النص المفهرس
صفحات 41-60
النِيَّ نَ ◌ّهِ نهى عن كراء الأرض؟ فقال رافع: سمعتُ النّيَّ نَّ يقول: لأُنكروا الأرض بشيءٍ)). وفي أخرى: قال ابن عمر: ((كُنَّا تُخَابِرُ، ولا نرى بذلك بأساً، حتى زعم رافعُ بنُ خديج: أنَّ رسولَ الله عَ ظِّمِ نهى عن المخابرة)). وفي أخرى: قال عمرو بن دينار: ((أشهدُ لَسَمَعْتُ ابنَ مُمَرَ وهو يُسألُ عن المخابرة، فيقول: ما كُنَّا نرى بذلك بأساً، حتى أخبرنا عامَ أولَ ابنُ خَدِيجٍ: أَنَّه سمع النّيَّ نَ ◌ّهِ ينهى عن الخِبْ)). وفي أخرى: عن أُسَيْدِ بن رافع بنٍ حَدِيجٍ ، أنَّ أخا رافع قال لقومه: قد نهى رسولُ الله ◌َّ اليوم عن شيء كان لكم نافعاً (١)، وأمرُ، طاعةٌ وخيرٌ ، نهى عن الحَقْل)). وفي أخرى: قال: سمعتُ أُسَيْدَ بنَ رافع بن حَدِيجٍ يذكر («أنّهم مُنِعِوا المحاقلةَ، وهي : أرض تُورَع على بعض مافيها)). وفي أخری: عن عیسی بن سهل بن رافع بن خديجٍ قال: « إني ليتيم في حجرٍ جَدِّي رافعِ بنِ خَدِيجٍ ، وبَلَغْتُ رجلاً ، وحَجَجْتُ معه ، فجاء أخي عمران بن سهل بن رافع ، فقال: يا أبتاه ، إنه قد أكرينا أرضنا فلانة بمائتي درهم ، فقال: يا بُنِيَّ، دَعْ ذاك، فإن الله عزَّ وجل ◌َسَيَجعلُ لكم رِزْقاً (١) في نسخ النسائي المطبوعة: رافقاً . - ٤١ - غيره، إنَّ رسولَ الله مٍَّ قد نهى عن كراء الأرض». وفي أخرى عن أُسَيْدِ بنِ ◌ُهَيرٍ: أَنَّه خرج إلى قومه بني حارثةَ، فقال: يا بني حارثةَ((لقد دخلتْ عليكم مصيبةٌ، قالوا : ماهي؟ قال: نهى رسولُ الله عَ لّ عن كراء الأرض، قلنا: يا رسول الله، إذاً نُكْريها بشيءٍ مِنَ الحَبّ، قال: لا، قلنا: نُكريها بالتبن ؟ فقال: لا، قلنا : نُكريها بما على الربيع الساقي؟ قال: لا، ازرعها أو امنحها أخاك)). وهذه الرواية لو أُفْرِدَتْ وُجُعِلَت وحدها لجاز، فإنها عن أُسَيْدٍ عن النبي ◌َّهِ ، ولكن قد أُضيفت إلى باقي روايات الحديث. وقد أطلنا في ذكر روايات هذا الحديث، لاختلاف ألفاظها ورواتها ، فإن هذا الحديث فيه اختلاف كثير ، منهم من رواه عن رافع ، ومنهم من رواه عن رافع عن عمه ظُهَير ، ومنهم من رواه عن رافع عن عَمَّيه، ومنهم عن رافع عن بعض عمومته ، وقد اختلفت الروايات في طرقه . وكأنَّ هذا الحديث والذي قبله شيءٌ واحدٌ ، إلا أن الحميديَّ أَوْرَدَ الأولَ في مسند ظهير بن رفع، والثاني في مسند رافع، فاقتدينا به ، ونبَّهنا على ما في الروايات من الاختلاف . ولقد أطنب النسائي في كتابه ، وذكر اختلاف الناقلين لحديث - ٤٢ - رافع ما بَسَطَ القول فيه وأجاد (١) . [ شرح الغريب]: [الخبرُ: المخابرةُ]. (الماذيانات) : الأنهار الكبار ، الواحد : ماذيان ، واللفظة غير عربية . ( أقبال الجداول ) جمع جدول، وهو النهر الصغير ، وأقبالها: أوائلها وما استقبل منها ، وإنما أراد: ما ينبت عليها من العشب . ( أفقر" أخاك) أصل الإفقار: في إعارة الظهر، يقال: أفقرتُ الرجل داًبتي: [إذا] أعر تَه ظهرك للركوب. ٨٥٠٦ - (خ م س- جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما) قال: ((كان لرجالٍ مِنَّا فُضُول أَرَضِين، فقالوا: نُوْاجِرُها بالثلث والربع والنصف، فقال النبيُ مٍَّ: مَنْ كانت له أرض فايزرعها أو ايمنحها أخاه)). زاد في رواية: (( ولا يؤاجرها إياه، ولا يُكريها)). (١) رواه البخاري ٧/٥و٨ في المزارعة، باب قطع الشجر والنخيل، وباب مايكره من الشروط في المزارعة، وباب ما كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يواسي بعضهم بعضاً في الزراعة والثمرة، وفي الشروط، باب الشروط في المزارعة ، ومسلم رقم ١٥٤٧ في البيوع ، باب كراء الأرض، وباب كراء الأرض بالذهب والورق، والموطأ ٧١٣/٢ في كراء الأرض ، باب ماجاء في كراء الأرض، والترمذي رقم ١٣٨٤ في الأحكام ، باب من المزارعة ، وأبو داود رقم ٣٣٩٢ و٣٣٩٣ و٣٣٩٥ و ٣٣٩٧ و ٣٣٩٨ و ٣٣٩٩ و٣٤٠٠ و٣٤٠١ و ٣٤٠٢ في البيوع، باب في المزارعة، وباب في التشديد في ذلك، والنسائي ٣٣/٧ - ٠٠ في المزارعة ، باب النهي عن كراء الأرض بالثلث والربع ، وانظر تهذيب سنن أبي داود ، وما قاله ابن القيم ٠٦/٥ - ٦٢ حول هذا الحديث. - ٤٣ - زاد في رواية: «فإن أبى فَلْيُمْسِكَ أرضه)). وفي أخرى قال: ((نهى رسولُ الله ◌َِّ عن كراء الأرض، وعن بيعها للسنين ، وعن بيع الثمر حتى يطيبَ)) . وفي أخرى: (( نهى أن يُؤَْخذَ للأرض أجرٌ أو حَظّ ». وفي أخرى قال:((كنا تُخَابر على عهدٍ رسولِ اللهِلَّهِ، [فَتْصيب] من القصريَّ، ومن كذا، فقال رسولُ الله ◌َّ له: مَن كانت له أرض فَلْيَزْ رَعها أو ليُحرِ ثُها أخاه، أو فَلْيَدْغها)). وفي أخرى: (( نهى عن بيع الأرض البيضاء سنتين أو ثلاثة)). وفي أخرى: (( نهى عن بيع السنين)). وفي أخرى : نهى عن بيع مثمر السِّنين)» . وفي أخرى: ((أنّه سمعَ رسولَ اللّه عَلَه ينهى عن المزابنة والحقول، فقال جابر: المزابنةُ: الثمرُ بالنَّمْر، والحقول: كِراءُ الأرض)). وفي أخرى: ((أنَّ رسولَ الله مَ لِّ نهى عن كراء الأرض، وفيها: قال نافع عن ابن عمر : كُنَّا نُكْرِي أرضنا، ثم تركنا ذلك حين سمعنا حديث رافع بنِ خَدِيجٍ )) وفي أخرى قال: « مَن كان له فَضْلُ أرضٍ فليزرعها، أو لِيُزْرِعها، ولا تبيعوها)) فقلت لسعيد: ما ((لا تبيعوها)) يعني: ((الكراء ؟ قال: نعم)) أخرجه البخاري ومسلم . - ٤٤ - وفي رواية النسائي: أنّ رسولَ اللّه عَ له قال: (( مَنْ كان له أرض فليَزرعها ، فإن عَجَزَ أن يزرَعها فليمنحها أخاه المسلمَ، ولا يُزْرِغِها إياه)). وفي أخرى: ((مَنْ كانت له أرض فَلَيَزِرَغها ، أو ليمنحها، ولايكريها)، وأخرج الرواية الأولى وقال: ((مَنْ كانت له أرض فليَزْرَعها، [أو يُؤْرِغُها] أو يُمْسِكها)). وفي أخرى قال: خَطَبِنَا رسولُ الله ◌َ له فقال: (( من كانت له أرض فَلَيَزْرَعها، أو ليُزْرِعها، ولا يُؤاجرها)). وفي أخرى عن جابر يرفعه: ((نهى عن كِراء الأرض)). وفي أخرى قال: (( مَنْ كانت له أرض فليَزرَعها، أو لِيُزرِغِهَا أخاه ولا بُكْرِبها أخاه)». وفي أخرى: ((أنَّ النبيَّ ◌َّ نهى عن كراءِ الأرض))(١). [شرح الغريب] ( بيعها للسنين) هو أن يبيع مثمرة البستان لأكثر من سنة واحدة ، وهو نوع من الغرر . (القصريُ) بوزن الهندي: ما يبقى في السنبل بعد ما يداس ويُذْرى (١) رواه البخاري ١٨/٥ في الحرث والمزارعة، باب ما كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يواسي بعضهم بعضاً في الزراعة والثمرة ، وفي الهبة ، باب فضل المنيحة ، ومسلم رقم ١٥٣٦ في البيوع، باب النهي عن الحافلة والمزابنة، والنسائي ٣٦/٧ - ٣٨ في المزارعة، باب النهي عن كراء الأرض بالثلث والربع . ٤٥ - ٨٥٠٧ - (فخ م س - عبد اللهبن عباس رضي الله عنهما)((أن" رسولَ اللّه وَلّ خَرَجَ إلى أرضٍ وهي تَهْرُ زرعاً، فقال: لمن هذه ؟ فقالوا : اكْتراها فلانٌ ، فقال: لو منحها إِيَّه كان خيراً له من أن يأخذَ عليها أجراً مَعْلُوماً ». وفي رواية أنَّ مجاهداً قال لطاوس: انطلق بنا إلى [ابنِ] رافع بنِ خَديجٍ فاسمع منه الحديث عن أبيه عن النبيُّ نَ ◌ٍّ، قال: فانتهره، وقال: « إني واللهِ لو أعلم أنَّ رسولَ الله عَّهِ نهى عنه ما فعلته، ولكن حدَّثَنِي مَن هو أعلم به منهم - يعني ابنَ عباس - أنَّ رسولَ اللّهِ فَِّ قال: لَأَنْ يَنَحَ أحدُكم أخاه أرضهُ خير له من أن يأخذَ عليها خرجاً معلوماً)) أخرجه البخاري ومسلم وفي رواية النسائي قال : ((كان طاوس يكره أن يؤاجِرَ أرضه بالذَّهب والفضّة ، ولا يرى بالثلث والربع بأساً ، فقال له مجاهد: اذهب إلى ابنِ رافع ابنِ خَدِيجٍ فاسمع حديثه ... وذكر الحديث)) (١). ٨٥٠٨ - (فخ م - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسولُ الله صَ اله: ((مَنْ كانت له أرض فليَزْرَعها، أو ليمنحها أخاه، فإن أبى فليمسك (١) رواه البخاري ١١/٠ و ١٢ في الحرث والمزارعة، باب إذا لم يشترط السنين في المزارعة، وباب ما كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يواسي بعضهم بعضاً في الزراعة والثمرة وفي الهبة، باب فضل المنيحة، ومسلم رقم ١٠٠٠ في البيوع، باب الأرض تمنح، والنسائي ٣٦/٧ في المزارعة، باب النهى عن كراء الأرض بالثلث والربع . - ٤٦ - أَرَضَهُ)) أخرجه البخاري ومسلم (١). ٨٥٠٩ - ( دس - سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه) قال: « كان أصحاب المزارع في زمنِ النّيِّنَ ◌ّهُ يُكْرُون مَزَارِعَهُم بما يكون على السواقي من الزرع، فجاؤوا رسولَ الله عَّهِ فاختصموا في بعض ذلك ، فنهاهم رسولُ الله عَ لِ أن يُكروا بذلك، وقال: اكْروا بالذهب والفضة)) أخرجه أبو داود والنسائي (٢). ٨٥١٠ - (س - سعيد بن المسيب رحمه الله) قال: ((نهى رسولُ الله بَلَه عَنِ المحافلةِ)) قال سعيد: فذكر نحوه . هكذا أخرجه النسائي عقيب روايةٍ لحديثِ رافع بن خديج (٣). وفي رواية رافع: ( إنما يزرع ثلاثةٌ: رجلٌ له أرض، فهو يزرعها. الحديث ، وقد تقدَّم في روايات حديث رافع (٩). (١) رواه البخاري تعليقاً ١٨/٥ في الحرث والمزارعة، باب ما كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يواسي بعضهم بعضاً في الزراعة والثمر، وقد وصله مسلم رقم ١٥٤٤ في البيوع، باب كراء الأرض . (٢) رواه أبو داود رقم ٣٣٩١ في البيوع، باب في المزارعة، والنسائي ٤١/٧ في المزارعة، باب النهي عن كراء الأرض بالثلث والربع، وفي سنده محمد بن عكرمة، لم يوثقه غير ابن حبان ، وباقي رجاله ثقات، وذكره الذهبي في («الميزان)) فقال: لم يرو عنه إلا ابراهيم بن سعد. (٣) رواه النسائي ٤٠/٧ و ٤١ في المزارعة، باب النهي عن كراء الأرض بالثلث والربع مرسلاً، ورواه أيضاً مسنداً من حديث رافع النسائي وأبو داود ، وهو حديث صحيح ، وقد تقدم . (٤) رقم ٨٤٧٠ وهو إحدى روايات أبي داود والنسائي، وإسناده صحيح . - ٤٧ - ٨٥١١ - (د - زيد بن ثابت رضي الله عنه) ((أنّ رسولَ الله عَلَا} نهى عن بيع المخابرة ، والمخابرةُ: أنْ يأخذَ الأرض بنصف، أو ثلثٍ ، أو رُبُعِ )) أخرجه أبو داود (١) . ٨٥١٢ - (م - عبد اللّه بن السائب رضي الله عنه) قال: «دخلنا على عبدِ الله بنِ مَعْقِلٍ ، فسألناه عن المزارعة؟ فقال: زعم ثابتُ بنُ الضحاك أنّ رسولَ اللّه ◌َلّه نهى عن المزارعة، وأمَرَ بالمؤاجرة، وقال: لا بأس بها. أخرجه مسلم (٢) . ٨٥١٣ - (د- جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما) قال: سمعتُ رسولَ اللهِنَّهِ يقول: (( مَنْ لم يَذَرِ المخابرةَ فَلْيَأْذَنْ بِرَبٍ من الله ورسوله » أخرجه أبو داود (٣) . ٨٥١٤ - (معاذ بن جبل رضي الله عنه) قال: ((كُنَّا نُكْري الأرض بالثك والربع، فقال رسولُ الله ◌ٍَّ: مَنْ لم يترك المخابرةَ فليأذَن بِحَرَبٍ من الله ورسوله، قال: ولم يكنِ الذهبُ ولا الوَرِق يومئذ، أخرجه ... (٤). (١) رقم ٣٤٠٧ في البيوع، باب في المخابرة، وإسناده حسن. (٢) رقم ١٥٤٩ في البيوع، باب في المزارعة والمؤاجرة. (٣) رقم ٣٤٠٦ في البيوع، باب في المخابرة، وفي سنده عبد الله بن رجاء وهو ثقة تغير حفظه قليلة، كما قال الحافظ في ((التقريب)»، والحديث رواه أيضاً الترمذي في «العلل»، وذكر أنه سأل عنه البخاري فقال: إنما نهى عن تلك الشروط الفاسدة التي كانوا يشتر طونها ، فمن لم بلته ، فليؤذن بحرب . (٤) كذا في الأصل بيان بعد قوله: أخرجه، وفي المطبوع: أخرجه رزين، وهو بمعنى الذي قبله . - ٤٨ - الكتاب الثالث في المدح ٨٥١٥ - (د - مطرف [بن عبد الذين الشخير]) قال: قال أبي: «انطلقتُ في وفدٍ بني عامر إلى رسول اللّه عَّه، فقلنا: أنتَ سَيْدُنا؟ فقال: السيدُ الله، قلنا : وأفضلُنا فَضلاً، وأعظمُنا طَوْلاً ، فقال: قولوا بقولكم، أو بعض قولكم، ولا يَستَجْرِ يَنْكم الشيطان)) أخرجه أبو داود (١). [ شرح الغريب] (قولوا بقولكم ولا يستجرينكم الشيطان ) الجريء: الوكيل ، يقال: جريت جرِّباً ، واستجريت جرياً، أي: اتخذت وكيلاً، ومعنى الحديث: يقول: تكلموا بما يحضركم من القول، ولا تسجعوا، كأنما تنطقون على لسان الشيطان ، وذلك: أن القوم كانوا مدحوه ، فكره لهم المبالغة في المدح ونهاهم عن ذلك، وقوله: (( لا يستهوينكم)) أي: لا يستميلنْكم ويضلنْكم، وقيل : لا يذهب بكم. ٨٥١٦ - (أنس بن مالك رضي اللّه عنه) قال: ((إنّ ناساً قالوا: (١) رقم ٤٨٠٦ في الأدب، باب في كراهية التمادح، وإسناده صحيح. - ٤٩ - م ٤ - ج ١١ يا رسول الله، ويا خيرنا وابن خيرنا، ويا سيدنا وابن سيدنا ، فقال رسولُ الله ◌ٍِّ: السَّيِّدُ الله، قالوا: أنتَ أفضلُنا فضلاً، وأعظمُنا طَوْلاً، فقال : يا أيها الناس ، عليكم بقولكم ، ولا يَستهوينَّكم الشيطانُ ، إني لا أريدُ أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلنيها الله تبارك وتعالى، أنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ، عبدُ [الله] ورسولُه)) أخرجه ... (١). [شرح الغريب] (السيد الله) يريد بقوله: ((السيد الله)) أن حقيقة السؤدد لله، وأن الخلق كلهم عبيد له، وإنما منعهم أن يَدُعوه سيداً مع قوله: «أنا سيد ولد آدم)، وقوله يوم حكم بني قريظة: ((قوموا إلى سيدكم)) يريد سعد بن معاذ، من أجل أنهم حديثو عهدٍ بالإسلام ، وكانوا يحسبون أن السيادة بالنبوة هي كأسباب الدنيا، وكان لهم رؤوساء يعظّمونهم، وينقادون لأمرهم، ويسمونهم السادات، فعلمهم الثناء عليه، وأر شدهم إلى الأدب في ذلك، فقال: ((قولوا بقولكم)) أي: قولوا بقول أهل دينكم وملَّتكم، وادعوني نبياً ورسولا، كما سماني الله عز وجل في كتابه ، فقال: ( يا أيها التيُ) و ( يا أيها الرسول) ولا تسمُولي سيداً، كما تسمون رؤوساكم وعظماء كم، ولا تجعلوني مثلهم ، فإني لست كأحدهم (١) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وفي المطبوع: أخرجه رزين، وقد رواه أحمد في «المسند» ١٥٣/٣، وإسناده صحيح، وهو بمعنى الذي قبله والذي بعده. ٥٠٠ ٠ إذ كانوا يسوُ دونكم في أسباب الدنيا، وأنا أسودكم في النبوة والرسالة. وقوله: (( أو بعض قولكم)) فيه حذف واختصار، ومعناه : دعوا بعض قولكم واتركوه ، يريد بذلك: الاقتصاد في المقال . ٨٥١٧ - (عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما) قال: سمعتُ عُمَرَ يقول على المنبرِ: سمعتُ رسولَ اللّه عَ ل يقول: ((لا تُطْروني كما أَطْرَتِ النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبدٌ، فقولوا: عبدُ الله ورسوله، أخرجه ... (١). [شرح الغريب] ( لا تطروني) الإطراء : مجاوزةُ الحدُّ في المدح ، والكذبُ فيه . ٨٥١٨ - (غ م , - أبو بكرة رضي الله عنه) قال: «أثنى رجلٌ على رَجُلٍ عند النبيُّ بِِّ، فقال: ويلك، قطعتَ عُنق صاحبك، - ثلاثاً - ثم قال: مَنْ كان منكم مادحاً أخاه لامحالةَ، فليقل: أَحْسِبُ فلاناً، واللّهُ حسيبه، ولا يُزَكِّي على الله أحداً ، أحسبُ كذا وكذا إن كان يعلم ذلك منه » أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود . وفي رواية لمسلم: ((أن التي" مَ له ذُكِرٍ عنده رجل، فقال رجل: يا رسولَ الله، ما منْ رَّجل بعد رسول الله أفضل منه في كذا، فقال (١) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وفي المطبوع: أخرجه البخاري، وهو عنده ٣٥٤/٦ و ٣٥٥ في الأنبياء، باب قوله تعالى: ( واذكر في الكتاب مريم ). - ٥١ - النِيْ مَ الِ: ويحك، قَطَعتْ عُنُقَ صاحبك - مراراً يقول ذلك - ثم ذكر الحديث نحوه)) (١) . [شرح الغريب] ( قطعت عنق صاحبك) أي: أهلكته بالإطراء والمدح الزائد ، وتعظيمك شأنه عند نفسه، فإنه يعجب بنفسه، فيهلك، كأنك قد قطعت عنقه . ٨٥١٩ - (غ م - أبو موسى الأشعري رضي الله عنه) ((أن" رسولَ اللّهَ نَّهُسمع رجلاً يُثْنِي على رَّجُلٍ، ويُطْريه في المِدْحةِ فقال: أهلكتم - أو قطعتم - ◌َظَهْرَ الرّجلِ)) أخرجه البخاري ومسلم(٣). وزاد رزين: ((أما إنّه لوسمعكَ ورضي قولَكَ ما أفلح)). ٨٥٢٠ - (م وت - عبد اللّبن سخبرة (٣)) قال: قام رجلٌ يثني على بعض الخلفاء ، فجعل المقدادُ رضي الله عنه يحثي عليه التراب ، فقال له : ما شأنُك؟ فقال: ((أمَرَنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن تَحْثُوَ فِي وُجُوهٍ المدَّاحين الترابَ )) . (١) رواه البخاري ٢٠٢/٥ و ٢٠٣ في الشهادات، باب إذا ز كى رجل رجلً كفاء ، وفي الأدب باب ما يكره من التادح، وباب ماجاء في قول الرجل: ويلك، ومسلم رقم ٣٠٠٠ في الزهد ، باب النهي عن المدح، وأبو داود رقم ٤٨٠٠ في الأدب، باب في كراهية النادح. (٢) رواه البخاري ٢٠٣/٥ في الشهادات، باب مايكره من الاطناب في المدح وليقل مايعلم ، وفي الأدب، باب مايكره من التادح، ومسلم رقم ٣٠٠١ في الزهد ، باب النهي عن المدح . (٣) هو أبو معمر الكوفي من أزد شنوءة. - ٥٢ - وفي رواية حَمَّام بن الحارث عن المقداد ((أنَّ رجلاً جعل يمدح عثمان، فَعَمَدَ المقدادُ، فجثا على ركبتيه - وكان رجلاً ضخماً - وجعل يحثو في وجهه الحَضباء، فقال له عثمانُ: ماشأنُك؟ فقال: إِنَّ رسولَ الله عَ لِّ قال: إذا رأيتُم المدَّاحِينَ، فاحثوا في وُجُوههمُ الترابَ)) أخرجه مسلم، وأخرج التر مذي الأولى . وفي رواية أبي داود قال همام : « قام رجل ،فأثنى على عثمان في وجهه، فأخذ المقدادُ بنُ الأسود تراباً فحنا في وجهه، وقال: قال رسولُ اللّه يَِّلّهِ: إذا لقيتم المدَّاحِينَ فاحثوا في وجوههم الترابَ)) (١) . [ شرح الغريب] ( المدَّاحون ) هم الذين اتخذوا مدح الناس عادة ، وجعلوه بضاعة يتأكّلون به من الممدوح ، فأما من مدح على الفعل الحسن والأمر المحمود، ترغيباً في أمثاله ، وتحريضاً للناس على الاقتداء به في أشباهه ، فليس بمدَّاح ، وإن كان قد صار مادحاً بما تكلم به من جميل القول ، وقد استعمل المقداد الحديث على ظاهره في تناول التراب بيده، وحثيه في وجه المادح وقد يتزوَّل أيضاً على وجه آخر ، وهو أن يكون معناه : الخيبة والحرمان ، (١) رواه مسلم رقم ٣٠٠٢ في الزهد، باب النهي عن المدح، وأبو داود رقم ٤٨٠٤ في الأدب ، باب في كراهية النادح، والترمذي رقم ٢٣٩٠ في الزهد، باب ماجاء في كراهية المدحة والمداحين - ٥٣ - أي : من تعرَّض لكم بالثناء والمدح فلا تعطوه واحرموه ، فكنى بالتراب عن الحرمان ، كقولهم : ما له غير التراب، وما في يده غير التراب ، وكقوله حَ له: ((إذا جاءك من يطلب ثمن الكلب، فاملاً كَفَّه تراباً)، وكقوله: ((وللعاهر الحجر))، ومثله في الكلام كثير . ٨٥٢١ - (ت - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: «أَمْرَنا رسولُ الله ◌َُّ أن تَحْثُوَ في أفواه المدَّاحين الترابَ)) أخرجه الترمذي(١). الكتاب الرابع في المزح والمداعبة ٨٥٢٢ - ( - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قالوا: «يا رسولَ الله إِنْكَ لَتُدَاعِبنا، قال: إني لاأقول إلا حقاً)) أخرجه الترمذي (٢). ٨٥٢٣ - (ن (( - أنس بن مالك رضي الله عنه) ((أنّ امرأةً أنتْ (١) رقم ٢٣٩٦، في الزهد، باب ماجاء في كراهية المدحة والمداحين، من حديث سالم الخياط عن الحسن البصري عن أبي هريرة ، وسالم صدوق سيء الحفظ، والحسن لم يسمع من أبي هريرة ، ولذلك قال الترمذي : هذا حديث غريب من حديث أبي هريرة. أقول : ولكن يشهد له الذي قبله فهو حديث حسن . (٢) رقم ١٩٩١ في البر والصلة، باب ماجاء في المزاح، وإسناده حسن، وقال الترمذي: هذا حديث حسن . - ٥٤ . - رسولَ اللّهِ وَله، فقالت: يا رسولَ اللّه احملنا على بعير، فقال: أَخْلُكُمْ على وَلَدِ الناقةِ ، قالت: وما نَصْنَعُ بولدِ الناقةِ؟ فقال رسولُ الله ◌َّ: هل تَلِدُ الإِبِلَ إِلا النُّوقُ؟)). أخرجه الترمذي وأبو داود، وجعلا بدل المرأة رجلاً (١). زاد رزين قال: وكان يقول لي: «ياذا الأُذُنَين، يمازحتي» (٢). قال: وسمعته يقول لامرأة: ((زوجك، ذلك البياضُ في عينيه ؟ قالت: عَقْرَى، ومن رأيتَه؟ قال: وهل من عين إلا وفيها بياض؟)، (٣). وقال لامرأة عجوز « إنه لا يدخلُ الجنةَ عجوزٌ، فقالت: وما لهنَّ؟ وكانت تقرأ القرآن ، فقال لها: أما تقرئين القرآن (إنا أنشأناهنَ" إنشاءً، فجعلنا منَّ أبكاراً، عُرُّباً أَتْراباً، لأصحاب اليمين) [الواقعة: ٣٥-٣٨]. (٤). (١) رواه الترمذي رقم ١٩٩٢ في البر والصلة، باب ماجاء في المزاح ، وأبو داود رقم ٤٩٩٨ في الأدب ، باب ماجاء في المزاح، وإسناده صحيح . (٢) زيادة رزين هذه ستأتي من رواية الترمذي وأبي داود بعد هذا الحديث. (٣) ذكره الغزالي في ((إحياء علوم الدين)) من حديث زيد بن أسلم، قال العراقي: رواه الزبير ابن بكار في كتاب «الفكاهة والمزاح)) وابن أبي الدنيا من حديث عبد الله بن سهم الفهري مع اختلاف . (٤) رواه الترمذي في ((الشمائل))، باب ماجاء في صفة مزاح النبي صلى الله عليه وسلم، من حديث الحسن مرسلاً. قال العراقي في « تخريج الاحياء)»: وأسنده ابن الجوزي في (( الوفاء)) من حديث أنس بسند ضعيف، ورواه البيهقي أيضاً من حديث عائشة، وكذا الطبراني في « الأوسط». - ٥٥ - [شرح الغريب] (عَقرى) هذا دعاء عليها بالعقر - وهو الجرح - أي: عقرها الله، وظاهره الدعاء، ولم يُرد الدعاءَ، إنما هو على طريق التعجّب من الشيء، كقولهم: ((تربت يداك)) ونحو ذلك، ويقال: إن الصواب ((عقراً)) بالتنوين، لأنه مصدر عَقَر ، إلا أن المحدِّثين هكذا يروونه بغير تنوين . (إنا أنشأناهنَّ إنشاءَ فجعلنا منَّ أبكاراً عُرُباً أترابا) الإنشاء: إبداء الخلق و((الأبكار)) جمع بكر، وهي التي لم تفتضَّ ((العرب، جمع عروب وهي المرأة الحسناء المتحيّبة إلى زوجها ، والأتراب: الأقران. ٨٥٢٤ - (ن (( - أنس بن مالك رضي الله عنه) أنّ رسولَ الله بَّ المِ قال: ((ياذا الأُذُنينِ - يعني يمازحه)) أخرجه الترمذي وأبو داود(١). ٨٥٢٥ - (د- أُسبد بن مُضَّر رضي الله عنه) قال:((إنَّ رجلاً من الأنصار كان فيه مُزَاحٌ ، فبينا هو يُحدِّثُ القوم يُضْحِكهم، إذْطَعَنَهُ رسول اللّه مَ اله بخاصرته بعود كان في بده ، فقال: أصبرني يا رسول اللّه فقال: اصطَبِرْ ، قال: إنَّ عليك قيصاً ، وليس عليَّ قيص ، فرفع رسولُ الله ◌َِّمٍ قميصَهُ، فاحتَضَنَه، وجعل يُقَبِّل كَشْحَه، قال: إنما أردتُ هذا (١) رواه الترمذي رقم ١٩٩٣ في البر والصلة، باب ماجاء في المزاح، وأبو داود رقم ٥٠٠٢ في الأدب ، باب ما جاء في المزاح ، وإسناده ضعيف . - ٥٦ - يا رسول الله . أخرجه أبو داود (١). [شرح الغريب] ( أصْبِرْتي) من نفسك، أي : أقدِرني ، ومكّي من نفسك لأقتص منك ، يقال : أصبره فاصطبر ، أي : أقصَّه فاقتص . (كشحه) الكشح: مافوق مَشَدُّ الإزار من جانب البطن ، وهما كشحان . ٨٥٢٦ - (رت - عبد اللهبن السائب بن يزيد بن السائب عن أبيه عن جدِّه) أنه سمع رسولَ الله عَّ يقول: (( لا يأخذَنَّ أحدُ كم عصا أخيه لاعباً جادًّاً ، ومن أخذ عصا أخيه فليردَّها إليه)) أخرجه الترمذي. وفي رواية أبي داود («لا يَأْخُذَنَّ أحدُ كم متاع أخيه لاعباً جادًّاً)). وفي رواية ((لعباً ولا جدًّاً ... الحديث)) (٢). [شرح الغريب] (لاعباًجادًّاً) هو أن لا يريد بأخذه سرقته؛ ولكن يريد إدخال الغيظ على (١) رقم ٥٢٢٤ في الأدب، باب في قبلة الجسد ، وفي سنده حصين بن عبد الرحمن السلمي أبو الهذيل الكوفي ، وهو ثقة لكنه تغير ، وباقي رجاله ثقات . (٢) رواه أبو داود رقم ٥٠٠٣ في الأدب، باب من يأخذ الشيء على المزاح، والترمذي رقم ٢١٦١ في الفتن، رقم ٣، وإسناده صحيح . - ٥٧ - أخيه ، فهو لاعب في مذهب السرقة ، جادًّ في إدخال الأذى عليه ، أي : هو قاصد للعب، مريد للجدّ في ذلك ليغيظه . ٩٥٢٧ - (د- [عبد الرحمن] بن أبي ليلى) قال: حدّثنا أصحاب محمد ◌َ﴾« أنهم كانوا يسيرون مع رسولِ اللهِ بَّه، فنام رجل منهم، فانطلق بعضهم إلى حَبلٍ معه، فأخذه، فَفَرِعَ، فقال رسولُ اللهِ نٍَّ: لا يحلُ لمسلم أن يُروُعَ مُسلماً، أخرجه أبو داود (١). (١) رقم ٥٠٠٤ في الأدب، باب من يأخذ الشيء على المزاح، وإسناده صحيح. - ٥٨ - الكتاب الخامس في الموت وما يتعلّق به أولاً وآخراً وفيه ذكر وفاة رسول اللّه ◌ِيه و فيه ثلاثة أبواب الباب الأول في ذكر وفاة الني صَّةٍ ، وغسله وكفته و فيه ثلاثة فصول الفصل الأول في مرضه ومو ته ٨٥٢٨ - (خ - عائشة رضي الله عنها) قالت: ((كان رسولُ الله وَ الّه يقول في مرضه الذي مات فيه: يا عائشة، ما أزال أُجِدُ أَمّ الطعام الذي أكَلْتُ بخيبرَ ، وهذا أوانُ وجدتُ انقطاع أبْهَرِي من ذلك السَّم . - ٥٩ - أخرجه البخاري (١) . [شرح الغريب]: ( الأبهر ): عرق مستبطن الصلب، والقلب متصل به، فإذا انقطع مات صاحبه . ٨٥٢٩ - (خ م - عامة رضي الله عنها) قالت: ((لما تَقُلَ برسولِ الله وَ لَّهِ، واشتد وَجَعُهُ: استأذن أزْ وَاجَهُ في أن يُرَّض في بيتي، فَأَذِنَّ له، فخرج وهو بين رَجُلَيْنِ، تَخُطَ رِ جِلاَهُ في الأرض - بين عباس بن عبد المطلب ورجلٍ آخر ، قال ابن عباس: هو عليّ - قالت: ولما دَخَلَ بيتي واشتد وَجَعُه قال: أَهريقوا عَلَيَّ من سَبع ◌ِقِرَبٍ لم يُحَلَّ أوكِيَتُهنَّ، لَعَلِّ أعْهَدُ إلى الناس، فأجلَسْتَاء في يخضَبٍ لحفصةَ زوجِ النّيْ، ثم طفِقْنَا نَصُبُ عليه من ◌ِلْكَ القِرَب، حتى طفق يشير إلينا بيده: أن قد فَعَلَتُنَ ، قالت: ثم خرج إلى الناس ، فصلى بهم وخطبَهم)). (١) تعليقاً ٩٩/٨ في المغازي، باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم، قال الحافظ في ((الفتح)): وصله البزار والحاكم والاسماعيلي من طريق عنبسة بن خالد عن يونس بهذا الاسناد ، وقال البزار : تفرد به عنبسة عن يونس أي بوصله، وإلا فقد رواه موسى بن عقبة في المغازي عن الزهري ، لكنه أرسله، وله شاهدان مرسلان أيضاً أخرجها إبراهيم الحربي في غرائب الحديث له، أحدهما من طريق يزيد بن رومان، والآخر من رواية أبي جعفر الباقر، وللحاكم موصولا من حديث أم مبشر قالت : قلت: يا رسول الله ماقتهم بنفسك فاني لا أتهم بابني إلا الطعام الذي أكله بخيبر، وكان ابنها بشر بن البراء بن معرور مات، فقال: وأنا لا أُتهم غيرها، وهذا أوان انقطاع أبري . - ٦٠ -