النص المفهرس

صفحات 441-460

١
هريرة أخبرهما : أنَّ الناس قالوا: يا رسولَ الله ، هل نرى ربنا يوم القيامة ؟
قال : هل تمارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سَحَابُ ؟ قالوا: لا
يا رسولَ الله ، قال : فهل تمارون في الشمس ليس دونها سحاب ؟ قالوا : لا ،
قال: فإنكم ترونه كذلك، يُحشَر الناس يوم القيامة، فيقول: من كان يَعْبُدُ
شيئاً فليتّبع ، فمنهم مَنْ يتّبع الشمس، ومنهم من يتَّع القمر ، ومنهم من يتبع
الطواغيت، وتبقى هذه الأُمّةُ فيها منافقوها ، فيأتيهم الله، فيقول: أنا ربكم،
فيقولون : هذا مكانُنا حتى يأتينا ربنا، فإذا جاء ربنا عرفناه ، فيأتيهم الله ،
فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنتَ رُبنا ؟ فيدعوهم ، ويُضرب الصراط بين
ظهرافي جهنم، فأكون أولَ مَنْ يَجُوزُ من الرُّسْلِ بِأُمّته، ولا يتكلم يومئذ
أحدٌ إلا الرُّسُل، وكلام الرُّسْلِ يومئذٍ: اللهم سَلَمْ سَلمْ، وفي جهنم كلاليب،
مثل شوك السَّعدان ، هل رأيتم شوك السعدان ؟ قالوا : نعم ، قال : فإنها
مثلُ شَوك السعدان، غير أنّه لا يعلم قَدْرَ عِظَمِها إلا اللّه تعالى، تَخطَفُ الناس
بأعمالهم، فمنهم من يُوبَق بعمله، ومنهم يُخْرْدَلُ، ثم ينجو ، حتى إذا أراد الله
رحمةً من أراد من أهل النار - وفي رواية : فمنهم المؤمن بقي بعمله، ومنهم
المجازى حتى يُنَجَّى - حتى إذا فرغ الله من القضاء بين العباد، وأراد أن يُخرج
برحمته من أراد من أهل النار ، أمر الملائكة أن يُخرجوا من كان يعبد الله،
فيخرجونهم، ويعرفونهم بآثار السجود، وحرَّم الله على النار أن تأكل أثر
- ٤٤١ -

السجود، فَيُخْرَجون من النار، فكلُ ابن آدمَ تأكله النار، إلا أثر السجود،
فيخرجون من النار ] قد امتُحِصُوا، فَيُصَبِّ عليهم ماءُ الحياة، فَيَنْبُون كما
تَذْبُتُ الحِبَّةُ في حميل السيل، ثم يَفرُغ الله من القصاص (١) بين العباد، ويبقى
رجل بين الجنة والنار - وهو آخرُ أهلِ النار دخولاً الجنةَ - مقبلٌ (٢) بوجهه
قِبَل النار ، فيقول: يا ربِّ، اصرف وجهي عن النار ، قد قَشَبَنِي رِيحُها ،
وأحرقني ذَكاها، [ فيدعو الله بما شاءَ أن يدعوه]، فيقول: هل عسيت
إن أفعل ذلك أن تسألَ غير ذلك؟ فيقول: لا وَعِزَّتِكَ ، فيعطي اللهَ ماشاءَ
من عهد وميثاق، فيصرفُ اللّه وجهه عن النار ، فإذا أقبل بوجهه على الجنة ،
ورأى بهجتها، سكَتَ ماشاء الله أن يسكت، ثم قال: يا ربِّ، قَدُّمني عند
باب الجنة ، فيقول الله له: أليس قد أعطيت العهود والمواثيق (٣) أن لا تسأل
غير الذي كنتَ سألتَ؟ فيقول : يا رب لا أكون أشقى خَلْقِكَ ، فيقول :
فما عَسيتَ إن أعطيتَ ذلك أن تسأل غيره؟ فيقول: لا وَعِزَّتِكَ، لا أسألك
غير هذا ، فيعطي ربه ماشاء من عهد وميثاق، فيقدمه إلى باب الجنة ، فإذا بلغ
بابها ، وأى زَهْرتها وما فيها من النُّضْرة والشرور ،.
- وفي رواية: فإذا قام إلى باب الجنة انفَهَقَتْ له الجنة، فرأى مافيها
من الخبرة والسرور، فسكت ماشاء الله أن يسكتَ - فيقول : يا رب
(١) في نسخ البخاري ومسلم المطبوعة: القضاء.
(٢) في نسخ البخاري المطبوعة: مقبلاً.
(٣) في الأصل : والميثاق.
- ٤٤٢ -

أدخلني الجنة ، فيقول الله: ويحك! يا ابنَ آدم ما أغدَرَكَ؟ أليس قد أعطيت
العهود أن لا تسأل غير الذي قد أُعطيت؟ فيقول: يا رب ، لاتجعلني أشقى
خلْقكَ ، فيضحك الله منه، ثم يَـأذَنُ له في دخول الجنة، فيقول: ثَمَنَّ:
فيتمنى ، حتى إذا انقطع أُمِنِيَتُهُ ، قال الله تعالى: تمنَّ من كذا وكذا - يُذكّره
رُبه - حتى إذا انتهت به الأمانيُّ قال الله: لك ذلك ومثله معه)) .
قال أبو سعيد الخدري لأبي هريرة رضي الله عنهما : إنَّ رسولَ الله
صلى الله عليه وسلم قال: ((قال الله: لَكَ ذلك وعشرة أمثاله)) قال أبو هريرة: لم
أحْفَظْ من رسول الله فِ له، إلا قوله (( لك ذلك ومثله معه)» قال أبو سعيد:
إني سمعتُ رسولَ اللّه ◌ٍَّ يقول: لك ذلك وعشرة أمثاله، قال أبو هريرة:
وذلك الرجل آخرُ أهل النار دخولاً الجنة .
أخرجه البخاري ، وأخرجه مسلم عن عطاء بن يزيد.
وأخرجه عن عطاء وابن المسيب ، وقال: قال أبو هريرة: «إنَّ الناس
قالوا للنبيُّ عَظِلّهِ: يا رسولَ الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ ... وساق
الحديث بمثله. هكذا قال مسلم، ولم يذكر لفظه ، وأخرجه البخاري عن عطاء
وحده بنحوه .
وأخرجه الترمذي عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة
أخصر من هذا: أن رسولَ اللّه عَ لِّ قال: « يَجْمعُ الله الناس يوم القيامة
- ٤٤٣ -

في صعيد واحدٍ ، ثم يَطّلع عليهم ربُ العالمين، فيقول: ألا لِيَتْبَع كلُ
إنسانٍ ما كان يعبُدُ ، فيتمثل لصاحب الصليب صليبه ، ولصاحب التصاوير
تصاويره ، ولصاحب النار ناره، فيَتَّبعون ما كانوا يعبدون، ويبقى المسلمون،
فيطَّلع عليهم رب العالمين، فيقول: ألا تَنَّبِعون الناس؟ فيقولون: نعوذ باللهمنك
[نعوذ بالله منك] الله ربنا، وهذا مكاننا حتى نرى ربّنا، وهو بأمرهم ويُثَبِتهم،
[ثم يتوارى ثم يطلع، فيقول: ألا تتبعون الناس؟ فيقولون: نعوذ بالله منك
نعوذ بالله منك، الله ربنا وهذا مكاننا حتى نرى ربنا، وهو يأمرهم ويثَبْتُهم]
قالوا : وهل نراه يا رسولَ الله؟ قال: وهل تضارون في رؤية القمر ليلة
البدر ؟ قالوا: لا ، يا رسولَ الله ، قال: فإنّكم لاتضارُون في رؤيته تلك
الساعة ، ثم يتوارى ، ثم يطلع، فيعرُ فهم نفسه، ثم يقول: أنا ربكم فاتبعوني،
فيقوم المسلمون، ويوضع الصراط ، فيُمَرُ عليه مثل جياد الخيل والركاب
وقولهم عليه: سَلّم سلم ، ويبقى أهل النار ، فيطرح منهم فيها فَوج، فيقال:
هل امتلأتٍ ؟ فتقول: هل من مزيد؟ [ ثم يُطرح فيها فوج، فيقال: هل
امتلأت ؟ فتقول: هل من مزيد؟ حتى إذا أوعِبُوا فيها وضع الرحمن قدمه
فيها، وأُزْويَ بعضُها إلى بعض، ثم قال: قَطٍ ، قالت: قَطٍ قَطٍ ، فإذا
دخلَ أَهلُ الجنةِ الجنةَ، وأهلُ النارِ النارَ : أُتي بالموتٍ مُلَبْباً، فيوقَف
على السور الذي بين أهل الجنة وأهل النار ، ثم يقال: يا أهل الجنة ، فيطلعون
خائفين ، ثم يقال : يا أهل النار ، فيطلعون مستبشرين ، يرجون الشفاعة ،
- ٤٤٤ -

فيقال لأهل الجنة و[أهل] النار: هل تعرفون هذا؟ فيقولون - هؤلاء
وهؤلاء - قد عرفناه، هو الموت الذي وُكَلَ بنا، فيُضجَع، فيذبح ذبحاً على
السور ، ثم يقال لهم : يا أهل الجنة ، خلودٌ لاموتَ ، ويا أهل النار ، خلودٌ
لا موتَ )).
وأخرج النسائي منه طرفاً من وسطه، وهو قوله: فتأتي الملائكةُ فتشفع
ويشفع الرسل ، وذَكَرَ الصراط، فقال رسولُ اللهِ بٍَّ: فأكون أول من
يجيز، فإذا فرغ الله من القضاء بين خلقه، وأخرج من النار مَنْ يريد أن يخرج،
أُمَرَ الله الملائكة والرسل أن تَشْفَعَ، فيشفّعون بعلاماتهم، إنَّ النّارَ تأكل
كلَّ شيء من بني آدم إلا موضع السجود، فيصب عليهم ماءُ الحياة ، فينبتون كما
تنبت الحبة في السيل)) هذا القدر أخرج منه النسائي، ولفلة ما أخرج منه لم تُثبت
له علامةَ، على أن رواية الترمذي أيضاً مباينة لرواية البخاري ومسلم ، فإن فيها
زيادة ليست فيها، ونقصاً هو فيها، ولو أُفرِدَتْ عنها لجاز(١).
[شرح الغريب]
( السعدان ): نبت ذو شوك معقف من مراعي الإبل الجيدة .
( يوبق ) أوبقتْه الذنوب ، أي : أهلكته .
(١) رواه البخاري ٣٨٧/١١ - ٤٠٣ في الرقاق، باب الصراط جسر جهنم، وفي صفة الصلاة،
باب فضل السجود ، وفي التوحيد ، باب قول الله تعالى: ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها
ناظرة )، ومسلم رقم ١٨٢ في الإيمان، باب معرفة طريق الرؤية، والترمذي رقم ٢٥٦٠ في
صفة الجنة ، باب ماجاء في خلود أهل الجنة وأهل النار .
- ٤٤٥ -

(يخردل ) المخردل: المرمي المصروع، وقيل: هو المقطع، والمعنى أنه
تقطعه كلاليب الصراط ، حتى يقع في النار .
( امتحشوا) الامتحاش: الاحتراق، وقيل: هو أن تُذِهِبَ النارُ
الجلد ، وتبدي العظم .
(الحبّة) بكسر الحاء : البزورات ، وبفتحها : كالحنطة والشعير.
(حميل السيل): الزبد وما يلقيه على شاطئه ، وهو فعيل بمعنى مفعول.
( قَشَبني ريحها ): آذاني، والقشب: السم، والقشيب، المسموم، فكأنه
قال : قد سمنی ريحها .
( ذكاها ) ذكا النار : مفتوح الأول مقصوراً: اشتعالها ولهبها .
(الزهرة): الحسن والنضارة والبهجة .
( انفهقت ) أي : انفتحت واتسعت .
( الحبرة): السرور والنعمة .
(زويت ) الشي إلى الشيء: ضممت بعضه إلى بعض ، وجمعته إليه .
( قط قط ) بمعنى حسي وكفاني .
( ملبّباً) كأنه أخذ بتلابيبه، وهو استعارة، والأخذ بالتلابيب: أن
يجمع على الإنسان ثوبه ، ويأخذ بمقدمه فيجرُّ به.
٧٩٧٥ ٠- (خ م س - أبو سعيد الخدري رضي الله عنه) قال: ((إن
- ٤٤٦ -

ناساً في زمن رسول الله ټ ڑ - وفي رواية: قال : قلنا - يا رسول الله ، هل
نرى رَّنا يوم القيامة؟ قال رسولُ الله عَُّله: نعم، فهل تضارُون في رؤية
الشمس بالظهيرة صَحْواً ليس معها سحاب ؟ وهل تضارُّون في رؤية القمر ليلة
البدر صحواً ليس فيها سحاب؟ قالوا: لا، يا رسولَ الله، قال: فما تضارُون
في رؤية الله تعالى يوم القيامة إلا كما تضارُّون في رؤية أحدهما ، إذا كان يومُ
القيامة أذَّن مؤذِّن: لِتَقَبِحْ كُلُّ أُمَّةٍ ما كانت تعبد، فلا يبقى أحدٌ كان
يَعْبُدُ غير الله - من الأصنام والأنصاب - إلا يتساقطون في النار، حتى إذا لم
يبقَ إلا مَنْ كان يعبد اللّه مِنْ بَرُّ وفاجر، وُغُبَّر أهل الكتاب، فَيُدَّعى
اليهودُ، فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد ◌ُزَيْراً ابنَ الله، فيقال:
كَذَبَتم ، ما اتَّخَذَ اللهُ من صاحبةٍ ولا ولدٍ ، فماذا تبغون ؟ قالوا: عَطشْنَا يارَ بنا
فأسْقِنا ، فيشار إليهم: ألا تَرِدُونَ؟ فَيُخْشَرون إلى النار كأنها سراب يَخْطِم
بعضها بعضاً، فيتساقطون في النار ، ثم يُدعى النصارى ، فيقال لهم: ما كنتم
تعبدون؟ قالوا: كُنَّا نعبد المسيح ابن الله، فيقال لهم: كذبتم، ما اتّخذَ اللّه
من صاحبةٍ ولا ولد ، فماذا تبغون ؟ فيقولون: عطشْنَا يا رَّبنا فاسقنا، فيشار
إليهم: ألا تَرِدُون؟ فَيُحشَرون إلى جهنم كأنّها سَرَابُ يحطِم بعضها بعضاً ،
فيتساقطون في النار ، حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد اللّه من بر وفاجرٍ ،
أتاهم الله في أدَى صورةٍ من التي رَأَوْه فيها ، قال: فما تنظرون؟ تَتْبَعُ كَلْ أُمّةٍ
- ٤٤٧ -

ما كانت تعبد، قالوا : ياربّنا ، فارقْنَا الناس في الدنيا أفقرَ ماكُنَّا إليهم ، ولم
نصاحبهم، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعوذ بالله منك، لا تشرك بالله شيئاً
- مرتين أو ثلاثاً - حتى إنَّ بعضَهم ليكاد أن ينقلب، فيقول: هل بينكم وبينه
آيةٌ فتعرفونه بها ؟ فيقولون: نعم ، فيُكشف عن سَاقٍ ، فلا يبقى من كان
يسجد لله من تلقاء نفسه إلا أذن الله له بالسجود، ولا يبقَى من كان يسجدُ
لله اتقاءً ورياء، إلا جعل الله ظهره طبقةً واحدةً، كلما أراد أن يسجدَ خَرًّ
على قفاه ، ثم يرفعون رؤوسهم وقد تحوَّل في صورته التي رَأْوة فيها أول مرة،
فقال: أنا ربكم ، فيقولون: أنتَ ربنا، ثم يُضْرَبُ الجِسرُ على جهنم،
وتَحل الشفاعةُ ، ويقولون: اللهم سَلمْ سَلمْ، قيل: يا رسولَ الله، وما الجسْرُ؟
قال: دَحضٌ مَزلَةٌ، فيه خطاطيفُ وكلاليبُ وحَسَكةٌ تكون بنجدٍ ، فيها
شُوَيْكَهُ، يقال لها : السعدان ، فيمرُّ المؤمنون كطرف العين ، وكالبرق
والريح، وكالطير، وكأجاويد الخيل والركاب، فناجٍ مَسَلٌّ [ ومخدوش"
مُرّْسَل، ومَكْدوسُ في نار جهنم، حتى إذا خَلَصَ المؤمنون من النار ،
فوالذي نفسي بيده، مامن أحد منكم بأشدَّ مناشدةً لله في استيفاء (١) الحق من
المؤمنين يوم القيامة لإخوانهم الذين في النار - وفي رواية: فما أنتم بأشدً
مناشدةً في الحق قدتبين لكم من المؤمنين يومئذ للجبار إذا رَأَوْا أنَّهم قد تجوا في
إخوانهم - فيقولون: ربّنا كانوا يصومون معنا، ويصلُّون ويَحُجُون ، فيقال
(١) في نسخ مسلم المطبوعة: في استقصاء.
- ٤٤٨ -

لهم: أخرجوا من عَرَفتم ، فتحرَّم صُوَرُهم على النار، فَيُخْرِجون خلقاً كثيراً
قد أخذت النارُ إلى نصف ساقه، وإلى ركبتيه، ثم يقولون: ربّنا ما بقي
فيها أحدٌ يِمْن أمرتنا به، فيقول: ارجعوا، فمن وجدتم في قلبه مثقالَ دينار
من خير فأخرجوه ، فَيُخْرِجون خَلْقاً كثيراً، ثم يقولون: رَّنا، لم نَذَرْ
فيها أحداً يِمَّن أمرتنا، ثم يقول: ارجعوا، فمن وجدتم في قلبه مثقال
نِصْفٍ دينار من خير فأخرجوه، فَيُخرِجون خَلْقاً كثيراً ، ثم يقولون :
رَبّنا لم نَذَر فيها من أمرتنا أحداً ، ثم يقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه
مثقالَ ذَرَّةٍ من خيْرٍ فأخرجوه، فَيُخْرِ جُونَ خلقاً كثيراً ، ثم يقولون: رَّبنا
لمَ نَذَرْ فيها خيراً - وكان أبو سعيد يقول: إن لم تُصَدِّقوني بهذا الحديث ،
فاقرؤوا إن شئتم ( إنَّ الله لا يَظْلِمُ مِثقال ذرَّة، وإن تَكُ حسنةً يُضَاعِفْهَا
وَيُؤْتٍ من ◌َدُّنْهُ أجراً عظيما﴾ [النساء: ٤٠] - فيقول الله عز وجل: شَفَعَتِ
الملائكةٌ، وَشَفَعَ النبيُون، [وَشَفَعَ المؤمنون] ، ولم يبق إلا أرحم الراحمين،
فيقبِضُ قَبْضَةً من النار، فيُخرِج منها قوماً لم يَعْمَلُوا خيراً قَط ، قد عادوا
◌ُمعاً، فيلقيهم في نهرٍ في أفواه الجنة ، يقال له: نهر الحياة، فَيَخْرُجون كما
تَخْرِجُ الْحِيَّةُ في حميل السَّيل، ألا تَرَونَها تكون إلى الحجَر أو إلى الشجر ،
ما يكون إلى الشمس أُصَيْفِرُ وأُخَيْضرُ ، وما يكون منها إلى الظل ، يكون
أبيضَ ؟ فقالوا:يا رسولَ الله، كأنك كنتَ ترعى بالبادية، قال : فيخرُ جون
- ٤٤٩ -
م ٢٩ - ج ١٠

كاللؤلؤ، في رقابهم الخواتيم، يعرفهم أهلُ الجنة، هؤلاء عُتَقَاء اللّه الذين
أدخلهم الجنة بغير عمل عَمِلُوه، ولا خير قَدَّهُوه، ثم يقول: ادخلوا الجنة ، فما
رأيتموه فهو لكم، فيقولون: رَّبنا أعطيتنا مالم تعط أحداً من العالمين ، فيقول:
لكم عندي أفضل من هذا، فيقولون: يا رَّبنا ، أيُّ شيء أفضل من هذا؟
فيقول: رضايَ ، فلا أسْخَطُ عليكم بعده أبداً )).
قال مسلم: قرأت على عيسى بن حماد - زُّغْبَةَ(١) - المصري هذا الحديث
في الشفاعة ، وقلتُ له : أُحَدِّثُ بهذا الحديث عنك، أنكَّ سمعتَهُ من الليث
ابن سعد ؟ فقال : نعم.
وقال مسلم عن أبي سعيد: إنه قال: ((قلنا:يا رسولَ اللّه، أثرى رَّبّنا؟
قال : هل تضارُون في رؤية الشمس إذا كان يومٌ صَحْوٌ ؟ قلنا: لا ... وساق
الحديث، حتى انقضى إلى آخره، وزاد بعد قوله: (( بغير عمل عَملُوه، ولا
قَدَم قدَّموه)): ((فقال لهم: لكم ما رأيتم ومثله معه )) . قال أبو سعيد: بلغني
أن الجسر أدقُ من الشعرة، وأحدٌ من السيف، وليس فيه ((فيقولون: ربّنا
أعطيقنا مالم تُعط أحداً من العالمين )) وما بعده .
وفي رواية قال: ((قلنا: يا رسولَ الله، هل نرى ربنا ؟
قال : هل تضارُّون في رؤية الشمس إذا كانت صَحْواً ؟ قلنا: لا، قال:
فإنكم لاتضارُون في رؤية ربكم يومئذ ، إلا كما تضارُون في رؤيتها ؟
(١) في الأصول الخطوطة: ابن زغبة، والتصحيح من نسخ مسلم المطبوعة، وكتب الرجال،
و ((زغبة)» لقب له .
- ٤٥٠ -

قال : ثم ينادي مُنَادٍ: ليذهبْ كلُ قوم إلى ما كانوا يَعْبُدُون، فيذهبُ
أصحابُ الصليب مع صليبهم، وأصحابُ الأوثان مع أو ثانهم ، وأصحابُ كلُ
آلهةٍ مع آلهتهم، حتى يبقى من كان يعبد الله عز وجل من بَرُّ وفاجرٍ، وغََُّاتٍ
من أهل الكتاب ، ثم يؤتى بجهنم تُعْرَضُ كأنها الشراب، فيقال لليهود:
ما كنتم تعبدون ؟ قالوا : كنا نعبد عزيراً ابنَ اللّه، فيقال: كذبتم، لم يكن
لله صاحبة ولا ولد، فما تريدون ؟ قالوا: نريد أن تَسقينا، فيقال: اشربوا ،
فيتساقطون في جهنم ، ثم يقال للنصارى : ما كنتم تعبدون ؟ فيقولون : كنا
نعبد المسيح ابن الله، فيقال: كذبتم ، لم يكن الله صاحبة ولا ولد ، فما
تريدون؟ فيقولون : نريد أن تَسقيّنا، فيقال: اشربوا ، فيتساقطون ، حتى
يبقى من كان يعبد اللّه من بَرّ وفاجرٍ ، فيقال لهم: ما يحبسكم وقد ذهب الناس؟
فيقولون : فارقناهم ونحن أحوج منا إليهم اليومَ ، فإنا سمعنا مُنَادِياً ينادي:
لِيَلْحَقْ كلُّ قوم ما كانوا يعبدون، وإنما ننتظر رَّبّنا، قال: فيأتيهم الجبّار في
صورةٍ غيرٍ صورته التي رأوه فيها أول مرة ، فيقول: أنا ربكم، فيقولون:
أنتَ ربْنا ؟ فلا يكلمه إلا الأنبياء، فيقال: هل بينكم وبينه آية تعرفونها ؟
فيقولون : نعم ، الساق ، فيكشف عن ساقه ، فيسجد له كلُ مؤمن ، ويبقى
من كان يسجد لله رياءَ وسُمعةً، فيذهب كما يسجد، فيعود ظهره طبقاً واحداً،
ثم يؤتى بالجسر ، فيجعله بين ظهري جهنم ، قلنا: يا رسولَ الله، وما الجسر ؟
- ٤٥١ -

قال: مَدْحَضةٌ مَزلَةٌ، عليها خطاطيفُ وكلاليبُ، وحسَكَةٌ مُفَلْطَحَةٌ ، لها
شوكةٌ عقيفةٌ تكون بنجد ، يقال لها: السعدان، يمرُّ المؤمن عليها كالطَّرْق
وكالبرق، وكالريح، وكأجاويد الخيل والركاب، فناجٍ مُسْلَم، وفاجٍ
مَخْدُوشٌ ،وَمَكدُوسٌ في نار جهنم، حتى يمرَّ آخرُهم، يُسَب سَخْباً، فما أنتم
بأشدَّ لي مناشدةَ في الحق قد تبين لكم منَ المؤمن يومئذ للجبار ، فإذا رأَوْا
أنهم قد تَجَوْا شَفَعوا في إخوانهم، يقولون: ربّنا، إخوانُنا كانوا يُصَلُّون
معنا ، ويصومون مَعَنا، ويعملون معنا، فيقول الله عز وجل : اذَهَبُوا ،
فمنْ وَجَدُثْم في قلبه مثقال دينار من إيمان فأخرجوه، ويحرّم الله صورهم على
النار بذنوبهم ، فبعضُهم قد غاب في النار إلى قدميه ، وإلى أنصاف ساقيه ،
فيُخرِجون من عرفوا ، ثم يعودون ، فيقول : اذهبوا فمن وجد تم في قلبه
مثقال نصف دينار فأخرجوه، فَيُخْرِ جُون مَنْ عرفوا، ثم يعودون، فيقول :
اذهبوا ، فمن وجدتم في قلبه مثقال ذَرَّةٍ من إيمان فأخرجوه، فيُخْرِ جُون من
عَرَفُوا - قال أبو سعيد: فإن لم تصدّقوني ، فاقرؤوا ( إن الله لا يظلم مثقال
ذَرَّةٍ ، وإن تك حسنةً يضاعفْها ) [النساء: ٤٠] - فيشفع النبيون، والملائكة،
والمؤمنون ، فيقول الجبار : بَقِيَتْ شفاعتي ، فيقبض قبضةً من النار ،
فيُخْرِجُ أقواماً قد امتُحِشُوا، فَيُلْقَوْن في نهر بأفواه الجنة، يقال له: ماءُ
الحياة ، فينبتون في حافتيه كما تنبت الحِبَّة في حميل السيل، قد رأيتموها إلى
- ٤٥٢ -

جانب الصخرة ، فما كان إلى الشمس منها كان أخضر ، وما كان إلى جانب
الظل منها كان أبيض ، فيخرُ جون كأنهم اللؤلؤ ، فيجعل في رقابهم الخواتيم ،
فيدخلون الجنة، فيقول أهل الجنة: هؤلاء عتقاء الرحمن ، أَدْخِلْهم الجنةَ بغير
عمل عملوه، ولا خير قدّموه، فيقال لهم: لكم ما رأيتم ومثله معه )) أخرج
الأولى مسلم ، والثانية البخاري .
وفي رواية النسائي طرف منه، قال: قال رسولُ الله عَ اله: ((مامُجَادَلَةٌ
أحدكم في الحق يكون له في الدنيا بأشدَّ مجادلة من المؤمنين لربهم في إخوانهمُ
الذين أدخلوا النار، قال: فيقولون: رَّبّنا، إخواننا كانوا يصلُّون مَعَنَا ،
ويصومون معنا، ويُحُجُّون معنا، فأدخلتَهم النار؟ قال: فيقول: اذهبوا فأخرجوا
من عرفتم منهم ، قال : فيأتونهم فيعرفونهم بصورهم ، فمنهم من أخذتهُ النار
إلى أنصاف ساقيه، ومنهم من أخذته إلى كعبيه ، فيخرجونهم، فيقولون:
ربّنا قد أخرجنا من أمَرتنا ، قال: ثم يقول: أخْرِ جُوا مَن كان في قلبه وزن
دينار من إيمان ، ثم من كان في قلبه وزن نصف دينار ، حتى يقول : مَنْ كان
في قلبه [وزن] ذَرَّةٍ ، قال أبو سعيد: فمن لم يصدّق، فليقرأ هذه الآية (إنَّ
اللّه لا يظلمُ مثقالَ ذَرَّهَ وإن تَكُ حسنةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْت من لَدُنه أجراً
عظيما) [النساء: ٤٠](١).
(١) رواه البخاري ٣٥٨/١٣ - ٣٦٠ في التوحيد، باب (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة)=
- ٤٥٣ -

[شرح الغريب]
( غُبْر ) جمع غابر ، وهو الباقي، وغُبّرات جمع الجمع.
(الخطم): الكسر والدق ، أي: ينكسر بعضها على بعض.
( اتقاءً ) فَعَلْت ذلك اتقاءً، أي: خوفاً .
( طبقة ) الطبقة والطبق : الصحيفة الواحدة .
( دحض ) الدَّحضُ: الزلق ، وهو الماء والطين .
(مزلة): موضع الزلل ، وأن لا يثبت القدم على شيء فيسقط صاحبها .
(خطاطيف ) الخطاطيف كالكلاليب المعقّفة المعوجة .
(كأجاويد الخيل ) الجواد: الفرس الرائع للذكر والأنثى، والجمع جياد
وأجاويد، وكأنَّ أجاويد جمع الجمع .
(مخدوش) المخدوش: المجروح. و ((المكدوس)) قال الحميدي: كذا وقع
في الروايات: مكدوس، وقد سمعت بعضهم يقول: إنه تصحيف من الرواة ،
وإنما هو مُكَردَس، فإن صَحَّت الرواية في مكدوس ، فلعله من الكدس ،
وهو المجتمع من الطعام ، فكأن الإنسان تجمع يداه ورجلاه ويشدُّ، ويُلقَى
=وفي تفسير سورة النساء، باب (إن الله لايظلم مثقال ذرة) ، وفي تفسير سورة ( ن والقلم )
ومسلم رقم ١٨٣ في الإيمان، باب معرفة طريق الرؤية، والنسائي ١١٢/٨ و١١٣ في الإيمان،
باب زيادة الإيمان .
- ٤٥٤ -

في النار ، وهو بمعنى المكردس، وقد جاء في بعض نسخ مسلم ((مكدوش))
بالشين المعجمة ، فإن صح، فهو من الكدش بمعنى الخدش، والكدش أيضاً:
السوق الشديد ، والكدس - بالسين المهملة - إسراع المثقل في السير ، فيجوز
أن يكون منه، كأنه مثقل بذنوبه ، وله مَنْ يحثّه على المشي، وذلك آكد في
تعذيبه و تعبه .
(حمماً) جمع حممة ، وهي الفحمة .
( مفلطحة ) المفلطح : الذي فيه عرض .
( عقيفة) المعقّف: الملويُ مثل الصنارة، والتعقيف: التعويج.
( مناشدة ) المناشدة: المسألة.
نوع سادس
٧٩٧٦ - (ت - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسولُ الله عَ اله:
« يُعْرَضُ الناسُ يوم القيامة ثلاث عَرَضاتٍ، فأما عَرْضتان، فجدالٌ وَمَعَاذِيرُ
وأما العرضةُ الثالثةُ ]، فعند ذلك تطير الصحُف في الأيدي ، فآخذٌ بيمينه،
وآخِذٌ بشماله)) أخرجه الترمذي، وقال: لا يصح هذا الحديث، من قِبَلٍ أن الحسن
لم يسمع من أبي هريرة، وقد رواه بعضهم عن الحسن عن أبي موسى (١).
(١) رواه التر مذي رقم ٢٤٢٧ في صفة القيامة، باب ماجاء في العرض، وإسناده ضعيف، فان الحسن
البصري لم يسمع من أبي هريرة ولا من أبي موسى الأشعري، قال الحافظ في «الفتح» بعد نقل كلام
الترمذي هذا: وأخرجه البيهقي في «البعث» بسند حسن عن عبد الله بن مسعود موقوفاً .
- ٤٥٥ -

٧٩٧٧ - (خ م - صفوان بن محرز المازني) قال: ((بينما ابنُ عمر
رضي الله عنه يطوف، إذ عَرَض له رجل، فقال: يا أبا عبد الرحمن، أخبرني
ماسمعتَ من رسول الله عَّ له في النجوى، قال: سمعتُ رسولَ الله عَ اله
يقول: يُدَنَى المؤمن من ربه حتى يَضَع عليه كَنَفه ، فيقرْرُهُ بذنوبه، تَعْرِفُ
ذَنبَ كذا وكذا؟ فيقول: أعرف ربِّ، أعرفُ ـ مرتين - فيقول: سَتَّرْتُها
عليك في الدنيا، وأغفرُها لك اليومَ، ثم تُطوى صحيفةٌ حسناته، وأما الآخرون
- أو الكفار، أو المنافقون - فينادى بهم على رؤوس الخلائق: هؤلاء الذين
كَذَبوا على ربهم ، ألا لعنةُ الله على الظالمين)) أخرجه البخاري ومسلم (١).
[شرح الغريب]
(النجوى ) في الأصل: السَّرُّ، والمراد به: مناجاة الله تعالى للعبد يوم
القيامة ، وسياق الحديث يدل عليه .
(كنفه) كنف الإنسان: ظله وجانبه، والمراد به: قرب الله تعالى ودنو
رحمته وفضله من العبد، تقول : أنا في كنف فلان ، أي : في ظله وجانبه .
٧٩٧٨ - ( : - عائشة رضي الله عنها) قالت: ((جاء رجل، فقعد
(١) رواه البخاري ٧٠/٥ في المظالم، باب قول الله تعالى: (ألا لعنة الله على الظالمين )، وفي
تفسير سورة هود ، باب قوله تعالى: ( ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ) ، وفي
الأدب ، باب ستر المؤمن على نفسه ، وفي التوحيد ، باب كلام الرب عز وجل يوم القيامة مع
الأنبياء وغيرهم ، ومسلم رقم ٢٧٦٨ في التوبة، باب توبة القائل وإن كثر قتله .
- ٤٥٦ -

بين يدي رسول الله عَّهِ ، فقال: يا رسولَ اللّه، إن لي ملو کین یکذ بو نني
ويخونوني ويعصونني ، وأشتِمهم وأضربهم ، فكيف أنا منهم ؟ فقال
رسولُ اللهِ نَّه: إذا كان يومُ القيامة يُحسَب ماخانوك وعَصَوْك وكذَّبوك
وعِقَابُك إياهم، فإن كان عقابك إياهم بقدر ذنوبهم: كان كَفافاً ، لا لك ، ولا
عليك ، وإن كان عِقَابُك إياهم دون ذنوبهم، كان فضلاً لك ، وإن كان عقابك
إياهم فوق ذُنُوبهم، اقْتُصَّ لهم منك الفضلُ، فتنحى الرجل وجعل يهتف ويبكي،
فقال له رسولُ الله ◌ِّهِ: أما تقرأ قول الله تعالى: ( ونَضَعُ الموازينَ
القِسْطَ ليوم القيامة ، فلا نُظْلَمُ نَفْسٌ شيئاً ، وإن كان مثقالَ حبةٍ من خردلٍ
أتينا بها، وكفى بنا حاسبين) [الأنبياء: ٤٧] فقال الرجل: يا رسولَ الله،
ما أجدُ لي ولهؤلاء شيئاً خيراً من مفارقتهم، أَشْهِدُكِ أنَّهم كُلْهم أحرارٌ » .
أخرجه التر مذي (١) .
٧٩٧٩ - (م - أنس بن مالك رضي الله عنه) قال: ((كُنَّا عندَ
رسول اللّه عَلَهُ، فَضَحِكَ، فقال: هَلْ تدرون مِمَّ أضحك؟ قلنا: الله
ورسوله أعلم ، قال: مِنْ مخاطبة العبدِ رَبّه، فيقول: ياربُ أَلَمْ تُجِرْتي من
الظلم؟ [قال]: يقول بلى، فيقول: فإني لا أجيزُ اليوم على نفسي شاهداً إلا مني،
فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك شهيداً، والكرام الكاتبين شهوداً، قال:
(١) رقم ٣١٦٣ في التفسير، باب ومن سورة الأنبياء ، وهو حديث حسن.
- ٤٥٧ -

فيُختم على فيه ، ويقال لأركانه: انطِقِي، فَتَنْطِقُ بأعماله، ثم يُخْلَّى بينه وبين
الكلام، فيقول: بُعداً لَكُنَّ وسُحقاً، فَعَنْكُنَّ كُنْتُ أُنَاضلُ».
أخرجه مسلم(١) .
وزاد رزين ((وعَنْكُنَّ كنت أُجاحِشُ)).
[شرح الغريب]
(لا أجيز اليوم) أي : لا أمضي ولا أقبل عليّ شاهداً .
(المناضلة) النضال في السهام: أن ترمي أنت ورامٍ آخر، يطلب كل منكما
غلبة صاحبه. والمراد به هاهنا: المجادلة والمخاصمة ، وكذلك المجاحشة ، بمعنى
المحاماة والمدافعة .
٧٩٨٠ - (ن - عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما) أن
رسولَ الله عٍَّ قال: ((إن اللّه سيُخَلِّصَ رَجُلاً مِنْ أُمتي على رؤوس
الخلائق يوم القيامة، فَيَنْشُرُ له تسعة وتسعين سجِلاً، كلُ سِجِلٌ مِثْلُ مَدْ
البَصَر ، ثم يقول: أُتُنْكرُ من هذا شيئاً ؟ أظلمك كتبتي الحافظون ؟ فيقول:
لا ، ياربُّ ، فيقول: أَفَلَكَ عُذْرٌ ؟ فيقول: لا ، يارب ، فيقول الله تعالى:
بَى إِنَّ لَكَ عِنْدَنا حسنةً، فإنه لاُظُمَ اليوم، فَتُخْرَجُ بطاقةٌ فيها: أَشْهَدُ
أَن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، فيقول: احضُرْ وَزَنَك،
فيقول: ياربّ ماهذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقول: فإنك لاُتُظْلَمُ ،
(١) رقم ٢٩٦٩ الزهد.
- ٤٥٨ -

فَتُوضَعُ السجلاتُ في كفّةٍ، والبطاقة في كِفّة، فطاشت السُّجِلاَّتُ، وَثَقُلَت
البطاقةُ، ولا يَتْقُلُ مع اسم اللّه شيء)) أخرجه الترمذي (١).
[شرح الغريب]
( سجل ) السجلُ : الكتاب الكبير .
(بطاقة) البطاقة: رقيعة صغيرة، وهي ما تجعل في طي الثوب يكتب فيها ثمنه.
(طاشت) : خفَّت .
٧٩٨١ - (م ت - أبو ذر الغفاري رضي الله عنه) قال: قال رسولُ الله
مَ له: ((إني لأعلم آخِرَ أهلِ الجنة دخولاً الجنة، وآخِرَ أهل النار خروجاً
منها: رجلٌ يؤ تى به يوم القيامة، فيقال: أَغرِ ضوا عليه صِغَارَ ذنوبه، وارفعوا
عنه كبَارَها ، فيُعْرَضُ عليه صغارُها ، فيقال له: عَمْتَ يوم كذا وكذا، كذا
وكذا، وعملتَ يوم كذا وكذا ، كذا وكذا؟ فيقول: نعم، لا يستطيعُ أن
يُنْكر ، وهو مُشْفق من كبار ذنوبه أن تُعرَضَ عليه، فيقال له: فإنَّ لك
مكانَ كل سيئة حسنةً ، فيقول: ربِّ ، قد عملتُ أشياءَ لا أراها هاهنا، قال:
فلقد رأيتُ رسولَ اللّه صلى الله عليه وسلم ضَحِكَ حتى بَدَتْ نواجِذُه))
أخرجه مسلم والترمذي (٢).
(٢) رقم ٢٦٤١ في الإيمان، باب ماجاء فيمن يموت وهو يشهد أن لا إله إلا الله، وإسناده صحيح،
ورواه أيضاً ابن ماجه، وابن حبان في «صحيحه» والحاكم والبيهقي وغيرهم .
(١) رواه مسلم رقم ١٩٠ في الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها، والترمذي رقم ٢٥٩٩ في
صفة جهنم ، باب رقم ١٠.
- ٤٥٩ -

٧٩٨٢ - (خم - عبد اللّهبن مسعود رضي الله عنه) قال: قال رجل:
(( يا رسولَ الله، أُ نُواخَذُ بما عملناه في الجاهلية؟ قال: مَنْ أحسن في الإِسلام
لم يُؤَاخِذْ بما عَمِل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام أُخذ بالأول والآخر))
أخرجه البخاري ومسلم (١).
٧٩٨٣ - (ت - أنس بن مالك رضي الله عنه) أن رسول الله بتلاليه
قال: (( ما من داع دعا إلى شيء إلا كان موقوفاً يوم القيامة ، لازماً به لا يفارقه
وإن دعا رجل رجلاً ، ثم قرأ ( وقفوهم إنهم مسؤولون) [الصافات: ٢٤])
أخرجه الترمذي (٢).
(١) رواه البخاري ٢٣٥/١٢ في استتابة المرتدين في فاتحته، ومسلم رقم ١٢٠ في الإيمان، باب
هل يؤخذ بأعمال الجاهلية .
(٢) رقم ٣٢٢٦ في التفسير، باب ومن سورة الصافات، وإسناده ضعيف، وقال الترمذي:
هذا حديث غريب .
- ٤٦٠ -