النص المفهرس

صفحات 321-340

ويتمكّن من إقامة قوانين الشرع ، وهذا وظيفة أولي الأمر ، وكذلك
أصحاب الحديث: ينفعون بضبط الأحاديث التي هي أدلة الشرع، والغُرَّاء
ينفعون بحفظ القراءات وضبط الروايات ، والزهاد ينفعون بالمواعظ والحث
على لزوم التقوى والزهد في الدنيا ، فكل واحد ينفع بغير ماينفع به الآخر،
لكن الذي ينبغي أن يكون المبعوث على رأس المائة : رجلاً مشهوراً
معروفاً، مشاراً إليه في كل فن من هذه الفنون ، فإذا حملَ تأويل الحديث على
هذا الوجه كان أولى، وأبعدَ من التهمة، وأشبه بالحكمة، فإن اختلاف الأئمة
رحمة ، وتقرير أقوال المجتهدين متعيّن، فإذا ذهبنا إلى تخصيص القول على
أحد المذاهب ، وأوّلنا الحديث عليه ، بقيت المذاهب الأخرى خارجةً عن
احتمال الحديث لها ، وكان ذلك طعناً فيها .
فالأحسن والأجدر أن يكون ذلك إشارة إلى حدوث جماعة من
الأكابر المشهورين على رأس كل مائة سَنَةٍ ، يجددون للناس دينهم ، ويحفظون
مذاهبهم التي قّدوا فيها مجتهديهم وأئمتهم .
ونحن نذكر الآن المذاهب المشهورة في الإسلام التي عليها مدار المسلمين
في أقطار الأرض ، وهي مذهب الشافعي، وأبي حنيفة، ومالك ، وأحمد ،
ومذهب الإمامية ، ومن كان المشار إليه من هؤلاء على رأس كل مائة سنة ،
وكذلك من كان المشار إليه من باقي الطبقات .
- ٣٢١ -
م ٢١ - ج ١١

وأما من كان قبل هذه المذاهب المذكورة، فلم يكن الناس مجتمعين على
مذهب إمام بعينه ، ولم يكن قبل ذلك إلا المائة الأولى ، وكان على رأسها من
أولي الأمر : عمر بن عبد العزيز ، ويكفي الأمة في هذه المائة وجوده خاصة،
فانه فعَلَ في الإسلام ماليس بخافٍ .
وكان من الفقهاء بالمدينة : محمد بن علي الباقر ، والقاسم بن محمد بن أبي
بكر الصديق ، وسالم بن عبد الله بن عمر .
وكان بمكة منهم: مجاهد بن جبر، وعكرمة مولى ابن عباس ، وعطاء بن
أبي رباح.
وكان باليمن : طاوس ، وبالشام : مكحول، وبالكوفة: عامر بن
شراحيل الشعبي ، وبالبصرة : الحسن البصري ، ومحمد بن سيرين .
وأما القُرَّاء على رأس المائة الأولى، فكان القائم بها عبد الله بن كثير .
وأما المحدِّثون فـ: محمد بن شهاب الزهري ، وجماعة كثيرة مشهورون
من التابعين وتابع التابعين .
وأما من كان على رأس المائة الثانية، فمن أولي الأمر : المأمون بن الرشيد
ومن الفقهاء : الشافعي ، والحسن بن زياد اللؤلؤي من أصحاب أبي حنيفة ،
وأشهب بن عبد العزيز من أصحاب مالك، وأما أحمد : فلم يكن يومئذ
مشهوراً ، فانه مات سنة إحدى وأربعين ومائتين .
- ٣٢٢ -

ومن الإمامية : علي بن موسى الرضى ، ومن القراء : يعقوب الحضرمي
ومن المحدثين : يحيى بن معين ، ومن الزهاد : معروف الكرخي .
وأما من كان على رأس المائة الثالثة ، فمن أولي الأمر: المقتدر بأمر الله
ومن الفقهاء: أبو العباس بن سريج من أصحاب الشافعي ، وأبو جعفر أحمد
ابن محمدبن سلامة الطحاوي من أصحاب أبي حنيفة، ... (١) من أصحاب مالك،
وأبو بكر بن هارون الخلال من أصحاب أحمد ، وأبو جعفر محمد بن يعقوب
الرازي من الإمامية .
ومن المتكلمين: أبو الحسن على بن إسماعيل الأشعري .
ومن القُرَّاء : أبو بكر أحمد بن موسى بن مجاهد .
ومن المحدِّثين: أبو عبد الرحمن بن شعيب النسائي .
وأما من كان على رأس المائة الرابعة ، فمن أولي الأمر : القادر بالله ،
ومن الفقهاء : أبو حامد أحمد بن طاهر الاسفراييني من أصحاب الشافعي،
وأبو بكر محمد بن موسى الخوارزمي من أصحاب أبي حنيفة ، وأبو محمد
عبد الوهاب بن على بن نصر من أصحاب مالك، وأبو عبد الله الحسين بن علي
ابن حامد ، من أصحاب أحمد .
ومن الإمامية : المرتضى الموسوي أخو الرضى الشاعر .
ومن المتكلّمين : القاضي أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني، والأستاذ
أبو بكر محمد بن الحسن بن فَوْرك .
(١) كذا في الأصل بياض.
- ٣٢٣ -

ومن المحدِّثين : أبو عبد الله محمد بن عبد الله النيسابوري المعروف
بالحاكم [ابن] البيع .
ومن القُرَّاء: أبو الحسن علي بن أحمد الحمامي .
ومن الزّهاد: أبو بكر محمد بن علي الدينوري .
وأما من كان على رأس المائة الخامسة ، فمن أولي الأمر: المستضر باللّه.
ومن الفقهاء : الإمام أبو حامد محمد بن محمد الغزالي من أصحاب
الشافعي، والقاضي فخر الدين محمد بن علي الأرسابندي المروزي من أصحاب
أبي حنيفة، ... (١) من أصحاب مالك، وأبو الحسن على بن عبيد الله الزاغوني
من أصحاب أحمد .
ومن المحدِّثين : وزين بن معاوية العبدري .
ومن القُرَّاء : أبو العز محمد بن الحسين بن بندار القلانسي .
هؤلاء كانوا المشهورين في هذه الأزمنة المذكورة .
وقد كان قبيل كل مائة أيضاً من يقوم بأمور الدين ، وإنما المراد بالذكر
من انقضت المائة وهو حي عالم مشهور مشار إليه .
٨٨٨٢ - (مخ م , - حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما) قال: ((قام
فينا رسولُ الله عَ الهِ مَقَاماً، فما تركَ شيئاً يكون من مقامه ذلك إلى قيام
الساعة إلا حدّثَهُ، حَفِظَه من حَفِظَه، ونَسَيَه من نَسِيَهُ ، قد علمه أصحابي
(١) كذا في الأصل بياض.
- ٣٢٤ -

هؤلاء، وإنه ليكون منه الشىء قد نسيته ، فأراه فأذكر كما يذكر الرجل
وجه الرجل إذا غاب عنه، ثم إذا رآه عرفه)).
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود (١).
٨٨٨٣ - (م - حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما) قال: ((أخبرني
رسولُ الله ◌َّ ◌ِلّه بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة، فما منه شيء إلا وقد سألته
إلا أني لم أسأله: ما يُخرِج أهل المدينة من المدينة؟)) أخرجه مسلم(٢).
٨٨٨٤ - (م - عمرو بن أخطب الأنصاري رضي الله عنه) قال:
((َصَلَى رسولُ الله عَ لّهِ يوماً الفجرَ، وَصَعِدَ على المنبر، فخطبنا حتى حضرت
الظهرُ، فنزل فصلى، ثم صَعِدَ المنبر، فخطبنا حتى حضرتِ العصرُ، ثم نزل
فصلى، ثم صَعِدَ المنبر حتى غربتِ الشمسُ، فأخبرنا بما كان، وبما هو كائن إلى
يوم القيامة، قال: فأعلمُنا أحفظُنا ) أخرجه مسلم(٣) .
٨٨٨٥ - (م - جابر بن عبد الله رضي الله عنهما) ((أنّ رسولَ الله
مَُّ قَدِمِ من سفرٍ، فلما كان قُرْبَ المدينة هاجَتْ رِيحٌ شديدةٌ تكاد أن
(١) رواه البخاري ٤٣٣/١١ في القدر، باب (وكان أمر الله قدراً مقدورا)، ومسلم رقم ٢٨٩١
في الفتن، باب إخبار النبي صلى الله عليه وسلم فيما يكون إلى قيام الساعة ، وأبو داود رقم
٤٢٤٠ في الفتن، باب ذكر الفتن ودلائلها .
(٢) رقم ٢٨٩١ في الفتن، باب إخبار النبي صلى الله عليه وسلم فيما يكون إلى قيام الساعة .
(٣) رقم ٢٨٩٢ في الفتن، باب إخبار النبي صلى الله عليه وسلم فيما يكون إلى قيام الساعة.
- ٣٢٥ -

تَدْفِنَ الراكب، فزعم أنّ رسولَ اللّه ◌َ الّ قال: بُعثَتْ هذه الريحُ لموت
منافق ، فلما قدمنا المدينة إذا عظيم من المنافقين قد مات)) أخرجه مسلم(١).
٨٨٨٦ - (غ - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: (( لما فُتِحَتْ خيبر
أُهدِيَتْ لرسولِ اللهِنَّ شاةُ فيها مُمُّ، فقال رسولُ الله عٍَّ: اجمعوا
لي مَنْ كان هامنا من اليهود، فجمعوا له، فقال رسولُ الله ◌َُّله: إني سائلكم عن
شيء، فهل أنتم صادِقِيَّ عنه؟ قالوا: نعم يا أبا القاسم، فقال لهم رسولُ الله عَليه
مَنْ أبوكم؟ قالوا: فلان، قال: كذبتم، بل أبوكم فلان ، قالوا: صَدَقتَ وبَرَرْت،
فقال: هل أنتم صادقيَّ عن شيء إن سألتكم عنه ؟ قالوا : نعم يا أبا القاسم، وإن
كَذَ بِنَاكَ عرفتَ كما عرفتَه في أبينا ، قال لهم: مَنْ أهل النار ؟ قالوا : نكون
فيها يسيراً، ثم تخلُفونا فيها، قال رسولُ اللّه تَّ: اخسؤوا فيها، والله
لا تَخْلُفكم فيها أبداً، قال: هل أنتم صادقيَّ عن شيء إن سألتكم عنه؟ قالوا:
نعم يا أبا القاسم ، قال: هل جعلتم في هذه الشاة ◌ُماً ؟ قالوا: نعم ، قال : فما
حملكم على هذا ؟ قالوا: أردنا إن كنت كاذباً نستريحُ منك، وإن كنتَ صادقً(٢)
لم يَضُرَّك)) أخرجه البخاري (٣).
(١) رقم ٢٧٨٢ في صفات المنافقين وأحكامهم .
(٢) في نسخ البخاري المطبوعة: وإن كنت نبياً.
(٣) ١٩٥/٦ في الجهاد، باب إذا غدر المشركون بالمسلمين هل يعفى عنهم.
- ٣٢٦ -

[شرح الغريب]
(اخسؤوا) خسَأْت الكلب: إذا طَرَدْتَهُ وأَبعَدَتَهُ.
٨٨٨٧ - (غ م , - أنس بن مالك رضي اللّه عنه) . أنَّ امرأةٌ
◌َهُودَ بَةَ أَتَتْ رسولَ اللّه فَق ◌ُلِ بشاةٍ مسمومةٍ، فجيء بها إلى رسول الله صَلّل
فسألها عن ذلك ؟ فقالت: أردتُ لأقتلكَ ، فقال: ما كان الله لِيُسَلّطَك على
ذلك - أو قال: عليَّ - قالوا: ألا نقتلها؟ [قال: لا] قال: فما زلت أعرفها في
لَواتِ رسولِ الله ◌ِّ)) أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود (١).
[ شرح الغريب]:
(اللهوات) : جمع لهاة، وهي الهنة التي في أقصى الفم .
٨٨٨٨ - (د- محمد بن شهاب الزهري) قال: كان جابرٌ يحدُثُ ((أن
هودِيَّةً من أهل خيبر ◌َّت شاة مَصْلِيَّةً، ثم أهدتها لرسول اللّه مَظِّ، فأخذ
[رسولُ اللهِنٍَّ] الذّراعَ، وأكل منها، وأكل رهطٌ من أصحابه معه، ثم
قال لهم رسولُ الله عَ لّ: ارفعوا أيديكم، وأرسل رسول الله عَ له إلى اليهودية،
فدعاها، فقال لها : سَمْت هذه الشاةَ ؟ قالت اليهوديّةُ: مَنْ أخبركَ ؟ قال: أخبرتني
(١) رواه البخاري ١٦٩/٥ في الهبة، باب قبول الهدية من المشركين، ومسلم رقم ٢١٩٠ في السلام
باب السم، وأبو داود رقم ٤٥٠٨ في الديات، باب فيمن سقى رجلاً مماً أو أطعمة فمات
أبفاد منه .
- ٣٢٧ -

هذه الذراعُ التي بيدي ، قالت: نعم، قال: وما أردتٍ إلى ذلك ؟ قالت :
قلت: إِن كان نبياً لم تَضُرَّه، وإن لم يكن نبياً استرحنا منه، فعفا عنها
[رسولُ الله ◌َّةٍ] ولم يعاقبها، وتُوْقِيَ [بعض] أصحابه الذين أكلوا من الشاة،
واحتَجَمَ رسولُ اللّه عَّله على كاهله من أجل الذي أكل من الشاة، حَجّمه
أبو عِنْدِ بالقَرْن والشَّفْرة، وهو مولّى لبني بياضةً من الأنصار ».
وفي رواية أبي سلمة نحوه، وفيها: ((فمات بِشْر بن البراء بن معرودٍ
الأنصاري، فأرسل رسولُ الله عٍَّ إلى اليهودية: ما خَلَك على الذي
صنعت؟ ... فذكر نحوه، فأمر بها رسول الله صَ لٍّ فقُتلت)) ولم يذكر أمر
الحجامة)) أخرجه أبو داود(١).
وهذا الحديث موضعه الفصل الثاني من هذا الباب ، وإنما ذكرناه
هاهنا ليجيء في جملة أحاديث الشاة المسمومة .
[شرح الغريب]
( مصلية ) شأة مصلية ، أي : مشوية .
( الكاهل ) : ما بين الكتفين .
٨٨٨٩ - (د - عاصم بن كليب عن أبيه عن رجل من الأنصار) قال:
((خرجنا مع رسول الله عَ له في جنازة، فرأيتُ رسولَ الله ◌َّه وهو على القبر
(١) رقم ٤٥١٠ في الديات، باب فيمن سقى رجلاً سماً أو أطعمة فات أيقاد منه، وإسناده منقطع،
فان الزهري لم يسمع من جابر بن عبد الله لكن يشهد له الأحاديث التي قبله ، فهو بها صحيح.
- ٢٢٨ -

يُوصِي الحافر ، يقول: أوسِعْ من قِبَل رجليه، أوسِعْ من قِبَل رأسه، فلما
رجع استقبله داعي امرأةٍ ، فأجاب ونحن معه ، فجيء بالطعام ، فوضع
يده، ثم وضع القوم، فأكلوا، فَقَطَنَ آباؤنا ورسول الله عَظِلّهِ يُوكُ لقمةً في
فيه، ثم قال: أجدُ لحم شاة أُخذت بغير إذن أهلها، فأرسلت المرأة تقول :
يا رسولَ الله ، إني أرسلت إلى النَّقِيعِ(١) - وهو موضع تُباعُ فيه الغنم - لتشتَري
لي شاةً ، فلم توجد ، فأرسلت إلي جار لي قد اشترى شاة: أن يرسل بها إليَّ
بثمنها ، فلم يوجد، فأرسلتُ إلى امرأته، فأرسلت إليَّ بها، فقال رسولُ الله
مِّهِ: أطعمي هذا الطعام الأسرى)) أخرجه أبو داود(٢).
[ شرح الغريب]
( يلوك ) لاك اللقمة في فيه يلوكها : إذا مضغها .
٨٨٩٠ - (غ م س - عائشة رضي الله عنها) أنَّ بعضَ أزواج النبي
وَُّ قلن: « يا رسولَ اللهِ، أَيْنَا أشْرَعُ بكَ لخوفاً؟ قال: أَطُولُكنَّ يداً،
فأخذوا قَصَبَةَ يذرعونها ، فكانت سَوْدَةُ أطولَهَنَّ يداً ، فعلمنا بعدُ : أنما كان
طولُ يدها الصدقةَ ، وكانت أسرعنا لحوقاً به ، وكانت تحبُّ الصدقةَ)).
أخرجه البخاري ومسلم .
ولمسلم قالت: قال رسولُ الله عَّ له: ((أسرُ عُكنَّ لحوقاً بي أطولكُنَّ
(١) وفي بعض النسخ: البقيع، قال الخطابي: أخطأ من قال بالموحدة .
(٢) رقم ٣٣٣٢ في البيوع، باب في اجتناب الشبهات، وإسناده صحيح، ورواه أيضاً البيهقي،
ولفظ الحديث إلى البيهقي أقرب .
- ٣٢٩ -

بداً ، قالت: فكنَّ يتطاولن، أيْتُهن أطولُ يداً ، فكانت أطولنا يداً زينبُ
لأنها كانت تعمل بيدها وتتصدق))(١) .
٨٨٩١ - (د - هلال بن عمرو) قال: سمعت علياً يقول: قال
رسولُ اللّه ◌َ له: ((يخرج رجل من رواء النهر، يقال له: الحارث، على
مقدمته رجل يقال له : منصور، يُوَطْيء - أو يُمكِّن - لآل محمد كما مكَّنَتْ
قريش لرسول اللّه مَّه، وجب على كل مؤمن نصرُه، أو قال: إجابتُه))
أخرجه أبو داود (٢).
٨٨٩٢ - (ابن أبي كثير) قال: قال أبو سهم: « مَرَّت بي امرأةٌ في
المدينة، فأخذتُ بكَشْحها، ثم أطلقتُها، فأصبح رسولُ الله ◌ِّ له في المدينة
يبايعُ الناسَ ، فأتيتُه، فقال: ألستَ صاحب الجَبْذة بالأمس؟ قلت: بلى،
فإني لاأَعود يارسول الله، فبايعني)) أخرجه ... (٣).
(١) رواه البخاري ٢٢٦/٣ و٢٢٧ في الزكاة، باب أي الصدقة أفضل وصدقة الشحيح الصحيح،
ومسلم رقم ٢٤٥٢ في فضائل الصحابة ، باب من فضائل زينب رضي الله عنها، والنسائي
٦٦/٥ و ٦٧ في الزكاة ، باب فضل الصدقة .
(٢) رقم ٤٢٩٠ في المهدي، وإسناده ضعيف.
(٣) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه ، وفي المطبوع: أخرجه رزين، وقد رواه أحمد في
«المسند »٢٩٣/٥ وإسناده حسن، وذكره الحافظ في «الأصابة)) ونسبه إلى النسائي والبغوي
وقال : إسناده قوي .
- ٣٣٠ -

الفصل الثاني
في تكليم الجمادات له، وانقيادها إليه مح ليه
٨٨٩٣ - (ت - علي بن أبي طالب رضي الله عنه) قال: «كنت' مع
رسولِ الله ◌ِِّ بمكة، فخرجنا في بعض نواحيها، فما استقبلَه شَجَرٌ ولا
جبل إلا وهو يقول : السلام عليك يا رسول الله)) أخرجه الترمذي(١).
٨٨٩٤ - (م ت - جابر بن سمرة رضي الله عنه) أنَّ رسولَ الله
عَ لِّ قال: (( إنَّ بمكةَ حجراً كان يُسَلِم عَلَيَّ لَيَالِيَ بُعِنْتُ، إني لأعرفه الآن)»
أخرجه مسلم والترمذي (٣).
٨٨٩٥ - (ت - عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما) قال: ((جاء
أعرابيُّ إلى رسولِ الله ◌ِالِّ، فقال: بِمَ أْرِفُ أنكَ رسولُ الله؟ قال: إنْ
دعوتُ هذا العذْقَ من النخلة، تَشْهَدُ أني رسولُ اللّه ؟ فدعاه رسولُ الله
سِّ، فجعل العِذْقُ ينزل من النخلة، حتى سقط إلى رسول الله رساله
وقال: السلام عليك يا رسولَ اللّه، ثم قال له رسول اللّه مَ اله : ارجع
(١) رقم ٣٦٣٠ في المناقب، باب رقم ٨، وإسناده ضعيف، وقال الترمذي: هذا حديث غريب
(٢) رواه مسلم رقم ٢٢٧٧ في الفضائل، باب فضل نسب النبي صلى الله عليه وسلم وتسليم الحجر
عليه قبل النبوة ، والترمذي رقم ٣٦٢٨ في المناقب ، باب رقم ٧ .
- ٢٣١ -

إلى مَوضعك، فعاد إلى موضعه والتأم، فأسْلَمَ الأعرابيُّ عند ذلك)).
أخرجه الترمذي، ولم يذكر ((سلام العذق على النبيُّ ◌ِيٍ)(١).
٨٨٩٦ - (فخ م - معن بن عبد الرحمن) قال: سمعت أبي ، قال:
سألتُ مسروقاً: ((من آذنَ النبيَّ بِّهِ بالجن ليلةَ استمعوا القرآن ؟ فقال:
حدَّثَني أبوك - يعني: عبدَ الله بن مسعود - أنه قال: آذَنَتْ بهم شجرةٌ)).
أخرجه البخاري ومسلم (٢) .
٨٨٩٧ - (غ س - جابر بن عبد اللّ رضي الله عنهما) قال: ((كان في
مسجد رسولِ الله ◌ِّهِ جِذْعٌ في قِبلته، يقوم إليه رسولُ اللهِ مَّةٍ فِي
خطبته، فلما وُضِعَ الِنْبَرُ سمعنا للحِذْعِ مثل أصواتِ العِشار، حتى نزل
رسولُ الله عَّهِ فوضع يده عليه)».
قال الحسن: ((كان والله يحِنُ لِمَا كان يسمع عنده من الذِّكْر».
وفي رواية: قال: ((كان المسجد مسقوفاً على جذوعٍ من تَخْل، فكان
رسولُ اللّه عَ له إذا خطب يقوم إلى جذع منها)) ... وذكر نحوه.
وفي رواية:(( أنَّ امرأةً من الأنصار قالت لرسول الله صَّ اله: ألا أَجْعَلُ
(١) رقم ٣٦٣٢ في المناقب، باب رقم ٩، وفي سنده شريك القاضي، وفيه كلام، ومع ذلك فقد
قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح .
(٢) رواه البخاري ١٣١/٧ في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب ذكر الجن، ومسلم
رقم ٤٥٠ في الصلاة، باب الجهر بالقراءة في الصبح والقراءة على الجن .
- ٣٣٢ -

لك شيئاً تَقْعُدُ عليه؟ فإن لي غلاماً تَجَاراً، قال: إن شئتٍ ، قال: فَعَمِلَتْ
له المنبرَ، فلما كان يوم الجمعة قعد النبيُمَّلّه على المنبر الذي صُنِع له، فصاحت
النَّخلةُ التي كان يَخْطُبُ عندها، حتى كادت تنشق - وفي أخرى: فصاحت النخلة
صياح الصبيّ - فنزل النبيُّمَ له حتى أخذها فضعَّها إليه، فجعلت تَئِنُ أنينَ الصبي
الذي بُسَكْت، حتى استقرت)) قال: بكت على ما كانت تسمع من الذكر.
أخرجه البخاري
وفي رواية النسائي قال: ((كان رسولُ الله ◌َّهِ إذا خطب يَسْتَندُ إلى
جذع نخلة من سواري المسجد ، فلما صُنِعَ المنبر واستوى عليه اضطربت
تلك السارية تَجِنْ كحنين الناقة ، حتى سمعها أهلُ المسجد، حتى نزل إليها
رسولُ الله عَ ل فاعتنقها)) (١).
[شرح الغريب]
(العشار ) جمع عشراء ، وهي الناقة الحامل التي أتى عليها عشرة أشهر
من حملها .
٨٨٩٨ - (خ ت - عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما) قال: ((كان
(١) رواه البخاري ٣٢٢/٢في الجمعة، باب الخطبة على المنبر، وفي المساجد، باب الاستعانة بالنجار
والصناع في أعواد المنبر والمسجد ، وفي البيوع ، باب النجار ، وفي الأنبياء ، باب علامات
النبوة في الاسلام، والنسائي ١٠٢/٣ في الجمعة، باب مقام الامام في الخطبة .
- ٣٣٣ -

رسولُ الله ◌َّه يَخْطُبَ إلى جِذْعٍ، فلما اتَّخِذَ المنبرُ تحوَّل إليه، فحن
الجذْعُ ، فأتاه فمسح بيده عليه ».
وفي رواية ((أنَّ النبيَّ ◌ٍَّ لما أُسَنَّ وكَبِرَ، قيل: ألا نتْخِذُ لك
منبراً .. وذكر الحديث، وفيه: فنزل إليه فاحتضنه، وسَارَّه بشيءٍ)).
أخرجه البخاري .
وفي رواية الترمذي: ((فأتاه فالتزمه، فَسكَنَ))(١).
٨٨٩٩ - (ت - أنس بن مالك رضي الله عنه) ((أنّ رسولَ الله عَلَّه
خطب إلى لِزْقٍ جِذْعٍ، واتخذوا له مِنْبَراً فخطبَ عليه، فحنَّ الجذْع حنين
الناقة، فنزل النبي ◌َِّ فمسَّهُ، فسكن)) أخرجه الترمذي (٢).
الفصل الثالث
في زيادة الطعام والشراب
٨٩٠٠ - (خ م - عمران بن حصين رضي الله عنه) قال: «كُنَّا فِي
(١) رواه البخاري ٣٣١/٦ و ٣٣٢ في الأنبياء، باب علامات النبوة في الاسلام، والترمذي رقم
٥٠٠ في الصلاة ، باب ماجاء في الخطبة على المنبر .
(٢) رقم ٣٦٣١ في المناقب، باب رقم ٩، وهو حديث صحيح، وقال الترمذي: هذا حديث
حسن صحيح غريب ، قال : وفي الباب عن أبى ، وجابر ، وابن عمر ، وسهل بن سعد ، وابن
عباس ، وأم سلمة .
- ٣٣٤ -

سفرٍ مع النبي ◌ِّهِ، وإنّا أسْرَيْنَا، حتى إذا كُنَّا في آخر الليل وقعنا وقعة ،
ولا وقعةَ عند المسافر أحَلَى منها، فما أيقظنا إلا حَرُ الشمس، فكان أول من
استيقظ فلان، ثم فلان، ثم فلان - يسميهم أبو رجاء العطاردي، فَسِيّ عوفٌ -
ثم عمرُ بن الخطاب الرابع، وكان النبيُ نَّةٍ إذا نام لم تُوقِظْه حتى يكونَ هو
يستيقظُ، لأَنّا لاندري ما يحدُثُ له في نومه، فلما استيقظ عمر ، ورأى
ما أصاب الناس، وكان رجلاً جليداً - وعند مسلم: وكان أجوف جليداً .
گبّ ، ورفع صوتهُ بالتکبیر ، فما زال یکبِر ويرفع صوته بالتكبير حتى
استيقظ لصوته النيُ عَّ ، فلما استيقظ شَكَوْا إليه الذي أصابهم، فقال:
لاَضَيْرَ - أو: لا يضيرُ - ارتَحِلُوا، فارتحل ، فسار غير بعيدٍ ، ثم نزل ، فدعا
بالوَضوء، فتوضأ، ونُوديَ بالصلاة، فصلّى بالناس ، فلما انْفَتَلَ من صلاته
إذا هو برجل معْتَزِلٍ لم يُصَلُ مع القوم ، فقال : مامتعك يافلان أن تصلّ مع
القوم ؟ قال: أصابتني جَنَابَةٌ ولا ماءَ ، قال: عليك بالصعيد ، فإنه يكفيك ،
ثم سار النبي ◌َّةٍ ، فاشتكى إليه الناس من العطش، فنزل، فدعا فلاناً
- كان يسميه أبو رجاء ، ونسيه عوف - ودعا عليَّاً، فقال: اذهبا فابغيا
الماء ، فانطلقا، فتلقّيًا امرأةً بين مزادتين - أو سطيحتين - من ماء ، على بعيرٍ
لها ، فقالا لها : أين الماء ؟ فقالت: عَهْدِي بالماء أمسِ هذه الساعةَ، ونَفَرُنا
مخلوف(١)، قالا لها: انطلقى إذاً، قالت: إلى أين؟ قالا: إلى رسول الله عَ لَّه
(١) وفي بعض النسخ: خلوفاً، بالنصب على أنه حال سد مسد الخبر.
- ٣٣٥ -

قالت : الذي يقال له : الصابى ؟ قالا: هو الذي تعنين ، فانطلقي ، فجاءا بها
إلى النبي صَ لّهِ، وَحَدَّثاه الحديث، قال: فاستنْزَلوها عن بعيرها، ودعا النبيُ
مَ اله بإناءٍ، فأفرغ فيه من أفواه المزادتين - أو السطيحتين - وأوكأ أفواههما
وأطلق العَزالي، ونُودِي في الناس: اسقُوا واستَقُوا، فَسَقَى من شاء،
واستَقَى من شاء، وكان آخرَ ذلك: أن أَعْطَى الذي أصابته الجنابة إناءاً من
ماء ، فقال: اذهب فأفرغه عليك، وهي قائمة تنظر إلى ما يُفعَل بماتها ، وأيم
الله لقد أُقْلِع عنها، وإنه ليخيَّل إلينا أنَّهَا أَشَدْ مِلْةَ منها حين ابتدأ فيها،
فقال النبيُّ عَّالية: اجمعوا لها، فجمعوا لها من بين عَجْوة ودقيقةٍ وسويقةٍ، حتى
جمعوا لها طعاماً ، فجعلوه في ثوب ، وحملوها على بعيرها ، ووضعوا الثوب
بين يديها ، وقال لها : تعلمين ما رَزِننا من مائك شيئاً ، ولكنَّ اللهَ هو الذي
أسقانا ، فأتت أهلها وقد احتُبِست عنهم، وقالوا: ماحَبَسَك يا فلانة ؟
قالت: العَجَبُ، لَقِيني رجلان ، فذهبا بي إلى هذا الصابىء، ففعل كذا وكذا،
والله إنّه لأسْحَرُ الناس من بين هذه وهذه - وقالت: بإصبعيها السبابة
والوسطى، فرفعتهما إلى السماء، تعني السماء والأرض - أوْ إنّه لرسولُ الله
حقاً، فكان المسلمون بعدُ يُغيرون على من حولها من المشركين ، ولا يصيبون
الصرمَ الذي هي منه، فقالت يوماً لقومها: ما أرى إلا أن هؤلاء القوم يدعونكم
عَمْداً ، فهل لكم في الإسلام ؟ فأطاعوما ، فدخلوا في الإسلام)».
- ٣٣٦ -

وفي رواية ((إنَّ أوَّلَ من استيقظ أبو بكر ، ثم استيقظ عمر، فقعد
أبو بكر عند رأسه، فجعل يكبر، ويرفع صوته، حتى استيقظ النبيُ عَ لّم وإنه
عليه الصلاة والسلام قال: ارتَحِلوا، فسار [بنا] حتى إذا ابيضَّتِ الشمس نزل
فصلى بنا الغداة ، قال عمران : ثم عَجِّلني في ركبٍ بين يديه نطلب الماء ، وقد
عَماضْنَا عَطَئاً شديداً ، فبينا نحن نسير إذا بامرأة سادلة رجلَيْها بين مزادتين،
فقلنا لها : أين الماء ؟ قالت : هيهات هيهات، لاماءَ لكم، فقلنا : كم بين أهلك
وبين الماء ؟ قالت : مسيرةُ يوم وليلة ... وذكره ، قال: فاستقبلْنا بها رسولَ الله
وَ الٍّ، فسألها فأخبرتُهُ بمثل الذي أخبرتنا، وأخبرتُهُ أنها مُوِمَة، فأمر براويتها
فَأَنيخت، فَجَّ في العَزْلاوين العُلياوَيَن، ثم بعث براويتها ، فشربنا، ونحن
أربعون رجلاً عطاشاً (١) حتى رَوينا، وملأنا كل قِرْبة معنا وإداوة، وَغَسّلْنَا
صاحِبَنَا، غير أنّ لم نَسْقِ بعيراً، وهي تكاد تنضرج بالماء - يعني: المزادتين -
ثم قال: هاتُّوا ماعندكم، فجمعنا لها من كِبَرٍ وتَمْرٍ ، وَصَرَّلها صُرَّةً، فقال
لها : اذهبي فأطعمي هذا عيالَكِ ، واعلمي أنا لم تَرزأُ من ماتك شيئاً ، وإنما الله
سقانا، فلما أتت أهلها قالت: لقد لقيت أسْحَرَ البشر، [أ] و إنه لنيُّ كما زعم،
وكان من أمره ذَيتَ وَيْتَ، فهدى الله ذلك الصُرْمَ بتلك المرأة، فأسْلَمَتْ
وأسلموا)) أخرجه البخاري ومسلم(٢).
(١) في نسخ مسلم المطبوعة: عطاش.
(٢) رواه البخاري ٣٧٩/١ - ٣٨٤ في التيمم، باب الصعيد الطيب وضوء المسلم يكفيه من الماء ،
وباب التيمم ضربة ، وفي الأنبياء، باب علامات النبوة في الاسلام ، ومسلم رقم ٦٨٢ في المساجد
باب قضاء الصلاة الفائته واستحباب تعجيل قضائها .
- ٣٣٧ -
م ٢٢ - ج ١١

[شرح الغريب]
( جليداً ) الجليد : الجلْدُ القويُّ في نفسه وجسمه.
(الأجوف ): الضخم الجوف ، العظيمه .
(الضيرُ والضرّر): المضرة، و(لا يضير) لا يضرُ، إلا أنه تفعل
من الضير .
(الصعيد ) : وجه الأرض ، وقيل: التراب خاصة .
( المزادة ) : القربة والراوية .
(النفر) : جماعة القوم، وقيل : هم من ثلاثة إلى عشرة .
(الخُلوف ): الغُيَّب عن الحي ، والمعنى: أن الرجال قد خرجوا من
الحيّ، وأقام النساء ، وقيل: إنَّ الخلوف من الأضداد، يكون بمعنى
المقمين ، والراحلين .
( الصابىء ): الذي خرج من دين إلى دينٍ آخَرَ ، وكان المشركون
يُسَمُونَ رسولَ الله ◌ِِّ: الصابىء، لمفارقته دينهم .
( العَزالي ): أفواه المزادة السفلى ، واحدها : عَزلاء.
(الإيكاء ): الشدُّ والربط، و((الوكاء)): ما يشد به رأس القربة
وغيرها من خيط ونحوه .
- ٣٣٨ -

( ما رَزأنا) أي: ما أخذ منا ولا نقصنا.
( الصُرْم ): طائفة من القوم ينزلون بإبلهم ناحية من الماء منفردين .
(امرأة موتمة ) أي : ذات أيتام .
( تنضرج) المزادة بالماء ، أي : تنشق من الامتلاء .
(ذَيت وذيت): كيت وكيت، وكذا وكذا، وهي من ألفاظ الكنايات
٨٩٠١ - (م , - أبو قتادة الأنصاري رضي الله عنه) قال: ((خطبنا
رسولُ الله ◌ٍِّ، فقال: إنكم تسيرون عَشِيَّتكم وليلتكم، وتأتون الماءَ إِن
شاء اللّه غداً، فانطلق الناسُ لا يلوي أحد على أحد ، قال أبو قتادة: فبينما
رسولُ الله ◌َّ يسير حتى ابْهار الليلُ، وأنا إلى جنبه، قال: فَنَعَسَ
رسولُ الله ◌َّهِ، فمال عن راحلته، فأتيته فدَّعمتُه من غيرِ أن أُوقِظَه، حتى
اعتدل على راحلته، قال: ثم سار حتى إذا تَهَوَّر الليلُ مال عن راحلته ، قال:
فدَ عَمْتُهُ ، من غير أن أُوقِظَهُ ، حتى اعتدل على راحلته ، قال : ثم سار حتى
إذا كان من آخر السَّحَرَ مال ◌َيْلَةً هي أشدُّ من الميْلَتين الأوليين، حتى كاد يَنْجَفِلُ
فأتيته فدعمتُهُ، فرفع رأسَهُ ، فقال: من هذا ؟ قال: أبو قتادة ، قال: متى
كان هذا مَسيرُكَ منى ؟ قلت: ما زال هذا مسيري منذُ الليلة، قال : حفظَكَ
الله بما حفظتَ به نبيّه، ثم قال : هل ترانا تخفى على الناس؟ ثم قال : هل ترى
من أحد ؟ قلت: هذا راكب ، ثم قلت: هذا راكب آخرُ ، حتى اجتمعنا ،
- ٣٣٩ -

فكنَّا سبعةَ رَكْب ، قال: فمال رسولُ الله صلى اللّه عليه وسلم عن الطريق،
فوضع رأسه، ثم قال: احفظوا علينا صلاتنا ، فكان أول من استيقظ
رسولُ اللّه عَلَه، والشمس في ظهره، قال: فقمنا فزعين، ثم قال: اركبوا،
فركبنا، فسرنا حتى إذا ارتفعت الشمس نزل، ثم دعا بميضاة كانت معي ، فيها
شيء من ماء، قال: فتوضأ منها وُضوءاً دون وُضوء، قال: وبقي فيها شيء من ماء
ثم قال لأبي قتادة : احفظ علينا بيضأتك، فسيكون لها نباً ، ثم أذن بلال
بالصلاة، فصلّى رسولُ الله ◌ِّ ركعتين، ثم صلى الغداة، فصنع كما كان
يصنع كلَّ يوم، قال: وركب رسولُ اللّه فَ له ، وركبنا معه، قال: فجعل
بعضُنا يهمس إلى بعض: ما كفّارةُ ماصنعنا بتفريطنا في صلاتنا ؟ ثم قال : أَمَا
لكم فيَّ أسوةُ حسنة (١)؟ ثم قال: أما إنه ليس في النوم تفريط ، إنما التفريط
على من لم يُصَلُّ الصلاة حتى يجيءَ وقت الأخرى، فمن فعل ذلك فليصلها حين
يَنْتَبِهُ لها ، فإذا كان الغَدُ فليُصلها عند وقتها، ثم قال: ماترون الناس صنعوا؟
قال: أصبح الناس فَقَدُوا نَبِيَّهم، فقال أبو بكر وعمر: رسولُ الله عَليه
بعدَكم، لم يكن ليُخْلِّفكم، وقال الناس: إنَّ رسولَ الله تَّهِ بين أيديكم،
فإن يطيعوا أبا بكر وعمر يَرْشُدُوا، قال: فانتهينا إلى الناس حين امتدَّ
النهارُ وَيَ كُلُّ شيء، وهم يقولون: يا رسولَ الله هلكنا عَطَئاً (٢) ، قال:
لأُهُلْكَ عليكم ، ثم قال: أطلقوا لي غُمَري، قال: ودعا بالميضأة ، فجعل
(١) في نسخ مسلم المطبوعة: أما لكم في أسوة .
(٢) في نسخ مسلم المطبوعة: هلكنا، عطشنا.
- ٣٤٠ -