النص المفهرس

صفحات 1-20

تَجَامِعُ المُسْاتَيَدِوَالسُّنْيُ
الهَادِيِّ لأقْوَمْ سَُنت
لِلإِمَامِّ الْحَافِظِ عِمَاد الدِّينُ إِسْمَاعِيلٌ بَرْعُ سُمِرْ
ابْنُ كَثِيرُ الدّمَشُقِيّ
رَحْمَهُ اللّه/ ٧٠١ - ٧٧٤هـ
الجزء السّادِسُ
دَرَاسَةٌ وَتحقِّيق
د/ عبد الملك بن عبد الّه بن دهيش
الرئيس العام لتعليم البنات سابقاً- المملكة العربية السعودية
٠٫٠

جميع الحقوق محفوظة للمُحَقِق
د.عبد الملك بن دهيش
الطبعَة الثَّانِيَة
١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م
طبع على نفقة المحقق
ويطلب من مكتبة النهضة الحديثة
مكة المكرمة هاتف ٥٧٤٤٥٩٥
دار خضر
للطباعة والنشر والتوزيع
ص.ب .: ١٣/٦١٤١
.بيروت، لبنان
يطلب مِن
مكتبة ومطبعة النهضة الحَدِيثة
مَكَة المكرّمَة - هاتف: ٥٧٤٤٥٩٥

بِسْمِ اللهِالرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
صَلّى الله عَلَى سَيِّدِنَا مُتْمَد وَآلِهِ وَصَحِبْهِ وَسَلَمْ
رَبَبِّ يَسَّرِّ وَاعِنْ يَاكستريم

1

بِسْمِاللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَبِهِ ثِقَتی
١٢٤٠ - (عَتَّبُ بْنُ أَسِيدِ بْنِ أَبِى الْعِيصِ) (١)
ابْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَىِّ : أَبُو عَبْدٍ
التَّحمنِ، وَيُقَالُ: أَبُو محمدٍ الْقُرَشِىُّ الْأَمَوِىُّ، نَائِبُ مَكَّةَ، وَأَتُّهُ زَيْتَبُ
بِنْتُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ أَخُو خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ.
أَسْلَمَ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَاسْتَعْمَلَهُ رَسولُ اللهِ عَ ◌ّهِ، وَقِيلَ: إِنَّ رسولَ
اللهِ صَ لِّ قَرَكَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ بِمَكَّةَ يُفَقِّهُ النَّاسَ، فَلَمَّا عَادَ رسولُ اللهِ عَِّ لِّ
مِنْ حُنَيْنِ اسْتَعْمَلَ عَتَّبًا عَلَى مَكّةَ، وَحَجَّ بِالنَّاسِ سَنَةَ ثَمَانٍ، فَكَانَ أَوَّلَ
أَمِيرٍ حَجَّ بِالنَّاسِ، وَحَجَّ أَبُو بَكْرٍ بِالنَّاسِ سَنَةَ سَبْعٍ ، وَنُودِىَ بَيْنَ يَدَيْهِ:
أَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكُ، وَلَا يَطُوفَنَّ بِالْبَيْتِ عُرْيَانُ .
فَلَمَّا تَقَرَّرَ هَذَا حَجَّ رسولُ اللهِ عَ ◌ّهِ بِالنَّاسِ سَنَةَ عَشْرِ حَجَّةَ
الْوَدَاعِ ، وَاسْتَمَرَّ عَتَّابٌ عَلَى إِمْرَةِ مَكّةَ حَتَّى كَانَتْ وَفَاتُه وَوَفَاةُ الصِّدِّيقِ
فِى يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَقِيلَ: لَمَّا جَاءَ نَعِىُّ الصَّدِّيقِ إِلَى مَكّةَ كَانَ النَّاسُ قَدْ
فَرَغُوا مِنْ دَفْنِ عَتَّبٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ -
رَوَى لَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحمنِ / بْنِ ١٥٢/ب
إِسْحَاقَ، ومحمدِ بْنِ صَالِحِ التَّمَّارِ كِلَاهما: عَنِ الزُّهْرِىّ، عَنْ سَعِيدٍ
(١) له ترجمة فى أسد الغابة: ٥٥٦/٣؛ والإصابة: ٤٥١/٢؛ والاستيعاب:
١٥٣/٣؛ والطبقات الكبرى: ٣٣٠/٥؛ والتاريخ الكبير: ٥٤/٧.
- ٥ -

٦
الجزء الثاني والأربعون
ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ -. قالَ: أَمَرَ
رَسولُ اللهِ ◌َّهِ أَنْ يُخْرَصَ الْعِنَبُ كَمَا يُخْرَصُ النَّخْلُ، وَتُؤْخَذَ زَكَاتُه
زَبِيَبَّا كَمَا تُؤْخَذُ زَكَاةُ النَّخْلِ تَمْرًا .
لَفْظُ أَبِى داؤُدَ. قالَ: وَلَمْ يَسْمَعْ سَعِيدٌ مِنْ عَتَّابٍ بْنِ أَسِيدٍ
شَيْئًا(١) .
وَلَفْظُ النَّسَائِى عَنْ سَعِيدٍ: أَنَّ رَسولَ اللهِ ◌ِّرِ أَمَرَ عَتَّابًا، فَجَعَلَهُ
كَالْمُرْسَل(٢).
وَقَالَ التِّرْمِذِىُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَرَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ
عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ: وَسَأَلْتُ الْبُخَارِىّ عَنْ ذَلِكَ، فقالَ: حَدِيثُ ابْنُ
جُرَيْجٍ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَحَدِيثُ سَعِيدٍ عَنْ عَتَّابٍ أَصَحُ(٣).
وقالَ شَيْخُنَا الْمِزِّىّ: وَرَوَاهُ الْوَاقِدِىُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ عَبْدِ
الْعَزِيزِ الْأَمَامِىّ، عَنِ الزُّهْرِىَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ
مَخْرَمَةَ، عَنْ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ (٤).
قلتُ: فَاتَّصَلَ مُسْنَدَهُ وَقَوِىَ، وَللَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ .
(حَدِيثْ آخَرُ عَنْهُ)
٧١٩٢ - رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه فِى الْتِّجَارَاتِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِى شَيْئَةَ،
عَنْ مُحَمّدِ بْنِ الْقُضَيْلِ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَطَاءِ، عَنْ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ :
(١) الخبر أخرجه أصحاب السنن فى الزكاة: أبو داود فى (باب فى خرص
العنب): سنن أبى داود: ١١٠/٢: وابن ماجه فى (باب خرص النخل والعنب): سنن ابن
ماجه: ٥٨٢/١.
(٢) وأخرجه النسائى فى آخر كتاب الزكاة (باب شراء الصدقة): المجتبى: ٨٢/٥.
(٣) وأخرجه الترمذى فى (باب ما جاء فى الخرص): جامع الترمذى: ٢٧/٣.
(٤) أَورده فى تحفة الأشراف: ٢٢٧/٧.

٧
عتاب بن شمير الضبّيّ
أَنَّ رَسولَ اللهِ عَِِّّ لَّا بَعَنَهُ إِلَى مَّةَ نَهَاهُ عَنْ شِفِّ(١) مَا لَمْ يُضْمَنْ(٢).
وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِى شَيْئَةَ بِسْنَادِهِ: أَنَّ رَسولَ اللهِ
عَلَِّ نَهَاهُ عَنْ سَلَفٍ وَيْعٍ ، وَعَنْ شَرْطَيْنِ فِى بَيْعٍ، وَعَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ
عِنْدَهُ، وَعَنْ سَلَفٍ مَا لَمْ يُضْمَنْ(٣).
وَهَذَا مُنْقَطِعٌ أَيْضًا لِأَنَّ عَطَاءَ بْنَ أَبِى رَبَاحٍ لَا يُدْرِكُ أَيَّامَ عَتَّابٍ
بْنِ أَسِيدٍ عَلَى مَكْةَ(٤).
وقالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِى: حدّثنا خَالِدُ بْنُ أَبِى عُثْمَانَ، عَنْ أَيُّوبَ
ابْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَسَارَ، عَنِ ابْنٍ أَبِى عَقْرَبٍ، عَنْ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ. قَالَ:
مَا أَصَبْتُ فِى عَمَلِى [ِهَذَا مُنْذُ] اسْتَعْمَلَنِى رسولُ اللهِ عَ لَّهِ إِلَّا بُرْدَيْنِ
مُعَقَّدَيْن (٥) كَسَوْتُهُمَا مَوْلَاىَ كَيْسَانَ (٦).
١٢٤١ - (َتَّابُ بْنُ شُمَيْرِ الضَّتَّئُ)(٧)
٧١٩٢ - قالَ أَبُو نُعَيْمِ: حدّثنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَد، حدّثنا عَلِىُّ
ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حدّثنا أَبُو نُعَيْمِ، حدّثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ جَابِرٍ بْنِ
(١) الشف: الربح والزيادة وهو كقوله: نهى عن ربح ما لم يضمن. النهاية: ٢٢٧/٢.
(٢) الخبر أخرجه ابن ماجه فى (باب النهى عن بيع ما ليس عندك، وعن ربح ما لم
يضمن): سنن ابن ماجه: ٧٣٨/٢. وفى الزوائد: فى اسناده ليث بن أبى سليم: ضعيف
ومدلس، وعطاء هو ابن أبى رباح لم يدرك عتابا.
(٣) الخبر أخرجه الطبرانى بنحوه. وفيه جماعة ضعفاء أو متكلم فيهم. المعجم
الكبير: ١٦٢/١٧.
(٤) روى عنه عطاء بن أبى رباح، وسعيد بن المسيب، ولم يدركاه. أسد الغابة .
(٥) المعقد: ضرب من برود هجر. النهاية: ١١٣/٣.
(٦) الخبر أخرجه باسناده البخارى فى التاريخ الكبير: ٥٤/٧، غير أنه قال: حرمى
ابن حفص بدل الطيالسى. واخرجه من طريق البخارى وباسناده البيهقى فى السنن الكبرى:
٣٥٥/٦، وما بين المعكوفين استكمال منهما.
(٧) له ترجمة فى أسد الغابة: ٥٥٦/٣؛ والإصابة. ٤٥٢/٢؛ والاستيعاب: ١٥٤/٣؛
والتاريخ الكبير: ٥٤/٧. وقال: له صحبة.

٨ الجزء الثاني والأربعون
رَبِيعَةَ، عَنْ مُجَمَّعِ بْنِ عَتَّابِ بْنِ شُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ. قالَ: قلتُ لِلنَّبِىّ
عَ لَّهِ: إِنَّ لِى أَبَا شَيْخَا كَبِيرًا، وَإِخْوَةً، فَأَذْهَبُ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ أَنْ
يُسْلِمُوا، وَآتِيكَ بِهِمْ؟ فقالَ: ((إِنْ هُمْ أَسْلَمُوا فَخَيْرٌ لَهُمْ، وَإِنْ أَقَامُوا،
فَالْإِسْلَامُ وَاسِعٌ عَرِيضٌ)(١).
١٢٤٢ - (عِثْبَانُ بْنُ مَالِكِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَجْلَانِ)(٢)
ابْنِ زَيْدِ بْنِ غَثْمِ بْنِ سَالِمِ بْنِ عَوْفِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفِ بْنِ
الْخَزْرَجِ الْأَنْصَارِىّ الْخَزْرَجِىَّ السَّالمى.
١٥٣ /أ
شَهِدَ بَدْرًا، وَلَمْ يَذْكُرْهُ / ابْنُ إِسْحَاقَ، وَذَكَرَهُ غَيْرُهُ، وَكَانَ فِى
بَصَرِهِ سُوءٌ وَعَمِىَ بَعْدَ ذَلِكَ. وَتُؤْفَى بِالْمَدِينَةِ فِى وَسَطِ أَيَّامٍ مُعَاوِيَةَ.
حَدِيثُهُ فِى رَابِعِ الْمَكَتِينَ، وَثَالِثِ عَشَرِ الْأَنْصَارِ.
٧١٩٣ - حدّثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرُ، عَنِ الزُّهْرِىّ، حدّثنى
محمودُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ عِثْبَانَ بْنِ مَالِكٍ. قالَ: أَتَيْتُ رسولَ اللهِ صَ لِّ،
فَقُلْتُ: إِنِّى أَنْكَرْتُ بَصَرِى. وَالشَّيُولُ تَحُولُ بَيْنِى وَبَيْنَ مَسْجِدِى،
فَلَوَدِدْتُ أَنَّكَ جِئْتَ، فَصَلَّيْتَ فِى بَيْتِى مَكَانًا أَتَّخِذُهُ مَسْجِدًا، فقالَ
النبىِ الُِ: ((أَفْعَلُ إِنْ شَاءَ الله)). فقالَ: مَرَّ عَلَى أَبِى بَكْرٍ، فَاسْتَنْبَعَهُ، .
فَانْطَلَقَ مَعَهُ، فَاسْتَأْذَنَ، فَدَخَلَ عَلَىَّ، فقالَ - وَهُوَ قَائِمٌ -: ((أَيْنَ تُرِيدُ
أَنْ أُصَلَِّ؟)) فَأَشَرْتُ لَهُ حَيْثُ أُرِيدُ.
(١) الخبر أخرجه الطبرانى فى المعجم الكبير: ١٦٣/١٧؛ وأخرجه أيضًا البخارى
فى الكبير. غير أنه قال: ((وان أبواء: التاريخ الكبير: ٥٤/٧؛ وقال الهيثمى: فيه عبد الصمد
ابن جابر، وهو ضعيف. مجمع الزوائد: ٣١٠/٥.
(٢) له ترجمة فى أسد الغابة: ٥٥٨/٣؛ والإصابة: ٤٥٢/٢؛ والاستيعاب: ١٥٩/٣؛
والتاريخ الكبير: ٨٠/٧.

٩
عتبان بن مالك بن عمرو بن العجلان
قالَ: ثمّ حَبَسْتُهُ عَلَى خَزِيرَة(١) صَنَعْنَاهُ لَهُ، فَسَمِعَ أَهْلُ الْوَادِى -
يَعْنِى [َأَهْلَ] الدَّارِ - فَتَابُوا إِلَيْهِ حَتَى امْتَلَأَ الْبَيْتُ، فَقَالَ رَجُلٌ: أَيْنَ
مَالِكُ بْنُ الْدُّخْشُنِ، وَرُبَّمَا قَالَ: مَالِكُ بْنُ الدُّخَيْشِنِ؟ فقالَ: ذَاكَ رَجُلٌ
مُنَافِقٌ لَا يُحِبُّ اللهَ، وَلَا رَسُولَهُ، فقالَ النبيُّ عَ لَّهِ: ((لَا تَقُولُ، هُوَ يَقُولُ
لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ يَبْتَغِى بِذَلِكَ [وَجْهَ الله). قالَ: يا رَسولَ اللهِ، أَمَا نَحْنُ
فَتَرَى وَجْهُهُ وَحَدِيثُهُ إِلَى الْمُنَافِقِينَ، فَقالَ النبىّ عَ لِّ أَيْضًا: ((لَا تَقُولُ.
هُوَ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّ اللّهُ يَبْتَغِى بِذَلِكَ] وَجْهَ اللهِ). قالَ: بَلَى يَا رسولَ اللهِ.
قالَ: ((فَلَنْ يُوَافِىَ عَبْدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّ اللهُ يَبْتَغِى
بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا حُرِّمَ عَلَى النَّارِ)).
قالَ محمودٌ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ نَفَرًا فِيهِمْ أَبُو أَيُّوبَ
الْأَنْصَارِىّ، فقالَ: مَا أَظُنُّ رسولَ اللهِ عَِّلِّ قَالَ مَا قُلْتَ. قالَ: فَالَيْتُ
إِنْ رَجَعْتُ إِلَى عِنْبَانَ أَنْ أَسْأَلَهُ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَوَجَدْتُهُ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ
ذَهَبَ بَصَرَهُ، وَهُوَ إِمَامُ قَوْمِهِ، فَجَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذَا
الْحَدِيثِ، فَحَدَّثَنِيهِ كَمَا حَدَّثَنِيهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ .
قالَ مَعْمَرٌ: فَكَانَ الزُّهْرِىُّ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. قَالَ: ثُمَّ
نَزَّلَتْ فَرَائِضُ، وَأُمُورٌ نَرَى أَنَّ الْأَمْرَ انْتَهَى إِلَيْهَا، فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا
يَغْتَرَّ فَلَا يَغْتَ (٢).
(١) الخزيرة: لحم يقطع صغارًا، ويصب عليه ماء كثير، فاذا نضج ذُرّ عليه
الدقيق، فإن لم يكن فيها لحم فهى عصيدة، وقيل هى حساء من دقيق ودسم، وقيل إذا
كان من دقيق فهى حريرة، وإذا كان من نخالة فهى خزيرة. النهاية: ٢٩٢/١.
(٢). من حديث عتبان بن مالك فى المسند: ٤٤٩/٥، وإنما أراد الزهرى ألا يتكل
المسلم ويغتر بما وفقه الله إلى الشهادة، بل عليه أن يضاعف العمل حتى يتعرض لرحمة الله،
ولابن حجر تعليقات مفيدة فى هذا. فتح البارى: ٥٢٢/١.

١٠ الجزء الثاني والأربعون
رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ، وَمُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيَّ، وَابْنُ مَاجَه، مِنْ طُرُقٍ عَنِ
الزُّهْرِىّ(١).
-(١)
٧١٩٤ - حدّثنا حَجَّاجْ، حدّثنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ
الْنَانِىّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، حدّثنا محمودُ بْنُ التَّبِيعِ، عَنْ عِتْبَانَ بْنِ
مَالِكٍ. قَالَ: فَلَقِيتُ عِنْبَانَ. فَقُلْتُ: مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِى عَنْكَ؟ قالَ:
فَحدَّثَنِى. قالَ: كَانَ فِى بَصَرِى بَعْضُ الشَّيْءِ فَبَعَثْتُ إِلَى رَسولِ اللهِ
◌َّهِ، فقلتُ: إِنِّى أُحِبُّ أَنْ تَجِىءَ إِلَى مَنْزِلِى فَتُصَلَِّ فِيهِ، فَأَتَّخِذَهُ
مُصَلَّى، قالَ: فَأَقْبَلَ رسولُ اللهِ عِِّ وَمَنْ شَاءَ مِنْ أَصْحَابِهِ. قالَ:
فَصَلَّى رسولُ اللهِ عِلّهِ فِى مَنْزِلِهِ، وَأَصْحَابُهُ يَتَحَدَّثُونَ، وَيَذْكُرُونَ
الْمُنَافِقِينَ، وَمَا يَلْقَوْنَ مِنْهُمْ، وَيُسْنِدُونَ عُظْمَ(٢) ذَلِكَ إِلَى مَالِكِ بْنِ
الدُّخَيْشِنِ / وَوَدُّوا أَنْ لَوْ دَعَا عَلَيْهِ رسولُ اللهِ يِِّ، وَأَصَابَ شَرًّا، فقالَ
رسولُ اللّهِ عِ الْرِ: ((أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنِّى رَسُولُ اللَّهِ؟))
قالوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُ لَيَقُولُ ذَلِكَ، وَمَا هُوَ فِى قَلْبِهِ، فقالَ رسولُ اللهِ
عَّ الَّهِ: ((لَا يَشْهَدُ أَحَدُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنِّى رسولُ اللهِ، فَتَطْعَمَهُ
النَّارُ، أَوْ تَمَسَهُ النَّارُ))(٣).
١٥٣/ب
(١) الخبر أخرجه البخارى. ولم يخرج عنه غيره، وفرق أطرافه على المساجد،
والجماعة، وصفة الصلاة، والمغازى، والرقاق، واستتابة المرتدين. ويرجع إليه مستكملا
فى (باب المساجد فى البيوت) و (باب صلاة النوافل جماعة) و (باب الخزيرة) ثم نقل عن
النضر قوله: الخزيرة من النخالة، والحريرة من اللبن. فتح البارى: ٥١٩/١، ٦١/٣،
٥٤٢/٩؛ وأخرجه مسلم فى الإيمان (باب دعوة عتبان ليصلى فى بيته) وفى الصلاة (باب
الرخصة فى التخلف عن الجماعة لعذر): مسلم بشرح النووى: ٢٠٤/١، ٣٠٢/٢؛
والنسائى فى الصلاة (باب إمامة الأعمى): المجتبى: ٦٢/٢؛ وابن ماجه فى الصلاة (باب
المساجد فى الدور): سنن ابن ماجه: ٢٤٩/١.
(٢) عظم ذلك: أى معظمه. النهاية: ١٠٨/٣.
(٣) من حديث عتبان بن مالك فى المسند: ٤٤٩/٥.

..
عتبان بن مالك بن عمرو بن العجلان ١١
٧١٩٥ - حدّثْنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حدّثْنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىّ، حدّثْنى
محمودُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ: أَتَيْتُ النبيَّ عَّ ◌َلِّ،
فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
قالَ: ثمّ حَبَسْتُهُ عَلَى خَزِيرٍ لَنَا صَنَعْنَاهُ لَّهُ، فَسَمِعَ بِهِ أَهْلُ الْوَادِى
- يَعْنِى أَهْلَ الدَّارِ - فَتَابُوا إِلَيْهِ، حَتَّى امْتَلَأَّ الْبَيْتُ، فقالَ رَجُلٌ: أَيْنَ
مَالِكُ بْنُ الدُّخْتُنِ؟ قالَ: وَرُبَّمَا قالَ: الدُّخَيْشِنُ(١).
٧١٩٦ - حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حدّثنا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِىّ،
عَنْ مَحْمُودِ بْنِ التَبِيعِ، عَنْ عِثْبَانَ بْنِ مَالِكِ: أَنَّ رسولَ اللهِ عَلَّهِ صَلَّى
فِى بَيْتِهِ سُبْحَةَ الضُّحَى، فَقَامُوا وَرَاءَهُ، فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ (٢).
٧١٩٧ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حدّثنا ابْنُ مُبَارَكٍ، عَنْ مَعْمَرِ،
عَنِ الزُّهْرِىّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ. قالَ: صَلَّى
رَسُولُ اللهِ عَلَِّ ضُحَّى، وَسَلَّمْنَا حِينَ سَلَّمَ، وَأَنَّهُ - يَعْنِى - صَلَّى بِهِمْ
فِى مَسْجِدٍ عِنْدَهُمْ(٣).
٧١٩٨ - حدّثنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، فَسُئِلَ سُفْيَانُ عَمَّنْ قَالَ:
هُوَ محمودٌ إِنْ شَاءَ اللهُ: أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ كَانَ رَجُلًا مَحْجُوبَ
الْبَصَرِ، وَأَنَّهُ ذَكَرَ لِلْنَبِىَّ عِلَّهِ الْتَّخَلَّفَ عَنِ الصَّلَاةِ. قَالَ: ((هَلْ تَسْمَعُ
النِّدَاءَ؟)) قالَ: نَعَمْ، فَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ(٤).
(١) من حديث عتبان بن مالك فى المسند: ٤٥٠/٥.
(٢) من حديث عتبان بن مالك فى المسند: ٤٥٠/٥.
(٣) من حديث عتبان بن مالك فى المسند: ٤٣/٤، ولفظه فى المخطوطة: ((كأنه
يعنى صلى بهم)). وأثبتناه من المسند.
(٤) من حديث عتبان بن مالك فى المسند: ٤٣/٤.

١٢ الجزء الثاني والأربعون
٧١٩٩ - حدّثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنبأَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنِ
الزُّهْرِىّ، عَنْ مَحمودِ بْنِ الرَّبِيعِ - أَوِ التَّبِيعِ بْنِ محمودٍ شَكَّ یَزِيدُ -،
عَنْ عِنْبَانَ بْنِ مَالِكٍ. قالَ: أَتَيْتُ رسولَ اللهِ ◌ِِّ، فَقُلْتُ: إِنِّى رَجُلٌ
ضَرِيرُ الْبَصَرِ، وَبَيْنِى وَبَيْنَكَ هَذَا الْوَادِى وَالظُّلْمَةُ، وَسَأَلْتُهُ أَنْ يَأْتِىَ،
فَيُصَلَِّ فِى بَيْتِى، فَأَتَّخِذَ مُصَلَّهُ مُصَلَّى، فَوَعَدَنِى أَنْ يَفْعَلَ.
فَجَاءَ، وَأَبُو بَكْر وَعُمَرَ، فَتَسَامَعَتْ بِهِ الْأَنْصَارُ، فَأَتَوْهُ، وَتَخَلَّفَ
رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُنِ، وَكَانَ يُزَنَّ(١) بِالنَّفَاقِ فَاحْتُبِسُوا
عَلَى طَعَامٍ ، فَتَذَاكَرُوهُ بَيْنَهُمْ، فَقَالُوا: مَا تَخَلَّفَ عَنَّا وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ رَسولَ
اللّهِ ◌ِِّ قَدْ زَارَنَا إِلَّا لِفَاقِهِ، - وَرَسُولُ اللَّهِ ◌ِلَّهِ يُصَلِّى - فَلَمَّا
انْصَرَفَ. قالَ: ((وَيْحَهُ أَمَا شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ اللّهُ بِهَا مُخْلِصًا، فَإِنَّ اللّهَ
حَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ شَهِدَ بِهَا))(٢) .
١٥٤/أ
٧٢٠٠ - حدّثنا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ
الُّهْرِىّ، عَنْ محمودِ بْنِ رَبِيعٍ . / عَنْ عِثْبَانَ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّهُ قَالَ: يَا
رَسُولَ اللهِ إِنَّ الشُيُولَ تَحُولُ بَيَِّى وَبَيْنَ مَسْجِدٍ قَوْمِى، فَأَحْبَيْتُ أَنْ
تَأْنِيَنِى، فَتُصَلِّىَ فِى مَكَانٍ فِى بَيْتِى أَتَّخِذُهُ مَسْجِدًا؟ فقالَ رسولُ اللهِ
◌ِّ الْرِ: ((سَنَفْعَلُ)).
عاوسة
قالَ: فَلَمَّا أَصْبَحَ رسولُ اللهِ عِلَِّ غَدَا عَلَى أَبِى بَكْرٍ فَاسْتَتْبَعَهُ،
فَلَمَّا دَخَلَ رسولُ اللهِ يِِّ قَالَ: (أَيْنَ تُرِيدُ؟)) فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى نَاحِيَّةٍ مِنَ
الْبَيْتِ، فَقَامَ رسولُ اللهِ ◌ِهِ، فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ، فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ،
وَحَبَسْنَاهُ عَلَى خَزِيرٍ صَنَعْنَاهُ، فَسَمِعَ أَهْلُ الدَّارِ - يَعْنِى أَهْلَ الْقَرْيَةِ -
(١) يزن بالنفاق: يتهم به، وظنوا أنه كذلك. يراجع النهاية: ١٣٣/٢.
(٢) من حديث عتبان بن مالك فى المسند: ٤٣/٤.

عتبان بن مالك بن عمرو بن العجلان ١٣
فَجَعَلُوا يَتُوبُونَ، فَامْتَلَ الْبَيْتُ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَيْنَ مَالِكُ بْنُ
الدُّخْتُم؟ فقالَ رَجُلٌ: ذَلِكَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ.
فقالَ رسولُ اللهِ صَّ اله: ((لَا تَقُولَهُ، يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللّهُ يَبْتَغِى بِهَا
وَجْهَ اللّهِ)). قالَ: أَمَّا نَحْنُ فَتَرَى وَجْهَهُ وَحَدِيثَهُ إِلَى الْمُنَافِقِينَ.
فَقالَ رسولُ اللهِ عَِّلَّهِ: ((لَا تَقُولَهُ، يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّ اللهُ يَبْتَغِى بِذَلِكَ
وَجْهَ اللّهِ)». فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: بَلَى يَا رَسولَ اللهِ.
فقالَ رسولُ اللهِ عَ لَهِ: ((لَئِنَّ وَافَى (١) عَبْدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقولُ: لَا إِلَهَ
إِلَّا اللهُ يَبْتَغِى بِذَلِكَ وَجْهَ اللّهِ إِلَّا حُرِّمَ عَلَى النَّارِ)) .
قالَ محمودٌ: فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ قَوْمًا فِيهِمْ أَبُو أَيُّوبَ، قالَ: مَا أَظُنُّ
رسولَ اللهِ عَ ◌ِّ قَالَ هَذَا، قالَ: فقلت: لَئِنْ رَجَعْتُ وَعِنْبَانُ حَىٌّ
لَأَسْأَلَنَّهُ، فَقَدِمْتُ وَهُوَ أَعْمَى، وَهُوَ إِمَامُ قَوْمِهِ، فَسَأَلْتُه، فَحَدَّثَنِى كَمَا
حَدَّثَنِى أَوَّلَ مَرَّةٍ. قَالَ: وَكَانَ عِتْبَانُ بَدْرِيًّا (٢).
٧٢٠١ - حدّثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حدثنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىّ، حدّثنی
محمودُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ عِثْبَانَ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ: أَتَيْتُ النبيَِّلّه
فقلتُ: إِنِّى أَنْكَرْتُ بَصَرِى، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: مَالِكُ بْنُ
الدُّحْشُنِ، وَرُبَّمَا قالَ: الدُّخَيْشِنُ. وَقَالَ: حُرِّمَ عَلَى النَّارِ، وَلَمْ يَقُلْ:
وَكَانَ بَدْرِيَّ(٣).
٧٢٠٢ - حدّثنا حُسَيْنُ بْنُ محمدٍ، حدّثنا جَرِيرٌ - يَعْنِى ابْنَ
حَازِمٍ-، عَنْ عَلِىّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، حدّثَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ أَنَسِ بْنِ
مَالِكٍ. قالَ: قَدِمَ أَبِى مِنَ الشَّامِ وَافِدًا، وَأَنَا مَعَهُ، فَلَقِيَنَا محمودُ بْنُ
(١) فى المخطوطة: ((لئن يوافى)) وما أثبتده من المسند.
(٢) من حديث عتبان بن مالك فى المسند: ٤٤/٤.
(٣) من حديث عتبان بن مالك فى المسند: ٤/٤).

١٤ الجزء الثاني والأربعون
الرَّبِيعِ: فَحَدَّثَ أَبِى حَدِيثًا عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ، فقالَ أَبِى: يَا بُنَىَّ
احْفَظْ هَذَا الْحَدِيثَ، فَإِنَّهُ مِنْ كُنُوزِ الْحَدِيثِ، فَلَمَّا قَفَلْنَا انْصَرَفْنَا إِلَى
الْمَدِينَةِ، فَسَأَلْنَا عَنْهُ، فَإِذَا هُوَ حَىٌّ، وَإِذَا شَيْخُ أَعْمَى. قالَ: فَسَأَلْنَاهُ عَنِ.
الْحَدِيثِ، فقالَ: نَعَمْ.
١٥٤/ب
ذَهَبَ بَصَرِى عَلَى عَهْدِ رَسولِ اللهِ عَِّهِ، فَقُلْتُ: / يَا رَسُولَ اللهِ
ذَهَبَ بَصَرِى، فَلَا أَسْتَطِيعُ الصَّلَاةَ خَلْفَكَ، فَوْ بَوَّأْتُ (١) فِى دَارِى مَسْجِدًا
فَصَلَّيْتَ فِيهِ، فَأَتَّخِذُه مُصَلَّى؟ قالَ: ((نَعَمْ. فَإِّى غَادٍ عَلَيْكَ غَدًا)).
قَال: فَلَمَّا صَلَّى مِنَ الْغَدِ الْتَتَ إِلَيْهِ فَقَامَ حَتَّى أَتَاهُ، فقالَ: ((يَا
عِْبَانُ أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أَبُوِّئَّ لَكَ؟)) فَوَصَفَ لَهُ مَكَانًا فَبَوِّئَّ لَهُ وَصَلَّى فِيهِ،
ثمّ جَلَسَ أَوْ حُبِسَ، وَبَلَغَ مَنْ حَوْلَنَا مِنَ الْأَنْصَارِ فَجَاءُوا حَتَّى مُلِئَتْ عَلَيْنَا
الدَّارُ، فَذَكَرُوا الْمُنَافِقِينَ وَمَا يَلْقَوْنَ مِنْ أَذَاهُمْ وَشَرِّهِم، حَتَّى صَيَّرُوا
أَمْرَهُمْ إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ مَالِكُ بْنُ الدُّخْتُمِ، وَقَالُوا مِنْ حَالِهِ،
وَمِنْ حَالِهِ، ورسولُ اللهِ عَّ ◌َلَّهِ سَاكِتٌ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا قالَ النبيَّ عَ لّهِ:
((أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ اللهُ؟»، فَلَمَّا كَانَ فِى الَّالِيَةِ قَالُوا: إِنَّهُ لَيَقُولُهُ .
قالَ: ((وَالَّذِى بَعَثَنِى بِالْحَقِّ لَئِنْ قَالَهَا صَادِقًا مِنْ قَلْبِهِ لَا تَأْكُلُهُ النَّارُ أَبَدًا)) .
قالَ: فَمَا فَرِحُوا بِشَىْءٍ قَطُّ كَفَرَحِهِمْ بِمَا قَالَ(٢).
١٢٤٣ - (عِتْبَانُ بْنُ مَالِكِ الْأَنْصَارِىُّ: أَوْ ابْنُ عِثْبَانَ)(٣)
٧٢٠٣ - حدّثْنَا أَبُو أَحْمَد الزبيرِى، حدّثنا كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ
الْمَطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عِنْبَانَ، أَوِ ابْنِ عِتْبَانَ الْأَنْصَارِىِّ. قالَ: قلت:
(١) بوأت فى دارى: اتخذت فى دارى مسجدًا. تراجع النهاية: ٩٦/١.
(٢) من حديث عتبان بن مالك فى المسند: ٤٤/٤.
(٣) أفرده الإمام أحمد بترجمة مستقلة، وأخرج له الخبر الآتى، ولم يترجم له إبن
الأثير وإبن حجر وإبن عبد البر اكتفاء بسابقة، المسند: ٣٤٢/٤، وقد جزم المصنف بأنهما
واحد.

عتبة بن عائذ ١٥
أَىْ نَبِىَّ اللهِ إِنِّى كُنْتُ مَعَ أَهْلِى، فَلَمَّا سَمِعْتُ صَوْتَكَ أَقْلَعْتُ،
فَاغْتَسَلْتُ، فقالَ رسولُ اللهِ عَ لَّهِ: ((الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ»(١).
تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عِنْبَانُ بْنُ مَالِكٍ لَا مَحَالَةَ، لِأَنَّ فِى
الصَّحِيحِ مَا يَشْهَدُ لِذَلِكَ كَمَا قَرْنَاهُ فِى الْأَحْكَامِ(٢).
١٢٤٤ - (عُنْبَةُ بْنُ طُوَيْعِ الْمَازِنِىُّ)(٣)
قالَ ابْنُ مَنْدَه: ذُكِرَ فِى الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يَتْبُتْ.
٧٢٠٤ - ثمَ ذَكَرَ مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدِ الَّنْجِىّ، عَنِ ابْنِ
جُرَيْجٍ ، عَنْ يَزِيدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ عُثْبَةَ بْنِ طُوَيْعِ الْمَازِنِىّ:
أَنَّ رسولَ اللهِ عَ لَّهِ قالَ: «يَا مَعْشَرَ الْمَوَالِى شِرَارُكُمْ مَنْ تَزَوَّجَ فِى
الْعَرَبِ، وَيَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ شِرَارُكُمْ مَنْ تَزَوَّجَ فِى الْمَوَالِى)) . فَقِيلَ لَّهُ فِى
مَوْلَّى تَزَوَّجَ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقالَ: ((هَلْ رَضِيَتْ؟)) قالَ: نَعَمْ، فَأَجَازَهُ(٤).
١٢٤٥ - (ُتْبَةُ بْنُ عَائِذٍ) (٥)
أَنَّ رسولَ اللهِ عَِّالمِ قالَ: «مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ فِى جَمَاعَةٍ
كَانَ لَهُ كَأَجْرِ الْحَاجِّ الْمُعْتَمِرِ)).
٧٢٠٥ - كَذَا رَوَاهُ أَبُو مُوسَى مِنْ طَرِيقٍ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْهُ.
قَالَ: وَرَوَاهُ أَبُو عَنْدِرِ الْأَلْهَانِىّ عَنْ أَبِى أُمَامَةَ / وَعُثْبَةَ بْنِ عَبْدٍ(٦)
(١) من حديث عتبان بن مالك الانصارى، أو ابن عتبان فى المسند: ٣٤٢/٤.
(٢) يشهد له حديث أبىّ بن كعب فى الصحيح أنه قال: أيا رسول الله إذا جامع
الرجل امرأة فلم ينزل؟ قال: ((يغسل ما مسّ المرأة منه، ثم يتوضأ ويصلّى)). فتح البارى:
٣٩٨/١.
(٣) له ترجمة فى أسد الغابة: ٥٦١/٣؛ والإصابة: ١٤٥٣/٢ ..
(٤) المرجعان السابقان.
(٥) له ترجمة فى أسد الغابة: ٥٦٢/٣؛ والإصابة: ٤٥٣/٢.
(٦) المرجعان السابقان .
١/١٥٥

١٦ الجزء الثاني والأربعون
١٢٤٦ - (ُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) (١)
أَنَّ رَسولَ اللهِ عَِّ مَرَّ بِرَجُلَيْنِ يَتَبَايَعَانِ شَاةً وَهُمَا يَحْلِفَانِ. فقالَ:
(إِنَّ الْحَلِفَ يَمْحَقُ الْبَرَكَةَ)).
٧٢٠٦ - كَذَا رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَّاشٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ،
عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ نَاسِخِ عَنْهُ، هَكَذَا أَوْرَدَهُ الْإِسْمَاعِيلِى فِى الصَّحَابَةِ،
فَاللَّهُ أَعْلَمُ(٢).
١٢٤٧ - (عَتْبَةُ بْنُ عَبْدٍ الشُّلَمِىُ: أَبُو الْوَلِيدِ)(٣)
عِدَادَهُ فِى أَهْلِ حِمْص، شَهِدَ فَتْحَ بَنِى قُرَيْظَةَ، وَتُوُفَّى سَنَةَ سَبْعٍ
وَثَمَانِينَ عَنْ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ سَنَّةً، وقيلَ: تَوفّى سَنَة ثلاث وَتِسْعِين.
حديثه فى رَابِعِ الشَّامِين .
٧٢٠٧ - حدّثْنَا عَبْد الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ،
عَنْ نُفَيْرِ، عَنْ رَجُلِ يُقَال لَهُ عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ السُّلَمِىّ. قَالَ: نَهَى رسولُ اللهِ
عِلّهِ عَنْ نَتْفِ أَذْنَابِ الْخَيْلِ وَأَعْرَافِهَا وَنَوَاصِيهَا، وقالَ: ((أَذْنَابُهَا
مَذَابُّهَا، وَأَعْرَافُهَا أَدْفَاؤُهَا، وَنَوَاصِيهَا مَعْقُودٌ بِهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ
الْقِيَامَةِ» (٤).
(١) له ترجمة فى أسد الغابة: ٥٦٢/٣؛ وأخرجه ابن حجر فى القسم الرابع من
حرف العين وقال: ذكره أبو موسى فى الذيل، وعزاه للإسماعيلى ثم عقب عليه فقال: لا
معنى لاستدراكه، فإنه عتبة بن عبد السلمى (وابن ناسخ) معروف بالرواية عنه، وقد تقدم أن
البخارى ذكر أنه يقال فيه: عتبة بن عبد الله. الإصابة: ١٦٠/٣.
(٢) المرجعان السابقان.
(٣) له ترجمة فى أسد الغابة: ٥٦٣/٣؛ والإصابة: ٤٥٤/٢؛ وقال البخارى: عتبة
ابن عبد: أبو الوليد السلمى، ويقال: عتبة بن عبد الله، ولا يصحّ. التاريخ الكبير: ٥٢١/٦.
ويراجع ثقات ابن حبان: ٢٩٧/٣.
(٤) من حديث عتبة بن عبد السلمى: أبى الوليد فى المسند: ١٨٣/٤.
:

عتبة بن عبد السلميّ ١٧
٧٢٠٨ - حدّثْنا عَبْدُاللهِ بْنُ الْحَارِثِ، حدّثْنِى ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ
نَصْرٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِى سُلَيْمِ، عَنْ عُثْبَةَ بْنِ عَبْدٍ الُّلَمِىّ: أَنَّ النبيَّ
عَ لِّ نَهَى عَنْ جَزِّ أَعْرَافِ الْخَيْلِ، وَنَتْفِ أَذْنَابِهَا، وَجَزِّ نَوَاصِيهَا، وَقالَ:
(أَمَّا أَذْنَابُهَا فَإِنَّهَا مَذَابُهَا، وَأَمَّا أَعْرَافُهَا فَإِنَّهَا أَدْفَاؤُهَا، وَأَمَّا نَوَاصِيهَا فَإِنَّ
الْخَيْرَ مَعْقُودٌ فِيهَا))(١).
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ بِهِ(٢).
٧٢٠٩ - حدّثنا عَلِىُّ بْنُ بَحْرِ، حدّثنا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حدّثنی
نَصْرُ بْنُ عَلْقَمَةَ، حدّثْنى رَجُلٌ مِنْ بَنِى سُلَيْمِ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ
السُّلَمِىّ. قالَ: قالَ رسولُ اللهِ عَه: ((لَا تَقُضُوا نَوَاصِىَ الْخَيْلِ، فَإِنَّ
فِيهَا الْبَرَكَةَ، وَلَا تَجُّوا أَعْرَافَهَا، فَإِنَّهَا أَدْفَاؤُهَا، وَلَا تَقُضُوا أَذْنَابَهَا،
فَإِنَّهَا مَذَابُهَا))(٣).
٧٢١٠ - حدّثنا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، حَذَّثْنِى بَقِيَةُ، حَدَّثنی بَحِیرُ بْنُ
سَعِيدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عُثْبَةَ بْنِ عَبْدٍ: أَنَّهُ قالَ: إِنَّ رَجُلًا قالَ:
يا رسولَ اللهِ الْعَنْ أَهْلَ الْيَمَنِ، فَإِنَّهُمْ تَدِيدٌ بَأْسُهُمْ، كَثِيرٌ عَدَدُهُمْ،
حَصِينَةٌ حُصُونُهُمْ. قَالَ: (لَا)). ثُمّ لَعَنَ رَسِولُ اللهِ ◌ِّهِ الْأَعْجَمِتِينَ.
وقالَ رسولُ اللهِ عَ لَّهِ: ((إِذَا مَرُوا بِكُمْ يَسُوقُونَ نِسَاءَ هُمْ يَحْمِلُونَ
أَبْنَاءَ هُمْ عَلَى عَوَائِقِهِمْ، فَإِنَّهُمْ مِنِّى، وَأَنَا مِنْهُمْ))(٤) تفرّد بِهِ.
٧٢١١ - حدّثنا حَيْوَة بْنُ شُرَيْحٍ، أَنبأَنا / بَقِيَّةُ، حدَّثنی بَحِيرُ بْنُ ١٥٥/ب
(١) من حديث عتبة بن عبد السلمى: أبى الوليد فى المسند: ١٨٣/٤.
(٢) الخبر أخرجه أبو داود فى الجهاد (باب فى كراهية جز نواصى الخيل وأذنابها) : ·
سنن أبى داود: ٢٢/٣؛ وقال المنذرى: فى إستده رجل مجهول. مختصر السنن:
٣٨٥/٣.
(٣) من حديث عتبة بن عبد السلمى: أبى الوليد فى المسند: ١٨٤/٤.
(٤) من حديث عتبة بن عبد السلمى: أبى الوليد فى المسند: ١٨٤/٤.

١٨ الجزء الثاني والأربعون
سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عُنْبَةَ بْنِ عَبْدٍ. قالَ: إِنَّ رسولَ اللهِ
بِّهِ قالَ: (لَوْ أَنَّ رَجُلًا يُجَرُّ عَلَى وَجْهِهِ مِنْ يَوْمٍ وُلِدَ إِلَى يَوْمٍ يَمُوتُ
هَرِمًّا فِى مَرْضَاةَ اللهِ لَحَقَرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)(١).
٧٢١٢ - حدّثْنا عَلِىُّ بْنُ إِسْحَاقَ. حدّثْنَا عَبْدُ اللهِ - يَعْنِى ابْنَ
الْمُبَارَكِ -، حدثنا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ
نُفَيْرٍ، عَنْ محمدِ بْنِ أَبِى عُمَيْرَةَ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىّ ◌َّهِ -ِ.
قالَ: (لَوْ أَنَّ عَبْدًا جُرَّ عَلَى وَجْهِهِ مِنْ يَوْمٍ وُلِدَ إِلَى أَنْ يَمُوتَ هَرِمًا فِى
طَاعَةِ اللهِ لَحَقَرَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ، وَلَوَذَّ أَنَّهُ زُدَّ إِلَى الدُّنْيَا كَيْمَا يَزْدَادَ مِنَ
الْأَجْرِ وَالثَّوَابِ، تَفَّدَ بِهِ (٢).
٧٢١٣ - حدّثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ، وَحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حدّثنا
حَرِيزٌ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْن ◌ُشُفْعَةَ الرَّحَبِىّ. قَالَ: سَمِعْتُ عُثْبَةَ بْنَ عَبْدِ الشُّلَمِىّ
- صَاحِبَ النبىِّهِ -: أَنَّهُ سَمِعَ النبيَّ عَلَّهِ يقولُ: ((مَنْ يَمُوتُ)).
قالَ حَسَنٌ: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ نَ ◌ّه يقولُ: ((مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ
يُتَوَقَّى لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ (٣) إِلَّا تَلَقَّوْهُ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ
الثَّمَانِيَةِ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ دَخَلَ)) (٤).
(١) من حديث عتبة بن عبد السلمى: أبى الوليد فى المسند: ١٨٥/٤.
(٢) الخبر أخرجه أحمد من بين أحاديث عتبة بن عبد السلمى، وهو من أحاديث
محمد بن أبى عميرة المزنى، المسند: ١٨٥/٤؛ وقد أخرجه البخارى بهذا الإسناد وفيه
اختلاف فى بعض لفظه. وقال: محمد بن أبى عميرة له صحبة، يعد فى الشاميين. التاريخ
الكبير: ١٥/١؛ ويراجع تهذيب التهذيب: ٣٨٢/٩. وللخبر تخريجات أخرى كثيرة أوردها
ابن حجر فى الإصابة: ٣٨١/٣، غير أنه لم يشر إلى تخريج أحمد له من هذا الطريق.
(٣) لم يبلغوا الحنث: أى لم يبلغوا مبلغ الرجال، ويجرى عليهم القلم، فيكتب
عليهم الحنث، وهو الإثم. وقال الجوهرى: بلغ الغلام الحنث: أى المعصية والطاعة.
النهاية: ٢٦٤/١، وقد مر من قبل.
(٤) من حديث عتبة بن عبد السلمى: أبى الوليد فى المسند: ١٨٣/٤.

عتبة بن عبد السلميّ ١٩
٧٢١٤ - حدّثنا أَبُو الَّضْرِ: هَاشِمُ (١) بْنُ الْقَاسِمِ، حدّثنا حَرِيزٌ،
عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ شُفْعَةَ. قالَ: سَمِعْتُ عَتْبَةَ بْنَ عَبْدٍ الشُّلَمِىَّ: أَنَّهُ سَمِعَ
رسولَ اللّهِ عَ لِّ يَقُولُ: (مَا مِنْ عَبْدٍ يَمُوتُ لَّهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا
الْحِنْثَ إِلَّا تَقَّوْهُ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ [الثَّمَانِيةِ] مِنْ أَيُّهَا شَاءَ دَخَلَ))(٢).
رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهُ مِنْ حَدِيثِ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ بِهِ (٣).
٧٢١٥ - حدّثْنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ ، حدّثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَّاشٍ، عَنْ
ضَمْضَمَ بْنِ زُرْعَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عُثْبَةَ بْنِ عَبْدٍ، عَنِ النبى
عَ الَمِ قالَ: ((يَتِى الشُّهَدَاءُ وَالْمُتَوَقَّوْنَ بِالطَّاعُونِ، فَيَقُولُ أَصْحَابُ الطَّاعُونِ:
نَحْنُ شُهَدَاءُ فَيْقَالُ: انْظُرُوا، فَإِنْ كَانَتْ جِرَاحُهُمْ كَجِرَاحِ الشُّهَدَاءِ تَسِيلُ
دَمًّا كَرِيحِ الْمِسْكِ، فَهُمْ شُهَدَاءُ، فَيَجِدُونَهُمْ كَذَلِكَ)) (٤) تَفرّدَ بِهِ.
٧٢١٦ - حدّثنا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ ، حدّثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَاشٍ،
عَنْ ضَمْضَمَ بْنِ زُرْعَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ. قالَ: كَانَ عُتْبَةُ يَقولُ:
عِرْبَاضْ (٥) خَيْرٌ مِنِّى، وَعِرْبَاضٌ يَقُولُ: عُتْبَةُ خَيْرٌ مِنِّى، سَبَقَنِى إِلَى النَّبِىِ
◌ُِّ بِسَنَّةٍ. تفرّد بِهِ (٦).
(١) في الأصل: ((هشام)). والتصويب من المسند، وهو: هاشم بن القاسم بن سلم
ابن مقسم الليثى: أبو النضر البغدادى الحافظ. تهذيب التهذيب:١٨/١٠.
(٢) من حديث عتبة بن عبد السلمى: أبى الوليد فى المسند: ١٨٤/٤، وما بين
المعكوفين استكمال منه .
(٣) الخبر أخرجه ابن ماجه فى الجنائز (باب ما جاء فى ثواب من أصيب بولده):
سنن ابن ماجه: ٥١٢/١؛ وفى الزوائد: فى إسناده شرحبيل بن شفعة ذكره ابن حبان فى
الثقات، وقال أبو داود: شرحبيل وجرير كلهم ثقات، وباقى رجال الإسناد على شرط
البخارى.
(٤) من حديث عتبة بن عبد السلمى: أبى الوليد فى المسند: ١٨٥/٤.
(٥) عرباض بن سارية السلمى. أسد الغابة: ١٩/٤.
(٦) من حديث عتبة بن عبد السلمى: أبى الوليد فى المسند: ١٨٦/٤.

٢٠ الجزء الثاني والأربعون
٧٢١٧ - حدّثنا عَلِىُّ بْنُ بَحْرٍ، حدّثنا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ
مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ زَيْدٍ الْبِكَالِىّ (١):
أَنَّهُ سَمِعَ عُثْبَةَ بْنَ عَبْدٍ الشُلَمِىّ يقولُ: جَاءَ أَعْرَابِىٌّ إِلَى النَّبِىِّ ◌ِِّ،
١٥٦/أ فَسَأَلَهُ / عَنِ الْحَوْضِ، وَذَكَرَ الْجَنَّةَ، ثمّ قالَ الْأَعْرَابِىُّ: فِيهَا فَاكِهَةٌ؟
قالَ: (نَعَمْ، وَفِيهَا شَجَرَةٌ تُدْعَى طُوبَى)) فَذَكَرَ شَيْئًا لَا أَدْرِى مَا هُوَ.
قالَ: أَىَّ شَجَرٍ أَرْضَنَا تُشْبِهُ؟ قالَ: ((لَيْسَتْ تُشْسِهُ شَيْئًا مِنْ شَجَرٍ
أَرْضِكَ))، فقالَ النبيُّ عَظِ لّهِ: ((أَتَيْتَ الشَّامَ؟)) قالَ: لَا. قالَ: ((تُتْبِهُ
شَجَرَةً فِى الشَّامِ تُدْعَى الْجَوْزَةَ، تَنْبُتُ عَلَى سَاقٍ وَاحِدٍ ، وَيَنْفَرِشُ
أَعْلَاهَا)) .
قالَ: مَا عُظُمْ أَصْلِهَا؟ قالَ: ((لَوْ ارْتَحَلْتَ جَذْعَةً مِنْ إِبِلِ أَهْلِكَ مَا
أَحَطْتَ بِأَصْلِهَا حَتَّى تَنْكَسِرَ تَرْقُوَتُهَا (٢) هَرَمًا)) .
قالَ: فِيهَا عِنَبٌ؟ قالَ: (نَعَمْ)). قالَ: فَمَا عُظْمُ الْعُنْقُودِ؟ قالَ:
(مَسِيرَةُ شَهْرٍ لِلْغُرَابِ الْأَبْقَعِ(٣) وَلَا يَعْثُ)).
قالَ: فَمَا عُظُمُ الْحَبَّةِ؟ قالَ: ((هَلْ ذَبَحَ أَبُوكَ تَيْسًا مِنْ غَنَمِهِ قَطّ
عَظِيمًا؟)) قالَ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَسَلَخَ إِهَابَهُ، فَأَعْطَاهُ أُمَّكَ، فَقالَ: أَّخِذِى
لَنَا مِنْهُ دَلْوًا؟)) قالَ: نَعَمْ. قالَ الْأَعْرَابِىُّ: فَإِنَّ تِلْكَ الْحَبَّةَ لَتُشْبِعُنِى،
وَأَهْلَ بَيْتِى؟ قالَ: (نَعَمْ وَعَامَّةَ عَشِيرَتِكَ))(٤) تفرّد ◌ِهِ.
(١) عامر بن زيد سمع عتبة بن عبد. التاريخ الكبير: ٤٥٢/٦.
(٢) الترقوة: مقدم الحلق فى أعلى الصدر حيث يترقى فيه النفس. القاموس:
٠٣٣٨/٤
(٣) الغراب الأبقع: الذى فيه سواد وبياض، ومنهم من خص فقال: فى صدره
بياض. اللسان: ٣٢٦/١.
(٤) من حديث عتبة بن عبد السلمى: أبى الوليد فى المسند: ١٨٣/٤.