: ((أعيدوا
تَمْرَكم في وِعائه، وسَمْنَكم في سِقائه)» ثم قام إلى ناحية البيت فصلّى ركعتين وصلَّيْنا
معه، ثم دعا لأُمّ سُليم وأهلِها بخير ، فقالت أمّ سُليم: يا رسول الله، إنّ لي خُوَيَصّة. قال:
((وما هي؟)) قالت: خادمك أنس. فما ترك خيرَ آخرةٍ ولا دُنيا إلاّ دعالي به، وقال: ((اللّهم
ارْزُقْه مالاً وولداً ، وبارِك له فيه)) .
قال: فما من الأنصار إنسانٌ أكثرَ مالاً مني. وذكر أنّه لا يملك ذهباً ولا فضّة غيرَ
خاتمه . وذكر أنّ ابنته الكبرى أمينة أخبرته أنّه دُفِنَ من صُلبه إلى مَقْدَم الحجّاج نيِّفٌ على
عشرين ومائة .
(١) مسلم ١٩٢٨/٤ (٢٤٨٠)، والبخاري ١٣٦/١١، ١٨٢ (٦٣٣٤، ٦٣٧٨). وهو من طرق في المسند . ينظر
٣١٥/٢٠ (١٣٠١٣).
(٢) مسلم ١٩٢٩/٤ (٢٤٨٢)، ولم يخرجه البخاري. ولكن أخرجه في الأدب المفرد ٢/ ٦٣٨ (١١٣٩) من
طريق حميد عن أنس . وهو من طريق ثابت في المسند ١٨٢/٢٠ (١٢٧٨٤)، وينظر ١١٦/١٩ (١٢٠٦٠).
٢٤٨
أخرجه البخاري مختصراً(١).
(٥٢٤) الحديث الحادي بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مُؤَمَّل قال :
حدّثنا حمّاد قال : حدثنا ثابت عن أنس :
أن غلاماً يهودياً كان يضع للنبيّ :﴿﴿ وَضوءه ويناوله نَعْلَيه، فَمَرض، فأتاه .
: ((يا فلان ، قُلْ لا إله إلاّ
النّبِيّ ◌َ ﴿، فدخل عليه وأبوه قاعدٌ عندَ رأسه ، فقال له النّبيّ
الله)) فنظرَ إلى أبيه، فسكت أبوه، فأعاد عليه النّبِيّ ◌َه، فنظر إلى أبيه ، فقال أبوه : أطعْ أبا
القاسم. فقال الغلام: أشهدُ أن لا إله إلاّ الله وأشهد أنّك رسول الله. فخرج النّبيّ {﴾ وهو
يقول : «الحمدُ لله الذي أخرجه من النّار» .
(٢) .
انفرد بإخراجه البخاري
(٥٢٥) الحديث الثاني بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يحيى قال :
حدّثنا سعيد قال: حدثنا قتادة أن أنس بن مالك حدَّثهم :
أنّ النّبِيّ ◌َ﴿ صَعِدَ أُحُداً، فَتَبِعه أبو بكر وعمر وعثمان، فَرَجَف بهم، فقال: ((اسْكُن،
نبيٌّ وصِدّيقٌ وشهيدان» .
انفرد بإخراجه البخاري(٣) .
(٥٢٦) الحديث الثالث بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد
عن حُمید قال :
، حجَمَه أبو طيبة ، فأمر
سُئِلِ أنسٌ عن كَسْب الحَجّام . فقال : احتجمَ رسول الله
له بصاعَين من شعير، وكلَّم مواليَّه أن يُخَفِّفوا من ضريبته . وقال : ((أمثلُ ما تداويْتُم به
الحجامةُ والقُسْط البحري» .
(١) المسند ١٠٩/١٩ (١٢٠٥٣) وإسناده صحيح، ورجاله رجال الشيخين. والبخاري ٤/ ٢٢٨ (١٩٨٢) من
طریق حميد .
(٢) المسند ١٨٦/٢٠ (١٢٧٩٢). والبخاريّ ٢١٩/٣ (١٣٥٦) قال: حدّثنا سُليمان بن حرب، حدّثنا حمّاد - وهو
ابن زيد عن ثابت .. وحمّاد في حديث المسند هو ابن سلمة . ثم رواه (١٢٧٩٣) مثله عن حماد بن زيد .
(٣) المسند ١٥٨/١٩ (١٢١٠٦)، والبخاري ٢٢/٧، ٥٣ (٣٦٧٥، ٣٦٩٩)، وفي رواية البخاري («فإنما عليك
نبيٌّ ... ))، «فليس عليك إلاّ نبيّ ... )).
٢٤٩
أخرجاه(١) .
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدثنا محمّد بن أبي عديّ عن حميد عن أنس :
أن رسول الله ﴿ قال: ((خيرُ ما تداوَيْتُم به الحجامة والقُسْط البحريّ، ولا تُعذّبوا
صبيانكم بالغَمز))(٢) .
والمراد غمز لهاة الصبيّ .
(٥٢٧) الحدیث الرابع بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا الحسن بن موسى
قال : حدثنا سلام يعني ابن مسکین عن أبي ظلال عن أنس بن مالك
عن النّبيّ :﴿﴾ قال: ((إنّ عبداً في جهنّم ليُنادي ألفَ سنة: يا حنّان يا منّان ، فيقول
الله عزّ وجلّ لجبريل عليه السلام: اذهبْ انْتِني بعبدي هذا . فينطلقُ جبريلُ ، فيجدُ أهلَ
النّار مُكِبِّين بيكون ، فيرجع إلى ربّه فيُخبره، فيقول: اثتني به ، فإنّه في مكان كذا وكذا ،
فيجيء به ، فيُوقِفُه على ربّه عزّ وجلّ ، فيقول له : يا عبدي ، كيف وجدْتَ مكانك ومَقيلك؟
فيقول : يا ربّ، شرّ مكان، وشرّ مَقيل. فيقول: رُدّوا عبدي. فيقول: يا ربّ، ما كُنْتُ أرجو
إذْ أخرجْتَني منها أن تَرُدَّني فيها ، فيقول: دَعوا عبدي))(٣) .
(٥٢٨) الحديث الخامس بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال:
حدّثنا حماد بن سلمة قال : أخبرنا ثابت عن أنس :
(١) المسند ٢٤١/٢٠ (١٢٨٨٣)، والبخاري ١٥٠/١١ (٥٦٩٦)، وينظر ٣٢٤/٤ (٢١٠٢)، ومسلم ١٢٠٤/٣
(١٥٧٧) .
والقسط: نوع من البخور .
(٢) المسند ١٠٢/١٩ (١٢٠٤٥)، وإسناده صحيح. وينظر البخاري ومسلم - الحديث السابق.
(٣) المسند ٩٩/٢١ (١٣٤١١)، ومسند أبي يعلى ٢١٤/٧ (٤٢١٠). وأبو ظلال ، هلال بن أبي هلال ، ضعيف.
تهذيب الكمال ٤٣٦/٧ . ولذا قال الهيثمي في المجمع ٣٨٧/١٠: رواه أحمد وأبو يعلى، ورجالهما رجال
الصحيح، غير أبي ظلال ، ضعّفه الجمهور ووثّقه ابن حبّان. وقال البوصيري في الإتحاف ١١٩/١٠
(١٠١٤٤): رواه أبو يعلى وأحمد، ومدار إسناديهما على أبي ظلال ، واسمه هلال. وقد صنّفه المؤلّف ابن
الجوزي في كتابه («الموضوعات)) ٢٦٧/٣ ، وقال: هذا حديث ليس بصحيح. ونقل تضعيف ابن معين وابن
حبّان لأبي ظلال .
٢٥٠
ـل * : («يخرجُ رجلان من النّار، فيُعرّضان على الله عزّ وجلّ، ثم يُؤْمَرُ
أنّ رسول الله
بهما إلى النّار، فيلتفت أحدُهما فيقول: أي ربّ، قد كُنْتُ أرجو إذ أخرجْتَني منها ألاّ
تُعيدَني فيها ، فيُنجيه الله عزّ وجلّ)).
انفرد بإخراجه مسلم .
وفي رواية: ((يخرجُ أربعة، فيلتفتُ أحدُهم ... ))(١).
(٥٢٩) الحديث السادس بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالوهاب
قال : أخبرنا هشام عن قتادة عن أنس بن مالك :
أنّ نبيّ الله ◌َ هه قال: ((لا عدوى ، ولا طيرةً ، ويُعْجِبُني الفال» قالوا : يا رسول الله ، وما
الفأل؟ قال: ((الكلمة الحَسَنة)» .
أخرجاه(٢) .
(٥٣٠) الحديث السابع بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا حسن قال :
حدّثنا سُگین قال : ذکر ذلك أبي عن أنس بن مالك قال :
قال رسول الله تَ﴿ه: ((لم يلقَ ابنُ آدمَ قطّ منذ خلقَه الله أشدَ عليه من الموت)). قال:
ثم قال : «إنّ الموتَ لأهونُ ممّا بعدَه))(٣) .
(٥٣١) الحديث الثامن بعد الأربعمائة: حدثنا أحمد قال : حدّثنا حَسَن قال :
حدّثنا أبو هلال قال : حدثنا قتادة عن أنس قال :
كانت شجرةٌ في طريق النّاس تؤذي النّاسَ ، فأتاها رجلٌ فعزلَها عن طريق النّاس ، فقال
(١) المسند ٤٣٥/٢١ (١٤٠٤١)، عن ثابت وأبي عمران الجوني، كلاهما عن أنس . وفي رواية أبي عمران
(يخرج أربعة)) وفي رواية ثابت: ((يخرج اثنان)). والحديث في مسلم ١٨٠/١ (١٩٢) عن حماد عن ثابت
وأبي عمران، برواية «أربعة)). وينظر المسند ٣٦/٢١ (١٣٣١٣) ..
(٢) المسند ٣١/٢٠ (١٢٥٦٤). وهو في البخاري ٢١٤/١٠ (٥٧٥٦) من طريق هشام. وفي مسلم ١٧٤٦/٤
(٢٢٢٤) همّام بن يحيى وشُعبة ، كلاهما عن قتادة. وعبدالوهاب بن عطاء الخفّف من رجال مسلم .
(٣) المسند ٣٢/٢٠ (١٢٥٦٦) وضعّف المحقّق إسناده، فسُكين، ووالده عبدالعزيز بن قيس العبدي العطّار،
مختلف فيهما. ينظر التهذيب ٢٣١/٣، ٥٢٧/٤. وقد أخرجه الطبراني في الأوسط ٥٨٠/٢ (١٩٩٧) من
طریق سُکین (في المطبوع: مسکین) بأطول من هذا . وجوّد إسناده المنذري في الترغيب ٢٩٢/٤
(٥٢٥٨)، والهيثمي في المجمع ٣٣٧/١٠.
٢٥١
ـَ *: ((فلقد رأيتُه يتقلَّبُ في ظِلّها في الجنّة))(١).
نبيّ الله :
(٥٣٢) الحديث التاسع بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال:
حدّثنا شُعبة عن هشام بن زيد عن أنس قال : سمعْتُ أنس بن مالك يقول :
جاءت امرأةٌ من الأنصار إلى رسول الله
معها ابنّ لها ، فقال : «والذي نفسي بيده،
إنّكم لأحبُّ النّاسِ إليّ) ثلاث مرّات .
أخرجاه(٢) .
(٥٣٣) الحديث العاشر بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر
قال : حدّثنا شُعبة عن عبدالله بن عبدالله بن جبر قال: سمعْتُ أنس بن مالك يقول :
: «آيَةُ الإِيمانِ حُبُّ الأنصار ، وآيةُ النِّفاق بُغْضُهم)) .
قال رسول الله
أخرجاه(٣) .
(٥٣٤) الحديث الحادي عشر بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: عبدالصمد قال:
حدّثنا محمّد بن ثابت قال : حدثني أبي أنّ أنساً حدّثه :
أنّ رسول الله ﴿ استقبلَه نساء وصبيان وخدم جاءين من عرس، من الأنصار،
فسلّم عليهم وقال: ((والله، إني لأُحِبُّكم)) (٤).
لأبي طلحة: «أقرىءْ قوَمك السلام، فإنّهم - ما علمتُ - أعِفّةٌ
وقال رسول الله
صُبْرٌ)) (٥) .
(١) المسند ٣٤/٢٠ (١٢٥٧١). وأبو هلال، محمّد بن سُليم، روى له أصحاب السنن، والبخاري استشهاداً.
ينظر التهذيب ٣٢٨/٦. وباقي رجاله ثقات. قال الهيثمي في المجمع ١٣٨/٣: وفيه أبو هلال، وهو ثقة،
وفيه كلام . وللحديث شواهد صحيحة .
(٢) المسند ٣١٦/١٩ (١٢٣٠٥)، والبخاري ١١٤/٧ (٣٧٨٦)، ومسلم ١٩٤٨/٤ (٢٥٠٨) عن شعبة .
(٣) المسند ٣٢٥/١٩ (١٢٣١٦)، وعن شعبة في البخاري ٦٢/١ (١٧)، ومسلم ٨٥/١ (٧٤).
(٤) المسند ٤٩٨/١٩ (١٢٥٢٢). قال المحقق: حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف محمّد بن ثابت ،
ولكنه قد توبع . ...
(٥) المسند ٤٩٧/١٩ (١٢٥٢١) بالسند السابق. وأخرجه الحاكم ٧٩/٤ وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه،
ووافقه الذهبي. وهو في الترمذي ٦٧٠/٥ (٣٩٠٣) وقال: حسن غريب. وجعله الشيخ ناصر في
ضعيف الترمذي .
٢٥٢
أخرجاه في الصحيحين من حديث عبدالعزيز عن أنس: أنّ رسول الله تَ﴿ه رأى
صبياناً ونساء مقبلين من عُرس، فقال: ((اللهمّ إنّهم من أحبّ النّاس إليّ) ثلاث مرّات .
يعني الأنصار(١) .
(٥٣٥) الحديث الثاني عشر بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالرّزّاق
قال : حدّثنا مَعْمَر عن ثابت عن أنس قال :
قال رسول الله ﴿ه: ((إنّ الأنصار عَيبتي التي أويتُ إليها، فاقْبَلوا من مُحسنهم واعفوا
عن مسيئهم ، فإنّهم قد أدَّوا الذي عليهم ، وبقي الذي لهم)) .
أخرجاه(٢) .
(٥٣٦) الحديث الثالث عشر بعد الأربعمائة: حدثنا أحمد قال : حدثنا يونس
قال : حدثنا حرب بن میمون عن النّضر بن أنس عن أنس
عن النّبيّ ﴿ أنه قال: ((اللهمّ اغْفِر للأنصار، ولأبناء الأنصار، ولأزواج الأنصار ،
ولذراريّ الأنصار. الأنصار كَرْشى وعَيْبَتي. ولو أن النّاس أخذوا شعباً وأَخَذَتِ الأنصارُ شِعْبَاً
لأخذتُ شِعب الأنصار. ولولا الهجرةُ لكُنْتُ امرأً من الأنصار)»(٣).
قوله : كرشي : أي جماعتي الذي أعتمد عليهم ، وأثقُ بهم .
(٥٣٧) الحديث الرابع عشر بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد
قال: حدثنا شدّاد أبو طلحة قال : حدّثنا عبيد الله بن أبي بكر عن أبيه عن جدّه قال :
أَتَتِ الأنصارُ النّبِيِّ :﴿﴿ بجماعتهم فقالوا : إلى متى ننزعُ من هذه الآبار؟ فلو أتينا رسول
الله
فدعا اللهَ لنا ففجَّرَ من هذه الجبال عُيُوناً. فجاءوا بجماعتهم إلى النّبيّ ﴿، فلما
رآهم قال : ((مرحباً وأهلاً ، لقد جاء بكم إلينا حاجةٌ)) . قالوا : إي والله يا رسول الله . قال:
(١) البخاري ١١٣/٧ (٣٧٨٥)، ومسلم ١٩٤٨/٤ (٢٥٠٨). والمسند ١٩٠/٢٠ (١٢٧٩٧).
(٢) المسند ٩٢/٢٠ (١٢٦٥٠) ورجاله رجال الشيخين. وفي البخاري ١٢٠/٧ (٣٧٩٩) عن هشام بن زيد عن
أنس ، وفي مسلم ١٩٤٩/٤ (١٥١٠) عن قتادة عن أنس ، باختلاف عن المسند .
والعيبة: وعاء يحفظ فيه الإنسان متاعه .
٩٠٠
(٣) المسند ٤٨/٢٠ (١٢٥٩٤). ويونس والنضر من رجال الشيخين، وحرب من رجال مسلم. وللحديث في
مسلم ١٩٤٨/٤ (٢٥٠٦ ، ٢٥٠٧) طرق بمعناه عن أنس .
٢٥٣
((فإِنّكم لن تسألوني اليوم شيئاً إلاّ أُوتيتُموه، ولا أسألُ اللهَ شيئاً إلا أعطانيه)) فأقبل بعضهم
إلى بعض فقالوا : الدُّنيا تُريدون؟ اطلبوا الآخرة . فقالوا بجماعتهم: يا رسول الله ، ادعُ الله
أن يغفِرَ لنا. قال: «الله اغْفِرْ للأنصار، وأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار» . قالوا : يا رسول
الله، وأولادنا من غيرنا. قال: ((وأولاد الأنصار)» قالوا: يا رسول الله، وموالينا . قال:
((وموالي الأنصار))(١) .
قال: وحدَّثَتْني أمّي عن أمّ الحكم بنت النُّعمان بن صُهبان أنّها سمعت أنساً يقول عن
النّبيّ ﴿ مثل هذا، غير أنّه زاد فيه: ((وكنائن الأنصار))(٢).
(٥٣٨) الحديث الخامس عشر بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو
النّضر قال : حدّثنا المبارك قال : حدّثني حُميد الطويل عن أنس بن مالك قال :
٤ کان رجل یُلْحَدُ وآخر یضْرَح ، فقالوا : نستخیرُ ربَّنا ونبعث
لما تُوُقِّي رسول الله
إليهما ، فأيُّهما سبق تَرَكناه . فأُرسل إليهما ، فسبق صاحبُ اللّحد، فلحدوا له(٣) .
(٥٣٩) الحديث السادس عشر بعد الأربعمائة: وبه عن المُبارك عن الحسن عن
أنس قال :
: وهو مضطجعٌ على سريرٍ مُرْمَل (٤) بشريط ، تحت رأسه
دخلتُ على رسول الله
وسادة من أَدَم حشوُها ليف ، فدخلَ عليه نفرٌ من أصحابه ، ودَخَلَ عُمر ، فانحرف رسول
الله ﴿ ، فلم يَرَ عمرُ بين جنبه وبين الشّريط ثوباً، وقد أثّر الشريط بجنب رسول الله ټۋ ،
فبكى عمر ، فقال له النّبِيّ ◌َ﴿ه: ((ما يُبْكيك يا عمر؟)) فقال: والله ما أبكي إلاّ أن أكونَ
أعلمُ أنّك أکرمُ علی الله تعالی من کِسری وقیصر ، وهما یعیثان في الدُّنیا فیما یعیثان فيه ،
(١) المسند ٤٦٤/٢٠ (١٣٢٦٨). وحكم المحقّق على إسناده بالقوة. وينظر ٤٠٦/١٩ (١٢٤١٤).
(٢) المسند ٤٦٥/٢٠ (١٣٢٦٨م) قال المحقّق: إسناده ضعيف، أمّ الحكم والراوية عنها لا يعرف حالهما .
(٣) المسند ٤٠٨/١٩ (١٢٤١٥). وهو في ابن ماجة ٤٩٦/١ (١٥٥٧) عن أبي النضر هاشم بن القاسم عن
المبارك عن فُضالة به . قال في الزوائد: في إسناده مبارك بن فضالة ، وثّقه الجمهور، وصرّح بالتحديث فزال
تُهمة تدليسه ، وباقي رجال الإسناد ثقات ، فالإسناد صحيح . وقال الشيخ ناصر: حسن صحيح . وقال
محقّقو المسند: صحيح لغيره ، وهذا إسناد حسن من أجل المبارك .
(٤) مرمل: منسوج .
٢٥٤
وأنت رسول الله بالمكان الذي أرى. فقال النّبيّ :﴿ه: ((أما ترضى أن تكونَ لهم الدنيا ولنا
الآخرة؟)) قال عمر: بلى. قال: ((فإنّه كذلك)»(١) .
(٥٤٠) الحديث السابع عشر بعد الأربعمائة: وبه عن المُبَارك عن ثابت البنانيّ
عن أنس قال :
جاء رجل إلى النّبيّ﴿﴿ فقال: إنّي أُحِبُّ هذه السّورة ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ فقال رسول
الله: ((حُبُّك إيّاها أدخلَك الجنّة)).
انفرد بإخراجه البخاري فأخرجه تعليقاً(٢).
(٥٤١) الحديث الثامن عشر بعد الأربعمائة: وبه عن أنس قال :
لما وجد رسولُ الله ټ من کرب الموت ما وجد قالت فاطمة : واگرباه. قال رسول
: ((يا بُنَيَّة، إنّه قد حضر من أبيك ما ليس اللهُ بتارك منه أحداً لموافاةٍ يوم القيامة))(٣).
الله ◌َ
(٥٤٢) الحديث التاسع عشر بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالصمد
قال : حدّثنا همّام قال : حدثنا إسحق عن أنس :
بعث (٤) حراماً خالَه، أخو (٥) أمّ سُليم، في سبعين رجلاً ، فَقُتِلوا
أنّ رسول الله
(١) المسند ٤٠٩/١٩ (١٢٤١٧). وهو في الأدب المفرد ٦٥٧/٢ (١١٦٣) عن طريق المبارك ، وحسّنه المحقّق.
وصحّحه ابن حبان ٢٧٦/١٤ (٦٣٦٢) من طريق المبارك. وقال الهيثمي في المجمع ٣٢٩/١٠: ورجال
أحمد رجال الصحيح غير مبارك بن فضالة ، وقد وثّقه جماعة وضعّفه جماعة . وينظر تعليقات محقّقي
المسند وصحیح ابن حبان .
(٢) المسند ٤٢١/١٩ (١٢٤٣٢). وأخرجه البخاري ٢٥٥/٢ (٧٧٤): وقال عبيدالله بن عمر عن ثابت عن
أنس ... وهو أطولُ من هذا. ووصله الترمذي ١٥٦/٥ (٢٩٠١) من طريق البخاري ، قال: حدّثنا محمّد بن
إسماعيل، حدّثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدّثنا عبدالعزيز بن محمّد عن عبيدالله ... وقال: هذا
حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه . ثم قال: وروى مبارك بن فضالة عن ثابت عن أنس: أن رجلاً
قال ... وصححه الشيخ ناصر. وصححه ابن حبّان من طريق فضالة ٧٢/٣ (٧٩٢).
(٣) المسند ٤٢٣/١٩(١٤٤٣٤). وصحّحه ابن حبّان باختصار٥٨٢/١٤ (٦٦١٣) من طريق فضالة. ومن طريقه
في مسند أبي يعلى ١٥٦/٥ (٢٧٦٩). وهو في سنن ابن ماجة ٥٢١/١ (١٦٢٩) من طريق ثابت. وصحّح
الألباني حديث المسند في الأحاديث الصحيحة ٣١٨/٤ (١٧٣٨).
(٤) في المسند ((لما بعث)).
(٥) كذا في المخطوطات، وأصول المسند. ولكن المحقّق أثبت ((أخا)» من المطبوعة القديمة وهي أوجه، ولكن
(أخو)) تحمل على أنّها خبر لـ((وهو)).
٢٥٥
يوم بئر مَعونة(١) . وكان رئيسَ المشركين يومئذ عامرُ بن الطفيل ، وكان هو أتى النّبيِّ :
فقال: اخْتَرْ منيّ ثلاث خصال : يكونُ لك أهلُ السَّهل ويكون لي أهلُ الوَبَر ، أو أكونُ خليفةً
من بعدك، أو أغزوك بغَطَفانَ ألفِ أشقرَ وألفِ شقراء . قال: فطُعِن(٢) في بيت امرأةٍ من بني
فلان(٣) ، فقال : غُدَّةً كغُدّة البعير في بيت امرأة من بني فلان ، ائتوني بفرسي . فأُتِي به
فَرَكِبَه ، فمات وهو على ظهره .
فانطلق حرامٌ ورجلان معه : رجل من بني أميّة (٤) ورجلٌ أُعرِجُ ، فقال لهما : كونا قريباً
منّي حتى آتيَهم ، فإن أمّنوني وإلا كنتُم قريباً منّي ، فإن قتلوني أعلمْتُم أصحابَكم . فأتاهم
حرامٌ فقال : أتؤمِّنوني أَبَلِّغْكم رسالةَ رسول الله إليكم؟ قالوا: نعم . فجعلَ يُحَدَّثُهم ، وأوماوا
إلى رجلٍ من خلفه فطعنه حتى أنْفَذَه بالرُّمح. قال : الله أكبر، فُزْتُ وربِّ الكعبة ، ثم
قتلوهم غيرَ الأعرج كان في رأس جبل. قال أنس: فَأُنزِل علينا ، وكان ممّا يُقرأ فنُسخ: (أُنْ
بَلِّغوا قومَنا أنّا لَقِينا ربَّنا فرَضي عنّا وأرضانا). قال: فدعا النّبيُّ :﴿ عليهم أربعين
صباحاً، على رِعْلٍ وذَكوانَ وبني لِحيانَ وعُصَيّة ، الذين عصَوا الله ورسوله .
أخرجاه(٥) .
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدثنا ابن أبي عديّ عن سعيد عن قتادة عن أنس :
أنّ نبيّ الله ◌َ﴿ أتاه رِعْلٌ وذكوانُ وعُصيّةُ وبنو لِحيانَ، فزعموا أنّهم قد أسلموا ،
واستمدّوه على قومهم، فأمدّهم رسول الله ◌َ﴿ه يومئذ بسبعين من الأنصار. قال أنس: كُنّا
نُسَمّيهم في زمانهم القُراء ، كانوا يحتطبون بالنهار ويُصلّون بالليل. فانطلقوا بهم حتى إذا أتَوا
(١) وهو بين مكّة والمدينة.
(٢) أي عامر .
(٣) قيل: من بني سلول .
(٤) علّق محقّق المسند: تفرّد عبدالصمد عن همّام فقال: من بني أميّة . وقال غيره عنه: من بني فلان . قال:
ولم يشتهر عند أحد من أهل السير أنّه كان في هذا السّريّة أحد من بني أميّة .
(٥) المسند ٤٢٠/٢٠(١٣١٩٥). وهو في البخاري ١٩/٦ (٢٨٠١)، ٣٨٥/٧ (٤٠٩١) من طريق همّام . وأخرج
مسلم ٤٦١/١ (٦٧٧) دعاء النّبيّ * على الذين قتلوا أصحابه يوم بشر معونة ، من طريق إسحق بن
عبدالله. كما أخرج ١٥١١/٣ (٦٧٧) قصّة قتل القرّاء من طريق ثابت عن أنس. وينظر شرح الحديث في
الفتح ٧/ ٢٨٦ .
١٠٠٠
٢٥٦
شهراً في صلاة الصُّبح يدعو على هذه
بئر معونة غدَروا بهم فقتلوهم ، فقَنَتَ رسولُ الله {
الأحياء: رِعْلٍ وذَكوانَ وعُصيّة وبني لِحيان. وقال(١) . وحدّثنا أنس أنّهم قرأوا بهم قرآناً:
(بلِّغوا عنّا قومَنا أنّا قد لقِينا ربّنا فرَضِيَ عنّا وأرضانا) ثم رُفع بعدَ ذلك.
أخرجاه(٢) .
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا سُليمان بن المُغيرة قال:
حدّثنا ثابت عن أنس :
أنّه كتبَ كتاباً وقال: اشْهدُوا - مَعْشَرَ القُرَّاء . قال ثابت: فكأنّي كَرِهْتُ ذلك، فقُلْتُ:
يا أبا حمزة ، لو سمّيْتَهم بأسمائهم . قال: وما بأسُ ذلك أن أقول لكم: قرّاء . أفلا أُحَدَّثُكم
عن إخوانكم الذين كُّا نُسمَّيهم على عهد رسول الله ﴾ القرّاء: فذكر أنّهم كانوا سبعين،
فإذا جنّهم الليلُ انطلقوا إلى مَعْلَم لهم بالمدينة ، فيدرسون فيه القرآن حتى يُصبحوا ، فإذا
أصبحوا فمن كانت له قوّةٌ اسْتَعْذَب من الماء وأصابَ من الحطب ، ومن كانت عنده سَعَةٌ
٤ ، فلمّا أُصيب
اجتمعوا فاشترَوا الشاةَ فأصلحوها، فيُصبح ذلك معلّقاً بحُجَر رسول الله عَّـ
٤ ، فأتوا على حيٍّ من بني سُليم وفيهم خالي حرام ، فقال حرام
◌ُبیب بعثهم رسول الله
لأميرهم: دَعْنِي فلأخبِر هؤلاء أنّا لَسْنا إيّاكم نريد حتى يُخلّوا وجهنا. فقال لهم حرام: إنّا
لسنا إياكم تُريد، فخلُّوا وجهَنا(٣). فاستقبله رجلٌ بالرّمح فأنفَذَه به ، فلمّا وجدَ الرّمحَ في
جوفه قال: الله أكبر، فُزْتُ وربّ الكعبة . فانطووا عليهم فما بَقِيَ منهم أحدٌ . قال أنس :
فما رأيْتُ رسول الله ◌َ﴿ وَجَدَ على شيء قطّ وَجْدَه عليهم، فلقد رأيتُ رسول اللـه ◌َ﴿ كلّما
صلّى الغداة رفعَ يديه فدعا عليهم. فلمّا كان بعد ذلك إذا أبو طلحة يقول لي : هل لك في
قاتل حرام؟ قلت: ماله، فعلَ اللهُ به وفَعل. قال: مَهْلاً، فإنّه قد أسلم (٤).
(١) أي قتادة .
(٢) المسند ١١٩/١٩ (١٢٠٦٤). وهو في البخاري ٦/ ١٨٠ (٣٠٦٤)، ٧/ ٣٨٥ (٤٠٩٠)، وينظر المواضع
السابقة في مسلم ، والجمع ٢/ ٥١٨ (١٨٨٥).
(٣) سقط من هـ (فقال لهم حرام ... وجهنا).
(٤) المسند ٣٩٣/١٩ (١٢٤٠٢). وإسناده صحيح. وذكر ابن حجر في الفتح أن قاتل حرام لم يُعرف،
ولكنه أسلم .
٢٥٧
(٥٤٣) الحديث العشرون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالصّمد
قال: حدّثنا عمّار أبو هاشم صاحب الزّعفران (١) عن أنس بن مالك:
أنّ فاطمةَ ناولتْ رسولَ الله كسرةً من خبز شعير، فقال: «هذا أوّلُ طعام أكله أبوك من
ثلاثة أيّام»(٢) .
(٥٤٤) الحديث الحادي والعشرون بعد الأربعمائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا
سُلیمان بن حرب قال : حدثنا حماد عن ثابت عن أنس قال :
لمّا ثقل النّبيّ :﴿ جعل يتغشّاه الكَرْب(٣)، فقالت فاطمة: واكَرْب أبَتاه . فقال
لها: ((ليس على أبيك كَرْبٌ بعد اليوم)» فلمّا مات قالت: يا أبتاه، أجابَ ربّاً دعاه، يا
أَبَتاه، جنّةُ الفردوس مأواه ، يا أبتاه، إلى جبريل أنعاه . فلمّا دُفن قالت فاطمة: يا أنسُ،
أطابت أنفسكم أن تحثوا علی رسول الله التُّراب!
انفرد بإخراجه البخاري (٤). ورواه أحمد مختصراً وزاد فيه: يا أبتاه ، من ربّه ما
أدناه(٥) .
(٥٤٥) الحديث الثاني والعشرون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا
حسن قال: حدّثنا ابن لهيعة قال : حدّثنا بكر بن سَوادة عن وفاء الخَولاني عن أنس بن
مالك قال :
بينا نحن نقرأ، فينا العربيُّ والعجميُّ والأسود(٦)، إذ خرج علينا رسول الله
فقال: ((أنتم في خير، تقرأون كتابَ الله، وفيكم رسولُ الله ، وسيأتي على النّاس زمان
(١) وهو عمّار بن عُمارة ، الزعفراني، ثقة، لم يرو عن أنس.
(٢) المسند ٤٤٠/٢٠ (١٣٢٢٣)، وحكم المحقّق بانقطاع سنده . ورواه الطبراني في الكبير ٢٣٢/١ (٧٥٠) عن
أبي هاشم عن محمّد بن عبدالله عن أنس. قال الهيثمي ٣١٥/١٠: رواه أحمد والطبراني ورجالهما ثقات.
وینظر تعلیق محقق المسند .
(٣) ((الكرب)) ليست في البخاريّ.
(٤) البخاري ١٤٩/٨ (٤٤٦٢) .
(٥) المسند ٣٣٢/٢٠(١٣٠٣١) عن عبد الرزاق عن معمر عن ثابت، وهو إسناد صحيح.
(٦) في المسند ((والأبيض)).
٢٥٨
يُفَقِّفونه كما يُثَقَّف القِدْحُ، يتعجّلون أجورَهم ولا يتأجّلونها)»(١).
(٥٤٦) الحديث الثالث والعشرون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا
هارونُ بن معروف قال : حدّثنا عبدالله بن وهب قال : أخبرني عمرو بن الحارث عن بُكير
ابن الأشجّ أنّ الضحاك بن عبدالله القرشيّ حدثه عن أنس بن مالك قال :
في سَفرِ صلَّى سُبْحَةَ الضّحى ثمان ركعات ، فلما انصرف قال :
رأیت رسول الله
إنّي صلّيْتُ صلاةً رغبةٍ ورهبة ، وسألتُ ربّي ثلاثاً، فأعطاني ثنتَيْن ومنّعَني واحدةٌ ، سألْتُه
ألاّ يبتليَّ أُمّتِي بِالسّنين ففعلَ، وسألتُه ألاّ يُظْهِرَ عليهم عدوّهم ففعل، وسألتُه ألا يُلْبِسَهم
شِيّعاً فأبى علي))(٢).
(٥٤٧) الحديث الرابع والعشرون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال : حدثنا هارون
ابن معروف قال عبدالله: وسمعتُه أنا من هارون قال : حدثنا عبدالله بن وهب قال :
وحدّثني جرير بن حازم أنّه سمع قتادة قال : حدّثنا أنس بن مالك :
قد توضّاً وَتَرَك على قدمه مثل موضع الظفر ، فقال له
أنّ رجلاً جاء إلی رسول الله
رسول الله ◌َ﴾: ((ارْجعْ فأحْسِنْ وضوءك))(٣).
(٥٤٨) الحديث الخامس والعشرون بعد الأربعمائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا
إسماعيل قال : حدثني مالك عن إسحق بن عبدالله بن أبي طلحة أنّه سمع أنس بن
مالك يقول :
(١) المسند ٤٦٦/١٩ (١٢٤٨٤). وحكم المحقّق على الإسناد بالضعف، لأن وفاء الخولاني ، وهو ابن شراحيل
- كما ذكر - مجهول . وأيضاً ابن لهيعة سيّء الحفظ .
وقد ترجم المزّي في التهذيب ٤٥٩/٧ لوفاء ، وجعله ابن شريح ، روی عنه بکر ، وروی عن سهل بن سعد ،
ولم یرو عن أنس . والحديث عن سهل في سنن أبي داود ٢٢٠/١ (٨٣١) وقال عنه الألباني في صحيح أبي
داود: حسن صحيح . وقد صحّحه ابن حبّان ٣٦/٣ (٧٦٠) عن سهل بن سعد. وينظر تخريج المحقّقين في
المسند وابن حبّان .
(٢) المسند ٤٦٨/١٩ (١٢٤٨٦)، وحكم المحقّق بصحّته لغيره، ويضعف الإسناد لجهالة الضحّاك. وصحّح
الحديث ابن خزيمة ٢٣٠/٢ (١٢٢٨)، والحاكم ٣١٤/١، ووافقه الذهبيّ، واختاره الضياء ٢٠٨/٦ -٢١٠
(٢٢٢٠، ٢٢٢١) من طريق عمرو. وقال الألباني في تعليقه على ابن خزيمة : الضحّاك بن عبدالله القرشيّ
غير معروف ، ومع ذلك صحّح الحاكم حديثه هذا ووافقه الذهبي!
(٣) المسند ٤٧١/١٩ (١٢٤٨٧)، وأبو داود ٤٤/١ (١٧٣)، وابن ماجة ٢١٨/١ (٦٦٥)، وصححه ابن خزيمة
٨٤/١ (١٦٤)، كلّهم من طريق ابن وهب. وصحّحه الألباني. وينظر تعليق محقّقي المسند .
٢٥٩
قال أبو طلحة لأُمَّ سُليم: لقد سَمِعْتُ صوتَ رسول اللـه ◌َ﴿ ضعيفاً ، أعرِفُ فيه الجوع،
فهل عندكِ من شيء؟ فأخرجت أقراصاً من شعير، ثم أخرجت خِماراً لها فلفَّتِ الخبزّ
ببعضه، ثم دسَّتْهُ تحت ثوبي، وردّتْني ببعضه، ثم أرسلَتْني إلى رسول الله {﴿ ، قال:
فذهبْتُ به، فوجدْتُ رسول الله :﴿ في المسجد ومعه النّاس، فقُمْتُ عليهم ، فقال لي
رسول الله ◌َه: ((أرسلَكَ أبو طلحة؟)) فقلت: نعم. فقال: ((بطعام؟)) فقلت: نعم. فقال
رسول الله لمن معه : ((قُوموا)). فانطلقَ وانطلقْتُ بين أيديهم حتى جئتُ أبا طلحة فأخبرْتُه ،
فقال أبو طلحة : يا أمّ سُليم ، قد جاء رسول الله بالنّاس وليس عندنا من الطعام ما نُطعمهم.
فقالت: الله ورسوله أعلم. قال: فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله منه، وأقبل أبو طلحة
حتى دخلا ، فقال رسول الله
ورسول الله
﴿: ((هَلُمَّي يا أُمَّ سُليم ما عِنْدَكِ». فأتَتْ
بذلك الخبز، فَأَمر به ففُتّ ، وعَصَرَت أمُّ سليم عُكّة (١) لها فأُدَمَتْه ، ثم قال فيه رسول الله
ما شاء أن يقول ، ثم قال: ((ائذن لعشرة)) فأذِنَ لهم ، فأكلوا حتى شَبِعوا ثم خرجوا ، ثم قال :
((ائذن لعشرة)) فأذن لهم، فأكلوا حتى شَبِعوا ثم خرجوا، ثم قال: «ائذن لعشرة)»، فأذن لهم،
فأكلوا حتى شبعوا ، ثم أذن لعشرة ، فأكل القوم وشَبِعوا ، والقوم ثمانون رجلاً .
أخرجاه(٢) .
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدثنا يونس بن محمّد قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن هشام عن
محمّد عن أنس قال :
عَمَدَتْ أُمّ سُليم إلى نصف مُدَّ شعيرٍ فَطَحَنَتْه، ثم عَمَدَتْ إلى عُكّة كان فيها شيءٌ من
سمن فاتّخذت منه خَطيفة، ثم أرسلتني إلى النبيّ :﴿، فأتيتُه وهو في أصحابه ، فقُلْتُ:
إنّ أُمّ سُليم أرسلتني إليك تَدعوك. فقال: ((أنا ومَنْ معي)) فجاء هو ومن معه ، فخرج أبو
طلحة فمشى إلى جنب النبيّ { فقال: يا رسول الله ، إنّما هي خَطيفة اتَّخَذَتْها أُمَّ سُليم
من نصف مُدّ شَعير. قال: فدخل فأتى به ، فَوَضَعَ يدَه فيها ثم قال: ((أدْخِلْ عشرة» فدَخلَ
عشرةٌ فأكلوا حتى شَبِعوا ، ثم دخل عشرة ، ثم عشرة ، ثم عشرة ، حتى أكل منها أربعون ،
كلّهم أكلوا حتى شَبِعوا . قال : وبقيت كما هي ، قال: فأكّلِنا .
(١) العُكّة: وعاء من جلد يوضع فيه السمن .
(٢) البخاريّ ٥٢٦/٩ (٥٣٨١)، ومسلم ١٦١٢/٣ (٢٠٤٠) عن مالك.
٢٦٠