النص المفهرس

صفحات 421-440

٧٩٤٠ - (ون - عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما) قال:
((جاء أعرابيُّ إلى النبيُّ بِّهِ، فقال: ما الصُّورُ؟ قال: قَرْنٌ يُنْفَخ فيه)).
أخرجه أبو داود والترمذي (١).
٧٩٤١ - (فخ م ط دس - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال
رسولُ اللّه ◌َ الَهُ: ((مابين النفختين أربعون، قيل: أربعون يوماً ؟ قال
أبو هريرة: أَبَيْتُ، قالوا: أربعون شهراً ؟ قال: أَبَيتُ، قالوا: أربعون سنةً؟
قال: أبيتُ، ثم ينزل من السماء ماء، فيَنبتون كما يَنْبُتُ البَقْلُ، وليس من
الإنسان شيء إلا بَليَ، إلا عظمٌ واحدٌ ، وهو عَجْبُ الذَّنَبِ، منه يُرَكْبُ
الخَلْق يوم القيامة)) أخرجه البخاري ومسلم .
ولمسلم طرف في ذكر عَجَبِ الذَّذَب، قال: (( إن في الإنسان عَظماً
لاتأكُلُهُ الأرض أبداً، فيه يركَّب يوم القيامة، قالوا: أيُ عظم هو
يا رسول الله؟ قال: عجبُ الذَّنَب)).
وفي رواية له والموطأ وأبي داود والنسائي قال: قال رسولُ اللّه عَّ اله:
((كلُّ ابنِ آدَمَ تأكله الأرضُ، إلا عَجْبَ الذَّنَب، منه خُلقَ، وفيه يُرٌّكَّبُ)(٣)
(١) رواه أبو داود رقم ٤٧٤٢ في السنة، باب في ذكر البعث والصور، والترمذي رقم ٢٤٣٢
في صفة القيامة، باب ماجاء في شأن الصور، وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح،
وهو كما قال، ورواه أيضاً أحمد ، والدارمي وابن حبان ، والحاكم وغيرهم .
(٢) رواه البخاري ٤٢٤/٨ في تفسير سورة الزمر، باب قوله: (ونفخ في الصور فصعق من في =
- ٤٢١ -

[ شرح الغريب]
(عَجْب الذّذب ): هو عظم الصُّلب المستدير الذي يكون في أصل
العَجُز ، وأصلِ الذِّنَب.
٧٩٤٢ - (ط س - كعب بن مالك رضي الله عنه) كان يُحَدِّثُ أن
النّيَّ عٍَّ قال: ((إنما نَسَمَةُ المؤمن طيرٍ يَعْلَقُ في شجر الجنة، حتى يَرِجِعَهُ
الله فِي جَسَدِهِ يومِ يَبْعَتُهُ)) أخرجه الموطأ.
وأخرجه النسائي، ولم يذكر ((يَعْلَق))(١).
[ شرح الغريب]
(النَّسَمة): الرُّوحِ والنَّفْس، و((يعلق، أي يأكل.
٧٩٤٣ - (أبو رزين العقيلي رضي الله عنه) قال: قلت: يا رسولَ الله
(( كيف يُعيدُ الله الخلقَ، وما آية ذلك في خلقه ؟قال: أما مررت بوادي قومك
جَدْباً ، ثم مررتَ به يهتزُ خضِراً؟ قلت: نعم ، قال: فتلك آيةُ الله في خلقه
= السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله)، وفي تفسير سورة (عم يتساءلون)، ومسلم رقم
٢٩٥٠ في الفتن، باب ما بين النفخين، والموطأ ٢٣٩/١ في الجنائز، باب جامع الجنائز، وأبو
داود رقم ٤٧٤٣ في السنة، باب في ذكر البعث والصور، والنسائي ١١١/٤ في الجنائز،
باب أرواح المؤمنين .
(١) رواه الموطأ/٢٤٠ في الجنائز، باب جامع الجنائز، والنسائي ١٠٨/٤ في الجنائز، باب
أرواح المؤمنين، ورواه أيضاً ابن ماجه رقم ٤٢٧١ في الزهد، باب ذكر القبر والبلى ،
وإسناده صحيح .
- ٤٢٢ -

كذلك يحي اللّه الموتى)) أخرجه ... (١).
٧٩٤٤ - (خ - عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما) ((قال في قوله
تعالى: (فإذا نُقرَ في الناقور)| المدثر: ٨]: الصور، قال: والراجفةُ:
النفخة الأولى ، والرَّادفةُ: الثانية)) أخرجه البخاري في ترجمة باب (٢) .
٧٩٤٥ - (أبو سعيد الخدري رضي الله عنه) قال: ((ذَكَر رسولُ الله
مَ ال صاحبَ الصور، وقال: عن يمينه جبريل، وعن يساره: ميكائيل))
أخرجه ... (٣) .
الفصل الثاني
في الحشر
٧٩٤٦ - (خ م - سهل بن سعد رضي الله عنه) قال:قال رسولُ الله
(١) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وفي المطبوع: أخرجه رزين، وقد رواه أحمد
بمعناه في ((المسند)) ١١/٤ وفي سنده وكيع بن عدس، ويقال: حدس، لم يوثقه غير ابن
حبان ، وقال ابن قتيبة في ((اختلاف الحديث)): غير معروف، وقال ابن القطان: مجهول الحال.
(٢) تعليقاً ٣١٧/١١ و٣١٨ في الرقاق، باب نفخ الصور، قال الحافظ في ((الفتح)) وصله
الطبري وابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس .
(٣) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه ، وفي المطبوع أخرجه رزين ، وقد رواه أبو داود
رقم ٣٩٩٩ في الحروف والقراءات وأحمد في ((المسند)) ١٠/٣، وإسناده ضعيف، وانظر
الحديث رقم ٧٩٣٩.
- ٤٢٣ -

مَّهِ: ((يُحْشَرُ الناس يوم القيامة على أرضٍ بيضاءَ عَفْراءَ، كَفُرْصَة النَّقِيُّ
ليس فيها عَلَم لأحد » .
وفي رواية إلى قوله: (( كَقُرْصَةِ النَّقِيِّ)» ثم قال: قال سهلٌ ، أو غيره:
(ليس فيها مَعْلَمْ لأحد)) أخرجه البخاري ومسلم(١).
[ شرح الغريب]
( عفراء) أرض عفراء: بيضاء ، والعفرة : البياض .
( النَّقيّ) : أراد به الخبز الأبيض الحوَّارَى .
٧٩٤٧ - (غ م ت س - عبد اللّهبن عباس رضي الله عنهما) قال:
سمعتُ رسولَ الله عَِّ يَخْطُبُ على المنبر يقول: ((إنّكم ملاًقُو اللّهِ حفاظً
"عُراةً غرلاً)) زاد في رواية في أوله: ((مشاةً)) وزاد في رواية: قال سفيان:
هذا ما يُعَدُّ أنَّ ابن عباسٍ سَمِعِه من النيّ ◌ٍِّ .
وفي أخرى قال: ((قام فينا رسولُ الله عَّ لهبموعظة، فقال: يا أيها الناس،
إنكم محشورون إلى اللهُ حفاظً عُراةً غُرْلاً (كما بدأنا أول خلْق نُعيده وعداً علينا،
إذا كنَّا فاعلين) [ الأنبياء: ١٠٤] ألا إنَّ أولَ الخلائق يُكْسَى يوم القيامة:
إبراهيمُ عليه السلام، ألا وإنه سيُجاء برجال من أمتي، فيؤخذ بهم ذات الشمال،
(١) رواه البخاري ٣٢٣/١١ في الرقاق، باب يقبض الله الأرض، ومسلم رقم ٢٧٩٠ في المنافقين،
باب في البعث والنشور وصفة الأرض يوم القيامة .
- ٤٢٤ -

فأقول: ياربِّ ، أصحابي ، فيقول: إنّكَ لاتدري ما أحدثوا بَعدَك، فأقول
كما قال العبدُ الصالح: (وكنت عليهم شهيداً مادمت فيهم) - إلى قوله - ( العزيز
الحكيم) [المائدة: ١١٧ و١١٨] قال: فيقال لي: إنّهم لم يزالوا مَرْتَدِين على
أعقابهم منذ فارقتهم))
زاد في رواية «فأقول: فَسُحْقاً، فَسُحقاً)) أخرجه البخاري ومسلم.
وأخرج الترمذي والنسائي الثانية ، والنسائي مثل الأولى .
وله في أخرى: أن النبي صَ لِّ قال: يُحْشَر الناس يوم القيامة عُراة
غُرِلاً ، أولُ الخلائق يُكْسَى: إبراهيمُ عليه السلام، ثم قرأ: (أولَ خَلقٍ
نُعِيدُهُ) [الأنبياء: ١٠٤]).
وفي أخرى للترمذي: أن النبيَّ عَ ◌ّهِ قال: يُحْشَرُون حُفَاةَ مُرَاةً
غُرّلاً ، فقالت امرأةُ: أَيُبْصِرُ - أو يَرَى - بَعضُنَا عَورَةً بعضٍ ؟ قال:
يافلانة ( لكل امرىء منهم يومئذ شأنٌ يغنيه) [عبس: ٣٧]))(١).
(١) رواه البخاري ٣٣١/١١ - ٣٣٣ في الرقاق، باب كيف الحشر، وفي الانبياء ، باب قول الله
تعالى: ( واتخذ الله ابراهيم خليلا)، وباب ( وأذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها )،
وفي تفسير سورة المائدة، باب (وكنت عليهم شهيداً مادمت فيهم ) ، وباب قوله: ( إن تعذبهم
فإنهم عبادك ) ، وفي تفسير سورة الأنبياء، باب ( كما بدأنا أول خلق نعيده وعداً علينا ) ،
ومسلم رقم ٢٨٦٠ في الجنة، باب فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة، والترمذي رقم ٢٤٢٥
في القيامة، باب ماجاء في شأن الحشر، ورقم ٣٣٢٩ في التفسير، باب ومن سورة عبس ،
والنسائي ١١٤/٤ في الجنائز ، باب البعث .
- ٤٢٥ -

[ شرح الغريب]
(غرلاً) الغُرْلَة: القُلْفة التي تقطع من جلدة الذَّكَر، وهو موضع الختان.
( سُحقاً) أي : بُعداً .
٧٩٤٨ _ (خ م س - عامّة رضي الله عنها) قالت: سمعتُ
رسولَ اللّه عَ لّه يقول: ((يُحْشَرِ الناس حفاة عراةً غرْلاً، قالت عائشةُ،
فقلت : الرجالُ والنساء جميعاً ينظر بعضهم إلى بعض ؟ قال: الأمرُ أشد
من أن يُمَّهم ذلك .
وفي رواية: من أن ينظر بعضهم إلى بعض)) أخرجه البخاري ومسلم والنسائي
والنسائي في أخرى قال: ((لكل امرىء منهم يومئذ شأن يُغْنِيه))(١).
٧٩٤٩ - (خ م - أنس بن مالك رضي الله عنه) أن رجلاً قال:
((يا رسولَ اللّه، قال الله تعالى: (الذين يُحْشَرون على وجوههم إلى جهنم )
[الفرقان: ٣٤] أَيُحْشَرُ الكافر على وجهه؟ قال رسولُ اللّه عَ لِ: أَلَيْس
الذي أمْشَاه على رجليه في الدنيا قادر على أن يمشيَه على وجهه يوم القيامة ؟)) قال
قتادة حين بَلَغْه: بَلَى، وعِزَّةً ربْنا. أخرجه البخاري ومسلم(٢).
(١) رواه البخاري ٣٣٤/١١ في الرقاق، باب الحشر، ومسلم رقم ٢٨٥٩ في الجنة، باب فناء
الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة، والنسائي ١١٤/٤ في الجنائز، باب البعث.
(٢) رواه البخاري ٣٣٠/١١ في الرقاق، باب الحشر، وفي تفسير سورة الفرقان ، باب قوله :
( الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولئك شر مكاناً وأضل سبيلا ) ، ومسلم رقم ٢٨٠٦
في المنافقين ، باب يحشر الكافر على وجهه .
- ٤٢٦ -

٧٩٥٠ - (ن - بهزبن حكيم رحمه الله) عن أبيه عن جده قال:
سمعتُ رسولَ الله ◌ٍَّ يقول: ((إنكم تحشرون رجالاً ورُكيانا، وُجُرُّون
على وجوهكم)) أخرجه الترمذي (١) .
٧٩٥١ - (ت - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسولُ الله
◌َ اله: ((يُحشَرُ الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف: صنفاً مشاةَ، وصنفاً ركباناً،
وصِنْفاً على وجوههم، قيل: يا رسولَ الله، وكيف يمشون على وجوههم ؟
قال : إنَّ الذي أمشاهم على أقدامهم قادر [ على] أن يُمْشِيَهم على وجوههم ، أما
إنهم يَتَّقون بوجوههم كلَّ حَدَب وشوك)) أخرجه الترمذي (٢).
٧٩٥٢ - (س - أبو ذر الغفاري رضي الله عنه) قال: إن الصادق
المصدوق حدَّثني ((أن الناس يحشرون ثلاثةَ أفواج: فوجاً راكبين طاعمين
كاسين، وفوجاً تَسْحَبُهُم الملائكة على وجوههم، وتحشر[م] النارُ، وفوجاً
يمشون ويَسْعَونَ ، يُلقي اللهُ الآفةَ على الظهر، فلا يبقى، حتى إن الرجل
(١) رقم ٢٤٢٦ في صفة القيامة، باب ماجاء في شأن الحشر، وفي التفسير، باب ومن سورة الاسراء
وإسناده حسن، وقال الترمذي : هذا حديث حسن ، وفي الباب عن أبي هريرة ، وقال الحافظ
في «الفتح)»: أخرجه الترمذي والنسائي، وسنده قوي .
(٢) رقم ٣١٤١ في التفسير، باب ومن سورة بني إسرائيل، من حديث حماد بن سلمة عن علي بن
زيد بن جدعان عن أوس بن خالد عن أبي هريرة ، وإسناده ضعيف ، ولكن للحديث شواهد
بمعناه يقوى بها ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن ، وقد روى وهيب عن ابن طاوس عن
أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً من هذا .
- ٤٢٧ -

لتكون له الحديقةُ يعطيها بذات القتّب، لايقدرُ عليها)) أخرجه النسائي(١).
[ شرح الغريب]
( الفوج ): الجماعة من الناس .
( حديقة ) الحديقة : البستان الذي قد جعل عليه حائط يحدق به .
٧٩٥٣ - (غ م س - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال
رسولُ الله عَّ ◌َله: ((يُخْشر الناس يوم القيامة على ثلاث طرائقَ: راغبين
وراهبين، واثنان على بعير ، وثلاثةٌ على بعير، وأربعة على بعير ، وعشرة على
بعير، وتَخْشُرُ بقيَّتَهم النارُ، تَقِيل معهم حيث قالوا، وتَبيت معهم حيث باتوا،
وتُصبِح معهم حيث أصبحوا ، وتُمي معهم حيث أمْسَوْا)) أخرجه البخاري
ومسلم والنسائي (٢) .
[شرح الغريب]
( طرائق ) جمع طريقة، وهي الحالة.
( تقيل) من القائلة، والقيلولة: كسر الحرِّ .
٧٩٥٤ - (خ م - أبو هريرة رضي الله عنه) أن رسول اللّه عَ ل}
(١) ١١٦/٤ في الجنائز، باب البعث، وإسناده حسن.
(٢) رواه البخاري ٣٢٦/١١ في الرقاق، ذب كيف الشر، ومسلم رقم ٢٨٦١ في الجنة، باب
فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة، والنسائي ١١٥/٤ و ١١٦ في الجنائز ، باب البعث .
- ٤٢٨ -

قال: (( يَعرَقُ الناسُ يوم القيامة، حتى يذهبَ في الأرض عَرَقُهُم سبعين
ذِراعاً، وإنه يُلحِمُهُم حتى يبلُغَ آذانَهم)) أخرجه البخاري ومسلم(١).
٧٩٥٥ - (خ مت - نافع مولى ابن عمر .) ((أن ابن عمر رضي اللّه
عنه تلا (ألا يَظُنْ أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم، يوم يقوم الناس لرب
العالمين؟) المطففين: ٤ -٦ قال: يقوم أحدُهم في رشحه إلى أنصاف
أذنيه)) أخرجه البخاري ومسلم والترمذي .
ورواه الترمذي مرفوعاً وموقوفاً (٢).
٧٩٥٦ - (م ت - المقرار بن الأُسود رضي الله عنه) قال: سمعتُ
رسولَ الله عَ ل يقول: (( تُدنَى الشمسُ يوم القيامة من الخلق، حتى تكون
منهم كمقدار ميلٍ - زاد الترمذي: أو اثنين، قال سُلَيم بن عامر: فو الله ما أدري
ما يعني بالميل: أمسافة الأرض، أو الميل الذي تُكْحَلُ به العين ؟ - قال :
فيكون الناس على قَدْرِ أعمالهم في العرق ، فمنهم من يكون إلى كعبيه ،
ومنهم من يكون إلى ركبتيه ، ومنهم من يكون إلى حَقْويه، ومنهم من
(١) رواه البخاري ٣٤١/١١ في الرقاق، باب قول الله تعالى: (ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون
ليوم عظيم ) ومسلم رقم ٢٨٦٣ في الجنة، باب في صفة القيامة أعاننا الله على أهوالها .
(٢) رواه البخاري ٣٤٠/١١ في الرقاق، باب قوله تعالى: (ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم
عظيم )، وفي تفسير سورة ( ويل للمطففين)، ومسلم رقم ٢٨٦٢ في الجنة، باب في صفة
يوم القيامة، والترمذي رقم ٢٤٢٤ في القيامة، باب رقم ٣، ورقم ٣٣٣٣ في التفسير ، باب
ومن سورة ( المطففين ) .
- ٤٢٩ -

يُلْجِمُهُ العرق إلجاماً، وأشار رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بيده إلى فيه».
أخرجه مسلم والترمذي .
وفي رواية الترمذي قال: ((فَتَصْهَرُهُمْ الشمس، فيكونون في العَرَق
كقدر أعمالهم ... الحديث)، (١).
[شرح الغريب]
(حَقويه) الحقو: مشدُ الإزار عند الخصر.
٧٩٥٧ - (م - جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما) قال: قال رسولُ الله
حَاله: (( يُبْعَثُ كل عبدٍ على مامات عليه)) أخرجه مسلم (٣).
الفصل الثالث
في الحساب والحكم بين العباد
وفيه ستة أنواع
نوع أول
٧٩٥٨ - (خ ت - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسولُ الله
(١) رواه مسلم رقم ٢٨٦٤ في صفة الجنة، باب صفة يوم القيامة، والترمذي رقم ٢٤٢٣ في صفة
القيامة ، باب رقم ٣.
(٢) رقم ٢٨٧٨ في الجنة، باب الأمر بحسن الظن بالله تعالى عند الموت.
- ٤٣٠ -

صَّ له: ((من كانت عنده مظلمة لأخيه، مِنْ عِرضِه أو شيء منه، فَلْيَتَحَلَّلْهُ منه
اليومَ ، من قبلٍ أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عملٌ صالح أُخِذَ
منه بقدر مظلمتهِ ، وإن لم يكن له حسناتٌ أُخِذَ من سيئات صاحبه ، فَحُمل
عليه، أخرجه البخاري (١).
وفي رواية الترمذي قال: قال رسولُ الله عَ لّهِ: (( رَحِمَ اللّه عبداً
كانت لأخيه عنده مظلمةٌ ... الحديث))(٢).
٧٩٥٩ - (م ت - أبو هريرة رضي الله عنه) قال : قال رسولُ الله
مَ له يوماً: ((أَتَدرُونَ ما الْمُفْلسُ؟ قالوا: المفلسُ فينا من لادرهم له ولا
متاع ، قال ، إن المفْلسَ مَنْ يأتي يوم القيامة بصلاةٍ وصيام وزكاة ، ويأتي قد
شَتََّ هذا، وَقَذَفَ هذا ، وأكل مال هذا ، وسفك دم هذا، وضرب هذا ،
فيُعطَى هذا من حسناته ، وهذا من حسناته ، فإن فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قبل أن
يُقْضَى ما عليه، أُخِذَ من خطاياهم فَطُرِ حَتْ عليه، ثم يُطْرَحُ في النار ،
أخرجه مسلم والترمذي (٣) .
(١) في المطبوع : أخرجه البخاري ومسلم ، وهو خطأ.
(٢) رواه البخاري ٧٣/٠ في المظالم، باب من كانت له مظلمة عند الرجل فحللها له هل يبين مظلمته ،
وفي الرقاق، باب القصاص يوم القيامة، والترمذي رقم ٢٤٢١ في صفة القيامة، باب ماجاء
في شأن الحساب والقصاص .
(٣) رواه مسلم رقم ٢٥٨١ في البر، باب تحريم الظلم، والترمذي رقم ٢٤٢٠ في صفة القيامة ،
باب ماجاء في شأن الحساب والقصاص .
- ٤٣١ -

٧٩٦٠ - (م ت - أبو هريرة رضي الله عنه) أن رسول الله صَلّ}
قال: (( لَتُؤْدُّنَّ الحقوق إلى أهلها يوم القيامه، حتى يُقَادَ للشاة الجلحاءِ من
الشاةِ القَرْناءِ)) أخرجه مسلم والترمذي (١) .
وزادرزين ((ويُسأل الحَجَر الذي انكَبَّ على الحَجَر، ولِمَ نَكأ
الرُّجْلُ الرُّجْلَ؟))
[شرح الغريب
( الجلحاء ) شاة جلحاء : لاقرن لها .
٧٩٦١ - (أبو هريرة رضي الله عنه) قال: ((كُنّا نسمع أن الرجل
يتعلق بالرجلٍ يوم القيامة وهو لا يعرفه ، فيقول له: مالك إليّ وما بيني وبينك
معرفة؟ فيقول: كنتَ تراني على الخطأ وعلى المنكَرٍ ولا تنهاني)) أخرجه ... (٢).
نوع ثان
٧٩٦٢ - (خ م : (( - عامّة رضي الله عنها) قال ابن أبي مليكة:
((إن عائشة كانت لا تمع شيئاً لا تعرفه إلا راجعَتْ فيه حتى تعرفَهُ، وإن
النبيَّ بٍِّ قال: مَنْ نُوقش الحساب عُذِّب، فقلتُ: أليس يقول الله تعالى:
(فأما مَنْ أُوتِيَ كتابه بيمينه فسوف يُحاسَبُ حِسَاباً يسيراً، وينقلب إلى أهله
(١) رواه مسلم رقم ٢٥٨٢ في البر، باب تحريم الظلم، والترمذي رقم ٢٤٢٢ في صفة القيامة،
باب ماجاء في شأن الحساب والقصاص .
(٢) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وفي المطبوع جعله من تتمة رواية رزين، وهو خطأ.
- ٤٣٢ -

مسروراً) الانشقاق: ٧ - ٩؟ فقال: إنما ذلك العَرْضُ، وليس أحدٌ
يُحاسَبُ يوم القيامة إلا هلَك))
وفي رواية (( وليس أحدٌ يناقش الحساب يوم القيامة إلا معُذِّب)).
وفي أخرى: قالت: قال رسولُ الله ◌ِلَّهِ: ((ليس أحدٌ يُحاسَبُ إلا
هَلَك ، قلت: يا رسول الله ، جعلني الله فداك، أليسَ الله تعالى يقول :
(فأمَّا من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حساباً يسيراً)؟ قال: ذلك
العَرْضِ تُعرّضون، ومن نُوقِشَ الحسابَ هَلَكَ)) أخرجه البخاري ومسلم
وأخرج الترمذي الثانية .
وأخرج أبو داود هذا الحديث بمعناه في جملة حديث (١) .
وفد ذكر في تفسير ( سورة النساء ) من (( كتاب تفسير القرآن)» في
حرف التاء.
[شرح الغريب]
( نوقش ) المناقشة في الحساب : تحقيقه وتدقيقه ، والاستقصاء فيه .
(١) رواه البخاري ١٧٦/١ في العلم، باب من سمع شيئاً فراجع حق يعرفه، وفي تفسير سورة
(إذا السماء انشقت)، وفي الرقاق، باب من نوقش الحساب عذب ، ومسلم رقم ٢٨٧٦ في الجنة
باب إثبات الحساب ، وأبو داود رقم ٣٠٩٣ في الجنائز، باب عبادة النساء ، والترمذي رقم
٢٤٢٨ في صفة القيامة، باب من نوقش الحساب عذب.
٢ ٢٨ - ج ١٠
- ٤٣٣ -

٧٩٦٣ - (ن - أنس بن مالك رضي الله عنه) أن الني" عَّ الله قال:
((من حُوسِبَ عُذِّب)) أخرجه الترمذي (١).
نوع ثالث
٧٩٦٤ - (ن س - حريت بن قبيصة) قال: ((قدمتُ المدينةَ، فقلت:
اللهم يسر لي جليساً صالحاً ، قال : فجلستُ إلى أبي هريرة رضي الله عنه ،
فقلت : إني سألتُ اللّهَ أن يرزقَتي جلياً صالحاً، فحدِّثْني بحديثٍ سمعته من
رسولِ الله ◌ٍَّ، لعلَّ الله أن ينفعَني به، فقال: سمعتُ رسولَ الله عَ ليه
يقول: (( إنَّ أولَ ما يُحاسَبُ به العبد يوم القيامة من عَمّله: صَلَاتُهُ، فإن
صَلَحَتْ، فقد أفلح وأَنْجَح، وإن فَسَدَتْ، فقد خاب وخسر ، فإن انتقص
من فريضته شيئاً، قال الربُ تبارك وتعالى: انظروا، هَلْ لعبدي من تطوع؟
فيكمل بها ما انتقص من الفريضة ، ثم يكون سائر عمله على ذلك)).
وفي أخرى عن أبي هريرة بمعناه أخصر منه. أخرجه التر مذي والنسائي(٢)
٧٩٦٥ - (١- أن بن حكيم الضبي) أنه خافَ من زياد - أو ابن
(١) رقم ٣٣٣٥ في التفسير، باب ومن سورة (إذا السماء انشقت)، وهو حديث حسن يشهد له
الذي قبله .
(٢) رواه الترمذي رقم ١٣؛ في الصلاة، باب ماجاء أن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة،
الصلاة، والنسائي ٢٣٢/١ في الصلاة، باب المحاسبة على الصلاة، ورواه أيضاً أحمد في ((المسند)»
٧٢/٥ و٣٧٧ والحاكم ٢٦٣/١، وهو حديث صحيح بشواهده.
- ٤٣٤ -

زياد - فأتى المدينةَ، فلقي أبا هريرة رضي الله عنه، قال: فذّسبني، فانتسبت له
قال: يا بنيَّ، ألا أُحدِّثُكَ حديثاً؟ قال: قلتُ : بلى يرحمك الله - قال يونس:
وَأَحْسِبُهُ ذَكَرَه عن النبيِّ ◌ِلِ قال: ((إنَّ أولَ ما يُحاَسِبُ الناس به يوم القيامة.
من أعمالهم: الصلاةُ ، قال: يقول ربنا عزوجل لملائكته : انظروا في صلاة
عبدي، أَتَّها أم نَقَصها ؟ فإن كانت تأمّةً ، كتبت له تامة ، وإن كان انتقص
منها شيئاً ، قال : انظروا ، هل لعبدي من تطوع ؟ فإن كان له تطوع ، قال :
أتموا لعبدي فريضته من تطوعه، ثم تُؤَخذُ الأعمالُ على ذلك)).
أخرجه أبو داود(١) .
٧٩٦٦ - (د- تميم الداري رضي الله عنه) عن رسول اللّه مَا﴾
بهذا المعنى قال: (( ثم الزكاة مثل ذلك، ثم تُؤَخذُ الأعمالُ على حَسَبِ ذلك))
أخرجه أبو داود هكذا (٢) .
٧٩٦٧ - (ط - يحيى بن سعيد رحمه اللّه) قال: بلغني: ((أن أول ماينظر
فيه من عمل المرء: الصلاةُ ، فإن قُبِلت منه نُظِرَ فيما بقي من عمله ، وإن لم
(١) رقم ٨٦٤ و ٨٦٥ في الصلاة، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: « كل صلاة لا يتمها صاحبها
لتم من تطوعه)» وهو حديث صحيح .
(٢) رقم ٨٦٦ في الصلاة، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((كل صلاة لا يتمها صاحبها تتم من
تطوعه )» وإسناده حسن
- ٤٣٥ -

تُقْبَل منه، لم ينظر في شيء من عمله)) أخرجه الموطأ(١).
٧٩٦٨ - (خ م ت س - عبد اللّهبن مسعود رضي الله عنه) أن
رسولَ اللّهِ عَ الهِ قال: ((أولُ ما يُقضَى بين الناس يوم القيامة في الدماء))
أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي .
وللنسائي: أنَّ رسولَ الله عَلِّ قال: ((أوَّلُ ما يحاسبُ عليه العبد:
الصلاةُ، وأولُ مَا يُفْضَى بين الناس: في الدماءِ)) (٢).
نوع رابع
٧٩٦٩ - (ت - أبو برزة [الأسلمي] رضي الله عنه) أنَّ رسولَ الله
مَِّ قال: ((لا تزولُ قَدَمَا عبدٍ يومَ القيامة، حتى يُسألَ عن أربع(٣): عن
عُمره فيما أفناه؟ وعن عِلمِهِ ما عمل به ؟ وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه ؟
وعن جسمه فيما أبلاه ؟)) أخرجه الترمذي (٤).
٧٩٧٠ - (ت - عبد اللّه بن مسعود رضي الله عنه) أن النيء" مَاله
(١) بلاغاً ١٧٣/١ في قصر الصلاة، باب جامع الصلاة، وإسناده منقطع، و لكن يشهد له معنى
الحديث الذي قبله رقم ٧٩٦٤ .
(٢) رواه البخاري ١٦٦/١٢ في الديات في فاتحته، وفي الرقاق، باب القصاص يوم القيامة،
ومسلم رقم ١٦٧٨ في القسامة، باب المجازاة بالدماء في الآخرة ، والترمذي رقم ١٣٩٦ في
الديات، باب الحكم في الدماء، والنسائي ٨٣/٧ في تحريم الدم ، باب تعظيم الدم .
(٣) جملة ((عن أربع)) ليست في نسخ الترمذي المطبوعة.
(٤) رقم ٢٤١٩ في صفة القيامة، باب رقم ١، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وهو كما قال
- ٤٣٦ -

قال: (( لا تزول قدما ابنِ آدمَ يومَ القيامة من عند ربه، حتى يُسألَ عن خمسٍ:
عن عُمره فيما أفناه؟ وعن شبابه فيما أبلاه ؟ وعن ماله من أين اكتسبه ، وفيم
أنفقه؟ وماذا عمل فيما علم ؟)) أخرجه الترمذي (١) .
٧٩٧١ - (ت - أنس بن مالك رضي الله عنه) أن النبيَّ عَ الِ قال:
((يُجَاء بابن آدم يوم القيامة كأنه بَذَجٌ، فيوقف بين يدي اللّه تعالى، فيقول
الله تعالى : أعطيتُك وخَوَّلْتُك ، وأنعمتُ عليكَ، فماذا صنعتَ ؟ فيقول :
يا رب، جمعتُهُ وَمَّرْ تُه، وتركتُه أكثر ما كان، فار جعني آنِكَ به، فيقول له:
وتركتُه أكثر ما كان، فارجعني
أرني ماقدَّمْتَ، فيقول: ربِّ جمعتُهُ| وعمر تُه
آتَكَ به، فإذا عَبدٌ لم يُقَدِّم خيراً، فيُمْضَى به إلى النار)) أخرجه الترمذي (٣).
[شرح الغريب]
( بذج) البَدَجُ: كلمة فارسية ، تكلمت بها العرب، وهو أضعف
ما يكون من الحملانِ ، يجمع على بَذَجان .
٧٩٧٢ - (ت - أبو سعيد الخدري، وأبو هريرة رضي الله عنهما) قالا:
قال رسولُ الله عَلَوِ: (( يؤتَى بالعبد يوم القيامة، فيقول له: ألم أجعل لك
(١) رقم ٢٤١٨ في صفة القيامة، باب رقم ١، وهو حديث حسن، يشهد له الذي قبله .
(٢) رقم ٢٤٢٩ في صفة القيامة، باب رقم ٧، وإسناده ضعيف، ولكن يشهد له معنى الحديث
الذي بعده .
- ٤٣٧ -

سمعاً وبصراً ومالاً وولداً؟ وسَخّرتُ لك الأنعام والحرث؟ وتركتُك تَرْأْسُ
وتَرَبَعُ؟ فكنتَ تَظُنُّ أَنَّك مُلاَفِيَّ يَومَكَ هذا؟ فيقول: لا ، فيقول له:
اليومَ أنساكَ كما نسيتني، أخرجه الترمذي، وقال: معنى قوله: ((اليوم أنساك
كما نسيتني)»: ((اليوم أتركك في العذاب)) (١).
[شرح الغريب]
( ترأس) الترؤُسُ : التقدُّم على القوم وأن يصير رئيسهم.
(وتربع) أي: تأخذ المرباع، وهو ما يأخذه رئيس الجيش لنفسه من المغانم
وهو ربعها، وقد روي ((ترتع)) بتاءين من التنعم والرتع ، يقال: رتعت
الإبل ، وأرتَعَها صاحبها: إذا كانت في موضعَ خصيبٍ.
٧٩٧٣ - (م - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قالوا: « يارسولَ اللّه
هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ فقال : هل تُضارُّون في رؤية الشمس في الظهيرة
ليست في سحابة ؟ قالوا : لا ، قال : فهل تضارُّون في رؤية القمر ليلة البدر
ليس في سحابة؟ قالوا: لا، قال: فوالذي نفسي بيده، لا تضارُون في رؤية رُبّكم
إلا كما تضارُون في رؤية أحدهما، فيَلقى العبدُ رَّبَّه، فيقول: أيْ قُل، أَمْ
أُكْرِمِك وأَسَوِّدْك وأُزَوْجُكَ، وأُسَخْرْ لك الخَيْلَ والإبل، وأُذَرْكَ تَرْأْس
(١) رواه الترمذي رقم ٢٤٣٠ في صفة القيامة، باب رقم ٧ ، وإسناده حسن، وقال الترمذي :
هذا حديث صحيح غريب . أقول : وهو بمعنى حديث مسلم الذي بعده .
- ٤٣٨ -

وتَرْبَعُ؟ فيقول: بلى يارب ، فيقول: أظننتَ أنك مُلاَ قِيَّ؟ فيقول: لا،
فيقول : فإني أنساك كما نسيتني، ثم يلقى الثاني، فيقول: أي قُل: ألم أُكْرِنْك
وأَسَوْدُكَ وأُزَوْجِكَ، وَأُسَخْرْ لك الخيل والإبل؟ وأَذَرْكَ تَرْأْسُ وَتَرَبَعْ؟
فيقول: بلى يارب ، فيقول: أظنفتَ أنكَ مُلاقيً؟ فيقول: لا ، فيقول:
فإني أنساك كما نسيتني، ثم يلقى الثالث، فيقول: أيْ قُل، ألم أكرِ مُكَ
وأُسَوُدْكَ، وَأُزَوَّجُكَ، وأُسَخِرْ لَكَ الخيل والإبلَ، وأَذَرْكَ تَرْأَسُ
وتَرْبَعُ؟ فيقول: بلى يارب، فيقول: أظننتَ أنكَ ملاقيَّ؟ فيقول: أي
رب: آمنتُ بك وبكتابك وبرسلك، وصلَّيتُ وصمتُ وتصدَّقتُ، ويثني
بخير ما استطاع، فيقول : هاهنا إذن ، ثم يقول: الآن نبعثُ شاهداً عليك،
فيتفكّر في نفسه : من ذا الذي يشهد عليه؟ فيُختم على فيه ، ويقال لفخذه :
انطقي، فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله، وذلك ليُعذّر من نفسه ، وذلك
المنافق ذلك الذي يَسخَطُ اللّه عليه)) أخرجه مسلم (١).
وهذا الحديث هو الحديث الذي قبله ، إلا أنه أطول منه ، وذلك عن
أبي هريرة وأبي سعيد ، وهذا عن أبي هريرة وحده، فلذلك أفر دناه .
[شرح الغريب]
( تُضارون) روي بتخفيف الراء من الضير، يقال: ضاره يضيره:
(١) رقم ٢٩٦٨ في الزهد
- ٤٣٩ -

إذا ضرّه، وروي بتشديد الراء، من المضارَّة، يقال: ضارَّه يضارُه، مثل
ضرّ يضرّه، والمعنى فيهما سواء، أي : لا يضايق بعضكم بعضاً في رؤيته، ولا
ينازعه ولا يخالفه ، بل يكونون متفقين في رؤيته ، وقال الجوهري : يقال :
أضرفي فلان: إذا دنا مِي دُنُوًّاً شديداً، وفي الحديث ((لا تضارون في رؤيته))
وبعضهم يقول: لا تضارون، بفتح التاء، أي: لاتضامُون ، فيكون من
الانضمام عنده والازدحام ، على ماذهب إليه من تفسيره بالقرب والدنو، أي:
لا یقرب بعضکم من بعض فتزدحمون .
( الظهيرة ) : شدة الحر وقت الظهر .
( أيْ فُل) منقوص من فلان، كأنه قال : يافلان، قال الجوهري :
حذفت الألف والنون بغير ترخيم ، ولو كان ترخيماً لقال: يافلا، وقال
الأزهري : ليست ترخيم فلان ، ولكنها كلمة على حدة ، فبنو أسد يوقعونها
على الواحد والاثنين والجمع والمؤنث بلفظ واحد ، وغيرهم يثني ويجمع
ويؤنث .
( أَسَوِّدك ) سوَّدْت الرجل: إذا جعلته سيداً في قومه .
( أُذَرْك) أي : أتركك .
نوع خامس
٧٩٧٤ - (خ م ت - سعيد بن المسيب، وعطاء بن يزيد الليثى) أن أبا
- ٤٤٠ -