النص المفهرس
صفحات 161-180
(٣١٠) الحديث السابع والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصّمد
قال: حدثنا ثابت قال : حدثنا عاصم بن سليمان عن حَفْصَة بنت سیرین قالت:
سأل أنسُ بن مالك: بِمَ مات ابنُ أبي عَمرة؟ فقالوا: بالطّاعون . فقال: قال رسول
الله
: ((الطّاعون شهادة لكلِّ مسلم)).
أخرجاه(١) .
(٣١١) الحديث الثّامن والثمانون بعد المائة: حدّثنا مسلم قال : حدّثنا شيبان
ابن فَرَّوخ(٢) قال: حدثنا حماد بن سلمة قال : حدّثنا ثابت عن أنس قال :
قال رسول الله :﴿ه: ((من طَلَب الشّهادة صادقاً أُعْطِيَها ولو لم تُصِبْه)).
انفرد بإخراج مسلم (٣) .
(٣١٢) الحديث التاسع والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوْح
قال : حدثنا عمارة بن زاذان قال : حدثنا زياد النُّميري عن أنس قال :
كان رسولُ الله ◌َ ﴿ إذا صَعِدَ أَكَمَةً أو نَشَزاً قال: «اللّهمّ لك الشَّرَفُ على كلِّ شَرَف،
ولك الحمدُ علی کلّ حَمد» (٤) .
(٣١٣) الحديث التسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدثنا یزید قال : حدّثنا
حُميد عن أنس قال :
. ولا مَسِسْتُ
ما شَمِمْتُ ريحاً قطُ ، مِسْكاً ولا عَنْبَراً ، أطيب من ريح رسول الله
خَزّاً ولا حريراً ألينَ من كَفّ رسول الله
أخرجاه(٥) .
(١) المسند ٤٩٦/١٩ (١٢٥١٩)، وهو في مسلم ١٥٢٢/٣ (١٩١٦)، والبخاريّ ١٨٠/١٠ (٥٧٣٢) من طريق
عاصم، وفي البخاريّ ٤٢/٦ (٢٨٣٠) كذلك دون ذكر قصة ابن أبي عمرة - وهو يحيى أخو حفصة .
(٢) في الأصلين: ((حدّثنا فرّوخ)).
(٣) مسلم ١٥١٧/٣ (١٩٠٨).
(٤) المسند ٢٩٨/١٩ (١٢٢٨١)، وضعّفه المحقّق لضعف عمارة وزياد . وفي المجمع ١٣٦/١٠: وفيه زياد
النميري ، وقد وثق على ضعفه . وفي إتحاف الخيرة ٤٥٨/٨(٨٣٨٢): هذا إسناد ضعيف لضعف زياد .
(٥) المسند ٣٦٠/٢٠ (١٣٠٧٤). وهو في البخاريّ ٢١٥/٤ (١٩٧٣) من طريق حميد. وفي ٥٦٦/٦ (٣٥٦١)
من طريق ثابت . ورواه مسلم من طريق ثابت ١٨١٤/٤، ١٨١٥ (٢٣٣٠).
١٦١
(٣١٤) الحديث الحادي والتسعون بعد المائة: وبالإسناد عن أنس قال :
قال المهاجرون : يا رسول الله ، ما رأَيْنا مثلَ قوم قَدِمْنا عليهم ، أحسنَ مواساةً في
قليل ، ولا أحسنَ بَدَلاً في كثيرٍ، لقد كفَونا المُؤْنَةَ، وأشركونا في المَهْنَأ، حتى لقد
خَشِينا(١) أن يذهبوا بالأجر كلِّه. قال: ((لا، ما أَثْنَيْتُم عليهم، ودَعَوْتُمُ اللهَ لهم))(٢) .
(٣١٥) الحديث الثاني والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا ابن أبي
عدي عن حميد عن أنس قال :
: (لو خَرَجْتُم إلى
أسْلَمَ ناسٌ من عُرينةَ ، فاجتَوَوا المدينة ، فقال لهم رسول الله
ذَوْدِ(٣) لنا فَشَرِبْتُم من ألبانها)) قال حميد: وقال قتادة عن أنس: ((وأبوالها)) - ففعلوا ، فلمّا
صَحُوا كفروا بعد إسلامِهِم، وقتلوا راعِيَ رسول الله ﴿ (٤) ، وساقوا ذَوْدَ رسول الله
وهربوا محاربين، فأرسلَ رسولُ الله ◌َ هه في آثارهم، فأُخِذُوا، فقطّع أيديهم وأرجلهم وسَمَر
أعينَهم ، وتركّهم في الحرّة حتى ماتوا .
أخرجاه(٥) .
+ طريق آخر:
حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا حمّاد عن أيّوب عن أبي قلابةَ عن أنس
ابن مالك :
أنّ رَهطاً من عُكْلِ - أو قال : عُرينة ، لا أعلمُ إلا قال : عُكْل - قَدِمُوا المدينة ، فأمرَ
لهم النّبِيّ ﴿ بلقاح، وأمرَهم أن يخرجوا فيشربوا من أبوالها وألبانها ، فشَرِبُوا حتى إذا برِءوا
(١) يروى ((حَسْبنا، خِفْنا)).
(٢) المسند ٣٦٠/٢٠ (١٣٠٧٥) قال في إتحاف الخيرة ٤٤٧/٨ (٨٣٦٤): هذا إسناد رجاله ثقات. ومن طريق
حمید في الترمذي ٥٦٤/٤ (٢٤٨٧)، وقال: صحيح حسن غريب من هذا الوجه . وصححه الألباني . وروي
في سنن أبي داود ٢٥٥/٤ (٤٨١٢)، والأدب المفرد ١٣/١ (٢١٧)، والحاكم والذهبي ٦٣/٢، وصحّح من
طريق حمّاد بن سلمة عن ثابت عن أنس: (أن المهاجرين قالوا للنبيّ {8#: ذهب الأنصار بالأجر
..
كلّه ، فقال:
(٣) اجتوى المكان: لم يوافقه. الذّود: الإبل، ما بين الثلاث إلى العشر.
(٤) في المسند ((مؤمنا أو مسلماً)).
(٥) المسند ٩٧/١٩ (١٢٠٤٢)، ومسلم ١٢٩٦/٣ (١٦٧١) عن حميد. وأخرجه البخاريّ كما سيأتي.
١٦٢
قتلوا الرّاعي ، واستاقوا النَّعَم، فبلغ النّبِيّ ◌َ﴿ غُدوةٌ، فبعث الطَّلَبَ في إثْرِهم، فما ارتفعَ
النّهارُ حتى جيءَ بِهِم، فقطع أيديهم وأرجُلَهُم ، وسمرَ أعينَهم ، وأَلْقُوا بالحَرّة يستسقون فلا
يُسْقَون .
قال أبو قلابة : هؤلاء قومٌ سرقوا وقتلوا وكفروا بعد إيمانهم ، وحاربوا الله ورسوله .
أخرجاه(١) .
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالرزّاق قال: حدّثنا معمر عن قتادة عن أنس بن مالك :
فأخبروه أنّهم أهلُ
أنّ نَفَراً من عُکل وعُرینة تكلُّموا بالإسلام ، فأتوا رسول الله
ـ* بِذَوْدٍ، وأمَرَ لهم
ضَرع ولم يكونوا أهلَ ریف ، وشکوا حُمِّی المدینة ، فأمرَ لهم رسول الله
براعٍ ، وأمرَهم أن يخرجوا من المدينة فيشربوا من ألبانها وأبوالها ، فانطلقوا فكانوا في ناحية
** ، وساقوا الذَّودَ، فبلغ ذلك رسول
الحرّة ، فكفروا بعد إسلامهم ، وقتلوا راعي رسول الله
الله ◌َ﴿ه، فَبَعَثَ الطَّبَ في آثارهم، فأُتي بهم، فسَمَرَ أعينهم ، وقطّعَ أيديهم وأرجلهم ،
وتُرِكوا بناحية الحرّة ، يَقْضِمُون حجارتها حتى ماتوا .
قال قتادة: فبلغنا أن هذه الآية أُنْزِلت فيهم: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ ... ﴾ (٢) [المائدة: ٣٣].
(٣١٦) الحديث الثالث والتسعون بعد المائة: وبه عن أنس :
أنّ النّبِيّ ◌َ﴿ِ أُتي بالبُراق ليلة أسريَ به ، مُسْرَجاً مُلْجَمَاً لِيَرْكَبَه ، فاستصْعَب عليه ،
فقال له جبريل : ما يُحْمِلُك على هذا؟ فوالله ما رَكِبَك أحدٌ أكرم على الله تعالى منه .
فارفضَّ عَرَقاً(٣).
(١) البخاريّ ١١٢/١٢ (٦٨٠٥)، وينظر أطرافه في ٣٣٥/١ (٢٣٣). ومسلم ١٢٩٧/٣ (١٦٧١)، والمسند
٢٦٧/٢٠ (١٢٩٣٦) عن أبي قلابة .
(٢) المسند ١٠٣/٢٠ (١٢٦٦٨)، وأخرجه البخاريّ عن قتادة ٤٥٨/٧ (٤١٩٢)، ١٧٨/١٠ (٥٧٢٧) وذكر مسلم
الحديث ١٢٩٨/٣ وأحال على ما قبله .
(٣) المسند ١٠٧/٢٠ (١٢٦٧٢). وهو في الترمذي ٢٨١/٥ (٣١٣١) وقال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه
إلا من حديث عبدالرزّاق، وصحّحه ابن حبّان ٢٣٤/١ (٤٦) والألباني.
١٦٣
(٣١٧) الحديث الرابع والتسعون بعد المائة: وبه عن أنس :
أنّ النّبيّ ◌َ﴿ احْتَجَمَ وهو محرمٌ على ظَهر القدَم من وَجَع كانَ به(١) .
(٣١٨) الحديث الخامس والتسعون بعد المائة: وبه عن قتادة عن أنس ، أو عن
النّضر بن أنس عن أنس ، قال :
قال رسول الله عَ﴾: ((إنّ الله عزّ وجلّ وعدَني أن يُدْخِلَ الجنّة من أمّتي أربعمائة ألف)
فقال أبو بكر: زِدْنا يا رسول الله. قال: ((وهكذا)) وجمع كفَّه . قال : زِدْنا يارسول الله . قال :
((وهكذا)) فقال عمر: حَسْبُك يا أبا بكر. فقال أبو بكر: دَعْنِي ياعمرُ ، إنّ الله إنْ شاء أدخلَ
خلقَه الجنّة بكفّ واحد. فقال النّبيّ مَ ﴿م: ((صَدَق))(٢) .
(٣١٩) الحديث السادس والتسعون بعد المائة: وبه عن أنس قال :
سألَ أهلُ مكّة النّبيّ ◌َ﴿ آيةً، فانشقّ القمر بمكّة مرّتين. فقال: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ
وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾(٣) .
+ طريق آخر:
حدّثنا البخاريّ قال: حدثني عبدالله بن عبدالوهاب قال: حدّثنا بِشْر بن المُفَضّل
قال : حدّثنا سعيدُ بن أبي عَروبةَ عن قتادة عن أنس بن مالك :
أنّ أهلَ مكّة سألوا رسول الله ﴿ أن يُرِيَهم آيةً، فأراهم القمرَ شِقَّتَين، حتى رأَوا حِراء بينهما .
أخرجاه(٤) .
(٣٢٠) الحديث السابع والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال : حدثنا
عبدالرزاق قال : أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس :
عن النّبيّ {﴾ قال: ((إنّ في الجنّة شجرةٌ يسيرُ الرّاكبُ في ظلّها مائة عام لا يقطعُها)) .
(١) المسند ١١٣/٢٠ (١٢٦٨٢)، وسنن أبي داود ١٦٨/٢ (١٨٣٧)، وسنن النسائي ١٩٤/٥. وصحّحه ابن
خزيمة ١٨٧/٤ (٢٦٥٩)، والحاكم والذهبي على شرط الشيخين ٤٥٣/١، وابن حبّان ٢٦٧/٩ (٣٩٥٢).
والألباني .
(٢) المسند ١٢١/٢٠ (١٢٦٩٥) وإسناده صحيح، ينظر المجمع ٤٠٧/١٠، وتخريج المحققين .
(٣) المسند ١١٨/٢٠ (١٢٦٨٨)، ومسلم ٢١٥٩/٤ (٢٨٠٢). وهذه الآية افتتاح سورة القمر.
(٤) البخاريّ ١٨٢/٧ (٣٨٦٨)، وينظر أطرافه ٦٣١/٦ (٣٦٣٧)، ومسلم ٢١٥٩/٤ (٢٨٠٢)، والمسند ٣٩٨/٢٠
(١٣١٥٤)، ٢٨/٢١ (١٣٣٠٣) من طرق عن قتادة.
١٦٤
انفرد بإخراجه البخاري
(١)
(٣٢١) الحديث الثامن والتسعون بعد المائة: وبالإسناد عن النّبي ◌َ﴿ قال:
((حَسْبُك من نساءِ العالمِين مريمُ بنتُ عِمرانَ، وخديجةُ بنتُ خُویلد ، وفاطمةُ بنت
محمّد ، وآسيةُ امرأةٌ فِرعون)»(٢) .
(٣٢٢) الحديث التاسع والتسعون بعد المائة: وبه :
: يا ابن آدم ، إِنْ ذَكَرْتَني في نفسك ذَکْتُك في
قال رسول الله :﴿﴿: ((قالـ
نفسي ، وإن ذكَّرْتَني في مَلأ ذَكَرْتُك في مَلأٍ من الملائكة - أو قال: في مَلأٍ خيرٍ منهم - وإنْ
دَنَّوْتَ منّي شِبراً دَنَوْتُ مِنْكَ ذِراعاً، وإِنْ دَنَوْتَ مِنَي ذِرَاعاً دَنَوْتُ منك باعاً ، وإِنْ أَتَيْتَني
تمشي أتَّيْتُك حَرْوَلَةً» .
أخرج من هذا البخاريّ قوله : (إذا دَنَوْتَ منّي شِبراً .. )) إلى آخره، منفرداً به (٣).
(٣٢٣) الحديث المائتان: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر
عن الزهري عن أنس :
أن النّبيّ {﴾ كان يُشير في الصلاة (٤) .
(٣٢٤) الحديث الحادي بعد المائتين: وبه :
* كان يصلّى العصرَ، فيذْهَبُ الذاهبُ إلى العوالي والشمسُ مرتفعة .
أنّ رسول الله
(١) المسند ٣٨٢/١٩ (١٢٣٩٠)، والبخاريّ ٣١٩/٦ (٣٢٥١) عن قتادة .
(٢) المسند ٣٨٣/١٩ (١٢٣٩١)، ومسند أبي يعلى ٣٨٠/٥ (٣٠٣٩)، وهو في الترمذي ٦٦٠/٥ (٣٨٧٨) وقال:
هذا حديث صحيح، ووافقه الألباني، وصحّحه الحاكم والذهبي ١٥٧/٣، ١٥٨ ، وابن حبان
٤٦٤/١٥ (٧٠٠٣) .
(٣) المسند ٣٩٧/١٩ (١٢٤٠٥) وهو حديث صحيح. وقد أخرج البخاريّ ٥١١/١٣ (٧٥٣٦) من طريق شُعبة
عن قتادة عن أنس عن النّبيّ {﴿ يرويه عن ربّه عزّ وجلّ قال: ((إذا تقرّب العبد إلي شبراً تقرّبت إليه ذراعاً ،
وإذا تقرّب إليّ ذراعاً تقرّبت منه باعاً ، وإذا أتاني ماشياً أتيته هرولة)» وبعده روى البخاريّ: حدّثنا مسدد عن
يحيى عن التيمي عن أنس بن مالك عن أبي هريرة: ((إذا تقرّب .. )) وروي في البخاريّ ٣٨٤/١٣ (٧٤٠٥)
عن أبي صالح عن أبي هريرة بألفاظ قريبة مما روي عن أنس في المسند .
(٤) المسند ٣٩٨/٩ (١٢٤٠٧) وإسناده صحيح، وهو في سنن أبي داود ٢٤٨/١ (٩٤٣)، والمختارة ١٧٣/٧ -
١٧٦ (٢٦٠٣)، وصححه ابن خزيمة ٤٨/٢ (٨٨٥)، وابن حبان ٤٢/٦ (٢٢٦٤) والألباني.
١٦٥
قال الزُّهري : والعوالي: ميلان وثلاثة ، وأحسَبُه قال: وأربعة .
أخرجاه(١) .
(٣٢٥) الحديث الثاني بعد المائتين: وبه عن أنس :
خرجَ حين زاغتِ الشمسُ ، فصلّى الظُّهرَ، فلمّا سلَّمَ قامَ على
أن رسولَ الله
المِنْبَر ، فذكر الساعةَ ، وذكر أنّ بينَ يَدَیھا أُموراً عظاماً . ثم قال : «مَن أحبّ أن يسأل عن
شيءٍ فليسألْ عنه ، فواللهِ لا تسألوني عن شيءٍ إلا أخبرتُكم به ما دُمْتُ في مقامي هذا»
قال أنس: فأكثرَ النّاسُ البكاءَ حين سمِعوا رسول الله تَ﴾(٢) ، وأكثر رسولُ الله
﴿ أن
يقول: ((سَلُوني)). قال أنس: فقام رجلٌ فقال: أين مَدْخلي يا رسول الله؟ فقال: ((النّار)).
قال: فقام عبدُالله بن حذافة فقال: مَنْ أبي يا رسول الله(٣)؟ قال: ((أبوك خُذافة)) ثم أكثرَ
أن يقول: ((سَلُوني))، فَبَرَكَ عُمر على رُكْبَتَيه فقال: رَضِينا بالله ربّاً، وبالإسلام ديناً،
وبمحمّد رسولاً . فسکتَ رسولُ الله ټہہ حین قال عمرُ ذلك، ثم قال رسول الله
: .
((والذي نفسي بيده، لقد عُرِضَتْ عليّ الجنّة والّار آنفاً في عُرْضِ هذا الحائط وأنا أُصلّي،
فلم أرَ كاليومٍ في الخير والشّرّ» .
أخرجاه(٤) .
(٣٢٦) الحديث الثالث بعد المائتين: وبه عن أنس قال :
﴿ فقال: ((يَطْلُعُ الآنَ عليكم رجلٌ من أهل الجنّة)» فطلعَ
کنّا جلوساً مع رسول الله
رجلٌ من الأنصار تنطِفُ(٥) لحيته من وضوئه ، قد تعلّقَ نعلَيه بيده الشّمال، فلما كان الغدُ
قال النّبيّ :﴿ مثل ذلك ، فطلعَ ذلك الرجلُ مثلَ المرّةِ الأولى. فلمّا كان اليوم الثالث قال
النّبيّ مثل مقالته أيضاً، فطّلَعَ ذلك الرّجُل على مثل حاله الأولى. فلمّا قام النّبِيُّ :﴿هُ تَبِعَه
(١) المسند ١٩٧/٢٠ (١٢٦٥٩)، والبخاري ٢٦٥/١٣ (٧٢٩٤)، ونظر أطرافه وطرقه في ١٨٧/١ (٩٣) ومن
طريق عبدالرزاق وغيره في مسلم ١٨٣٢/٤ -١٨٣٣ (٢٣٥٩).
(٢) في المسند ((حين سمعوا ذلك من رسول الله
(٣) وكان عبدالله ينسب إلى غير أبيه ويعيّر بذلك.
(٤) المسند ٩٧/٢٠ (١٢٦٥٩)، والبخاري ٢٦٥/١٣(٧٢٩٤)، ونظر أطرافه وطرقه في ١٨٧/١ (٩٣)، ومن طريق
عبدالرزاق وغيره في مسلم ١٨٣٢/٤-١٨٣٣(٢٣٥٩).
(٥) تنطف : تسيل .
١٦٦
.
عبدُالله بن عمرو بن العاص فقال: إنّي لاحَيْتُ(١) أبي ، فأقسمْتُ ألاّ أدخلَ عليه ثلاثاً ،
فإن رأيتَ أن تُؤْوِيَني إليك حتى تمضِيَ فَعَلْتُ. قال: نعم. قال أنس: فكان عبدالله يُحَدِّثُ
أنّه بات معه تلك الثلاثَ الليالي، فلم يَرَه يقومُ من الليل شيئاً ، غير أنه إذا تعارَّ وتقلّبَ على
فراشه ذكر الله عزّ وجلٌ وكبَّرَ حتى يقوم لصلاة الفجر . قال عبدالله : غير أنّي لم أسمعْه
يقول إلاّ خيراً. فلمّا مضت الثلاث ليال، وكِدْتُ أن أحتقر عمله قُلْتُ: يا عبدَالله، لم يكن
يقول لك ثلاث مرّات :
بيني وبين أبي غَضَبٌ ولا هجرة ، ولكن سمعتُ رسول الله ،
(يطلُعُ عليكم الآنَ رجلٌ من أهل الجنّة)) فَطَلَعْتَ أنت الثلاث المرّات ، فأردتُ أن آوِيَ إليك
لأَنْظُرَ ما عملُك فأقتديَ به ، فلم أرَكَ تعملُ كبيرَ عملٍ ، فلما الذي بلغَ بك ما قال رسول
الله ؟ قال: ما هو إلاّ ما رأيتَ، قال: فلمّا ولّيتُ دعاني فقال: ما هو إلا ما رأيت غيرَ أنه
لم أجِدُ في نفسي لأحدٍ من المسلمين غِشّاً ، ولا أَحْسُدُ أحداً على خيرِ أعطاه الله إيّاه . قال
عبدالله : هذه التي بَلَغْتَ بك ، فهي التي لا تُطيق .
..... (٢) .
ومعنى تعارّ : استيقظ .
(٣٢٧) الحديث الرابع بعد المائتين: وبه عن أنس قال :
سقط النّبيّ :﴿ عن فرسٍ فِجُحِشَ شِقُه الأيمنُ، فدخلوا(٣) عليه ، فصلّى بهم قاعداً،
وأشار إليهم : أنِ اقعدوا ، فلمّا سلّم قال: ((إنّما جُعِلَ الإمامُ لِيُؤْتَمَّ به، فإذا كبّرَ فكبِّروا ، وإذا
رَكَعَ فاركعوا ، وإذا قال: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه فقولوا: ربَّنا ولك الحمدُ، وإذا سجدَ
فاسجدوا ، وإذا صلَّى جالساً فصلُوا جُلوساً أجمعون)» .
أخرجاه(٤) .
(١)لاحی : جادل وخاصم .
(٢) في الأصلين: ((أخرجه البخاريّ)) وهو غير صحيح .
والحديث في المسند ١٢٤/٢٠ (١٢٦٩٧). وإسناده صحيح على شرط الشيخين . وقال في المجمع
٨١/٨: رجاله رجال الصحيح. وقد نسبه المزّي في الإتحاف٣٩٤/١ للنسائي في عمل اليوم والليلة، وهو
فیه ٢٥٤(٨٦٩) . وقال : قال حمزة بن محمد الكناني الحافظ : لم يسمعه الزهريّ من أنس ، رواه عن رجل
عن أنس . كذلك رواه عقيل وإسحق بن راشد وغير واحد عن الزهري ، وهو الصّواب .
(٣) في و«فدخل الناس عليه)).
(٤) المسند ٩٤/٢٠(١٢٦٥٦)، ومسلم ٣٠٨/١ (٤١١)، وفي البخاري١٧٣/٢ (٦٨٩)، من طريق الزهري.
١٦٧
وحكى البخاريُّ عن الحُميديّ أنّه قال: كان هذا في مرضه القديم، ثم صلَّى بعدُ جالساً
والنّاسُ خلفَه قِيامٌ، لم يأمرهم بالقُعود، وإنّما يُؤْخَذُ بالآخِرِ فالآخر من فعل النّبِيّ ◌َِِ(١).
ومعنى جُحِش : تَقَشّرَ جِلْدُ بعض أعضائه .
(٣٢٨) الحدیث الخامس بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا إسماعيل بن
إبراهیم قال : حدثنا عبدالعزيز عن أنس قال :
﴿ : (وَجَبَتْ، وَجَبَتْ ، وَجَبَتْ))، ومُرّ
مرُّوا بجنازة فأُثني عليها خيرٌ . فقال نبيُ الله
بجنازة فأُثنِيَ عليها شَرِّ، فقال نبيُّ اللـه ◌َ﴿ه: ((وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، وَجَبَتْ)) فقال عمر: فداك
أبي وأُمّي، مُرَّ بجنازة فأُثنِيَ عليها خيرٌ فقلت: ((وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، وَجَبَتْ)) ومُرَّ بجنازة
فَأَثْنِيَ عليها شرِّ فقُلْتَ: ((وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، وَجَبَتْ))، فقال: ((مَن أَثْنَيْتُم عليه خيراً وَجَبَتْ
له الجنّة، ومن أثْنَيْتُم عليه شَرّاً وَجَبَتْ له النّار. أنتم شُهداءُ اللهِ في الأرض ، أنتم شُهداءُ
اللهِ في الأرض ، أنتم شُهَداءُ اللهِ في الأرض)).
أخرجاه(٢) .
(٣٢٩) الحديث السادس بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدثنا محمّد بن
عبدالله الأنصاري قال : حدثنا حمید الطّويل عن أنس بن مالك :
أنّ النّبِيّ ◌ِ﴿ كان يدخلُ على أمّ سُلَيم ولها ابنٌ من أبي طلحَةً يُكْنَى أبا عُمَير، فكان
يُمازِحُه ، فدخلَ عليه فرآه حزيناً ، فقال: ((ما لي أرى أبا عُمير حزيناً؟)) فقالوا: مات نُغَرُه
الذي كان يلعبُ به ، قال: فجعل يقول: ((يا أبا عُمير، ما فَعَلَ النُّغَيرِ)).
أخرجاه(٣) .
والنُّغير تصغير نُغَر: والنُّغَر: صِغار العصافير ، ويجمع النّغْران .
(٣٣٠) الحديث السابع بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالصّمد قال:
حدّثنا حماد عن ثابت عن أنس :
قال: «لمّا خلقَ اللهُ عزّ وجلّ آدمَ تَرَكَه ما شاءَ اللهُ أن يَدَعَه ، فجعلٌ
أنّ رسول الله
(١) البخاريّ - السابق. وينظر كشف المشكل ٩٥/٣ .
(٢) المسند ٢٦٩/٢٠ (١٢٩٣٨)، ومسلم ٦٥٥/٢ (٩٤٩)، ومن طريق عبد العزيز في البخاري ٢٢٨/٣ (١٣٦٧).
(٣) المسند ٢٨٢/٢٠ (١٢٩٥٧)، وإسناده صحيح. وهو في البخاري ٥٢٦/١٠، ٥٨٢ (٦١٢٩، ٦٢٠٣)،
ومسلم ١٦٩٢/٣ (٢١٥٠) عن أبي التيّاح باختصار.
١٦٨
إبليسُ يُطِيفُ به ينظرُ إليه ، فلما رآه أجوفَ عرفَ أنّه خَلْقٌ لا يتماسكُ)) .
انفرد بإخراجه مسلم(١) .
(٣٣١) الحديث الثامن بعد المائة: وبالإسناد عن أنس قال :
كانت الحبشة يَزْفِنون بين يدي رسول الله {﴿ ويرقصون، ويقولون: محمّد عبدٌ
صالح . فقال رسول الله
: ((ما يقولون؟)) قال: يقولون: محمّد عبدٌ صالح(٢).
والزّفن : الرَّقْص .
(٣٣٢) الحديث التاسع بعد المائتين: وبه عن أنس :
أنّ رسول الله عَ﴾ سمعَ أصواتاً فقال: ((ما هذا؟» قالوا: يُلَقّحون النّخْلَ. قال: «لو
تركوه فلم يُلَقِّحوه لَصَلَح)). فتركوه ولم يُلَقِّحوه، فخرج شِيصاً. فقال النّبِيّ ◌ِ : ((ما لكم؟))
*: ((إذا كان شيءٌ من أمر دُنياكم فأنتم أعلمُ
قالوا : تركوه کما(٣) قُلْتَ . فقال رسول الله
به ، وإذا كان شيءٌ من أمرٍ دينِكم فإليّ» .
انفرد بإخراجه مسلم (٤) .
(٣٣٣) الحديث العاشر بعد المائتين: وبه :
أنّ رسول الله ◌َ﴾ آخى بين أبي عُبيدة بن الجرّاح وأبي طلحة.
انفرد بإخراجه مسلم(٥) .
(٣٣٤) الحديث الحادي عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمدُ قال : حدّثنا أحمد ابن
عبدالملك قال : حدّثنا زهير قال : حدّثنا حُميد الطّويل عن أنس قال :
كان بين خالد بن الوليد وبين عبدالرحمن بن عوف کلامٌ ، فقال خالد: تستطيلون
علينا بأيّامِ سَبَقْتُمونا بها. فبلَغَنا أن ذلك ذُكِرَ للنبيّ:﴿، فقال: ((دَعُوا لي أصحابي،
(١) المسند ١٦/٢٠ (١٢٥٣٩)، ومسلم ٢٠١٦/٤ (٢٦١١) من طريق حمّاد بن سلمة .
ویطیف : یدور . وأجوف : له جوف ، أو خال .
(٢) المسند ١٧/٢٠ (٢٢٥٤٠). وإسناده كسابقة على شرط مسلم. وصحّحه ابن حبّان من طريق حمّاد
١٧٩/١٣ (٥٨٧٠)، وهو في المختارة ٦٠/٥، ٦١ (١٦٨٠، ١٦٨١).
(٣) في المسند ((ما)).
(٤) المسند ١٩/٢٠ (١٢٥٤٤). ومسلم١٨٣٦/٤ (٢٣٦٣). عن حمّاد .
والشيص : الرديء من التمر .
(٥) المسند ٢٠/٢٠ (١٢٥٤٥)، ومسلم١٩٦٠/٤ (٢٥٢٨).
١٦٩
فوالذي نفسي يده، لو أنْفَقْتُم مِثْلَ أَحد - أو مثلَ الجبالِ- ذهباً ما بَلَغْتُم أعمالَهم))(١).
و
(٣٣٥) الحديث الثاني عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا أحمد بن
عبدالملك قال : حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الصّهباء قال : حدّثنا نافع أبو غالب الباهليّ
قال : حدّثنا أنس بن مالك قال :
قال رسول الله ◌َّه: ((يُبْعَثُ النّاس يومَ القيامة والسماءُ تَطِشَ عليهم))(٢).
الطّشّ : المطر الضعيف .
(٣٣٦) الحديث الثالث عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا خلف بن
الولید قال : حدثنا خالد بن عبدالله عن حمید عن أنس بن مالك:
أنّ رجلاً أتى النّبيّ {﴿ فاستحمَلَه، فقال رسول الله عَزُه: ((إنّا حاملوك على ولد ناقة))
قال: يا رسول الله، ما أصنعُ بولد ناقة؟ فقال رسول الله تَ ﴿ل: ((وهل تَلِدُ الإبل إلاّ
النّوْقُ؟))(٣).
(٣٣٧) الحديث الرابع عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدثنا عبدالصمد
قال : حدّثني أبي قال : حدّثنا عبدالعزيز قال : حدّثنا أنس بن مالك قال :
أقبل نبيُّ اللـه {﴿ المدينة وهو مُرْدِفٌ أبا بكر وهو شيخٌ يُعرف ونبيّ الله ◌َ ﴾ شابٌّ لا
يُعرف ، فيأتي الرجلُ أبا بكر فيقول: يا أبا بكر ، من هذا الرّجل الذي بين يديك؟ فيقول:
هذا الرّجل يَهديني السَّبيل، فيحسَبُ الحاسِبُ أنّما يهديه الطّريق ، وإنّما يعني سبيل
الخير. فالتفت أبو بكر فإذا هو بفارسٍ قد لَحِقَهُم ، فقال: يا نبيَّ الله ، هذا فارس قد لَحِقَ
بِنا، فالتفتَ نبِيُّ الله ◌َ﴿ فقال: ((اللّهُمّ اصْرَعْه)) فصَرَعَتْه فرسُه، ثم قامت تُحَمْحِمُ، ثم
قال: يا نبيَّ الله، مُرْنِي بما شِئْتَ، قال: ((فَقِفْ مَكانَك، لا تَتْرُكَنّ أحداً يلحقُ بنا)».
(١) المسند ٣١٩/٢١ (١٣٨١٢). ورجاله رجال الشيخين غير أحمد بن عبدالملك، وهو ثقة . قال ابن كثير في
الجامع ٧٩/٢٢: تفرّد به. وهو في المختارة٦٦/٦ (٢٠٤٦).
(٢) المسند ٣٢٠/٢١(١٣٨١٤). قال في المجمع ٣٣٧/١٠: رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه عبدالرحمن بن أبي
الصّهباء، ذكره أبو حاتم ولم يذكر فيه جرحاً ، وبقية رجاله ثقات. وهو في المختارة ٢٤٤/٧، ٢٤٥ (٢٦٩٠،
٢٦٨٩)، وأبي يعلى ٩٩/٧ (٤٠٤١). وحسّن المحقّقون إسناده.
(٣) المسند ٣٢٢/٢١ (١٣٨١٧). ومن طريق خالد في الترمذي ٣١٤/٤ (١٩٩١) وقال : حسن صحيح غريب،
وأبي داود ٣٠٠/٤ (٤٩٩٨)، والأدب المفرد ١٤١/١(٢٦٨)، وأبي يعلى ٤١٢/٦ (٣٧٧٦) وصحّح .
١٧٠
فقال: فكان أوّلَ النّهار جاهداً على نبيّ الله
، وكان آخر النهار مَسْلَحَةً له .
قال: فنزل نبيّ الله ◌َ﴿ل جانبَ الحَرَّة، ثم بعث إلى الأنصار فجاءوا نبيّ الله
فسلّموا عليهما، وقالوا: اركبا آمِنَين مُطاعَين. قال: فركب رسول الله ◌َ﴿ وأبو بكر، وحقُّوا
حولهما بالسلاح، قال: فقيل بالمدينة: جاء نبيُّ الله، فاستشرفوا نبيّ الله ﴿ل ينظرون
إليه ويقولون: جاء نبيُّ الله . قال: فأقبلَ يسيرُ حتى نزلَ إلى جانب دار أبي أيّوبَ، قال :
فإنّه لِيُحَدّثُ أهلَه ، إذ سمع به عبدُالله بن سلام وهو في نَخلٍ لأهله يخترِفُ لهم منه ،
فعَجِلَ أن يضعَ التي يخترفُ فيها، فجاء وهي معه، فسَمعَ من نبيّ الله :﴿ه، فرجع إلى
أهله. فقال نبيُّ اللـه تَ﴿ه: ((أيُّ بيوتِ أهلِنا أقربُ؟)) فقال أبو أيّوب: أنا يا نبيَّ الله ، هذه
داري ، وهذا بابي . قال: ((انطلِقْ فهيّء لنا مَقيلاً)) فذهب فهيّأ لهما مَقيلاً، ثم جاء فقال : يا
نبيّ الله ، قد هيّأْتُ لكما مَقيلاً، قُوما على بركة الله فَقيلا.
جاءَ عبدُالله بن سلام فقال: أشهد أنّك رسول الله حقاً، وأنّك
فلمّا جاءَ نبيّ الله وَ﴿ل
جِئْتَ بِحَقٍّ، ولقد عَلِمَت اليهودُ أنّي سَيّدُهم وابن سيِّدِهم ، وأعلمُهم وابنُ أعلمِهِم ، فادْعُهم
فسَلْهُم. فدخلوا عليه، فقال لهم نبيُّ الله ◌َيُّهُ: ((يا معشرَ اليهود، ويلكم اتّقوا الله ، فوالذي
لا إله إلا الله، إنّكم لتعرفون أنّي رسول الله حقّاً، وأنّي جئتكم بحقٍّ، أسْلِموا)) قالوا : ما
نعلَمُه ، ثلاثاً(١) .
انفرد بإخراجه البخاريّ . وزاد فيه: قال: ((فأيّ رجلٍ فيكم عبدُالله بن سلام؟» قالوا : ذاك
سيّدُنا وابنُ سيِّدِنا، وأعلمُنا وابن أعلمنا . قال: ((أفرایتُم إن أسلم؟)) قالوا : حاشا لله ، ما كان
له لِيُسْلِمَ. قال: ((أفرأَيْتُم إن أسلم؟» قالوا: حاشا لله، ما كان لِيُسْلِمَ. قال: ((يا ابنَ سلام،
اخرُجْ عليهم)) فخَرَجَ فقال: يا معشرَ اليهود، اتّقوا الله ، فوالله الذي لا إله إلاّ هو ، إنكم
(٢) .
لتعلمون أنّه رسول الله، وأنّه جاء بالحقّ، قالوا: كَذَبْتَ. فأخرجهم رسول الله عَل
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدثنا محمّد بن أبي عديّ عن حُمید عن أنس :
أنّ عبدالله بن سلام أتى رسول الله تَ﴿ مَقْدَمَه المدينةَ ، فقال: يا رسول الله ، إنّي
(١) المسند ٤٢٦/٢٠ (١٣٢٠٥).
(٢) البخاريّ ٢٤٩/٧ (٣٩١١).
١٧١
سائلُك عن ثلاث خصال لا يَعْلَمُها إلا نبيّ. قال: ((سَلْ)). قال: ما أوّلُ أشراطِ الساعة؟ وما
أوّل ما يأكلُ منه أهلُ الجنّة؟ ومن أين يُشْبهُ الولدُ أباه وأمّه؟ فقال رسول الله ◌َه: ((أخبَرَني
بهنّ جبريلُ آنِفاً) قال: جبريلُ ذاك عدوّ اليهود من الملائكة. قال: ((أمّا أوّل أشراطِ السّاعة
فنارٌ تخرُجُ من المشرق فتحشُرُ النّاسَ إلى المغرب. وأمّا أوّل ما يأكلُ أهلُ الجنّة فزيادة كَبِدِ
حوتٍ. وأمّا شَبَه الولدِ أباه وأُمَّه ، فإذا سبقَ ماءُ الرّجلِ ماءَ المرأة نَزَعَ إليه، وإذا سبق ماءُ
المرأة ماءَ الرّجل نزعَ إليها)). قال: أشهدُ أن لا إله إلاّ الله، وأنّك رسول الله .
وقال : يا رسولَ الله، إنّ اليهود قومٌ بُهْتٌ ، وإنّهم إنْ يعلموا بإسلامي يَبْهَتوني عندك.
فَأَرْسِلْ إليهم فسَلْهم عنّي : أيُّ رجلٍ ابن سلام فيكم؟ قال: فأرسل إليهم ، فقال: ((أيّ رجلٍ
عبدالله بن سلام فيكم؟)) قالوا: خيرُنا وابنُ خيرِنا ، وعالمُنا وابنُ عالِمِنا ، وأفقهُنا وابنُ
أفْقَهِنا. قال: ((أرأيْتُم إن أسلم ، تُسلمون؟)) قالوا : أعاذَهُ الله من ذلك . قال : فخرِجَ ابنُ سلام
فقال: أشهدُ أن لا إله إلاّ الله، وأنّ محمّداً رسول الله. قالوا: شَرُّنا وابن شَرِّنا ، وجاهِلُنا
وابنُ جاهلِنا . فقال ابن سلام : هذا الذي كنت أتخوَّفُ منهم .
رد بإخراجه البخاري(١) .
+ طريق لبعضه:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: حدّثنا حمّاد عن ثابت البنانيّ عن أنس قال :
كان رسول الله ﴿ یرکَبُ وأبو بكر رديفُه ، وأبو بكر يُعرَفُ
لمّا هاجر رسول الله
في الطّريق لاختلافه إلى الشّام ، فكان يمُرّون بالقوم فيقولون : من هذا بين يديك؟ فيقول :
هادٍ يَهديني . فلمّا دنَوا من المدينة بَعَثا إلى القوم الذين أسلموا من الأنصار: إلى أبي أمامة
وأصحابه ، فخرجوا إليهما ، فقالوا: ادْخُلا آمنين مُطاعَين . فدخلا . قال أنس: فما رأيْتُ
* وأبو بكر المدينة ، وشهِدْتُ
يوماً قطُّ كان أنورَ ولا أحسنَ من يوم دخل فيه رسولُ الله
وفاتَه ، فما رأيْتُ يوماً قطُّ أظلمَ ولا أُقْبَحَ من اليومِ الذي تُوُفّي فيه رسولَ الله
(٢) .
(١) المسند ١١٣/١٩ (١٢٠٥٧)، والبخاري٣٦٢/٦ّ (٣٣٢٩) من طريق حُميد . وابن أبي عديّ من رجال الشيخين.
(٢) المسند ٢٦٤/١٩. (١٢٢٣٤). وحمّاد هو ابن سلمة كما جاء في المسند؛ وهو من رجال مسلم ، وسائر رجاله
رجال الشيخين. وهو في مسند أبي يعلى ٢٠٣/٦ (٣٤٨٦) بهذا الإسناد، وفي المستدرك ١٢/٣ ((شهدت
يوم دخل النبيّ{# المدينة، فلم أرَ يوماً أحسن ولا أضوأ منه)) وفي ٥٧/٣ («شهدت اليوم الذي توفّى فيه
رسول الله *، فلم أرَ يوماً كان أقبح منه ((كلاهما من طريب حمّاد بن سلمة، وصحّحهما على شرط
مسلم ، ووافقه الذهبي فيهما .
١٧٢
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدثنا سیّار قال : حدّثنا جعفر قال : حدثنا ثابت عن أنس قال:
لمّا كان اليوم الذي دخل فيه رسولُ الله ◌َ﴿ أضاء من المدينة كلُّ شيء، فلمّا كان اليوم
الذي ماتَ فيه أظلم من المدينة كلُّ شيء ، وما فَرَغْنا من دفنه حتى أنكرْنا قلوبنا(١).
(٣٣٨) الحديث الخامس عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال : حدثنا
عبدالصّمد قال : حدثنا حماد قال : حدثنا ثابت عن أنس :
أنّ رسول الله ﴿ قال: ((ما مِن نفسِ تموت لها عندَ الله خيرٌ، يَسُرُّها أن تَرْجعَ إلى
الدُّنیا إلا الشّھید ، فإنّه يَسُرُّه أن يرجع إلى الدُّنیا فیُقْتَلَ مرّةً أُخرى ، لما یری من فضل
الشّهادة» .
انفرد بإخراجه مسلم (٢) .
(٣٣٩) الحديث السادس عشر بعد المائتين : ... عن أنس قال(٣):
قدِمِ النّبيّ :﴿ المدينةَ وأنا ابنُ عشرٍ، ومات وأنا ابن عشرين . وكُنّ أُمّهاتي يَحْتُثْنني
على خدمته . فدَخَلَ علينا ، فحَلَبْنا له من شاه داجنٍ ، وشِيبَ له من بئرٍ في الدّار ، وأعرابيُّ
عن يمينه وأبو بكرٍ عن يساره وعمرُ ناحيةً ، فشَرِبَ رسول الله
، فقال عمرُ: أَعْطِ
أبا بكر. فناولَ الأعرابيّ وقال: ((الأيمن فالأيمن)).
أخرجاه(٤) .
والدّاجن : الشّاة التي تألّفُ البيوت .
(١) المسند ٣٥/٢١ (١٣٣١٢)، وجعفر بن سليمان من رجال مسلم. وسيّار ضعيف. ومن طريق جعفر أخرجه
الترمذي ٢٤٩/٥ (٣٦١٨) وقال: غريب صجيج، وابن ماجة ٥٢٢/١ (١٦٣١)، وصححه الحاكم ٥٧/٣
على شرط مسلم ، ووافقه الذهبي ، وصحّحه ابن حبّان ٦٠١/١٤ (٦٦٣٤)، والألباني.
وهو في المختارة ٤١٧/٤ - ٤٢٠ (١٥٩٢ - ١٥٩٤).
(٢) المسند ٢٩٢/١٩ (١٢٢٧٣)، وإسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مسلم ١٤٩٨/٣ (١٨٧٧) من طريق
حميد وقتادة عن أنس .
(٣) في الأصلين: ((وبه عن أنس)) وهو وهم فيما يبدو، فلم يرو من طريق عبدالصّمد السابقة.
(٤) المسند ١٣٢/١٩ (١٢٠٧٧) من طريق سُفيان عن الزهري. وذكر المحقق أطرافه. وهو في البخاريّ ٣٠/٥،
٢٠١ (٢٣٥٢، ٢٥٧١)، ومسلم ١٦٠٣/٣ ١٦٠٤ (٢٠٢٩) من طريق الزّهري وأبي طوالة عن أنس .
١٧٣
(٣٤٠) الحديث السابع عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال : حدثنا إسماعيل
ابن إبراهیم قال : حدثنا عبدالعزیز بن صھیب عن أنس بن مالك قال :
نهى نبيُّ اللـه ◌َ﴿ أَن يَتَزَعْفَرَ الرجلُ .
أخرجاه(١) .
(٣٤١) الحديث الثامن عشر بعد المائتين: وبه عن أنس قال:
﴿هُ: ((لا يتمنّيَنّ أحدُكم الموتَ لِضُرَّ نَزَّلَ به، فإنْ كان ولا بُدَّ مُتَمَنّاً
قال رسول الله
للموت فَلَيَقُل: ((اللهمّ أَحْيِني ما كانت الحياةُ خيراً لي، وتَوَفّني إذا كانت الوفاة خيراً لي)) .
أخرجاه(٢) .
(٣٤٢) الحديث التاسع عشر بعد المائتين: وبه عن أنس قال :
قال رسول اللـه ◌َ﴿ل:((إذا دعا أحدُكم فَلْيَعْزِمْ في الدُّعاء، ولا يقول: اللهمّ إنْ شِئْتَ
فأعْطِنِي ، فإن الله عزّ وجلّ لا مُسْتَكْرِهَ لَه)).
أخرجاه(٣) .
(٣٤٣) الحديث العشرون بعد المائتين: وبه عن أنس قال :
کان أکثر دعوة یدعو بها رسول الله
يقول: ((اللهمّ ربَّنا آتِنا في الدّنيا حسنةً ، وفي
الآخرة حسنةً ، وقنا عذاب النّار)) .
أخرجاه(٤) .
(٣٤٤) الحديث الحادي والعشرون بعد المائتين: وبه :
: ((من لَبِسَ الحريرَ في الدّنيا فلن يُلْبَسَه في الآخرة» .
قال رسول الله
(١) المسند ٤٠/١٩ (١١٩٧٨)، ومسلم ١٦٦٢/٣، ١٦٦٣ (٢١٠١). وفي البخاريّ ٣٠٤/١٠ (٥٨٤٦) من طريق
عبدالعزيز .
(٢) المسند ٤١/١٩ (١١٩٧٩)، والبخاري١٥٠/١١ (٦٣٥١)، وينظر ٥٦٧١٠١٢٧/١٠)، ومسلم ٢٠٦٤/٤ (٢٦٨٠).
(٣) المسند ٤٢/١٩ (١١٩٨٠)، والبخاري ١٣٩/١١ (٦٣٣٨)، ومسلم ٢٠٦٣/٤ (٢٦٧٨).
(٤) المسند ٤٢/١٩ (١١٩٨١)، ومسلم ٢٠٧٠/٤ (٢٦٩٠)، وهو في البخاريّ ١٨٧/٨ (٤٥٢٢) من طريق
عبدالوارث عن عبدالعزيز عن أنس .
١٧٤
أخرجاه(١) .
(٣٤٥) الحديث الثاني والعشرون بعد المائتين: وبه عن أنس قال :
دخل رسولُ الله المسجدَ وحبلٌ ممدودٌ بين ساريتَين ، فقال: ((ما هذا؟))قالوا : لزينبَ،
تُصَلّي، فإذا كَسِلَتْ - أو فَتَرَتْ - أمْسَكَتْ به. فقال: ((حُلُّوه)). ثم قال: ((لِيُصَلِّ أحدُكم
نشاطَه ، فإذا كَسِلَ أو فَتَرِ فَلْيَفْعُد)) .
انفرد بإخراجه البخاري (٢) .
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدثنا عبدالرحمن قال : حدثنا حماد بن حميد عن أنس قال :
رأى رسول الله ﴿ حبلاً ممدوداً بين ساريتين، فقال: ((لمن هذا؟)) قالوا: لِحَمْنَة
بنتِ جَحْش ، تُصَلّي ، فإذا عَجَزَتْ تعلَّقت به. فقال: ((لِتُصَلِّ ما أطاقَتْ، فإذا عَجَزَتْ
فَلْتَقْعُد)»(٣)
قلت : ذِکر زینب أُصحّ .
(٣٤٦) الحديث الثالث والعشرون بعد المائتين: وبه عن أنس قال :
* يُوجِزُ الصلاة ويُكْمِلُها .
كان نبيّ الله :
أخرجاه(٤) .
(٣٤٧) الحديث الرابع والعشرون بعد المائتين: حدّثنا البخاريّ قال : حدثنا
سليمان بن حرب قال : حدّثنا شُعبة عن عطاء بن أبي ميمونة قال : سمعْتُ أنساً يقول :
كان النّبي ﴿﴿ إذا خرج لحاجته تَبِعْتُه أنا وغُلام منّا، معنا إداوة من ماء .
(١) المسند ٤٤/١٩ (١١٩٨٥)، ومسلم ١٦٤٥/٣ (٢٠٧٣) بالطريق نفسه. أما عند البخاري ٢٤٨/١٠ (٥٨٣٢)
فعن آدم عن شُعبة عن عبدالعزيز .
(٢) المسند ٤٥/١٩ (١١٩٨٦)، والبخاري٣٦/٣ (١١٥٠) من طريق عبد العزيز. وهو أيضاً في مسلم ٥٤١/١
(٧٨٤) ، فليس للبخاري وحده كما قال ابن الجوزي .
(٣) المسند ١٢٩١٦٠٢٥٨/٢٠) وأبو يعلى ٤٤٤/٦ (٣٨٣١). وذكر محقّقو المسند أنّه حديث صحيح ، رجاله
ثقات رجال الصحيح ، وإسناده هنا مرسل .
(٤) المسند ٤٨/١٩ (١١٩٩٠)، والبخاريّ ٢٠١/٢ (٧٠٦) من طريق حمّاد، ومسلم ٣٤٢/١ (٤٦٩) من طريق
حماد وغيره .
١٧٥
أخرجاه .
وفي لفظ زيادة: «يستنجي به))(١) .
(٣٤٨) الحديث الخامس والعشرون بعد المائتين: حدّثنا مسلم (٢) قال: حدّثنا
زهير بن حرب قال : حدّثنا عمر بن يونس قال : حدّثنا عكرمة بن عمّار قال : حدّثنا إسحق
ابن طلحة قال : حدثني أنس بن مالك قال :
اليتيمةَ فقال: «أنت هيه! لقد کَبِرْتٍ ،
كانت عندَ أم سليم يتيمةٌ ، فرأى رسول الله وَّلـ
لا كَبِرِ سِنُك)» فرجعتِ اليتيمةُ إلى أمّ سليم تبكي ، فقالت أمُّ سليم: ما لك يا بُنَيّة؟ قالت
* ألاّ تكبَرَ سِنّي، فالآن لا يكبّر سنّي أبداً، أو قالت قَرني .
الجارية : دعا عليّ نبيُّ الله
فخرجت أمُّ سُليم مُستعجلةً تَلوثُ خِمارَها حتى لَقِيت رسول الله تَ﴾ ، فقال لها رسول
الله :
.: ((ما لكِ يا أمّ سليم؟)) فقالت: يا رسول الله ، أدعوْتَ على يتيمتي؟ قال: ((وما
ذاك يا أُمَّ سليم؟)) قالت: زَعَمَتْ أنّك دَعَوْتَ ألاّ يَكْبَر سنُّها ، ولا يكبَرَ قرنُها. قال: فضَحِكَ
رسولُ الله ◌َ﴿ه ثم قال: ((يا أُمَّ سُليم، أما تعلمين أنّ شرطي على ربّي عزّ وجلّ، أنّي
اشترطْتُ على ربّي عزّ وجلّ فقلت: إنّما أنا بَشَرٌ، أرضى كما يرضى البَشَرُ، وأغضبُ كما
يغضب البَشَرُ . فأيُّما أحدٍ دعوتُ عليه من أُمّتي بدعوة ليس لها بأهل أن يجعلَها له طهوراً
وزكاةً وقربةٌ يُقَرِّبُه بها يومَ القيامة)).
انفرد بإخراجه مسلم(٣) .
(٣٤٩) الحديث السادس والعشرون بعد المائتين: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو
بكر بن أبي النّضر قال : حدّثني هاشم بن القاسم قال : حدّثنا عبيد الله الأشجعيّ عن
سفيان الثوريّ عن عُبيدِ المُكْتِب عن فُضَيل عن الشَّعبي عن أنس بن مالك قال :
﴿ فَضَحِك، فقال : ((هل تَدْرُون مِمَّ أَضْحَكُ؟)) قال: قُلنا: الله
کُنّا عندَ رسول الله
(١) البخاريّ ٢٥٠/١، ٢٥١ (١٥٠، ١٥١)، وعن شعبة في مسلم ٢٢٧/١ (٢٧٠، ٢٧١)، والمسند ١٦١/٢٠
(١٢٧٥٤) .
(٢) ورد في الأصلين ((حدّثنا أحمد .. )) وهو وهم، فلم يرو هذا الحديث الإمام أحمد، وهذا سند الإمام مسلم.
وقد نسبه في الإتحاف لأبي عوانة وابن حبّان .
(٣) مسلم ٢٠٠٩/٤ (٢٦٠٣).
١٧٦
ورسولُه أعلم. قال: «من مخاطبةِ العبدِ ربَّه عزّ وجلّ ، يقول: يا ربِّ، ألم تُجِرْني من الظّلم؟
قال: يقول: بلى. قال: فيقول: فإنّي لا أُجيزُ على نفسي إلا شاهداً منّي. قال : فيقول:
كفى بنفسك اليوم عليك شهيداً ، وبالكرام الكاتبين شُهوداً . قال: فيُختَمُ على فيه ، فيُقال
لأركانه : انْطِقي ، قال : فَتَنْطِقُ بأعماله . قال: ثم يُخلّى بينَه وبينَ الكلام ، قال: فيقول :
بُعداً لكنّ وسُحْقاً، فعنكنّ كُنْتُ أَنَاضِلُ» .
انفرد بإخراجه مسلم(١) .
(٣٥٠) الحديث السابع والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا
عبدالوهاب بن عبدالمجيد قال : حدّثنا أيوب عن أبي قلابة عن أنس
أن النّبِيّ ◌ِ﴿ قال: ((ثلاثٌ من كُنّ فيه وجدَ بِهِنّ حلاوةَ الإيمان: أنْ يكونَ اللهُ ورسولُه
أحبَّ إليه ممّا سِواهما. وأَنْ يُحِبَّ المرءَ لا يُحِبُّهُ إلّ لله تبارك وتعالى. وأنْ يَكْرَهَ أنْ يعودَ في
الكُفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكرَهُ أن يُوقَدُ له نارٌ فِيُقْذَفَ فيها».
أخرجاه(٢) .
(٣٥١) الحديث الثامن والعشرون بعد المائتين: بالإسناد عن أنس قال :
أُمِرَ بلالٌ أن يَشْفَعَ الأذانَ ويوتِرَ الإقامة(٣).
+ طريق آخر:
حدّثني البخاري قال: حدّثنا محمّد(٤) قال: حدّثني عبد الوهاب الثّقفي قال: حدّثنا
خالد الحذّاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك قال :
لما كَثُرَ النّاسِ ذَكَروا أن يُعْلِموا وقتَ الصلاة بشيءٍ يعرفونه، فذكروا أن یُوروا ناراً ، أو
يضربوا ناقوساً ، فأُمِرَ بلالٌ أن يَشْفَعَ الأذانَ وأن يُوتِر الإقامة (٥).
(١) مسلم ٢٢٨٠/٤ (٢٩٦٩).
(٢) المسند ٦١/١ (١٢٠٠٢)، والبخاري٦٦/١ّ (٤٣).
(٣) المسند ٦٠/١٩(١٢٠٠١)، ومسلم ٢٨٦/١ (٣٧٨). وفي البخاري ٨٣/٢ (٦٠٧) عن أبي قلابة .
(٤) وهو محمّد بن سلام .
(٥) البخاري ٨٢/٢ (٦٠٦)، ومسلم ٢٨٦/١ (٣٨٧).
١٧٧
* طريق آخر:
حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا سُليمان بن حرب قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن سماك
ابن عطيّة عن أيّوب عن أبي قلابة عن أنس قال :
أُمِرَ بِلالٌ أن يَشْفَعَ الأذانَ ويوترَ الإقامة إلا الإقامة(١).
الطُرق كلُّها في الصحيحين .
(٣٥٢) الحديث التاسع والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي
ابن عاصم عن حُميد عن أنس قال :
استشارَ رسولُ الله ◌َ﴿ النّاسَ في الأسارى يومَ بَدر، فقال: ((إنّ اللهُ عزّ وجلّ قد
أمْكَنَكم منهم)). فقام عمر بن الخطّاب فقال: يا رسول الله ، اضْرِبْ أعناقَهم . فأعرضَ عنه
فقال للناس: ((يا أيّها النّاس، إنّ الله قد أَمْكَنَكُم منهم،
النّبيّ ټ﴾ ، ثم عاد رسول الله
وإنّما هم إخوانُكم بالأمس))، فقام عمر فقال: يا رسول الله ، اضْرِب أعناقهم ، فأعرضَ
عنه النبّيّ ﴿، ثم عاد النّبِيّ ◌َ﴿ فقال للنّاس مثلَ ذلك ، فقام أبو بكر الصديق فقال : يا
رسول الله ، أرى أن نعفوَ عنهم، وأن نقبلَ منهم الفِداء . قال : فذهب عن وَجد رسول
الله ◌َ﴾ ما كان فيه من الغَمِّ، فعفا عنهم، وقَبِلَ منهم الفِداء. قال: فأنزل الله عزّ
وجلّ : ﴿لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ الآية (٢) [الأنفال: ٦٨].
(٣٥٣) الحديث الثلاثون بعد المائتين: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا محمّد بن عُبيد
الغُبْريّ قال : حدثنا أبو عوانةً عن أبي عثمان عن أنس بن مالك قال :
: ((يا بُنَيّ)).
قال لي رسول الله
(١) البخاري ٨٢/٢ (٦٠٥)، ومسلم ٢٨٦/١ (٣٧٨) عن أيوب. وفي المسند ٢٨٨/٢٠ (١٢٩٧١) حدّثنا
إسماعيل، أخبرنا خالد عن أبي قلابة قال: قال أنس: أُمِرَ بِلالٌ أن يشفع الأذان ، ويُوتَرَ الإقامة . فحدَّثْتُ به
أيّوب ، قال: إلا الإقامة .
(٢) المسند ١٨٠/٢١ (١٣٥٥٥). وفي إسناده عليّ بن عاصم بن صُهيب الواسطي، أطال المزي في التهذيب
٢٦٥/٥ في الترجمة له ، وذكر اختلاف العلماء فيه ، وتضعیف بعضهم له . وقد روی الحدیث ابن كثير في
جامع المسانيد ١٤١/٢٢ وقال: تفرّد به (أي المسند) . وحكم محقّق المسند على الحديث بأنه حسن
لغيره، وذكر بعض شواهده . وروى السيوطيّ في الدرّ المنثور ٢٠٢/٣، ٢٠٣ أحاديث في ذلك.
١٧٨
انفرد بإخراجه مسلم(١) .
(٣٥٤) الحديث الحادي والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا هاشم
ابن القاسم قال : حدّثنا سُليمان بن المُغيرة عن ثابت عن أنس بن مالك قال :
دخلَ علينا النّبِيُّ ◌َ﴿ فقال عندَنا فعَرِق ، وجاءت أُمّي بقارورة فجعلَتْ تَسْلُتُ العَرَق
فيها(٢)، واستيقظَ النّبيّ ◌َ﴿ فقال: ((يا أُمّ سُليم، ما هذا الذي تصنعين؟)) قالت: هذا
عَرَقُك نجعله في طِيبِنا ، وهو من أطيب الطّب(٣).
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حُجَين بن المُثَنِّى قال: حدّثنا عبدالعزيز بن أبي سَلّمة
الماجشون عن إسحق بن عبدالله بن أبي طلحة قال :
كان النّبِيُّ ◌َ﴿ يدخلُ بيتَ أُمّ سُليم فينامُ على فراشها وليست فيه ، فجاء ذات يوم
فنام على فراشها، فأُتِيَّتْ، فقيل لها: هذا النّبِيُّ :﴿ نائمٌ في بيتك، على فراشك،
فجاءت وقد عَرِق واستنقع عَرَقُه على قطعة أديم على الفراش ، ففتحت عتيدَتَها ، فجعلتْ
تُنَشِّفُ ذلك العَرَق فتعْصِرُه في قواريرها، فَفَزِعِ النّبيّ {﴿﴿ فقال: ((ما تصنعين يا أُمَّ سُليم؟))
قالت: يا رسول الله، نرجو بركته لصبياننا. فقال: ((أصبْتٍ)) (٤).
الطريقان أخرجهما مسلم . وأخرجه البخاري من حديث ثُمامة عن أنس مختصراً(٥).
وفي الصحيحين من حديث أنس قال :
كان رسولُ الله ◌َ﴿﴿ لا يدخلُ على أحدٍ من النساء إلاّ على أزواجه ، إلا أمّ سُليم، فإنّه
كان يدخلُ عليها ، فقيل له في ذلك، فقال: ((إنّي أرحمُها، قُتِلَ أخوها معي))(٦).
(١) مسلم ٣/ ١٦٩٣ (٢١٥١) وهو في المسند ٢٠/ ٣٥٣ (١٣٠٦١) حدّثنا عبدالواحد، حدّثنا حمّاد بن زيد عن
سلم العلويّ ...
(٢) تسلت العرق: تعصره لتجمعه .
(٣) المسند ٣٨٧/١٩(١٢٣٩٦)، ومسلم ١٨١٥/٤ (٢٣٣١).
(٤) المسند ٣٣/٢١(١٣٣١٠)، ومسلم - السابق.
(٥) البخاري ١١/ ٧٠ (٦٢٨١).
(٦) البخاري ٦/ ٥٠ (٢٨٤٤)، ومسلم ٤/ ١٩٠٨ (٢٤٥٥)، كلاهما من طريق همام عن إسحق بن عبدالله
عن أنس .
١٧٩
والعَتيدة : الشيء المُعَدّ للطِّيب .
(٣٥٥) الحديث الثاني والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سيّار
ابن حاتم قال: حدّثنا جعفر بن سُليمان الضُّبَعِيّ قال : حدّثنا ثابت عن أنس قال :
قال رسول الله تَ﴿ل: ((إنّ طيرَ الجنّة كأمثال البُخْتِ(١)، ترعى من شجر الجنّة)). فقال
أبو بكر: يا رسول الله، إنّ هذه لَطيرٌ ناعمةٌ !. قال: ((أَكَلَتُها أنعمُ منها - قالها ثلاثاً - وإنّي
لأرجو أن تکون ممن یأکلُ منها»(٢) .
(٣٥٦) الحديث الثالث والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يزيد
قال : حدثنا همام بن یحیی عن قتادة عن أنس قال :
كانت نَعْلا النّبيّ ﴿ لهما قبالان .
انفرد بإخراجه البخاري(٣).
(٣٥٧) الحديث الرابع والثلاثون بعد المائتين: وبه عن أنس :
أن الزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف شَكَيا إلى رسول الله :﴿ُ القَمْل،
فرخّصَ لهما في لُبْس الحرير ، فرأيتُ على كلِّ واحدٍ منهما قميصاً من حرير.
أخرجاه(٤) .
(٣٥٨) الحديث الخامس والثلاثون بعد المائتين: وبه عن أنس قال :
:«إنّ الله لا يظلمُ المؤمنَ حسنةً، يُعطَى عليها في الدُّنيا ، ويُثابُ
قال رسول الله
(١) البُخْت: جمال طوال الأعناق .
(٢) المسند ٣٤/٢١ (١٣٣١١). قال المنذري في الترغيب ٤٣٢/٤ (٥٥٠٦): رواه أحمد بإسناد جيّد .. والترمذي
وقال: حديث حسن، ولفظه ... وفي مجمع الزوائد ٤١٧/١٠: رواه الترمذيّ باختصار، ورواه أحمد ، ورجاله
رجال الصحيح غير سيّاربن حاتم ، وهو ثقة. والحديث في المختارة ١٣/٥ (١٦١٤). وحكم محققٌ
المسند على الحديث بالصحّة ، وقال: وهذا إسناد ضعيف لضعف سيّار. ثم ذكر تجويد المنذريّ له ،
وتصحيح العراقي له في «تخريج الإحياء» ، ورأى ذلك تساهلاً منهما . أما حديث الترمذي المذكور ، فهو
قريب المعنى مما هنا ٥٨٧/٤ (٢٥٤٢) من طريق همام، وينظر في سيّار - التهذيب ٣/ ٣٤٩.
(٣) المسند ٢٦٠/١٩ (١٢٢٢٩)، والبخاري ٣١٢/١٠ (٥٨٥٧).
وكتب على حاشية هـ: القبال: زمام النعل. والمراد به السير الذي تكون بين الإصبع الوسطى والتي تليها .
(٤) المسند ٢٦١/١٩ (١٢٢٣٠). وهو في البخاري ١٠١/٦ (٢٩٢٠)، ومسلم ١٦٤٧/٣ (٢٠٧٦) من طريق همّام.
١٨٠