النص المفهرس

صفحات 241-260

النوع الثالث : خاتم النبوة
٨٨٠٥ - (م - عبد اللّه بن سرجسى رضي الله عنه) قال: ((رأَيتُ
رسولَ الله عَلَه، وأكلتُ معه خُبْزاً ولحماً - أو قال: ثريداً - فقلتُ:
يا رسول الله، غَفَرَ اللهُ لك، قال: ولك - قال الراوي عنه ، فقلتُ:
أُستغفر لك رسول الله؟ قال: نعم، ولك، ثم تلا هذه الآية: (واسْتَغْفِرْ
لذنبكَ وللمؤمنين والمؤمنات ) [محمد: ١٩] - ثم قال: دُرتُ خَلْفه، فنظرتُ
إلى خاتَ النُّبوَّة بين كتفيه، عند ناغِضٍ كَتِهِ اليُسرى ◌ُجُمْعاً، عليه خيلانٌ،
كأمثال الثآليل ، أخرجه مسلم(١) .
[ شرح الغريب]
( ناغصُ الكتف ) : طرف العظم العريض ، الذي في أعلى طرفه.
( الخِيلان) : جمع خال ، وهو الشامة .
(جُمْعاً) قال الحميديُ: لعله عنى ◌ُمْع الكَفُ، وهو أن يجمعَ الرجلُ
أصابعه ويعطفها إلى باطن الكف .
٨٨٠٦ - (ت - جابر بن سمرة رضي الله عنه) قال: ((كان خاتَمُ
رسول اللّه عَ لّهِ - الذي بين كتفيه - غُدَّةَ حمراءَ مثلَ بيضة الحمام".
(١) رقم ٢٣٤٦ في الفضائل، باب إثبات خاتم النبوة.
- ٢٤١ -
م ١٦ - ج ١١

أخرجه الترمذي (١).
وقد تقدَّم في النوع الثاني في حديث جابر بن سمرة أيضاً لمسلم ذكر «الخاتم)).
٨٨٠٧ - (السائب بن يزيد) قال: ((كان الخاتَّمُ مثلَ ذِرَ الحجّةِ،
وكان أشهلَ العينين، منهوسَ العَقبِ، ضليعَ الفم ، أخرجه ... (٢).
النوع الرابع : في مشيه
٨٨٠٨ - (ت - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: «مارأيتُ أحسنَ
من رسول الله عَّهِ، كأن الشمسَ تجري في وجهه، قال: وما رأيتُ أحداً
أسرعَ في مَشيه من رسول الله بِّهِ، لكأنَما الأرضُ نُطْوَى له، كُنَّا إذا
مَشَيْنا معهُ نُجْهِدُ أنفسنا، وإِنْه لَغَيْرُ مُكْتَرِثٍ)) أخرجه الترمذي (٣) .
٨٨٠٩ - (د - أنس بن مالك رضي اللّه عنه) قال: ((كان النبيُّ عَ لَّه
إذا مشى كأنه يتوكأ )» أخرجه أبو داود (٤) .
٨٨١٠ - (علي بن أبي طالب رضي الله عنه) قال: ((كان رسولُ الله
وَ لِّ إذا مشى تكفّاً تكفُؤاً، كأنما يَنْحَطُ من صَبَبٍ) أخرجه ... (٥).
(١) رقم ٣٦٤٧ في المناقب، باب ماجاء في خاتم النبوة، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح
وهو كما قال .
(٢) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وفي المطبوع: أخرجه رزين، ومعناه في الصحيحين
من حديث السائب بن يزيد وغيره .
(٣) رقم ٣٦٥٠ في المناقب، باب رقم ٢٦، وفي سنده ابن لهيعة وهو ضعيف لكن تابعه عمرو بن
الحارث عند ابن حبان رقم ٢١١٨ ((موارد» فالحديث حسن .
(٤) رقم ٤٨٦٣ في الأدب، باب في هدي الرجل، وإسناده حسن.
(٥) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وفي المطبوع: أخرجه رزين وقد تقدم معناه
برقم ٨٧٨٤ ٠
- ٢٤٢ -

النوع الخامس : في كلامه
٨٨١١ - (غ م . ت - عامّة رضي الله عنها) ((أنَّ النبيَّمٍَّ كان
يحدِّث حديثاً لوَ عَدّهُ العادَ لأحصاه)).
وفي رواية عن عروة قالت: (( ألا يُعْجبُك أبو فلان ؟ فجلس إلى
جانب حُجْرَتي يحدِّث عن رسولِ الله ◌ِّ يُسمعني ذلك، وكنتُ أُسْحُ،
فقام قبلَ أن أقضيَ سُبحتي، فلو أدركتُه لرددتُ عليه، إنَّ رسولَ الله عَ ليه
لم يكن يَسْرُدُ الحديثَ كَسرْدِكم)) هذا لفظ البخاري، وأخرج مسلم الأولى.
ولمسلم قال: ((كان أبو هريرةَ يحدِّث، ويقول: اسمعي يارَّبَةَ الحجرة،
اسمعي يا رَبَّ الحجرة - وعائشةُ تُصَلّي - فلما قضتْ صلاتها، قالت لعروةَ: ألا
تسمع إلى هذا ومقالته آنفاً ؟ إنَّما كان النبي صَّةٍ يحدّث حديثاً لو عَدَّ العاد
لأحصاء » وأخرج أبو داود الرواية الثانية .
وله في أخرى قال عروة: ((جلس أبو هريرةَ إلى جَنْب ◌ُحُجرة عائشةَ
وهي تصلي ، فجعل يقول: اسمعي ياربّة الحجرة - مرتين )) وذكر نحو
رواية مسلم .
وفي رواية الترمذي قالت: ((ما كان رسولُ اللّه ◌َلَّ يَسْرُهُ كَسَرْدِكَم
هذا ، ولكنَّه كان يتكلم بكلام يُبَيْنُهُ، فَصلِ، يحفَظُهُ مَنْ جَلَسَ إليه))(١).
(١) رواه البخاري ٤٢٢/٦ في الأنبياء، باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم، ومسلم رقم ٢٤٩٣ في
فضائل الصحابة ، باب من فضائل أبي هريرة ، وفي الزهد ، باب التثبت في الحديث ، والترمذي
رقم ٣٦٤٣ في المناقب، باب رقم ٢٠، وأبو داود رقم ٣٦٥٤ و ٣٦٥٠ في العلم، باب في
مود الحديث .
- ٢٤٣ -

[ شرح الغريب]
( سُبحتي) السُّحَةُ : الصلاةُ النافلةُ.
٨٨١٢ - (ت - أنس بن مالك رضي الله عنه) قال: «كان رسول الله
بَ لُّ يُعيدُ الكلمة ثلاثاً، لِتُعقَلَ عنه)) أخرجه الترمذي(١).
٨٨١٣ - (د - رجل من الصحابة) خَدَمَ النّيَّنَّهِ((أنَّ النيّ ◌َِّ
كان إذا حدَّث حديثاً أعاده - ثلاث مرات)).
أخرجه أبو داود ، وقال: رواه أبو سلام عن رجلٍ خدَمَ النبيّ صلى
الله عليه وسلم (٣).
٨٨١٤ - (د- جابر بن عبد الله رضي الله عنهما) قال: ((كان في كلام
رسول الله عَلَّهِ ترتيلٌ"، أو ترسيلٌ)) أخرجه أبو داود (٣).
[شرح الغريب]
(ترتيل) الترتيل في القراءة: ترتيبها والتأني فيها ، وكذلك الترسيل.
٨٨١٥ - (د- عاّة رضي الله عنها) قالت: ((كان كلامُ رسول الله
(١) رقم ٣٦٤٤ في المناقب، باب رقم ٢١، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب، وهو كما قال.
(٢) رواه أبو داود رقم ٣٦٥٣ في العلم، باب تكرير الحديث ، وهو حديث حسن يشهد له حديث
أنس عند البخاري بلفظ: «كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثاً حق تفهم ».
(٣) رقم ٤٨٣٨ في الأدب ، باب الهدي في الكلام ، وفي سنده مجهول.
- ٢٤٤ -

◌َّ كَلامَ فَصلِ، يفهمه كلُّ مَنْ سمعه)) أخرجه أبو داود (١).
٨٨١٦ - (د- عبد اللهبن سلام رضي الله عنه) قال: ((كان
رسولُ اللّهِ مَّ إِذا جَسَ بتحدَّث، يُكْثِرُ أن يرفعَ طَرَفَهُ إلى السماء)،
أخرجه أبو داود (٢) .
النوع السادس : في ◌َرَقِه
٨٨١٧ - (غ مر سى - أنس بن مالك رضي الله عنه) (( أنْ أُمَّ سُلَيم
كانت تَبْسُطُ الذِي ◌ِِّ نَطعاً، فيقيل عندها على ذلك النَّطع ، فإذا قام النبيُ
بَِّلّهِ أَخَذَتْ مِن عَرَقِهِ وَشعَرِهِ ، فجمعته في قارورةٍ ، ثم جعلته في سُكُ ،
قال : فلما حضرت أنسَ بنَ مالك الوفاةُ أوصى أن يُجعل في حنوطه من ذلك
السُّكُّ ، قال: فجعل في حنوطه » هذه رواية البخاري .
ولمسلم قال: ((كان النبيُ مَّ يِدُ خُلُ بِيتَ أُمْ سليم، فينام على فراشها،
وليست فيه ، قال: فجاء ذات يوم فنام على فراشها، فأتِيَتْ ، فقيل لها : هذا
النبيُّ ◌َّهِ نائم في بيتك على فراشكِ ؟ قال: فجاءت وقد عَرِقَ ، واستنقَع
عَرَّقُهُ على قطعةِ أديمٍ على الفراش، ففتحت عتيدتها، فجعلت ◌ُنَشْفُ ذلك
العَرَقَ، فتعصِره في قواريرها، ففزعَ النبيُّ نَّهِ، فقال: ما تصنعين يا أُمّ
(١) رقم ٤٨٣٩ في الأدب، باب الهدي في الكلام، وإسناده حسن.
(٢) رقم ٤٨٣٧ في الأدب ، باب الهدي في الكلام ، وفيه عنعنة ابن اسحاق .
- ٢٤٥ -

سليم؟ فقالت: يا رسولَ الله، نرجو بَرَكته لِصبيّانِنا، قال: أصبتٍ)).
ولمسلم أيضاً قال: ((دَخَلَ علينا النبيُّ نَّهِ، فَقَالَ عندنا، فَعَرِقَ
وجاءت أمي بقارورة، فجعلت تَسْلُتُ العَرَقَ فيها، فاستيقظ التيُّ حَدّ،
فقال: يا أُمَّ سُليم، ما هذا الذي تصنعين ؟ قالت: هذا عَرَقُكَ نجعله في طيبنا
وهو أطيب الطيب)) وقد روى مسلم هذا عن أنس عن أُمّ سليم نحوه .
وفي رواية النسائي ((أنَّ النبيَّ نَ ◌ّه اضطجع على نَطْعِ فعرق فقامت
أُمْ سلَيمٍ إلى عرقه، فَنَشَّفَتْهُ، فجعلته في قارورة، فرآها النبيُّ بِّهِ ، فقال:
ما هذا الذي تصنعين يا أُمَّ سُلَيم؟ فقالت : أجعلُ عرفَكَ في طبي، فضحك
رسولُ اللّه عَلِيمٍ))(١) .
[شرح الغريب)
( قال الإنسانُ يقيل): إذا سكن وأقام عند القائلة، وهي شِدَّةٌ
الحرُّ وسطَ النهارِ .
( السُّكُ): شيء يتطيّبُ به.
(الحنوط): ما تُطيِّبُ به أكفانُ الميت خاصةً .
(١) رواه البخاري ٥٩/١١ في الاستئذان، باب من زار قوماً فقال عندهم، ومسلم رقم ٢٣٣١ في
الفضائل، باب طيب عرق النبي صلى الله عليه وسلم والتبرك به، والنسائي ٢١٨/٨ في الزينة،
باب ماجاء في الأنطاع .
- ٢٤٦ -

( عتيد المرأة ): الإناءُ الذي تترك فيه ما يعزُ عليها من متاعها .
(سَلَتَ الدَّمَ عن الجرح، والعرقَ عن الجسم): مسحه بيده وجمعُه.
النوع السابع : في شجاعته
٨٨١٨ - (مخ م وت - أنس بن مالك رضي الله عنه) قال: ((كان
فزعً بالمدينة ، فاستعار النيُ عَ ليهِ فرساً من أبي طلحة ، يقال له: المندوب،
فركب ، فلما رجع ، قال: مارأينا من شيء ، وإن وجدناه لبحراً)).
وفي رواية قال: ((كان رسولُ اللّه عَ ل أحسنَ الناس وجهاً، وكان
أجود الناس، وكان أشجعَ الناس، ولقد فَزِعَ أهلُ المدينة ذاتَ ليلةٍ، فانطلق
نَاسُ مِنْ قِبَلِ الصَّوت، فتلقَّاهم رسولُ اللّهِ مَّ راجعاً، وقد سبقهم إلى
الصوت - وفي رواية : وقد استبرأ الخبر - وهو على فرس لأبي طلحة عُرْيٍ ،
في عُنُقِهِ السَّفُ، وهو يقول: لن تُرَاعُوا، قال: وجدناه بحراً - أو إنه لبحر-
قال: وكان فرساً يُبَطَّأُ)).
وفي أخرى مختصراً قال: ((استقبلهم التي تٍَّ على فرس عُري،
ما عليه سَرْجٌ ، في عنقه سيف)) أخرجه البخاري ومسلم .
وللبخاري (( أنَّ أهلَ المدينةِ فَزِعوا مَرَّةٌ، فركب النيُ بَّةِ فرساً
لأبي طلحة كان يقطفُ - أو كان فيه قِطافٌ - فلما رجع قال: وجدنا هذا
فرسكم بجراً ، وكان بعدُ لايجارَى)).
- ٢٤٧ -

وله في أخرى قال: فَزعَ الناس، فركب رسولُ الله ◌َِّ فرساً لأبي
طلحة بطيئاً ، ثم خرج يركُض وحده ، فركب الناسُ يَرْكُضون خَلْفَه فقال:
لم تُرَاعوا، إنّه لبحرٌ ، فما ◌ُسبقَ بعد ذلك اليوم)).
وأخرج الترمذي الرواية الثانية ونحو الأولى .
وله في أخرى قال: ((رَكِبَ النِيْ نِِّ فرساً لأبي طلحةَ يقال له:
مندوبٌ، فقال: ما كان من فَزَع، وإن وجدناه لبحراً)).
وأخرج أبو داود نحو الرواية الأولى ولم يذكر لفظة («مندوب)) (١).
[شرح الغريب]
(فَرَسْ بحرٌ): إذا كان واسعَ الجري .
(استبرأ الشيءَ) : كشفه وحقَّق أمره.
( قَطَفَ الفرسُ في مشيه) : إذا ضيق خطوه ، وأسرع مَشيه .
النوع الثامن: في شيء من أخلاقه
٨٨١٩ - (خ مطر - عائشة رضي الله عنها) قالت: ((ما خُيّر
رسولُ الله عَ لَّه بين أمرين قَطُ، إلا أخذَ أيسرهما، مالم يكن إثماً، فإن كان
(١) رواه البخاري ٤٤/٦ في الجهاد، باب اسم الفرس والحمار، وباب الجمائل وتعليق السيف بالعنق،
ومسلم رقم ٢٣٠٧ في الفضائل، باب في شجاعة النبي صلى الله عليه وسلم وتقدمه للحرب، وأبو
داود رقم ٤٩٨٨ في الأدب، باب رقم ٨٧، والترمذي رقم ١٦٨٥ في الجهاد ، باب ما جاء في
الخروج عند الفزع .
- ٢٤٨ -

إئماً، كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسولُ الله عَ لَّهِ لنفسه في شيء قَطُّ إلا
أن تُنْتَكَ حُرمَةُ الله فينتقم)) أخرجه البخاري ومسلم والموطأ وأبو داود(١).
٨٨٢٠ - (م , - عائشة رضي الله عنها) قالت: ((ما ضرب
رسولُ اللّهَ بَِّ شيئاً قَطُ بيده، ولا امرأةً ، ولا خادماً، إلا أن يجاهد في
سبيل الله ، وما نِيلَ منه شيء قَطُّ فينتقم من صاحبه، إلا أن يُنْتَكَ شيءٍ
من محارمِ اللّه فينتقم)) أخرجه مسلم .
هذا الحديث أخرجه الحميديُ في أفراد مسلم ، فالأول في المتفق بين
مسلم وبين البخاري ، فلو جمعناهما لجاز ، إلا أنّا اقتدينا به .
وأخرج أبو داود طرفاً من هذا الحديث : (( ما ضربَ رسولُ الله
صَلِّ خادماً ولا امرأةٌ قَطُ)) لم يزد على هذا (٢).
٨٨٢١ - (وت - أنس بن مالك رضي الله عنه) قال: (( ما رأيتُ
رُجُلاً التقم أذُنّ النبيِّعَظِّهِ فَيُنْحُي رأسَهُ، وما رأيتُ رجلاً أخذ بيده فترك
(١) رواه البخاري ٤١٩/٦ في الأنبياء، باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم، وفي الأدب ، باب قول
النبي صلى الله عليه وسلم: ((يسروا ولا تعسروا))، وفي الحدود، باب إقامة الحدود والانتقام لحرمات
الله، وفي المحاربين، باب كم التعزير والأدب، ومسلم رقم ٢٣٢٧ في الفضائل، باب مباعدته صلى
الله عليه وسلم الآثام، والموطأ ٩٠٣/٢ في حسن الخلق، باب ماجاء في حسن الخلق، وأبو داود
رقم ٤٧٨٥ في الأدب ، باب في التجاوز في الأمر .
(٢) رواه مسلم رقم ٢٣٢٧ في الفضائل، باب مساعدته صلى الله عليه وسلم الآثام، وأبو داود رقم
٦ ٤٧٨ في الأدب ، باب التجاوز في الأمر .
- ٢٤٩ -

بده ، حتی بکون الرجل هو الذي يدع بده )» أخرجه أبو داود .
وفي رواية الترمذي قال: ((كان التيُ نَّه إذا استقبله الرجل فصافحه
لا ينزِع ◌َبَدَهُ من بَدِهِ ، حتى يكونَ الرجلُ ينزع يده ، ولا يصرف وجهَه
عن وجههِ، حتى يكون الرجلُ هو يصرفه ، ولم يُرّ مُقَدْماً ركبتيه بين يدي
جليس له )، (١) .
[شرح الغريب]
( التقم ) : جعل في فيه مثل اللقمة .
٨٨٢٢ - (خ - أنس بن مالك رضي الله عنه) قال: ((إنْ كانت
الأَمَةُ لَتْأُخْذُ بيد رسولِ اللهِ صَلّهِ والعبدِ، ويجيب إذا دُعي)).
وفي رواية قال: « كانت الأمَّةُ من إماءِ المدينة لتأخذُ بيد رسول الله
مَالَه ، فَتَنْطَلِقُ به حيث شاءت)) أخرجه البخاري(٢).
٨٨٢٣ - (م - أنس بن مالك رضي الله عنه) قال: ((ما رأيتُ
أحداً كان أرحمَ بالعيال من رسولِ اللهِ نَّةٍ، كان إبراهيمُ مُستَرْضعاً في
عوالي المدينة، وكان ينطلق ونحن معه ، فيدخل البيت ، وإنه لَيُدَّخن، و کان
(١) رواه أبو داود رقم ٤٧٩٤ في الأدب، باب في حسن العشرة، والترمذي رقم ٢٤٩٢ في صفة
القيامة، بابر قم ٤٧،وهو حديث حسن
(٢) ٤٠٨/١٠ في الأدب ، باب الكبر .
- ٢٥٠ -

ظِرهُ قَيْناً ، فيأخذه فيقبله، ثم يرجع، قال عمرو: فلما تُوُّ إبراهيمُ، قال
رسولُ الله ◌َّةٍ: إنْ إبراهيم ابني، وإنّه مات في الثّدي ، وإن له لظئرين
تكمَّلان رضاعه في الجنة)) أخرجه مسلم (١).
٨٨٢٤ - (م - جابر بن سمرة رضي الله عنه) قال: ((صليتُ مع
رسول اللّه ◌َ اليه صلاة الأولى، ثم خرج إلى أهله، وخرجتُ معه، فاستقبله
وَلَدْن، فجعل يمسح خَدِّي أحدهم واحداً واحداً، قال: وأمَّا أنا فمسح
خَدِّي، فوجدت ◌ِيَدِهِ بَرْداً ورِيِحاً، كأنَما أخرجها من ◌ُجُوْنَةِ عَطَّار))
أخرجه مسلم (٢).
[شرح الغريب]
(جُوْنَةُ العطار): هي التي يُعِدُ فيها الطيب ويدَّخِرُه.
٨٨٢٥ ۔ (س- ابن أبي أُوفی رضي الله عنه) قال: « کان رسول الله
تَُّ بُكثِرِ الذِّكْرَ، ويُقِلُ اللغو، ويُطيل الصلاةَ، ويُقْصِرُ الخطبةَ، ولا
يأَنَفُ أن يمشي مع الأرملة، والمسكين فيقضي له الحاجة» أخرجه النسائي(٣)
[ شرح الغريب]:
( اللغو ) : الهَذْر من القول .
(١) رقم ٢٣١٦ في الفضائل، باب رحمته صلى الله عليه وسلم الصبيان والعيال.
(٢) رقم ٢٣٢٩ في الفضائل، باب مباعدته صلى الله عليه وسلم للآثام واختياره من المباح.
(٣) ١٠٩/٣ في الجمعة، باب ما يستحب من تقصير الخطبة، وإسناده حسن.
- ٢٥١ -

٨٨٢٦ - (خ : - الأسود بن يزيد النخعي رحمه الله) قال: سألتُ
عائشة رضي الله عنها: (( ما كان رسولُ اللّهِ تَ الّ يصنع في بيته ؟ قالت:
يكون في مهنة أهله، فإذا حضرت الصلاةُ يتوضأ ويخرج إلى الصلاة)).
أخرجه البخاري والترمذي (١) .
[شرح الغريب]
(المهْنَةُ) : الصنعة، والمراد: شُغلُ أهله و- رائجهم.
٨٨٢٧ - (ن - عبد اللّه بن الحارث بن جزء رضي الله عنه) قال:
(( ما رأيتُ أحداً أكثر تَبَسْماً مِنْ رسولِ الله ◌ِلَّه)).
وفي رواية قال: ((ماضحكَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلا تَبَسُّماً))
أخرجه الترمذي (٢).
٨٨٢٨ - (فخ م ر ت س - عائشة رضي الله عنها) قالت: ((كان
النبيُّ ◌َّهِ يُعْجِبُهُ التيمُنْ فِي تَنَعُله وترجله وطَهوره وفي شأنِهِ كُلَّهِ)).
وفي رواية ((كان يحبُّ التَّيَمُنَ ما استطاع)).
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود .
(١) رواه البخاري ١٣٦/٥ و ١٣٧ في الأذان، باب من كان في حاجة أهله فأقيمت الصلاة فخرج،
والترمذي رقم ٢٤٩١ في صفة القيامة ، باب رقم ٤٦.
(٢) رقم ٣٦٤٥ في الماقب، باب رقم ٢٢، وهو حديث صحيح.
- ٢٥٢ -

وفي رواية الترمذي ((كان يحبُ التيمُنَ في طَهُوره إذا تَطَّهرَ ، وفي
تَجْلِهِ إذا ترَّجّلَ ، وفي انتعاله إذا انتعل ، وأخرج النسائي نحوه .
وله في أخرى: ((كان رسولُ الله ◌ٍِّ يُحِبُ التيمُنَ يأخذُ بيمينه
ويجبُ التيمُنَ في جميع أموره،(١).
[ شرح الغريب]
( التيمن ) : الابتداء في الأفعال باليمين ، مثل أن يلبس نعله اليمنى
قبل اليسرى .
( التنعل ) : لبس النعل .
( الترجل) : تسريح الشعر .
٨٨٢٩ - (دس - أبو هريرة رضي الله عنه) قال:« كان رسولُ الله
وَلّم يجلس معنا في المسجد يُحدثنا، فإذا قام قمنا قياماً حتى نراه قد دَخَلَ
بعضَ بيوت أزواجه ، فحدثنا يوماً ، فقمنا حين قام ، فنظرنا إلى أعرابي قد
أدركه فَجَبَذَه بردائه، فحمَّر رقبته، وكان رداءً خشناً فالتفت إليه، فقال
(١) رواه البخاري ٢٣٥/١ في الوضوء، باب التيمن في الوضوء والغسل، وفي المساجد، باب
التيمن في دخول المسجد وغيره، وفي الأطعمة، باب التيمن في الأكل وغيره ، وفي اللباس ،
باب يبدأ بالنعل اليمنى، وباب الترجيل، ومسلم رقم ٢٦٨ في الطهارة ، باب التيمن في الطهور
وغيره، والترمذي رقم ٦٠٨ في الصلاة ، باب ما يستحب من التيمن في الطهور ، وأبو داود
رقم ٤١٤٠ في اللباس ، باب في الانتعال ، والنسائي ٧٨/١ في الطهارة، باب بأي الرجلين
يبدأ بالغسل .
- ٢٥٣ -

الأعرابيّ : احملني على بعيريَّ هذين ، فإنك لاتحملني من مالك ، ولا من مال
أبيك، فقال رسولُ الله ◌ٍَّ: لا، وأستغفرُ اللّه، لا، وأستغفر الله ،
لا ، وأستغفر الله ، لا أحملك حتى تُقِيدَني من جَبْذَتِكَ التي جبذتني، فكل
ذلك يقول الأعرابي: والله لا أقيدكها ... فذكر الحديث، قال: ثم دعا رجلاً
فقال له: احمل له بعيريه هذين: على بعير شعيراً، وعلى الآخرَ تمرأً، ثم التفت
إلينا ، فقال: انصرِ فُوا على بركة الله عز وجل ، أخرجه أبو داود.
وعند النسائي مثله إلى قوله: (( لا أقيدكها ، ثم قال : فقال ذلك ثلاث
مرات ، كُلّ ذلك يقول: لا والله لا أُقيدك، فلما سمعنا قول الأعرابي ، أقبلنا
إليه سرّاعاً، فالتفتَ إلينا رسولُ اللهِ مٍَّ، فقال: عزمتُ على مَنْ سَمِعَ
كلامي أن لا يبرَحَ مقامه حتى آذَن له، فقال رسولُ الله عَلّه لرجل من القوم:
يا فلان، احمل له على بعير شعيراً، وعلى بعير تمراً ، ثم قال رسولُ اللّه
مَلل : انصرفوا)).
وقال في رواية: (( فقمنا معه حتى لما بلغ وسط المسجد أدر كه رجل
... )، وذكره (١).
سـ
(١) رواه أبو داود رقم ٤٧٧٥ في الأدب، باصبه في الحلم؛ والنسائي ٣٣/٨ و ٣٤ في القسامة،
باب الفود في الجبذة، وفي سنده هلال بن أبي هلال المدني مولى بني كعب ، قال الذهبي: لا يعرف.
.
- ٢٥٤ -

[شرح الغريب]
(جَبَذه) وَجَذَبه، بمعنىَ، وقيل: هو مقلوب منه .
(احملني) : أزْكِيْنِي وأَعْطني ما أركبه، أو شيئاً أحمله معي .
( أقيد بها) القود : القصاص ، أَقَدْتُ فلاناً من فلان.
٨٨٣٠ - (مخ - أنس بن مالك رضي الله عنه) قال: ((كنت أمشى
مع النبي ◌ٍِّ وعليه بُرْدٌ تَجْرانيُ غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي، فجيذه،
جبذة شديدة، حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول الله صَ ل قد أثرّتْ بها
حاشية البرد ، من شدة جَبذته ، قال: يا محمد، مُرْلي من مال الله الذي عندك،
فالتفت رسولُ اللّهِ بَّه، ثم أمر له بعطاء)».
وفي رواية نحوه ، و فيه ( حتى إذا نشق البرد ، وحتى بقيت حاشيته في
عنق رسول اللّه بٍَّ)) أخرجه البخاري(١).
٨٨٣١ - (خ م , - أنس بن مالك رضي الله عنه) قال: ((خدمت
النبي ◌ِّهِ عشر سنين، والله ما قال لي أفّ قط، ولا قال لشيء: لم فعلت
كذا ، وهلاً فعلت كذا؟)).
وفي رواية قال: (( لما قدم رسول اللّه عَ ل المدينة أخذ أبو طلحة
(١) ٢٣٤/١٠ في اللباس، باب البرود والخبرة والشملة، وفي الجهاد، باب ما كان النبي صلى الله
عليه وسلم يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ، وفي الأدب ، باب التبسم والضحك .
- ٢٥٥ -

بيدي ، فانطلق بي إلى رسول الله عَ له، فقال: يارسول الله، إن أنساً غلام
كَيْسٌ ، فليخدُمْكَ ، قال: فخدمته في السفر والحضر ، والله ما قال لي لشيءٍ
صنعتُهُ: لِمَ صَنَعتَ هذا هكذا؟ ولا لشيء لم أصنعه؛ لِمَ لَمْ تصنع
هذا هكذا ؟)) .
وفي أخرى ((قدم رسولُ الله عَّ المدينة ليس له خادم، فأخذ أبو
طلحة بيدي، فانطلق بي إلى رسولِ الله ◌ِالٍّ ... ثم ذكره)).
أخرجه البخاري ومسلم .
ولمسلم قال: (( خدمت رسولَ الله عَّ له تسع سنين، فما أعلمه قال لي
قط: لم فعلت كذا وكذا ؟ ولا عاب عليَّ شيئاً قط)).
وفي أخرى له ((كان رسولُ الله سَ لِّ من أحسن الناس خُلُقاً، فأرسلني
يوماً لحاجة ، فقلت: والله لا أذهب ، وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به نبي
اللهِ نٍَّ، فخرجت حتى أُمْرَّ على صبيان، وهم يلعبون في السوق ، فإذا
برسول الله وَ اللهِ بقفاي من ورائي، فنظرت إليه وهو يضحك، فقال :
يا أنيس، ذهبتَ حيث أمرتُك؟ قال: قلت: نعم ، أنا أذهبُ يا رسولَ الله،
قال أنس: والله لقد خدمته تسع سنين ما علمته قال لشيء صنعته: لم فعلت
كذا وكذا؟ أو لشىء تركته: هَلاَّ فعلت كذا وكذا؟)).
وأخرج أبو داود الرواية التي أولها (( خدمت رسول الله )) وزاد فيها
- ٢٥٦ -

معنى آخر ، وقد ذكرت روايته في النوع الأول من هذا الفصل (١).
٨٨٣٢ - (م - أنس بن مالك رضي الله عنه) قال: ((كان
رسولُ اللّهَ عَّ له إذا صلّى الغداة: جاء خدم المدينة بآنيتهم فيها الماء، فما
يأتونه بإناء إلا غَمَس يده فيه، فربما جاؤوه في الغداة الباردة فيغمس يده فيه))
أخرجه مسلم (٣).
٨٨٣٣ - (رس - أبو سعيد الخدري رضي الله عنه) قال: ((بينا
رسولُ اللهُ عَِّ يقسم فَسْماً، أقبل رُجُلٌ، فأكبَّ عليه، فَطَعَنَهُ رسولُ الله
سَّ ل يُعرجون كان معه، فجرح وجهه، فقال له رسول الله عَ الله: تعالَ
فاسْتَقِدْ، قال: بل عَفَوْتُ يا رسول الله، أخرجه أبو داود والنسائي (٣).
[شرح الغريب]
( العُرْجُون ): قضيب العذْق الأصفر .
٨٨٣٤ - (غ مم وت - أنس بن مالك رضي الله عنه) قال :
((كان رسول الله عَّ اللّ أحسن الناس خُلُقاً، وكان لي أخ يقال له : أبو عمير
(١) رواه البخاري ٣٨٣/١٠ و ٣٨٤ في الأدب، باب حسن الخلق والسخاء، ومسلم رقم ٢٣٠٩
في الفضائل ، باب كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقاً، وأبو داود رقم
٤٧٧٤ في الأدب ، باب في الحلم .
(٢) رقم ٢٣٢٤ في الفضائل، باب قرب النبي صلى الله عليه وسلم من الناس وتبر كهم به.
(٣) رواه أبو داود رقم ٤٥٣٦ في البر، باب القود من الضربة، والنسائي ٣٢/٨ في القسامة،
باب القود من الطعنة، وفي سنده عبيده بن مسافع الديلي المدني ، لم يوثقه غير ابن حبان ، وقال
الحافظ في «التهذيب)): قال ابن المديني: مجهول ولا أدري سمع من أبي سعيد أم لا ؟
- ٢٥٧ -
م ١٧ - ج ١١

- وهو فَطيم - كان إذا جاءنا ، قال : يا أبا عمير، ما فعل النُّغَيرِ، لِنُغَرِ كان
يلعب به، وربما حضرت الصلاة وهو في بيتنا ، فيأمر بالبساط الذي تحته ،
فيكنس ثم يُنضح ، ثم يقوم ونقوم خلفه ، فيصلي بنا )) أخرجه البخاري
ومسلم والترمذي .
وعند أبي داود قال : « کان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل علينا
ولي أخ صغير يُكنى أبا عمير، وكان له نُغَرٌ يلعب به، فمات، فدخل النبيُّ
مَرِّ ذات يوم، فرآه حزيناً، فقال: ما شأنه؟ قالوا: مات نُغَرُهُ، فقال :
يا أبا عمير ، ما فعل النُّغَير؟ ».
وللترمذي قال: ((إن كان رسولُ الله ◌ٍَّ ليخالِطُنا ، حتى يقول لأخ
لي صغير: يا أبا عمير، ما فعل النُّغَير؟))(١).
[ شرح الغريب]
(النُّغَير ): تصغير النُّغَر ، وهو طائر صغير كالعصفور ، والجمع نغران ،
مثل: صُرَدَ وصِردان، قاله الجوهري.
(النضح): الرشُ، ونضح الجسمُ عرقاً: إذا تندّى بالعَرّق .
(١) رواه البخاري ٤٣٦/١٠ في الأدب، باب الانبساط إلى الناس، وباب الكفية للصي وقمبل
أن يولد الرجل ومسلم رقم ٢١٠٠ في الأدب، باب استحباب تحنك المولود عند ولادئه ... ،
وأبو داود رقم ٤٩٦٩ في الأدب ، باب ماجاء في الرجل يتكن وليس له ولد ، والترمذي
رقم ٣٣٣ في الصلاة ، باب في الصلاة على البسط .
- ٢٥٨ -

٨٨٣٥ - (م - أنس بن مالك رضي الله عنه) ((أن رسول الله عَ ليه
قال لي: يا بنيّ)) أخرجه مسلم (١) .
الباب الثاني
في علاماته صَ ◌ّة ، وفيه فصلان
الفصل الأول
فيما كان منها قبل مبعثه حَ لّه
٨٨٣٦- (ت - على بن أبي طالب رضي اللّه عنه عن أبيه) أنّهُ حَدَّثَه قال:
((خرجنا إلى الشام في أشياخ من قريشٍ، وكان معي محمد عَّهِ، فأشرفنا على
راهبٍ في الطريق، فنزلنا وحللنا رواحنا، فخرج إلينا الراهب - وكان قبل ذلك
لا يخرج إلينا - فجعل يتخلَّلُنَا، حتى جاء فأخذ بيد محمد ◌َّ اتٍ، وقال: هذا سيد
العالمين ، قال : فقال له أشياخ من قريش : وما علمك بما تقول ؟ قال : أجد
صِفَتَّهُ و نَعْته في الكتاب المنزل ، وإنكم حين أشر فتم لم يبق شجرٌ ولا حجرٌ
(١) رقم ٤١٥١ في الآداب، باب جواز قوله لغير ابنه : يابني .
- ٢٥٩ -

إلا خَرَّ له ساجداً، ولا تسجد الجمادات إلا لنبيِّ، وأعرفه بخاتم النبوة ، أسفل
من ◌ُضروف كتفه مثل التفاحة ، ثم رجع فصنع طعاماً فأنانا به ، وكان محمدٌ
في رغيَةِ الإبل، فجاء وعليه غَمَامةُ تُظلِّه، فلما دنا وجد القوم قد سبقوه إلى
شجرة ، فجلس في الشمس ، فمال فيء الشجرة عليه ، وضحَوْا هم في الشمس ،
فبينا هو قائم عليهم يناشدهم الله أن لا يذهبوا به إلى الروم، ويقول: إن رأوه
عَرَفُوهُ بِالصَّفَةِ ، وَآذَوْه، فبينا هو يناشدهم الله في ذلك التّفَتَ ، فإذا تسعةٌ مِنَ
الروم مقبلين نحو دَيْرِهِ ، فاستقبلهم ، وقال: ماجاء بكم؟ قالوا : بَلَغْنَا عن
أحبّارنا أن نبيًّاً من العرب خارج نحو بلادنا في هذا الشهر ، فلم يبق طريق إلا
يُعِثَ إليه بأناسٍ، ويُعِثْنَا إلى طريقك هذا، قال: فهل خَلَفَكم أحدٌ خير
منكم؟ قالوا : إنما اخترنا لطريقك هذه خيرةً ، قال لهم: أرأيتم أمراً أراد الله
تبارك وتعالى أن يقضيه، هل يستطيع أحدٌ مِنَ الناس أن يَرُدَّهُ ؟ قالوا: لا،
قال: فبايعوا هذا النبيَّ فإنه حق ، فبايعوه، وأقاموا مع الراهب ، ثم رجع
إلينا، فقال : أَ نْشُدُكم أيكم ولِيُّهُ؟ قالوا: هذا - يعنوني - فما زال يناشدني حتى
رددته مع رجالٍ ، فكان فيهم بلال ، وزوده الراهب كعكاً وزيتاً)).
هذه الرواية ذكرها رزين هكذا عن على عن أبيه ، وأخرجه الترمذي
عن أبي موسى الأشعري، قال: ((خرج أبو طالب إلى الشام، وخرج معه
- ٢٦٠ -