النص المفهرس

صفحات 541-560

شَكَتْ شكوى، فقالت: إن شفاني اللّه لأخْرُ جَنَّ فَلَأُصَلَيْنَّ في بيت المقدس
فَبَرَأْتْ، ثم تجهّزَتْ تُرِيد الخروج، فجاءت ميمونةَ تُسَلّم عليها، فأخبرتها
بذلك، فقالت: اجلسي فَكُلِي ما صَنَعْتٍ، وَصَلى في مسجد الرسول مَالّ
فإني سمعت رسولَ الله عَّهِ يقول: صلاةٌ فيه أفضلُ من ألف صلاة فيما سواه
من المساجد، إلا مَسْجِدَ الكعبة، أخرجه مسلم (١).
٩١٣٣ - ((- جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما) ((أنّ رجلاً قام يوم
الفتح، فقال: يا رسولَ اللّه، إني نذرتُ الله عزوجلَّإِن فَتَحَ الله عليك مكد:أن
أُصَلَّ صلاةً في بيت المقدس - زاد في رواية: ركعتين - فقال: صل هاهنا ، ثم
أعاد عليه ، فقال: صَلُ هاهنا ، ثم أعاد عليه، فقال: فشأنك إذاً)).
أخرجه أبو داود (٢).
٩١٣٤ - (د - رجل من أصحاب النبي ◌َّ) بهذا الخبر، فقال
النيُ تَّةٍ: (( والذي بعث محمداً بالحق، لوصلّيتَ هاهنا لأجزأ عنك صلاةً
في بيت المقدس ، أخرجه أبو داود (٣).
(١) رقم ١٣٩٦ في الحج، باب فضل الصلاة بمسجدي مكة والمدينة.
(٢) رقم ٣٣٠٥ في الأيمان والنذور، باب من نذر أن يصلي في بيت المقدس، ورواه أيضاً الدارمي
١٨٤/٢ و ١٨٥، وإسناده صحيح .
(٣) رقم ٣٣٠٦ في الأيمان والنذور، باب من نذر أن يصلي في بيت المقدس ، وهو حديث حسن
يشهد له الذي قبله .
- ٥٤١ -

٩١٣٥ - (عبد الله بن عمر رضي الله عنهما) أنه ((أمر امرأة - جَعَلَت
أمها على نفسها صلاة بقباء - : أن تصلّ عنها، وعن ابن عباس نحوه، أخرجه ... (١)
نذر الصوم
٩١٣٦ - (فى م - عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما) سأله رجل فقال:
(نذرتُ أن أصومَ كلَّ [يوم] ثلاثاء، أو أربعاء، ما عِشْت، فوافقتُ هذا
اليوم يوم النحر ، قال : أمر الله بوفاء النذر، ونهانا أن نصوم يوم النحر ،
فأعاد عليه ، فردّ مثله، لا يزيد عليه)).
وفي رواية قال: ((أمَرَ النِيْ رَّ بوفاء النذر، ونهى عن صوم هذا
اليوم » أخرجه البخاري ومسلم .
وللبخاري من حديث حكيم بن أبي مُحُرَّة الأسلمي « أنه سمع ابن عمر
- في رجل نذر أن لا يأتيَ عليه يوم سَمّه - إلا صام ، فوافق يومَ أضحى أو
فطرٍ ، فقال: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ، لم يكن يصوم يوم
الأضحى والفطر ، ولا يرى صيامهما )).
وفي أخرى ((أنه سُئِلَ عَمَّنْ وافق نذرُه في الصومِ أضحى أو فطراً؟ فقال:
أمرَ رسولُ اللّهِ مَ الَه بوفاء النذر، ونهى رسولُ اللّهَ لَّه عن صوم هذين
اليومين ، فأعاد عليه ولم يزد على هذا )) (٢).
(١) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وفي المطبوع: أخرجه رزين .
(٢) رواه البخاري ٥١٣/١١ في الأيمان والنذور، باب من نذر أن يصوم أياماً فوافق النحر أو
الفطر، وفي الصوم، باب الصوم يوم النحر، ومسلم رقم ١١٣٩ في الصيام ، باب النهي عن
صوم يوم الفطر والأضحى .
- ٥٤٢ -

٩١٣٧ - (غ ط د - عبد اللّهبن عباس رضي الله عنهما) قال: ((بينما
رسولُ اللّه عَّالّ يخطبُ إذا هو برجل قائمٍ، فسأل عنه؟ فقالوا: أبو إسرائيل
نذر أن يقومَ في الشمس ولا يقعدَ ، ويصومَ ولا يفطرَ بنهار، ولا يستظلَّ
ولا يتكلم، فقال رسولُ الله ◌ِّهِ: مُروه فليستظلَّ، وليقعدْ، وليتكلّمْ،
وليُتمَّ صومه)) أخرجه البخاري وأبو داود .
وأخرجهالموطأ عنحميد بن قيس،و ثور بن زيد مرسلا« أن رسول الله
عَ المِ رأى رجلاً قائماً في الشمس ... وذكر الحديث)).
وزاد: قال مالك: فأمره رسولُ اللّهِ وَّل بإتمام ما كان لله طاعةً،
وترك ما كان معصية ، ولم يبلغني أنه أمره بكفارة)) (١) .
٩١٣٨ - (غ مم د ت س - عبد اللّهبن عمر رضي الله عنهما) أن عمر
رضي الله عنه قال: ((يا رسولَ الله ، إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف
يوماً في المسجد الحرام؟ قال: أوفٍ بنذرك، أخرجه الجماعة إلا الموطأ ،
وجعله الترمذي عن ابن عمر عن عمر (٣).
(١) رواه البخاري ٠١٢/١١ في الأيمان والنذور، باب النذر فيما لا يملك وفي معصية، والموطأ
٤٧٥/٢ في الأيمان والنذور، باب ما لا يجوز من النذورفي معصية الله، وأبو داود رقم ٣٣٠٠
في الأيمان والنذور ، باب ماجاء في النذر في المعصية .
(٢) رواه البخاري ٢٣٧/٤ في الاعتكاف، باب الاعتكاف ليلاً، وباب من لم ير عليه صوماً إذا
أعتكف، وباب إذا نذر في الجاهلية أن يعتكف ثم أسهم، وفي الجهاد، باب ما كان النبي صلى الله =
- ٥٤٣ -

الحج
٩١٣٩ - (خ م ـ ن س - عقبة بن عامر رضي الله عنه) قال:
(( نَذَرَتْ أختي أن تمثيَ إلى بيت الله الحرام حافيةً، فأمرَتَني أن أَسْتَغْيَ لها
رسولَ الله عَلَّهِ، فاستفتيتُه، فقال: لِتَمشٍ ولْتَرْكَبْ».
أخرجه البخاري ومسلم .
وفي رواية الترمذي((حافية غير مختمرة ،فقال: مُروها فلتختمر ولتر كَبْ
ولْتَصُمْ ثلاثة أيام. وأخرج أبو داود الروايتين، وأخرج النسائي الثانية (٣).
٩١٤٠ - (ر- عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما) قال: ((إِنَّ أختَ
عقبة بن عامر نذرت أن تحجَّ ماشيةً ، وإنّها لا تُطيق ذلك، فقال النبيُ
مَّهِ: إِنَّ اللّه لغنيُّ عن مشي أختكَ، فلتركبْ، ولْتُهْدِ بَدَّنَةَ)).
=عليه وسلم يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه ، وفي المغازي ، باب قول الله تعالى:
( ويوم حنين إذا أعجبتكم كثرتكم) ، وفي الأيمان والنذور ، باب إذا نذر أو حلف أن
لا يكلمه إنساناً في الجاهلية ثم أسلم، ومسلم رقم ١٦٥٦ في الأيمان ، باب نذر الكافر وما يفعل
فيه إذا أسلم، وأبو داود رقم ٣٣٢٥ في الأيمان والنذور، باب من نذر في الجاهلية ثم أدرك
الاسلام ، والترمذي رقم ١٥٣٩ في الأيمان والنذور، باب ماجاء في وفاء النذر، والنسائي
٢١/٢و ٢٢ في الأيمان والنذور، باب إذا نذر ثم أسلم قبل أن يفي.
(٢) رواه البخاري ٦٨/٤ في الحج، باب من نذر المشي إلى الكعبة، ومسلم رقم ١٦٤٤ في النذر
باب من نذر أن يمشي إلى الكعبة، وأبو داود رقم ٣٢٩٣ و ٣٢٩٤ و ٣٢٩٩ في الأيمان والنذور،
باب من رأى عليه كفارة إذا كان في معصية ، والترمذي رقم ٤ ١٥٤ في النذور والأيمان ، باب
رقم ١٦، والنسائي ١٩/٧ في الأيمان والنذر، باب من نذر أن يمشي إلى بيت الله تعالى.
- ٥٤٤ -

وفي رواية أمرها أن تركب وتُهديَ هدياً ، وفيأخرى(ُمُرها فلتر کب))
وفي أخرى ((إِنَّ اللّه تعالى لا يَضْنَعُ بمشي أختك إلى البيت شيئاً)) أخرجه أبو داود(١)
٩١٤١ - (غ م ت دس - أنس بن مالك رضي الله عنه) أن"
رسولَ اللّه ◌َِّهِ ((رأى شيخاً يُهَادى بين ابنَيْهِ، فقال: ما بال هذا ؟ قالوا:
نذرَ أن يمشيَ ، قال: إن الله عن تعذيب هذا نفسَهُ لَغنيُ، وأمره أن يركبَ )»
أخرجه الجماعة إلا الموطأ (٢).
[شرح الغريب]
( يُمادى) جاءفلان يُهادى بين رجلين، أي: يمشي متكئاً عليهما من ضعفه.
٩١٤٢ - (م ( - أبو هريرة رضي الله عنه) أن النيَ، عَ لِ "أدرك
شيخاً يمشي بين ابنيه، يتوكأ عليهما، فقال النبي صَ لّهِ: ما شأن هذا ؟ قال ابناه:
يا رسول الله، كان عليه نذر، فقال النبي صَ لّهِ: اركب أيها الشيخ، فإن الله
غنىُّ عنك وعن نَذْرِكَ)) أخرجه مسلم وأبو داود (٣).
(١) رقم ٣٢٩٥ و ٣٢٩٦ و ٣٢٩٧ في الأيمان والنذور، باب من رأى عليه كفارة إذا كان في
معصية ، وهو حديث صحيح .
(٢) رواه البخاري ٠٨/١١ ٠ في الأيمان والنذر، باب النذورفيما لا يملك وفي معصية، وفي الحج ، باب من
نذر المشي إلى الكعبة، ومسلم رقم ١٦٤٢ في النذور، باب من نذر أن يمشي إلى الكعبة، وأبوداود
رقم ٣٣٠١ في الأيمان والنذور ، باب من رأى عليه كفارة إذا كان في معصية ، والترمذي
١٥٣٧ في النذور والأيمان، باب ماجاء فيمن يحلف بالمشي ولا يستطيع، والنسائي ٣٠/٧ في
الأيمان والنذور، باب ما الواجب على من أوجب على نفسه نذراً فعجز عنه .
(٣) رواه مسلم رقم ١٦٤٣ في النذور، باب من نذر أن يمشي إلى الكعبة، وأبو داود رقم ٣٣٠١
في الأيمان والنذور ، باب من رأى عليه كفارة إذا كان في معصية.
- ٥٤٥ -
م ٣٥ - ج ١١

٩١٤٣ - ( - أنسى (١) رضي الله عنه) قال: « نَذَرَت امرأة أن
تمشيَ إلى بيت الله، فَسُئِلَ رسولُ الله عَّ عن ذلك؟ فقال: إن اللّه لغنيّ
عن مشيها ، مروها فلتركب ، أخرجه الترمذي (٢) .
٩١٤٤ - (د- عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما) قال: ((جاء رجل
إلى رسولِ الله ◌ِنَ ◌ّهِ، فقال: يارسولَ الله ، إن أختي نذَرَت أن تمشيَ إلى
البيت - أو قال: أن تحجَ ماشيةَ - فقال رسولُ اللهِ نٍَّ: إن الله لا يصنع
بشقاء أختك شيئاً ، فلتحجَّ راكبةً ، ولتكفّر يمينها ، أخرجه أبو داود (٣).
٩١٤٥ - (ط - عروة بن أُزريفة الليبي) قال: ((خرجتُ مع ◌َجَدّةٍ لي
عليها مشيٌّ إلى بيت الله ، حتى إذا كُنَّا ببعض الطريق عَجَزَتْ ، فأرسَلَتْ
مولىّ لها يسأل ابن عمر رضي الله عنهما، فخرجتُ معه، فسأل ابن عمر ؟ فقال
له: مُرْها فلتركب، ثم لَتَمْشِ من حيث عَجَزت)) أخرجه الموطأ (٤".
(١) في الأصل والمطبوع أبو هريرة: وما أثبتناه من نسخ الترمذي المطبوعة.
(٢) رقم ١٥٣٦ في النذور والأيمان، باب ماجاء فيمن يحلف بالمشي ولا يستطيع، وهو حديث
صحيح، وقال الترمذي : هذا حديث صحيح غريب ، قال : وفي الباب عن أبي هريرة ،
وعقبة بن عامر ، وابن عباس .
(٣) رقم ٣٢٩٥ في الأيمان والنذور، من رأى عليه كفارة إذا كان في معصية، وهو حديث صحيح
(٤) ٤٧٣/٢ في النذور والأيان، باب فيمن نذر مشياً إلى بيت الله فعجز، ورجاله ثقات.
- ٥٤٦ -

نذر المال
٩١٤٦ - (ط - عائشة رضي الله عنها) ((سُئِلَتْ عَن رجل، قال: مالي
في رتاج الكعبة؟ فقالت: يكفِّره مايكفِّر اليمين)) أخرجه الموطأ(١).
وفي رواية ذكرها رزين: قالت: (( من قال: مالي في رِتاج الكعبة ،
فإنها كَفَّارة يمين ، ومن عَيَّنَ أمراً ما من ماله للصدقة ، لزمه إخراجه ولو كان
أكثر من الثلث )).
[شرح الغريب]
(الرّتاج): الباب، وأراد بقوله: جعلت مالي في رتاج الكعبة، أي :
جعلته لها .
٩١٤٧ - (مالك بن أنس رحمه الله) ((سئل عن رجل قال: كلّ مالي
في سبيل الله، فقال: يَجْعل ثلث ماله، لأن رسولَ الله عَ ل أمر أبا
كُبابةَ حين قال: يا رسولَ الله أهْجُرُ دار قومي التي أصبتُ فيها الذنب،
وأُجَاوِ رُكَ ، وأَنْخَلِعُ من مالي صدقةً إلى الله وإلى رسوله؟ فقال رسولُ الله
◌َّ : يجزيك من ذلك الثلث)) أخرجه ... (٢).
٩١٤٨ - (د - ثابت بن الضحاك - رضى الله عنه) قال: « نذر رجل
(١) ٤٨١/٢ في النذور والأيان، باب جامع الأيمان، ورجاله ثقات.
(٢) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وفي المطبوع: أخرجه رزين، وهو في الموطأ
٤٨١/٢ بلاغاً في النذور والأيمان، باب جامع الأيمان، وإسناده منقطع .
- ٥٤٧ -

على عهد رسولِ الله ◌ٍَّ أن ينحرَ إِبلاً بِيُوَانَة(١)، فأتى رسولَ الله عَ لّه
فأخبره، فقال رسولُ اللّه عَّ: هل كان فيها وثَنْ من أوثان الجاهلية يُعبَدُ؟
قالوا : لا ، قال: هل كان فيها عيد من أعيادهم ؟ قالوا: لا ، فقال رسولُ الله
تَ: أَوفِ بنذرك، فإنه لاوفاء لنذرِ في معصية [الله]، ولا فيما لايملك
[ابنُ آدَم])) أخرجه أبو داود (٢).
٩١٤٩ - (د- ميمونة بنت كروم رضي الله عنها) قالت: ((خرجتُ
مع أبي في حَجَةِ رسولِ الله وٍَّ، فرأيتُ رسولَ اللّهِ عَل، وسمعتُ
الناسَ يقولون: رسولُ اللّه، فَجَعَلْتُ أُبِدْهُ بَصَرِي، فدنا إليه أبي وهو على
ناقة له ، معه درّة كَدرَّة الكُتَّاب، فسمعتُ الأعراب والناس يقولون:
الطّبْطَبيَّة، الطبطبية، فدنا إليه أبي فأخذ بقدمه، قالت: فأقَرَّ له، ووقف
فاستمع منه، فقال: يا رسولَ الله، إني نذرتُ إِنْ وُلدَ لِي وَلَدُ ذَكَرٌ أن
أَنْحَرَ على رأس بُوَانَةَ ، في ◌َقبة من الثنايا ، عِدَّةً من الغَمَ - قال، لا أعلم إلا
أنّها قالت: خمسين - فقال رسولُ الله ◌َ له: هل بها من الأوثان شيء ؟ قال:
لا ، قال: فأوق بما نذرت به لله، قالت: فجمعها، فجعل يذبحها ، فانفلتَتْ
منه شأةً ، فطلبها وهو يقول: اللهم أَوْقٍ عَني نذري، فظفر بها فذبحها)).
(١) اسم موضع في أسفل مكة دون بهم .
(٢) رقم ٣٣١٣ في الأيمان والنذور، باب ما يؤمر به من الوفاء بالنذر، وإسناده صحيح.
- ٥٤٨ -

أخرجه أبو داود (١).
[شرح الغريب]
( أَبَدَّ بَصَرَه ): إذا أتبعه إياه وألزمه لا يقطعه عنه .
(الطّبْطبية) حكاية وقع السياط ، كأنهم قالوا: احذروا ذلك ، وقيل:
حكاية وقع الأقدام عند السعي ، أي: إنه أقبل إليه الناس يسعون ،
ولأقدامهم طَبْطَبة، ويحتمل أن يراد بها الدرة نفسها، سماها (( طبطبية)) لأنها
إذا خَفَقَتْ حكت صوتاً ، ونَصْبُها على التحذير ، أي : احذروها .
٩١٥٠ - (د- عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده) أن امرأة أنت
رسولَ اللّهِمَّ﴾، فقالت: ((يا رسولَ الله، إني نذرت إن انصرفتَ من غزوتك
سالماً غائماً أن أضربَ على رأسك بالدُّفْ؟ قال: إن كنت نذرتٍ فأوفي
بنذرك، وإلا فلا ، قالت: ونذرتُ أن أذبح لمكانٍ كذا وكذا ۔ مكانٍ يَذْبَحُ
فيه أهلُ الجاهلية - فقال: هل كان بذلك المكان وثن من أوثان الجاهلية يُعبَدُ؟
قالت : لا ، قال هل كان فيه عِيدٌ من أعيادهم ؟ قالت: لا ، قال رسولُ الله
صَّ له: أوفي بنذرك))
أُخرج أبو داود منه «أن امرأة قالت: يا رسولَ الله إني نذرت أن
(١) رقم ٣٣١٤ في الأيمان والنذور، باب ما يؤمر به من الوفاء بالنذر، وإسناده ضعيف.
- ٥٤٩ -

أضربَ على رأسك بالدُفِ، قال: أُوفي بنذرِكِ ، لم يزد على هذا، والرواية
الأولى ذكرها رزين(١) .
الفصل الثالث
في نذر المعصية
٩١٥١ - (ر. س - عائشة رضي الله عنها) أنَّ رسولَ الله عَ لّه قال:
((لاَ نَذْرَ في معصية، وكَفَّارتهُ كفارةُ يمين)».
أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي (٢).
[شرح الغريب ]
(الكفارة) معروفة، وأصلها من: التغطية والسّتر، وهي فعَّالة من ذلك.
٩١٥٢ - (د- عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما) قال:
سمعتُ رسولَ اللهِ مَّ يقول: ((لاَ نَذْرَ إلا فيما يُبْتَغِى به وجهُ الله تعالى، ولا
(١) بل رواه أبو داود بطوله رقم ٣٣١٥ في الأيمان والنذور، باب ما يؤمر به من الوفاء، وفيه
بعض التصرف في أوله، وإسناده حسن، وروى الجزء الأول من الحديث إلى قوله: ((وإلا فلا)
أحمد في «المسند)) ٣٥٦/٥ من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه، وإسناده حسن أيضاً .
(٢) رواه أبو داود رقم ٣٢٩٢ في الأيمان والنذور، باب من رأى عليه كفارة إذا كان في معصية
والترمذي رقم ١٥٢٤ في النذور والأيان ، باب ماجاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن
لانذر في معصية، والنسائي ٢٦/٧ في الأيمان والنذور، باب كفارة النذر، وهو حديث
صحيح بطرقه .
- ٥٥٠ -

يمين في قطيعة رحم، أخرجه أبو داود (١) .
[ شرح الغريب]
( قطيعة الرحم ) : أن يقطع برَّه وإحسانه عن أقاربه وأهله.
٩١٥٣ - (م دس - عمران بن حصين رضي الله عنه) قال: قال
رسولُ الله ◌َّهِ: (( لاَ نَذْرَ في مَعْصِيَةٍ، ولا فيما لا يملك ابنُ آدم)) أخرجه النسائي.
وفي أخرى له قال: ((لا نذر في معصية، وكَفَّارتهُ كفارةُ يمين)).
وفي أخرى (( لا نذر في غضب الله، وكَفَّارته كفَّارة يمين))(٢).
وهذا طرف من حديثٍ طويل أخرجه مسلم وأبو داود ، وهو مذكور
في ((كتاب الجهاد)) من ((حرف الجيم)).
٩١٥٤ - (ط - يحيى بن سعيد رحمه الله) أنه سمع القاسم بن محمد يقول:
أتت امرأة إلى عبد الله بن عباس، فقالت: (( إني نذرت أن أنحر ابني، فقال
ابن عباس : لا تنحري ابنكِ ، وكفُري عن يمينكٍ، فقال شيخ عند ابن عباس:
إن الله تعالى قال: (الذين يُظَاهِرُونَ منكم من نسائهم) [المجادلة: ٢] ثم
جعل فيه من الكفارة مارأيت ، أخرجه الموطأ(٣).
(١) رقم ٣٢٧٣ و٣٢٧٤ في الأيمان والنذور، باب اليمين في قطيعة الرحم، وإسناده حسن.
(٢) رواه النسائي ٢٨/٧ في الأيمان والنذور، باب كفارة النذر، ورواه أيضاً مسلم رقم ١٦٤١ في
النذر، باب لاوفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك العبد، وأبو داود رقم ٣٣١٦ في الأيمان
والنذور ، باب في النذر فيما لا يملك .
(٣) ٤٧٦/٢ في النذور والأيمان، باب ما لا يجوز من النذور في معصية الله، وإسناده صحيح.
- ٥٥١ -

٩١٥٥ - (محمد بن المنقشر رحمه اللّه) قال: ((إِنْ رجلا نَذَرَ أن يَنحَرَ
نفسه إن تَجَّاه الله من عَدُوُّه، فسأل ابنَ عباس ؟ فقال له: سَلْ مَسرُوقاً ،
فسأله؟ فقال: لا تنحر نفسك، فإنك إن كنت مؤمناً قتلت نَفْساً مؤمنة،
وإن كنت كافراً تَعَجَّلْتَ إلى النار، واشتَرِ كَبْشاً فاذَجْهُ للمساكين ، فإنّ
إسحاق خيْرٌ مِنكَ و ◌ُدِي بكبش(١)، فأخبَرَ ابن عباس ، فقال : هكذا كنت
أردتُ أنْ أُقْتِيَكَ، أخرجه ... (٢).
الفصل الرابع
في أحاديث مشتركة
٩١٥٦ - (خ ت دس - عائشة رضي الله عنها) قالت: سمعتُ
رسولَ الله مَّ يقول: مَنْ نَذَرَ أَن يُطِيعَ اللهَ فَلْيَفٍ بِنذرِهِ، وَمَنْ نَذَرَ
أن يعصي الله فلا يف به)) وفي رواية ((فليطعه، ولا يَعْصه)).
أخرجه البخاري والترمذي وأبو داود والنسائي (٣).
(١) والأظهر أن الذي فدي بكبش إسماعيل عليه السلام.
(٢) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وفي المطبوع: أخرجه رزين.
(٣) رواه البخاري ١٥٠٨/١١ الأيمان والنذور، باب النذر فيا لا يملك وفي معصية، وأبو داود رقم
٣٢٨٩ في الأيمان والنذور، باب ماجاء في النذر في المعصية، والتر مذي رقم ١٥٢٦ في النذور
والأيمان، باب من نذر أن يطيع الله فليطعه، والنسائي ١٧/٧ في الأيمان والنذور ، باب النذر
في المعصية .
- ٥٥٢ -

٩١٥٧ - (س - عمران بن حصين رضي الله عنه) قال: سمعتُ
رسولَ الله عَ لّه يقول: ((النذر نذران: فمن كان نَذَرَ في طاعة الله ، فذلك
الله، وفيه الوفاء، ومن كان نذرفي معصية الله، فذلك للشيطان، ولا وفَاءَ فيه،.
ويكفُره ما يكفّر اليمين)).
وفي رواية: أنه « سُئِلَ عن رجل نذر لا يَشْهَدُ الصلاةَ في مسجد
قومه؟ فقال عمران: سمعت رسولَ اللّه صَ لِّ يقول: لا نذر في غَضبٍ،
وكفّارْتُه كفارةُ يمين)) أخرجه النسائي (١) .
٩١٥٨ - (( - عبد اللّهبن عباس رضي الله عنهما ) أن رسول الله
مَ ◌ٍّ قال: (( مَنْ نَذَرَ نَذْراً لم يُسَمِّه، فكفّارتهُ كفارةُ بِين، وَمَنْ نَذَرَ
نَذْراًفي معصية، فكفّرته كفارة يمين ، ومَنْ نَذَرَ نَذْراً لا يطيقه، فكفَّارته
كفارة يمين ، ومَنْ نَذَرَ نَذْراً أطاَقَهُ، فَلْيَف به » وفي رواية: إنه موقوف
أخرجه أبو داود (٢).
(١) ٢٨/٧ و٢٩ في الأيمان والنذور، باب كفارة النذر، وإسناده ضعيف.
(٢) في المطبوع جعله والحديث الذي بعده واحداً، وقد رواه أبو داود رقم ٣٣٢٢ في الأيمان والنذور
باب من نذر نذراً لايطيقه من حديث طلحة بن يحي الأنصاري عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند
عن بكير بن عبد الله الأشج عن كريب ، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ...
فذكره ، قال أبو داود : روى هذا الحديث وكيع وغيره عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند ،
أوقفوه على ابن عباس ، أقول : والموقوف أصح .
- ٥٥٣ -

٩١٥٩ - (مم « ت س - عقبة بن عامر رضي الله عنه) أن رسولَ اللّه
صَ لّه قال: ((كفَّارة النذر إذا لم يسمُ شيئاً، كفارة اليمين)).
أخرجه مسلم والترمذي وأبو داود والنسائي ، إلا أن مسلماً وأبا داود
والنسائي لم يقولوا (١): ((إذا لم يُسَمّ شيئاً، (٢).
٩١٦٠ - (ت - ثابت بن الضحاك رضي الله عنه) أن النبي°مَ لّم قال:
(( ليس على العبد نذر فيما لا يملك)) أخرجه الترمذي (٣).
وهو طرف من حديث طويل ، قد أخرجه الجماعة إلا الموطأ ، وهو
مذكور في كتاب اللواحق.
٩١٦١ - (غ م ط وت س - عبد اللّهبن عباس رضي الله عنهما)
قال:((استفتى سعدُ بنُ عبادة رسولَ الله عَنَّ اللّه في نذر كان على أمه، فتُوفٌيَتْ
قبل أن تقضيه ، فأمرهُ أن يقضيه عنها)) أخرجه الجماعة .
وفي أخرى للنسائي (( أن سعداً أتى النبيَّ مَ لِّ، فقال: إنَّ أمي ماتت
(١) في الاصل: إلا أن مسلماً والنسائي لم يقولا.
(٢) رواه مسلم رقم ١٦٤٥ في النذر، باب في كفارة النذر، وأبو داود رقم ٣٣٢٣ في الأيمان
والنذور ، باب من نذر نذراً لم يسمه، والترمذي رقم ١٥٢٨ في النذور والأيمان ، باب ماجاء
في كفارة النذر إذا لم بسمه، والنساني ٢٦/٧ في الايمان والنذور ، باب كفارة النذر .
(٣) رقم ١٥٢٧ في النذور والأيمان، باب ماجاء لا نذر فيما لا يملك ابن آدم، وقال الترمذي : هذا
حديث حسن صحيح ، وهو كما قال، قال: وفي الباب عن عبد الله بن عمرو ، وعمران
ابن حصين .
- ٥٥٤ -

وعليها نذر، أفيُجْزِيء عنها أن أعتق عنها؟ قال: أعتِقْ عن أُمَّكَ))(١).
٩١٦٣ - (ط- عبد الله بن أبي بكر [بن عمرو بن حزم]) عن عمته أنها
حَدَّثته [عن جَدَّتِهِ](( أَنّها كانت جَعَتْ على نفسها مَشْياً إلى مسجد قُباء، فماتت
ولم تَقْضِهِ، فأفتى عبدُ الله بن عباس ابنتَها أن تَمْشِيَ عنها)) أخرجه الموطأ (٢).
الكتاب الرابع
في النية والإخلاص
٩١٦٣ - (خ م و ت س - عمر بن الخطاب رضي الله عنه) قال:
سمعتُ رسولَ الله عَّ الِ يقول: ((إنما الأعمالُ بالنيات، - وفي رواية: بالنية -
وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرتهُ إلى الله
ورسوله ، ومن كانت هجرتهُ إلى دنيا يصيبها ، أو امرأة يتزوّجها، فهجر تُه
إلى ما هاجر إليه)) أخرجه الجماعة إلا الموطأ.
(١) رواه البخاري ٥٠٦/١١ في الأيمان والنذور، باب من مات وعليه نذر، وفي الوصايا، باب
ما يستحب لم توفي فجأة أن يتصدقوا عنه، وفي الحيل ، باب في الزكاة، ومسلم رقم ١٦٣٨ في
النذور، باب الأمر بقضاء النذر، والموطأ ٤٧٢/٢ في النذور والأيمان، باب ما يجب من النذور
في المشي، وأبو داود رقم ٣٣٠٧ في الأيمان والنذور، باب في قضاء النذر عن الميت، والترمذي
رقم ١٥٤٦ في النذور والأيمان، باب ماجاء في قضاء النذر عن الميت، والنسائي ٢١/٧ في
الأيمان والنذور ، باب من مات وعليه نذر .
(٢) ٤٧٢/٢ في النذور، باب ما يجب من النذور في المشي، ورجاله ثقات.

وهذا الحديث أول حديث في كتاب البخاري .
وللبخاري في رواية - وهي التي في أول كتابه - عن علقمة بن وقاص
الليثي يقول: سمعتُ عمرَ بن الخطاب رضي الله عنه على المنبر ، قال: سمعتُ
رسولَ الله عَ له يقول: (( إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ مانوى، فمن
كانت هجرتهُ إلى دنيا يصيبها، أو إلى امرأة ينكحها، فهجرتهُ إلى ما هاجر إليه))(١).
٩١٦٤ - (خ م - عبد اللّبن عمر رضي الله عنهما) أنه سمع
رسولَ الله عَّهِ يقول: ((إذا أنزل الله بقوم عذاباً أصاب العذابُ مَنْ كان
فيهم، ثم بُعِثُوا على أعمالهم (٢))) أخرجه البخاري ومسلم(٣).
٩١٦٥ - (عبد الله بن عباس رضي الله عنهما) أن رسولَ الله
(١) رواه البخاري ٧/١ - ١٥ في بدء الوحي، وفي الإيمان، باب ما جاء أن الأعمال بالنية والحسبة
ولكل امرىء مانوى، وفي العتق، باب الخطأ والنسيان في العتاقه والطلاق ونحوه ، وفي
فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى
المدينة ، وفي النكاح ، باب من هاجر أو عمل خيراً التزويج امرأة فله مانوى ، وفي الأيمان
والنذور ، باب النية في الأيمان ، وفي الحيل، باب في ترك الحيل وأن لكل امرئ مانوى،
ومسلم رقم ١٩٠٧ في الامارة، باب قوله صلى الله عليه وسلم: ((إنما الأعمال بالنية)) وأبو داود
رقم ٢٢٠١ في الطلاق، باب فيما عنى به الطلاق والنيات ، والترمذي رقم ١٦٤٧ في فضائل
الجهاد، باب ماجاء فيمن يقاتل رياء والدنيا، والنسائي ٥٩/١ و ٦٠ في الطهارة ، باب النية
في الوضوء .
(٢) وفي صحيح ابن حبان عن عائشة مرفوعاً: إن الله إذا أنزل سطوئه بأهل نقمة وفيهم الصالحون
قبضوا معهم ثم بعثوا على نياتهم وأعمالهم .
(٣) رواه البخاري ٥٠/١٣ ٥١ في الفتن، باب إذا أنزل الله بقوم عذاباً، ومسلم رقم ٢٨٧٩ في
صفة الجنة ، باب الأمر بحسن الظن بالله تعالى عند الموت .
- ٥٥٦ -

◌َّ قال: ((مَنْ أَخْلَصَ الله أربعين صباحاً؛ ظَهَرَتْ ينابيعُ الحِكمة من قلبه
على لسانه)) أخرجه .. (١).
٩١٦٦ - (أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسولُ اللّه صَلّه:
( مَنْ أُخَلَصَ اللّه أربعين يَوْماً ظَهَرَتْ ينابيعُ الحِكمة من قلبه على لسانه)»
أخرجه ... (٢) .
الكتاب الخامس
في النصح والمشورة
٩١٦٧ - (م دس - تميم الداري رضي الله عنه) أنّ رسولَ الله
حَ لّه قال: ((إن الدين النصيحةُ، قلنا: لَمَنْ يا رسولَ الله؟ قال: للّه،
(١) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وفي المطبوع: أخرجه رزين، وقد رواه القضاعي
وإسناده ضعيف، ورواه أيضاً أبو نعيم في (الحلية)) ١٨٩/٥ من حديث يزيد الواسطي عن
الحجاج عن مكحول عن أبي أيوب الأنصاري مرفوعاً ، قال أبو نعيم: كذا رواه يزيد الواسطي
متصلا ، ورواه ابن هارون وأبو معاوية عن الحجاج فأرسله ، وهو عند أحد في الزهد مرسل
بدون أبي أيوب الأنصاري ، فالحديث مرسل، ووصله لايصلح، وقد ذكره ابن الجوزي في
الموضوعات، وأورده أيضاً الصفاني في الأحاديث الموضوعة، نقول: فالحديث ضعيف على
كل حال .
(٢) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وفي المطبوع: أخرجه رزين، وهو بمعنى الذي قبله
أقول: ولم أجد من ذكره من طريق أبي هريرة .
- ٥٥٧ -

ولكتابهِ، ولرسولهِ ، ولِأئمة المسلمين، وعَامّتهم)) أخرجه مسلم.
وعند النسائي قال: قال رسولُ اللّه ◌َّهِ: ((إنما الدين النصيحةُ، قالوا:
لمَنْ يا رسولَ الله؟ قال ،لله ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامّتهم،
وفي رواية أبي داود قال: قال رسولُ اللّه ◌َاله: ((إنَّ الدِّينَ النصيحةُ،
إن الدِّينَ النصيحةُ ، إن الدِّينَ النصيحةُ، قالوا: لِمَنْ يا رسولَ اللّه؟ قال: للهِ
عزَّ وجلَّ، وكتابهٍ ، ورسولهِ، وأَمَّةِ المؤمنين وعامتهم ، أو أئمة المسلمين
وعامتهم، (١) .
[ شرح الغريب]
(النصيحة) كلمة يعبّر بها عن جملة: وهي إرادة الخير للمنصوح له ، وليس
يمكن أن يُعبّر عن هذه اللفظة بكلمة واحدة تحصرها وتجمع معناها غيرها ،
وأصل النصيحة في اللغة: الخلوص ، ومعنى النصيحة لله عز وجل : صحة
الاعتقاد في وحدانيته، وإخلاص النية في عبادته، والنصيحة لكتاب الله تعالى:
هو التصديق به، والعمل بما فيه، والنصيحة لرسوله: التصديق بنبوته ، وبذل
الطاعة فيما أمر به ونهى عنه، والنصيحة لأئمة المؤمنين: أن يطيعهم في الحق، ولا
يرى الخروج عليهم بالسيف إذا جاروا ، والنصيحة لعامة المسلمين : إرشادهم
إلى مصالحهم .
(١) رواه مسلم رقم ٥٥ في الإيمان، باب بيان أن الدين النصيحة، وأبو داود رقم ٤٩٤٤ في
الأدب ، باب فى النصيحة، والنسائي ١٥٦/٧ في البيعة ، باب النصيحة للامام .
- ٥٥٨ -

٩١٦٨ - ( س - أبو هريرة رضي الله عنه) أن رسول الله سقطاله
قال: ((إن الدِّينَ النصيحةُ، إن الدِّينَ النصيحةُ، إن الدِّينَ النصيحةُ، قالوا: لِمَنْ،
يا رسول الله؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم».
وفي رواية: ((لله، ولكتابه، ولأئمة المسلمين، وعامّتهم)).
أخرجه الترمذي والنسائي (١).
٩١٦٩ - (خ م ـ ن س - جرير بن عبد الله رضي الله عنه) قال زياد
ابن علاقة: سمعتُ جريرَ بنَ عبد الله البجلي| يقول - يوم مات المغيرة بن
شعبة -: ((قام فَحَمِدَ الله وأثنى عليه، ثم قال: عليكم باتّقاء الله وحده
لاشريك له، والوقار والسكينة، حتى يأتيكم أميرٌ، فإنَما يأتيكم الآن، ثم
قال: اسْتَعْفُوا لأميركم ، فإنه كان يُحِبُ العَفْوَ، ثم قال: أَمَّا بعدُ، فإني
أتَيْتُ رسولَ الله ◌ٍَّ، فقلت: أبايعك على الإسلام، فشرط علىَّ: والنَّصْح
لكل مسلم ، فبايعته على هذا ، ورَبُ هذا المسجد ، إني لكم لَناصح ، ثم
استغفرّ ونَزَلَ)).
أخرجه البخاري ، وأخرج مسلم: المسند منه .
وفي رواية لهما: قال جرير: ((بأَيَعْتُ رسولَ اللّه ◌َ له على إقام الصلاةِ
وإيتاء الزكاةِ ، والنَّضْحِ لكلْ مسلم ،.
(١) رواه التر مذي رقم ١٩٢٧ في البر والصلة، باب ماجاء في النصيحة، والنسائي ١٥٧/٧ في
البيعة ، باب النصيحة للامام ، وهو حديث صحيح .
- ٥٥٩ -

وفي أخرى لهما قال: «باَيَعْتُ رسولَ اللّه ◌َ له على السمع والطاعة،
فلقْتَني: فيما استطعتَ ، والنصح لكل مسلم)) .
وأخرج الترمذي وأبو داود الرواية الثانية، وزاد فيها أبو داود: ((وكان
إذا باع الشيء أو اشتراه، قال: أُمَا إِنَّ الذي أَخَذْنا مِنْكَ أَحَبُ إلينا مما
أعطيناك ، فاختَر )).
وفي رواية النسائي قال: ((بايَعْتُ رسولَ اللّه ◌َله على السمع والطاعة،
وأن أُنْصَحَ لكل مسلمٍ)).
وفي أخرى («بايعتُ النبيُّ عَظِّمُ على النّصْحِ لِكُلُ مسلم)).
وفي أخرى قال: أَتَيْتُ رسولَ اللّهِمَّلِ، فقلتُ: أَبايعُكَ على السمع
والطاعة فيما أحيَبْتُ وكَرِهِتُ، قال النبيُ نَّلِ: أوَ تستطيع ذلك يا جرير؟
أو تطيق ذلك؟ قال: قل: فيما استطَعْتُ، فبايعني، والنَّصْح لكل مسلم)).
وفي أخرى قال: ((أُتَيْتُ رسولَ الله ◌ِلّهِ وهو يبايع، فقلت:
يا رسولَ اللّه، أَبْسُطْ يَدَكَ حتى أبايعك، واشْتَرِطْ عَىَّ، وأنت أعلمُ، قال:
أبايعك على أن تعبدَ اللهَ، وتقيم الصلاةَ ، وتؤتي الزكاةَ ، وتُناصِحَ المسلمين،
وتُفَارقَ المشركين)).
وأخرج الرواية الثانية، وزاد فيها (( وعلى فراق المشرك))(١).
(١) رواه البخاري ١٢٨/١ و١٢٩ في الإيمان، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((الدين =
- ٥٦٠ -