النص المفهرس
صفحات 741-760
٩٤٣٦ - (مط د - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسولُ الله مَّهُ: ((إذا سمعتم الرجل يقول: هلك الناسُ، فهو أملكُهُم)). أخرجه مسلم والموطأ وأبو داود (١). قال أبو إسحاق : سمعته بالنصب والرفع ، ولا أدري أيهما قال ، فسّره مالك : إذا قال ذلك مُعْجَباً بِنَفْسِهِ ، مُزرِياً بغيره، فهو أشدُ هلاكاً منهم، لأنه لا يدري سرائر اللّه في خَلْقِهِ، وأما إذا قاله وهو يرى نفسه معهم، وهو لنفسه أشدُّ احتقاراً منه لغيره ، فلا بأس به . [ شرح الغريب] ( فهو أهلكهم ) قال الخطابيُّ: فيه وجهان ، أحدهما : أنه في أصحاب الوعيد ، ومن يرى رأي الغلاة منهم في الخلود على الكبيرة ، واليأس من عفو الله ، والقنوط من رحمته، يقول: فمن رأى هذا الرأي ، كان أشدَّ هلا كاً ، وأعظم وزراً من قارف الخطيئة ، ثم لم ييأس من الرحمة . الوجه الثاني : أن يكون ذلك في الرجل يولع بذكر الناس ، وإحصاء عيوبهم ، وعد مساويهم ، فهو لايزال يقول: هلك الناس ، وفسدت نياتهم، وقدْت أماناتهم، ويذهب بنفسه عجباً ، ويرى لها على الناس فضلاً ، يقول : فهذا بما يناله في ذلك من الإثم أشدُ هلاكاً وأعظم وزراً . (١) رواه مسلم رقم ٢٦٢٣ في البر والصلة، باب النهي عن قول: هلك الناس، والموطأ ٩٨٤/٢ في الكلام، باب مايكره من الكلام، وأبو داود رقم ٤٩٨٣ في الأدب ، باب لايقال: خبئت نفسي - ٧٤١ - هذا التأويل على أن تكون الرواية بالرفع . وأما من رواه بالنصب ، فإنما يريد أنه بقوله هذا قد أهلك الناس ، يؤيسهم من الرحمة ، فيجرتهم على ارتكاب الذنوب ، ومقارفة المعاصي . ٩٤٣٧ (, - أبو قمرة) قال: قال أبو مسعود رضى الله عنه لأبي عبد الله - أو قال أبو عبد الله لأبي مسعود - ((ما سمعتَ رسولَ اللّه ◌َاّل يقول في ((زَعُمُوا)) قال: سمعتُ رسولَ الله عَ لَه يقول: (( بئس مَطِيةٌ الرجل ، أخرجه أبو داود (١)، وقال: أبو عبد الله : حذيفة . [شرح الغريب] ( بئس المطية) معنى قوله: ((بئس مَطِيَّةُ الرجل زعموا، أن الرجل إذا أراد المسير إلى بلد، والظّعن في حاجة، ركب مَطِيَّهُ، وسار حتى يقضي حاجته، فشبه النبيُّبِّهِ ما يُقَدِّمه الرجل أمام كلامه ، ويتوصل به إلى حاجته من قوله: (زعموا)) بالمعليَّة التي يتوصل بها إلى الموضع الذي يقصده، وإنما يقال: ((زعموا)) في حديث لاسند له ولا تَبْتَ فيه، وإنما هو شيء يحكى عن الألسن على سبيل البلاغ، فذمَّ النبيُّ ◌ٍِّ من الحديث ما كان هذا سبيله . ٩٤٣٨ - (ت - معاذ بن جبل رضي الله عنه) قال: قال رسولُ الله صَ لَّهِ:(( مَنْ عَيَّرَ أخاه بذنب لم يمتْ حتى يَعْمَلَهُ)) قال أحمد: مِنْ ذنب قد (١) رقم ٤٩٧٢ في الأدب، باب قول الرجل: زعموا، ورواه أيضاً أحمد في ((المسند)) والبخاري في «الأدب المفرد)) وغيرهما، وهو حديث صحيح. - ٧٤٢ - تاب منه . أخرجه الترمذي (١) . ٩٤٣٩ - (غ م - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: سمعتُ رسولَ الله ◌َّ يقول: ((كُلْ أُمّتي معافى إلا المجاهرون (٢)، وإن من المجاهرة - وفي أخرى، وإن من الإجهار - أن يعمل الرجل بالليل عملاً، ثم يُصبح وقد ستره الله ، فيقول : يا فلان ، عَمْتُ البارحة كذا وكذا ، وقد بات يستره رَبْهِ، فَيُصْبِحُ يَكْشِف ◌ِتْر الله عنه)) أخرجه البخاري ومسلم (٣). ٩٤٤٠ - (د - عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه) قال: سمعتُ رسولَ اللهِ لَّهِ يقول: لا يَقُصُ إلا أمِيرٌ، أو مأمور، أو مختال)) أخرجه أبو داود (٤). [شرح الغريب] (لا يقصُ إلا أمير أو مأمور الخ) أراد بهذا الخُطَب ، وذلك : أن الأمراء كانوا يتولَوْنها بأنفسهم ، فيقصُون فيها على الناس ويعظونهم ، فأما المأمور: فهو من يقيمه الأمير ويختاره الأئمة ، فينصبونه لذلك ، ولا يكادون يختارون إلا رضياً من الناس، فاضلاً ، وما سوى ذلك فلا يكاد ينتدب له من (١) رقم ٢٠٠٧ في صفة القيامة، باب رقم ٥٤، وهو حديث حسن بشواهده. (٢) كذا في رواية النسفي: إلا المجاهرون بالرفع على أنه استثناء منقطع، وإلا بمعنى لكن ، وعند الأكثر : إلا المجاهرين بالنصب . (٣٠) رواه البخاري ٤٠٥/١٠ و٤٠٦ في الأدب، باب ستر المؤمن على نفسه، ومسلم رقم ٢٩٩٠ في الزهد ، باب النهي عن هتك الانسان ستر نفسه . (٤) رقم ٣٦٦٥ في العلم، باب في القصص، ورواه أيضاً أحمد في «المسند» ٢٢/٦ و٢٧ و ٢٨ و ٢٩، وهو حديث صحيح. - ٧٤٣ - الناس إلا مراء مختال ، فإن المختال ينصب نفسه لذلك من غير أن بأمره أحدٌ من أولي الأمر، طلباً للرياسة ، فهو يراني بذلك ويختال، وقيل: أراد به الفتوى في الأحكام . ٩٤٤١- (أسامة [بن زيد] رضي الله عنه) أن رسولَ الله عَلي قال: ((لاَ تَسْتَعْجِلُوا بِالْبَلِيَّةِ قبل نزولها، فإنكم إن فعلتم لن يزال فيكم مَنْ يقول فَيُسَدَّد وإن لم تفعلوا تَشَتْتَتْ بكم السيل هاهنا وهاهنا)) أخرجه ... (١). ٩٤٤٢ - (د - بريدة رضي الله عنه) قال: سمعتُ رسولَ اللهِ سَله يقول: «إن من البيان يسخْراً، وإنَّ من العلم جهلاً، وإن من الشِّعر ◌ُحُكْماً ، وإن من القول عيالاً)) فقال صعصعة بن صُوحان: صَدَق رسولُ الله عَلِ﴾ أما قوله: (( إن من البيان سحراً)، فالرجل يكون عليه الحق، وهو أَحْنُ بحجته من خصمه، فيقلب الحق ببيانه إلى نفسه - لأن معنى ((السُّحر)) قلبُ الشيء في عين الإنسان، وليس بقلب الأعيان، ألا ترى أن البليغ يمدح إنساناً حتى يصرف قلوبَ السامعين إلى حبِّ الممدوح، ثم يَذُمّه حتى يصر فها إلى بغضه . وأما قول رسولِ الله عَ ◌ّهِ: (( وإنَّ من العلم جهلاً)) فهو تكلف الرجل ما لا يعلم ، فَيُجَهِلُهُ عند غيره . (١) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وفي المطبوع: أخرجه رزين ، وقد رواه بمعتاه الدارمي ٤٩/١ في المقدمة، باب التورع عن الجواب فيما ليس فيه كتاب ولا سنة من حديث وهب بن عمير الجمحي ، وإسناده منقطع . - ٧٤٤ - وأما قوله: ((وإن من الشعر حكماً)) فهي هذه المواعظ والأمثال التى يتعظ الإنسان بها . وأما قوله: ((وإن من القول ◌ِيالاً)) فَعَرْضُكَ كَلاَمَكَ وحديثَكَ على من لايريده ، وعلى من ليس من شأنه [ولا يريده]. وقد نهى عن ذلك رسولُ الله ◌ِّهِ بقوله: ((لاُتْحَدِّثُوا الناسَ بما لا يعلمون)) (١) وبقوله: ((لاُتُغْطُوا الحكْمَةَ غَيَرَ أهلها، فَتَظْلُوها، ولا تَنَعُوها أهلها، فَتَظِدُوهُمْ، (٢) قال: وقد ضِرِبَ لذلك مَثَلُ: أنه ((كتعليق اللآلىء في أعناق الخنازير (٣))) أخرجه أبو داود (٤). [ شرح الغريب] (وهو ألحن بحجته): فلان ألحن بحجته من فلان : إذا كان أقوم بها منه ، وأقدر على إظهارها والمحاججة بها من خصمه . (١) لم يصح في المرفوع، ومعناه عند البخاري عن على موقوفاً ١٩٩/١ في العلم، باب من خص بالعلم قوماً دون قوم كراهية أن لايفهموا : حدثوا الناس بما يعرفون ، أتحبون أن يكذب الله ورسوله، وعند مسلم في المقدمة، باب النهي عن الحديث بكل ماسمع عن ابن مسعود موقوفاً : ما أنت بمحدث قوماً حديثاً لاتبلغه عقولهم ألا كان لبعضهم فتنة، وانظر «المقاصد الحسنة)» للسخاوي صفحة ٩٣ . (٢) وكذلك لم يصح في المرفوع. وإن كان معناه صحيحاً. (٣) إسناده ضعيف، انظر ابن ماجه رقم ٢٢٤ . (٤) رقم ٥٠١٢ في الأدب، باب ماجاء في الشعر، إلى قوله: ولا يريده، وفيه زيادة شرح في أوله وإسناده ضعيف، وللفقرتين منه: إن من البيان سحراً، وإن من الشعر حكماً ، شواهد. - ٧٤٥ - ٩٤٤٣ - (ون - جابر بن سلم) قال: ((أتيت المدينة، فرأيت رجلاً يَصْدُر الناس عن رأيه ، لا يقول شيئاً إلا صَدَرُوا عنه، قلت: من هذا ؟ قالوا: هذا رسولُ اللّه عَله ، قال: فقلت: عليك السلام يا رسولَ الله - مرتين - فقال: لا تَقُلْ: عليك السلام، فإن ذلك تحية الميت ، قل: السلام عليك ، قلت : أنت رسولُ الله ؟ قال: أنا رسولُ الله الذي إن أصابكُ ضُرّ، فدعوتَه كشَفَهُ عنك ، وإن أصابك عامُ سَنَةٍ ، فدعوته أنْبَتَهَا لك، وإن كنت بأرضٍ فَفْرٍ، أو فَلاةٍ ، فَضَلَّتْ رَاحِلَتُكَ ، فدعوتَه ردَّها عليك، قلت: اعْهَدْ إليَّ، قال: لا تَسْبْنّ أحداً، قال: فما سَبَيْتُ بعد ذلك حُرّاً ولا عبداً ، ولا شاةً ولا بعيراً ، قال: ولا تَحْفِرَنَّ شيئاً من المعروف، وأن تُكُم أخاك وأنت مُنْبَسِطٌ إليه بوجهِكَ، فإن ذلك من المعروف ، وارفع إِزَارَكَ إلى نصف الساق، فإن أَبَيْتَ فإلى الكعبين، وإياك وإِنْبَالَ الإزار فإنها من المخيلة، وإن الله لا يُحبُّ المخيلة، وإن امرؤ شَتَمَكَ أَو عَيَّرَك بما يَعْلَمُ فِيكَ فَلاَ تُغَيِّرَهُ بما تَعلم فيه، يكن وبال ذلك عليه » . أخرجه أبو داود (١) وأخرج الترمذي منه حديث السلام لا غير ، وهو مذكور في (( كتاب الصحبة )) من حرف الصاد . (١) رقم ٤٠٨٤ في اللباس، باب ماجاء في إسبال الإزار، وإسناده صحيح، وصححه ابن حبان رقم ١٢٢١ و ١٤٠١ ((موارد» . - ٧٤٦ - الفصل الرابع في أحاديث متفرّقة من كل نوع لا يضمها معنى، ولا يحصرها فَنِّ وهي عشرة أنواع نوع أول ٩٤٤٤ - (ت - أبو سعيد الخدري رضي الله عنه) قال: ((صلَّى بنا رسولُ الله ◌َِّلّهِ يوماً صلاة العصر بنهار، ثم قام خطيباً، فلم يَدَعْ شيئاً يكون إلى قيام الساعة إلا أخبرنا به ، حفظه من حفظه ، ونسيه من نسيه ، وكان فيما قال: إنَّ الدُّنيا خَضِرة حلوة، وإن الله مُسْتَخْلِفِكم فيها، فناظرٌ كيف تعملون؟ ألا فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء، وكان فيما قال: ألا لاَ تَمْنَعَنَّ رُجُلاً هيبةُ الناس أن يقول بحق إذا علمه، قال: فبكى أبو سعيد - وقال: قد والله رأينا أشياء فَهبنا - وكان فيما قال: ألا إنه يُنْصَب لكل غادر لواء يوم القيامة بقَدْر غَدْرته، ولا غَدرَةً أعظم من غدرة إمامٍ عامَّة ، يُرْكَزُ لواؤه عند أَسْتِه ، وكان فما حفظنا يومئذ، ألا إن بني آدمَ خُلقُوا على طبقات شَتى، فمنهم مَنْ يُولَدُ مؤمناً، ويَخِي مؤمناً، ويموت مؤمناً، ومنهم مَنْ يُولَدُ مؤمناً، ويحمى مؤمناً ، ويموت كافراً، ومنهم مَنْ يُولَهُ كافراً، ويخي كافراً ، ويموت مؤمناً ومنهم مَنْ يُولَدُ كافراً ، ويحمي كافراً ، ويموت كافراً ، ألا وإن منهم البطيء - ٧٤٧ الغَضَبِ سريعَ الفيء ، والسريع الغضب سريع الفيء ، البطيء الغضب بطيء الفيء ، فَتِلْكَ بِتلك، ألا وإن منهم بطيء الفيء سريع الغضب ، ألا وخيرهم بطيء الغضب سريع الفيء ، وشرّهم سريعُ الغضب بطيء الفيء، ألا وإن منهم حَسَنَ القضاء حسن الطلب ، ومنهم سيء القضاء حسن الطلب ، ومنهم سيء الطلب حسن القضاء ، فتلك بتلك ، ألا وإنّ منهم سيءَ القضاء سيء الطلب، ألا وخيرهم الحسنُ القضاء الحسنُ الطلب، وشرُهم سَيء القضاء سيء الطلب ، ألا وإن الغضب جمرة في قلب ابن آدم، أما رأيتم إلى حُمرة عينيه، وانتفاخ أوداجه ؟ فمن أحس بشيء من ذلك فليلصَق بالأرض، قال: وجعلنا نلتفت إلى الشمس، هل بقي من النهار شيء ؟ فقال رسولُ الله ◌ِ له: ألا إنه لم يَبْقَ من الدنيا فيما مضى منها [إلا ] كما بَقِيَ من يومكم هذا فيما مضى منه)) أخرجه الترمذي (١) . [شرح الغريب] ( الفيء): الرجوع، فاء يفيء فيئاً: إذا رجع . ٩٤٤٥ - (م - عياض بن حمار المجاشعي رضي الله عنه) أن رسولَ اللّه عَاله قال ذات يوم في خطبته: «ألا إِن رَّبِي أمَرَني أن أُعَلْمُكم ما جَهِلْ مما علمني يومي هذا، كُلُّ مال نَحَلْتُه عبداً حلالٌ، وإني خَلَقْتُ عِبَادي (١) رقم ٢١٩٢ في الفتن، باب ما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بما هو كائن إلى يوم القيامة وفي سنده علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف ، ومع ذلك فقد قال الترمذي : هذا حديث حسن ، أقول : ولبعض فقراته شواهد . - ٧٤٨ - حُنَفَاءَ كَلَّهم ، وإنّهم أَتَتْهُمُ الشياطين فاجتالتَهمْ عن دِينهم ، وحرَّ مت عليهم ما أحللتُ لهم، وأمرتُهُم أن يُشرِكوا بي ما لم أُنَوَّلْ به سلطاناً، وإِنَّ اللّه نظر إلى أهل الأرض، فقَتَهم ، عَرَبَهُم وعَجَمهم ، إلا بقايا من أهل الكتاب ، وقال: إنما بَعَثْتُكَ لِأَ بْتَلِيَكَ وأبتَلِيَ بِكَ، وأنزلتُ عليكَ كتاباً لا يَغْسِه الماء تقرؤه نائماً ويقظانَ ، وإن الله أمرني أن أُحَرِّقَ قريشاً، فقلت: ربٌ إذاً يَتْلَغُوا رَأْسِي، فَيَدْعُوهُ خُبْزَةٌ، قال: استَخْرِ جُهم كما أخرجوك، وأغْزُهم نُعنْكَ (١)، وأنفق فَسَنُنْفق عليك، وابعث جيشاً نبعثْ خمسة مثله ، وقاتل بمن أطاعَك مَن عصاك، قال: وأهلُ الجنة ثلاثة: ذو سلطان مُقْسطُ مُتَصَدْقٌ مُوَفَّقْ، ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي ◌ُربى [و] مسلم، وعفيفٌ مُتَعَفْفْ ذو عيال، وأهل النار خمسة: الضعيف الذي لازبْرَ له ، الذين هم فيكم تبعاً لا يتبعون أهلاً ولا مالاً، والخائن الذي لا يخفى له طمع وإن دَقَّ إلا خانه، ورجل لا يصبح ولا يُمسي إلا وهو يخادعك عن أهلك ومالك ، وذكر البخل أو الكذب، والشُّنْظِير: الفَخَّاش)». زاد في رواية: «وإن الله أوحى إليَّ: أن تَوَاضَعُوا حتى لا يفْخَرَ أحدٌ على أحد ، ولا يبغي أحد على أحد )). وقال في حديثه: (( وهم فيكم تبعاً، لا يبغون أهلاً ولا مالاً، فقلت : فيكون ذلك يا أبا عبد اللّه؟ قال: نعم، والله لقد أدركتُهم في الجاهلية، وإن (١) في نسخ مسلم المطبوعة: نغزك، ومعناه: نعنك. - ٧٤٩ - الرجل ليرعَى على الحيِ مابه إلا وليدَتَهُم يَوْها، أخرجه مسلم(١). [ شرح الغريب] ( اجتالتهم الشياطين) أي : استخفّتهم ، فجالوا معهم ، ويقال للقوم إذا تركوا القصد والهدى : اجتالتهم الشياطين ، أي : جالوا معهم في الضلالة . (أمرني أن أُحَرْقَ قريشاً) كناية عن القتل ، ومثله في ذكر قتال أهل الرَّدَّةِ ، فلم يزل يحرق أعضاءهم حتى أدخلهم من الباب الذي خرجوا منه ، ومنه حديث المواقع في رمضان: ((احترقتُ)) أي: هَلَكتُ. (الثَّلِغ) الشَّدخ، وقيل: هو فَضْخُكَ الشيء الرطب بالشيء اليابس. (لا زَبْرَ له) أي: لاعقل له، ولا تماسك، وهو في الأصل مصدر. (الشِنْظير) من الأناسي: السيِّ الْخُلُق، والفحَاش)): المبالغ في الفحش . ٩٣٠٧ - (رت - أبو أمامة الباهلي رضي الله عنه) قال: سمعتُ رسولَ الله ◌َ له بقول في خطبته في عام حجة الوداع: «إن الله تبارك وتعالى قد أعطى كُلَّ ذي حقّ حقَّه ، فلا وصية لوارث ، الولد للفراش ، وللعاهر الحَجَر، وحسابهم على اللّه، ومن ادَّعى إلى غير أبيه، أو انتَمَى إلى غير مواليه ، فعليه لعنة الله التابعة إلى يوم القيامة، لا تُنْفِقِ امرأة من بيت (١) رقم ٢٨٦٥ في الجنة، باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار. - ٧٥٠ - زوجها إلا بإذن زوجها، قيل: يا رسولَ الله، ولا الطعام؟ قال: ذلك أفضل أموالنا، وقال: العاريُّؤْدَّةٌ، والمِنْحة مردودة، والدّيْن مقضِيُّ، والزعيم غارم)). أخرجه الترمذي ، وقد فرَّقه أيضاً في مواضع من كتابه . وفي رواية أبي داود قال: سمعتُ رسولَ الله عَّه يقول: ((إن الله قد أعطى كلَّ ذي حقٌّ حقَّه، فلا وصية لوارث ، ولا تُنْفقُ امرأة شيئاً من بيت زوجها إلا بإذنه ، قيل: يا رسولَ الله ، ولا الطعام ؟ قال: ذلك أفضلُ أموالنا، [ثم قال]: العارَّيَّةُ مُؤْدَّاةٌ، والمِنْحَة مَرْدُودَةٌ ، والدَّيْنُ مَقْضيِّ، والزَّعيم غارمٌ ، (١). وزاد رزين - بعد قوله: (( أموالنا)) - قال: (( وعلى اليد ما أخذت حتى تؤدّيَّهُ ، فإن ◌َخَسك من أنتمنته شيئاً، فهو أمينُك، لم يضمن، (٢). نوع ثانٍ ٩٤٤٧ - (غ م ( - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسولُ الله (١) رواه الترمذي رقم ٢١٢١ في الوصايا، باب ماجاء لاوصية لوارث، وأبو داود رقم ٣٠٦٥ في البيوع، باب في تضمين العارية، وقال الترمذي: هذا حديث حسن ، وهو كما قال . (٢) رواية رزين هذه رواها الترمذي وأبو داود وابن ماجه من حديث قتادة عن الحسن البصري عن سمرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((على اليد ما أخذت حق تؤدي)) ثم إن الحسن نسي فقال: «هو أمينك لاضمان عليه)). - ٢٥١ - بِّهِ: ((لَا تُسَمُوا الْعِنْبَةُ الكَرْمَ، ولا تقولوا: خَيْبَةَ الدَّهْرِ، فإنَّ الله هو الدَّهْرُ)) أخرجه البخاري . وفي رواية له ولمسلم قال: قال رسولُ اللّه عَ اله: ((ويقولون: الكرم إنما الكرمُ قلبُ المؤمن ». وفي أخرى لمسلم: ((لا تُسَمُوا العنبَ الكَرْمَ، فإن الكرمَ المسلمُ)). وفي أخرى لمسلم: ((لا يقولنَّ أحدُكم للعنب: الكرْمَ، وإنما الكرمُ الرجلُ المسلمُ» . 1 وفي رواية أبي داود قال: ((لا يقولَنَّ أحدُكم: الكرمُ ، فإنّ الكرمَ : الرجلُ المسلمُ، ولكن قولوا: حدائقُ الأعناب))(١). [شرح الغريب] ( لا تسمُوا العِنْبَةَ الكرم) أراد النبيُ مَ ◌ِّ: أن يقرِّر ويشدِّدما في قوله عزَّوجلّ: (إِنَّ أكرمكم عند الله أتقاكم) [الحجرات: ١٣] بطريقة أنيقة ومَسلّكِ لطيف، ورمز حلوب، فيصرُ أنّ هذا النوع من غير الأناسي، المسمّى بالاسم المشتق من الكرم: أنتم أحقاء بأن لا تؤَّلوه لهذه القسمية ، ولا تطلقوها (١) رواه البخاري ٤٦٥/١٠ و٤٦٦ في الأدب، باب لاتسبوا الدهر، ومسلم رقم ٢٢٤٦ و ٢٢٤٧ في الألفاظ ، باب النهي عن سب الدهر ، وباب كراهة تسمية العنب كرماً، وأبو داود رقم ٤٩٧٤ في الأدب ، باب في الكرم وحفظ المنطق، ورواه أيضاً مالك في «الموطأ» ٩٨٤/٢ في الكلام ، باب ما يكره من الكلام . - ٧٥٢ - عليه، غيرةً للمسلم التقيُ، وأَنَفَةً أن يشارك فيما سماه الله به ، واختصه بأن جعله صفة له ، فضلاً أن تسموا بالكرم من ليس بمسلم ، وتعترفوا له بذلك ، وليس الغرض حقيقة النهي عن تسمية العنب كرماً ، ولكن الرمز إلى هذا المعنى، كأنه [يقول]: إن تأثّى لكم أن لا تسموه - مثلاً - باسم الكرم، ولكن ((بالْحَبَلة)) فافعلوا، وقوله: ((فإنما الكرم قلب المؤمن والرجل المسلم)) أي: فإنما المستحق للاسم المشتق من الكرم، المسلم ، ونظيره في الأسلوب قوله : (صِبْغَةَ الله، ومن أَحْسَنُ من الله صِيغَةً) وقيل: أراد نفي الاسم عنها ، حتى لا يحملهم ذلك على تعظيمها ، وأنها مشتقة من الكرم ، وأن شاربها كريم، وأثبت الكرم لتاركها ، تأكيداً لتحريمها . قال الخطابيُّ: وقوله: ((إن الكرم الرجل المسلم)) يريد: أنه الكريم، فوضع المصدر موضع الاسم، كقولهم: ((رجل عَدْل)» بمعنى عادل، فيكون الواحد والاثنان والجميع سواء، تقول: رجل كَرْمٌ ، ورجلان كرم ، وقوم کرم، ونساء گَرْمٌ . وقال ابن الأنباريّ: سُميِ الكَرْم كرماً ، لأن المتّخَذَةَ منه تحثُ على السخاء والكرم، فاشتقوا لها اسماً من الكرم، ولذلك كره التسمية بهذا الاسم كما قلنا . ٩٤٤٨ - (م - وائل بن حجر رضي اللّه عنه) أنّ النبيَّ سَّ الِ قال: (( لا تقولوا: الكرمُ، ولكن قولوا: العِنَبُ والحَبَلةُ، أخرجه مسلم (١). (١) رقم ٢٢٤٨ في الألفاظ، باب كراهية تسمية العنب كرماً. - ٧٥٣ - م ٤٨ - ج ١١ [ شرح الغريب] (الحبلة) بفتح الحاء وفتح الباء، وربما ◌ُسكّنْت: القضيبُ من شجر الأعتاب . نوع ثالث ٩٢٤٩ - (د - عبد اللّه بن حُبشي رضي الله عنه) أن رسول الله سَ اله قال: (( مَنْ قَطَعَ سِدْرةً صوَّب الله رأسه في النار)) أخرجه أبو داود (١). [شرح الغريب] (السِذر ): شجر النّبَقِ، وورقه غسول، وقد جاء في الحديث ذكر السدر المنهي عن قطعه . ٩٤٥٠ - (د - عروة بن الزبير رضي الله عنه) - يرفع الحديث إلى التي تَ ◌ّم - وذكر نحوه. هكذا أخرجه أبو داود (٢). وسئل أبو داود عن معنى هذا الحديث ، فقال: هذا الحديث مختصر ، يعني: مَنْ قَطَع ◌ِذْرةً في فَلاَةٍ يَسْتَظِلُ بها ابنُ السبيل والبهائم عَبَئاً وظلماً بغير حق يكون له فيها ، صوّب الله رأسه في النار . (١) رقم ٥٢٣٩ في الأدب، باب في قطع السدر، وإسناده ضعيف، ولكن له شاهد من حديث عائشة عند البيهقي ١٤٠/٦، واختلف في وصله وإرساله، والأصح إرساله، وهو مرسل صحيح، وله شاهد آخر عند البيهقي ١٤١/٦ من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ، وإسناده حسن . (٢) رقم ٥٢٤٠ في الأدب، باب في قطع السدر، وهذا مرسل أيضاً. - ٧٥٤ - ٩٤٥١ - (د - حسان بن إبراهيم) قال: ((سألتُ هشام بنَ عروة عن قَطْع السّدْر - وهو مستند إلى قصر عروة - فقال: أترى هذه الأبواب كُلّها والمصاريع؟ إنما هي من يسدر عروة - وكان عروةُ يقطعه من أرضه. ، وقال : لا بأس به )). زاد في رواية : فقال : هي - يا عراقي - جئتني ببدعة ، قال: قلت : إنما البدعة من قِبَلكم، سمعتُ من يقول بمكة: «لَعَنَ رسولُ الله عَلَّ مَن قَطْعَ السّدْر ، ثم ساق معناه . أخرجه أبو داود(١). نوع رابع ٩٤٥٢ - (م وت - جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما) ((أنّ رسولَ الله بَلَّهُ مِرَّ عليه حَارُ قد وُسِمَ في وجهه، فقال: لَعَنَ الله من وسمه)). وفي رواية قال: (( نهى رسولُ الله ◌َ له عن الضرب في الوجه ، وعن الوَسْم في الوجه)) أخرجه مسلم. وفي رواية الترمذي قال: ((نهى رسولُ الله ◌ٍَّ عن الوسم في الوجه والضرب » . وفي راوية أبي داود قال: ((مَرَّ رسولُ اللّه عَاللّه بحمار قد وُسِمَ في (١) رقم ٥٢٤١ في الأدب، باب في قطع السدر، وإسناده قوي. - ٧٥٥ - وجهه، فقال: أما بلغكم أني لَعنتُ مَنْ وسم البهيمةَ في وجها، أو ضربها في وجها؟ فنهى عن ذلك)، (١). وفي رواية ذكرها رزين ((أنَّ رسولَ اللّه عَظِلِّ مَرَّ بحمار قد وُسِمَ في وجهه، فأنكر ذلك، فقال: لَعَنَ [الله] مَنْ وَسَمَهُ، قال: والله لا أسُِهُ إلا أقصى شيء من الوجه، فأمر بحمارٍ له فكُوي في جَاعِرَ تَيْهِ، وقال: لا أسِمُه إلا أبعد شيء من الوجه، فهو أول من كواهما، ونهى عن وسم الوجه وضرب الوجه)) (٢) [ شرح الغريب] (في جاعرتيه) الجاعرتان: موضع الرّقمتين مِنْ آست الحمار، وهو مضرب الفرس بذنبه على فخذيه ، وقيل: هما حرفا الوَرِكين المشرفان على الفخذين . ٩٤٥٣ - (م - عبد اللّهبن عباس رضي الله عنهما) أنه قال: ((رأى رسولُ الله ◌ِّه ◌ِحَمَاراً مَوْسُومَ الوجه، فأنكر ذلك، قال: فوالله لا أسِمُهُ إلا أقصى شيء من الوجه، وأُمَرَ بِحِمارِهِ فَكُويَ في جاعِرَ تَيْهِ ، فهو أولُ من كوى الجاعرتين)) أخرجه مسلم (٣). (١) رواه مسلم رقم ٢١١٦ في اللباس، باب النهي عن ضرب الحيوان في وجهه ووسمه فيه، وأبو داود رقم ٢٥٦٤ في الجهاد ، باب النهي عن الوسم في الوجه والضرب في الوجه ، والترمذي رقم ١٧١٠ في الجهاد ، باب ماجاء في كراهية التحريش بين البهائم والضرب والوسم في الوجه. (٢) وهي بمعنى رواية ابن عباس كما سيأتي. (٣) رقم ٢١١٨ في اللباس، باب النهي عن ضرب الحيوان في وجهه ووسا فيه. - ٧٥٦ - ٩٤٥٤ - (خ م , - أنس بن مالك رضي الله عنه) قال: ((َغَدَوتُ إلى رسولِ الله ◌ِّ بعبد الله بن أبي طلحة لِيُخَنْكه، فرأيتهُ في يده المِيْسَمُ يَسِمُ إِبل الصدقة )). وفي رواية ((فغدوت ، فإذا هو في الحائط، وعليه خَميصةٌ جَوْنِيَّةٌ وهو يَسِمُ الظّهر الذي قدم من الفتح)) أخرجه البخاري ومسلم . وفي رواية أبي داود قال: ((أتيتُ النّيَّ مَ ◌ّهِ بأخٍ لي، حين وُلِدَ ليحفْكه ، فإذا هو في مِرَ بَدٍ يَسِمُ غَنماً، أحسبه قال: في آذانها))(١). وقد تقدَّم في ((كتاب الأسماء)) من حرف الهمزة لهذا الحديث روايات طويلة(٢). [شرح الغريب] (الخميصة): كساء أسودُ مُرَبَّع له عَلَمان ، فإن لم يكن مُعلماً فليس بخميصة . و(الجونية): منسوبة إلى السواد . نوع خامس ٩٤٥٥ - (خ م ط دت - جابر بن عبد اللّ رضي الله عنهما) أن التي" (١) رواه البخاري ٢٣٧/١٠ في اللباس، باب الخميصة السوداء، وفي الزكاة، باب وسم الامام إبل الصدقة بيده، وفي الذبائح، باب الوسم والعلم في الصورة، ومسلم رقم ٢١١٩ في اللباس ، باب جواز وسم الحيوان غير الآدمي في غير الوجه ، وأبو داود رقم ٢٠٦٣ في الجهاد ، باب في وسم الدواب . (٢) انظر الجزء الأول ٣٦٦ - ٠٣٦٩ - ٧٥٧ - وَُّ قال: ((إذا اسْتَجْتَحَ الليل - أو كان جُنْحُ الليل - فَكُفُوا صيانكم، فإن الشياطين تنتشر حينئذ، فإذا ذهب ساعةً من العشاء، فَخْلُوهم، وأغلق بابك ، واذكراسم الله ، وأطفء مصباحك، واذكراسم الله، وأوك سِقَاءك واذكر اسم الله، وخَخْرِ إناءك، واذكر اسم الله، ولو تَعْرُضُ عليه شيئاً)). زاد في رواية: «فإن الشيطان لا يفتح باباً مُغْلقاً)). وفي أخرى ((وأطفِئُوا المصابيح، فإن الفُوَيسِقة ربما جَرَّت الفتيلة، فأحر ◌َت أهل البيت)). وفي أخرى: ((وَمُرُوا الطعام والشرابَ)). قال حمام: وأحسبه قال: ((ولو بِعُودٍ، أخرجه البخاري ومسلم . ولمسلم « غَطُوا الإناءَ، وأوكُوا السَّقَاءَ، وأغلقوا البابَ، وأطفئوا السراجَ ، فإن الشيطان لاَ يَحُلُ سقاءَ، ولا يفتح باباً ، ولا يَكْشِفُ إناءَ ، فإن لم يجد أحدُكم إلا أن يَعْرُض على إنائه عُوداً، ويذكر اسم الله ، فليفعل فإن الفويسقة تُضْرِمُ على أهل البيت بيتَهم)). وفي رواية: أُنَّ رسولَ اللّه عَظِّمِ قال: ((لا تُرسِلُوا فواشيكم وصبيانكم إذا غابت الشمس حتى تذهبَ فحمةُ العشاءِ ، فإن الشياطين تنبعث إذا غابت الشمس حتى تذهبَ فحمةُ العشاءِ ». وفي أخرى: أنَّ رسولَ الله ◌ٍَّ قال: ((غَطُّوا الإناءَ، وأوكوا السقاء، فإِن في السَّنَةَ ليلةً ينزل فيها وَبَاءٌ لا يمرْ بإِناءِ ليس عليه غطاءٌ، أو سقاء - ٧٥٨ - ليس عليه وكاءً ، إلا نزل فيه من ذلك الوباء)). زاد في رواية: قال الليث: «فالأعاجم عندنا يَتَّقون ذلك في كانون الأول)). وأخرج الموطأ رواية مسلم الأولى إلى قوله: ((ولا يَكْشِفُ إناء، وذكر الفُوَ يسِقه وإضرامها النار ، وكذلك الترمذي . وفي رواية أبي داود، أنَّ رسولَ الله عَظِلِّ قال: ((أَغْلِقْ بابك، واذكر اسم الله ، فإن الشيطان لا يفتح باباً ◌ُغْلَقاً، وأطِفِء مصباحك، واذكر اسم الله، وأوكِ سقاءك، واذكر اسم الله، وَْرْ إناءك، ولو بعود تَعْرُضُه عليه واذكر اسم الله)). وله في أخرى بهذا الخبر، قال : - وليس بتمامه - وقال: فإن الشيطان لا يفتح مُغْلَقاً ، ولا يحلُ وكاء ، ولا يكثف إناء ، وإن الفويسقة تُضْرِمُ على الناس بيتهم ، أو بيوتهم)). وله في أخرى قال: ((واكْفِتُوا صبيانكم عند العشاء)» - وفي أخرى: عند المساء - («فإن للجنُ انتشاراً وخَطفةً )). وأخرج الرواية الثانية التي لمسلم، ولم يذكر ((صبيانكم) (١). (١) رواه البخاري ٢٤١/٦ في بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده، وباب قول الله تعالى: (وبث فيها من كل دابة) ، وفي الأشربة، باب تغطية الأناء ، وفي الاستئذان، باب لا تترك النار= - ٧٥٩ - وفي رواية ذكرها رزين قال: ((بينما نحن عند رسول الله سَ لِّ إذا بفأرة تَجُرَ فَتيلةً ، حتى وضَعَتْها بين يديه على طَرَف الحصير، فأَحْرَقَتْهُ، فقال رسولُ الله ◌َاليه: إن هذه النار عدو لكم، فإذا تمتم فأطفئوها عنكم(١)، فإن الشيطان يدل هذه على مثل هذا، فتحرِق على أهل البيت متاعَهُمْ)). [شرح الغريب] (ُجُنْحُ الليل): إقبال ظلامه ، وكذلك جنوحه، وجنح واستجنح: إذا أقبل ، وقيل : إذا اشتدت ظلمته . ( فحمة العشاء ): اسوداد ظلامه . ( الوكاء ): خيط يُشَدُّ به فم المزادة ونحوها . ( فواشيكم) الفواشي : جمع فاشية ، وهي كل شيء ينتشر من الإبل والبقر والغنم في المراعي وغيرها، وقد أفشى الرجل : إذا كثرت فاشيته ، أي: نَعَمُهُ ودوابُه ، وأصل الفشو : الظهور . == في البيت عند النوم، وباب إغلاق الأبواب بالليل، ومسلم رقم ٢٠١٢ في الأشربة ، باب الأمر بتغطية الاناه وإيكاء السقاء، والموطأ ٩٢٨/٢ ٩٢٩ في صفة النبي صلى الله عليه وسلم، باب جامع ماجاء في الطعام والشراب، وأبو داود رقم ٣٧٣١ و ٣٧٣٢ و ٣٧٣٣ و ٣٧٣٤ في الأشربة، باب إيكاء الآنية، والترمذي رقم ١٨١٣ في الأطعمة، باب ماجاء في تخمير الاناء وإطفاء السراج والنار عند المنام . (١) جملة (( إن هذه النار عدولكم، فإذا نمتم فاطفئوها عنكم)) في (الصحيحين)) من حديث أبي موسى وستأتي بعد حديثين ، وكتمة الحديث عند أن داود، كما في الرواية التي بعدها . - ٧٦٠ -