النص المفهرس
صفحات 341-360
رسولُ الله عَلّ يصب"، وأبو قتادة يسقيهم، فلم يَعْدُ أن رأى الناسُ ماءَ في الميضأة، تكابوا عليها، فقال رسولُ اللّه ◌َِّلٍ: أحسنوا الملاً، كلكم سَيَرْوى قال: ففعلوا، فجعل رسولُ اللهِ بَلَه يصبُ وأَسْقِيهم، حتى مابقي غيري وغيرُ رسول الله عَّله، قال: ثم صَبَّ رسولُ الله عَلَه، فقال لي: اشرب، فقلت : لا أشرب حتى تشرَّبَ يا رسولَ اللّه، قال: إنْ ساقيَ القوم آخرُهم، قال: فشرِبت، وشربَ رسولُ اللّهِ صَّ له، قال: فأتى الناسُ الماء جامين رواء)). قال: فقال عبد الله بن رباح: إني لأُ حَدِّثُ الناس هذا الحديث في مسجد الجامع؛ إذ قال عمران بن حصين: ((انظر أيها الفتى كيف تحدَّث؟ فإني أحدُ الركب تلك الليلة ، قال: فقلتُ: فأنتَ أعلمُ بالحديث ، فقال: من أنتَ ؟ قلتُ: من الأنصار، قال: حَدُث، فأنت أعلم بحديثكم، قال: فحدَّثتُ القوم ، فقال عمران: شهدتُ تلك الليلة ، وماشعرت أن أحداً حفِظَه كما حفظتُهُ ، أخرجه مسلم . وأخرج أبو داود بعض الحديث في ((باب : من نام عن صلاة أو نسيها لحاجته إليه)) وهذا لفظه قال: ((إن النيّ ◌ٍَّ كان في سفرٍ له، فمال رسولُ اللّه عَ اله، ومِلْتُ معه، فقال: انظر، فقلت: هذا راكب، هذان راكبان، هؤلاء ثلاثة، حتى صِرْ نَا سبعة، فقال: احفظوا علينا صلاتنا - ٣٤١ - - يعني الفجر - فَضُرِبَ على آذانهم ، فما أيقظهم إلا حَرُّ الشمس، فقاموا وساروا ◌ُنَيَّة ، ثم نزلوا فتوضؤوا، وأذْن بلال ، فصلّوْا ركعتي الفجر ، ثم صلّوا الفجر وركبوا ، فقال بعضهم لبعض: قد فرَّطنا في صلاتنا ، فقال النبيُ وَ الله : إنّه لا تفريط في النوم، إنما التفريط في اليقظة، فإذا سها أحدكم عن صلاة فليصلها حين يذكرها، ومن الغَد للوقت(١). [شرح الغريب] (لا يلوي) على كذا ، أي: لا يعطف عليه، ولا يلتفت ، وألوى رأسه ولواه : أماله من جانب إلى جانب . ( ابهارً) الليل : مضى نصفه ، وقيل: استنار بكواكبه . ( دَعَمْتُهُ ): أقْتُه وأسنَذْتُه. (تهوَّر ) الليل: ذهب معظمه ، وبقى أيسره. ( يَنْجَفِل ) : ينقلب عن راحلته ويسقط . ( يهمس) الهمس: الكلام الخفي (أحسنوا الملأ) بفتح الميم واللام وبالهمز: الخُلُق، وجمعه: أملاء، وكثير من قراء الحديث يقولون: المِلْء - بكسر الميم وسكون اللام - قال (١) رواه مسلم رقم ٦٨١ في المساجد، باب قضاء الصلاة الفائته واستحباب تعجيل قضائها ، وأبو داود رقم ٤٣٧ و٤٣٨ و ٤٣٩ و٤٤٠ و ٤٤١ في الصلاة ، باب فيمن نام عن الصلاة أو نسيها . - ٣٤٢ - ابن الجوزي: وسمعت [ابن] الخشَّاب يقرؤها كذلك، وفسّرها فقال: ملء القِرَب، وأُنكِرَ عليه ذلك. (النبأ ) : الخبر ، والمراد : أنها يكون لها شأن يتحدَّث به الناس. ( الغُمَر ) : القَدَح الصغير . (جامين) أي: مستريحين من الثَّعَب والإعياء. (الرُواء): جمع راوٍ ، وهو المستكني من الماء . ( فلْيُصلّها حين يذكرها ومن الغد الوقت) قال الخطابي: لا أعلم أحداً من الفقهاء قال بهذا، ولا عمل به وجوباً ، ويشبه أن يكون الأمر به استحباباً لتحرز فضيلة الوقت في القضاء عند مصادفة الوقت ، والله أعلم . ٨٩٠٢ - (خ م ط ت س - أنس بن مالك رضي الله عنه ) قال: ((رأيتُ رسولَ الله عَ ليه وحانت صلاة العصر، فالتمس الناسُ الوضوء، فلم يجدوه، فأَتِيَ رسولُ الله ◌َّله بوضوء، فوضع رسولُ الله ◌ِّ في ذلك الإناء يَدَهُ، وأمر الناسَ أن يتوضؤوا منه، قال: فرأيت الماء ينَبُع من تحت أصابعه ، فتوضأ الناس ، حتى توضؤوا من عند آخرهم)). وفي رواية قال: ((إنَّ النّيَّ نَِّ دعا بماء، فَأَتِيَ بَقَدَح رَحْراحٍ، فجعل القومُ يتوضؤون ، فحزَرتُ ما بين الستين إلى الثمانين ، قال : فجعلت أنظر إلى الماء ينبع من بين أصابعه)) أخرجه البخاري ومسلم. - ٣٤٣ - وللبخاري قال: ((حضرت الصلاةُ ، فقام من كان قريب الدار إلى أهله ، وبقي قوم، فأُتِيَ رسولُ اللّه عَظِّهِ بِمِخْضَب من حجارة فيه ماء، فصَغُرَ المخضب عن أن يبسط فيه كفه، فتوضأ القومُ كُلّهم، فقلنا: كم كنتم ؟ قال: ثمانين وزيادة )) . وله في أخری قال : « خرج الني ټګ في بعض مخارجه، ومعه ناس من أصحابه، فانطلقوا يسيرون ، فحضرت الصلاةُ ، فلم يجدوا ماءَ يتوضؤون به، فانطلق رجل من القوم فجاءَ بِقَدّحٍ من ماءٍ يسيرٍ، فأخذه النيُ سَخاليه فتوضأ ، ثم مَدَّ أصابعه الأربعَ على القدح، ثم قال: قوموا ، فتوضأ القوم حتى بلغوا فيما يريدون من الوضوء، وكانوا سبعين ، أو نحوه)). ولهما في رواية قال: ((أتي النبي" مَّالٍّ بإناء وهو بالزوراء، فوضع يده في الإناء ، فجعل الماء ينبع من بين أصابعه ، فتوضأ القوم)). قال قتادة: قلت لأفس: كم كنتم ؟ قال: ثلاثمائة، أو زُماءَ ثلاثمائةِ ، ولمسلم ((أنَّ فيَّ اللّه تٍَّ كان وأصحابه بالزوراء - قال: والزَّوراء بالمدينة عند السوقِ والمسجدِ فيما ثَمَّهْ(١) - دعا بِقَدَحٍ فيه ماءٌ، فوضع كَفَّه فيه فجعل ينبع بين أصابعه ، فتوضأ جميع أصحابه ، قال : قلت: كم كانوا يا أبا حمزة؟ قال : كانوا زُهاء ثلاثمائة » . وأخرج الموطأ والترمذي والنسائي الرواية الأولى . (١) ثم ومه: بفتح التاء، بمعنى هناك وهنا، فثم البعيد، وثمه للقريب، وفي الأصل. في ماء ثمه ، وما أثبتناه من نسخ مسلم المطبوعة . - ٣٤٤ - وَللنسائي قال: ((طَلَبَ [بعضُ] أصحابِ رسولِ الله عَّةٍ وَضوءاً، فقال رسولُ اللّه ◌َله: هل مع أحدٍ منكم ماءً؟ فوضع يده في الماء ، ويقول: توضؤوا بسم الله ، فرأيت الماء يخرج من بين أصابعه ، حتى توضؤوا من عند آخِرهم، قال [ثابت]: قلت لأنس: كم تراهم؟ قال: نحواً من سبعين)) (١). [شرح الغريب] (المخضب ) : كالإجانة. (زُهاء ) كذا : قَدْر كذا وما يقاربه . ٨٩٠٣ - (مخ م - جابر بن عبد الله رضي الله عنهما) قال: (( عطش" الناسُ يومَ الْحَدَيْنِيَةِ، ورسولُ اللّه عَ الْه بين يديه رَكوة، فتوضأ منها ، ثم أقبل الناس نحوه - وفي رواية: جَهش الناسُ نحوه - فقال رسولُ الله عَ لّ: ما لكم؟ قالوا : يا رسولَ الله، ليس عندنا ماء نتوضأ به ولا نشرب ، إلا مافي ركوتك، قال: فوضع النيُ نَ ◌ّهيده في الرَّكوة، فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون ، قال: فشربنا وتوضأنا ، قال: فقلتُ لجابر : كم كنتم يومئذ؟ قال: لوكنا مائةَ ألف لكفانا، كنّا خَمْسَ عشرةَ مائةٌ. (١) رواه البخاري ٢٣٦/١ في الوضوء، باب التماس الوضوء إذا حانت الصلاة، وفي الأنبياء، باب علامات النبوة في الاسلام ، ومسلم رقم ٢٢٧٩ في الفضائل ، باب في معجزات النبي صلى الله عليه وسلم، والموطأ ٣٢/١ في الطهارة، باب جامع الوضوء، والنسائي ٦٠/١ في الطهارة باب الوضوء من الإناء، والترمذي رقم ٣٦٣٥ في المناقب، باب رقم ١٢. - ٣٤٥ - هذا حديث البخاري، وهو أتم، ولم يُخرِّجْ مسلم منه إلا قوله: ((لوكُنَا مائةَ ألفٍ لكفانا ، كُنَّا خمس عشرةَ مائةً » . وله أيضاً في رواية أخرى عن سالم بن أبي الجعْد ، قال : قلت لجابر : ((كم كنتم يومئذ؟ قال: ألفاً وأربعمائة)) لم يزد. وللبخاري أن جابراً قال: «رأيتُني مع النبي مل﴾ وقد حضرت العصرُ، وليس معنا ماءً غيرُ فَضْلَةٍ، فَجُعِلَ في إناءٍ، فَأَتِيَ التِيِّ ◌َ﴾ [به]، فأدخل يده فيه ، وَفَرَج بين أصابعه ، وقال: حَيَّ على أهلِ الوضوءِ، والبَرّكَةُ من الله ، فلقد رأيت الماءَ يتفجَّر من بين أصابعه ، فتوضأ الناس وشربوا، فجعلتُ لا آلو ما جعلْتُ في بطني منه، وعلمت أنه بركة، فقلت لجابر: كم كنتم يومئذ؟ قال: ألف وأربعمائة))(١). قال البخاري : وقال حصین و عمرو بن ◌ُمُرّة عن سالم عن جابر « خمس عشرة مائة)) . وأخرج مسلم من رواية خُصّين وعمرو بن مرة بالإسناد . وللبخاري من حديث ابن المسيب : أنَّ قتادة قال له : لقد بلغني أن جابر ابن عبد الله كان يقول: ((كانوا أربع عشرة مائةً)» فقال سعيد: حدَّثني جابر ابن عبد الله قال: ((كانوا خمس عشرة مائة، الذين بايعوا النبيَّ صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ». (١) والتقدير: نحن يومئذ ألف وأربعمائة، ويجوز النصب على خبر كان: كنا ألفاً وأربعمائة. - ٣٤٦ - قال البخاري : وتابعه أبو داود عن قُرَّة عن قتادة، وقد قال بعض الرواة : عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة أن ابن المسيب قال: « نسي جابر، كانوا خمس عشرةَ مائةً » ولم يقل: حدَّثني جابر (١). [ شرح الغريب] ( الْجهش): أن يفزَعَ الإنسان إلى الإنسان، وهو مع ذلك يريد أن بيكيّ كالصي يفزَعُ إلى أُمْه . ٨٩٠٤ - (غ - البراء بن عازب رضي الله عنه) قال: ((تَعُدُون أنتم الفتحَ فتح مكة، وقد كان فتحُ مكة فتحاً ، ونحن نَعُدُ الفتحَ بيعةَ الرضوان يوم الحديدية، كُنَّا مع النّيْ تَطِّ أربع عشرة مائةً - والحديبية بثرً - فنزحناها، فلم تَتْرُكُ فيها قَطْرةَ، فبلغ ذلك النبيَّ بِّهِ ، فأتاما، فجلس على شفيرها، ثم دعا بإناء من ماء ، فتوضأ، فضمض ودعا، ثم صَبَّه فيها، فتركناها غير بعيد ، ثم إنها أصْدَرَتنَا ماشئنا نحن وركابنا)). وفي رواية نحوه، إلا أنه قال: (( انتوني بدلو من مائها ، فأُتي به (١) رواه البخاري ٤٢٩/٦ في الأنبياء، باب علامات النبوة في الاسلام، وفي المغازي ، باب غزوة الحديبية ، وفي تفسير سورة الفتح ، باب ( إذ يبايعونك تحت الشجرة ) ، وفي الأشربة ، باب شرب البركة والماء المبارك، ومسلم رقم ١٨٥٦ في الامارة، باب استحباب مبايعة الامام بجيش عند إرادة القتال . - ٣٤٧ - فبصّق ودعا ، ثم قال: دعوها ساعةً، قال: فأروَوْا أنفسَهم وركابهم حتى ارتحلوا)) أخرجه البخاري (١). ٨٩٠٥ - (ط - معاذ بن جبل رضي الله عنه) قال: ((خرجنا مع رسولِ الله ◌َّلِ عام غزوة تَبُوكِ، فَكُنَّا نجمع لصلاة الظهر والعصر جميعاً، والمغرب والعشاء جميعاً، فلما كان ذاتَ ليلة قال: إنكم تأتون غَداً - إن شاء الله - عينَ تبوك، وإنّكم لن تأتوما حتى يضحى النهارُ، فمن جاءها منكم فلا يمسَّ من مائها شيئاً حتى آتيَ، فجئناها وقد سبَقَنا إليها رجلان، والعينُ تَبِضُ بشيء من ماءٍ، فسألهما رسولُ اللهِ مَّةٍ: [هل مَسَسْتما من مائها شيئاً؟ قالا: نَعَمِ ، فَسَبَّهُما رسولُ الله ◌ٍِّ] وقال لهما ماشاء الله أن يقولَ، ثم غَرَّقُوا بأيديهم من العين قليلاً [قليلاً]، حتى اجتمع شيء، وَسَلَ رسولُ الله ◌ِالم فيه يديه ووجهه ، ثم أعاده فيها ، فَجَرَتِ العينُ بماء كثير - أو قال: غَزِيرٍ - فاستقى الناسُ، فقال رسولُ الله بِّهُ: يا معاذُ، يُوشِكُ إن طالت بك حياة أن ترى ماهاهنا قد مُلىء جِناناً)) أخرجه الموطأ (٢). وأخرج مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي حديث جمع الصلاة وحده، فلذلك لم تُعلِمْ عليه علاماتهم ، وقد ذكرناه في كتاب الصلاة . (١) ٤٢٩/٦ في الأنبياء، باب علامات النبوة في الاسلام، وفي المغازي، باب غزوة الحديبية. (٢) ١٤٣/١ و١٤٤ في قصر الصلاة في السفر، باب الجمع بين الصلاتين في الحضر والسفر. - ٣٤٨ - [شرح الغريب] ( تبِضُ): ترشح بشيء يسير من الماء ، والبضاضة : اليسير من الماء. ٨٩٠٦ - (غ ن س - عبد اللّه بن مسعود رضي الله عنه) قال: (( كُنَّا نعدُ الآيَاتِ بَرَكَةً، وأنتم تعدونها تخويفاً، كُنَّا مع رسولِ الله وَّ في سفَرٍ، فقل الماء ، فقال: اطلبوا لي فضلة من ماء، فجاؤوا بإناءٍ فيه ماءٌ قليل، وأدخل يده في الإناء، ثم قال: حيَّ على الطَّهورِ المباركِ، والبركةُ من اللّه تعالى، فلقد رأيتُ الماءَ ينبع من بين أصابع رسول اللّه مَّةٍ، ولقد كُنَّا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل )) أخرجه البخاري والترمذي . وفي رواية النسائي قال: «كنا مع النبيَّ ◌ٍّ، فلم يجدوا ماء، فَأَتِيَ بِتَوْرٍ فأدخل يده ، فلقد رأيتُ الماءَ يتفجّر من بين أصابعه، ويقول: حَيَّ على الطّهور ، والبركة من الله تعالى)). قال الأعمش : فحدّثني سالم بن أبي الجعد قال: قلت لجابرٍ: ((كم كنتم يومئذ؟ قال: ألف وخمسمائة))(١). ٨٩٠٧ - (خ م - سلمة بن الأكوع رضي الله عنه) قال: ((خرجنا مع رسولِ الله ◌ِالٍّ في غزوة، فأصابَنَا جَهْدٌ، حتى هممنا أن نَنْحَرَ بعض (١) رواه البخاري ٤٣٢/٦ و٤٣٣ في الأنبياء، باب علامات النبوة في الاسلام، والترمذي رقم ٣٦٣٧ في المناقب، باب رقم ١٤، والنسائي ٦٠/١ في الطهارة، باب الوضوء من الاناء. - ٣٤٩ - ظهرنا، فأمَرَنا نِبِيُّ الله ◌ٍَّ، فجمعنا تزاودنا، فَبَسَطْنَا له نِطَعاً، فاجتمع زادٌ القوم على النِّطَع، قال: فتطاولتُ لْأحْزُرَهُ كم هو ؟ قال: حَزَرَتُهُ، فإذا هو كرّبضة العَْزِ، ونحن أربع عشرة مائة، قال: فأكلنا حتى شَيِعنا جميعاً، ثم حشونا ◌ُجُرُبَنا، فقال نبيُّ الله ◌َّله: فهل من وَضوءٍ ؟ قال: فجاء رجل بإداوةٍ فيها نُطْغَة ، فأفرغها في قَدَح، فتوضأنا كُلْنا، نُدَغْفِتْهُ دَعْفَقَةً، أربع عشرة مائةَ ، قال: ثم جاء بعدُ ثمانية، فقالوا : هل من طهور ؟ فقال رسولُ الله تَّ، فَرغ الوضوءُ)). قال الحميديُ : ذكره أبو مسعود [الدمشقي] في أفراد مسلم، و فيه زيادة توجب له ذلك، وإن كان ما فيه من ذكر «الأزواد)) بمعنى ما أخرجه البخاري في معنى «الأزواد)). وهذا لفظ البخاري قال سلمة:(( خَفَّتْ أزواد القوم وأمْلَقوا، فَأَتَوُا النيّ بَُّلّ في تَخْرِ إِبلهم، فأذن لهم ، فلقيهم عمر [فأخبروه] ، فقال: ما بقاؤكم بعد إبلكم، فدخل على النيُّ بٍِّ ، فقال: يا رسولَ الله، ما بقاؤهم بعد إبلهم ؟ فقال رسولُ الله ◌ِِّ: نادِ في الناس يأتوا بفَضْل أزوادهم، فَبْسِطَ لذلك نِطَعٌ، وجعلوه على النَّطَع، فقام رسولُ اللّه تَِّ، فدعا وبَرَّكَ عليه ، ثم دعاهم بأوعيتهم، فاحتَى الناس حتى فرغوا، ثم قال رسولُ الله ◌ٍِّ: أشهد أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله)). - ٣٥٠ - وأخرج الحميديُ رواية مسلم في أفراده، ورواية البخاري في أفراد البخاري ، ونبَّه عليه ، والروايتان مشتركتان في معنى واحد ، وإن انفردت إحداهما بزيادة ، فلذلك جعلناهما حديثاً واحداً (١). [ شرح الغريب] ( تزاودنا) التزاود : ما يتزوده الإنسان في سفره من زاد وغيره. (النطفة ): الماء القليل، ومنه سُمي ماء الرجل : نُطفةً. ( نُدْغفقُهُ) دغفقت الماء دغفقة: إذا صَبَبْتَه صباً كثيراً. ( الإملاق ): الإفتقار ، والمراد: أنهم احتاجوا إلى الزاد. ٨٩٠٨ - (م - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: «كُنَّا مع النبي حَ} قال: في مسير، فَنَفِدَتْ آزواد القوم، حتى ◌َمَّ بنحر بعض حمائلهم، قال: فقال عمر: يا رسولَ اللّه، لو جَمَعَتَ ماَبَقِيَ من أزواد القوم، فدعوتَ اللّهَ عليها؟ قال: ففعل ، فجاء ذُو الْبُرْ بِيُرَّهِ، وذو التمر بتمره - قال: وقال مجاهد: وذُو النَّواة بنواه ـ قلنا: وما كانوا يصنعون بالنوى ؟ قال: يمصونه ويشربون عليه الماء ، قال : فدعا عليها، حتى ملأ القومُ أزودتهم ، قال : فقال (١) رواه البخاري ٩٢/٥ في الشركة، باب الشركة في الطعام والنهد والعروض ، وفي الجهاد ، باب حمل الزاد في الغزو ، ومسلم رقم ١٧٢٩ في اللقطة، باب استحباب خلط الأزواد إذا قلت والمؤاناة فيها . - ٣٥١ - عند ذلك : أشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسولُ الله، لا يلقَى اللّهَ بهما عبدٌ غيرَ شاكُّ فيهما إلا دخل الجنة )). وفي رواية عنه ، أو عن أبي سعيد - شك الأعمش - قال: « لما كان يومُ غزوة تبوك، أصاب الناسَ مجماعةٌ ، فقالوا:يا رسولَ اللّه، لو أُذنتَ لنا فنحرنا نواضحنا، فأكلنا وادهنا، فقال رسولُ اللّه عَّهِ: افعلوا، فجاء عمر فقال: يا رسولَ الله، إن فعلتَ قَلَّ الظَّهْر، ولكنِ ادْعُهُم بفضل أزوادهم ، ثم ادع الله لهم عليها بالبركة ، لعل الله أن يجعل في ذلك (١)، فقال رسولُ اللّه عَّ: نعم، قال: فدعا بِنِطَعٍ ، فبسطه، ثم دعا بفضل أزوادهم، فجعل الرجل يجيء بكفْ ذُرَةٍ ، قال: ويجيء الآخر بكف تَمْرٍ ، ويجيء الآخر بِكِرَةٍ ، حتى اجتمع على النُّطَع من ذلك شيء يسير، قال: فدعا رسولُ اللهِ لَّ بالبرکة ، ثم قال : خذوا في أوعیتكم ، قال: فأخذوا في أوعیتهم، حتى ماتركوا في العسكر وعاءً إلا ملؤوه، قال: فأكلوا حتى شَبعوا، وفَضَلتْ فَضْلَةٌ، فقال رسول ◌َّلَّهِ: أشهدُ أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، لا يلقى الله بها عبدٌ غيرُ شاكٌّ فَيُحْجَبَ عن الجنة)) أخرجه مسلم(٢). [شرح الغريب] (حمائلنا) الحمائل والحمالات - جمع تحمل، أو جمع حمال - فيكون جمع الجمع. (١) أي بركة أو خيراً. (٢) رقم ٢٧ في الايمان ، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة . - ٣٥٢ - ( النواضح ): الإبل التي يستقى عليها الماء . ٨٩٠٩ - (غ م - جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما) قال: ((لمَّا حُفرَ الخندقُ رأيتُ برسول الله تَّ خَمْصاً، فانكَفَأْتُ إلى امرأتي، فقلت: هل عندك شيء؟ فإني رأيتُ برسول اللّه ◌َ ل خمصاً شديداً، فأخرجت إليَّ جرابً فيه صاع من شعير ، ولنا بُهَيَمَةٌ داجن، فذَتَجَتُها، وطَحَنَتْ، ففرغَتْ إلى فراغي ، وَقَطَّعْتها في بُرْمَتِها، ثم وَلَيتُ إلى رسولِ الله ◌ِّه ، فقالت: لا تفضحني برسول اللّه صَلّهِ ومَنْ معهُ، فجئتهُ فساررته، فقلت: يا رسولَ اللّه، ذبحنا بهيمةً لنا ، وطحنَتْ صاعاً من شعير كان عندنا ، فتعال أنت ونَفَرْ معك ، فصاح النبيُّ بِّهِ، وقال: يا أهل الخندق، إن جابراً قد صنع سُؤْراً فخَيَّلا بكم، فقال رسولُ اللّه عَله: لاُنزِلُنَّ بُرْمَتَكَم، ولا تَخِزُنَّ عَجِينَتَكم حتى أجيءَ، فجئت، وجاء رسولُ اللّه ◌َلَّه يَقْدُم الناس، حتى جئت امرأتي، فقالت : بكَ ، وبكَ ، فقلت: قد فعلتُ الذي قلت ، فأخرجت عجيناً، فبصق فيه وبارك ، ثم عمد إلى بُرْمَتِنا ، فبصق وبارك ، ثم قال: ادعي لي خابزةٌ فلتخِزْ معكِ، وأَقْدَحِي من يُرَتكم ، ولا ◌ُنزلوها ، وهم ألف، فأَقِمُ بالله لأ كلوا حتى تركوه وانحرفوا، وإن بُرْمَتنا لَتَغْطُ كما هي، وإن عجيننا لَتُخْبَزُ كما هو)) أخرجه البخاري ومسلم . وللبخاري من حديث عبد الواحد (١) بن أيمن عن أبيه، قال: أتيتُ جابراً (١) في الأصل والمطبوع: عبد الرحمن بن أيمن، والتصحيح من سخ البخاري المطبوعة وكتب الرجال م ٢٣ - ج ١١ - ٣٥٣ - فقال: (إنّا يوم الخندق تَحفِرُ، فعرضَتْ كُذيةً شديدةً، فجاؤوا النبي" حَ لّ فقالوا: هذه كُديةً عَرَضَت في الخندق ، فقال: أنا نازل، ثم قام وبَطْتُه معصوبٌ ولِثنا ثلاثة أيام لاَ نَذُوقُ ذَواقاً - فأخذ النبيُ نَِّ المِعوَلَ، فعاد كَتِيباً أَهْيَلَ - أو أَهم - فقلت: يا رسولَ الله، ائذن لي إلى البيت، فقلتُ لامرأتي: إني رأيتُ بالنيَّ ◌ّهِ شيئاً، ما في ذلك صَبْرٌ، فعندكِ شيء؟ قالت: عندي شعيرٌ وَعَنَاق ، فذبحتُ العَنَاق، وطحَنَتِ الشعيرَ ، حتى جعلنا اللحم فِي الْبُرْمة، ثم جئتُ النبيَّ ◌َّهِ والعجينُ قد انكسر، والبُرْمة بين الأثافيِّ، قد كادت أن تنضج، فقلت: طُعَّمَ لِي، فَقُمْ أنت يا رسولَ الله ورجل أو رجلان، قال: كم هو ؟ فذكرت له، قال: كثير طيبٌ ، قل لها: لاَ تَنْزِع البُرْمَةَ ، ولا الخبزَ من التُّنُور حتى آتيَ ، فقال: قوموا، فقام المهاجرون والأنصار، فلما دخل على امرأته قال: ويحكِ، جاء النبيُ سَيِّ بالمهاجرين والأنصار ومَنْ معهم ، قالت: هل سألك ؟ قلت : نعم ، فقال : ادخلوا ، ولا تَضاغَطُوا، فجعل بَكْسِر الخبز، ويجعل عليه اللحم، ويُخَمْر البُرمةَ والتَّنُورَ إذا أخذ منه، ويقرُّب إلى أصحابه، ثم ينزع، فلم يزل بكسر ويغرف حتى شبعوا ، وبقيَ منه [ بقيّةٌ]، فقال: كلي هذا وأهدي ، فإن الناس أصابتهم مجاعةٌ))(١). (١) رواه البخاري ٣٠٤/٧ و ٣٠٠ في المغازي، باب غزوة الخندق، وفي الجهاد، باب من تكلم: بالفارسية ، ومسلم رقم ٢٠٣٩ في الأشربة، باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاء بذلك . - ٣٥٤ - [شرح الغريب] (الخمص والخميص ) : الضامر البطن . ( البهيمة ): تصغير البَهمة، وهي ولد الضأن، ويقع على المذكر منها والمؤنث، و((السُّخال)): أولاد المعزى، فإذا اجتمعت البهائم والسُخال ، قلت لها جميعاً: بِهام وُبُهْم. ( الداجن ): الشاة التى تألف البيت وتتربى فيه . (السؤر ): لفظة فارسية ، معناها: الوليمة والطعام الذي يدعى إليه ، قال الأزهري: في هذا أن النبيَّ بِ الَّ قد تكلّم بالفارسية. (خَيهلا): كلمتان جُعلتا كلمة واحدة، ومعناها: تعالَوْا وَعَجُلُوا. ( اقدحي) قَدَحتُ القدر: إذا غرفت مافيها، والقديح: المرق ، فعيل بمعنى مفعول ، والمقدحة : المغرفة . (لِتَغِطِ) غَطَّتِ القِدْرُ تَغِط: غَلَتْ، وغطيطها: صوتها. (الكُدية ): حجر صلب يَعْرِض لحافر البئر فيتعبه حفره. (الكَثيب ) : المجتمع من الرمل . (أهيل) انهل وانهال الرمل: إذا سال وجرى ، وهلتُه أنا فانهال ، وأهلته: لغة فيه، وأما ((أهيم)) فهو من الهيام، وهو الرمل الذي يكون تراباً دقاقاً يابساً . - ٣٥٥ - (العناق) : الأنثى من ولد المعز. ( الأثافي ) : الحجارة التي تنصب القدر عليها . (المضاغطة): المزاحمة في باب أو نحو ذلك. ٨٩١٠ - (خ م ط ت - أنس بن مالك رضي الله عنه) قال: قال أبو طلحة لأم سُلَم: ((قد سَمِعْتُ صوتَ رسولِ اللهِوَله ضعيفاً، أعرفُ فيه الجوع، فهل عندك منشيء؟ فقالت: نعم، فأخرجتْ أقراصاً من شعير، ثم أَخَذَتْ خِمَاراً لها ، فلفَّتِ الخبز ببعضه، ثم دستْهُ تحت ثوبي، وردّتْني ببعضه ، ثم أرسلتني إلى رسول الله مَّهِ، قال: فذهبتُ به ، فوجدت رسولَ الله عَّ اللّ جالساً في المسجد، ومعه الناس ، فقمت عليهم ، فقال: رسولُ الله ◌ِّهِ: أرسلكَ أبو طلحة؟ قلت: نعم، قال: ألِطَعَامِ ؟ قلت: نعم، فقال رسول اللّه عَ لهلمن معه: قوموا، قال: فانطلقوا، وانطلقت بين أيديهم، حتى جئتُ أبا طلحة ، فأخبرته، فقال أبو طلحة: يا أُمَّ سُلَيم، قد جاء رسول الله بالناس ، وليس عندنا ما نُطْعمهم ، فقالت: الله ورسوله أعلم، فانطلق أبو طلحة حتى لَقِيَ رسول الله عٍَّ، فأقبل رسول الله مِّله معه، حتى دخلا، فقال رسول الله بِِّ: هَلُمَّي ما عِندَكِ يا أم سليم، فأنت بذلك الخبزِ، فأمرَ به رسول الله عَّهِ فَفُت، وَعَصَرَتْ عليه أم سليم مُكَدَ لها ، فَآدَمَته، ثم قال فيه رسول الله ◌َّ اللّه ما شاء الله أن يقول، ثم قال: ائذن - ٣٥٦ - العشرة ، فأذن لهم ، فأكلوا حتى شبعوا ، ثم خرجوا ، ثم قال : انذن لعشرة، فأذِنَ لهم ، فأكلوا حتى شبعوا ، ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرةٍ ، حتى أكل القوم كلهم وشبعوا، والقوم سبعون رجلاً - أو ثمانون)). أخرجه البخاري ومسلم . وللبخاري نحوه ((أنَّ أُمَّ ◌ُسلَيم ◌َعَمَدت إلى مُدُّ من شعير، جَشَّتْهُ، وجعلت منه خطيفةً، وعصرت عليه معُكَّةً لها، ثم بعثتْني إلى رسولِ الله ◌ِالّهه فأتيتُهُ وهو في أصحابه، فدعو ◌ُه، فقال: ومن معي ؟ فجئت، فقلتُ: إنّه يقول: وَمَنْ معي، فخرج إليه أبو طلحة، فقال: يا رسولَ اللّه، إنما هو شيءٌ صَنَعَتْهُ لك أم سُليم، فدخل ، فجيء به ، وقال: أدخِلْ عليَّ عشرة - حتى عدَّأربعين- ثم أكل النبيُ مَّة، ثم قام، فجعلت أنظر: هل نقص منها شيء؟)). ولمسلم قال: (( بعثني أبو طلحة إلى رسول الله عَ ل لأدعوه ، وقد جعل طعاماً، قال: فأقبلتُ ورسول الله عَّهِ مع الناس، فنظر إليَّ، فاستحييتُ فقلت : أجبْ أبا طلحة، فقال للناس: قوموا ، فقال أبو طلحة : يارسول الله إنما صنعتُ لك شيئاً ، فمسها رسولُ الله ◌ِ لّهِ، ودعا فيها بالبركة ، ثم قال : أَدْخِلْ نفراً من أصحابي عشرةً ، وقال : كلوا ، وأخرج لهم شيئاً من بين أصابعه ، فأكلوا حتى شبعوا ، فخرجوا، فقال: أُدخِلْ عَشْرَةً ، فأكلوا حتى خرجوا ، فما زال يُدْخِلُ عَشْرَةً، ويُخْرِجُ عَشْرَةً ، حتى لم يبق منهم - ٣٥٧ - أَحَدٌ إلا دخل فأكل، حتى شبع، ثم هيأها، فإذا هي مثلها حين أكلوا منها)). وفي أخرى نحوه، وفي آخره : « ثم أخذ مابقي، فجمعه ثم دعا فيه بالبركة ، قال : فعاد كما كان ، فقال : دونكم هذا)). وفي أخرى قال: «أمر أبو طلحة أمَّ سليم أن تصنعَ للنيُّرَ لّ طعاماً لنفسه خاصة، ثم أرسلتْني إليه .. ، وقال فيه: فوضع النيُ سِّ يده، فيه وسمَّى عليه، ثم قال: ائذنْ لِعَشْرَةٍ ، فَأَذِنَ لهم ، فدخلوا، فقال: كلوا وسُوا اللّه، فأكلوا حتى فعل ذلك بثمانين رجلاً، ثم أكل النبيُّ عَظِلّه بعد ذلك وأهلُ البيت، وتركوا سُؤْراً)). وفي أخرى بهذه القصة ، وفيه ((فقام أبو طلحة على الباب ، حتى أتى رسولَ الله عَِّلّهِ، فقال: يا رسولَ الله، إنما كان شيئاً يسيراً (١)، فقال: هَلُمَّه فإن اللّه سيجعل فيه البركة)). وفي أخرى بنحو هذا، وفيه: (( ثم أكل رسولُ الله عَلٍ وأكل أهلُ البيت، ثم أفضلوا ما بلغوا جيرانهم)). وفي أخرى قال: ((رأى أبو طلحة رسولَ اللّه صَ له مضطجعاً في المسجد ، يَتَقَلْب ظهراً لبطن ، فظنه جائعاً .. وساق الحديث ، وقال فيه : ثم أكل رسولُ اللّهِ وٍَّ وأبو طلحة، وأَمْ سُسليم، وأنسٌ، وَفَضَلَتْ فَضْلَةْ فأَهدَوْا منها لجيراننا)). (١) في نسخ مسلم المطبوعة: شيء يسير، وعلى هذا تكون ((كان)) ثامة، لا تحتاج إلى خبر. - ٣٥٨ - وفي أخرى: أنه سمعَ أنس بن مالك يقول: ((جئتُ رسولَ الله ◌ِاليه يوماً ، فوجدته جالساً مع أصحابه قد عَصْبَ بطنه بعصابة - قال أسامة بن زيد: وأنا أشُكُ: على حجر - قال: فقلتُ لبعض أصحابه: لِمَ عِصْبَ رسولُ الله مَّهِ بطنه ؟ فقالوا: من الجوع، فذهبت إلى أبي طلحة - وهو زوج أُمُّ سُلَيم بنت مِلْحان - فقلت: يا أبتاه، قد رأيتُ رسولَ الله عَلّه عصْبَ بطنه بعصابة ، فسألت بعض أصحابه ؟ فقالوا : من الجوع، فدخل أبو طلحة على أُمّي ، فقال: هل من شيء؟ فقالت: نعم، عندي كِسَرْ من خبز وتمراتٌ، فإِن جاءنا رسول الله مَّه وحده أشبعناه، وإن جاءنا آخر معه قَلَّ عنهم ... » ثم ذكر سائر الحديث. وأخرج الموطأ والترمذي الرواية الأولى، إلا أن الموطأ قال: ((ائذن لعشرة - ست مرات)(١). [ شرح الغريب] (العُكَّة): الوعاء الذي يكون فيه السَّمْنُ. (١) رواه البخاري ٤٦٠/٩ في الأطعمة، باب من أكل حتى شبع، وباب من أدخل الضيفان عشرة عشرة ، وفي المساجد ، باب من دعى لطعام في المسجد ، وفي الأنبياء ، باب علامات النبوة في الاسلام، وفي الأيمان والنذور، باب إذا حلف أن لا يأقدم فأ كل تمراً بخبز، ومسلم رقم ٢٠٤٠ في الأشربة، باب جواز استتباعه غيره إلى دار من بثق برضاه، والموطأ ٩٢٧/٢ و ٩٢٨ في صفة النبي صلى الله عليه وسلم، باب ماجاء في الطعام والشراب، والترمذي رقم ٣٦٣٤ في المناقب ، باب رقم ٠١١ - ٣٥٩ - ( فَآدَمَتْه) أي : خلطته بالخبز ، وجعلته له أُدماً . (جَشَّتْهُ) أي: طحنته طحناً قليلاً لتطبخه . (الخطيفة): أن يؤخذ قليل لبن ويذرَّ عليه دقيق ، ثم يطبخ فيلعقه الناس . ( هلمه) هَلُمَّ بمعنى تعال ، والهاء: هاء السكت . ٨٩١١ - (غ ت - أبو هريرة رضي الله عنه) كان يقول: ((أنّهِ الذي لا إله إلا هو ؛ إِن كُنتُ لأعْتَمدُ بكَبدي على الأرض من الجوع، وإن كنتُ لأُشْدَ الحجرَ على بطني من الجوع، ولقد قعدتُ يوماً على طريقهم الذي يخرجون منه، فَرَّ أبو بكر ، فسألته عن آية من كتاب الله ؟ ما سألته إلا ليَستَتَبِعَني (١)، فمرَّ فلم يفعل، ثم مرَّ عُمر، فسألته عن آية من كتاب الله؟ ما سألته إلا ليستبعَني (١)، فمرَّ فلم يفعل، ثم مرَّ [فى] أبو القاسم صلى الله عليه وسلم، فَتَبَسْمِ حين رآني وعرف مافي وجهي وما في نفسي ، ثم قال: يا أبا مرّ قلت: لبيك يا رسولَ الله، قال: الْحَقْ، ومضى فاتّبعتُه، فدخل ، فاستأذن ، فأذنَ لي ، فدخل فوجد لبناً في قدح ، فقال : من أين هذا اللبن ؟ قالوا: أهداه لك فلان، أو فلانة، قال: أبا هر ، قلت : لبيك يا رسولَ اللّه، قال: الحَقْ إلى أهل الصَّفَّةِ، فَادْعُهُم لي - قال: وأهل الصُفَّةِ أضيافُ الإسلام، لا يأوون إلى أهلٍ ولامال ، ولا إلى أحدٍ، إذا أنته صدقةً (١) وفي بعض النسخ: ليشبعني . - ٣٦٠ -