النص المفهرس

صفحات 501-520

سلمان الفارسىّ ٥٠١
عَالَمِ قالَ: (( ثَلاثَةٌ من الجاهلية: الفخر بالأحساب، والطَّعْنَ فى
الأنسابِ، والنِّيَاحَة))(١).
٤٣٣٥ - وبهِ ((ما مِنْ عَبْدٍ يُرِيدُ أَنْ يَرْتفع فى الدّنيا / درجَةً، ١٢٢/أ
فارتفعَ إلّ وضعه اللهُ فى الآخرة أَكبَرَ مِنْها))، ثمّ قَرَأَ: ﴿وَلَلَآخِرَةُ أَكْبُرُ
دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً﴾(٢) .
[وبهٍ]: ((منْ سَرَّه أن لا يَجِد له الشّيطانُ [عِنْدَهَ] طَعامًا وَلا مَقِيلاً
وَلا مَبيتًا فليسلِم إذا دَخَلَ بيته و[يسم] على طعامه))(٣) .
٤٣٣٦- وبهِ: أمرَنَا رَسولُ اللهِ عَ لَّهِ أَنْ نَفْدِىَ سَبَايا المُسْلِمِينَ
ونُعْلِىَ شَأْنُهُم (٤) . [ثمّ قالَ]: ((مَن تَرَكَ مالاً فلورثته، ومن تركَ دينًا فعلىّ
وعلى الولاةِ مِنْ بَعْدى من بيتِ [مالٍ] المُسْلمِينَ)) (٥).
(حَديثٌ آخَر)
٤٣٣٧ - قالَ البزّار: حدّثنا هِلال بن بِشْر، حدّثنا أبو مُوسى ،
حدّثنا أبو هاشِم، عن زَاذَان، عن سَلْمان. قال: قالَ رَسُولُ اللهِ عَ لَّه
لِعَلِىّ: ((مُحبّك مُحِّى ومُبغضك مُبْغِضِى)) (٦).
(١) المعجم الكبير للطبرانى: ٢٩٣/٦؛ وقال الهيثمى: فيه عبد الغفور أبو الصباح وهو
ضعيف. مجمع الزوائد : ١٣/٣ .
(٢) المعجم الكبير للطبرانى: ٢٩٤/٦.
(٣) المعجم الكبير للطبرانى: ٢٩٤/٦؛ ولفظ المخطوط: ((فليسمّ إذا دخل بيته وعلى
طعامه)) والتزمنا بلفظ الطبرانى .
(٤) لفظ الطبرانى: ((ونعطى سائلهم)) وهو أشبه .
(٥) المعجم الكبير للطبرانى: ٢٩٤/٦، وما بين المعكوفات استكمال منه.
(٦) رواه الطبرانى فى المعجم الكبير: ٢٩٢/٦؛ وقال الهيثمى: فيه عبد الملك الطويل
وثقه ابن حبّان وضعّفه الأزدى وبقية رجاله وثقوا، ورواه البزار. مجمع الزوائد: ١٣٢/٩.

٥٠٢ الجزء الرابع والعشرون
٤٣٣٨ - ومن حَديثِ أبِى هاشِم، عن زاذان، عن سَلْمان. قال:
((رَعَفْتُ عِنْدَ رَسولِ اللهِ عَ لَّهِ فَأَمَرنى أن أحدث وضوءًا))(١)
(زَيْد بن وَهب عَنْهُ مَرفوعًا)
٤٣٣٩ - ((الدُّنْيَا سِجْن المؤمن وجَّةُ الكافِر)). رواهُ الطَّبرانى من
حَديثِ علىّ بن المَدينىّ، عَن سَعِيد بن مُحمّد الورّاق، عن مُوسى
الجهنىّ، عَنْهُ بِهِ (٢) .
(سَعِيد بن فيروز عَنْهُ، هو أبو البَخْتَرِى يأتى)
(سَعِيد بن المسيّب عَن سَلْمان مَرفوعًا)
٤٣٤٠ - ((لِيَكُن بَلاغ أحدكم كَزَادِ الرّاكِب)». رَوَاهُ الطَّبرانى من
حَديثِ علىّ بن زَيْد، عَنْهُ(٣) .
٤٣٤١ - وبهِ: ((من فَطّر صائِمًا فى رَمَضان من كَسْبٍ حَلالٍ
صلَّت عَليهِ المَلائِكَة)) (٤).
٤٣٤٢ - ومن حَديثِ هِلال الورّاق، عَن سَعِيد، عن سَلْمان
مَرفوعًا: ((مَنْ كَذَبَ علىّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعدَهُ مِنَ النّارِ ، ومَنْ ردّ حَديثًا
بلغه عَنّى فَليْتَبَوَّأْ مَقعدُه مِنَ النّارِ ، وأنا خَصْمُه، وإذا لَم تَعْرِفُوا الحَديثَ
فَقُولُوا اللّهُ أَعلَم)) (٥) .
(١) رواه الطبرانى فى المعجم الكبير: ٢٩٣/٦.
(٢) المعجم الكبير للطبرانى: ٢٨٩/٦ .
(٣) المعجم الكبير للطبرانى: ٣٢٠/٦.
(٤) المعجم الكبير للطبرانى: ٣٢١/٦.
(٥) المعجم الكبير للطبرانى: ٣٢١/٦.

سلمان الفارسيّ ٥٠٣
(سَلامَة العَجْلِىّ عَنْهُ)
٤٣٤٣ - بقصّته الطويلة كرواية ابن عبّاس وفيها: ((وَكانَ رَسولُ اللهِ
عَ لَِّ يأكلُ الهديةُ، وَلا يأكُلُ الصَّدَقَة)».
رَوَاهُ الطَّرانى من حَديث داود بن أَبِى هِنْد، عن سَلْمان عَنْهُ(١).
(شَرحَبِيل بن السِّمْط عَنْهُ، يأتى فى تَرْجِمَة رجلٍ عَنْهُ)
(شَقيق عَنْهُ)
٤٣٤٤ - حدّثنا عَفّان، حدّثنا قَيْس بن الرَّبيع، حدّثنا عُثْمان بن
سابور - رجلٌ من بَنى أسد -، عن شَقيق أو نحوه - شك قَيْس -، أنَّ
سَلْمان دخلَ عَليهِ رجلٌ، فَدَعا له بِمَا كانَ عِنْدَهُ. فقالَ: (لَوْلا أَنَّ رَسولَ
اللهِ عَ لِّ نَهَانَا أَوْ لَوْلا أَنا نُهِينا أَنْ يتكلّفَ أحدُنا لصاحِبِهِ لتكلفنا لكَ)) (٢) ،
تَفَرَّدَ بِهِ .
(حَدیثٌ آخَر) /
١٢٢/ب
٤٣٤٥ - رَوَاهُ الطَّرانى، عن موسى بن زكريّا، عن عَمْرو بن
الحُصَيْنِ، عن عَبْد العَزيز بن مُسْلِمٍ، عن الأعمش، عن أَبِى وائِل(٣) ،
عن سَلْمان مَرفوعًا : ((إذا رَجَفَ قَلْبُ المُسْلِمِ فِى سَبِيلِ اللَّهِ تَحَاتُّ خَطَايَاهُ
كما تحاتّ عِذقُ النَّخْلَةِ)) (٤).
(شَهْرِ بِنُ حَوْشَب عَنْهُ)
٤٣٤٦ - قالَ ابنُ ماجه فى اللِّباس : حدّثنا أبو بَكْر بن أَبِى شَيْبَةٍ ،
(١) المعجم الكبير للطبرانى: ٢٩٦/٦؛ وقال الهيثمى: رجاله رجال الصحيح غير
سلامة العجلى، وقد وثقه ابن حبّان. مجمع الزوائد: ٣٤٣/٩.
(٢) من حديث سلمان الفارسى فى المسند : ٤٤١/٥.
(٣) أبو وائل: هو شقيق بن سلمة .
(٤) المعجم الكبير للطبرانى: ٢٨٨/٦.

٥٠٤ الجزء الرابع والعشرون
حدّثْنا عَبْد الرَّحِيم بن سُلَيْمان، عن ابن أبى سليم، عن شَهْر بن حَوْشَب،
عن سَلْمان. قال: كانَ لِبَعْضِ أُمَّهاتِ المُؤمنينَ شَاةٌ فَمَاتَتْ، فَمَرَّ رَسولُ
اللهِ عَ الَلِ عَلَيْها فقالَ: ((ما ضَرّ أَهْلَ هذهِ لَو انْتَفَعوا بإِهابِها)) (١) .
(عامِر بن عَبْد الله عَنْهُ)
إِنّ رَسُولَ اللهِ عَ لَّمِ عَهِدَ إِلَيْنا، قال: ((لِيَكف المؤمِنُ مِنْكُمْ كَرَادِ
الرّاكِب)).
٤٣٤٧ - رَواهُ الطَّرانى من حَديث ابن وَهْب، عن أُبِى هانئ،
عَنْهُ بِهِ (٢) .
(عامِرِ بن عَطيَّة عَنْهُ)
مَرفوعًا : ((أَطْوَكُ النَّاسِ شِبِعًا فى الدُّنْيَا أَطْوِهِمْ جُوعًا يومَ القِيامَةِ،
والدُّنْيا سِجْنُ المؤمنِ وجنّةُ الكافِرِ)) .
٤٣٤٨ - رَوَاهُ الطَّبرانى من حَديث موسى الجهنىّ، عن زَيْد بن
وهب (٣).
(عَبْدِ الله بن عَبَاسِ عَنْهُ)
٤٣٤٩ - حدّثنا يَحْيَى بن زكريّا بن أَبِى زائِدَة، حدّثنا محمّد بن
إِسْحاق، عن عاصِم بن عُمَر بن قَتَادة، عن محمود بن لَبِيد، عن ابن
عَّاس. قال: حدّثَنِى سَلْمَان. قال: ((أتيتُ النبيَّ عَ لَِّ بِطَعَامٍ، وأنا
مَمْلوك، فقلتُ: هذهٍ صَدَقة، فَأَمَرَ أَصْحَابِهِ، فَأكُلُوا، ولم يأكُل، ثمّ
(١) الخبر أخرجه ابن ماجه: باب لبس جلود الميتة إذا دبغت: ١١٩٣/٢.
(٢) المعجم الكبير للطبرانى: ٣٢٩/٦.
(٣) المصدر السابق .

سلمان الفارسىّ ٥٠٥
أتيتُهُ بِطعامٍ ، فقلتُ: هذه هَدِيّةٍ أَهْدَيْتُها لَكَ أُكْرِمُكَ بِها ، فإِنّى رأيتُكَ لا
تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، فأمَرَ أصحابه فأكَلَوا، وأكلَ مَعَهُم)) (١)، تَفَرَّدَ بِهِ.
٤٣٥٠ - حدّثنا يَعْقوب، حدّثنا أبى، عن ابن إِسْحاق. قال:
حدّثنى عاصمُ بن عُمَر بن قَتَادة الأَنْصارىّ، عن مَحمود بن لَبِيد، عن
عَبْد الله بن عَّاس، عَن سَلْمان(٢). قالَ: كنتُ رَجُلاً فَارِسِيًّا مِنْ أهلِ
أَصْبَهَان (٣) ، من أهل قَرْيَةٍ منها يُقالُ لَها : جَيّ(٤) ، وكانَ أبِى دِهْقَان
قَرْيته، وكنتُ أُحبّ خَلْقِ اللهِ إليهِ ، فلم يَزَل بِهِ حُبَّه إِنَّاى، حتّى حَبَسنى فى
بَيْتِهِ كما تُحْبَسُ الجارِيَةِ، واجْتَهَدْتُ فى المجوسِيَّةِ حَتّى كنتُ قَطِنَ (٥) الَّارِ
الّتى يُوقِدها لا يَتركها تَخْبُو سَاعَةً. قالَ: وَكَانَتْ لأَبِى ضَيْعَةٌ عَظيمَةٌ،
فشغلَ فى بُنْيَان له يَوْمًا، قالَ لى: يا بُنَّىّ إِنّى قد شُغِلتُ فِى بُنْيَانِى اليومَ عن
ضَيْعَتِى، فَاذْهَبْ فَاطَّلِعْها، وأَمَرَنِى فيها بِبَعْض ما يُريد، فخرجتُ أُرِيدُ
الضَّبعَةَ مررتُ / بِكَنِسةٍ مِنْ كَنَائِسِ الَّصارى، فسَمِعْتُ أَصْواتهم فيها، ١٢٣/أ
وهُمْ يُصَلّونَ ، وكنتُ لا أَدْرِى مَا أَمْرِ النّاس لِحْسٍ أَبِى إِنَّىَ فِى بَيْتِهِ.
فلمّا مَرَرْتُ بِهِم سَمِعتُ أَصْواتَهم دخلتُ عَليهم أَنْظُرُ ما يَصْنَعون.
قالَ : فلما رأَيْتُهم أَعْجبتنى صَلاتُهم ورغبتُ فى أَمْرِهِم، وقلتُ :
واللهِ هَذا واللهِ خَيْرٌ من الّذِى (٦) نَحنُ عَليهِ، فَواللهِ ما تركتُهم حتّى غَرَبَت
(١) من حديث سلمان الفارسى فى المسند : ٤٣٩/٥.
(٢) فى المسند : حدثنى سلمان الفارسى حديثه من فيه.
(٣) أصبهان: منهم من يفتح الهمزة وهم الأكثر وكسرها آخرون وهى مدينة عظيمة
مشهورة من أعلام المدن وأعيانها ويسرفون فى وصف عظمتها حتى يتجاوزوا الحد. وأصبهان اسم
للإقليم بأسره وهو المقصود هنا. معجم البلدان: ٢٠٦/١.
(٤) جى : كانت مدينة أصبهان أولاً. المرجع السابق .
(٥) قطن النار: خازنها وخادمها أراد أنه كان لازمًا لها لا يفارقها من قطن فى المكان
أى لزمه ، ويروى بفتح الطاء جمع قاطن. النهاية: ٢٦٥/٣.
(٦) فى المسند: هذا والله خير من الدين الذى نحن عليه.

٥٠٦ الجزء الرابع والعشرون
الشَّمسُ، وتركتُ ضَيْعَةَ أَبِى، ولم آتِها، فقلتُ لَهُم: أينَ أَصْل هذا
الدِّين؟ قالوا: بِالشّام. ثمّ رجعتُ إلى أَبِى، وقد بعثَ فى طلبِى وشغلتُه
عن عَمَلِه كلّه. قالَ: فلما جئتُه قال: أَىْ بُنَى أَيْنَ كُنْتَ. أَلَمْ أَكُنْ
عَهِدتُ إليكَ ما عَهِدتُ؟ قالَ : قلتُ: يا أَبتِ مَرَرْتُ عَلى قَوْمٍ يُصَلّونَ فِى
كَنِيسةٍ لهم، فأعْجَنِى ما رَأَيتُ من دِينِهِم، فَواللهِ ما زلتُ عِنْدَهم حَتّى
غَرَبت الشّمس. قالَ: أَىْ بُنَىّ ليسَ فى ذُلِكَ الدِّينَ خَيْرٌ، دِينُك ودينُ
آبَائِكَ خَيْرٌ مِنْهُ، قَالَ قلتُ: كَلاَّ واللهِ إنّه لَخَيْرٌ مِنْ دِينِنا. قال: فخافَنى،
فجعلَ فی رِجلَىّ قَبْدًا، تمّ حَبَسنی فی بَيْتِهِ.
قالَ : وَبَعَثْتُ إِلى النَّصارى، فقلتُ لَهُم : إذا قَدِمَ عَلِيكُمُ رَكْبٌ مِنَ
الشَّامِ تجَّار مِنَ الَّصارى، فَأَخْبِرُونِي بِهِمْ، قَالَ: فَقَدِمَ عليهم رَكْبٌ مِنَ
الشَّامِ تجّارٌ مِنَ النَّصارى، قالَ: فَأُخْبُرونى بِهِم، قالَ: فقلتُ لهم: إذا
قَضَوْا حَوَائِجهم وأرادوا الرّجعة إلى بِلادِهَمْ، فَآذَنُونِى بِهِم، قالَ: فلمّا
أَرَادُوا الرّجعةَ إلى بِلادِهم [أخبَرونى بِهِمْ] (١) فألقيتُ الحَديدَ مِنْ رِجْلى،
ثمّ خرجتُ مَعَهُم، حتّى قَدِمتُ الشَّمَ، فلمّا قَدِمتُها، قلتُ: من أفضل
أهل هذا الدِّين؟ قالوا: الأُسْقُفّ(١) فى الكَنِيسَة. قال: فجِئْتُهُ. فقلتُ:
إنّى قَدْ رَغِبْتُ فى هذا الدّينِ. وأحببتُ أنْ أَكونَ مَعَكَ أَخْدُمُكَ فِى
كَنِيسِكَ، وأتعلّمُ مِنْكَ، وأصلّى معكَ. قالَ: فادخُل، فدخلتُ معه.
قال: وَكانَ رَجُلَ سُوءٍ بأمرهم بالصَّدَقَةِ، ويُرَغّبهم فيها، فإذا جَمَعوا إليهِ
مِنْهَا شَيْئًا كَثِيرًا اكْتَزَه لِنَفْسِهِ، ولم يُعْطِهِ المَسَاكينَ، حتّى جَمَعَ سَبْعَ قِلالِ
مِنْ ذَهَب وَوَرِقٍ، قَالَ: وأبغضتُه بُغْضًا شَدِيدًا، لِمَا رأيتُه يَصْنع، ثمّ
مات، فاجتمعتْ إليه النَّصارى، لِيَدْفنوه، فقلتُ لهم: إِنَّ هذا كانَ رَجلَ
(١) الأسقف: العالم والرئيس من علماء النصارى. النهاية: ١٦٩/٢.

سلمان الفارسيّ ٥٠٧
سُوءٍ بَأْمرَكُم بِالصَّدَقَةِ، ويُرَغّبكم فيها، فإذا جِئْموهُ بِهِا اكْتَزَهَا لِنَفْسِهِ وَلم
يُعْطِ المَساكينَ مِنْها شَيْئًا. قالوا: وما علمكَ بذلك؟ قالَ: قلتُ: أنا
أدلّكم على كُنْزِه. قالوا: فدلّنا عَلَيه، فأربتهم مَوْضِعه. قالَ: فاسْتَخْرَجوا
مِنْهُ سَبْعَ قِلالٍ مَمْلوءة ذَهَبًا وَوَرقًا. قالَ: فلما رأوها قالوا: واللهِ لا نَدْقُهُ
أَبْدًا، قال: فَصَلَبُوه، ثمّ رَجَموهُ بِالحِجَارَةِ، ثُمّ جَاءُوا برجلٍ آخر،
فجعلُوهُ مَكانَهُ.
قالَ : يَقولُ سَلْمانُ: فَما رأيتُ رَجُلاً لا يُصَلِّى الخمسِ أُرَى أَنَّه
أَفْضَلَ مِنْهُ / أَزْهَدَ فى الدُّنْيَا، وَلا أرغب فى الآخِرَة، وَلا أَذْأَب لَيْلاً أَوْ ١٢٣/ب
نَهارًا مِنْهُ. قالَ: فأحببتُهُ حُبًّا لم أُحِبَّه مَنْ قَبْله، فَأَقْتُ معهُ زَمَانًا، ثم
حَضَرَتْه الوفاةُ ، فقلتُ لَهُ : يا فُلان إنّى كنتُ مَعَك، وأحببتُكَ حُبَّاً لم أُحِبَّه
مَنْ قَبْلك، وقد حَضَرَكَ ما تَرَى مِنْ أَمرِ اللهِ، فِإلى مَنْ تُوصِنى بهِ وما
تَأْمُرنى؟ قال: أىْ بُنَّىّ واللهِ ما أعلمُ اليومَ أحدًا على ما كنتُ عَليهِ. لقد
هَلَكَ النّاسُ وبدَّلوا، وتركوا أَكْثَرَ ما كَانُوا عليه إلّ رجلٌ بالموْصِلِ (١) ، وهو
فُلان، فهو عَلَى ما كنتُ عليهِ، فَالْحق بهِ. قالَ: فلمّا ماتَ وغيِّبَ لَحِقْتُ
بصاحب الموْصِل، فقلتُ لهُ: يا فُلان إِنَّ فُلانًا أَوْصَانِى عِنْدَ مَوْتِهِ أَنْ
أَلْحَقَ بِكَ، وأَخبرنى أَنَّكَ عَلى أَمْرِهِ. قال لى: أَقِم ◌ِنْدِى. فَأَمْتُ عِنْدِه،
فَوَجِدته خَيْرَ رَجُلٍ عَلَى أمرِ صَاحِبِهِ. قال: فلم يلبثْ أنْ ماتَ، فلما
حضرتْهِ الوَاةُ ، قلتُ: يا غُلامُ إِنَّ فُلانًا أوصى بِى إليكَ، وأمرنى باللُحُوقِ
بِكَ، وقد حَضَرِكَ مِنْ أَمْرِ اللهِ مَا تَرَى، فإلى مَن تُوصِى بى، وما تأمُرُنِى؟
قالَ: أى بُنَى ءٌ وَاللهِ ما أعلمُ رَجُلاً على ما كُنَا عَليهِ إلاّ رجلاً بِنَصِيبين(٢) وهو
(١) الموصل: مدينة عظيمة باب العراق ومفتاح خراسان ومنها يقصد إلى أذر بيجان.
يراجع معجم البلدان: ٢٢٣/٥.
(٢) نصيبين: الأكثر يجعلونها بمنزلة من لا ينصرف من الأسماء، ومن العرب من يجعلها =

٥٠٨ الجزء الرابع والعشرون
فُلان فَالْحَقْ بِهِ. قالَ : فلمّا ماتَ وغيِّبَ لَحِقْتُ بِصَاحِبِ نَصِيبِين، فَجِئْتُ
فأخبرتُه خَبَرِى، وما أُمَرِنِى بِهِ صَاحِبِى. قال: فَأَقِمْ عِنْدِى، فَأَمْتُ عِنْدَه،
فوجدتُه على أمر صَاحِبَيْه، فَأَمتُ مع خَيْرِ رجلٍ ، فَوَاللهَ ما لبث أَنْ نَزَلَ بِهِ
الموتُ، فلمّا اخْتُضِرَ قلتُ لَهُ: يا فُلانُ إِنَّ فُلانًا كان أوصى بِى إلى فُلان ثمّ
أوصى بَى فُلانِ إليكَ، فإلى مَنْ تُوصِى بِى، وَمَا تأمرنى؟ قالَ: أى بُنَى
واللهِ ما أعلمُ أحدًا بِقِى على أمرنا، آمركَ أنْ تأتيهِ إلا رجُلاً بِعَمُّورِيّة (١) فإنّه
عَلَى مِثْلِ مَا نَحْنُ عَلَيه، فإنْ أَحْبَبتَ فَأَتِهِ فإنّه على أُمْرِنا. قالَ: فلمّا ماتَ
وغيِّبَ لحقتُ بِصَاحِبِ عَمّورِيَّة، وأخبرتُه خَبَرى. قال : أقِمْ عِنْدى، فَأَقْتُ
مع رجلٍ على هدى أَصْحَابِهِ، وَأَمْرِهِم. قالَ: واكْتَسِبتُ حتّى صَارَت لى
بَقَرات وغُنَيْمَة. قال: ثمّ نَزَلَ بهِ أمرُ اللهِ ، فلما حُضِر قَلتُ لَهُ : با فُلان إنّى
كنتُ مع فُلان، فأوصى بِى فُلان إلى فُلانٍ، وأوصَى بِى فُلانٌ إلى فُلان
وأوصى بِى فُلان إليكَ، فإِلى مَنْ تُوصِى بِى، وما تَأْمرنى؟ قالَ: يا بُنَى
واللهِ ما أصبح عَلى ما كُّا عَليهِ أحدٌ مِنَ النّاسِ آمركَ أنْ تأتيهِ ولكنَّه قد
أظلّكَ زمانُ نَبِىّ هو مَبْعوث بدينِ إِبْراهيم يخرجُ من أُرضِ العرب مُهَاجِرًا
إلى أرض بين حَرَّتَيْنِ (٢) بَيْنَهُما نَخْل بِهِ عَلامات لا تَخْفَى، يأكل الهديّة،
وَلا بأكُلُ الصَّدِقَةِ، بين كَخَيْه خَاتُ النبوّة، إن استطعتَ أنْ تَلْحَقَ تِلْكَ
البلاد فَافْعَل. قالَ: ثم ماتَ وغيِّبَ ممكنتُ بِعَمُّورِيَّة ما شاءَ اللهُ / أَن
أمكث، ثم مرّ بِى نَفَرُ من كلب (٣) تُجّارًا، قُلْتُ لَهُم: تَحْملونى إلى
١٢٤/أ
= بمنزلة الجمع فيعرّبها فى الرفع بالواو وفى الجر والنصب بالياء، وهى مدينة عامرة من بلاد الجزيرة
على جادة القوافل من الموصل إلى الشام. يراجع معجم البلدان: ٢٨٨/٥ .
(١) عمورية: بلد من بلاد الروم. معجم البلدان: ١٥٨/٤.
(٢) بين حرتين: تثنية حرة، والحرة: أرض بظاهر المدينة بها حجارة سود كبيرة. وتقع
المدينة بين حرتين عظيمتين. يراجع اللسان : ٨٢٩/٢.
(٣) كلب : اسم قبيلة من قبائل العرب.
١

سلمان الفارسيّ ٥٠٩
أرضِ العرب وأعطيكم بَقَراتى هذه وغُنَيْمَتى هذه؟ قالوا: نعم. فأعطَيتهمُوها
وَمَلونى، حتّى إذا قَدِمُوا بِى وادِى القُرَى (١) فظلمونی فَبَاعُونی من رجلٍ
من اليَهُودِ عَبْدًا، مَكَثْتُ عِنْده، ورأيتُ الْنّخل، ورجوتُ أنْ تَكونَ البلدَ
الّذِى وَصَفَ لِى صاحِبِى، ولم يَحِقَّ لِى فِى نَفْسى، فبينما أنا عِنْدِه قَدِمَ
عَلَيْنَا ابنُ عمِّ لَهُ مِنَ المَدينةِ مِن بَنِى قُرَيظةٍ، فَابْتَاعَنِى مِنْهُ، فَاحْتملنى إلى
المَدينة، فَواللهِ ما هُوَ إلاّ أن رأيتُها، فعرفتُها بصفة صاحِبِى، فَأَقمتُ بِها ،
وبعثَ اللهُ رسولَه، وأقامَ بمكّة ما أقامَ لا أسمعُ لَهُ بذكرٍ معَ ما أنا فيهَ من
شُغل الزّق، ثمّ هاجَرَ إلى المَدينة، فَواللهِ إنّى لفى رأس عَذْق (٢) لسِّدى
أعملُ فيه بَعْضَ العمل، وسّدِى جَالِس، إذْ أقبلَ ابنُ عَمِّ لَهُ وَقَفَ عليه،
فقالَ : فُلان قاتل اللهِ بَنِى قَيْلةٍ (٣) واللهِ إنّهم الآن لمجتمعونَ بِقباءٍ عَلى رجلٍ
قَدِمِ عليهم مِن مكّة اليومَ يزعمُ أَنَّهُ نبىّ، قالَ: فلما سمعتُها أخذتنى
العُرَواء (٤) حتى ظننتُ سأسقطُ على سيّدى. قالَ: ونزلتُ عن النّخلة،
فجعلتُ أقولُ لابن عمّه ذلك: ماذا تَقُول؟ ماذا تقول؟ قالَ : فَغَضِبَ
سِّدى فلكمنى لَكْمَةً شَديدةً، ثمّ قال: ما لكَ ولِهُذا؟ أقبلْ عَلَى عَمَلِكَ.
قالَ : قلتُ: لا شىء إنّما أردتُ أن أستثبتَ عمّا قال، وقد كانَ عِنْدى
شَىْءٍ قد جمعتُه، فلما أمسيتُ أخذتُه، ثمّ ذهبتُ بِهِ إلى رَسولِ اللهِ عَ لِّ
وهو بِقباء (٥) فدخلتُ عليه، فقلتُ له: إنّه قد بَلَغنى أنّك رجلٌ صالح ،
(١) واد القرى: واد بين الشام والمدينة وهو بين تيماء وخيبر. معجم البلدان: ٣٣٨/٤.
(٢) العذق: بالفتح النخلة وبالكسر العرجون بما فيه من الشماريخ، ويجمع على عذاق.
النهاية : ٧٧/٣.
(٣) بنو قيلة: الأوس والخزرج قبيلتا الأنصار. وقيلة اسم أم لهم قديمة. النهاية:
٢٩٠/٣.
(٤) العرواء: برد الحمى. النهاية: ٩٠/٣.
(٥) قباء: قرية على ميلين من المدينة على يسار القاصد إلى مكة ، بها مسجد التقوى
وهى مساكن بنى عمرو بن عوف. يراجع معجم البلدان: ٣٠٢/٤.
1
٠
.

٥١٠ الجزء الرابع والعشرون
ومعكَ أصحابٌ لَكَ غُرَباء ذوو حاجة، وهذا شىء كان عِنْدى للصَّدقة
فرأيتكم أحقَّ بهِ من غَيركم، قال: فقرّبْتُه إليه، فقالَ رَسُولُ اللّهِ عَّه
لأَصحابِهِ: ((كُلوا))، وأَمْسَكَ يَدَهُ فلم يأكلْ، قَالَ فقلتُ فى نَفْسى: هذه
واحِدة، ثمّ انْصَرفتُ عَنْهُ، فجمعتُ شَيْئًا ثمّ تحوَّلَ رَسُولُ اللهِعَ لَّه إلى
المَدينة، ثمّ جِئتُ بِهِ، فقلتُ: إنّى رأيتُك لا تأكلُ الصَّدَقَة، وهذه هديّة
أكرمتُكَ بِها. قالَ: فَأْكلَ رسولُ اللهِ عَ لَّمِ مِنْها، وأمر أَصْحَابِه فأكَلوا، ثم
قالَ: فقلتُ فى نَفْسى: هاتان اثْتَتَان. قالَ: ثُمّ جئتُ رسولَ اللهِ عَلَّه وهو
ببقيع الغرقد (١) ، قال: وقد تبع جَنَازة مِنْ أَصْجابه عليه شَمْلَتَان(٢) له،
وهو جالسٌ فى أصحابِهِ، فسلّمتُ عليه، ثمّ اسْتَدرتُ أَنْظرُ إلى ظَهْرِهِ لأَرَى
الخاتَمَ الَّذِى وَصَفَ لى صَاحِبِى، فلما رَآنَى رَسولُ اللهِ ێۈآلِ استدرته عرف
أنّى استثبتُ فى شىءٍ وُصِفَ لِى. قالَ: فَأَلْقى رِدَاءه عن ظَهْره، فنظرتُ
١٢٤ / ب إلى الخَاتَمِ، فعرفتُه، فانكبيتُ عليه أقبله وأَبكى، فقالَ لى / رَسولُ اللهِ
عَّ ◌َِّ: ((تَحوّل)). فتحوّلتُ، فقصصتُ عليهِ حَديثى كَما حدّثَتُك يا بنَ
عَبّاس، فأعجبَ رَسولَ اللهِ عَ لَّهِ أَنْ يُسمع ذلك أصحابَه، ثمّ شغل سَلْمان
الرقُّ، حتّى فَاته مع رَسُولِ اللهِ عَِّ بدر وأحد. قال: ثمّ قال لى رَسُولُ اللهِ
سَالِ: ((كاتبْ يا سَلْمانُ) فكاتبتُ صاحبِى على ثَلاثمائة نخلة أُحييها لَه
بالفَقِيرِ(٣)، وأربعين أوقية. فقالَ رَسُولُ اللهِ عَّ ◌َّهِ: ((أعينوا أخاكُم))
فأعانونى بالنَّخل: الرجل بثلاثين وَدَيّة (٤) ، والرّجل بعِشرين، والرّجل
بخمس عَشْرَة، والرّجل بِعَشْرة يعنى الرّجل بقدرِ ما عِنْده، حتّى اجتمعت
(١) بقيع الغرقد: مقبرة أهل المدينة. معجم البلدان: ١٩٤/٤.
(٢) الشملتان: تثنية شملة كساء يتغطى به ويتلفف فيه. النهاية: ٢٣٦/٢.
(٣) الفقير: الحفر واحدها فقرة بضم أوله. النهاية: ٢٠٩/٣.
(٤) الودية: ويجمع على ودى صغار النخل. النهاية: ٢٠٣/٤.

سلمان الفارسىّ ٥١١
لى ثلثمائة وَدِيّة، فقالَ لى رَسُولُ اللهِ عَلَّهِ: ((اذْهب يا سَلْمان ففقر لها، فإذا
فرغت فَأَتنى، فَأَكونُ أنا أَضعُها بيدىّ. قالَ: فَفَقرت لها وأعاننى
أصحابى، حتى إذا فَرغت مِنْها جِئْتُه فأخبرتُه فَخرِجَ رَسولُ اللهِ عَ لِّ معى
إليها، فجعلنا نقرِّب له الوَدِىّ ويضعه رسولُ اللهِ ێڅ٣ بيده، فوالدی نفس
سَلْمان بيده ما ماتتْ مِنْها وَدِيّةٍ واحِدَة، فأدّيتُ إليه النّخل، وبقى علىَّ
المال، فأُتِىَ رَسولُ اللهِ عَ لِّ بمثل بَيْضَة الدّجاجَة من ذَهَب من بعض
المَغَازِى، فقالَ: ((ما فعلَ الفارسىّ المكاتب؟))، قال: فدُعِيتُ له،
فقال: ((خُذْ هذه فأدّ بها ما عَلَيْكَ يا سَلْمان)). قالَ: قلتُ: وأينَ تَقَعُ هذه
يا رَسولَ اللهِ ممّا علىّ؟ قال: ((خُذْها فإنّ الله سيؤدّى بِها عَنْك))، قالَ:
فأخذتها فوزنتُ لَهُم مِنْها، والّذى نَفْسُ سَلْمان بَيده أربعين أوقية فأَوفيتهم
حقَّهم وعتقتُ، فشهدتُ معَ رَسولِ اللهِ عَلِ الخندق، ثمّ لم يَفُتِنِى معه
مشهد (١) ، تَفَرَّدَ بِهِ .
(حَديثٌ آخَر)
٤٣٥١ - عن ابن عبّاس، عن سَلْمان، عن النبيّ عَ لّه قالَ:
((إذا تَزَوّجَ أحدُكم امرأةً فكانَ ليلةَ البِنَاءِ فَلْيُصَلّ ركعَتَيْنِ، وَلْيَأُمرها فَلْتُصَلِّ
معه ركعَتَيْن فإِنَّ اللّهَ جاعِلٌ فى الْبَيْتِ خَيْرًا)).
رَوَاهُ البَزّار: حدّثنا عَبد الله بن يوسف، حدّثنا الحجّاج بن فَرّوخ،
حدّثنا ابن جريج، عن عَطاء، عن ابن عبّاس، عن سَلْمان مرفوعًا بِهِ (٢) .
٤٣٥٢ - ورَوَاهُ الطَّرانى من حَديث الحجَّاجِ بن فَرّوخ بِهِ مطولاً:
(١) من حديث سلمان الفارسى فى المسند : ٤٤١/٥ .
(٢) كشف الأستار: ١٦٩/٢؛ قال الهيثمى: فى إسناده الحجّاج بن فروخ وهو
ضعيف. مجمع الزوائد : ٢٩١/٤.

٥١٢ الجزء الرابع والعشرون
أَنَّهُ تزوَّج فى كِنْدة، فلما كانَ ليلةَ دخولِه إِذَا البَيْتُ منجد (١) [وإذا فيه
نسوةٌ]، فقالَ: أَتحوّلت الكعبة إلى ها هنا؟ أم البيت حرم، أمرنا خليلى
عَ لَّه أن لا نتخذ من المتاعِ إلّ أثاثً كأثاثِ المُسافِرِ وأن لا نّخذ من النِّساءِ
إلا ما ننكح، فخرجَ النِّسْوة، ودَخَل على أَهْلِهِ، فقالَ: يا هذه أتطيعينى
أم تعصينى؟ قالت : بل أطيعك فيما شئتَ، فقالَ: إن خليلى أمرنا إذا
دخلَ أحدنا على أهلِهِ أن يصلّى وتصلّى معه ويدعو، وتؤمن، ففعل،
وفعلت، فلمّا أصبحَ جَلَسَ مَعَ القَوْمِ ، فقالَ رَجُلٍ: كَيف أصبحتَ؟
١٢٥/أ كَيْفَ / رأيتَ أهلك؟ فسكتَ، فقالَ الثّانِيَة، فقالَ: ما بالُ أحدكم يَسْأَل
عَمَّا وَارَتْه الحِيطَانِ والأَبْواب إنّما يَكْفى أحدُكم يَسْأَّل عن الشىء أجيب
أم سكتَ عَنْهُ)) (٢).
(عَبْدُ الله بن وَدِيعَة عَنْهُ)
٤٣٥٣ - حدّثنا حَجّاج بن محمّد، حدّثنا ابن أبى ذئب، عن
سَعِيد المقبُرى. قال: أخبرنى أبِى، عن عَبْد الله بن وَدِيعَة، عن سَلْمان
الخَيْر، عن النبيّ عَ لَِّ أَنَّهُ قالَ : ((لا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يومَ الجُمْعَة، ويتطهّرُ
ما اسْتَطاعَ من طُهْرٍ، ويَدَّهِن من دُهْنه، أو يمس مِنْ طِيبٍ بَيْتِهِ، ثمّ يَرُوحُ
إلى المَسْجِد، فَلا يُفَرِّق بين اثنين، ثمّ يُصلّى ما كَتَبَ اللهُ لَهُ، ثمّ يُنْصِتُ
للإمام إذا تكلّم إلَّا غُفِرَ له ما بَيْنَهُ، وَبَيْنَ الجُمْعَةِ الأُخرى)) (٣).
٤٣٥٤ - حدّثنا أبو النَّضر، عن ابن أبِى ذِئْب، عِن سَعِيد
المقبُرى. قال: أخبرنى أبى، عن عَبْد الله بن وَدِيعَة، عن سَلْمان الخَيْر:
(١) منجد: مزيّن بالنجاد، وفى حديث عبد الملك: أنه لبث إلى أم الدرداء بأنجاد من
عنده والأنجاد جمع نجد وهو متاع البيت من فرش ونمارق وستور. النهاية: ١٣٧/٤.
(٢) المعجم الكبير للطبرانى: ٢٧٧/٦ .
(٣) من حديث سلمان الفارسى فى المسند: ٤٣٨/٥.

سلمان الفارسىّ ٥١٣
أنَّ النبيِّ عَ لَلِ قالَ: ((لا يَغْتَسِلُ الرّجُلُ يومَ الجُمعة، ويتطهّر بِمَا اسْتَطَاعَ
مِن طُهْر، ثمّ يَدَّهِنُ من دُهْنِهِ أَوْ يَمَسُّ من طِيبٍ بَيْتِهِ، ثُمْ يَرُوحُ، فلم
يُفَرّق بين اثْنَيْن، ثمّ صَلَّى ما كُتِبَ له، ثمّ يُنْصِتُ إذا تكلَّم الإِمام إلا غُفرَ
لَهُ ما بَيْنَه، وبَيْنَ الجمعةِ الأُخْرى)) (١) .
رَوَاهُ الْبُخارى، عن آدم بن أبِى إياس، عن ابن أَبِى ذئب،
وكذلك رَوَاهُ الإمام مالك عَن سَعِيد المقبُرى، عن عَبْد الله بن وَديعَة بِهِ.
والضحّاك بن عُثْمان، عن سَعَيد المقبُرى. ورَواهُ ابن ماجه من حديث
محمّد بن عَجْلان، عن سَعِيد المقبُرى، عن أبيهِ، عن عَبْد الله بن
وَدِيعَة، عن أَبِى ذَرّ، وروى، عن المقبُرَى، عن أَبِى هُرَيْرَة، وعن
سَعِيد، عن أبيهِ، عن أَبِى هُرَيْرَة (٢) .
(عَبْدُ الرَّحمن بن مَسْعود عَنْهُ)
٤٣٥٥ - (نَهَانَا رَسُولُ اللهِ عَ لِ أَنْ نتكلّف لِلضَّيفِ ما لَيْسَ
عِنْدَنا)) .
٤٣٥٦ - رَوَاهُ الطَّبرانى، من حَديث عَبْد الرَّحمن بن مَسْعود
عَنْهُ(٣) .
(١) من حديث سلمان الفارسى فى المسند: ٤٤٠/٥.
(٢) الخبر أخرجه البخارى فى الجمعة: باب الدهن للجمعة: ٣٧٠/٢؛ وباب لا
يفرق بين اثنين يوم الجمعة : ٣٩٢/٢؛ وليس لعبد الله بن وديعة فى البخارى سوى هذا الحديث ،
وهو من الأحاديث التى تتبعها الدارقطنى على البخارى، وذكر أنه اختلف فيه على سعيد المقبرى
فرواه ابن أبي ذئب عنه هكذا، ولابن حجر كلام طويل مفيد فى تخريج الحديث وطرقه
المختلفة يمكن للباحث أن يرجع إليه : ٣٧١/٢ كما يمكن أن يرجع إلى ما ذكره المصنف فى تحفة
الأشراف: ٢٨/٤؛ والخبر أخرجه ابن ماجه فى الصلاة من حديث أبى ذر: باب ما جاء فى
الزينة يوم الجمعة : ٣٤٩/١.
(٣) المعجم الكبير للطبرانى: ٣٣٢/٦.
i

٥١٤ الجزء الرابع والعشرون
(عَبْدُ الرَّحمن بن مُلّ عَنْهُ،
هو أبو عُثْمان النَّهْدِىّ يأتى فى الكُنى)
(عبْد الرَّحمن بن يَزِيد عَنْهُ)
٤٣٥٧ - حدّثنا وَكيع، حدّثنا الأَعْمَش، عن إِبراهيم، عن
عَبْد الرَّحمن بن يَزِيد، عن سَلْمان. قال: قالَ بعضُ المُشركين وهم
يَسْتَهْزِءونَ بِهِ: إِنّى لأَرَى صَاحِبَكُم يُعلّمكم حتى الخِراءة. قالَ سَلْمان:
أَجَلْ، أَمَرَنا أَنْ لا نَسْتقبلَ القبلة، ولا نَسْتَنجى بأَيْمَانِنا، وَلا نَكْتَفِى بِدون
ثَلاثةِ أُحْجَارِ لَيْسَ فيها رَجِيعٌ وَلا عَظم)) (١) .
٤٣٥٨ - رَوَاهُ مُسلمٍ، عن أَبِى بَكْر بن أَبِى شَيْبَة، عن وَكِيع،
وأبِى مُعَاوية، كِلاهُما عن الأعمَش بِهِ، وعن أبى موسى، عَن ابن
١٢٥/ ب مَهْدى / عن سفْيان، عن الأعمَش، ومَنْصور، كِلاهُما عن إِبراهيم بِهِ.
ورَوَاهُ الأربعةُ من حَديثِ الأَعْمَشِ بِهِ (٢) .
٤٣٥٩ - حدّثنا أبو سَعِيد، حدّثنا زَائِدة، حدّثنا مَنْصور، عن
إبراهيم، عن عَبْد الرَّحمن بن يزِيد. قال : حدّثنا رجلٌ من أُصْحَابِ رَسولِ
اللهِ عَِّّهِ. قال: قالَ رجلٌ: إِنَّى لأرى صَاحِبَكم يُعَلّمكم كَيْفَ تَصْنَعونَ
حتّى إنّه ليعلّمكُم إذا أَتَى أحدُكُم الغَائِطَ . قالَ : قلتُ: نعم أجل ولو
سخرْتَ إِنَّهُ لَيُعَلِّمُنَا كَيْفَ يَأْتِى أَحدُنا الغائِطِ وإِنَّهُ يَنْهَانا أَنْ يَسْتَقْبِلَ أحدُنا
(١) من حديث سلمان الفارسى فى المسند : ٤٣٧/٥.
(٢) الخبر أخرجه مسلم بطرقه فى الطهارة: باب الاستطابة : ٥٤٦/١؛ وأخرجه
الأربعة فى الطهارة أيضًا: الترمذى فى: باب الاستنجاء بالحجارة: ٢٤/١، حديث سلمان فى
هذا الباب حديث حسن صحيح. وأبو داود فى : باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة :
٣/١؛ والنسائى فى باب النهى عن الاستنجاء باليمين: ٤٠/١؛ وابن ماجه فى: باب الاستنجاء
بالحجارة والنهى عن الروث والرمة: ١١٤/١.

سلمان الفارسىّ ٥١٥
القِبْلَة وأن يستدبرها وأن لا يَسْتَنجى أحدُنا بِيَمينه، وأن يَتَمسَّح أحدُنا
بِرَجيعٍ وَلا عظم، وأَنْ يَسْتَنْجى بأَقلّ مِنْ ثَلاثة أحجار)) (١).
٤٣٦٠ - حدّثناَ عَبْدُ الرَّحمن بن مهدى، حدّثنا سفيان، عن
مَنْصور، والأعمش، عن إبراهيم، عَن عَبد الرَّحمن بن يَزيد، عن سَلْمان
الفارسىّ. قال: قالَ له المُشركون: إنَّا نَرَى صَاحِبَكم يُعَلَّمكم حتّى يُعَرِّفكم
الخرآء؟ قالَ : أَجل ((إِنَّهُ يَنْهانا أَنْ يَسْتَنْجِى أحدُنا بِيَمِينِهِ، أو يَسْتَقْبِلَ
القبلةَ، ويَنهانا عن الرَّوْث والعِظَام، وقالَ: لا يَسْتَنْجِى أَحدُكُم بِدُونِ
ثلاثةِ أَحْجار))(٢) .
٤٣٦١ - حدّثنا محمّد بن جَعْفر، حدّثنا شُعْبة، عن منصور، عن
إِبراهيم، عن عَبْد الرَّحمن بن يَزِيد، عن سَلْمان. قال: قالَ المُشْركون:
إِنَّ هذا لَيعَلمكم كلّ شىءٍ حَتّى إنّه لَيُعلّمُكم الخِرَاءة! قال: قلتُ: لَئِنِ
قُلتم ذلك ((لقد نهانا أَنْ نَسْتَقْبِلَ القِبلة، أو نَسْتَدبرْها، أو نَسْتَنْجى بأيماننا أُوْ
يَكْتَفى أحدُنا بدون ثلاثة أحجار أوْ يستنجى أحدُنا برجيعٍ أوْ عظم)) (٣).
٤٣٦٢ - حدّثنا أبو معاوية، حدّثنا الأَعْمَش، عن إبراهيم، عن
عَبْد الرَّحمن بن يَزِيد قال : قيلَ لَسَلْمان : قَدْ عَلَّمكم نبيّكُم كلَّ شىءٍ حتّى
الخِراءة! قال : أجل ((نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ القبلةَ بغائطِ أو ببول أوْ نستَنجى
باليمين أو يستنجى أحدنا بأقلّ من ثَلاث أحجار أو نستنجى برجيع أوّ
عظم)) (٤).
(١) من حديث سلمان الفارسى فى المسند: ٤٣٧/٥ .
(٢) المصدر السابق.
(٣) من حديث سلمان الفارسى فى المسند: ٤٣٨/٥؛ واكتفى الإمام أحمد فى لفظ
الحديث بالإحالة على ما سبقه .
(٤) من حديث سلمان الفارسى فى المسند : ٤٣٩/٥.

٥١٦ الجزء الرابع والعشرون
(عَطاء بن يَسَار عَنْهُ)
٤٣٦٣ - قالَ البزّار: حدّثنا إبراهيم بن عَبد الله، حدّثنا سَعْد بن
محمّد، حدّثنا عليّ بن غراب، عن سعيد بن الجَر، عن سَلَمة بن كلثوم ،
عن عطاء بن يَسَار، عن سَلْمان، سمعتُ رَسُولَ اللهِ عَ لَه يَقولُ: ((منْ
أَّخَذَ مِنَ الخدمِ غَيْرِ ما يَنْكِحِ، ثمَ بَغَيْن فعليهِ مِنَ الإِثِمِ مِثْلُ آنَامِهِنّ مِنْ
غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ آنَامِهِنَّ شَىْءٌ)) (١).
(حَدِيثٌ آخَر)
٤٣٦٤ - قالَ الطَّرانىّ: حدّثنا إِسْحاق الدبرِىّ، حدّثنا
عَبْد الرزّاق، أنبأنا سفيان الثَّورىّ، عن عَبْد الرَّحمن بن زِياد بن أَنْعَم،
عن عطاء بن يَسَار، عن سَلْمان. قال: قالَ رَسُولُ اللهِ عَ له: ((لا يَدْخل
الجنّةَ أَحَدٌ إِلاَّ بِجَوَازِ ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ هذا كِتَابٌ مِنِ اللهِ
١٢/أ لِفُلان ابن فُلان، أَدْخِلُوه جَنَّةً عَالِيَةً قُطُوفُها دَانِيَةٌ)) (٢). /
(عَطِيّةِ بنِ عامِرِ الجُهَنِىّ عَنْهُ)
٤٣٦٥٠ - قالَ ابنُ ماجه: حدّثنا سُلَيْمان بن داود العسكرىّ،
حدّثنا محمّد بن الصباح، حدّثنا سَعِيد بن محمد الثقفىّ، عن مُوسى
الجُهْنى، عن زَيْد بن وَهْب، عن عطية بن عامِرِ الجهنىّ. قال: سَمِعتُ
سَلْمان - وأُكْره على طعام بأكله - فقالَ: حَسْبِى. إنّى سمعتُ رَسولَ اللهِ
. (١) الخبر رمز له السيوطى بالضعف، الجامع الصغير بشرح فيض القدير: ٢٦/٦؛
وقال المناوى : فيه عطاء بن يسار، عن سلمان الفارسى. قال عبد الحق: وعطاء لم يعلم سماعه
منه ، فإن فيه سعيد بن الجر ولا أعلم له وجودًا إلا هنا، وفيه سلمة بن كلثوم يروى عنه جمع ،
ومع ذلك فهو مجهول الحال.
(٢) المعجم الكبير للطبرانى: ٣٣٣/٦؛ قال الهيثمى: رواه الطبرانى فى الكبير
والأوسط، ولم يتكلم على الخبر. مجمع الزوائد: ٣٩٨/١٠.
٠

سلمان الفارسيّ ٥١٧
عَّهِ يَقولُ: ((إِنّ أَكْثَرَ النَّاسِ شِبَعًا فى الدُّنْيا أطوَلُهم جُوعًا يومَ
القِيامَةِ))(١) .
ورَوَاهُ أبو يَعْلى عن إِسْحاق بن إِبْراهِيمٍ، وأبِى معمر، كِلاهُما عَن
سَعيد بن محمّد بِهِ مثله، وزاد فيه: أخبرنا سَلْمان ((أَنَّ الدُّنْيا سِجْن المؤمن
وجنّةُ الکافِرِ)).
(عَمْرو بن أبِى قَرّة: سَلْمَة بن مُعاوية الكِنْدِىّ عَنْهُ)
٤٣٦٦ - حدّثنا أبو أُسَامَة، أخبرنى مِسْعَر. قال: حدّثنی عُمُرُ بن
قَيْس، عن عَمْرو بن أَبِى قُرّة الكندىّ. قال: عرض أَبِى عَلَى سَلْمانِ
أُختَه فَأَبَى، وتزوّج مولاةً له يقال لها بُقيرة، فبلغ أبا قرة أنه كانَ بين
سَلْمان وحُذَيفة شىْءٌ، وأتاه يَطْلبه، فَأُخْبِرَ أَنَّه فى مَبْقَلة له، فتوجّه إليه،
فلقيه معه زَبِيلٌ فيه (٢) بَقْلٌ قد أَدْخل عَصَاه فى عُرُوَة الَّبيل، وهو عَلى
عَاتِقه، قالَ : أبا عَبْد الله ما كان بَيْنك وبَيْنِ حُذَيْفَة؟ قالَ : يَقولُ سَلْمان
﴿وَ كَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولاً ﴾ (٣) فَانْطَلَقًا حَتّى أَنَيَا دارَ سَلْمان، فدخل سَلْمانُ
الدَّار فقالَ : السّلامُ عَليكم، ثمّ أَذِنَ فَإِذَا نَمط (٤) موضوعٌ على بَابٍ ،
وعنْدَ رَأْسِهِ لَبِنَات، وإذا قُرْطان، فقالَ: اجْلِس على فِرَاش مَوْلاتِكَ الّتى
تُمهّد لِنَفْسِها، ثمّ أنشأ يحدّثه، قال: إِنَّ حُذَيْفَة كانَ يُحدّث بأشياءَ كانَ
(١) الخبر أخرجه ابن حبّان فى الأطعمة : باب الاقتصاد فى الأكل وكراهية الشبع ،
وقال فى الزوائد: فى إسناده سعيد بن محمّد الورّاق الثقفى ضعّفوه ووثقه ابن حبّان والحاكم.
سنن ابن ماجه : ١١١٢/٢.
(٢) الزبيل كأمير وسكين وقنديل وقد يفتح: القفة أو الجراب أو الوعاء. القاموس :
٣٩٩/٣.
(٣) الإسراء : آية ١١ .
(٤) نمط: ويجمع على أنماط ضرب من البسط له خمل رقيق. النهاية: ١٧٧/٤.
i

٥١٨٠٠ الجزء الرابع والعشرون
يَقُولُها رَسُولُ اللهِ عَلِ فِى غَضَبِهِ لِأَقْوَام فَأُسْأَلُ عَنْها فَأَقُول: حُذَيَّفة أعلمُ
بِمَا يقول، وأكرهُ أَنْ تكونَ ضَغَائِنُ بين أقوامٍ، فَأُتِىَ حذيفة، فقيلَ لهُ إِنّ
سَلْمانَ لا يُصَدّقك، وَلا يُكذّبك بِمَا تقولُ، فجاءنی حذيفةُ، فقالَ : یا
سَلْمَانُ، يا ابنَ أمِّ سَلْمانِ، قلتُ: يا حُذيفة بنَ أُمِّ حُذَيْفَةٍ، لَتَنْتَهِنّ أو
لأكتبنّ إلى عمر، فلمّا خوّفْتُه بِعُمَر تَرَكَنِى، وقد قالَ رَسُولُ اللهِ عَلَّهِ :
((من ولد آدم أنا فأيّمَا عبدٍ مؤمن لعنتُهُ لعنةً أوْ سبْتُهُ سبّةً فِى غَيْرِ كُنْههِ (١)
فَأَجْعَلها عَليه صَلاة)) (٢) .
رَوَاهُ أبو داود ، عن أحمد بن یُونُس ، عن زائِدة، عن عُمَر بن قَيْس
الماصِرِ بِهِ (٣).
٤٣٦٧ - حدّثنا معاوية بن عَمْرو، حدّثنا زائِدة، حدّثنا عُمَر بن
قَيْس الماصِر، عن عَمْرو بن أَبِى قُرّة. قالَ: كَانَ حُذَيْفَة بن اليمان
بالمَدائِن، فكانَ يذكر أشياء قالها رَسُولُ اللهِ عَ لَه، فجاء حُذَيْفَةُ إلى
سَلْمان، فيقولُ سَلْمَانُ: يا حُذَيْفَةَ إِنَّ رَسولَ اللهِ عَ لَّهِ كَانَ يَغْضَبُ،
فيقولُ، / ويَرْضى، فيقولُ، فقد علمتَ أَنَّ رَسولَ اللهِ عَ لَّهِ خَطَبَ،
فقالَ: ((أَيُّما رجلٍ من أمّتى سَببته سَبّة فى غَضِبِى أو لعنته لعنة فإنّما أنا
مِنْ ولدِ آدم، أَغْضبُ كما يَغْضَبُون، وإنّما بعثنى رحمةً لِلْعَالمين، فَأُجعلها
صَلاةَ عَليهِ يومَ القِيامَة)) (٤).
١٢٦/ب
(١) فى غير كنهه: كنه الأمر حقيقته وقيل وقته وقيل غايته، والأرجح أن يكون
المعنى : فى غير أن يبلغ الغاية التى يستحق بها اللعن. تراجع النهاية: ٣٦/٤.
(٢) من حديث سلمان الفارسى فى المسند : ٤٣٩/٥.
(٣) الخبر أخرجه أبو داود فى السنّة: باب النهى عن سبّ أصحاب رسول الله عَ لَّهِ :
٢١٥/٤.
(٤) من حديث سلمان الفارسى فى المسند : ٤٣٧/٥.

سلمان الفارسىّ ٥١٩
(القاسم بنُ عَبْد الرَّحْمنِ عَنْهُ)
مَرفوعًا: ((إذا زَارَ أُحدُ كُمْ أَخَاهِ، فَأَلْقَى لَهُ شَيْئًا يَقِيه التّرابِ وَقاه اللهُ
النّار)) .
٤٣٦٨ - رَوَاهُ الطَّرانى من حَديث سُوَيْد بن عَبْد العَزيز، عن أُبِى
عَبْد الله البَحْرانى عَنْهُ بِهِ (١) .
(قَرْثَعَ الضَّبِّى عَنْهُ)
٤٣٦٩ - حدّثنا هُشَيْم، عن مُغِيرة، عن أَبِى معشر، عن إِبراهيم،
عن قَرْثَعَ الضَّبى، عن سَلْمان الفَارسيّ. قال: قالَ لى النبىّ عَله:
(أَتَدْرِى ما يومُ الجمعَةِ؟)) قلتُ: هَوَ اليومُ الَّذِى جَمعَ اللهُ فِيهِ أباكُم.
قالَ : قال : ((لكنّى أَدْرِى ما يومُ الجمعَة؟ لا يَتَطهّر الرجلُ فيحسن طَهُوره،
ثم يأتى الجمعة فينصت حتّى يَقْضِىَ الإِمَامُ صَلاَتَه إلاَّ كَانَ كَفّارة له مَا بَيْنَه
وبَيْن الجمعة المقبلة ما اجتنَبْت المقتلة)) (٢).
٤٣٧٠ - حدّثْنا عَفّان، حدّثنا أبو عَوَانة، عن مُغِيرة، عن أَبِى
مَعْشَر، عن إِبْراهِيمٍ، عَن عَلْقَمه، عن قَرْفَعِ الضَّبى، عن سَلْمان الفارسىّ.
قال: قالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((أَتَدْرِى ما يومُ الجمعة؟)) قالَ قلت:
[نعم](٣) لا أَدْرِى، زَعَمَ سأَلِه الرّابِعَة أَمْ لا؟ قالَ قلتُ: هُوَ اليومِ الّذِى
جَمَعَ فيه أبوه أوْ أبوكم، قالَ النبىّ عَ لَّمِ: ((أَلا أُحَدِّكم (٤) عن يومٍ
الجُمعَةِ. لا يَتطهّر رجلٌ مُسْلِم، ثم يَمْشِىَ إلى المَسْجِد، ثم يُنْصِت، حتى
(١) فى الطبرانى: ((من التراب ... عذاب النار))، المعجم الكبير: ٣٣٢/٦؛ وفيه
سويد بن عبد العزيز متروك. فيض القدير: ٣٦٦/١.
(٢) من حديث سلمان الفارسى فى المسند : ٤٣٩/٥.
(٣) زيادة من المسند.
(٤) فى المسند: ((أحدّثك)).

٥٢٠ الجزء الرابع والعشرون
يَقْضِىَ الإِمامُ صَلاَتَه إلاَّ كانَ كفّارة لما بَيْنَها وَبَيْنَ الجمعة التى بعدها ما
اجتنبت المقتلة)) (١). رَوَاهُ النَّسَائى، عن إِبراهيم بن يَعْقوب ، عن عَفّان بِهِ ،
ومن حديث مُغيرة وغيره عن أَبِى مَعْشَر بِهِ(٢).
(كَعْب بن عُجْرةٍ عَنْهُ)
٤٣٧١ - قالَ الطََّرانىّ: حدّثنا أَحْمَد بن المعَلّى الدّمشقىّ، حدّثنا
هِشَام بن عمّار، عن صَدَقة بن خالِد، حدّثنا هِشام بن الغار، عن
عبادة بن نسىّ، عن كَعْب بن عُجْرة: أَنَّ سَلْمان مَرَّ به، وهو مُرَابِط
بِخُراسان (٣) فقالَ: أَلا أُحدّثك حَدِيثًا يَكون عَوْنًا لك على رِبَاطِك؟ قالَ:
بَلَى. قالَ: سَمِعْتُ رَسُولِ اللهِ عَ لِّ يَقولُ: ((رِبَاطُ يَوْم فى سَبِيل الله خَيْر
من صِيَامِ شَهْر وَقِيَامه)) (٤) .
(مَحْفُوظ بن عَلْقَمة الحضرمىّ الشّاميِّ عَنْهُ)
٤٣٧٢ - ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَ الَلِ توضّا فَقَلَبَ جُبَّة صوفٍ كانَت عليه
١٢٧/أ
فمسح بها وجهه)).
رَوَاهُ ابنُ ماجه / من حَديث مروان بن محمّد (٥) ، عن يَزيد بن
السِّمط، عن الوَضِين بن عَطاء، عن مَحْفوظ (٦) . ومنهم من أدخل بينهما
يَزيد بن مرثد فاللهُ أعلم (٧) .
(١) من حديث سلمان الفارسى فى المسند: ٤٤٠/٥.
(٢) الخبر أخرجه النسائى فى الكبرى كما فى تحفة الأشراف: ٣٤/٤.
(٣) فى الكبير : بأرض فارس .
(٤) المعجم الكبير للطبرانى : ٢٧١/٦.
(٥) فى الأصل: ((مرزوق بن الطاهرى)) والتصويب من ابن ماجه.
(٦) الخبر أخرجه ابن ماجه فى الطهارة : باب المنديل بعد الوضوء وبعد الغسل :
١٥٨/١؛ وفى اللباس: باب ليس الصوف: ١١٨٠/٢؛ وفى الزوائد: إسناده صحيح ورواته
ثقات وفى سماع محفوظ من سليمان نظر.
(٧) تحفة الأشراف: ٣٤/٤.