النص المفهرس

صفحات 761-780

(واكفتوا) كفتُ الشيء: ضممته وقبضته، وقوله: واكفتوا صبيانكم
عند المساء من هذا .
( الخطفة ) : المرة الواحدة من الاختطاف ، وهو الاستلاب.
٩٤٥٦ - (د - عبد اللهبن عباس رضي الله عنهما) قال: (( جاءت فأرة
فأخذت تَجُرّ الفتيلة، فجاءت بها فألقتْها بين يَدَيْ رسولِ الله عَلَّه على
الخُمْرة التي كان قاعداً عليها ، فأحرقت منها مثلَ موضِعٍ درهم ، فقال : إذا
يتمتم فأطفئوا سُرُّجُكم، فإن الشيطان يدل مثل هذه على هذا فَتُحْرِقِكُمْ))
أخرجه أبو داود (١) .
[شرح الغريب]
(الخمرة): حصيرة صغيرة من سعف النخل أو نحوه .
٩٤٥٧ - (خ م - أبو موسى الأشعري رضي الله عنه) قال :
(( اخْتَرَق بيت على أهله في المدينة من الليل، فلما ◌ُحُدُّثَ رسولُ اللّه صَ لّ بشأنهم
قال: إن هذه النار عدو لكم، فإذا تمتم فأطفئوها عنكم)).
أخرجه البخاري ومسلم (٢) .
٩٤٥٨ - (خ م - ( - عبد اللّهبن عمر رضي الله عنهما) أنَّ النبيَّ
مَّالّه قال: ((لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون)).
(١) رقم ٥٢٤٧ في الأدب، باب في إطفاء النار بالليل، وهو حديث حسن بشواهده.
(٢) رواه البخاري ٧١/١١ في الاستئذان، باب لا تترك في البيت عند النوم، ومسلم رقم ٢٠١٦
في الأشربة ، باب الأمر بتغطية الاناء وإبكاء السقاء .
- ٧٦١ -

أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود (١).
٩٤٥٩ - ( د - على بن محمد بن الحسين بن على) أنّ رسولَ الله عَ اله
قال: ((أقِلُوا الخروجَ بَعْدَ هَدْأَةِ الرِّجْلِ، فإن للهِ عزوجل دوابٌ يَبْتُهُنَّ
في الأرض في تلك الساعة ».
وفي رواية: ((فإن لله عز وجل خَلْقاً)).
قال أبو داود : (( ثم ذكر نُباح الكلب والخمير )) نحو حديث قبله ، وزاد
في حديثه: قال ابن الهاد : وحدَّثني شرحبيل الحاجب عن جابر بن عبد الله
عن رسولِ الله ◌ٍِّ مثله (٢).
والحديث الذي أحال عليه أبو داود: وهو عن جابر ، وهذا لفظه.
قال: قال رسولُ اللّه ◌َّهُ: إذا سمعتم نُباحَ الكلاب وتَبِيقِ الْحُمُر بالليل
فتعوَّذوا بالله، فإنهنَّ يَرَوْنَ مَالاَ تَرَوْنَ))(٣).
(١) رواه البخاري ٧١/١١ في الاستئذان، باب لا تترك النار في البيت عند النوم، ومسلم رقم
٢٠١٥ في الأشربة، باب الأمر بتغطية الاناء وإبكاء السقاء، وأبو داود رقم ٥٢٤٦ في الأدب
باب في اطفاء النار بالليل، والترمذي رقم ١٨١٤ في الأطعمة ، باب ماجاء في تخمير الاناء
وإطفاء السراج والنار عند المنام .
(٢) رواه أبو داود رقم ٥١٠٤ في الأدب، باب ماجاء في الديك والبهائم، وفيه ضعف وانقطاع.
(٣) رواه أبو داود رقم ٥١٠٣ في الأدب، باب ماجاء في الديك والبهائم، وهو حديث صحيح
لطرقه، وانظر أحمد في «المسند » ٣٠٦/٣ و٣٥٥ و ((الأدب المفرد)) للبخاري رقم
١٢٣٣ و ٠١٢٣٥
- ٧٦٢ -

نوع سادس
٩٤٦٠ - (م - طلحة بن عبيد اللّه رضي الله عنه) قال: ((مَرَرْتُ مع
رسول الله مَّهُ بِقومٍ على رؤوس النخلِ، فقال: مايصنع هؤلاء ؟ قالوا:
يُلْقِّحُونه، يجعلون الذَّكَر في الأنثى فتلقح، فقال رسولُ الله عَ لّهِ: ما أظن
يُغني ذلك شيئاً، فأُخبِرُوا بذلك، فتركوه، فأُخبِرَ رسولُ الله عٍَّ بذلك،
فقال: إن كان ينفعهم ذلك فَلْيَصْنَعُوهُ، فإني إنما ظننت ظَناً، فلا تُؤَاخِذُوني
بالظّنّ ، ولكن إذا حَدَّثتكم عن الله بشيء فخذوا به، فإني ان أكذبَ على الله))
وفي رواية: ((فإنَّ اللهَ لايُخْلِفُ وَعدَهُ)) أخرجه مسلم (١).
٩٤٦١ - (م - رافع بن خريج رضي الله عنه) قال: ((قَدمَ نيُ الله
◌َُّ المدينة - وهم يأَبِرُون النَّخْلَ - فقال: ما تَصْنَعُون؟ قالوا: كنا نَصْنَعُهُ،
قال: لعلْكم لو لم تفعلوا لكان خيراً، فتركوه، فَنَفَضَتْ - أو قال: فَنَقَصَتْ- قال:
فَذُكرَ ذلك له ، فقال: إنما أنا بَشَرٌ ، إذا أمَرْ تُكم بشيءٍ من دِينكم فخذوا به،
وإذا أمرتكم بشيء من رأيي فإنما أنا بشر، أخرجه مسلم (٢).
(١) رقم ٢٣٦١ في الفضائل، باب وجوب امتثال ماقاله صلى الله عليه وسلم شرعاً دون ماذكره
من معايش الدنيا على سبيل الرأي .
(٢) رقم ٢٣٦٢ في الفضائل، باب وجوب امتثال ماقاله صلى الله عليه وسلم شرعاً دون ماذكر.
من معايش الدنيا على سبيل الرأي .
- ٧٦٣ -

[ شرح الغريب]
(يأ برون) أبَرْت النخل آبره: إذا لقحته وأصلحته، والتأبير: التلقيح،
ونخلة مؤبّرة .
( نفضت الشجرةُ حملها ) : إذا ألقته من آفة بها .
٩٤٦٢ - (م - أنس وعائشة رضي الله عنهما)((أن النبيِّ يَّ مَر"
بِقَوْمٍ يُلَقْحُونَ، فقال: لو لم تفعلوا لَصَلُحَ، قال: فخرج شِيماً ، قال :
فرَّ بهم ، فقال: ما لِنَخْلِكم؟ فقالوا: قلتَ كذا وكذا، قال : أنتم أعلم بأمر
دنياكم)) أخرجه مسلم(١) .
نوع سابع
٩٤٦٣ - (خ مدت - أبو هريرة رضي الله عنه) أنّ رسولَ الله
مَُلِّ قال: ((إذا سمعتم صياحَ الدَّيْكَةِ فَسلُوا اللّه من فَضله، فإنها رَأَتْ
مَلَكأ، وإذا سمعتم نَيقَ الجمار فتعوَّذُوا بالله من الشيطان، فإنها رأتْ شيطاناً»
أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود (٢).
(١) رقم ٢٣٦٣ في الفضائل، باب وجوب امتثال ماقاله صلى الله عليه وسلم شرعاً دون ماذكره
من معايش الدنيا على سبيل الرأي .
(٢) رواه البخاري ٢٠١/٦ في بدء الخلق، باب خير مال المسلم غتم يتبع به شعف الجبال، ومسلم
رقم ٢٧٢٩ في الذكر، باب استحباب الدعاء عند صياح الديكة، وأبو داود رقم ٠١٠٢ في
الأدب، باب ماجاء في الديك والبهائم، والترمذي رقم ٣٤٠٠ في الدعوات، باب ما يقول
إذا سمع نهيق الحمار .
- ٧٦٤ -

٩٤٦٤ - (د- جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما) أن رسول الله صَع اله
قال: (( إذا سمعتم نُبَاح الكلاب، ونهيق الحمر بالليل، فتعوَّذوا بالله، فإنهم
يَرَوْن مالا تَرَوْن)) أخرجه أبو داود(١).
نوع ثامن
٩٤٦٥ - (د. عبد اللهبن عمر رضي الله عنهما) قال: سمعتُ
رسولَ الله ◌ِّ يقول: ((إذا تبايعتم بالعِينَةِ ، وأخذ تم أذناب البقر، ورضيتم
بالزرع، وتركتم الجهاد ، سَلّط الله عليكم ذلاً لا يَتْزِعُهُ عنكم حتى تَرُجِعوا
إلى دينكم )) أخرجه أبو داود (٢).
[شرح الغريب]
( العِيَنَةُ) عَيَّنَ التاجر يُعيّن تعييناً وعينة، وذلك: إذا باع من رجل
سلْعة بثمن معلوم إلى أجل معلوم ، ثم اشتراها منه بأقل من الثمن الذي باعها
به ، وقد كره العينة أكثر الفقهاء، فإن اشترى التاجر بحضرة طالب العيينة
يسِلْعةَ من آخر بثمن أكثر مما اشتراه بها إلى أجل مسمَّى ، ثم باعها المشتري من
البائع الأول بالنقد بأقل من الثمن الذي اشتراها به ، فهي أيضاً عِينَةً، وهي
(١) رقم ٥١٠٣ في الأدب، باب ماجاء في الديك والبهائم، وهو حديث صحيح بطرقه، وقد
تقدم قبل قليل .
(٢) رقم ٣٤٦٢ فني البيوع، باب في النهي عن العينة، وهو حديث صحيح.
- ٧٦٥ -

أهون من الأولى ، وأكثر الفقهاء على إجازة العينة مع الكراهية من بعضهم
فے
لها ، وجملة الأمر: أنها إذا تعرَّت من شرط يفسدها فهي جائزة ، وإن اشترها
المتعين بشرط أن يبيعها من بائعها الأول، فالبيع فاسد عند الجميع ، وسميت
عِينَةٌ ، لحصول النقد لصاحب العينة ، لأن اشتقاقها من العَين ، وهو
النقد الحاضر.
٩٤٦٦ - (غ - أبو أمامة الباهلي رضي الله عنه) قال: سمعتُ
رسولَ اللّهِ صَّ له - ورأى سكَّة أو شيئاً من آلة الحرث - يقول: (( لا يدخل
هذا بيتَ قومٍ إلا أدخله الله الذّلّ)) أخرجه البخاري(١).
[شرح الغريب]
( لا يدخل هذا) أراد بقوله: ((لا يدخل هذا بيت قوم إلا أدخله الله
الذُّلّ)) أن أهل الحرث تنالهم المذلة بما يُطالبون به من الخراج والعشر
ونحوهما ، وقريب من هذا الحديث قوله: ((العز في نواصي الخيل، والذُّلُ
في أذناب البقر )).
نوع تاسع
٩٤٦٧ - (م ت - أنس بن مالك رضي الله عنه) ((أن رسول الله ستراله
كتب إلى كِشْرَى، وإلى قيصرَ، وإلى النجاشي، وإلى كُلُ جَبَّارٍ عَنيدٍ يدعوهم
(١) ٤/٥ في الحرث والمزارعة، باب ما يحذر من عواقب الاشتغال بآلة الزرع، وذلك محمول على
ما إذا اشتغل به فضيع بسببه ما أمر بحفظه .
- ٧٦٦ -

إلى الله، وليس بالنجاشي الذي صلّى عليه رسولُ الله ◌ِلّهِ)).
وفي رواية مثله ، وليس فيه قوله: (( وليس بالنجاشي الذي صلّى عليه
رسولُ الله ◌َّ، أخرجه مسلم .
وفي رواية الترمذي (( أنَّ رسولَ الله عَلَّ كَتَبَ قبل موته ... ))
وذكر الحديث (١).
٩٤٦٨ - (خ د - عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما) أنّ رسولَ الله
◌َّهِ(( كتب إلى قيصر، فقال: إن تولَّيتَ فعليك إثمُ اليَرِيسِين)).
أخرجه البخاري .
وهو طرف من الحديث الطويل الذي تقدَّم في (( كتاب النُّبَّوة )) من
حرف النون (٢) .
وفي رواية أبي داود أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كتب إلى هرقل: (( من
محمد رسولِ الله، إلى هِرَقْلَ عظيم الروم: سلام على من اتبع الهدى)).
وفي أخرى: أن أبا سفيان أخبره، قال: « فدخلنا على مرقل ، [فأ] جلسنا
بين يديه، ثم دعا بكتاب رسولِ الله ◌َّ له، فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم
(١) رواه مسلم رقم ١٧٧٤ في الجهاد، باب كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى ملوك الكفار بدعوم
إلى الله عز وجل ، والترمذي رقم ٢٧١٧ في الاستئذان ، باب مكاتبة المشركين .
(٢) انظر الجزء ٢٦٥/١١ رقم الحديث ٨٨٤٢
- ٧٦٧ -

من محمد رسولِ الله إلى هرقل عظيم الروم: سلام على من اتْبَع الهدى، أمّا بعدُ)(١)
[شرح الغريب ]:
( الیریسیین ) قد تقدّم ذکر اليريسيين والأريسيين ، وذكر اختلاف
الرواية فيها وشرح معناها في ((كتاب النبوّة) من حرف النون (٢).
٩٤٦٩ - (خ - عبد اللّبن عباس رضي الله عنهما) أنّ رسولَ الله
وَّ(( بعث بكتابه إلى كِسرى، فلما قرأه كسرى مزَّقَه - فَحَسِبْتُ أن سعيد
ابن المسيب - - قال: فدعا عليهم رسول اللّه عَّ له: أن يُمِزَّقُوا كُلْ مُزَّق))
أخرجه البخاري (٣).
٩٤٧٠ - (د - العلاء بن الحضرمي رضي الله عنه) قال: ((كان عامِل
التي عَّ اله على البحرين، وكان إذا كتب إليه يبدأ بنفسه)) أخرجه أبو داود (٤)
نوع عاشر : متفرق
٩٤٧١ - (خ م - أسامة بن زيد رضي الله عنها) أنَّ رسولَ الله عَ ليه
ركِبَ على حمارٍ عليه إِكافْ، تحته قَطيفة فَدَّكِيَّةٌ ، وأردَفَ أُسامةَ بْنَ زيد
وراءَه، يعود سَعْدَ بن عَبَادَةَ في بني الحارث بن الخزرج، وذلك قبل وقعة
(١) رواه البخاري ٧٧/٦ في الجهاد، باب هل يرشد المسلم أهل الكتاب أو يعلمهم الكتاب ، وأبو
(٢) انظر ٢٧٢/١١
داود رقم ٥١٣٦ في الأدب ، باب كيف يكتب إلى الذمي .
(٣) ١٤٣/١ في العلم، باب ما يذكر في المناولة وكتاب أهل العلم بالعلم إلى البلدان.
(٤) رقم ٠١٣٤ و ٥١٣٥ في الأدب ، باب فيمن يبدأ بنفسه في الكتاب ، وفي سنده جهالة.
- ٧٦٨ -

بَدْرِ، قال: فسار حتى مَيْ بمجلسٍ فيه عبد الله بن أُبيِّ بنُ سَلُول ، وذلك قبل
أن يُسْلَِ عبد الله بن أُبيِّ ، وإذا في المجلس أخلاط من المسلمين
والمشركين عَبَدَة الأوثان واليهود، وفي المسلمين عبد الله بن رواحة، فلما
عَشِيَتِ المجلسَ عجاجةُ الدابة ، خَمْر عبد الله بن أُبيِّ أنفَه برِدائه، ثم قال:
لا تُغَبِّروا علينا، فسلم رسولُ اللّه ◌َظُل عليهم، ثم وقف، فنزل فدعاهم إلى
اللّه، وقرأ عليهم القرآن ، فقال له عبد الله بنُ أبيّ بن سلول: أيها المرء، إنه
لا أحسنَ مما تقول، إن كان حقاً فلا تُؤذِنا به في مجالِسنًا، وارجِعْ إلى رَحلِكَ،
فمن جاءَكَ فاقصُصْ عليه، فقال عبد الله بن رواحة: بلى يا رسول الله ،
فاغشَنَا به في ◌َجَالِسنًا، فإنا نُحبُ ذلك، فاستَبَّ المسلمون والمشركون واليهود،
حتى كادوا يتشاورون، فلم يزل النبيْ تَظِلّهِ يُخَفْضُهم حتى سكَنُوا، ثم ركب
النيُ عَّ داًبته، فسار حتى دخل على سعد بن عُبادة، فقال له النبي صَ لَّه:
أي سعدُ، ألم تسمع إلى ما قال أبو حباب؟ - يريد عبد الله بن أبي - قال: كذا
وكذا ، فقال سعد بن عبادة: يا رسولَ الله، اعفُ عنه واصفح، فوالذي أنزل
عليك الكتاب ، لقد جاء اللّه بالحق الذي أنزل عليك، ولقد اجتمع أهلُ
هذه البُحَيرة على أن يُتَوَّجُوهُ، فَيُعَصِبُوهُ بالعصَابَةِ، فلما أبى الله ذلك بالحق
الذي أعطاك الله ، شَرِقَ بذلك، فذلك الذي فعَلَ به ما رأيتَ ، فعفا عنه
رسولُ اللّهِ رَله، وكان النبيُّ بِّه وأصحابه يعفونَ عن المشركين وأهل
- ٧٦٩ -
م ٤٩ - ج ١١

الكتاب، كما أمرهم اللّه، ويصبرون على الأذى، قال الله تعالى: ( وَتَسْمَعُنَّ
من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وَمِنَ الذين أشر كوا أذىّ كثيراً، وإن
تَصْرُوا وتتقوا فإن ذلك مِنْ عَزْمِ الأُمور) [آل عمران: ١٨٦] وقال الله تعالى:
( وَدْكثير من أهل الكتاب لويَرُدُونكم مِنْ بَعدِ إيمانكم كُفّاراً، حَسَداً مِنْ
عِنْدِ أنفسهم؛ مِنْ بعد ماتبين لهم الحق، فاعفوا واصفَحُوا حتى يأتيَ اللّه
بأمره، إن الله على كل شيء قدير) [البقرة: ١٠٩] وكان النبي صَ لّ بتأوَّل
في العفو ما أمره الله به، حتى أذن الله له فيهم، فلما غزا رسولُ اللهِ صَ لّه
[َبَدْراً] فَقَتَلَ الله فيها مَنْ قَتَلَ مِنْ صناديد كفار قريش، وقَفَلَ رسولُ الله
مَ الِ وأصحابُه منصورين غانمين، معهم أسارى من صناديد الكفار وسادة
قريش، قال ابن أبيّ بن سلول ومَنْ مَعَهُ من المشركين عَبَدَةِ الأوثان : هذا
أمرٌ قد تَوَّجِه، فباَعوا لرسولِ الله ◌ِاله على الإسلام، فأسلموا)).
أخرجه البخاري ، ولمسلم نحوه، وهذا أتم (١) .
(١) رواه البخاري ٩٢/٦ في الجهاد ، باب الردف على الحمار، وفي تفسير سورة آل عمران ، باب
( ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشر كوا أذى كثيراً )، وفي المرضى،
باب عيادة المريض راكباً وماشياً وردفاً على الحمار ، وفي اللباس ، باب الارتداف على الدابة ،
وفي الأدب ، كنية المشرك، وفي الاستئذان ، باب التسليم في مجلس فيه أخلاط من المسلمين
والمشركين، ومسلم رقم ١٧٩٨ وفي الجهاد، باب في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم وصبره على
أذى المنافقين .
- ٧٧٠ -

[شرح الغريب]
( يتشاورون) ثار البعير: إذا نهض قائماً، وثمار القوم للخصام : إذا نهضوا
مسرعين لإيقاع الفتنة ، وتثاوروا : تفاعلوا منه .
(يخفّضهم) يقال: خفّض عليكَ القَولَ والأمر، أي: مَوِّنْ، والمراد:
أنه سَكْنَهم ، وسهْل الأمر عليهم ، ليتركوا النّزاعَ والشْفَاقَ .
(البحيرة): تصغير البحرة، وهي البلدة، وأراد بها مدينة النبي صَ لّه
(شَرِقٍ) شَبَّه ما أصابه من فوات الرياسة بالشَّرَق، وهو الغَصَصُ،
يقال: شَرِقَ يَشْرَقَ شَرَقاً: إذا غَمَّ بالماء وغيره.
(الصناديد): الأشراف وأكابر الناس ، وقيل: السادة الشجعان ،
واحدهم صنديد .
٩٤٧٢ - (خ م - أنس بن مالك رضي الله عنه) قال: قيل لرسول الله
مَِّهِ: ((لو أتّيْتَ عبدَ اللّه بن أبي ؟ قال: فانطلَقَ إليه، وركب حماراً،
وانطلق المسلمون - وهي أرضٌ سبخة - فلما أتاه النبيُّ نٍَّ قال: إليك عَّ،
فوالله لقد آذاني نَتْنُ حمارك، فقال رجل من الأنصار: والله لحمَارُ رسول اللّه
بَّهِ أطيبُ ريحاً منك، قال: فَغَضِبَ لعبد الله رُجُلٌ من قومه، وغضب
لكل واحدٍ منهما أصحابه، قال: فكان بينهم ضربٌ بالجريد وبالأيدي وبالتعال
- ٧٧١ -

فبلَغَّنا أنه نزل فيهم (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ... ) الآية
[الحجرات: ٩])) أخرجه البخاري ومسلم(١).
٩٤٧٣ - (,- لقيط مع صبرة رضي الله عنه) قال: (( کنت وافِدَ بنى
المُنْتَفِقِ - أو في وَقَدِهم - إلى رسولِ اللّه عَ لّهِ قال: فلما قَدِمِنا لم نُصَادِّفَهُ في
منزله، وصادَّ فناعائشةَ أُمَّ المؤمنين، فأمَرَتْ لنا بخزيرة - وفي رواية : بعَصيدة -
فَصُنْعَتْ لنا، قال: وأُتينا بِقِناع - ولمْ يُقِمْ (٢) فتيبةُ القِنَاع، والقناع: طبق فيه تمر -
فلم تَذْشَبْ أن جاءَ رسولُ اللّه تَظِيمٍ يتعَلَّع، يتكفًّا، فقال: هل أصبتم شيئاً ؟
- أو أُمِرَ لكم بشيءٍ - قلنا: نعم يا رسولَ الله، قال: فيينا نحن [مع رسولِ الله
بَالج]° جُلُوسٌ، إذدَ فَع الراعي غنمه إلى المُراح، ومعه سَخْلة تَيْعرُ، فقال له
رسولُ الله ◌ٍِّ: مَا وَلَّدت يا فلان؟ قال: بَهْمَةَ، قال: اذْبَحْ لنا مكانَها
شاةً ، ثم قال: لا تَخْسِبَنَّ - ولم يقل: تَحْدَنَّ - أنَّا من أجْلِكَ ذبحناها ، لنا غَنْ
مائةٌ، لاُنُريد أن تزيد، فإذا وَلْدَ الرَّاعِي بَهْمَةَ ذَجْنا مكانها شاةً، قال: قلتُ:
يا رسولَ الله، إن لي امرأةً ، وإِن في لسانها شيئاً - يعني البذاءَ - قال: طلِّقْها
[إِذاً] قال: قلتُ: إن لها صحيةً، وإن لي منها ولداً، قال: فَعِظْها ، فإن يَكُ
فيها خَيرٌ فستفعل، ولا تضرب ظعينتك كضربك أُميَّتَكَ ، فقلت :
يا رسولَ اللّه، أخبرني عن الوضوء؟ قال: أسبغ الوضوءَ، وَخَلَّلْ بين
(١) رواه البخاري ٢١٨/٥ و٢١٩ في الصلح، باب ماجاء في الاصلاح بين الناس.
(٢) وفي بعض النسخ: ولم يقل، أي: لم يتلغط قتيبة بلفظ القناع تلفظاً صحيحاً بحيث يفهم منه
هذا اللفظ .
- ٧٧٢ -

الأصابع ، وبالغ في الاستنشاق ، إلا أن تكون صائماً)).
أخرجه أبو داود، وقال: ورواه ابن جريج، وقال فيه: ((إذا
توضأتَ فتمضمض ».
وأخرج أيضاً طرفاً يسيراً منه في ((كتاب الحروف)) قال لقيط: ((كنتُ
وافد بني المنتفق - أو في وَهْدِ بني المنتفق - إلى رسولِ اله ◌ِلَيهِ ... فذكر
الحديث، فقال - يعني النبيَّ عُِّ: لاَتَحْسِبَنَّ - ولم يقل: لاَتَحْسَنَّ)) أراد أبو
داود من هذا الطرف: كسر سين ((تَحْسَبَنَّ)) وفتحها(١).
[شرح الغريب]
(الخزيرة ) الخزير والخزيرة : أن ينصب القِدْر بلحم يقطع صغاراً على
ماءٍ كثير فإذا نَضَجِ ذُرّ عليه الدقيق ، فإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة .
( تقلع في مشيه) مثل: تكفّأ، وهو أن يتمايل في مشيه إلى قُدَّام ،
كما تتكفَّأُ السفينة في جريها ، والأصل فيه الهمز ، فترك .
( تَيْعِرُ) يَعَرَتِ الشاة تَيْعر: إذا صاحت، واليُعَار صوتها .
(١) رواه أبو داود رقم ١٤٢ و١٤٣ و١٤٤ في الطهارة، باب في الاستنثار، ورقم ٣٩٧٣ في
الحروف والقراءات، ورواه أيضاً أحمد في ((المسند)) ٣٣/٤، والترمذي في الطهارة، باب
ماجاء في تخلل الأصابع ، وفي الصوم ، باب ماجاء في كراهية مبالغة الاستنشاق للصائم ، وقال
الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وهو كما قال، ورواه الحاكم ١٤٨/١ و١١٠/٤
وصححه ووافقه الذهبي .
- ٧٧٣ -

( بهمة) البهمة: ولدُ الشاة، والجمع بهم وبهام.
( البَذاء ): الفُحش في المنطق .
٩٤٧٤ - (رس - خالد بن معدان رحمه الله) قال: ((وَقَدَ المِقدامُ
ابنُ مَعْدي كَرِبٍ وَعَمروبنُ الأسود، ورُجُلٌ من بني أسد، من أهلِ قِنْسرينَ
إلى معاوية بن أبي سفيان ، فقال معاويةُ للمقدام: أعلمتَ أن الحسن بن
عليٌّ تُوُفْي؟ فرَّجع المقدامُ، فقال له فلانٌ (١): أَتَعُدْها مصيبةً ؟ قال المقدام :
ولمَ لا أراها مصيبةً وقد وضعَهُ رسولُ اللّه ◌ِ لّه فِي حَجْرِه، فقال: هذا
مِي، وُحُسَيْنٌّ من عَلٍّ؟ قال الأسَدِيُّ: ◌َجْرَةً أطفأها الله، فقال المقدامُ: أَمَا
أنا فلا أَبْرَح اليوم حتى أُغيظكَ ، وأَشْمِعَكَ ما تكره، ثم قال: يا معاويةُ ،
إن أنا صَدَّقْتُ فَصَدُقني، وإنْ أنا كذبتُ فكذُّ بني، قال: أفعل، قال:
أَنشُدُك بالله، هل سمعتَ رسولَ الله ◌َِّ نَهَى عن لُبْسِ الذهب؟ قال:
نعم، قال: فأنشدك الله، هل تَعْلَمِ [أنَّ] رسولَ الله عَّنهى عن لبس الحرير؟
قال: نعم، قال: فَأَنْشُدُكَ اللّه، هل تعلمُ [أنَّ] رسولَ الله عَلَه نهى عن
لُبْسٍ جلود السباع، والرُّكوب عليها ؟ قال: نعم، قال المقدامُ: فوالله ،
لقد رأيتُ هذا كُلَّه في بيتك يا معاويةُ، فقال معاويةُ: قد علمتُ أني لن أَنْجُوَ
منك يا مقدامُ، قال خالد: فأمر معاويةُ للمقدام بما لم يأمر به لصاحِبَيْه؛ وفرض
لابنه في المئتين (٣) ، فقرَّفها المقدامُ على أصحابه، ولم يُعْطِ الأسدِيُ لأحد
(١) في بعض النسخ : فقال له رجل .
(٢) في بعض النسخ : في المثين.
- ٧٧٤ -

شيئاً ما أخذَ ، فبلغ معاويةً ذلك، فقال: أمّا المقدام: فرجل كريم ، بَسَطَ
يده، وأما الأسديُ: فرجل حسنُ الإمساكِ لِشيئِهِ » أخرجه أبو داود .
واختصره النسائي قال: (( وَفَدَ المقدام بنُ كربٍ على معاويةَ ، فقال:
أَنْشُدُكَ الله، هل تعلم أنَّ رسولَ اللّه عَلَّه نهى عن لبس جلود السباع،
والركوب عليها ؟ قال: نعم)».
وفي أخرى له: أن المقدام قال: ((نهى رسولُ اللّه سٍَّ عن الحرير،
والذهب ، ومياثر النّمور )، (١) .
[ شرح الغريب]
(فرّجّع) رجّع في قوله عند سماع المصيبة: إذا قال: إنا لله وإنا
إليه راجعون .
٩٤٧٥- (د- عبد الله بن عمرو [بع الفقراء] الخزاعي عن أبيه)
قال: ((دعاني رسولُ الله عَ ليه، وأراد أن يبعثَني بمال إلى أبي سفيان إلى مكة
ليَقْسِمه في قريش بعد الفتح ، فقال : التمس صاحباً ، فجاء ني عمرو بن أمية
الضَّمْرِيّ ، فقال: بَلَغَني أنك تريدُ الخروجَ إلى مكةَ ، وتلتمس صاحباً ؟
قلت: أجَلْ، قال: فأنا لك صاحبٌ، فجئتُ رسولَ الله عَ لّه، فقلت:
(١) رواه أبو داود رقم ٤١٣١ في اللباس، باب في جلود النمور والسباع، والنسائي ١٧٦/٧ في
الفرع والعتيرة، باب النهي عن الانتفاع بجلود السباع، وفي سنده بقية بن الوليد، وهو مداس
وقد عنعنه ، ولكن المرفوع منه دون القصة شواهد يقوى بها .
- ٧٧٥ -

قد وجدتُ صاحباً، قال : مَنْ؟ قلتُ: عمرو بنُ أميَّةَ [الضَّمْرِيْ]، قال: إذا
هبطت بلادَ قومه فاحذَرهُ، فإنه قد قال: القائل أخوك البكري لا تأمَنْهُ،
قال : فخرجنا، حتى إذا كنا بالأبواء، قال: إني أُريدُ حاجة إلى قومي بِودَّانِ
فَتَلَبَّثْ لي قليلاً، قلتُ: وَاشداً، فلما [وَلَّى] ذكرتُ قولَ رسولِ الله
بَقِّهِ، فَصَدَدْتُ على بعيري، حتى خرجتُ أُوضِعُهُ، حتى إذا كنتُ
بالأصافِر (١) إذا هو يُعارُِني في رهطٍ، قال: وأوضعتُ فسبقته، فلما رأى
أن قَدْ فُّه انصرفوا، وجاء ني فقال: كانت لي إلى قومي حاجةٌ ، قال: قلت:
أجل ، ومضينا حتى قَدِمْنا مكةَ ، فدفعتُ المال إلى أبي سفيان)».
أخرجه أبو داود (٢) .
[ شرح الغريب]
(أوضعه) أوضع ناقته: إذا حثّها على السير، والإيضاع: ضرب
من السير سريع .
٩٤٧٦ - (غ - عائشة رضي الله عنها) قالت: ((أسلمتْ امرأةٌ سوداء
لبعض العرب ، وكان لها حِفْشَ في المسجد ، قالت: فكانت تأتينا، فتَحَدَّثُ
عندنا ، فإذا فرغتْ من حديثها قالت :
ويَومُ الوشاحِ من تعاجيب رَّبْنَا
على أنّه (٣) من بَلْدَة الكفر أنجاني
(١) في بعض النسخ: بالأظافر، وفي بعضها: بالأضافر، والأصافر: هي ثنايا سلكها النبي صلى
الله عليه وسلم في طريقه إلى بدر .
(٢) رقم ٤٨٦١ في الأدب، باب في الحذر من الناس، وإسناده ضعيف.
(٣) وفي بعض النسخ : ألا إنه .
- ٧٧٦ -

فلما أكثرتْ ، قالت لها عائشةُ: وما يومُ الوِشاح؟ - وفي رواية :
فقلتُ لها : ما شأنُك ؟ - قالت: خَرَجَتْ جُوَيْرِيَةٌ لِبَعضِ أهلي وعليها
وِشَاحٌ من أدَمٍ، فسقط منها، فانحطّت عليها الْخُذَيَا - وهي تَحْسَبْهُ لحماَ.
فأخذتهُ ، فاتّهموني ، فعذَّبوني، حتى بَلَغُوا من أمري أنهم طلبوا في قُبُلي،
فبيناُهُمْ حولي، وأنا في كربي، إذ أقبلت الخديًا، حتى وازَتْ رؤوسنا ، ثم
ألقَتْه، فأخذوه، فقلتُ لهم: هذا الذي أَّهمتموني به، وأنا منه بريئةٌ؟)).
أخرجه البخاري (١) .
[شرح الغريب]
( الحَفْشُ) : بيت صغير.
( الوشاح): سَيْر مضفور من أدَم يُذْسج عريضاً، ويرضّع بالجوهر
وتشدُّه المرأة بين عاتقيها وكَشحيها ، ويقال: إشاح .
٩٤٧٧ - (خ م - همام بن منبه) قال : حدّثنا أبو هريرة رضي اللّه
عنه أحاديث، منها قال: قال رسولُ الله ◌َالله: ((اشترى رجل ممن كان
(١) ٤٤٥/١ في المساجد، باب نوم المرأة في المسجد، وفي فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
باب أيام الجاهلية، قال الحافظ في ((الفتح)): وفي الحديث إباحة المبيت والمقيل في المسجد من
لامسكن له من المسلمين رجلاً كان أو امرأة عند أمن الفتنة، وإباحة استظلاله فيه بالخيمة ونحوها
وفيه الخروج من البلد الذي يحصل المرء فيه المحنة ولعله يتحول إلى ماهو خير له كما وقع لهذه
المرأة، وفيه فضل الهجرة من دار الكفر وإجابة دعوة المظلوم ولو كان كافراً ، لأن في السياق
أن إسلامها كان بعد قدومها المدينة ، والله أعلم .
- ٧٧٧ -

قبلكم عقاراً من رجل ، فوجد الذي اشترى العقارَ في عقاره جَرَّةً فيها
ذَهَبٌ ، فقال له الذي اشترى العقار: خُذْ ذَهَبَكَ عَنِّي، إنما اشتريتُ العقار
ولم أبتَحْ منكَ الذهب ، فقال بائع الأرض: إنما بِعْتُكَ الأرضَ وما فيها،
فتحاكما إلى رَّجُلٍ، فقال الذي تحاكما إليه: أَلَكُما ولدٌ؟ فقال أحدهما: لي
غلام، وقال الآخر: لي جارية، فقال: أنكحُوا الغلامَ الجاريةَ ، وأنفقوا
عليهما منه، وتصدَّقوا(١))) أخرجه البخاري ومسلم (٣).
٩٤٧٨ - (غ - أبو بردة بن أبي موسى [الاُشعري]) قال: قال [لي]
عبد الله بنُ عمر: (( هل تدري ما قال أبي لأبيك؟ قال: قلت: لا، قال: فإن أبي
قال لأبيك: يا أبا موسى، هل يَسْرَّك أن إسلامَنا مع رسولِ الله ◌ِّه ،
وهجر تَنا معه، وجهادَ نا معه ، وعملنا كُلَّه معه: بَرَدَ لنا، وأن كلَّ عملٍ عملنا
بعده : تَجَوْنا منه كَفافاً ، رأساً برأس ؟ فقال أبوك لأبي: لا والله، قد جاهدنًا
بَعْدَ رسولِ الله ◌ِّهِ، وصلَّينا، وصُمْنا، وعَمِلْنا خيراً كثيراً، وأسلم على أيدينا
بَشَرْ كثيرٌ ، وإنّ لنرجو ذاك، قال أبي: لكني أنا، والذي نفس عمر بيده:
لَوَدِدْتُ أن ذلك بَرَد لنا، وأن كل شيء عملناه بعده نجونا منه كفافاً رأساً
برأس، فقلت: إن أباك والله كان خيراً من أبي (٣))) أخرجه البخاري (٤).
(١) في نسخ البخاري ومسلم المطبوعة: وتصدقا.
(٢) رواه البخاري ٣٧٥/٦ و٣٧٦ في الأنبياء، باب ماذكر عن بني اسرائيل، ومسلم رقم ١٧٢١
في الأقضية، باب استحباب إصلاح الحاكم بين الخصمين .
(٣) قال الحافظ في ((الفتح)): في رواية سعيد بن أبي بردة: أفقه من أبي .
(٤) ١٩٩/٧ في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم
وأصحابه إلى المدينة .
- ٧٧٨ -

[شرح الغريب]
( برد هذا الأمر ): إذا ثبت ودام ، والمراد : ليته ثبت لنا ثوابه
ودام وخَلص .
( الكفافُ): مالا فضل فيه ولا تقصيرَ ، وأصله: المساواة لما جعل
بازائه ، ولذلك قال: « رأساً برأس، أي: لاله ولا عليه.
٩٤٧٩ - (غ م ت - عبد اللّه بن معمر رضي الله عنهما) قال: قال
رسولُ الله ◌ٍَّ: ((تجدون الناس كابل مائة، لا يوجد فيها راحلةٌ)).
وفي رواية ((إنما الناسُ كالإبل المائة، لا تجد فيها راحلة ..
أخرجه البخاري ومسلم ، وأخرج الترمذي الثانية .
وله في أخرى مثله، وزاد: (( ولا تجد فيها إلا راحلة))(١).
[ شرح الغريب]
( الراحلة ): البعير القويُ على السير والأحمال، وهو الذي يرتحله
الإِنسان، جملاً كان أوناقة، والمعنى في قوله: ((تجدون الناس كابل مائة لا يوجد
فيها راحلة )): أن المرضيَّ المنتجب من الناس - في عزه وُجُوده - كالنجيب
(١) رواه البخاري ٢٨٦/١١ في الرقاق، باب رفع الأمانة، ومسلم رقم ٢٥٤٧ في فضائل الصحابة
باب قوله صلى الله عليه وسلم: « الناس كابل مائة لا تجد فيها راحلة))، والترمذي رقم ٢٨٧٦
في الأمثال ، باب ماجاء في مثل ابن آدم وأجله وأهله .
- ٧٧٩ -

من الإبل الذي لا يوجد في كثير من الإبل، والكاف في قوله: ((كابلٍ))
مفعول ثانٍ لـ ((وجد)، لأن ((وجد)) بمعنى ((علم، يتعدَّى إلى مفعولين ،
كأنه قال: كالإبل غير موجودة فيها راحلة، أو هي جملة مستأنفة، وهو أوجه
وأوضح معنىّ .
٩٤٨٠ - (فى - خارجة بن زيد رضي الله عنه) («أنّ أُمّ العلاء
- امرأةً مِنَ الأنصار - بايعتِ النبيَّ بٍِّ، أَخبرته: أنّه اقتسمَ المهاجرون
قُرعةَ ، فطار لنا عثمان بن مُظْعونٍ ، فأنزلناه في أبياتنا، فَوَجِعَ وَجَعَهُ الذي
تُوُفِي منه، فلما توفي وُغُسِّلُ وكَفِّن في أثوابه، دخل رسولُ اللّه عَّ له، فقلت:
رحمة الله عليك أبا السائب، فشهادتي عليك : لقد أكرمك الله ، فقال النبي
مَِّ: وما يدريك أنَّ اللّه أكرمهُ؟ فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسولَ الله،
فمن يكرمه الله ؟ فقال: أما هو فقد جاءه اليقين ، والله إني لأرجو له الخير،
والله ما أدري - وأنا رسولُ الله - ما يُفعَلُ بي؟ قالت: فوالله لا أُزَكْي أحداً
بعده أبداً يا رسول الله)).
زاد في رواية قالت: «وأُرِيتُ لعثمان في النوم عَيناً تجري، فجئتُ
رسولَ الله عَ ليه، فذكرت ذلك له، فقال: ذاك عمله)).
وفي رواية قالت:(( فأخْزَفَني ذلك، فَنَمْتُ، فرأيتُ لعثمان عيناً تجري)»
- ٧٨٠ -