النص المفهرس
صفحات 281-300
أخرجه البخاري ومسلم، وأخرج الترمذي نحو الرواية الثالثة (١). [ شرح الغريب] (جواري) المجاورة ، أراد بها: لزوم المكان والاعتكاف فيه. (فُجْتِقْتُ منه) يقال: ((جُثْت)) بهمزة قبل ثاء، وبشاءين، وبياءٍ وتاءٍ: كلمة بمعنى فَزْتُ ، والذي في الرواية: الأولُ. ٨٨٤٦ - (فى م طـ ن س - عائشة رضي الله عنها) أن الحارث بن هشام سأل رسولَ اللّه ◌ٍَّ، فقال: ((يا رسولَ اللّه، كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسولُ اللّه عَلَّهِ: أحياناً يأتيني مثل صَلْصَلَةِ الجرس - وهو أشدُّه عليّ- فَيَفْصِمِ عني وقد وَعَيْتُ ما قال، وأحياناً يتمثَّل لي الملك رجلاً فيكلُمني ، فأعِي مايقول . قالت عائشة : ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصّد عرقاً)). أخرجه البخاري ومسلم والموطأ والترمذي ، واللفظ للبخاري . وفي رواية النسائي إلى قوله: « فيفصم عني وقد وعيت عنه ، ثم قال : (١) رواه البخاري ٢٦/١ و٢٧ في بدء الوحي، وفي بدء الخلق، باب ذكر الملائكة ، وفي تفسير سورة المدثر، وفي تفسير سورة ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) ، وفي الأدب ، باب رفع البصر إلى السماء ، ومسلم رقم ١٦١ في الإيمان، باب بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . - ٢٨١ - ((وهو أشدُ عليَّ، وأحياناً يأتيني في مثل صوره الفتى، فيَنْبذه إليَّ)) (١). [ شرح الغريب] (الصلصلة ) : صوت الأشياء الصلبة اليابسة . ( فَصَم عني ) : انفصل عني وفارقني . ( وعيت الكلام ): إذا حفظته وعرفته . ( لَيَتَفَصَّدُ عَرَقاً) أي : جرى عرقه كما يجري الدم من الفصَاد. ٨٨٤٧ - (ت - عمر بن الخطاب رضي الله عنه) قال: ((كان رسولُ الله صَلُّ إذا نزل عليه الوحي: يُسْمَع عند وجهه كدَويُ النحل ، فأنزل عليه يوماً، فمكثنا ساعة ، ثم سُرِّي عنه، فقرأ ( قد أفلح المؤمنون) - إلى عشر آيات منها من أولها [ المؤمنون: ١ - ١٠] وقال: من أقام هذه العشر آيَاتٍ دخل الجنة، ثم استقبل القبلة ورفع يديه وقال: اللهم زِدْنا ولا تَنْقُصنا ، وأَكْرِمُنا ولا تُمِنًا، وأعْطِنَا ولا تَخْرِمِنا، وآثرنا ولا تُؤْثر علينا، اللهم أرضنا وارض عنا)) أخرجه الترمذي (٢). (١) رواه البخاري ١٧/١ و١٨ في بدء الوحي، وفي بدء الخلق، باب ذكر الملائكة، ومسلم رقم ٢٣٣٣ في الفضائل، باب عرق النبي صلى الله عليه وسلم، والموطأ ٢٠٢/١ و ٢٠٣ في القرآن، باب ماجاء في القرآن، والترمذي رقم ٣٦٣٨ في المناقب، باب رقم ١٥، والنسائي ١٤٦/٢ ١٤٠ في الافتتاح ، باب جامع ماجاء في القرآن . ٣١ في التفسير ، باب ومن سورة المؤمنين ورواه أيضاً الحاكم ، وهو حديث حسن . - ٢٨٢ - ٨٨٤٨ - (م - عبادة بن الصامت رضي الله عنه) قال:«كان ني' الله صَالم إذا أُنزِلَ عليه كُرِب لذلك، وترَّبَّدَ له وجهه». وفي رواية: ((كان إذا أُنزِل عليه الوحي نكَّسَ رأسه، ونكس أصحابه رؤوسهم ، فلما أبلَّ(١) رفع رأسه ورفعوا). وفي رواية: (( كان إذا أُنْزِل عليه الوحي عَرَفنا ذلك فيه ، وَغَمض عينيه، وتربد وجهُه ، فنزل عليه يوماً فسكتنا، فلما سُرِّي عنه قال : خذوا عني ، خذوا عني ، قد جعل الله لهُنَّ سبيلا، البِكْر بالبِكر جَلْدُ مائة، ثم نْيُ عام ، والثّيْبُ بالثّيْبِ جَلْدُ مائةٍ ثُمَّ الرجمُ)) أخرجه مسلم (٢). [شرح الغريب] (تربّد) الرُّبدة في الألوان: غُبْرَةٌ مع سواد . ( أبلَّ) المريضُ من مرضه: إذا زال عنه، وكذلك المغمى عليه ، والمراد : زوالُ ما كان يعرِض عند نزول الوحي، وكذلك سُرِّي عنه، أي: كشف عنه ذلك . ٨٨٤٩ - ( أبو هريرة رضي الله عنه) قال: «كان إذا جاء الوحي لا يخفى علينا، وإذا جاء ليس أحدُ يرَفَعَ طَرَفَهُ إلى رسولِ الله ◌َّ حتى (١) وفي نسخ مسلم المطبوعة: أتلي عنه، أي ارتفع عنه الوحي. (٢) رقم ١٦٩٠ في الحدود، باب رجم الشيب في الزنا، ورقم ٢٣٣٤ و ٢٣٣٥ في الفضائل ، باب عرق النبي صلى الله عليه وسلم في البرد وحين يأتيه الوحي. - ٢٨٣ - ينقضي الوحي ، أخرجه ... (١). ٨٨٥٠ - (خ م س - بعلى بن أمية رضي الله عنه) كان يقول لعمر : ليتني أرى رسولَ الله عَّحين ينزل عليه الوحي، فلما كان النبيُّ عَ لّه بالجغرانة وعلیه ثوب قد ◌ُظِلّ به عليه ، ومعه ناس من أصحابه فيهم عمر، إذ جاءه رجل مُتضمّخ بطِيب ، فقال: يا رسولَ الله ، كيف ترى في رجل أحرم في ◌ُبَّة بعدما تضمّع بطِيب؟ فنظر النيُّ صِ لّهِ ساعة، ثم سكت، فجاءه الوحيُ، فأشار عمر إلى يَعْلَى: أن تعالَ ، فجاء يعلى فأدخل رأسه، فإذا هو مُحَمَرْ الوجه ، يَغِطْ لذلك ساعةً ، ثم سُريُ عنه، قال: أين الذي سألني عن العمرة آنفاً ؟ فالتُمسَ الرجل، فجيء به إلى النِيَّ صَلّهِ، فقال: أمّا الطيب الذي بك ، فاغسله ثلاث مرات ، وأما الجُبَّة: فانزعها ، ثم اصنع في عمرتك كما تصنع في حجك ». وفي رواية قال: «كنتُ مع النبيُّ نَّاله، فأتاه رجل عليه أثر صُفرة ... بنحوه )) أخرجه البخاري ومسلم . وفي رواية النسائي: قال صفوان بن يعلى: قال أبي: (( ليتنى أرى رسولَ الله عَلَهِ يُنزّل عليه، فبينما نحن بالجِعْرَانة - والنبيُّ ◌َّ فِي قُبَّةٍ - فأتاه الوحي ، فأشار إليَّ عمر: أنْ تعالَ ، فأَدَخلْتُ رأسي القبَّةَ، فأتاه رجل (١) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وفي المطبوع: أخرجه رزين . - ٢٨٤ - قد أحرم في جُبَّةٍ بعمرة، متضمخ بطيب ، فقال: يا رسول اللّه ، ما تقول في رجل أحرم في ◌ُبَّةٍ؟ إذْ أُنْزِلَ عليه الوحي، فجعل النبيْ تَظِّمِ يغِطُ لذلك، فسُرْي عنه ، فقال: أين الرجل الذي سألنى آنفاً ؟ فأتى الرجلُ، فقال: أَّا اُلْجُبَّةُ فاخلعها، وأما الطِّيب، فاغسله، ثم أحدِثْ إحراماً)). قال النسائي: قوله : ((ثم أحدث إحراماً)) ما أعلم أحداً قاله غير نوح ابن حبيب، ولا أحسبه محفوظاً، والله أعلم (١). [ شرح الغريب] ( التّضمَّخ بالطيب ) : التلطُخُ به . ( الغطيط ): صوت نفس النائم . ٨٨٥١ - (غ م - عبد اللّبن عباس رضي الله عنهما) قال : - في قوله عزوجل: ( لا تُحرِّكْ به لسانَك لتَعْجَل به) [ القيامة: ١٦] - قال: « كان النبيْ تَُّ يُعالج من التنزيل شدةً، وكان مما يُحرِّك به شفتيه - قال ابن جبير: فقال لي ابنُ عباس: أنا أحرٌ كهما كما كان رسولُ الله ◌َ له يحرّ كهما، وقال سعيد: أنا أحرُ كهما كما كان ابنُ عباس يحر كهما، فحرَّك شفتيه - فأنزل الله عز وجل: ( لَا نحرُّكْ به لسانَك لتعجلَ به، إن علينا جمْعَهُ وُقُرآنَهُ) قال: (١) رواه البخاري تعليقً ٣١١/٣ في الحج، باب غسل الخلوق ثلاث مرات من التياب، وقد وصله مسلم رقم ١١٨٠ في الحج، باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة، والنسائي ١٣٠/٠ في الحج ، باب الجبة في الإحرام . - ٢٨٥ - جمعه في صدرك، ثم تقرؤه، (فإذا قرأناه فاتبع قرآنه) قال : فاستمع له) وأنصت (ثم إنَّ علينا) [ثم إن علينا] أن تقرأه، قال: فكان رسولُ الله عَ ليه إذا أتاه جبريل بعد ذلك استمع، فإذا انطلق جبريل قرأه النيُّ عِظله كما أقرأه)). وفي رواية: ((كما وعده الله عزوجل)) أخرجه البخاري ومسلم (١). ٨٨٥٢ - (غ م س - عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما) قال: ((كان رسولُ اللّه ◌َّه أجود الناس، وكان أجود مايكون في رمضان حين يلقاه جبريلُ ، وكان يلقاه جبريلُ في كلُّ ليلةٍ من رمضان، فيُدارسُه القرآنَ، فَلَرَسولُ الله حين يلقاه جبريل أجودُ بالخير من الريحِ المرسلةِ». وفي رواية نحوه قال: (( و کان جبريل بلقاه كل ليلة من رمضان ، حتى ينسلخ، يعرض عليه النبي صَ لّ القرآن)). أخرجه البخاري ومسلم والنسائي . وأخرج النسائي عقيب هذا الحديث حديثاً عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((مَاَلَعَنَ رسولُ الله ◌ِّهِ مِن لَعْنَةٍ تُذْكَر ، وكان إذا كان قريب عهد بجبريل يدارسه ، كان أجود بالخير من الريح المرسلة». قال النسائي : هذا خطأ ، والصواب : حدیث يونس بن یزید ، أحد (١) رواه البخاري ٢٧/١ و ٢٨ في بدء الوحي، وفي تفسير سورة القيامة، وفي فضائل القرآن ، باب قول الله تعالى: ( لا تحرك به لسانك)، ومسلم رقم ٤٤٨ في الصلاة، باب الاستماع للقراءة . - ٢٨٦ - رواة حدیث ابن عباس (١) . ٨٨٥٣ - (خ - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: ((كان يَعْرِض (٢) على النّيْ تَِّ القرآنُ كُلَّ عامِ مرةً ، فَعَرَض [عليه] مرتين في العام الذي قبض فيه)) أخرجه البخاري (٣). ٨٨٥٤ - (خ م - أنس بن مالك رضي الله عنه) قال: ((إنَّ اللّه تابع الوحيّ على رسولِ الله ◌ِِّ قبل وفاته ، حتى توفّاه أكثر ما كان الوحي ، ثم تُوفي رسولُ الله ◌ِلّ بعدُ، أخرجه البخاري ومسلم(٤). ٨٨٥٥ - (غ م - أبو عثمان النهدي وحمه الله) أنَّ سلمانَ قال: ((لا تكوننَّ إن استطعتَ أُولَ مَنْ يدخلُ السوقَ، ولا آخرَ مَنْ يخرجُ منها، فإِنها معركةُ الشيطان، وبها يَنصِبِ رايتَهُ، قال أبو عثمان، وأُنْبِئْتُ أنَّ جبريل أتى النبيَّ مَ ◌ّهِ وعنده أُمُ سلمةَ، قال: فجعل يتحدَّث، ثم قام، فقال نبيُ (١) رواه البخاري ٢٩/١ في بدء الوحي، وفي الصوم، باب أجود ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يكون في رمضان ، وفي بدء الخلق ، باب ذكر الملائكة ، وفي الأنبياء ، باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم، وفي فضائل القرآن ، باب كان جبريل يعرض القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم، ومسلم رقم ٢٣٠٨ في الفضائل، باب كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير من الريح المرسلة والنسائي ١٢٥/٤ في الصيام، باب الفضل والجود في شهر رمضان. (٢) أي جبريل عليه السلام. (٣) ٤٢/٩ في فضائل القرآن، باب كان جبريل يعرض القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم، وفي الاعتكاف في العشر الأوسط من رمضان . (٤) ٦/٩ و ٧ في فضائل القرآن، باب كيف نزول الوحي وأول مانزل، ومسلم رقم ٣٠١٠ في التفسير. - ٢٨٧ - اللّهِ بٍَّ لأَمُ سلمةَ: مَنْ هذا - أو كما قال - قالت: هذا دِحيةُ [الكلبيْ]، قال: فقالت أُمْ سامةَ: أَيُمُ الله : ما حسِبتُه إلا إياه، حتى سمعتُ خطبةَ النبيّ ◌َالّ يخبر [خبر] جبريل، أو كما قال، قال سليمان التيميُّ، فقلت لأبي عثمان: من سمعت هذا الحديث؟ قال : من أسامة بن زيد)) أخرجه مسلم . وأخرج البخاري منه من قوله: ((أُنبتتُ أنَّ جبريل .. إلى آخره)) ولم يذكر ما قبله (١). ٨٨٥٦ - (عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما(٣)) قال: ((دخلتُ مع أبي على رسولِ الله ◌ٍِّ ، فلما سأَمنا عليه لم يَأْذَنْ لنا، فانصرفنا، فقال لي أبي: أما ترى كيف لم يأذن لنا ؟ قلت : لعله كان في سِرٌّ مع الذي كان يناجيه، فقال لي: وكان معه أحد ؟ قلتُ نعم ، قال : ذاك الذي شغله، فأخبرتُ رسولَ الله عَّ له، فقال لي: أنت رأيته؟ - أو كما قال - قلتُ: نعم، قال: ذاك جبريل ... وذكر الحديث)) أخرجه ... (٣) . ٨٨٥٧ - (خ - يوسف بن ماه) قال: « إني عند عائشةَ أُمْ المؤمنين رضي الله عنها ، إذ جاءها عراقيٌّ ، فقال : أيُّ الكفن خير ؟ قالت: ويحك! (١) رواه البخاري ٤/٩ في فضائل القرآن، باب كيف نزل الوحي وأول ما أنزل، وفي الأنبياء، باب علامات النبوة في الإسلام ، ومسلم رقم ٢٤٥١ في فضائل الصحابة ، باب من فضائل أم سامة رضي الله عنها . (٢) في المطبوع بياض. (٣) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وفي المطبوع: أخرجه رزين . - ٢٨٨ - وما يضرُّكَ ؟ قال: يا أُمَّ المومنين؟ أربني مُصحَفَكِ، قالت: لم؟ قال: ◌َعَلِي أُوْلِّف القرآن عليه، فإنه يُقْرَأُ غيرَ مؤلّف، قالت: وما يَضُرُك أَيَّهُ قرأتَ قبلُ؟ إنما أنزلت أول مانزل سورة المفصَّل فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا. ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء : لا تشربوا الخمر، لقالوا: لاَ نَدَعُ الخمر أبداً، ولو نزل: لاَتَزْنوا، لقالوا: لاَنَدَعُ الزنا أبداً، لقد نزل بمكة على محمد سٍَّ وإني لجاريةُ ألعبُ (بل الساعةُ موعِدُهم، والساعةُ أدَهَى وأمَرٌ ) [القمر: ٤٦] وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده، قال: فأخرجتْ له المصحف فأملَتْ عليه آيَ السور)). وله في أخرى مختصراً قال: قالت عائشةُ: ((لقد أُنزل على محمد عَلِلّه وإني لجارية ألعب ( بل الساعةُ موعِدُهم، والساعةُ أَدهى وأمرٌ))). أخرجه البخاري (١) . [شرح الغريب] ( ثاب ) : رجع . ٨٨٥٨ - (د . عبد اللّهبن عباس رضي الله عنهما) قال: ((كان رسولُ الله ◌ِّهِ لا يعرف فصْل السورة حتى ينزل عليه: بسم الله الرحمن (١) ٣٦/٩ في فضائل القرآن، باب تأليف القرآن، وفي تفسير سورة اقتربت، باب (بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر ) . - ٢٨٩ - م١٩ - ج ١١ الرحيم، أخرجه أبو داود (١). ٨٨٥٩ - (أُمر هريرة رضي الله عنه(٣)) قال: «لم یکن یعرف کمال السور ولا نفادها إلا يبسم الله الرحمن الرحيم)) أخرجه ... (٣). ٨٨٦٠ - (د- الشعبي، وأبو مالك، وقتادة، وثابت من عمارة) ((أنّ رسولَ الله ◌َّه لم يكتب بسم الله الرحمن الرحيم حتى نزلت سورة النمل)). أخرجه أبو داود هكذا عن هؤلاء المذكورين (٤). ٨٨٦١ - (غ م ت - البراء بن عازب رضي الله عنه) قال: ((إن آخر سورة أنزلت تامة: سورة التوبة، وإن آخر آية نزلت: آية الكلالة)). وفي رواية ((آخِرُ آية نزلت كاملة)) أخرجه البخاري ومسلم . ولمسلم أنه قال: ((آخر آية نزلت: يستفتونك)). وأخرج الترمذي قال: ((آخر آية أنزلت، أو آخر شيء أنزل ( يستفتونك ◌ُلِ اللّه يُفْتِكم في الكلالة) [ النساء: ١٧٦ ] (١٥). (١) رقم ٧٨٨ في الصلاة، باب من جهر ببسم الله الرحمن الرحيم، وإسناده صحيح. (٣) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وفي المطبوع: أخرجهرزين، وهو بمعنى الذي قبله . (٢) في المطبوع بياض . (٤) رواه أبو داود رقم ٧٧٨ تعليقاً في الصلاة، باب من جهر ببسم الله الرحمن الرحيم، وهو مرسل. (٥) رواه البخاري ٢٠١/٨ في تفسير سورة النساء، باب (ويستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة) وفي تفسير سورة براءة، باب قوله: ( براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين )، وفي المغازي، باب حج أبى بكر بالناس ، وفي الفرائض، باب ( يستفتونك قل الله يفنيكم في الكلالة ) ومسلم رقم ١٦١٨ في الفرائض، باب آخر آية أنزلت آية الكلالة ، والترمذي رقم ٣٠٤٤ و ٣٠٤٥ في التفسير ، باب ومن سورة النساء . - ٢٩٠ - ٨٨٦٢ - (م - عبيد اللّه بن عبد اللهبن عنبة) قال: قال لي ابن عباس ((تدري آخر سورة من القرآن نزلت جميعاً؟ قلت: نعم ( إذا جاء نصر الله والفتح) قال : صَدَّقْتَ)) أخرجه مسلم (١). ٨٨٦٣ - (ن - عبد اللهبن عمرو بن العاص رضي الله عنهما) قال: ((آخر سورة أنزلت سورة المائدة والفتح)) أخرجه الترمذي، وقال: وقد روي عن ابن عباس أنه قال:((آخر سورة أنزلت (إذا جاء نصر الله الفتح)،(٣) ٨٨٦٤ - (خ - عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما) قال: ((آخر آية نزلت على النيّ ◌ٍَّ: آية الربا)) أخرجه البخاري (٣). ٨٨٦٥ - (دت - جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما) قال: ((كان رسولُ اللّه ◌َّهِ يعرض نفسه بالموقف، فيقول: ألا رجل يحملني إلى قومه؟ فإن قريشاً منعوني أن أُبَلْغَ كلام ربي)) أخرجه أبو داود والترمذي (٤). (١) رقم ٣٠٢٤ في التفسير. (٢) رواه الترمذي رقم ٣٠٦٥ في التفسير، باب ومن سورة المائدة، وإسناده حسن ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب . (٣) ١٥٣/٨ في تفسير سورة البقرة، باب (واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله ). (٤) رواه أبو داود رقم ٤٧٣٤ في السنة، باب في القرآن، والترمذي رقم ٢٩٢٦ في ثواب القرآن باب عرض النبي صلى الله وسلم على تبليغ القرآن، وإسناده صحيح ، وقال الترمذي : هذا حديث صحيح غريب . - ٢٩١ - الباب الرابع في الإسراء وما يتعلَّق به ٨٨٦٦ - (خ م ت س - قتادة بن رعامة) عن أنس عن مالك بن صعصعة: أنْ نِيَّ الله وَالِّ حدَّثهم عن ليلة أسْرِيَ به، قال: ((بينما أنا في الحطيم - وربما قال: في الحجر ـ مضطجعاً - ومنهم من قال: بين النائم واليقظان - إذْ أتاني آت فقَدَّ - قال: وسمعتُه بقول: فشقّ(١) - مابين هذه إلى هذه، فقلت الجارود(٢) ، وهو إلى جنبي، ما يعني به ؟ قال: من تُغْرة نحره إلى شِعْرَتِهِ، وسمعته يقول: مِنْ قَصُهُ إلى شِعْرَتِه، فاستخرج قلبي، ثم أُتِيتُ بِطَسْتِ مِن ذهب ملوءةٍ إيماناً، فَغْسِلَ قلبي، ثمُحُشِيَ، ثم أعيد، ثم أتيتُ بدابّةٍ، دون البغل وفوق الحمار ، أبيضَ ، فقال له الجارود: هو البراق يا أبا حمزة ؟ فقال أنس: نعم ، يَضَعُ خَطْوَهُ عند أقصى طَرْفِهِ ، فَحُمِلْتُ عليه، فانطلق بي جبريل عليه السلام، حتى أتى السماء الدنيا، فاستفتح، فقيل: منْ هذا ؟ قال: جبريل ، قيل : ومن معك؟ قال: محمد ، قيل: وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم، قيل: مَرْحباً به، فنعم المجيء جاء، [ففتح]، فلما خَلَصتُ ، فإذا فيها آدم، فقال: [هذا] أبوك آدمُ، فسلّمْ عليه، فسلمتُ عليه، فردَّ السلامَ، وقال: (١) القائل قتادة . (٢) قال الحافظ في «الفتح)): لم أر من نسبه من الرواة، ولعله ابن أبي سبرة البصري صاحب أنس. - ٢٩٢ - مَرْحباً بالابن الصالح، والنبيُ الصالح، ثم صَعِد حتى أتى السماء الثانيةَ، فاستفتح ، قيل: من هذا ؟ قال: جبريلُ ، قال: ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل : وقد أرسل إليه؟ قال: نعم ، قيل: مرحباً به ونعم المجيء جاء ، ففتح، فلما خلصتُ ، فإذا يحي وعيسى وهما ابنا خالة ، قال: هذا يحمي وعيسى فسلم عليهما، فسلمت ، فردًا ، ثم قالا: مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح، ثم صَعِدَ بي إلى السماء الثالثة فاستفتح، فقيل من هذا ؟ قال: جبريل ، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد، قيل: وقد أرسل إليه ؟ قال نعم ، قيل: مرحباً به، فنعم المجيء جاء، فلما خَلَصتُ ، فإذا يوسف ، قال: هذا يوسف فسلّمْ عليه، فسْتُ عليه، فردَّ، ثم قال: مرحباً بالأخ الصالح والنبيِّ الصالح، ثم صَعِدَ بي حتى أتى السماء الرابعةَ، فاستفتح ، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل ، فقال : ومَنْ معك ؟ قال: محمد ، قيل: وقد أرسل إليه ؟ قال: نعم ، قيل: مرحباً به فنعم المجيء جاء، ففتح ، فلما خَلَصت ، فإذا إدريسُ ، قال: هذا إدريس فسلِمْ عليه، فسلْتُ عليه، فردَّ ، ثم قال: مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح ثم صَعِدَ بي ، حتى أتى السماء الخامسة، فاستفتح ، قيل: من هذا؟ قال : جبريلُ، قيل: ومَنْ معك؟ قال: محمد ، قيل: وقد أرسلَ إليه ؟ قال: نعم قيل: مرحباً به ، فنعم المجيء جاء ، فلما خلصتُ ، فإذا هارون ، قال : هذا هارون فسلّمْ عليه، فسلمتُ عليه، فردً، ثم قال: مرحباً بالأخ الصالح والنبي - ٢٩٣ - الصالح، ثم صَعِد حتى أتى السماء السادسةَ، فاستفتح ، قيل: من هذا ؟ قال : جبريل، قيل: ومَنْ مَعَكَ؟ قال: محمدٌ ، قيل: وقد أُرْسِلَ إليه؟ قال: نعم قيل: مرحباً به، فنعم المجيء جاء. فلما خَلَصتُ، فإذا موسى، قال: هذا موسى فسلم عليه، فسلمتُ عليه، فردَّ، ثم قال: مرحباً بالأخ الصالح والني الصالح ، فلما جاوزته بكى ، فقيل: ما يبكيك؟قال: أبكي ، لأن غلاماً بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ما يدخلها من أمتي، ثم صعد بي إلى السماء السابعة، فاستفتح جبريل ، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومَنْ معك؟ قال: محمد ، قيل: وقد بُعِثَ إليه ؟ قال: نعم ، قيل: مرحباً به ، فنعم المجيءُ جاء ، فلما خلَصتُ، فإذا إبراهيم، قال: هذا أبوكَ ابراهيم فسلّمْ عليه، فسلمتُ عليه، فردَّ السلام، ثم قال: مرحباً بالابن الصالح والنيّ الصالح، ثم رُفِعْتُ إلى ◌ِذْرة فإذا نَبِقُها مثل قِلال هَجَر ، وإذا وَرَقُها مثل آذان الفيلة، قال: هذه ◌ِذْرةُ المنتهى ، فإذا أربعةُ أنهار: نهرانٍ باطنان، ونهرانٍ ظاهران، فقلت: ما هذان يا جبريل؟ قال: أَمَّ الباطنان ، فنهران في الجنة، وأما الظاهران، فالنيل والفراتُ ، ثم رُفِعَ لي البيتُ المعمورُ، ثم أُتِدِعُ بإناء من خمر ، وإناءٍ من لَنٍ ، وإناءٍ من عسل ، فأخذتُ الََّنَ ، فقال: هي الفطرةُ التي أنتَ عليها وَأُمَّتُكَ، قال: ثم فُرضت عليَّ الصلاةُ، خمسين صلاةً كلَّ يومٍ، فَرَجَعتُ فَررتُ على موسى، فقال: بِمَ أُمرتَ؟ قلتُ: أُمِرتُ بخمسينَ صلاةٌ كلَّ - ٢٩٤ - يومٍ ، قال: إِنَّ أُمََّك لا تستطيع خمسين صلاةً كلَّ يوم، وإني واللهِ قد جَرَّبِتُ الناس قبلك، وعالجتُ بني إسرائيل أشدَّ المعالجةِ، فارجع إلى رِبُّكَ فاسألهُ التخفيف لأُمْتِكَ ، فَرَجَعْتُ فوضع عني عشراً، فرجعت إلى موسى ، فقال مثله، فرجعت، فوضع عني عشراً، فرجعت إلى موسى، فقال مثله، فرجعت فوضع عني عشراً ، فرجعت إلى موسى ، فقال مثله ، فرجعت فأُمِرْتُ بعشرِ صلواتٍ كلَّ يومٍ، فقال مثله، فَرَجَعْتُ فَأُمِرِتُ بخمس صلواتٍ كلَّ يوم ، فرجعت إلى موسى، فقال: بم أمرتَ ؟ قلت : بخمس صلوات كل يوم، قال: إنَّ أُمّتَكَ لا تستطيع خمس صلواتٍ كلَّ يوم، وإني قد جَرَّبْتُ الناس قبلك ، وعالجتُ بني إسرائيل أشدَّ المعالجة، فارجع إلى رِبُّك، فاسأله التخفيف لأمّتك، قال: سألتُ رَّبِي حتى استحييتُ ، ولكن أرضى وأَسْلمُ ، فلما جاوزتُ ، نادى منادٍ: أمضيتُ فريضتي، وخففت عن عبادي)). وفي رواية: (( بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان ، وفيه : ( ثم غسيل البطن بماء زمزم، ثم مُلىءَ حكمةَ وإيماناً، وفيه: (( فَرُفِعَ لي البيتُ المعمورُ ، فسألت جبريل؟ فقال: هذا البيت المعمورُ، يصلى فيه كلَّ يوم سبعون ألفَ مَلَكٍ ، إذا خرجوا لم يعودوا آخرَ ما عليهم)) وفي آخره : (( فخفَّفْتُ عن عبادي، وأجزي بالحسنة عشراً ». وفي أخرى: « بينا أنا عند البيت، بين النائم واليقظان، إذ سمعتُ قائلاً يقول: أُحَدُ الثلاثة، بين الرجلين، فأتيت ، فانطُلق بي، فأتِيتُ - ٢٩٥ - بَطَسْتٍ من ذهب ، فيها من ماء زمزم، فشرح صدري إلى كذا وكذا - يعني إلى أسفل بطنه )) . وفي أخرى (( فَأتيتُ بِطَسْتٍ من ذهب ممتلىءٍ حكمةً وإيماناً، فشُقَّ من من النحر إلى مَراق البطن، فَفْسِل بماءٍ زمزمَ ، أخرجه البخاري ومسلم . وأخرجه النسائي نحوه بمعناه وأخَصرَ منه، وهذا أتم وأطول . وأخرجه الترمذي إلى قوله: (( فغسله بماء زمزم، ثم أعيد مكانه ، ثم خُشِيّ إيماناً وحكمة)) قال الترمذي: وفي الحديث قصة طويلة، ولم يذكرها(١). [ شرح الغريب] ( ثُغْرَة النَّخْر ) الثُّغرة : النقرة التي بين الترقوتين . ( القّص ) : رأس الصدر ، وقيل: وسطه . ( سِذْرة المنتهى ) السدر: شجر معروف، وأما سدرة المنتهى ، فهي شجرة في أقصى الجنة ، إليها ينتهي عِلْمُ الأولين والآخرين . ( فَبِقتها مثل قِلال ◌َجَر) النَّبِق: معروف، أراد: ثمرة سدرة المنتهى و((القلال)) جمع ◌ُلَّةٍ، وهي الحبُّ يسع مزادةً من الماء، ونُسبّتْ إلى ((هجر)) لأنها تعرف بها . (١) رواه البخاري ٢١٧/٦ - ٢١٩ في بدء الخلق، باب ذكر الملائكة، وفي الأنبياء ، باب قول الله تعالى: (وهل أتاك حديث موسى إذا رأى ناراً )، وباب قول الله تعالى: ( ذكر رحمة ربك عبده زكريا )، وفي فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب المعراج، ومسلم رقم ١٦٤ في الإيمان، باب الاسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم، والترمذي رقم ٣٣٤٣ في التفسير، باب ومن سورة ألم نشرح، والنسائي ٢١٧/١ و٢١٨ في الصلاة، باب فرض الصلاة. - ٢٩٦ - ٨٨٦٧ - (فخ م ت س - أنس بن مالك رضي الله عنه) قال شريك بن عبد الله بن أبي ثَمر: إنه سمع أنس بن مالك يقول ليلة أسريَ برسول الله مَللَّه من مسجد الكعبة. « أنه جاءه ثلاثةُ نَفَرٍ - قبل أن يُوحَى إليه _(١) وهو نائم في. المسجد الحرام ، فقال أولهم: أيهم هو ؟ فقال أوسطهم: هو خيرهم ، فقال آخرهم: خذوا خيرهم ، فكانت تلك الليلة ، فلم يرهم حتى أنوه ليلةً أخرى، فما يَرَى قلبُهُ وتنام عينه ، ولا ينام قلبه .- وكذلك الأنبياء تنام عيونُهم، ولا تنام قلوبُهم، فلم يكلْموه - حتى احتملوه، فوضعوه عند بئر زمزم، فتولاه منهم جبريل عليه السلام، فشقَّ جبريلُ مابين نحره إلى لَبْتْه حتى فرغ من صَدْرِهِ وجوفِهِ ، وَغَسَله من ماء زمزمَ، حتى أُنْقَى جوفه، ثم أُفِيَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ فيه تَوْر من ذهب، محشو إيماناً وحكمةً ، فَحشى به صدرَه ولغَاديدَهُ - يعني عروقَ حَلْقه - ثم أطبقه، ثم عرج به إلى السماء الدنيا، فضرب باباً من أبوابها فناداه أهل السماء ، مَنْ هذا ؟ قال: جبريل ، قال: ومن معك ؟ قال : معي محمدٌ ، قال : وقد بُعث إليه؟ قال: نعم، قالوا: فمرحباً به وأهلاً ، واستبشر به أهلُ السماء، لا يعلم أهل السماء ما يريد الله به في الأرض حتى يُعلمهم، فوجد (١) قال النووي: في رواية شريك أوهام أفكرها العلماء، من جملتها أنه قال: ((قبل أن يوحى إليه)» وهو غلط لم يوافق عليه، والإجماع على أن الصلاة فرضت ليلة الإسراء، وفي سياق الحديث جواب جبريل على سؤال خزنة السموات ((نعم بعث إليه)) ، وقال أن كثير في التفسير : إن شريك بن عبد الله بن أبي نمر اضطرب في هذا الحديث وساء حفظه ولم يضبطه . - ٢٩٧ - في السماء الدنيا: آدم عليه السلام ، فقال له جبريل عليه السلام: هذا أبوك [آدم] - ١ عليه، ورَدَّ عليه، وقال: مرحباً وأهلاً يا بنيَّ ، نعمَ الابنُ فسلّمْ عليه، أنت، فإذا هو في السماء الدنيا بنهرين يَطْر دان، فقال: ما هذان النهران يا جبريل؟ قال: هذا النيل ، والفرات - عنصرهما - قال: ثم مضى به في السماء ، فإذا هو بنهرٍ آخرَ عليهِ قَصْرٌ مِن لُؤْلُؤٍ وزَبَرْجَدٍ ، فضرب بيده، فإذا هو مسك أذفر قال : ما هذا ياجبريل ؟ قال : هذا الكوثر الذي خبأ لك رُبك، ثم عرج به إلى السماء الثانية ، فقالت له الملائكةُ مثل ما قالت الأولى: مَنْ هذا؟ قال جبريل، قالوا: ومَنْ مّعكَ؟ قال: محمدٌ، قالوا: وقد بعث إليه ؟ قال : نعم، قالوا: مرحباً به وأهلاً ، قال: ثم عرج به إلى السماء الثالثة ، وقالوا مثل ما قالت الأولى والثانية ، ثم عرج به إلى الرابعة فقالوا له مثل ذلك ، ثم عرج به إلى الخامسة ، فقالوا مثل ذلك، ثم عرج به إلى السادسة ، فقالوا مثل ذلك، ثم عُرِجَ به إلى السابعة ، فقالوا له مثل ذلك، كلُّ سماء فيها أنبياء قد سَمّاهم، فأوعيتُ منهم إدريس في الثانية ، وهارون في الرابعة ، وآخر في الخامسة - ولم أحفظ اسمه - وإبراهيم في السادسة، وموسى في السابعة، بتفضيل كلام اللّه تعالى، فقال موسى: ربِّ ، لم أظن أن ترفع عليَّ أحداً، ثم علا به فوق ذلك مما لا يعلمه أحد إلا اللّه، حتى جاء سدرة المنتهى، ودنا الجبَّارُ ربُّ العزّة، فتدَى حتى كان منه قابَ قوسين أو أدنى (١)، فأوحى الله إليه فيما يوحى إليه (١) وهذه الجملة مما يدل على اضطراب هذه الرواية. - ٢٩٨ - خمسين صلاةً على أمتَّك كلَّ يوم وليلةٍ ، ثم هبط به حتى بلغ موسى، فاحتبسه موسى، فقال: يا محمد، ماذا عَهِدَ إليك ربك؟ قال: عَهِدَ إليَّ خمسين صلاةَ كلَّ يوم وليلة، قال: إنْ أُمْتك لا تستطيع ذلك، فارجع فليخفّفْ عنك رُبُّك وعنهم، فالتفتَ النبيُّ تٍَّ إلى جبريل - كأنه يستشيره في ذلك - فأشار إليه جبريل : أن نعم، إنْ شئتَ ، فعلا به إلى الجبّار تعالى ، فقال وهو مكانه : يارب خَفْفْ عنا ، فإن أُمّتي لا تستطيع هذا، فوضع عنه عشر صلوات ، ثم رجع إلى موسى فاحتبسه، فلم يزل يردده موسى إلى ر به حتى صارت إلى خمس صلوات ، ثم احتبسه موسى عند الخمس ، فقال: يا محمد ، والله لقد راودتُ بني إسرائيل قومي على أدنى من هذا فضعفوا وتركوه ، وأُمّتُك أضعفُ أجساداً وقلوباً وأبداناً وأَبصاراً وأسماعاً، فارجع فليخففْ عنك ربك، كُلُّ ذلك يلتفت النبيُّ نَّم إلى جبريل ليُشِير عليه، فلا يكره ذلك جبريل ، فرفعه عند الخامسة ، فقال: يارب، إنَّ أُمّتي ضعفاء، أجسادهم وقلوبهم وأسماعهم وأبدانهم، فخفّف عنا، فقال الجبّار: يا محمد، قال: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيَك، قال: لا يُبَدَّلُ القولُ لديَّ، كما فرضتُ عليك في أمّ الكتاب، فكلُّ حسنة بعشر أمثالها ، فهي خمسون في أم الكتاب ، وهي خمسّ عليك، فرجع إلى موسى ، فقال: كيف فعلت ؟ فقال: خَفّفَ عَنَّا، أعطانا بكلُ حسنة عشر أمثالها ، فقال موسى: قد والله راودتُ بني إسرائيل على أدنى من ذلك ، فتركوه ، - ٢٩٩ - فارجع إلى ربِّك فليخفّفْ عنك أيضاً، فقال رسولُ اللّهِ سَالٍ : باموسى، قد والله استحييتُ من ربي مما أختَلِفُ، قال: فاهبط بسم الله ، فاستيقظَ وهو في المسجد الحرام)». هذا لفظ حديث البخاري . وأدرج مسلم حديث شريك عن أنس الموقوف عليه على حديث ثابت البُنَاني المسند، وذكر من أول حديث شريك طرفاً، ثم قال ((وساق الحديث نحو حديث ثابت)) قال مسلم: ((وقدَّم [ فيه شيئاً] وأُخَّر ، وزاد ونقص، وليس في حديث ثابت من هذه الألفاظ إلا مانورده على نصّه)). أخرجه مسلم وحده من حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أنّ رسولَ اللّه صلى الله عليه وسلم قال: ((أتيتُ بالبراق - وهو دابّةٌ أبيضُ طويلٌ، فوق الحمار ودون البغل - يَضَع حافِرَه عند منتهى طرفه قال : فركبتُه حتى أَنَيْتُ بيت المقدس، قال: فربطته بالخَلْقة التي يَرْبِطُ بها الأنبياء، قال: ثم دخلتُ المسجدَ، فصنَّيتُ فيه ركعتين، ثم خرجتُ، فجاءني جبريل بإناء من الخمر وإناء من لبن ، فاخترتُ اللبن ، فقال جبريل : اخترتَ الفطرة ، قال: ثم عرج بنا إلى السماء ، فاستفتح جبريلُ ، فقيل: مَن أنت ؟ قال: جبريل ، قيل: ومَنْ معك؟ قال: محمد، قيل: وقد بُعِثَ إليه؟ قال : قد بُعِثَ إليه؟ ففتح لنا ، فإذا أنا بآدم ، فرحبَ بي ودعا لي بخير ، ثم عرج بنا إلى السماء الثانية، فاستفتح جبريلُ، فقيل: مَنْ أنتَ ؟ قال: جبريل، - ٣٠٠ -