النص المفهرس
صفحات 461-480
الفصل الرابع في الحوض ، والصراط ، والميزان وفيه ثلاثة فروع الفرع الأول في صفة الحوض ٧٩٨٤ - (م ت - أبو ذر الغفاري رضي الله عنه) قال: قلت: ((يارسول الله، ما آنيةُ الحوض؟ قال: والذي نفس محمد بيده، لآنِيَتُه أكثر من عدد نجوم السماء وكواكبها ، في الليلة المظلمة المصحية (١)، آنيةُ الجنة، مَنْ شَرِبَ منها لم يظمأُ آخرَ ما عليه، يَشْخُبُ فيه ميزابان من الجنة، [مَنْ شَرِبَ منه لم يظمأ ، عرضه مثل طوله، ما بين عمّان إلى أيْلَةَ، وماؤه أشدُ بياضاً من اللبن، وأحلى من العسل)) أخرجه مسلم والترمذي ، وليس عند الترمذي ((يشخُب فيه ميزابان من الجنة)) (٢). [شرح الغريب] (يشخب) شَخَبَ يشخُبُ شَخْباً: سال وجرى كما يجري الميزاب. - (١) في نسخ مسلم المطبوعة: ألا في الليلة المظلمة المصحية. (٢) رواه مسلم رقم ٢٣٠٠ في الفضائل، باب إثبات حوض نبينا صلى الله عليه وسلم، والترمذي رقم ٢٤٤٧ في صفة القيامة ، باب ماجاء في صفة أواني الحوض . - ٤٦١ - ٧٩٨٥ - (خ م ت - أنس بن مالك رضي الله عنه) أنّ رسولَ اللّه صَ لّ قال: ((مابين ناحيتي حوضي، كما بين صنعاءَ والمدينة)). وفي رواية: (( مثل ما بين المدينة وعمّان)). وفي أخرى: ((مابين لا بتيْ حَوْضي)». وفي أخرى قال: ((يُرَى فيه أباريقُ الذهب والفضة، كعدد نجوم السماء)» وفي أخرى مثله، وزاد: ((أو أكثر من عدد نجوم السماء)). وفي أخرى قال: ((إن قَدر حوضي كما بين أيلةً وصنعاء اليمن ، وإن فيه من الأباريق كعدد نجوم السماء)) أخرجه البخاري ومسلم . وقد تقدّملأنس فيذکر الحوضروايات كثيرة في تفسير سورةالكوثر وأخرجه أبو داود والترمذي والنسائي ، ورواياتهم مذكورة هناك. وقد أخرج الترمذي من هذه الروايات : الرواية الثانية ، ولم ثبت هاهنا إلا علامة البخاري ومسلم والترمذي (١) . [ شرح الغريب] ( لا بتيْ حوضي) اللابة : الحرة ، وأراد بها هاهنا : الجانب . ٧٩٨٦ - (خ م - حارثة بن وهب رضي الله عنه) أنه سمع التي" عَ لّه قال: (( حوضه: ما بين صنعاء والمدينة، فقال المستورد: ألم تسمعه قال: (١) رواه البخاري ٤١٢/١١ في الرقاق، باب ذكر الحوض، ومسلم رقم ٢٣٠٣ في الفضائل ، باب إثبات حوض نبينا صلى الله عليه وسلم ، والترمذي رقم ٢٤٤٤ في صفة القيامة ، باب ماجاء في صفة الحوض . - ٤٦٢ - الأواني ؟ قال: لا ، قال المستورد: تُرى فيه الآنيةُ مثل الكوكب)) أخرجه البخاري ومسلم (١). ٧٩٨٧ - (م - جابر بن سمرة رضي الله عنه) أن رسول الله عَ ليه قال: (ألا إنّي فَرَطُ لكم على الحوضِ، وإِنَّ بُعْدَ مابين طَرَ فيه: كما بين صنعاء وأيْلَةَ، كأنَّ الأباريقَ فيه النجومُ)) أخرجه مسلم(٣). [شرح الغريب] ( الفرط ): المتقدم على القوم الواردين الماء . ٧٩٨٨ - (خم - عبد اللّبن عمرو بن العاص رضي الله عنهما) قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((حَوضي مسيرةُ شهر، ماؤه أبيض من اللَّن، وريحه أطيبُ من المِسْكِ، وكيزانه كنجوم السماء، مَنْ شَرِبَ منه لا يظمأً أبداً ». وفي رواية « مسيرة شهر ، وزواياه سواء، وماؤه أبيض من الوَرق ... وذكر نحوه)) أخرجه البخاري ومسلم (٣). ٧٩٨٩ - (فخ م , - عبد اللّبن عمر رضي الله عنهما) أنَّ رسولَ الله (١) رواه البخاري ٤١٥/١١ في الرقاق، باب في الحوض، ومسلم رقم ٢٢٩٨ في الفضائل ، باب إثبات حوض نبينا صلى الله عليه وسلم . (٢) رقم ٢٣٠٥ في الفضائل، باب اثبات حوض نبينا صلى الله عليه وسلم. (٣) رواه البخاري ٤٠٩/١١ - ٤١٢ في الرقاق، باب في الحوض، ومسلم رقم ٢٢٩٢ في الفضائل باب اثبات حوض نبينا صلى الله عليه وسلم وصفاته . - ٤٦٣ - بِالِّ قال: ((إنَّ أمامكم حوضي، مابين جنبيه كما بين جَربا وأُذْرُحَ - قال بعض الرواة: هما قريتان بالشام ، بينهما مسيرة ثلاث ليال)). وفي رواية: (( فيه أباريق كنجوم السماء ، مَنْ ورده فشرب منه لم يظمأ بعدها أبداً)) أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود (١) . ٧٩٩٠ - (م ت - ثوبان رضي الله عنه) أنّ رسولَ الله ست اله قال: ((إني نَبِعُقْرِ حوضي أذودُ الناسَ لأهل اليمن ، أضرِبُ بعصايَ حتى يرفضً عليهم ، فسُئِلَ عن عَرْضِه؟ فقال: من مَقامي إلى عَمَّن، وسئل عن شرابه ؟ فقال: أشد بياضاً من اللَّيْنِ، وأحلى من العسل، يَغْتُ فيه ميزابان يَمُدَّانه من الجنة، أحدهما من ذَهَبٍ، والآخر من وَرِقٍ)) أخرجه مسلم(٢). وفي رواية الترمذي ، عن أبي سَلاَّم الحبشي [ تمطُور ]، قال : بعث إليَّ عمرُ بن عبد العزيز، فحُمِلْتُ على البريد، فلما دخلتُ اليه ، قلتُ: يا أمير المؤمنين ، لقد شقَّ عَلَيَّ مَرْكبي البريدَ، فقال: يا أبا سلام ما أردتُ أن أشقَّ عليك، ولكنْ بلغني عنك حديث تحدّثُه عن ثوبان عن رسول اللّه صَلِّ في الحوض، فأحببتُ أن تُشافهني به ، فقلت: حدّني ثوبان : أنَّ (١) رواه البخاري ٤٠٩/١١ في الرقاق، باب في الحوض، ومسلم رقم ٢٢٩٩ في الفضائل ، باب إثبات حوض نبينا صلى الله عليه وسلم وصفاته، وأبو داود رقم ٤٧٤٥ في السنة ، باب في الحوض (٢) رقم ٢٣٠١ في الفضائل، باب إثبات حوض نبينا صلى الله عليه وسلم. - ٤٦٤ -- رسولَ اللّه ◌َ لّه قال: ((حوضي مثلُ مابين عَدَنِ إلى عَمَانَ البلقاءِ ؛ ماؤه أشد بياضاً من الثَّلج، وأحلى من العَسَلِ، وأكوابُه عدد نجوم السماء ، مَنْ شَرِيبَ منه شربةً لم يظمأ بعدها أبداً ، أولُ الناس وُرُوداً عليه فقراء المهاجرين الشّعْكُ رُؤوساً ، الدُّنُس ثياباً ، الذين لا يَنْكحون المنعَمات، ولا تُفْتَح لهم أبوابُ السُّدَد، فقال عمر: قد أَنْكحتُ المنعَّمَات - فاطمة بنت عبد الملك - وُفُتَحُ لي أبوابُ السُّدَدِ، لاجرم لا أغْسِلُ رأسي حتى يَشْعَكَ ، ولا ثوبي الذي يلي جسدي حتى يَنْخَ))(١). [شرح الغريب] ( بعقر حوضي أذود) عُقْر الحوض: مؤخره، وقوله: ((لأهل اليمن)) أي : لأجل أن يرد أهل اليمن ، والذود: الطرد والدفع . (يرفضُ): يتفرَّق، وارفضَّ الدمع: إذا جرى متفرقا مترششاً ، والمراد: حتى يسيل عليهم ماء الحوض . (يغتُ) غتَّ الماء يَغُتَ: إذا جرى جرياً له صوت، وقيل: يَدْفُق الماءُ فيه دفقاً مُتَتَابِعاً . ( البريد ) خيل البريد: هي المرصدة في الطريق لحمل الأخبار من البلاد يكون منها في كل موضع شيء معدّ لذلك ، وقد تقدّم فيما مضى من الكتاب شرح ذلك مستوفىّ . (١) رواه الترمذي رقم ٢٤٤٦ في صفة القيامة، باب ماجاء في صفة أواني الحوض ، وهو حديث حسن . - ٤٦٥ - م ٣٠ - ج ١٠ (الشُّعْث) جمع أشعث، وهو البعيد العهد بالدهن والغسل وتسريح الشعر . ( الدُّنُسُ) جمعِ دَنِس ، وهو الوسخُ الثوب . ( السُّدّد) جمع سدّة، وهي الباب هاهنا . ٧٩٩١ - (د- عبد السلام بن أبي حازم أبو طالون) قال: « شهدت أبا برزة رضى الله عنه دخل على عبيد الله بن زياد، فحدًّثني فلان سماه مُسْلِمٌ [يعني ابنَ إبراهيم](١) - وكان في السماط، فلما رآه [عبيد الله]، قال: إن مُحَمَّدِّيكم هذا الََّحْدَاحُ ، ففهمها الشيخ ، فقال: ما كنتُ أَحْسِبُ أن أبقى في قومٍ يُعيِرُونني بصحبة محمد عَّله، فقال [له] عبيد الله: إنَّ صحبة محمدٍ صلى الله عليه وسلم لكم زَيْن غيرُ شَيْن، ثم قال: إنما بعثتُ إليك لأسألك عن الحوض، هل سمعتَ رسولَ الله عَّالّ يذكر فيه شيئاً؟ قال أبو برزة: نعم، لامَرَّةً، ولا مرتين، ولا ثلاثاً، ولا أربعاً، ولا خمساً، فمن كَذَّبَ به فلا سقاه الله منه، ثم خرج مُغْضَباً)) أخرجه أبو داود (٢). [ شرح الغريب ] ( السماط ): الصف من الناس . (١) أحد الرواة . (٢) رقم ٤٧٤٩ في السنة، باب في الحوض، وإسناده صحيح . - ٤٦٦ - ( الدحداح ) : القصير . ٧٩٩٢ - (ت - سمرة بن جندب رضي الله عنه) قال: ((إن لكلُ فِىّ حَوضاً تَرِدُهُ أُمَّته، وإنهم ليتباهونَ: أيهم أكثرُ واردةً [ وإن لأرجو أن أكون أكثرهم واردة )) أخرجه الترمذي (١). [شرح الغريب] ( واردة) الواردة : الجماعة ترد الماء . ٧٩٩٣ - (ت - أنس بن مالك رضي الله عنه) قال: ((سُئل رسولُ الله ◌َّهِ: ما الكوثر؟ فقال: ذاك نَهرُ أعطانيه الله - يعني في الجنة - أشدُ بياضاً من اللبن، وأحلى من العسل ، فيه طير أعناقها كأعناق الجزر ، قال عمر: إنَّ هذه لناعمةٌ، قال رسولُ الله ◌ٍَّ: أَكَلَتُهَا أَنْعَمُ منها)). أخرجه الترمذي (٢). [ شرح الغريب] (الجُزُر ) جمع جزور، وهو البعير ذكراً كان أو أنثى، إلا أن اللفظة مؤنثة (١) رقم ٢٤٤٥ في صفة القيامة، باب ماجاء في صفة الحوض، وإسناده ضعيف، وقال الترمذي: هذا حديث غريب ، قال: وقد روى الأشعث بن عبد الملك هذا الحديث عن الحسن - يعني البصري - عن النبي صلى الله عليه وسلم، مرسلً ولم يذكر فيه: عن محمرة، وهو أصح. (٢) رقم ٢٥٤٥ في صفة الجنة، باب ماجاء في صفة طير الجنة، وإسناده حسن، وقال الترمذي: هذا حديث حسن . - ٤٦٧ - الفرع الثاني في ورود الناس عليه ٧٩٩٤ - (خ م - جندببن عبد اللّه رضي الله عنه) قال: سمعتُ رسولَ الله عَّ له يقول: ((أنا فرطكم على الحوض)) أخرجه البخاري ومسلم(١) ٧٩٩٥ - (خ م - عبد اللّهبن مسعود رضي الله عنه) قال: قال رسولُ اللهِ بِّهِ: ((أنا فرطكم على الحوض، ولَيُرْفعَنَّ إليَّ رجالٌ منكم، حتى إذا أهويتُ إليهم ◌ِأُنَاوِ لَهُمْ اختُلِجوا دُوني، فأقول: أيْ ربِ، أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أَحْدَ ثُوا بَعْدَكَ؟)) أخرجه البخاري ومسلم (٢). [شرح الغريب] (اختُلِجُوا) أي: استلبوا، وأخذوا بسرعة . ٧٩٩٦ - (غ م - أنس بن مالك رضي الله عنه ) أنَّ رسولَ الله بِّه قال: (( لَيَرِدَنَّ عليّ الحوضَ رِجالٌ يَمْن صاحبني، حتى إذا [رأيتُهم، وَ]َرُفِعُوا إليّ، اختُلِجُوا دوني، فَلأفو لنَّ: أي رب ◌ّ،أُصيحابي، أصيحاني، (١) رواه البخاري ٤١٤/١١ في الرقاق، باب في الحوض، ومسلم رقم ٢٢٨٩ في الفضائل ، باب إثبات حوض نبينا صلى الله عليه وسلم . (٢) رواه البخاري ٤٠٨/١١ في الرقاق، باب في الحوض، وفي الفتن ، باب ماجاء في قول الله تعالى: ( واتقوا فتنة لاتصبين الذين ظلموا منكم خاصة )، ومسلم رقم ٢٢٩٧ في الفضائل ، باب إثبات حوض نبينا صلى الله عليه وسلم . - ٤٦٨ - فَلَيْقَالَنَّ لي: إنّكَ لا تدري ما أحدثوا بعدك)). وفي رواية (( لَيَرِدَنْ عَلَيَّ ناسٌ من أُمّي ... الحديث، وفي آخره : فأقول: سُحْقاً لِمَنْ بدلَّ بعدي)) أخرجه البخاري ومسلم (١). ٧٩٩٧ - (فى م - أبو مازم رحمه الله) عن سهل بن سعدٍ رضي الله عنه، قال: سمعتُ النّيَّ صَّ له يقول: ((أنا فرطكم على الحوض، مَنْ وَرَدَ شَرِبَ ، ومن شَرِبَ لم يظمأُ أبداً، ولَيرِدَنْ عَلَّ أقوام أعرفهم ويعرفوني، ثم يُحال بيني وبينهم، قال أبو حازم: فسمع النعمانُ بنُ أبي عَيَّاشٍ وأنا أحَدُّثهم هذا الحديث ، فقال: هكذا سمعتَ سهلاً يقول ؟ فقلتُ : نعم ، قال: وأنا أشهد على أبي سعيد الخدري لسمعتُه يزيدُ، فيقول: فإنهم مني ، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: سُحقاً سُحقاً لمن بَدَّلَ بعدي ، أخرجه البخاري ومسلم (٢) . ٧٩٩٨ - (غ م - أبو هريرة رضي الله عنه) أن رسول الله صَ لّ قال: (( يَرِدُ عَلَيَّ يوم القيامة رَهْطٌ من أصحابي - أو قال: من أُمّي - فَيُحَلَّؤُون عن الخوض ، فأقول: ياربُ، أصحابي ، فيقول: إنه لا عِلّ لك بما أحدثوا (١) رواه البخاري ٤١٢/١١ في الرقاق، باب في الحوض، ومسلم رقم ٢٣٠٤ في الفضائل، باب إثبات حوض نبينا صلى الله عليه وسلم . (٢) رواه البخاري ٤١٢/١١ و٤١٣ في الرقاق، باب في الحوض، ومسلم رقم ٢٢٩٠ في الفضائل باب إثبات حوض نبينا صلى الله عليه وسلم . - ٤٦٩ - بعدك ، إنهم ارتدُّوا على أدبارهم القَّهْقَرَى)) وفي رواية (( فَيُجْلَوْن)) أخرجه البخاري ومسلم . وللبخاري: أنَّ رسولَ الله ◌َّم قال: « بينا أنا قائم على الحوض، إذا زُمْرَةٌ ، حتى إذا عَرَ فَتُهُمْ خرج رجل من بيني وبينهم ، فقال : هَلْ ، فقلتُ: إلى أين؟ فقال: إلى النار والله، فَقُلْتُ: ماشأنُهم؟ فقال: إنّهم قد ارتدوا على أدبارهم القهقرى ، ثم إذا زُمرة أخرى ، حتى إذا عرفتُهم خرج رجل من بيني وبينهم ، فقال لهم: هَلُمَّ، قلتُ: إلى أين؟ قال: إلى النار واللّه، قلتُ: ماشأنُهم ؟ قال: إِنْهم قد ارتدُوا على أدبارهم ، فلا أراه يخلص منهم إلا مِثْلُ هَمَلِ النَّعَمِ » . ولمسلم: أنَّ رسولَ الله ◌ِ الهِ قال: ((تَرِدُ عَيَّ أمتي الحوضَ، وأنا أُذُودُ الناس عنه، كما يذود الرجلُ إبل الرجل عن إبله، قالوا:يا نيَّ الله تَعْرِفنا؟ قال: نعم ، لكم سيما ليست لأحد غيركم، تَرِدُونَ ◌ُراً مُحَجّلِين مِن آثار الوضوء ولَيُصَدَّنَ عَني طائفةٌ منكم ، فلا يصلون، فأقول: يا ربٌ، هؤلاء من أصحابي ، فيجيبني مَلَّكُ، فيقول: وهل تدري ما أحدثوا بعدك؟)). وفي أخرى قال: ((إِن حَوْضِي أَبْعَدُ مِنْ أَيْلَةَ منَ عَدَنِ، لَهُوَ أشد بياضاً مِنَ الثلج، وأُخْلَى مِنَ العَسَل باللبن، ولا نِيَتُهُ أكثر مِنْ عَددِ النجوم ، وإني لِأُصُدُ الناس [عنه] كما يَصُدُ الرَّجُلُ إِبِلّ الناس عن خَوضِهِ، قالوا: يارسول الله، أتعرفنا يومئذ؟ قال: نعم ، لكم يما ليست لأحد من الأمم، - ٤٧٠ - تَرِدُون عَلَيَّ ◌ُغُرا مُحَجْلِين مِنْ أثر الوضوء))(١). [شرح الغريب] (فَيُحَلَّؤُونَ) أي : يدفعون عن الماء ، و يُطردون عن وروده ، ومن رواه (( فَيُجْلَوْنَ)) بالجيم، فهو من الجلاء: النفي عن الوطن، وهو راجع إلى الطرد. (زمرة) الزمرة : الجماعة من الناس. (هَمَل النعم) النَّعَم الهمَل: الإبل الضالة ، والمعنى: أن الناجي منها قليل كَهمَل النعم . (لأصدُ) الصَّدُّ: المنع . (سيما) السّيما: العلامة. ٧٩٩٩ - (م - عامّة رضي اللّه عنها) قالت: سمعتُ رسولَ الله مَِّلّه يقول وهو بين ظَهرَانَيْ أصحابه: «إني على الحوضِ أَنظر مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ، فوالله لَيُقْتَطَعَنَّ دُونِي رجالٌ ، فلأَقُولَنَّ: أيْ ربُ ، مِنِي ومن أمّي، فيقول : إنك لا تدري ما عملوا بعدك، مازالوا يرجعُون على أعقابهم)) أخرجه مسلم (٣). [ شرح الغريب] ( ليقتطعن ) الاقتطاع: أخذ طائفة من الشيء ، تقول : اقتطعت طائفة (١) رواه البخاري ٤١٣/١١ في الرقاق، باب في الحوض، ومسلم رقم ٢٤٧ في الطهارة، باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء. (٢) رقم ٢٢٩٤ في الفضائل، باب اثبات حوض نبينا صلى الله عليه وسلم. - ٤٧١ - من أصحابه : إذا أخذتهم دونه . ٨٠٠٠ - (فى م - أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما) قالت: قال رسول الله عٍَّ: (( إني على الحوض أَنْظُر مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ منكم، وسيؤخذُ ناس دُوني ، فأقول : يارب ، مني ومن أُمتي)). وفي رواية ((فأقول: أصحابي، فيقال: هل شَعَرْتَ ما عملوا بعدك ؟ والله ما بَرِ حوا يرجعون على أعقابهم)) أخرجه البخاري ومسلم(١). ٨٠٠١ - (م - أم سلمة رضي الله عنها) قالت: «كُنْتُ أسمعُ الناس يذكرون الحوض، ولم أسمع ذلك من رسول الله صَ لّه، فلما كان يوماً من ذلك والجاريةُ تَمْسُطُني، سمعتُ رسولَ اللّهِ وٍَّ يقول: أيُّها الناس، فقلت للجارية: استأخِرِي عَني ، قالت: إنما دَعا الرجالَ ، ولم يَدْعُ النساء ، فقلت: إني من الناس، فقال رسولُ الله ◌َّلَّهِ: إني لكم فَرَطٌ على الحوضِ، فإِّيَ لابأتِيَنَّ أحدُكم، فَيُذَبُّ عني كما يُذَبُّ الْبَعِيرُ الضَّالْ، فأقول: فيم هذا؟ فيقال: إِنك لا تدري ما أحدثوا بَعدَك، فأقول: سُحقاً)) أخرجه مسلم (٢). ٨٠٠٢- (خ - سعيد بن المسيب رحمه الله) كان يُحَدِّث عن أصحاب النبي أن النبيِّ بِّهِ قال: (( يَرِدُ عليَّ الحوضَ رجال من أصحابي، فَيُحَلَّؤُون عنه، (١) رواه البخاري ٤١٥/١١ في الرقاق، باب في الحوض، وفي الفتن، باب قول الله تعالى : (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ) ومسلم رقم ٢٢٩٣ في الفضائل ، باب اثبات حوض نبينا صلى الله عليه وسلم . (٢) رقم ٢٢٩٥ في الفضائل، باب إثبات حوض نبينا صلى الله عليه وسلم. - ٤٧٢ - فأقول: يا ربُّ ، أصحابي، فيقول: إِنَّكَ لا عِلْمَ لَكَ بما أحدثوا بَعْدَك، إنهم ارتدُّوا على أدبارهم القهقرى)) أخرجه البخاري (١). ٨٠٠٣ - (خ م - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسولُ الله ◌َالجُ: (( والذي نفسي بيده: لأذودَنْ رجالاً عن حَوضِ، كما تُذَاد الغريبة من الإبل عن الحوض)) أخرجه البخاري ومسلم(٢). ٨٠٠٤ - (م - حذيفة [بن اليمان] رضي الله عنه) أنَّ رسولَ الله عَلَالتّ قال: ((إن حَوضِي لأَ بْعَدُ من أَيْلَةَ من ◌َعَدَنٍ، والذي نفسي بيده: إنَّ لأذودُ عنه الرجال ، كما يذود الرجل الإبل الغريبة عن حوضه، قالوا : يارسولَ الله، وتعرفُنا ؟ قال: نعم، تَرِدَوُنْ عَلَىَّ غُرأَ مُحَجَّلينَ من آثار الوضوء، ليست لأحدٍ غيركم ، أخرجه مسلم (٣). ٨٠٠٥ - (د - زيد بن أرقم رضي الله عنه) قال: « كُنَّا معَ رسولِ الله ◌ٍِّ، فَنَزَلْنَا مَنْزِلاً، فقال: ما أنتم جزء من مائة ألفِ جزء بِمَّن يَرِدِ عليَّ الحوض، قيل: كم كنتم يومئذ؟ قال: سبعمائة، أو ثمانمائة)). أخرجه أبو داود (٤) . (١) ٤١٣/١١ في الرقاق، باب في الحوض. (٢) رواه البخاري ٤١٣/١١ في الرقاق، باب في الحوض، ومسلم رقم ٢٣٠٢ في الفضائل ، باب إثبات حوض نبينا صلى الله عليه وسلم . (٣) رقم ٢٤٨ في الطهارة، باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء. (٤) رقم ٤٧٤٦ في السنة، باب في الحوض، وإسناده صحيح. - ٤٧٣ - الفرع الثالث في الصراط والميزان ٨٠٠٦ - (ت - الغيرة [بن شعبة] رضي الله عنه) قال: سمعتُ رسولَ الله عَ ليه يقول: ((شِعار المؤمنين على الصراط يوم القيامة: رب سلم سَلّمْ)) أخرجه الترمذي(١). ٨٠٠٧ - (ن - أنس بن مالك رضي الله عنه) قال: ((سأكُ رسولَ اللّه ◌َ له أن يشفعَ لي يوم القيامة، فقال: أنا فاعل إن شاء اللّه، قلت: فأين أطلبُك؟ قال: أول ما تطلبني على الصراط، قلتُ: فإن لم ألْقَكَ على الصراط ؟ قال: فاطلبني عند الميزان ، قلتُ: فإن لم ألفَكَ عند الميزان ؟ قال: فاطلبني عند الحوض، فإني لا أخطىء هذه الثلاثة مواطن)) أخرجه الترمذي(٢) ٨٠٠٨ - (د. عائ رضي الله عنها) قالت:((ذكرتُ النار فَبَكَيْتُ فقال رسولُ الله ◌َّهِ: مايبكيكِ؟ قلتُ: ذَكرتُ النار، فَبَكَيْتُ ، فهل تذكرون أهليكم يوم القيامة؟ قال: أمَّا في ثلاثة مَوَاطِنَ، فلا يذكر أَحَدْ أحداً : عند الميزان حتى يعلم أيَخِفُ ميزانه، أم ينقل؟ وعند تطاير الصحف حتى يعلم أين يقع كتابه ، في يمينه ، أم في شماله، أم من وراء ظهره ؟ وعند الصراط (١) رقم ٢٤٣٤ في صفة القيامة، باب ماجاء في شأن الصراط، وهو حديث حسن بشواهده. (٢) رقم ٤٣٥ ٢ في صفة القيامة، باب ماجاء في شأن الصراط، وإسناده حسن. - ٤٧٤ - إذا وُضِع بين ظهرَيْ جهنم حتى يجوزَ (١))) أخرجه أبو داود (٢). وفي رواية ذكرها رزين، قالت: قلت - أو قيل - « يا رسولَ الله ، هل تذكرون أهليكم يوم القيامة؟ قالت - أو قيل -: فأين نجدك ؟ قال: لا أخطىء ثلاثة مواطن: عند الميزان، وعند الصراط، وعند الحوض)). الفصل الخامس في الشفاعة ٨٠٠٩ - (خ م - أنس بن مالك رضي الله عنه) قال: قال رسولُ الله ◌ٍِّ: ((كلُ نَيُ سأل سؤالاً - أو قال: لكل نيّ دعوةٌ قد دعاها الأُمّته - وإني اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمتي يوم القيامة، أخرجه البخاري ومسلم ولمسلم قال: قال رسولُ الله عَ لَّهِ: ((أنا أول الناس يشفع في الجنة، وأنا أكثرُ الأنبياء تَبَعاً يوم القيامة، وأنا أول من يقرع باب الجنة ، (٣). ٨٠١٠ - (م - جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما) أنّ النبيَّ مَ ال قال: (١) جملة ((حق يجوز)) ليست في نسخ أبي داود المطبوعة. (٢) رقم ٤٧٥٥ في السنة، باب ذكر الميزان، وهو حديث حسن يشهد له الذي قبله. حم ١١٠/٦ (٣) رواه البخاري تعليقاً ٨٢/١١ في الدعوات، باب لكل ني دعوة، وقد وصله مسلم رقم ٢٠٠ في الإيمان ، باب اختباء النبي صلى الله عليه وسلم دعوة الشفاعة لأمته. - ٤٧٥ - « لكل نبيّ دعوةٌ قد دعابها في أمته، وَخَبَأْتُ دَ عُوَ تي شفاعةٌ لأُمَّتي يوم القيامة)) أخرجه مسلم (١) . ٨٠١١ - (خ م مت - أبو هريرة رضي الله عنه) أنَّ رسولَ الله ◌ِّ قال: (( لِكلِّ نِيُ دعوةٌ مستجابة، فتعَجَّل كلُّ نِيِّ دعوتَه ، وإني اختبَأْتُ دعوتي شفاعةً لأمتي يوم القيامة، فهي قائلةً إن شاء اللّه مَنْ مات من أُمّي لا يشرك بالله شيئاً)). وفي رواية «أن أبا هريرة قال لكعب الأحبار: إنَّ نيَّ اللّه وَ الِ قال: ◌ِكُلُّ نيِّ دعوةٌ يدعوها، فأريدُ إن شاء الله: أنْ أختىءَ دعوتي شفاعةً لأُمَّتي يوم القيامة، فقال كعب لأبي هريرة: أنتَ سمعتَ هذا من رسول الله عَليه؟ قال: نعم)) أخرجه البخاري ومسلم ، وأخرج الترمذي الأولى ، وأخرج الموطأ المسند من الثانية (٢). ٨٠١٢ - (ن د - أنس بن مالك رضي الله عنه) قال: قال رسول الله بَّه: ((شفاعتي لأهل الكبائر مِنْأُمَّي)) أخرجه الترمذي، وأبو داود (٣). (١) رقم ٢٠١ في الإيمان، باب اختباء النبي صلى الله عليه وسلم دعوة الشفاعة لأمته. (٢) رواه البخاري ٨١/١١ في الدعوات، باب لكل في دعوة، وفي التوحيد، باب المشيئة والإرادة ( وما تشاؤون إلا أن يشاء الله)، ومسلم رقم ١٩٨ في الإيمان ، باب اختباء النبي صلى الله عليه وسلم دعوة الشفاعة لأمته، والموطأ ٢١٢/١ في القرآن، باب ماجاء في الدعاء ، والترمذي رقم ٣٥٩٧ في الدعوات ، باب رقم ( ١٤١). (٣) رواه الترمذي رقم ٢٤٣٧ في صفة القيامة، باب ماجاء في الشفاعة، وأبو داود رقم ٤٧٣٩ في السنة، باب في الشفاعة، ورواه أيضاً ابن ماجه رقم ٤٣١٠ في الزهد، باب ذكر الشفاعة ، وهو حديث صحيح . - ٤٧٦ - ٨٠١٣ - ( - جابر بن عبد الله رضي الله عنهما) مثله، وزاد فيه: قال الراوي: فقال لي جابر: ((يا محمدُ مَنْ لم يكن من أهل الكبائر ، فما له وللشفاعة؟)) أخرجه الترمذي (١). ٨٠١٤ - (ت - عوف بن مالك رضي الله عنه) أنّ رسولَ الله عَ ال قال: (( أثاني آتٍ من عند ربي، فخيَّرني بين أن يُدْخِلَ نصف أُمَّي الجنة ، وبين الشفاعة، فاخترت الشفاعة ، فهي نائلة من مات لا يشرك بالله شيئاً)). أخرجه الترمذي (٢). ٨٠١٥ - (خ م - أنس بن مالك رضي الله عنه) قال مَعْبَدُ بن هلال العَتَزي: (( انطلقنا إلى أنس بن مالك، وتشفّعنا بثابت، فانتهينا إليه وهو يصلّي الضحى، فاستأذَنَ لنا ثابت، فدخلنا عليه، وأجلَسَ ثابتاً معه على سريره فقال له : يا أبا حمزة ، إن إخوانَكَ مِنْ أهلِ البصرة يسألونك أن تُحدِّثَهم حديث الشفاعة، فقال: حدَّثنا محمد عِلّهِ، قال: إذا كان يوم القيامة مَاجَ الناسُ بعضُهم إلى بعض ، فيأتون آدم ، فيقولون: اشفع لذرٌيَّتك، فيقول: لست لها ، ولكنْ عليكم بابراهيم ، فإنه خليل الله ، فيأتون إبراهيمَ ، فيقول : لست لها ، ولكن عليكم بموسى، فإنه كليم الله ، فيؤتى موسى ، فيقول : لستُ لها، ولكنْ عليكم بعيسى، فإنه رُوح اللّه وكلمته، فيؤتَى عيسى، (١) رقم ٢٤٣٨ في صفة القيامة، باب رقم ١٢، وهو حديث حسن. (٢) رقم ٢٤٤٣ في صفة القيامة، باب ماجاء في الشفاعة، وإسناده حسن. - ٤٧٧ - فيقول: لستُ لها ، ولكنْ عليكم بمحمدٍ، فأُوَتَى فأقول، أنا لها، ثم أَنْطِلقُ فاستأذن على ربي، فيؤْذَن لي ، فأقوم بین یدیه ، فأحمده بمحامد لا أقدر عليها إلا أن يُلهمَنيها ، ثم آخرُ لربنا ساجداً، فيقول: يا محمد ، ارفع رأسك ، وقل يُسْمَعَ لكَ، وَسَلْ تُعْطَهْ، واشفع تُشَفَّع، فأقول: يا رب أُمَّ أُمَّي، فيقول: انطلق، فمن كان في قلبه مثقال حبة من بُرّةٍ أو شعيرةٍ من إيمانٍ فَأُخرِجُهُ منها ، فَأَنْطَلِقُ فأفعل، ثم أرِجِعُ إلى ربي فأحمده بتلك المحامد، ثم أخرُ له ساجداً، فيقال لي : يا محمد، ارفع رأسك ، وقل يُسْمَع لك، وسَلْ تُعْطَهْ، واشْفَع تُشَفَّع، فأقول: يا ربْ، أُعَّي أُمَّي، فيقال لي: انطلق ، فمن كان في قلبه مثقال حَبَّةٍ من خردلٍ من إيمان فأخرجه منها ، فأنْطلِقٍ فأفعل ، ثم أعود إلى ربي أحمده بتلك المحامد ، ثم أخِرُ له ساجداً، فيقال لي: يا محمد، ارفع رأسك وُقُلْ يُسمَعَ لك، وَسَلْ تُعطَه، واشفع تُتَفَّع، فأقول: ياربْ، أُمَّتي أُمّي ، فيقال لي : انطلق ، فمن كان في قلبه أدنى أدنى أدنى من مثقال حَبَّةٍ من خردل من إيمانٍ فأخرجه مِنَّ النار، فأنطلق فأفعل )» هذا حديث أنس الذي أنبأنا به ، فخرجنا من عنده، فلما كُنَّا بظهر الجبّان، قلنا: لومِلْنا إلى الحسن فسلمنا عليه وهو مستخف في دار أبي خليفة؟ قال: فدخلنا عليه، فسلمنا عليه ، قلنا: يا أبا سعيد ، جئنا من عند أخيك أبي حمزة، فلم نسمع بمثل حديثٍ حدَّثَناه في الشفاعة ، قال: هِيهِ، فحَدَ قْناه الحديثَ ، فقال: هِيهِ ، قلنا: ما زادنا؟ قال: قد حدّثَنا به منذ عشرين سنة ، وهو يومئذ جميع ، ولقد ترك - ٤٧٨ - شيئاً ما أدري: أنيَ الشيخ ، أم كره أنْ يحدُ ثكم فتشكلوا؟ قلنا له: حدّثنا، فَضَحِكَ وقال: خُلِقَ الإنسان من عجل، ماذكرتُ لكم هذا إلا وأنا أُريد أن أَحَدٌّ فَكموه، قال: ((ثم أرجعُ إلى ربي في الرابعة ، فأخْمَدُه بتلك المحامد، ثم أخِرُّ له ساجداً ، فيقال لي: يا محمد، ارفع رأسك، وقل يُسمَع لك ، وسل تُعطَهْ، واشفع تُشفَّع، فأقول: ياربٌ، اتذن لي فيمن قال: لا إله إلا الله، قال: فليس ذلك لك،أو قال: ليس ذلك إليك، ولكن وعزّتي و كبريائي وعظمتي لأُخرجَنَّ منها من قال: لا إله إلا اللّه)) قال: فأشهد على الحسن أنّه حدَّثنا به أنه سمع أنس بن مالك - أُراه قال: قبل عشرين سنةً - وهو يومئذ جميع. وفي رواية قتادة عن أنس قال: قال رسولُ الله ◌ِاله: ((يَجْمَعُ الله الناسَ يوم القيامة ، فيهتمُّون لذلك - وفي رواية: فَيُلْهَمُون لذلك - فيقولون: لو استشفعنا إلى ربنا، حتى يُريحنا من مكاننا هذا ؟ قال: فيأتون آدم ، فيقولون: أنتَ آدمُ أبو الخلق ، خلفك اللّه بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك ، اشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا، فيقول: لستُ هُنَاكُمْ، فيذكر خطيئته التي أصاب، فيستحي رَّبّه منها، ولكن ائتوا نوحاً أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض، قال: فيأتون نوحاً، فيقول: لستُ هُناكم ، فيذكر خطيئته التي أصاب ، فيستحي رَبّه منها، ولكن ائتوا إبراهيم الذي اتخذه الله خليلا، فيأتون إبراهيم، فيقول: لستُ هناكم، وذكر خطيئته التي أصاب ، فيستحي ربّه منها ، ولكن انتوا موسى الذي كلَّمه الله - ٤٧٩ - وأعطاه التوراة ، قال: فيأتون موسى، فيقول: لستُ هناكم، ويذكر خطيئته التي أصاب، فيستحي رَبّه منها، ولكن ائتوا عيسى رُوحَ الله وكلمته، فيأتون عيسى رُوحَ الله وكلمته، فيقول: لستُ هناكم، ولكن انتوا محمداً، عبداً غَفَرَ اللهُ له ما تقدَّم من ذَنْهِ وما تأخَّر، قال: قال رسولُ الله عٍَّ : فيأتونني ، فأستأذن على ربي ، فيؤذَن لي، فإذا أنا رأيته وقَعْتُ ساجداً ، فَيَدعني ما شاء الله، فيقال: يا محمد، ارفع، قُلْ يُسْمَع، سَلْ تُعْطَه، اشفّعْ تشفَّع ، فأرفعُ رأيِي ، فأحمد ربي بتحميد يُعَلِّمُنِيهِ رَ بِي، ثم أشفع ، فَيُحَدُّ لي حداً ، فَأُخرِ جُهُمْ مِنَ النسار، وأدخلهم الجنة، ثم أعود فأفع ساجداً ، فيدعني ماشاء الله أن يدعني ، ثم يقال لي : ارفع يا محمد ، قل يسمع ، سل تعطه، اشفع تشفع ، فأرفع رأسي، فأحمد ربي بتحميد يعلمنيه، ثم أشفع، فيحد لي حداً ، فأخرجهم من النار ، وأدخلهم الجنة - قال : فلا أدري في الثالثة أوفي الرابعة - فأقول: ياربُ ، ما بقي في النار إلا من حبه القرآن، أي وجب عليه الخلود)) أخرجه البخاري ومسلم . وأخرجه البخاري تعليقاً: عن قتادة عن أنس أن النيَ مَ اءِ قال : (( يُخْبَس المؤمنون يوم القيامة ... وذكر نحوه، وفي آخره : ما بقي في النار إلا من حَبَسَهُ القرآن - أي وجب عليه الخلود - ثم تلا هذه الآية ( عَسَى أن يبعثكَ رِبُّك مقاماً محموداً) [الاسراء: ٧٩] قال: وهذا المقام المحمود الذي وُعِدَهُ نَبِيُّكُمْ بِّهِ)) زاد في رواية: فقال النبيُّ بِّهُ: (( يَخْرُجُ من - ٤٨٠ -