النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
الدراسة
عقب الحافظ ابن كثير على الحديث فقال : فيه ضعف، ولكنه في الترغيب فترخصنا في
کتابته .
ثم ساق حديثًا آخر للطبراني بسنده عن عبادة بن الصامت ، وقال ابن كثير: وقد أورد
الطبراني في هذه الترجمة أحاديث كثيرة واهية وموضوعة أضربنا عنها ، فمنها حديث :
((صخرة بيت المقدس على نخلة تحتها آسية ومريم ينظمان سموط أهل الجنة إلى يوم القيامة)).
وحديث في مدح وهب بن منبه ، وذم غيلان القدري ، وغير ذلك (١) .
ونلاحظ من ذلك : تساهله في رواية أحاديث الفضائل ، وإعراضه عن نقل أحاديث
كثيرة من مصادره العشرة لكونها واهية وموضوعة ، وكان الأفضل نقلها والتعليق عليها.
مثال آخر: قال في مسند أبي بن كعب ، قال ابن ماجه في كتاب السنّة من سنته :
حدّثنا إسماعيل بن محمد البلخي ، أنبأنا داود بن عطاء المديني ، عن صالح بن كيسان ، عن
ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله مَ الله: ((أول
من يصافحه الحق عُمر، وأول من يسلم عليه، وأول من يأخذ بيده، فيدخله الجنة)).
عقب عليه ابن كثير بقوله : هذا الحديث منكر جدًا ، وما أبعد من أن يكون موضوعًا ،
والآفة فيه من داود بن عطاء هذا(٢) .
وقد أصاب ابن كثير في هذا الحكم ، فقد أخرج هذا الحديث الحاكم في مستدركه ،
كتاب معرفة الصحابة : باب أول من يعانقه الحق يوم القيامة عمر (٣: ٨٤) عن أبي بن
كعب ، وسكت عنه الحاكم ، وتعقبه الحافظ الذهبي في التلخيص على المستدرك بقوله
(قلت) : موضوع ، وفي إسناده كذاب.
ومن يقرأ ترجمة (داود بن عطاء) هذا ، يجد الأقوال فيه قادحة ، فقد قال فيه
البخاري: منكر الحديث ، وكذا قال أبو زرعة ، وقال الدارقطني: متروك، وقال ابن أبي
عاصم عن هذا الحديث: هذا منكر جدًا، وقال النسائي وابن حجر : ضعيف ، وقال
١) جامع المسانيد والسنن (ط : ٢٩٤) مخطوط .
٢) المصدر السابق ١٥/١ .
!

٤٢ جامع المسانيد والسنن
أحمد : ليس بشيء وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكره(١) .
وهذا الجانب هو ما نجمده لابن كثير، وهو غالب حاله في هذا السفر الجليل ، لكنه
اغفل التعليق على بعض أحاديث وهنها شديد، كما ذكرنا ، فمن ذلك أنه أخرج للبزار
حديث أبي رافع الأنصاري.
قال البزار: حدّثنا عباد ، حدّثنا علي بن هاشم ، حدّثنا محمد بن عبيد الله ، عن أبيه ،
عن جده أبي رافع قال: ((أول ما أسلم من الرجال علي ، وأول ما أسلم من النساء خديجة)).
هكذا بلفظ (ما) في الموضعين ، وحقها أن تكون (من). وعنه بهذا الإسناد أن رسول
الله عَ لل لما بعث عليًا إلى اليمن بعث معه رجلاً يقال له : عمر بن شاش ، فرجع من اليمن
وهو يذم عليًا، فقال له رسول الله عَ ليه: ((من أبغضه أبغضني ، ومن أبغضني أبغضه الله ،
ومن أحبه أحبّني ، ومن أحبّني أحبّه الله)).
وحدّثنا عبّاد بن يعقوب ، حدّثني علي بن هاشم ، عن محمد بن عبيد الله ابن أبي
رافع، عن عبد الرحمن ، عن جابر: أن رسول الله عَ لَّمِ قال لعلي: (إن الله أمرني أن
أعلمك ولا أجفوك، وأن أدنيك ولا أقصيك، فحق علي أن أعلمك وأن تعي)(٢).
نقل ابن كثير هذه الأخبار الثلاثة من مسند البزار وترك التعقيب عليها ، وبيان ما فيها من
ضعف ووهن واضح في سندها ومتنها ، فعباد شيخ البزار، هو عباد بن يعقوب ، كما فسرته
الرواية الثالثة ، وهو رافضي لا يقبل خبره في مثل هذا(٣).
ومحمد بن عبيد الله بن أبي رافع منكر الحديث ، قاله البخاري : وقال ابن معين : ليس
بشيء ، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث ، منكر الحديث جدًا ذاهب ، وقال الدارقطني :
متروك وله معضلات (٤) .
١) راجع ترجمته في تهذيب (٣: ١٩٣)، والتقريب (١: ٢٣٣)، الميزان (٢: ١٢)، الجرح والتعديل
(١ : ٤٢)، الضعفاء الصغير (ص ٤٢)، المجروحين لابن حيّان (١ : ٢٨٩).
٢) جامع المسانيد والسنن (٥ : ٢٧٤) مخطوط .
٣) قال الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال : هو من غلاة الشيعة ورؤوس البدع ، وقال ابن عدي :
روى أحاديث في الفضائل أنكرت عليه وقال صالح جزرة: كان بشتم عثمان وقال ابن حبّان : كان
رافضيًا داعية يروي المناكير عن المشاهير فاستحق الترك. أ. هـ. الميزان (٢ : ٣٧٩)، المجروحين لابن حيّان
(٢ :١٧٢)، تهذيب التهذيب (٥: ١٠٩).
٤) راجع ترجمته في تهذيب التهذيب (٩ : ٣٢١).

٤٣
الدراسة
ولا يشفع لهذه الأحاديث أنها في الفضائل ، فعلي رضي الله عنه أعظم وأجل من أن
نرفعه بمثل هذه الأحاديث الواهنة ، وله من الصحاح والحسان غُنية عن ذلك. وكان على
الحافظ ابن كثير أن يبين تلك المرويات وأمثالها ، فإنها لا تخفي عليه قطعًا.
موارده في كتابه
تقدم أن الحافظ ابن كثير رحمه الله قد بين لنا الموارد الأساسية التي استقى منها كتابه
هذا، وقد اتضح لنا أثناء تحقيق الكتاب وجود موارد أخرى ، تشير إلى أهمها فيما يلي :
اسم الكتاب
اسم المؤلف
كتب التفسير
جامع البيان عن تأويل آي القرآن محمد بن جرير الطبري
التفسير
التفسير
کتب الحديث
سليمان بن داود بن الجارود الطيالسي
المسند
محمد بن إدريس الشافعي القرشي
المسند
يحيى بن عبد الحميد الحماني
المسند
إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن راهويه
المسند
المسند
أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني
عبد بن حميد
المسند
عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي
الحارث بن محمد بن أبي أسامة التميمي
أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار
الحسن بن سفيان الفسوي
أحمد بن علي بن المثنى أبو يعلى الموصلي
محمد بن إسحاق بن إبراهيم أبو العبّاس السراج
. يعقوب بن إسحاق أبو عَوَانة الاسفراييني
عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي
مالك بن أنس بن مالك الأصبحي إمام دار الهجرة
محمد بن إسماعيل بن المغيرة البخاري إمام المحدّثين
الجامع الصحيح
المسند
المسند
المسند
المسند الكبير
المسند
المسند
المسند
الموطأ
عبد الرحمن بن محمد بن إدريس التميمي الحنظلي الرازي
أحمد بن موسى بن مردويه الأصبهاني
المسند

٤٤ جامع المسانيد والسُّنن
اسم الكتاب
اسم المؤلف
الجامع الصحيح
الجامع
السنن
السنن
السنن
السنن
السنن
السنن
السنن
السنن الكبرى
السنن
السنن الكبرى
المصنّف
المصنّف
الصحيح
المعجم الكبير
الأوسط
الصغير
المجتبى
عمل اليوم والليلة
الشمائل
الصمت
المستدرك
الفوائد
الزهد
الزهد
السنة
زوائد المسند
زوائد المسند
الآحاد والمثاني
الوحدان
الوحدان
مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري
محمد بن عيسى بن سورة الترمذي
محمد بن إدريس الشافعي القرشي
سعيد بن منصور بن شعبه المروزي
عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضلى الدارمي
يعقوب بن شيبة بن الصلت بن عصفور الدوسي
محمد بن يزيد أبو عبد الله بن ماجه القزويني
سليمان بن الأشعث أبو داود السجستاني
إبراهيم بن عبد الله بن مسلم الكشي وقيل الكجي
أحمد بن شعيب بن علي بن سنان النسائي أبو عبد الرحمن
علي بن عمر بن أحمد بن مهدي أبو الحسن الدارقطني
أحمد بن الحسين بن علي بن عبد الله أبو بكر البيهقي
عبد الرزاق بن همام الصنعاني
عبد الله بن محمد بن أبي شيبة أبو بكر الكوفي
محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة النيسابوري
سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني
کسابقه
كسابقه
أحمد بن شعيب بن علي بن سنان أبو عبد الرحمن النسائي
کسابقه
محمد بن عيسى بن سورة ، أبو عيسى الترمذي
عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان. المعروف بابن أبي الدنيا
محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدوية أبو عبد الله الحاكم
علي بن يحيى أبو الحسن الأصبهاني المعروف بابن عبد كويه
عبد الله بن المبارك الحنظلي المروزي
أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني
سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني
عبد الله بن أحمد محمد بن حنبل الشيباني
أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي
أحمد بن عمرو بن أبي عاصم الضحّاك بن مخلد الشيباني
يحيى بن الجميد الجماني الكوفي
محمد بن إسماعيل بن المغيرة البخاري

الدراسة ٤٥
اسم الكتاب
اسم المؤلف
الوحدان
الوحدان
الوحدان
الوحدان
الوحدان
الوحدان
الوحدان
الأفراد
الأفراد
الأفراد
الأحاديث الطوال
الأحاديث الطوال
أطراف الصحيحين
أطراف الصحيحين
الجمع بين الصحيحين
الإشراف على معرفة الأطراف
تحفة الأشراف
المختارة
حاشية تحفة الأشراف
الأحكام الكبرى
الموضوعات
دلائل النبوة
جزء الحسن بن عرفة
كتب التاريخ
تاريخ بغداد
تاريخ دمشق
التاريخ
التاريخ
تاريخ الرسل والملوك
كتب الأخبار
الأخبار الموفقيات
مسلم بن الحجاج القشيري
محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، أبو جعفر العبسي
محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي
الحسن بن سفيان بن عامر النسائي
عبد الرحمن بن محمد بن إدريس الرازي
سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني
محمد بن الحسين بن أحمد بن عبد الله أبو الفتح الأزدي
عبد الله بن محمد بن عيسى المروزي المعروف بعبدان
علي بن عمر بن أحمد بن مهدي الدارقطني
سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني
علي بن الحسن بن هبة بن عبد الله أبو القاسم بن عساكر
محمد بن عمر بن أحمد بن عمر أبو موسى المديني الأصبهاني
خلف بن محمد بن علي بن حمدويه الواسطي
إبراهيم بن محمد بن عبيد أبو مسعود الدمشقي
محمد بن فتوح بن عبد الله بن فتوح بن حميد الحميدي
علي بن الحسن بن هبة الله أبو القاسم بن عساكر
يوسف بن عبد الرحمن الحلبي أبو الحجاج المزي
محمد بن عبد الواحد بن أحمد : ضياء الدين المقدسي
محمد بن أحمد بن عبد الهادي المقدسي
إسماعيل بن عمر بن کثیر عماد الدين
عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي بن الجوزي
محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده
الحسن بن عرفة بن يزيد العبدي البغدادي
أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي
علي بن الحسن بن هبة الله أبو القاسم ابن عساكر
خليفة بن خياط العصفري
عبد الله بن محمد بن أبي شيبة أبو بكر الكوفي
محمد بن جرير بن يزيد بن خالد الطبري
الزبير بن بكار بن عبد الله بن مصعب القرشي الأسدي
!
!
!

٤٦ جامع المسانيد والسُّنن
اسم الكتاب
اسم المؤلف
كتب النسب
جمهرة النسب
جمهرة نسب قريش
كتب الجرح والتعديل
الثقات
الجرح والتعديل
الثقات
أسئلة البرقاني للدارقطني
كتب الطبقات
الطبقات
الطبقات
كتب تواريخ المدن
فتح خراسان
تاريخ مصر
تاريخ مرو
تاريخ نيسابور
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
الإستدراك على الاستيعاب
كتب أصول الفقه
الرسالة
کتب سيرة الرسول
السيرة النبوية
السيرة النبوية
السيرة النبوية
المغازي
كتب تواريخ الرجال
التاريخ
التاريخ
التاريخ
هشام بن محمد بن السائب أبو المنذر الكلي
الزبير بن بكار بن عبد الله بن مصعب القرشي الأسدي
أحمد بن عبد الله بن صالح بن الحسن العجلي
عبد الرحمن بن محمد بن إدريس التميمي الرازي
محمد بن حبّان بن أحمد بن معاذ التميمي البستي
أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب أبو بكر البرقاني
خليفة بن خياط العصفري
محمد بن سعد بن منيع كاتب الواقدي
أحمد بن سيار بن أيوب أبو الحسن المروزي
عبد الرحمن بن أحمد بن يونس الصدفي المصري
محمد بن حمدويه السنجي
محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه أبو عبد الله الحاكم
عمر بن يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البرّ المري
حسن بن عبد بن عبد الله بن حسن بن الأشيري الأندلسي
محمد بن إدريس الشافعي القرشي
موسى بن عقبة المدني
محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي مولاهم المدني
محمد بن عمر بن واقد الواقدي
محمد بن عمر بن واقد الواقدي
عبد الله بن المبارك المروزي الحنظلي مولاهم
يحيى بن معين بن عون الغطفاني مولاهم
أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني
-

الدراسة ٤٧
اسم الكتاب
محمد بن إسماعيل بن المغيرة البخاري
محمد بن إسماعيل بن المغيرة البخاري
دلائل النبوّة
أحمد بن الحسين بن علي بن عبد الله أبو بكر البيهقي
دلائل النبوة
المستخرج
كتب علوم الحديث
العلل
العلل
لعلل
المراسيل
التصحيفات
كتب الفقه
الخراج
الأصول
الخلافيات
التاريخ
التاريخ
المعرفة والتاريخ
المنتظم
كتب الأسماء والكنى والألقاب
الكتى والأسماء
الكنى والأسماء
الأسامي والكنى
المؤتلف والمختلف
الا كمال
التصحيف
كتب معرفة الصحابة
الصحابة
الصحابة
اسم المؤلف
التاريخ الكبير
التاريخ الصغير
أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق أبو نعيم الأصفهاني
أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب أبو بكر البرقاني
محمد بن عيسى بن سورة أبو عيسى الترمذي
أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي
عبد الرحمن بن محمد بن إدريس الرازي
سليمان بن الأشعث أبو داود السجستاني
الحسن بن عبد الله بن سعيد أبو الحسن العسكري
يحيى بن آدم القرشي
أبو عبيد القاسم بن سلام
أحمد بن الحسين بن علي أبو بكر البيهقي
عبد الرحمن بن عمر بن عبد الله بن صفوان أبو زرعة الدمشقي
عبد الرحمن بن أحمد بن يونس الصدفي المصري
يعقوب بن سفيان بن جوان الفارسي الفسوي
عبد الرحمن بن علي بن الجوزي أبو الفرج القرشي
مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري
محمد بن أحمد بن حمّاد بن سعيد أبو بكر الدولابي
محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق أبو أحمد الحاكم الكبير
علي بن عمر بن أحمد بن مهدي أبو الحسن الدارقطني
علي بن هبة الله بن علي بن جعفر المعروف بابن ماكولا
الحسن بن عبد الله بن سعيد بن إسماعيل أبو أحمد العسكري
أبو عبيدة معمر بن المثنى
خليفة بن خياط العصفري

٤٨ جامع المسانيد والسُّنن
اسم الكتاب
اسم المؤلف
معرفة من نزل من الصحابة
سائر البلدان
علي بن عبد الله بن جعفر المديني
فضائل الصحابة
أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني
عبد الرحمن بن إبراهيم بن عمرو الدمشقي المعروف بدحيم
الصحابة
الصحابة
محمد بن إسماعيل بن المغيرة الجعفي البخاري
الصحابة
مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري
الصحابة
عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ القرشي مولاهم أبو زرعة
الرازي
الصحابة
الصحابة
أحمد بن سيّار بن أيوب أبو الحسن المروزي
سليمان بن الأشعث أبو داود السجستاني
محمد بن إدريس بن المنذر أبو حاتم الرازي
الصحابة
الصحابة
تسمية من نزل الشام من الصحابة عبد الرحمن بن عمرو بن عبد الله أبو زرعة الدمشقي
الصحابة
الصحابة
محمد بن يونس بن موسى الكديمي
أحمد بن عمر بن أبي عاصم الضحّاك بن مخلد الشيباني .
معرفة الصحابة
الصحابة
الصحابة
الصحابة
عبد الله بن محمد بن عيسى أبو محمد المروزي .
محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، مطين
الحسن بن سفيان بن عامر النسائي
محمد بن سعد الباوردي
أسماء الصحابة
نساء الصحابة
معجم الصحابة
الصحابيات
الصحابة.
الوحدان من الصحابة
الصحابة
الصحابة
الصحابة
معجم الصحابة
المعروف في أسماء الصحابة
الصحابة
ترتيب أسماء الصحابة الذين
علي بن سعيد بن عبد الله أبو الحسن العسكري
عبد الله بن سليمان بن داود بن الأشعث أبو بكر السجستاني
عبد الله بن عبد العزيز أبو القاسم البغوي
الحسين بن محمد بن مودود بن حمّاد أبو عروبة الحراني
محمد بن عمر بن موسى بن حمّاد العقيلي
عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن إدريس الرازي
أحمد بن محمد بن سعيد أبو العبّاس المعروف بابن عقدة
أحمد بن محمد بن ياسين الحداد الهروي
أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم القاضي العسّال
عبد الباقي بن قانع بن مرزوق بن واثق البغدادي
سعيد بن عثمان بن سعيد أبو علي ابن السكن المصري
يوسف بن عبد العزيز بن يوسف بن الدباغ الأندلسي
أخرج حديثهم علي بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله أبو القاسم
(أحمد بن أبي خيثمة زهير بن حرب النسائي

الدراسة ٤٩
اسم الكتاب
اسم المؤلف
الذيل على معرفة الصحابة لابن عقدة محمد بن عمر بن أحمد بن عمر أبو موسى المديني
کسابقه
أسماء الصحابيات
علي بن محمد بن عبد الكريم أبو عبد الواحد الشيباني
أسد الغابة في معرفة الصحابة
المصابيح في الصحابة
يحيى بن يونس الشيرازي وموسى بن سهل الوشاء الرملي
أبو القاسم الرفاعي
عبادلة الصحابة
أبو بكر بن أبي علي
الصحابة
أبو يحيى
الصحابة
الصحابة
ابن سميع
والخلاصة
١ - أن ابن كثير جعل مسند أحمد أصلاً لكتابه ، وضم إليه ما ليس فيه الكتب الستة ،
ومسندي البزار وأبي يعلى الموصلي والمعجم الكبير للطبراني ..
٢ - رتب الكتاب على مسانيد الصحابة مرتبين على حروف المعجم ، ورتب الرواة عنهم
كذلك ، وقد خرج عن هذه القاعدة بكثرة في الصحابة ، وبقلة في الرواة عنهم .
٣ - بين كثيرًا من الأحاديث الواهية حيث نص على ضعفها ، وفاته البعض فلم يبينه ، كما
أعرض عن ذكر كثير من الأحاديث الواهية والموضوعة ، وربما ذكر بعضها لينبه به على
غيره ، كما نقد كثيرًا من الأحاديث نقدًا علميًّا ينم عن مدى خبرته ، وغزير مادته .
٤ - ترجم لكل صحابي له رواية عن رسول الله عَ لَه وقد فاته من هذه التراجم أشياء ، كما
قد ترجم لبعض من لا رواية له منهم .
ولا شك أن هذا عمل جليل ، وجهد مشكور، للحافظ ابن كثير كنا نود أن
يكتب له البقاء ، حتى يكمل هذا السفر العظيم ، ولكنها الآجال والأعمار والمقادير.
لماذا لم يُكتب لهذا الكتاب الانتشار؟
انتشرت مؤلفات الحافظ ابن كثير، وظفرت بالقبول من الناس ، لما كان عليه
صاحبها ، من سعة الأفق والإنصاف ، والرسوخ في العلم ، وحسن العرض ، كما هو
واضح من كتابه التفسير ، والبداية والنهاية ، والباعث الحثيث ، فقد طبع كل منها عدة
طبعات ، ويتناولها الناس خاصتهم وعامتهم ، وذلك بخلاف الحال في كتابه (جامع
1

٥٠ جامع المسانيد والسّن
المسانيد والسنن) فلا نرى له هذا الانتشار الذي كتب لغيره ، ومرجع ذلك في نظرنا
إلى :
أ) أن الكتاب مطول جدًا، وإنما ينتفع بمثله الخاصة لا العامة ، مع عظيم
فائدته .
ب) أن أغلب أصوله التي اعتمد عليها في هذا الكتاب منتشرة بين أهل العلم.
ج) أن الكتاب لم يتم ، ولم تتح لصاحبه فرصة تنقيحه ، فلم يقبل عليه أهل العلم ،
كما أقبلوا على غيره من مؤلفاته ، فهو يحتاج إلى تنقيح واستكمال جوانب العمل
فيه ، وهو ما نحاول بعون الله ومشيئته استكماله في تحقيق هذا الكتاب ،
وإخراجه للناس في ثوب يليق به ، ليعم النفع بهذه الموسوعة الحديثية
الضخمة ، والله المستعان. وعليه التكلان ..
منهج التحقيق في الكتاب
سنحاول بعون الله وتوفيقه إخراج هذا الكتاب في صورة صالحة للإنتفاع به ، وقد اخترنا
منهجًا للتحقيق كالآتي :
أ) تحقيق النص بمراجعته على أصوله التي استقى منها ابن كثير هذا الكتاب
الجامع. وتصويب ما يلزم تصويبه منها والتنبيه إليه ، ووضع الزيادات بين
معکوفین.
ب) شرح غامض الألفاظ والتراكيب من معاجم اللغة ، والبلدان وغريب الحديث
والأثر ، ونحوها حسب ما يتطلبه الأمر ..
ج) ترقيم الصحابة الذين ورد ذكرهم في الكتاب مع الإشارة إلى تراجمهم في كتب
الصحابة مثل الإصابة والاستيعاب ، وأسد الغابة واستكمال التراجم التي أجمل
الحديث عنها .
(د) تخريج الأحاديث من كتب مصنفيها الذين ذكرهم، وذلك بذكر موضع
الحديث في كتابه وبابه أو مسنده ، مع ذكر الجزء والصحيفة لتسهيل الرجوع
إليه ، وسنقتصر في ذلك على الأصول الستة ومسند الإمام أحمد بن حنبل .
باعتبارها أشهر كتب السنّة، وأكثرها تداولاً بين الناس ، إلا إذا لزم الأمر
الزيادة عليها .
بيان حال الأحاديث التي فيها وهن شديد وتركها الحافظ ابن كثير، فهو وإن
هـ
نبّه على معظمها ، فقد فاته منها أشياء كما سبقت الإشارة إليه بالأمثلة ، وذلك

الدراسة ٥١
تتميمًا للفائدة ، وتحقيقًا لشرطه في المقدمة .
هذا مع أننا سننقل حكم كل إمام نص على الحكم على حديثه قدر المستطاع ، بالإضافة
إلى حكم الحافظ ابن كثير.
أما الصحيح والحسن فليسا في حاجة إلى تنبيه ، وكذا ما كان ضعفه محتملاً، ولا سيما
إذا كان في الترغيب والترهيب والفضائل ونحوها ، أما إذا كان في الأحكام فلا بد من التنبيه
عليه للخلو من العهدة ، كما صنعنا في الحديث رقم (١٦) من رواية ابن ماجه ، في مسند
(أبي بن عمارة الأنصاري) والحديث رقم (١٤٩) من رواية ابن ماجه أيضًا في مسند (عبيد
بن عمير عن أبي بن كعب) وغير ذلك.
وكذا إذا كان الضعف شديداً غير محتمل ، مهما كان موضوعه.
و) ترقيم صفحات المخطوط بهامش المطبوع تسهيلاً للمراجعة ، وكذا ترقيم
الأحاديث الواردة في جامع المسانيد بالهامش حصرًا لأحاديثه ، برقم مسلسل
أمام كل حديث.
عمل فهارس في نهاية كل جزء بأسماء الصحابة الذين ورد ذكرهم فيه ، مع
ز)
ذكر عدد مرويات كل صحابي أمام أسمه ، وذكر رقم أول صحيفة ورد اسمه
فيها .
وسيرى القارئ عظم المشقة التي بذلت في تحقيق هذا الكتاب.
والله نسأل أن يوفقنا إلى السداد ، وأن يجنبنا الزلل ، آمين.
كتبه الفقير إلى عفو ربّه
عبد الملك بن عبد الله بن دهيش
٠
!
٠

بِسْمِاللهِالرَّحْمِنْ الرَّحِيمِ
صَلّى الله عَلَى سَيْدِنَا مُجْتَّمَد وَآلْهِ وَصَحِبْهِ وَسَلّمْ
رَبِ يَشَرٌ وَاعِنْ يَكِيمُ
إن كثِيْر الدِّشِيقِي
3

قال(١) والدى رحمه الله ومن خطه نقلت :
الحمد لله الذى أنزل على عبده الكتاب والحكمة ، وأرسله للعالمين
رحمة ، فَمِنْ قَبِلَها فيالها من نعمةٍ ، ومن ردها وبَدَّلها صارت الرحمة نقمة ،
أحمده على أن جعلنا من خُدَّام السُنَّة ، القائِدة لخادمها إلى سبيل الجنة ، حمدا
كثيرا طيبًا مباركًا فيه باقيًا على الدوام ، ما تعاقبت الليالى والجُمعُ والشهور
والأعوام .
١
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، ولا ولد له ولا صاحبة
من الأنام ، صلاة مُبَوِّئَةً قائِلها - مخلصًا - دارَ السّلامِ وَمُزَحْزِحَةً . معتَقدَها
عن النار ذَات الآلام ، ومبيّضة وجه قائِلها يوم تبيضُّ وجوه المؤمنين وتسوَدُّ
وجوه الكافرين اللئام .
وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وحبيبه وخليلُه سيِّد ولد آدم فى
الدارين ، ورسول الله إلى الثقلين ، المبعوث من الحرمين إلى مَنْ بين
الخافقين ، خاتم النبيين ، وإمام المتقين ، ومختار رب العالمين ، وسيد
المرسلين ، الذى لا نبي بعده ولا رسول ، الدائِم الشريعة ، فلا تحول
ولا تزول ، فصلوات الله تعالى وسلامه الأتمَّانِ الأكملان الأدْوَمان
المستمران إلى يوم نصب الميزان ، وبروز النيران ، وتزخرف الجنان ، على
سيدنا محمد النبى الأمى العربى القرشى الهاشمى المكى الأبطحى (٢) ثم المدنى،
(١) قائل ذلك هو محمد بن إسماعيل بن عمر بن كثير وهو ابن مؤلف الكتاب ويرجع إلى
ما كتبناه عنه مما قدمناه من ترجمة والده رحمه الله تعالى .
(٢) الأبطحى : نسبة إلى بطحاء مكة وهو مسيل واديها ، وهو ما بين مكة ومنى ، ومبتدؤه
المحصب والمراد أنه عليه الصلاة والسلام من أكرم بطون قريش . فقد كانت قريش قسمين : قريش
البطاح الذين ينزلون أباطح مكة وبطحاءها. وقريش الظواهر الذين ينزلون ، حول مكة . قال الشاعر :
قريش البطاح لا قريش الظواهر
فلو شهدتنى من قريش عصابة
- ٥٥ -
i

٥٦ جامع المسانيد والسُّنن
نبى التوبة ، ونبى الرحمة، ونبى الملحمة(١)، والعاقب والماحى، والخاتم
لجميع الأنبياء والمرسلين ، الذى جمع فيه محاسن من كان قبله ، واختُص
بفضائِلَ لم تكن فى غيره . فلهذا نسخ الله بما شرع له جميع الشرائع المتقدمة ،
ولم يقبل بعد بعثته من أحد من سائر الأديان عملًا إلا على ما جاء به محمدٍ من
الدين القويم ، والشرع العظيم. قال الله تعالى فى كتابه المبين: ﴿وَإِذْ أَخَذّ
اللهُ مِيثَاقَ النَّبِينَ لَمَا آتَيْتَكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ
لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أُقْرَرْتُمُ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِى
٢/ب قَالُوا/ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾(٢) قال ابن عباس
رضى الله عنه: ((ما بعث الله نبيًّا إِلَّا أخذ عليه الميثاق لئن بُعثَ محمدٌ وهو
حَىٌّ ليؤمنن به ولينصرنَّه ، وأمره بأخذ العهد على أمته لتن بعث محمد وهم
أحياء ليؤمنُنَّ به ولينصُرُنَّهُ)) رواه البخارى(٣)، إمام المحدثين.
وقال الله تعالى وهو أصدق القائِلين: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا
فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِى الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾(٤).
ولما كان صلوات الله وسلامه عليه فى غاية الكمال خَلْقًا وخُلُقاً
وشرعًا ، وأنزل عليه الكتاب الكريم وهو القرآن العظيم ، الذى هو أعظم
= قال ابن الأعرابى : قريش البطاح هم الذين ينزلون الشعب بين أخشبى مكة . وقريش الظواهر
الذين ينزلون خارج الشعب وأكرمهما قريش البطاح .
سبل الهدى والرشاد ٥١٦/١ .
(١) الملحمة: الحرب والقتال مأخوذ من اشتباك الناس واختلاطهم فيها كاختلاط لحمة
الثوب بالسدى . والعاقب الذى ليس بعده نبى . والماحى الذى يمحو الله به الكفر . كما جاء فى
حديث مسلم ٢ / ٣٣٦ ويراجع سبل الهدى والرشاد. ٤٩٤/١، ٦٥٥
(٢) آية (٨١) آل عمران.
(٣) أسنده ابن جرير فى تفسيره ٥٥٦/٦ .
(٤) آية (٨٥) آل عمران .

مقدّمة المؤلّف ٥٧
البراهين ، إذ كان تنزيلَ العزيز الرحيم ، وأنطقه الله بما أَفْهَمهُ منه من
الحكمة ، وهى السنَّة المأثورة قولًا منه وعملًا، وتقريرًا وفعلًا ، غير أنها
لا تتلى(١)، ولكن تُحفظ وتروى، كما ضبطها المحفوظون من أصحابه سفرًا
وحَضَرًا ، ليلاً ونهاراً، سرًّا وجهارًا، وسألوا أزواجه - أمهَّات المؤمنين -
عَمَّا كان يعانيه عندهن من أمور الدين ، وعن صلواته فى خلواته وعن قيامه
فى الليل البهيم ، فبيَّنَّ ذلك للأمَّةِ أتم تبيين ، وضَبَطْنَ ذلك أتم ضِبْطٍ وحفظٍ
متين ، ولا سيما الصديقة بنت الصديق حبيبة حبيب الله ، المبرأة من فوق
سبع سماوات عائشة أم المؤمنين ، كما بسطنا ذلك فى مسندها رضى الله عنها
وعنهُنَّ وعنهم أجمعين ، ولهذا لم تَحتَج أمته إلى نبى بعدَه ، كما كانت الأممُ
قبلها لا يخلو زمان عن نبی أو أکثر یَسُدُون(٢) أحكام كتابهم ، ویرشدونهم
إلى ما ينفعهم فى معاشهم فى هذه الدنيا ويوم مَآبهم .
قال الله تعالى - وبه يؤمن المؤمنون -: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدَّى
وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا التَُّّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرََّّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا
اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللهِ وَكَانُوا عَلْيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَحْشَوُا النَّاسَ وَالْحْشَوْنِ
وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِى ثَمِنَا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ
الْكَافِرُونَ﴾(٢) فقال ﴿ بما استُحفظوا من كتاب الله﴾ فوكل حفظ التوراة
إليهم ، فلهذا دَخَلَهَا بعد أنبيائهم التحريف والتبديل والتأويل / ثم أضيف إلى
ذلك كله النَّسُ ، ولا يجوز الحكم بها ، ولا التحاكم إليها ، ولا الاعتماد
عَليها ، بعد نزول القرآن العظيم المهيمن عليها وعلى ما قبلها وبعدها من
الكتب السماوية، الناسخ لما فيها إلَّا ما قُرِّرَ منها فإن الصحيح ((أن شرع من
١/٣
(١) فى الأصل (تبلى) وما أثبتناه هو الموافق للسياق.
(٢) يسدون : يوثقون. يقال سد الأمر وسدده أوثقه.
وتراجع المادة فى اللسان ١٩٦٨/٣
(٣) آية (٤٤) المائدة .

٥٨ جامع المسانيد والبسُّن
قبلنا شَرْعٌ لنا ما لم يُنسخ )) كما هو المنصوص فى الأصول ، وكما تقرر بالمنقول
والمعْقُول(١).
وقال الله تعالى - وهو الذى يفرده بالعبادة الموحِّدُون -: ﴿إِنَّا نَحْنُ
ثَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾(٢) فتكفَّلَ تعالى بحفظ كتابه العزيز ، فلهذا لم
يُهمَل منه كلمةٌ بل حفظه الصحابة رضى الله عنهم من الرسول حرفًا حرفًا
فيما يجهر فيه من الصلوات وما يُخفى ، ومن خطبه ومواعظه المكررة [ مثيناً
ألفًا](٣)، فكان منهم من جمعه كله فى حياة النبى معَّه من أنصارى
ومهاجرى، ومنهم من قرأ أكثره ، وأقل من ذلك كُلِّ بِحسِه ، فكان منهم من
أودعه صدره ، ومنهم من ضبطه بكتبه ، وقد ورد فى حديث: ((من كَتَبَ
عنى شيئًا غير القرآن فليمحه))(٤) خشية أن يذهب شيءٌ من القرآن أو يختلط
بغيره بحسب أن ذلك جائز .
٦
ثم لمَّا قاتل الصحابة أهل الرِّدّةِ ، وأصحاب مسيلمة ، وقُتِلَ منهم نحو
الخمسمائة ، أشار الفاروق على الصدّيق بجمع القرآن خشية أن يذهب شيءٌ
من القرآن بقتلٍ بعض القراءِ ، فأمر زيد بن ثابت الأنصارى ، فتبع القرآن
يجمعه من صدور الرجال ، ومن الجريد واللخاف(٥)، وألواح الأكتاف(٦)،
فلم يترك منه آية إِلَّا جمعها ، ولا شاذة ولا فاذّة إِلَّ ارتجعها ، فكان ذلك فى
صُحْفٍ مطهرةٍ، مُكرَّمة معظمة، أيامَى الصدِّيق والفاروق. فلما كان عثمان
(١) فى الأصل المخطوط [بالمنقول والمنقول] والصواب ما أثبتناه.
(٢) آية (٩) الحجر .
(٣) فى الأصل كلمة غير واضحة المعنى ، ولعلها (مئينا ألفاً).
(٤) أخرجه مسلم : كتاب الزهد والرقائق . باب التثبت فى الحديث وحكم كتابة العلم ،
عن أبى سعيد الخدرى ٤ /٢٢٩٨ ط الحلبى .
(٥) اللخاف: هى جمع لخفة، وهى حجارة بيض رقاق النهاية ٤ / ٢٤٤. مادة (لخف).
(٦) الكتف : عظم عريض يكون فى أصل كتف الحيوان ، كانوا يكتبون عليه. أهـ
النهاية ٤ / ١٥٠.

مقدّمة المؤلّف ٥٩
ابن عفان استدعى بتلك الصحف من عند أم المؤمنين حفصة ، ورتّب
سورها على العرضة الأخيرة التى عرضها رسول الله عَ اله على جبريل فى
آخر سنيه السنية ، فإنه كان يُعارِضُه بما أوحاه إليه فى كل رمضان مرة ،
فلمَّا كان آخر رمضانٍ صامه ، الذى أنزل عليه فيه القرآن ، عارضه مرتين(١)
فکان ذلك إشارة إلى انقضاء عمر سيِّد الثقلین ،/ فکتبه أمير المؤمنين عثمان بن
عفان على العرضة الأخيرة منهما ، وألزم الناس أن يقرءوا على رسم
ما رسْمُه فى المصحف الإِمام ، وأَنْفَذَ به تُسخًا إلى بقية الأمصار الكبار ،
ليقتدى بها الأنامُ ما بقيت الأيام . فقابلتْ الأمة ذلك بالسمع والطَّاعَة ،
وحَرَّقوا عن أمره بقية المصاحف المخالفة لتلاوة الجماعة ، وكانوا قد تآلبت(٢)
تلاوتهم ، وخطّاً بعضهم بعضًا ، حتى كثرت القالة والشناعة ، فأشار حذيفة
ابن ايمان على عثمان بما اعتمده من هذا الصنيع الذى لم يسبق إليه ولا يُلحق
فيه ، وقد أمر بمتابعته والاقتداء به صاحب الشفاعة . وَوَدَّ على بن أبى طالب
فى أيامه أن لو كان صاحب ذلك لَوْ قُدِّر له أوْ قَدَر عليه ، وقد بسطَ بِفَضل
عثمان كَفُّ الضراعةِ(٣) وقد أخذ التابعون لَهُم بإحسان عنهم تلاوة القرآن قَرْنًا
بعد قرن ، وجيلاً بعد جيل ، وخلفا عن سَلفٍ إلى هذا الأوان .
(١) يشير بذلك إلى حديث معارضة جبريل للنبى بالقرآن فى رمضان الأخير مرتين ، عن عائشة
عن فاطمة عليهما السلام قالت: ((أسرّ إلى النبى عَ لّهِ أن جبريل يعارضنى بالقرآن كل سنة، وإنه عارضنى
العام مرتين ، ولا أراه إلا حضر أجلى)، صحيح البخارى كتاب التفسير: فضائل القرآن: ٩ /٤٣.
(٢) يعنى تمسك كل فريق بما يظنه صوابًا ولو كان باطلاً، أنظر لسان العرب ٢١٥/١، يشير
بذلك إلى حديث حذيفة ابن اليمان حين قدم على عثمان لما أفزعه اختلافهم فى القراءة، فأشار على عثمان
أن يجمعهم على قراءة واحدة ثابتة، أنظر الحديث فى صحيح البخارى فى كتاب التفسير باب جمع
القرآن: ٠١٠/٩
(٣) يقصد بذلك ما ورد من ثناء أمير المؤمنين علىّ، على أمير المؤمنين عثمان رضى الله عنهما
وتمنيه أن لوفعل فى المصاحف مثله، فقد ورد عنه أنه قال: ((لو كنت الوالى وقت عثمان لفعلت
بالمصاحف مثل الذى فعل عثمان)، وقال أيضا: ((لا تقولوا فى عثمان إلا خيراً. فوالله ما فعل الذى
فعل فى المصاحف إلا على ملإمنا)) ... الخبر انظر فتح البارى حـ ١٩ صـ ٢١ - ٢٤ . والإتقان فى
علوم القرآن السيوطى حـ١ صـ ٢٤٠، والبرهان للزركشي حـ١ صـ ٢٤٠.
٣/ب

:
٦٠ جامع المسانيد والسُّنن
وقد تكلمنا على ما يتعلق بالقراءات السَّبع فى أوائل كل سورة وجزء
وسُبع فى أوائل كتابنا (التفسير) بما فيه كفايةً لكل فاضل نِحْرير ، ولا تزال
طائفة من أمته ظاهرين بالحجة على سائر الخلق بالحق متمسكين بسنَّته الواردة
عنه المتلقاة منه ، حافظين لها ، مُعَوِّلين عليها ، حافظين لأسانيدها وألفاظ
متون سُنَنِهَا ومسانيدها ، عالمين بأحوال رجالها ، من ثقاتها وضُعَفائِها ،
ومن يُنْسبُ منهم إلى بدعةِ جَرحةٍ(١) ، أو سوء حفظ ، أو عدم ضبط ، أو
تغفل ، أو كذب ، أو وضع ، أو زندقة ، أو انحلال ، أو متأول فى كذبة
بنوع قُربةٍ وهو مخطىء فى ذلك ، كما هو مبسوط فى كتب الأسماء والرجال ،
والتواريخ وأيَّام الناس .
وقد جمعتُ فى ذلك كتابًا حافلًا كافيًا كافلًا كاملًا جامعًا لأشتات ما تفرّق فى
٤/أ غيره، وسمَّيْتُه (بالتكميل فى معرفة الثقات والضعفاء والمجاهيل)(٢) / فى عدة
عشرَ مجلدات ، هو كالمقدمة بین یدی کتابی هذا ، الذى قد جمعته أيضًا من كتب
الإِسلام المعتمدة فى الأحاديث الواردة عن رسول الله عَ لله . ومن ذلك الكتب
السّة ، وهى : الصحيحان : البخارى ومسلم ، والسنن الأربع: لأبى(٣)
داود ، والترمذى ، والنسائى ، وابن ماجه ، ومن ذلك مسند الإمام أحمد ،
ومسند أبى بكر البزار ، ومسند الحافظ أبى يعلى الموصلى ، والمعجم الكبير
للطبرانى (٤) رحمهم الله . فهذه عشرة كاملة .
وأذكر فى كتابى هذا مجموع ما فى هذه العشرة ، وربما زذْتُ عليها من
غيرها ، وقل ما يخرج عنها من الأحاديث ممَّا يحتاج إليه فى الدين .
(١) يعنى جارحة .
(٢) قد أشرنا فى الكلام عن مؤلفاته أن هذا الكتاب لا يوجد منه سوى الجزء التاسع فقط ،
وهو بدار الكتب المصرية تحت رقم (٢٤٢٢٧) رمز (ب) .
(٣) فى الأصل المخطوط [ابن داود]، والصواب : ما أثبتناه .
(٤) هذا نص صريح يرد على من ذكر أن من أصوله ابن أبى شيبة مكان المعجم الكبير
للطبرانى ممن ترجم لابن كثير ، كما سبقت الإشارة إليه .