النص المفهرس

صفحات 81-100

يؤخذ على يَدَيْها: في الهجران والقطيعة وهو الفصل الخامس عشر من الصحبة
عن عروة. [٦٥١/٦]
يضع إبهامه على أذُنيه: في كتاب الصفات في آخره. [٥٣/٧]
يدخلون الجنة بغير حساب: في الرقى من كتاب الطب في أول الفصل الثالث
منه. [٧ /٥٧٠]
يُهْدِي بِهُداك رجلٌ: في الفصل الثاني من طلب العلم. [١٣/٨]
ينزع العلم انتزاعاً: في الفصل السادس من كتاب العلم. [٣٤/٨]
يَبْتَثِر: في كتاب العفو عن أبي سعيد. [٤٤/٨]
يا ليلة من طولها: في كتاب العتق في آخر الباب الثاني منه. [٨٤/٨]
يوم أبي جندل: في غزوة الحديبية في آخرها عن أبي وائل. [٣٣٠/٨]
يلتفت إلى الشعب: في غزوة حنين في حديث سهل. [٣٨٣/٨]
يُحْسَروا ويُعُسَروا: في غزوة الطائف. [٤١٢/٨]
يتغنى بالقرآن: في فضائل القرآن. [٤٩٨/٨]
يحبون السمن: في الفصل الأول من فضل الصحابة في الحديث الأول منه.
[٥٤٨/٨]
اليقدمية: في فضل عبد الله بن الزبير. [٦٦/٩]
يؤثرون على أنفسهم: في فضل أبي طلحة الأنصاري. [٧٤/٩]
اليهود والنصارى تبع: في النوع الثالث من الباب الخامس من كتاب الفضائل.
[٩/ ١٨٤ ]
يهلك أمتي هذا الحي من قريش: في الفصل الأول من كتاب الفتن في ثالث
أحاديث أبي هريرة. [١٧/١٠]
يمسخ آخرين قردة: في الفصل الثاني من كتاب الفتن في النوع السادس من
الفرع الثاني منه. [٤٢/١٠]
يأمرنا أن نأكل أموالنا بالباطل: في هذا الفصل المذكور في آخر النوع السابع
منه. [٥٠/١٠]
٨١

يجمع في بطن أمه: في الفصل الثالث من كتاب القدر في أوله. [١١٣/١٠]
يقضم الفحل: في كتاب القصاص في الفصل الثاني في أوله. [٢٦٧/١٠]
يخنز اللحم: في آخر كتاب القصص. [٣٢٦/١٠]
يختلجون: في الفصل الرابع من الباب الثاني من كتاب القيامة في الفرع
الرابع منه. [٤٦٨/١٠]
يضع فيها قدمه: في الفصل الأول من الباب الثالث في الفرع الثالث منه.
[٥٢٢/١٠]
يَصْريني منك: في الفصل الثاني من الباب الثالث في آخره عن ابن مسعود.
[٥٥٥/١٠]
يتخوضون في مال الله: في الفصل الأول من كتاب الكسب عن خولة.
[٥٦٦/١٠ ]
يحدث بكل ما سمع: في كتاب الكذب في الفصل الأول منه في أول حديثي
أبي هريرة. [٦٠٠/١٠]
يتجلجل: في كتاب الكبر في النوع السادس. [٦٢٠/١٠]
يحب التيمن ما استطاع: في الفصل الأول من كتاب اللباس في النوع الثامن
منه. [٦٥٠/١٠]
يجب أن يرى أثر نعمته عليه: في هذا الفصل المذكور في النوع العاشر منه.
[٦٥٨/١٠]
يستتر من البول: في الباب الثالث من كتاب الموت في الفصل الأول منه عن
ابن عباس. [١٦٧/١١]
يتبع الميت ثلاث: في الباب الثالث من كتاب الموت في أول الفصل الثالث.
[١٧٩/١١ ]
يعجبه التيمن: في النوع الثامن من الفصل الرابع من الباب الأول من كتاب
النبوة في ثالث أحاديث عائشة، وفي النوع الثامن من الفصل الأول من كتاب
اللباس. [٢٥٢/١١ و٦٥٠/١٠]
٨٢

ينجفل: في الفصل الثالث من الباب الخامس منه عن أبي قتادة. [٣٣٩/١١]
يعقد بين شعيرتين: في النوع العاشر من الفصل الثاني من كتاب اللواحق.
[٧٢٠/١١]
يبغض البليغ: في النوع الثالث من الفصل الثالث منه. [٧٣١/١١]
يولد مؤمناً: في النوع الأول من الفصل الرابع منه. [٧٤٧/١]
يسم إبل الصدقة: في النوع الرابع من هذا الفصل. [٧٥٨/١١]
اليَريسِّيين: في النوع التاسع من هذا الفصل. [٧٦٧/١١]
يبدأ بنفسه: في النوع المذكور. [٧٦٨/١١]
يعصبونه بالعصابة: في النوع العاشر في أوله عن أسامة. [٧٦٩/١١]
يوم الوشاح: في هذا النوع المذكور في أول أحاديث عائشة. [٧٧٦/١١]
هذا آخر الفن الأول من الركن الثالث في ذكر الأحاديث
المجهولة المواضع، ويتلوه الفن الثاني في ذكر الأسماء
والكنى إن شاء الله تعالى. /
٧٢٤/ب
٨٣
:

[ الباب الأول:
في ذكر النبي صلى الله عليه وسلم،
وما يتعلق به، وفيه عشرة فصول
الفصل الأول
: في مولده وَل
٨٩
٩٠
: في مراضعه وَل
٩١
الفصل الرابع
: في نشأته وتنقله وَلاته
٩١
الفصل الخامس
: في صفاته وَل
٩٤
الفصل السادس
: في أزواجه وسراريه وَ لّه
٩٥
الفصل السابع
: في أولاده وَلـ
١٠٧
الفصل الثامن
: في أعمامه وعماته وَ ل
١٠٩
الفصل التاسع
الفصل العاشر
: في مرضه ووفاته ومدة عمره {وَلا ]
١١٠
٨٥
..
٠٠.
: في نسبه ێڑ
٨٧
الفصل الثاني
الفصل الثالث
: في أسمائه وَله

:

بُتِلَّه الرحمن الرَّحِيمُ
/ الفن الثاني من الركن الثالث في الأسماء والكنى والأبناء والألقاب والأنساب.
وتشتمل على خمسة أبواب.
١/٧٢٥
الباب الأول: في ذِكْر النبي وَ لّ وما يتعلق به، وفيه عشرة فصول.
الفصل الأول في نسبه الآن
قد اختلف الناس في نسب رسول الله ومثله، بعد اتفاقهم أنه من ولد
إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمنّ، صلوات الله عليهم أجمعين، وأنه من ولد
مَعَدٍّ بن عدنان، وإنما الاختلاف في الأسماء التي قبل عدنان، وإلى آدم عليه السلام،
ولا يكاد يصح لأحد الرواة ولا ضبط الأسماء(١)، ولهذا الاختلاف اقتصرنا في ذِكْر
نسبه إلى عدنان، حيث هو مُجْمَع عليه، فهو: أبو القاسم محمد بن عبد الله، بن
عبد المطلب، بن هاشم، بن عبد مناف [بن](٢) قصي، بن كلاب، بن مرة،
ابن كعب، بن لؤي، بن غالب، بن فهر، بن مالك، بن النضر، بن كنانة، بن خزيمة،
ابن مدركة، بن إلياس، بن مضر، بن نزار، بن معد، بن عدنان.
٧٢٥/ب
فعبد المطلب اسمه شيبة، / وقيل: عامر(٣)، وقيل: عبد المطلب، وكان يقال
له: شيبة الحمد، لشيبة كانت في ذوابته ظاهرة وكنيته أبو الحارث بابن له، ومن قال:
إن اسمه شيبة، قال: إنما قيل له: عبد المطلب، لأن أباه هاشماً قال لأخيه المطلب
(١) انظر طبقات ابن سعد ١ /٥٦ .
(٢) والزيادة من ((سيرة ابن هشام)) ١/١ وطبقات ابن سعد ٥٥/١.
(٣) والصحيح أن أسمه ((شيبة)) كما أشار إلى ذلك السهيلي في ((الروض الأنف)) سيرة ابن هشام ١/١
حاشية .
٨٧

وهو بمكة حين حضرته الوفاة: أدرك عبدك بيثرب، فمن هناك سمي عبد المطلب،
وقيل: إن عمه المطلب جاء به إلى مكة رديفة وهو بهيئة بذَّة، فكان يُسأل عنه،
فيقول: هو عبدي، حياءً أن يقول: ابن أخي، فلما أدخله وأحسن من حاله، أظهر انه
ابن أخيه، فلذلك قيل له: عبد المطلب (١).
وأما هاشم، فاسمه: عمرو، ويقال له: عمرو العلى، وإنما قيل له: هاشم،
لأنه كان يهشم الثريد لقومه في الجدب(٢).
وأما عبد مناف، فقيل: إن اسمه المغيرة، وكنيته أبو عبد شمس.
وأما قصي، فاسمه زيد، وهو الأكثر، ويقال له: يزيد، وإنما قيل له: قصي،
لأنه ذهب مع أمه فاطمة بنت سعد من بني عذرة، ونشأ مع أخواله من كلب في
باديتهم، وبعد عن مكة، فسمي لذلك قصياً، وكان يدعى مُجَمِّعاً، لأنه لما كبر عاد
إلى مكة، وكانت قريش قد تفرقت، جمعها، وردها إلى مكة، فسمي مجمعاً.
وأما النضر، فإنه يسمى قريشاً، وبه سميت قريش، وكل من كان من ولد النضر
فهو قرشي، وقيل: بل كل من كان من ولد فهر بن مالك فهو قرشي، وقيل: إن أول
من سمي قريشاً(٣) قصي، وفيه بعد، والأكثر الأول.
وقد اختلفوا في السبب الذي سمي به النضر قريشاً، والأكثرون على أنه من
القرش: التجمع .
أما مدركة، فاسمه عامر، وقيل: عمرو، وقيل: سمي مدركة، لأنه عدا خلف
أرنب، فأدركها، فسماه أبوه إلياس مدركة، ثم أعطاها أخاه عامراً أو عمراً على
اختلاف القول فيه، فطبخها فسمى طابخة ..
وأم رسول الله مَّ: آمنة بنت وهب، بن عبد مناف، بن زهرة، بن كلاب،
ابن مرة، بن كعب، بن لؤي بن غالب القرشية الزهرية.
(١) طبقات ابن سعد ٣٨/١.
(٢) وفي ذلك يقول عبد الله بن الزبعري :
عمرو العلى هشم الثريد لقومه
(٣) انظر طبقات ابن سعد ٦٦/١ .
ورجال مكة مسنتون عجاف
٨٨

قُصَي : بضم القاف وفتح الصاد المهملة وتشديد الياء.
ومُرَّة: بضم الميم وتشديد الراء.
ولؤي : بضم اللام وفتح الهمزة وتشديد الياء.
والنضر: بفتح النون وسكون الضاد المعجمة.
وكنانة: بكسر الكاف وتخفيف النون الأولى .
وخزيمة : بضم الخاء المعجمة وفتح الزاي وسكون الياء.
وإلياس: بالياء تحتها نقطتان.
الفصل الثاني في مولده والهم
خرج عبد المطلب جَدُّ رسول الله وَّ بابنه عبد الله إلى وهب بن عبد مناف بن
زهرة، فخطب إليه ابنته آمنة، فزوجها بعبد الله، وقيل: كانت آمنة بنت وهب في
حجر عمها وهيب بن عبد مناف، فأتاه عبد المطلب، فخطب إليه ابنته هالة بنت
وهيب لنفسه، وخطب على ابنه عبد الله ابنة أخي وهيب آمنة بنت وهب، فزوجه
وزوج ابنه في مجلس واحد، فولدت هالة لعبد المطلب حمزة، وولدت آمنة لعبد الله
رسول الله وَليم(١) .
قال الزبير بن بكار: حملت به آمنة أيام التشريف في شعب أبي طالب، وولد
بمكة، في الدار التي كانت تدعى لمحمد بن يوسف أخي الحجاج، وقيل: في شعب
بني هاشم، وذلك يوم الاثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول، عام الفيل، وقيل: لثمان
خلون منه، وقيل: لاثنتي عشرة ليلة خلت منه، وقيل: أول اثنين منه، وقيل: لعشر
خلون منه، وذلك بعد قدوم الفيل بشهر، وقيل: بأربعين يوماً، وقيل: بخمسين
يوماً(٢) .
قالوا: وكان قدوم الفيل لثلاث عشرة ليلة بقيت من المُحَرّم، يوم الأحد، وكان
أول المحرّم يوم الجمعة، ووافق يوم ولادته يوم عشرين من نيسان سنة اثنتين وثمانين
وثمانمائة للاسكندر ذي القرنين.
(١) والخبر في ((طبقات ابن سعد)) ٩٤/١ مفصلاً.
(٢) انظر الخبر في طبقات بن سعد ١ /١٠٠ - ١٠٣.
٨٩

ومات أبوه عبد الله بن عبد المطلب وله خمس وعشرون سنة، وقيل: ثلاثون،
٧٢٥/ ب ورسول الله وَ لتر/ حمل في بطن أمه، وقيل: إنه مات بالمدينة ولرسول الله وَله،
شهران، وقيل: سبعة أشهر، وقيل: سنتان وأربعة أشهر.
وماتت أمه بالأبواء بين مكة والمدينة وله أربع سنين، وقيل: ست، وقيل:
سبع، وقيل: ثمان .
الفصل الثالث في أسمائه وَلاقه
الأسماء ترد على مسمياتها على أقسام، إما مفردة، وإما مركبة، أو منقولة، أو
مرتجلة، ولا تعدو جميعها أن تكون إما أعلاماً وضعت إزاء مسمياتها، لا لمعنى فيه
اقتضاها، وإما صفات لمعان في المسمى اقتضاها.
وقد نقل العلماء لرسول الله وَ له، أسماء كثيرة، أكثرها لصفات فيه، وقد ورد
بعضها مسنداً إليه ◌ِل﴾ .
والأسماء التي وردت له: محمد، وأحمد، والأمين، والأمي، والحاشر،
والخاتم، والرسول، والشاهد، والضحوك، والعاقب، والفاتح، والقَتَّال، والقثم،
والماحي، والمصطفى، والمبشر، والمتوكل، والمقفّ، والنبي، والنذير، ونبي
الرحمة، ونبي التوبة، ونبي الملاحم.
فهذه ثلاثة وعشرون أسماً، أكثرها مشتقة من أوصاف له وسيرد شرحها في باب
الغريب من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.
والذي جاء منها مروياً عنه: محمد، وأحمد، والحاشر، والعاقب، والماحي،
والمقفِّي، ونبي التوبة، ونبي الرحمة (١).
والعاقب: بالقاف والباء الموحدة.
والقَتَّال: بفتح القاف وتشديد التاء فوقها نقطتان.
(١) انظر طبقات ابن سعد ١٠٤/١ - ١٠٧ والقول البديع ص (١٠٧) بتحقيقنا وما بعدها. وقد صنف ابن
دحية كتاباً في أسماء النبي مَّة.
٩٠
٠٠

والقُثَم: بضم القاف وفتح الثاء المثلثة.
والماحِي: بالحاء المهملة.
والمقفّي: بضم الميم، وفتح القاف، وكسر الفاء المشددة.
والحاشر: بالحاء المهملة والشين المعجمة .
والملاحم: بفتح الميم والحاء المهملة.
الفصل الرابع في مراضعه وَلامه
ولما ولد النبي ﴾، أرضعته ثويبة مولاة عمه أبي لهب بلبن ابنها مسروح أياماً
وكانت ثويبة قد أرضعت قبله عمه حمزة بن عبد المطلب، وأرضعت بعده أبا سلمة بن
عبد الأسد، فهما أخواه من الرضاعة، ثم أرضعته بعدها حليمة بنت أبي ذؤيب، واسم
أبي ذؤيب عبد الله بن الحارث، بن شجنة، بن جابر، بن رزام، بن ناضرة، بن
سعد، بن بكر، بن هوازن. وزوجها الحارث بن عبد العزى، بن رفاعة، من بني
سعد بن بكر بن هوازن. وولدها الذي أرضعت النبي ◌ّ بلبنه اسمه عبد الله بن
الحارث، وأخته التي كانت تحضنه الشیماء، ثم ردته إلى أمه بعد سنتين وشهرين،
وقيل: بعد خمس سنين، والله أعلم (١).
ثويبة: بضم الثاء المثلثة وفتح الواو وسكون الياء تحتها نقطتان وبالباء
الموحدة.
ومسروح: بفتح الميم وسكون السين المهملة وبالحاء المهملة.
وشِجنة: بكسر الشين وسكون الجيم وفتح النون.
ورزام: بكسر الراء وبالزاي الخفيفة .
وناضرة: بالنون والضاد المعجمة.
الفصل الخامس في نشأته وتنقله وعلمه
لما أعادته ◌َ * حليمة السعدية إلى أمه، خرجت به أمه بعد ذلك إلى أخوال أبيه
بني عدي بن النجار بالمدينة تزورهم، ومعها أم أيمن حاضنته، فأقامت عندهم
(١) انظر الطبقات لابن سعد ١١٨/١ - ١١٥ وسيرة ابن هشام ١٦٧/١ وما بعدها.
٩١

شهراً، ثم رجعت به إلى مكة، وماتت بالأبواء كما تقدم ذكره، فقدمت به أم أيمن إلى
مكة بعد موت أمه بخمسة أيام فقبضه منها جده عبد المطلب بن هاشم، فكلفه، فلما
حضرته الوفاة أوصى به أبا طالب عمه، ولرسول اللّه وَّل يومئذٍ ثماني سنين، وقيل:
أقل. وقيل: أكثر، فقبضه أبو طالب، وكفله، وأحسن تربيته، والخلافة عليه إلى أن
كبر، وبلغ خمس عشرة سنة، وملك نفسه، فانفرد عنه، وكان مائلاً إليه لحبه إياه
وشفقته عليه، ولوجاهته في بني هاشم، وكان خرج به عمه أبو طالب تاجراً إلى الشام
وله ثلاث عشرة سنة، فرآه بحيرى الراهب يتيماً فعرفه بعلائم النبوة والصفة التي
عنده، فلم يزل يناشد أبا طالب حتى رده إلى مكة، فأقام بها إلى أن بلغ خمساً
وعشرين سنة، ثم خرج في تجارة لخديجة بنت خويلد إلى الشام، فوصل إلى
بصري، فباع، وتعوض، وعاد إلى مكة، ثم تزوجها بعد ذلك بشهرين، فلما بلغ
خمساً وثلاثين سنة، شهد بنيان الكعبة، وتراضت قريش بحكمه فيها، وكان يدعى
بينهم الأمين، إلى أن بلغ الأربعين، فبعثه الله عز وجل، وجاءه الوحي، وذلك يوم
لاثنين، فأقام مسراً أمره ثلاث سنين أو نحوها، ثم أمره الله بإظهار دينه والدعاء
، (١) .
.
قالوا أتته النبوة على رأس الأربعين، ووكل الله به إسرافيل ثلاث سنين، ثم
جاءه جبريل بعد ذلك بالرسالة، ولم ينزل عليه قرآن على لسان إسرافيل، إنما نزل
عليه على لسان جبريل، ويقال: إن مبعثه كان وله أربعون سنة وشهران وعشرة أيام،
وقيل: بل كان مبعثه لاستكمال الأربعين يوم الاثنين، لليلتين خلتا من ربيع الأول،
سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة للاسكندر، وهذا هو الصحيح عند أهل العلم بالأثر
وأهل المعرفة بالتاريخ والسير، فلما أمر بإظهار الدين امتثل الأمر، ودعا إليه الناس،
فاستجاب له السباقون الأولون، مثل علي بن أبي طالب، وزيد بن حارثة، وأبي بكر
/ الصديق، وعثمان بن عفان، وسعد بن أبي وقاص، ومن بعدهم.
١/٧٢٦
وقد اختلف العلماء في أولهم إسلاماً مع إجماعهم على أن خديجة أول الناس
إسلاماً، والأكثرون على أن علياً تلاها في الإسلام.
(١) انظر الطبقات لابن سعد ١١٨/١ - ٢٠٢.
د
٩٢

فلما رأى المشركون ذلك خالفوه وعاندوه وأظهروا عداوته، واجمعوا على أذاه،
وهموا بقتله، فأجاره عمه أبو طالب، ودفع عنه وحماه، إلا أن قريشاً تضافروا على بني
هاشم وبني المطلب حتى حصروهم في الشعب بعد المبعث بست سنين، فمكثوا في
ذلك الحصار ثلاث سنين، وخرجوا منه في أول سنة خمسين من عام الفيل. فمات أبو
طالب بعد ذلك بستة أشهر، وماتت خديجة بعده بثلاثة أيام، وقيل: بخمسة أيام،
وقيل: بسبعة أيام، وقيل: أكثر من ذلك. فبان أثر موتهما على النبي ◌َّر.
فخرج إلى الطائف ومعه مولاه زيد بن حارثة يطلب منهم المنعة، فأقام عندهم
شهراً، فلم يلق عندهم خيراً فرجع إلى مكة في جوار المطعم بن عدي وله إحدى
وخمسون سنة وأشهر، وقيل: كان ذلك في سنة إحدى وخمسين، وفيها قدم عليه جن
نصيبين بعد ثلاثة أشهر، فأسلموا، وفيها أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد
الأقصى، وقيل: كان الإسراء بعد رجوعه من الطائف بسنة ونصف، وذلك سنة اثنتين
وخمسين، وفيه خلاف بين العلماء، ثم أذن الله عز وجل له في الهجرة، فهاجر إلى
المدينة وله ثلاث وخمسون سنة، وكان قد هاجر إلى الحبشة، وإلى المدينة قبله
جماعة من المسلمين، منهم عمر بن الخطاب، وخلّفَ علي بن أبي طالب بمكة على
ودائع الناس التي كانت عنده ليعيدها إليهم، ثم لحق به، فوصل النبي ◌ِّر المدينة يوم
الاثنين، وقيل: يوم الجمعة قريباً من نصف النهار، لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع
الأول، سنة ثلاث وثلاثين وتسعمائة للاسكندر، وكانت العقبة قبل الهجرة بشهرين
وليال وقيل: قدم المدينة لهلال ربيع الأول، وقيل: لثمان خلون منه، فنزل في بني
عمرو بن عوف بقباء فأقام فيهم أربعة أيام، وقيل: ثلاثة أيام، وقيل: بضعة عشر يوماً،
وأسس مسجدهم، وخرج عنهم إلى المدينة فنزل على أبي أيوب الأنصاري النجاري
فلم يزل عنده إلى أن بنى مسجده ومساكنه، فلما فرغت انتقل إليها، وذلك في السنة
الأولی من هجرته.
ولم يغز بنفسه في تلك السنة، وآخى بين المهاجرين والأنصار بعد ذلك
بخمسة أشهر.
وبعث عمه حمزة غازياً في جمادى الأولى. فكان أول من غزا في سبيل الله،
وأول من عقدت له راية في الإسلام، وفي السنة الثانية كانت غزوة بدر الكبرى، وهي
٩٣

٠
أول غزوة غزا فيها بنفسه، وكانت غزواته التي غزا فيها بنفسه ستاً وعشرين غزوة، هذا
أكثر ما قيل في ذلك، وفي هذه السنة فرض صوم شهر رمضان.
وفي السنة الثالثة كانت غزوة أحد، وحرمت الخمر.
وفي السنة الرابعة: قصرت الصلوات، ونزلت آية التيمم.
وفي السنة الخامسة: كانت غزوة الخندق، وصلاة الخوف.
وفي السنة السادسة: كانت غزوة الحديبية وحديث الإفك، وقيل: بل كان في
سنة خمس، وفيها استسقى النبي ◌َلڑ.
وفي السنة السابعة كانت غزوة خيبر، وقدم جعفر بن أبي طالب ومن معه من
الحبشة .
وفي السنة الثامنة: كانت غزوة مؤتة، وفتح مكة، في شهر رمضان.
وفي السنة التاسعة: كانت غزوة تبوك، وحج أبو بكر الصديق بالناس.
وفي السنة العاشرة: كانت حجة الوداع، ولم يحج النبي وهو بعد الهجرة سواها،
وكان حج قبل النبوة وبعدها حجات، لم يتفق العلماء على عددها، واعتمر بعد
الهجرة أربع عمر.
وفي هذه السنة مات إبراهيم بن النبي وَله.
وفي السنة الحادية عشرة: كانت وفاته أمثلته .
الفصل السادس في صفاته الفول
قد أكثر الناقلون صفاته 0*، مجموعة ومتفرقة، وقد تقدم في كتابنا من صفاته
ما ذكر في أبوابه، وأحسن ما سمعت، وأتم ما رأيت في صفته مجموعاً في حديث
واحد، ما أورده الإمام أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي رحمه الله في كتاب
((الشمائل))(١) عن الحسن بن علي بن أبي طالب قال: سألت خالي هند بن أبي هالة
(١) رواه في الشمائل رقم (٧) باب ما جاء في خَلق رسول الله وَ ◌ّر وهو حديث ضعيف بهذا السياق. انظر
ضعيف الجامع رقم (٤٤٧٦) ولكنه صح مجزءاً من أحاديث عدد من الصحابة. انظر صحيح الجامع
الصغير (٤٦٨٩ و٤٦٩٥ و٤٦٩٦ و٤٦٩٧)، وانظر ((الأحاديث الصحيحة)) رقم (٢٠٥٢) للألباني.
٩٤

وكان وصافاً عن حلية رسول الله وَّر، وأنا أشتهي أن يصف لي منها شيئاً أتعلق به،
فقال: كان رسول الله وَّل﴿ فخماً مُفَخَّماً، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر، أطول من
المربوع، وأقصر من المشذَّب، عظيم الهامة، رَجْل الشعر، إن انفرقت عقيقته فرق،
وإلا لا يجاوز شعره شحمة أذنيه إذا هو وفَّره، أزهر اللون، واسع الجبين، أزّ
الحواجب سوابغ في غير قرن، بينهما عرق يدره الغضب، أقنى العرنين، له نور يعلوه
يحسُّه من لم يتأمله، أشم، كث اللحية، سهل الخدين، ضليع الفم، مفلحّ الأسنان،
رقيق المسربة، كأن عنقه جيد دمية في صفاء الفضة/معتدل الخَلْق بادناً، متماسكاً،
سواء البطن والظهر، عريض الصدر، بعيد ما بين المنكبين، ضخم الكراديس، أنور
المتجرد. موصول ما بين السرة واللبة بشعر يجري كالخط، عاري الثديين والبطن عما
سوى ذلك، أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر، طويل الزندين، رحب
الراحة، ششن الكفين والقدمين، سائل الأطراف، خمصان الأخمصين، مسيح
القدمين، ينبو عنهما الماء، إذا زال قلعاً، يخطو تكفؤاً، ويمشي هوناً، وديع المشية،
إذا مشى كأنما ينحط من صبب، وإذا التفت التفت جميعاً، خافض الطرف، نظره إلى
الأرض أطول من نظره إلى السماء، جل نظره الملاحظة، يشوق أصحابه، يبدأ من
لقي بالسلام)) هذا الذي أورده الترمذي، في كتاب ((الشمائل)) ورأيت في موضع آخر
في هذا الحديث زيادة فذكرتها وهي ((يتكلم بجوامع الكلم، فصلاً، لا فضول ولا
تقصير، وإذا غضب أعرض وأشاح، جل ضحكه التبسم، ويفتر عن مثل حب
الغمام چ)).
٧٢٦/ب
الفصل السابع في أزواجه وسراريه وَ لچ(١)
قد اختلف العلماء في عدة أزواج النبي ◌َّه، وفي ترتيبهن، وعدة من مات
منهن قبله، ومن مات عنهن، ومن دخل بها، ومن لم يدخل بها، ومن خطبها ولم
ينكحها، ومن عرضت نفسها عليه، ونحن نذكر أشهر ما نقل، فقالوا: إن أول امرأة
تزوجها خديجة بنت خويلد، ثم سودة بنت زمعة، ثم عائشة، ثم حفصة، ثم
(١) وقد صنف المحب الطبري كتاباً في مناقبهن رضوان الله عليهن أجمعين أسماه (السمط الثمين في مناقب
أمهات المؤمنين)) وقد طبع في حلب بإشراف مؤرخ حلب الشيخ محمد راغب الطباخ رحمه الله .
٩٥

أم سلمة، ثم جويرية، ثم زينب بنت جحش، ثم زينب بنت خزيمة، ثم ريحانة بنت
زيد، ثم أم حبيبة، ثم صفية، ثم ميمونة.
وتزوج فاطمة بنت الضحاك، وأسماء بنت النعمان، وقيل: أولهن خديجة،
ثم عائشة، ثم حفصة، ثم أم حبيبة، ثم زينب بنت جحش، ثم ميمونة، ثم أم
سلمة، ثم زينب بنت خزيمة، ثم صفية، ثم عمرة بنت معاوية، ثم حورية، ثم
قتيلة بنت قيس، ثم أم شريك، ثم ليلى بنت الخطيم، وقيل غير ذلك.
وفيهن اختلاف كثير، إلا أن المتفق عليه أنهن إحدى عشرة امرأة، خديجة،
وسودة، وعائشة، وحفصة، وزينب بنت خزيمة، وأم سلمة، وزينب بنت جحش،
وأم حبيبة، وجويرية، وميمونة، وصفية.
مات منهن في حياته: خديجة، وزينب بنت خزيمة، ومات عن الباقين وهن
تسع، هذا لا خلاف فيه ونحن نذكرهن مفصلاً.
خديجة هي أم المؤمنين: خديجة بنت خويلد، بن أسد، بن عبد العزى،
ابن قصي ، بن كلاب القرشية .
كانت تدعى في الجاهلية الطاهرة، وأمها فاطمة بنت زائدة بن الأصم، كانت
تحت أبي هالة بن زرارة التميمي، فولدت له هنداً وهالة، وهما ذكران، ثم تزوجها
عتيق بن عائذ المخزومي، فولدت له جارية اسمها هند، وبعضهم يقدم عتيقاً على
أبي هالة، ثم تزوجها النبي ◌َّ ولها يومئذ من العمر أربعون وبعض أخرى، وكان
لرسول الله لل خمس وعشرون سنة، وقيل: إحدى وعشرون، والأول أصح، ولم
ينكح النبي ◌ّي قبلها امرأة ولا نكح عليها حتى ماتت، وهي أول من آمن من
الناس كافة ذكرهم وأنثاهم، وجميع أولاده منها، غير إبراهيم، فإنه من مارية،
وماتت بمكة قبل الهجرة بخمس سنين، وقيل: بأربع، وقيل: بثلاثة، وهو
الصحيح، وكان قد مضى من النبوة عشر سنين أو ما يقاربها، وكان لها من العمر
خمس وستون سنة، وكانت مدة مقامها مع رسول الله مَالـ خمساً وعشرين سنة،
ودفنت بالحجون(١).
:
(١) الحجون: جبل بأعلى مكة عنده مدافن أهلها اهـ معجم البلدان لياقوت الحموي ٢٢٥/٢.
٩٦

عايد: بالياء، تحتها نقطتان والذال المعجمة .
سودة هي أم المؤمنين، سودة بنت زمعة، بن قيس بن عبد شمس ، بن
عبد ود، بن نصر بن مالك، بن حسل، ويقال له: ابن حسيل، بن عامر، بن لؤي .
وأمها شموس بنت قيس بن زيد بن عمرو بن لبيد من بني عدي بن النجار.
أسلمت قديماً وبايعت، وكانت تحت ابن عم لها، يقال له: السكران بن
عمرو أخو سهيل بن عمرو، وأسلم معها، هاجرا جميعاً إلى أرض الحبشة الهجرة
الثانية، فلما قدما إلى مكة مات زوجها. ويقال: إنه مات بالحبشة، فتزوجها
النبي وَّة، ودخل بها مكة، وذلك بعد موت خديجة. وقبل أن يعقد على عائشة،
وهاجرت إلى المدينة، فلما كبرت أراد طلاقها فسألته أن لا يفعل، وجعلت نوبتها
لعائشة، فأمسكها، وتوفيت بالمدينة في شوال سنة أربع وخمسين.
زَمَعة: بفتح الزاي وفتح الميم والعين المهملة، وأكثر ما سمعنا أهل الحديث
والفقهاء يقولونها بسكون الميم.
وحسل: بكسر الحاء وسكون السين المهملتين وباللام، وحسيل مصغرة.
والشموس: بفتح الشين المعجمة وبالسين المهملة.
١/٧٢٧
عائشة: هي أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق عبد الله بن عثمان أبي
قحافة التيمي، وأمها أم رومان ابنة عامر بن عويمر بن عبد شمس، من بني مالك بن
كنانة، كانت مسماة/ على جبيربن مطعم، فخطبها النبي 8*، وتزوجها بمكة في
شوال سنة عشر من النبوة وقبل الهجرة بثلاث، ولها ست سنين، وقيل غير ذلك
وأعرس بها بالمدينة في شوال سنة اثنتين من الهجرة على رأس ثماني عشر شهراً
ولها تسع سنين، وقيل: دخل بها بالمدينة بعد سبعة من مقدمه، وبقيت معه تسع
سنين، ومات عنها ولها ثماني عشرة سنة ولم يتزوج بكراً غيرها، واستأذنت
رسول الله ﴾. في الكنية، فقال لها: تكني بابن أختك عبد الله بن الزبير، وكانت
فقيهة، عالمة، فصيحة، فاضلة، كثيرة الحديث عن رسول الله عليه. عارفة بأيام
العرب وأشعارها. روى عنها جماعة كثيرة من الصحابة والتابعين، وماتت بالمدينة
سنة سبع وخمسين. وقيل: سنة ثمان وخمسين ليلة الثلاثاء لسبع عشرة خلت من
٩٧

رمضان، وأمرت أن تدفن ليلاً، فدفنت بالبقيع، وصلى عليها أبو هريرة، وكان يومئذ
خليفة مروان على المدينة في أيام معاوية بن أبي سفيان.
رومان بضم الراء وبالنون.
حفصة: هي أم المؤمنين، حفصة بنت عمر بن الخطاب العدوية القرشية،
وأمها زينب بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح . كانت قبل
رسول الله ◌َ﴾، تحت خنيس بن حذافة بن قيس بن عدي السهمي، هاجرت معه،
ومات عنها بعد غزوة بدر، فلما تأيمت ذكرها عمر على أبي بكر وعثمان، فلم يجبه
واحد منهما، فخطبها رسول الله و لر، فأنكحه إياها في سنة ثلاث. وقيل: سنة
اثنتين، والأول أكثر، وطلقها تطليقة واحدة، ثم راجعها، نزل عليه الوحي يقول:
ارجع حفصة فإنها صوامة قوامة، وإنها زوجتك في الجنة.
روى عنها جماعة من الصحابة والتابعين، منهم أخوها عبد الله بن عمر،
وعبد الله بن صفوان، والمطلب بن أبي وداعة، ونافع مولى ابن عمر، وماتت في شعبان
سنة خمس وأربعين، وقيل: سنة إحدى وأربعين وهي ابنة ستين سنة، وقيل: إنها
ماتت في خلافة عثمان .
مظعون: بالظاء المعجمة. وخنيس: بضم الخاء المعجمة، وفتح النون،
وبالسين المهمة. وحذافة: بضم الحاء المهملة، وتخفيف الذال المعجمة، والفاء.
زينب: هي أم المؤمنين، زينب بنت خزيمة بن الحارث، بن عبد الله،
ابن عمرو، بن عبد مناف، بن هلال، بن عامر، بن صعصعة العامرية، كانت تسمى
في الجاهلية أم المساكين، لإطعامها إياهم، وكانت تحت عبد الله بن جحش، فقتل
يوم أحد شهيداً، وقيل: كانت تحت عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف،
فقتل عنها يوم بدر شهيداً.
[وقال قتادة: كانت زينب بنت خزيمة قبل النبي ولو عند الطفيل بن الحارث
والقول الأول قول ابن شهاب](١) فتزوجها بعده النبي وَلل سنة ثلاث، فلم تلبث عنده
(١) الزيادة من الاستيعاب رقم (٣٣٥٩).
٩٨

إلا يسيراً، قيل: ثمانية أشهر، وقيل: شهرين أو ثلاث، ثم توفيت في ربيع الآخر سنة
أربع، ودفنت بالبقيع، ويقال: إنها كانت [أخت](١) ميمونة زوج النبي ◌َّ لأمها(٢).
خزيمة: بضم الخاء المعجمة وفتح الزاي .
أم سلمة: هي أم المؤمنين هند بنت أبي أمية، واسم أبي أمية سهيل بن
المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وأمها عاتكة بنت عامر بن ربيعة بن مالك بن
خزيمة بن علقمة بن فراس، ويقال: اسم أم سلمة رملة، وليس بشيء، وكانت قبل
رسول الله وَّر، تحت أبي سلمة بن عبد الأسد، وكانت هي وزوجها أول من هاجر إلى
أرض الحبشة، ويقال: إن أم سلمة أول ظعينة دخلت المدينة مهاجرة. وقيل: غيرها،
فولدت له بأرض الحبشة زينب، وولدت له بعد ذلك سلمة وعمر ودرة، ومات أبو سلمة
سنة أربع، وقيل: سنة ثلاثة، فتزوجها النبي وَلّر. في ليال بقين من شوال من السنة
التي مات فيها أبو سلمة، وماتت سنة تسع وخمسين، وقيل: سنة اثنتين وستين والأول
أصحٍ، ودفنت بالبقيع، وصلى عليها أبو هريرة، وقيل: سعيد بن زيد، وكان عمرها
أربعاً وثمانين سنة .
روى عنها ابن عباس، وعائشة، وزينب بنتها، وعمر ابنها، وابن المسيب،
وخلق سواهم كثير من الصحابة والتابعين.
خزيمة: بضم الخاء المعجمة وفتح الزاي. وفراس: بكسر الفاء، وبالراء،
والسين المهملة .
زينب: هي أم المؤمنين، زينب بنت جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن
مُرَّة بن كبير بن غم بن دُودان بن أسد بن خزيمة، وأمها أميمة بنت عبد المطلب بن
هاشم عمة النبي ◌ّر، وكانت تحت زيد بن حارثة مولى النبي، فطلقها، ثم تزوجها
النبي صل*، سنة خمس، وقيل: سنة ثلاث، وهي أول من مات من أزواجه بعده، وكان
اسمها برة فجعله النبي ◌َّ ل زينب.
(١) الزيادة من أسد الغابة .
(٢) قال ابن عبد البر، ولم أرذلك لغيره، ويعني أبا الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني.
٩٩
+۔

٠٠
٧٢٧/ب
قالت عائشة في شأنها: ولم تكن امرأة خيراً منها في الدين وأتقى الله وأصدق
/ حديثاً وأوصل للرحم، وأعظم صدقة، وأشد تبذَّلاً لنفسها في العمل الذي يتصدق به
ويتقرب إلى الله عز وجل، ماتت بالمدينة سنة عشرين، وقيل: سنة إحدى وعشرين،
ولها ثلاث وخمسون سنة، وصلى عليها عمر بن الخطاب، وهي أول من جعل على
جنازتها نعش .
روى عنها عائشة، وأم حبيبة؛ وأنس بن مالك، وغيرهم.
رئاب: بكسر الراء وفتح الهمزة والمد والباء الموحدة.
ويعمر: بفتح الياء تحتها نقطتان وسكون العين المهملة وفتح الميم.
صُبَرة(١).
و کبیر ضد صغیر.
وغنم: بفتح الغين المعجمة، وسكون النون، ودُودان بضم الدال المهملة
الأولى وبالنون .
أم حبيبة: هي أم المؤمنين رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية، بن
عبد شمس .
وقيل: اسمها هند، والأول أصح، وأمها صفية بنت أبي العاص عمة عثمان بن
عفان، كانت تحت عبيد الله بن جحش فولدت حبيبة فكنيت بها.
وهاجر بها عبيد الله إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية ثم تنصر وارتد عن
الإسلام، ومات هناك، وثبتت أم حبيبة على الإسلام. وقد اختلف في وقت نكاح
رسول الله ولو إياها، وموضع العقد، فقيل: إنه عقد عليها بأرض الحبشة سنة ست،
وزوجه منها النجاشي، وأمهرها أربع مائة دينار، وقيل: أربعة آلاف درهم من عنده،
وبعث إلى النبي ◌ّ﴿ شرحبيل بن حسنة، فجاء بها إليه، ودخل بها بالمدينة، وقيل:
إنه عقد عليها بالمدينة، وزوجه منها عثمان بن عفان، وقيل إنها وكلت خالد بن
سعيد بن العاص فزوجها منه، والأول أصح وأشهر، وماتت بالمدينة سنة أربع
وأربعين، وقيل: سنة اثنتين وأربعين.
.
(١) كذا الأصل.
١٠٠