النص المفهرس

صفحات 261-280

الفرع العاشر
في القتل بالمتقَّل
٧٧٨٩ - (غ م . ت س - أنس بن مالك رضي الله عنه) ((أن
يهودياً قتل جاريةً على أوضاحٍ لها، فقتلها بحجَرٍ، فجيء بها [إلى] التِيُّ ◌ِّ،
وبها رَمَقٌ، فقال لها: أقتلَك فلان ؟ فأشارت برأسها: أن لا، ثم سألها الثانية ،
فأشارت برأسها: أن لا ، ثم سألها الثالثة ، فقالت : نعم ، وأشارت برأسها ،
فقتله رسول اللّه مَ له بحجرين)).
وفي رواية ((فَرَضْخَ رأسه بين حَجَرَيْنٍ)).
وفي رواية ((أن يهودياً رَضَّ رَأْسَ جاريةٍ بين حَجَريْنِ، فَأُخِذَ اليهوديّ
فأقرَّ، فَأَمَرَ رسولُ اللهِ عِلِّ أن يُزَضَّ رأسهُ بالحجارة)) وقال همام:
((بحجرين)) أخرجه البخاري ومسلم .
وللبخاري ((أن رسول الله صَ لّ قَتَلَ يهودياً بجارية، قتلها على
أوضاحٍ لها)».
ولمسلم(( أن رُجُلاً من اليهود قَتَلَ جاريةٌ [من الأنصار] على خُلِّ لها ، ثم
ألفاها في القليب، ورضخَ رأسها بالحجارة، فأخذَ، فأُتِيَ به رسولُ الله سَلام
فأمر به أن يُرْجُم حتى يموتَ، فَرُجِمَ حتى مات)) .
- ٢٦١ -

وفي رواية أبي داود قال: (( خَرَجَتْ جاريةٌ بالمدينة عليها أوضاح لها
فرماها يهوديّ بحجر، فجيء بها وبها رَمَقٌ، فقال لها رسولُ اللهِ بَرٍِّ: فلان
قتلَك؟ فرَفَعَتْ رأسها، فأعاد عليها رسول الله عَّ الّ فقال: فلان قتلك؟
- لآخرَ - فَرَفَعَتْ رأسها، فقال في الثالثة: فلان قتلَكِ، لليهوديِ ؟ فَخَفَضَتْ
رأسها، فَدَعا به رسولُ اللّهَ بَّهِ، فَلَمْ يَزَّلْ به حتى أقرَّ، فَرُضَّ رَأْسَهُ
بالحجارة )) وأخرج أبو داود أيضاً رواية مسلم .
وله في أخرى ((أن جاريَةً وُجِدَتْ قدرُضْ رأسها بين حجرين،
فقيل لها : مَنْ فَعَلَ بِكِ هذا؟ أفلان؟ أفلان؟ حتى سمى اليهوديَّ، فأومأت
برأسِهَا، فَأَخِذ اليهودي، فاعتَرَفَ، فأمر الني مَ ◌ّهِ أن يُرَضَّ رأسُه بالحجارة)»
وأخرج النسائي روايات أبي داود جميعها .
وأخرج الترمذي نحواً من رواية أبي داود الأولى، وقال: (( فرُضِخْ
رأسُهُ بين حجرين))(١).
(١) رواه البخاري ١٨٠/١٢ في الديات باب من أفاد بالحجر، وباب سؤال القائل حق بقر
والاقرار في الحدود ، وباب إذا قتل بحجر أو عصا ، وباب إذا أقر بالقتل مرة قتل به ،
وباب قتل الرجل بالمرأة ، وفي الخصومات ، باب الأشخاص والخصومة بين المسلم واليهودي ،
وفي الوصايا باب إذا أومأ المريض برأسه إشارة بينة جازت ، ومسلم رقم ١٦٧٢ في القسامة ،
باب ثبوت القصاص في القتل بالحجر وغيره، وأبو داود رقم ٤٥٢٧ و ٤٥٢٨ و ٤٠٢٩
و ٤٥٣٥ في الديات، باب بقاد من القاتل، وباب القود بغير حديد، والترمذي رقم ١٣٩٤ في
الديات ، باب ماجاء فيمن رضخ رأسه بصخرة ، والنسائي ٢٢/٨ في القسامة ، باب القود من
الرجل للمرأة .
- ٢٦٢ -

[ شرح الغريب]
( أوضاح) الأوضاح : الحلي من النُّقْرة، واحدها وضح .
( رمق ) الرَّمق: آخر النفس وبقية الرُوح.
( فرضخ) الرضخ : الدقّ والكسر، رضخت رأسه بالحجارة: إذا
کسر ته بها .
( رض ) الرضُ: دق الشيء بين حجرين ، وما جرى مجراهما .
الفرع الحادي عشر
في القتل بالطب والسم
٧٧٩٠ - ( دس - عمرو بن شعيب رحمه اللّه) عن أبيه عن جده أنّ
رسولَ الله ◌ِّهِ قال: (( مَنْ تَطَبَّبَ ولا يُعْلَمُ منهِطِبٌّ، فهو ضامِنٌ))
أخرجه أبو داود والنسائي (١) .
[ شرح الغريب]
( تطبّب ) أي: من طبّ إنسانا وليس بطبيب، فآذاه : فهو ضامن .
٧٧٩١ - (د- رجل من ولد عمر بن عبد العزيز) قال : حدثني بعض
(١) رواه أبو داود رقم ٤٥٨٦ في الديات، باب فيمن تطبب بغير علم، والنسائي ٥٢/٨ و ٥٣ في
القسامة، باب صفة شبه العمد وعلى من دية الأجنة، ورواه أيضاً ابن ماجه رقم (٣٤٦٦)،
وهو حديث حسن .
- ٢٦٣ -

مِن وَفَدَ على عمر [بن عبد العزيز]: أن رسولَ اللّه مَظلٍّ قال: ((أيما رجل
تَطَبَّبَ من غير أن يُعرَف له تطبُبٌ، فأعنّتَ، فهو ضامِنٌ)) أخرجه ... (١).
[شرح الغريب]:
(فَأَعنَتِ ) العنت: الوقوع في أمرٍ شاقٌ، وقد عنت هو، وأعنته غيره.
٧٧٩٢ - (د - أبو هريرة رضي الله عنه) ((أن امرأة من اليهود أهدت
إلى النيْ عَظِّمِ شاةً مسمُومَةً، قال: فما عَرَض لها النِيْ بِّهِ)).
أخرجه أبو داود (٢) .
الفرع الثاني عشر
في الدابة والبئر والمعدن
٧٧٩٣ - (خ م ط ت دس - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال
رسولُ الله صَّةِ: ((العجماء: عَقْلها جَبَارٌ، والبتر: جُبَار، والمعدنُ:
جُبَار ، وفي الرُّكاز الخمس».
وفي رواية (( البئر ◌ُجُرُحُها جبار، والمعدن جرحه جبار، والعجماء
جرحها جبار ، وفي الركاز الخمس ، أخرجه البخاري ومسلم والموطأ وأبو داود
والترمذي والنسائي .
(١) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وفي المطبوع: أخرجه أبو داود، وهو الصواب،
وقد رواه أبو داود رقم ٤٥٨٧ في الديات ، باب فيمن تطبب بغير علم ، بأطول منه ، وهو
حديث حسن يشهد له الحديث الذي قبله .
(٢) رقم ٤٥٠٩ في الديات باب فيمن سقى رجلا سماً أو أطعمه فات أيقاد منه، وهو حديث صحيح.
- ٢٦٤ -

ولأبي داود قال: قال رسولُ اللّه صَ لِّ: (( الرَّجلُ جَبَارٌ))(١) قال أبو
داود : الدابةُ تَضْرِبُ برجلها وهو راكب .
وفي أخرى له أنه قال: قال رسولُ اللهِ وٍَّ: ((النار جُبَار))(٢).
وفي رواية ذكرها رزين ((أن رسولَ الله عَ ◌ٍّ قَضى في الدابة تَنْفُحُ
بر جلها أنه جبار ، والبثر جبار)).
[ شرح الغريب]
(العجماء جبار) العجماء: البهيمة، و(الجبار): الهدَر، والمعنى: أن من
قتلته الدابة، فإنه يذهب دمه هَدَراً، ولهذا في الفقه تفصيل ، إذا كانت الدابة
مرسلة ، أو كان عليها راكب، وغير ذلك من أنواع الهيئات ، وكذلك من مات
تحت المعدن، وفي البئر من المستأجرين، وأما (النار جبار) فقال أبو داود: إذا
سقطت بنفسها ، فإن أوقدها رجل بالقرب مما تفسده متعمداً كان ضامناً ،
(١) إسناد هذه الرواية ضعيف، كما ذكر المؤلف في الغريب.
(٢) رواه البخاري ٢٨٩/٣ في الزكاة، باب في الركاز الخمس، وفي الشرب، باب من حفر بئراً
في ملكه لم يضمن، وفي الديات، باب المعدن جبار والبئر جبار، وباب العجماء جبار، ومسلم
رقم ١٧١٠ في الحدود، باب جرح العجماء والمعدن والبتر جبار، والموطأ ٨٦٨/٢ و ٨٦٩
في العقول ، باب جامع العقل ، وأبو داود رقم ٤٥٩٢ و ٤٥٩٣ و ٤٥٩٤ في الدیات ، باب
الدابة تنفح برجلها ، وباب العجماء والمعدن والبئر جبار، وباب في النار تعدى ، والترمذي
رقم ٦٤٢ في الزكاة، باب ما جاء في العجماء جرحها جبار، وفي الركاز الخمس، ورقم ١٣٧٧
في الأحكام، باب ماجاء في العجماء جرحها جبار، والنسائي ٤٤/٥ - ٤٦ في الزكاة ،
باب المعدن .
- ٢٦٥ -

وقال الخطابي : لم أزل أسمع أصحاب الحديث يقولون: غلط فيه عبد الرزاق،
وإنما هو « والبئر جبار )) حتى وجدته لأبي داود من طريق أخرى ، فدل على
أن عبد الرزاق لم ينفرد به ، ومن قال: إنه تصحيف ، احتج في ذلك بأن أهل
اليمن يميلون النار، فتنكسر النون وتنقلب الألف في النطق ياء، فسمعه بعضهم
على الإمالة فكتبه بالياء ، ثم نقله الرواة مصحفا بالباء ، فإن كانت الرواية قد
صحت من غير تصحيف ، فإنه (( النار)) فيكون معناه: أنه متأول على النار
يوقدها الرجل في ملكه لأرَبِ له ، فتطيّرها الريح ، فتشعلها في بناء أو متاع
لغيره من حيث لا يملك ردَّها ، فيكون ذلك غير مضمون عليه .
( في الركاز الخمس ) الركاز: قيل: هو المعدن، وقيل: هو المال المدفون
من أموال الجاهلية، و((الخمس)) هو الواجب في الفيء والغنيمة، فيلزم في
الركاز مثله .
(الرجل جبار) قال الخطابي: معنى ((الرجل جبار)): هو غير محفوظ،
وراويه سيء الحفظ ، على أن أبا حنيفة وأصحابه ذهبوا إلى أن الراكب إذا
رمحت دابته إنساناً برجلها فهو هَدَر، وبيدها، فهو ضامِنْ، وسَوَّى الشافعي
بين اليد والرجل .
- ٢٦٦ -

الفصل الثاني
في قصاص الأطراف والضرب
·
السن
٧٧٩٤ - (خ م ن س - عمران بن حصين رضي الله عنه) ((أن
رَّجُلَا عَضَّ يَدَ رجل، فتزعِ يَدَهُ مِنْ فيه، فوقَعَتْ تَذِيَّتَاهُ، فاختصموا
إلى النبيُّمَنِّهِ، فقال: يَعَضُّ أحدُكمَ يَدَ أخيه، كما يَعَضُ الفَحْلُ؟ لاديةَ لك»
وفي رواية: ((فأبطله، وقال: أردتَ أن تأكل لحمه؟)).
أخرجه البخاري ومسلم .
ولمسلم: أنَّ رسولَ اللّه مَِّ قال: (( ما تأمرني؟ [تأمرني أن] آمرُهُ:
أن يدعَ يَدَهُ في فيك تقضَمها كما يقضَم الفحلُ ؟ ادفع يَدَكَ حتى يَعَضَّها،
ثم انتزغمــا)).
وأخرج الترمذي الرواية الأولى، وزاد (( فأنزل الله تعالى ( والجُرُوحٌ
قِصَاصْ) [المائدة: ٤٥])) وأخرجه النسائي(١).
(١) رواه البخاري ١٩٣/١٢ و ١٩٤ في الديات، باب إذا عض رجلاً فوقعت ثناياه ، ومسلم رقم
١٦٧٣ في القسامة، باب الصائل على نفس الانسان أو عضوه إذا دفعه المصول عليه فأقلف
نفسه أو عضوه لاضمان عليه، والترمذي رقم ١٤١٦ في الديات ، باب ماجاء في القصاص ،
والنسائي ٢٨/٨ و٢٩ في القسامة ، باب القود من العضة .
- ٢٦٧ -

[ شرح الغريب]
( تقضمها) القَضم: الأكل بأطراف الأسنان ، قضمت الدابةُ تقضَم .
٧٧٩٥ - (غ م دس- يعلى بن أمية رضي الله عنه) قال: ((غَزَوتُ
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جيش العُسرة، وكان من أو ثَق أعمّالي
في نفسي ، فكان لي أجير، فقاًتَل إنساناً ، فَعَضَّ أحدُهما يدَ صاحبه ، فانتزع
إِصْبَعَهُ، فَأَنْدَرَ قَنِيَّتَهُ، فَسَقَطَتْ، فَانْطَلَق إلى النبيُّ ◌ِلَّمِ، فَأَهدَرَ ثَنْيَّتَه،
وقال: أَيَدَع إصبعَهُ في فيك تقْضَمُها كما يقضَم الفحل ؟)).
وفي رواية (( فَعَضَّ أحدهما يد الآخر)).
وفي أخرى قال صفوان: ((إن أجيراً لِيَعَلَى عَض رجلٌ ذرَاَعَهُ .. ))
وذكر الحديث بمعناه ، أخرجه البخاري ومسلم .
وأخرج النسائي الرواية الأولى .
وله في أخرى قال: ((قاتل رجلٌ رجلاً ، فَعَضَّ أحدُهما صاحبه ،
فانتزع يَدَهُ من فيه، فقلع ثليَّتَهُ، فَرُفع ذلك لنيُّ بِّهِ، فقال: أيَعْضُ
أحدكم أخاه، كما يَعَضُ البَكْرُ؟ فأبطلها)).
وفي أخرى (( فأَطَلَّها ، أي: أبطَلها)).
وله في أخرى: عن سلمة ويعلى ابني أمية، قالا، (( خرجنا مع رسولَ الله
صَ لِّ في غزوة تَبُوكَ، ومعنا صاحب لنا، فقاتل رجلاً من المسلمين، فَعضِ"
الرجلُ ذراعه، فجذَبها منفيه، فطرحَ ثَنِيَّتَهُ، فأتى النبيَّ مَّاللّهِ يلتمس العقل،
- ٢٦٨ -

فقال: ينطلق أحدكم إلى أخيه، فيعضُه كعضيض الفحل ، ثم يأتي فيطلب العقل؟
لاَعَقْلَ لها، فأبطلها رسولُ اللهٍِّ)).
وفي رواية أبي داود قال: (( قَاتَلَ أجيرٌ لي رجلاً ، فعَضَّ يدهُ ،
فانتزعها منه، فَنَدَرَتْ ثَنِيَّتُهُ، فَأَفى النبي ◌ِِّ فَأَهدَرَها، وقال: أتريد أن
يضع يده في فيك تقضَمُها كالفحل ؟)) قال: وأخبرني عبد الرحمن بن أبي مليكة
عن جده (( أن أبا بكرٍ أهْدَرَها، وقال: بَعِدت سِنْه (١)(٢).
[ شرح الغريب]
( فأندر ثنيته ) ، أي : أخرجها من موضها .
( البَكْر ) : الفتيُّ من الإبل .
(فَأَ طلَّها) طُلَّ دمُه، أي: أهدر، وأطل السلطان دمه: إذا أبطله وأهدره.
( كعضيض الفحل ) العضيض : اللزوم ، يقال : عض فلان على فلان
بعَض عضيضاً: إِذا لزمه، والمراد به هاهنا: العض نفسه ، وذلك : لأنه
بعضه له يلزمه .
(١) قال في عون المعبود: هكذافي أكثر النسخ: بعدت سنه، من البعد، دعاء عليه، وفي بعض النسخ:
نفذت سنة ، أي: هكذا جرت سنة النبي صلى الله عليه وسلم في حق العاض ولم يوجب لهشيئاً،
والله أعلم .
(٢) رواه البخاري ١٩٥/١٢ في الديات، باب إذا عض رجلاً فوقعت ثناياه، وفي الاجارة ، باب
الأجير في الغزو ، وفي الجهاد ، باب الأجير ، وفي المغازي ، باب غزوة تبوك ، ومسلم رقم
١٦٧٤ في القسامة ، باب الصائل على نفس الانسان أو عضوه ، وأبو داود رقم ٤٥٨٤
و ٤٥٨٥ في الديات، باب في الرجل يقاتل الرجل فيدفعه عن نفسه، والنسائي ٢٩/٨ و ٣٠
في القسامة ، باب الرجل يدفع عن نفسه ، وباب ذكر الاختلاف على عطاء في هذا الحديث .
- ٢٦٩ -

٧٧٩٦ - (غ م دس - أنس بن مالك رضي الله عنه) ((أن الرُّبيُّعَ
عَمْتَهُكَسَرَتْ ثَنِيَّ جارية، فطلبوا إليها العفو، فأبَوْا، فعرُضُوا الأرشّ ،
فأبَوْا، فَأَتَوا رسولَ الله عَظِلّهِ، وأَبَوْا إلا القصاصَ، فَأَمَرَ رسولُ الله عَل
بالقصاص ، فقال أنس بن النضر: يا رسولَ الله، أُتُكْرُ ثَنيَّةُ الرُّبِيْعِ؟
لا والذي بعثَكَ لاَتُكْسَرُ تَنِيَّتُهَا، فقال رسولُ الله ◌ِظُلّ : يا أنس، أليس
كتابُ الله القصاص، فَرَضِيَ القَوْمُ، فَعَفَوْا، فقال رسولُ الله عَليهِ: إِن من
عِبادِ الله مَنْ لَوْ أَقْسَمَ على الله لأبَرَّهِ)) أخرجه البخاري.
وفي رواية مسلم ((أن أخت الرُّبَيْع أمَّ حارثة: جَرّحتْ إنساناً،
فأخْتَصَمُوا إلى النبيُّ ◌ِِّ ، فقال: القصاصَ القصاصَ، فقالت أم الربيعِ:
يارسول الله أَيُقْتّصُّ من فُلاَنَةَ؟ والله لا يُقتَصُ منها، فقال النبيِّ يَُّله: سبحان
الله، يا أمَّ الرَّبِيّعِ! القصاصُ كتابُ الله، قالت: والله لا يُقْتَّصُ منها أبداً،
قال: فما زالَتْ حتى قَبِلُوا، فقال رسولُ الله ◌ٍِّ: إنَّ من عبادِ اللّهَ مَنْ
لو أُقْسَمَ على اللّه لأَبَرَّه، هذا الحديث أخرجه الحميديُّ في المتفق، وكأن كل
واحد من روايتي البخاري ومسلم منفردة، لأن رواية البخاري ((في السنْ))
ورواية مسلم ((في الجرح)) ورواية البخاري ((قال أنس بن النضر)) ورواية
مسلم ( قالت أُمُ الرَّبْعِ)).
ورواية البخاري ((أن الجاني الربيع)).
- ٢٧٠ -

ورواية مسلم ((أن الجاني أخت الرُّبِيْع)).
وهذا اختلاف كثير ، وحيث جعلهما حديثاً واحداً اتّبعناه، ثم
البخاري يروي الحديث عن حميد عن أنس ، ومسلم يرويه عن ثابت عن أنس.
وأخرج النسائي الروايتين معاً .
وأخرج أبو داود الأولى، ولم يذكر ((عرض الأرش، وطلب العفو)(١)
[شرح الغريب]
(الأرش) الأرش هاهنا: الدية ، أو ما يجب على الجاني من الغرم المقابل
لجنايته ، قال الخطابي: معنى ذلك: أن الغلام الجاني كان ◌ُحُراً، وكانت جنايته
خطأً، وكان عاقلته فقراء ، وإنما تواسى العاقلة عن وجدٍ وسعة ، ولاشيء على
الفقير منهم ، ويشبه أن يكون الغلام المجني عليه أيضاً حراً، لأنه لو كان عبداً
لم يكن لاعتذار أهله بالفقر معنىّ، لأن العاقلة لاتحمل عبداً،كما لا تحمل عمداً ،
ولا اغتراماً ، فأما الغلام المملوك إذا جنى على عبدٍ أو ◌ُحُرِّ فجنايته في رقبته
وللفقهاء في استيفائها من رقبته خلاف هو مذكور في كتب الفقه .
(١) رواه البخاري ١٩٧/١٢ في الديات، باب السن بالسن، وفي الصلح ، باب الصلح في الدية
وفي تفسير سورة البقرة ، باب ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى ) ، وفي
تفسير سورة المائدة، باب قوله: ( والجروح قصاص )، ومسلم رقم ١٦٣٥ في القسامة،
باب إثبات القصاص في الأسنان ومافي معناها ، وأبو داود رقم ٤٦٩٥ في الدبات ، باب
القصاص من السن، والنسائي ٢٨/٨ في القسامة ، باب القصاص من الثنية .
- ٢٧١ -

الأُذُن
٧٧٩٧ - (دس - عمران بن حصبن رضي الله عنه) ((أنَّ غُلاَمَاً لأناس
فقراءَ قَطَعَ أُذُنَ غلام الأغنياءَ، فأتى أهلهُ النّيَّ بِّهِ، فقالوا: يا رسولَ الله
إِنّا نَاسْ فقراء ، فلم يجعل عليه شيئاً، أخرجه أبو داود والنسائي(١).
اللطمة
٧٧٩٨ - (س - عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما) ((أن رجلاً وقع
في أب كان له في الجاهلية ، فلطمه العباسُ، فجاء قومُه، فقالوا: لَنَلْطمنْه،
كما لطمه، فَلَبِسُوا السلاح، فبلغ ذلك النبيَّ يِّهِ، فَصَعِدَ المنبر، فقال: أيُّها
الناس ، أيّ أهل الأرض تعلمون أكرمَ على اللّه عز وجل؟ قالوا : أنت،
قال: فإن العباس مني وأنا منه، لاَ تَسُبُوا مَو تَانا فَتُؤْذوا أحياءنا، فجاء القوم
فقالوا:يا رسولَ اللّه، نعوذ بالله من غضبك، فَاسْتَغْفِرْ لنا)) أخرجه النسائي(٢)
الفصل الثالث
في استيفاء القصاص
٧٧٩٧ - (م ت - شداد بن أوس رضي الله عنه) أن رسول اللّه
(١) رواه أبو داود رقم ٤٥٩٠ في الديات، باب في جناية العبد يكون للفقراء، والنسائي٢٦/٨
في القسامة ، باب سقوط القود بين الماليك فيما دون النفس ، وإسناده حسن .
(٢) ٣٣/٨ في القسامة باب القود من اللطمة، وإسناده حسن.
- ٢٧٢ -

بِالٍّ قال: ((إنَّ اللهَ كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قَتّلم فأحسنوا القِتْلة،
وإذا ذَجْمٍ فأحسنوا الذَّبِحَ(١)، وليُحِدَّ أحدُكم شَفْرته، ولِيُرِحْ ذبيحتَهُ)).
أخرجه مسلم والترمذي (٢).
[ شرح الغريب]
( القتلة ) بكسر القاف: هيئة القتل، وبفتحها: المرة الواحدة من القتل
٧٨٠٠ - (د - عبد اللهبن مسعود رضي الله عنه) قال: قال رسول الله
مَاله: ((أعفُ الناسِ قِتْلَةَ: أهلُ الإيمان)) أخرجه أبو داود (٣).
٧٨٠١ - (خ - عبد اللّهبن يزيد الأنصاري رضي الله عنه) ((أن
رسولَ الله ◌َّاله: نهى عن المُثْلة والنُّهبى)) أخرجه البخاري (٤).
وقد رواه ابن جبير عن ابن عباس عن النيّ عَ لَّهِ .
[ شرح الغريب]
( المثلة ): تشويه خلقة الفتيل، كجدع أطرافه، وجَبِّ مذا كيره،
ونحو ذلك .
(١) كذا في أكثر نسخ مسلم، وفي الترمذي وبعض نخ مسلم: الذبحة، بكسر الذال، وبالهاء في آخره.
(٢) رواه مسلم رقم ١٩٥٥ في الصيد، باب الأمر بالاحسان بالذبح والقتل، والترمذي رقم ١٤٠٩
في الديات، باب ماجاء في النهي عن المثلة .
(٣) رقم ٢٦٦٦ في الجهاد، باب في النهي عن المثلة، ورواه أيضاً أحمد في ((المسند)) ٣٩٣/١ وابن
ماجه رقم ٢٦٨١ و٢٦٨٢ في الديات، باب أعف الناس قتلة أهل الإيمان، وهو حديث حسن.
(٤) ٨٦/٥ في المظالم، باب النهبى بغير إذن صاحبه، وفي الذبائح والصيد، باب مايكره من
المثلة والمصبورة .
- ٢٧٣ -
م ١٨ - ج ١٠

٧٨٠٢ - (س - أبو فراس رحمه الله) عن عمر قال: ((رأيتُ
رسولَ اللّه ◌َالَهُ يُقِص" من نفسه)) أخرجه النسائي(١).
الفصل الرابع
في العفو
٧٨٠٣ - (رس - أنس بن مالك رضي اللّه عنه) قال: «مارأيتُ
رسولَ اللّه عَلَّهِ رُفع إليه شيءٌ فيه قصاص إلا أمَرَ فيه بالعفو)).
أخرجه أبو داود والنسائي (٢).
٧٨٠٤ - (ت - أبو السفر - سعيد بن أحمد -(٣) رحمه الله) قال:
((دَقَّ رجلٌ من قريش ◌ِنَّ رجل من الأنصار، فاستعدَى عليه معاويةً ،
فقال لمعاوية : يا أمير المؤمنين، إن هذا دقَّ ◌ِي، فقال له معاويةُ: إنّا
سَتُرضيك، وألحَّ الآخَرُ على معاويةَ، فَأَبْرَمَه، فقال معاويةُ: شأنَك بصاحبك
- وأبو الدرداء جالس عنده - فقال أبو الدرداء: سمعتُ رسولَ الله عَليه
يقول: ما من رجل يُصَاب بشيء من جسده فَيَتَصَدَّق به إلا رفعه الله به درجة
(١) ٣٤/٨ في القسامة، باب القصاص من السلاطين، وإسناده ضعيف.
(٢) رواه أبو داود رقم ٤٤٩٧ في الديات، باب الامام يأمر بالعفو في الدم، والنسائي ٣٧/٨
و ٣٨ في القسامة، باب الأمر بالعفو عن القصاص، وإسناده حسن .
(٣) قال الحافظ في التهذيب: سعيد يحمد، ويقال: أبن أحمد .
- ٢٧٤ -

وحطْ عنه به خطيئة، فقال الأنصاري: أنتَ سمعتَه من رسولِ الله ◌ِلِ ؟
قال: سمعتُهُ أُذُنَايَ ، وَوَعاهُ قلي ، قال: فإني أَذَرُها له ، قال معاويةُ:
لاجرَمَ لا أُخَيْبُك، فأمر له بمالٍ ، أخرجه الترمذي (١) .
٧٨٠٥ - (س - أنس بن مالك رضي الله عنه) ((أن رجلاً أتى بقاتل
وَلَيُّهُ رسولَ الله عَّله، فقال النبيُّ ◌َّ: اعفُ عنه، فأبى، فقال: خُذ
الدية ، فأبى، فقال: اذهب فاقتله فإنك مثلُهُ ، فذهب ، فلُحق الرجل ، فقيل
له: إنَّ رسولَ الله ◌َِّ قال: إِنْ قَتَله فإنه مثله، فخلَّ سبيلَه، فمرَّ بي الرجلُ
وهو يجرْ نِسْعَتَهُ)) أخرجه النسائي (٢).
٧٨٠٦ - (س- بريدة رضي الله عنه) ((أن رجلاً جاء إلى النبي
مَ لِّ فقال: إنّ هذا قتل أخي، قال: أذهب فاقتله كما قتل أخاك ، فقال له
الرجل : اتَّق الله ، واعف عني ، فإنه أعظمُ لأجرك، وخَيرٌ لك ولأخيك
يوم القيامة، قال: فخلَّى عنه، فأُخْبِرُ التّيْ نٍِّ ، فسأله؟ فأخبره بما قال له،
قال: فأعتقه ، قال: أما إنّه كان خيراً مما هو صانع بك يوم القيامة ، يقول:
يارب ، سلْ هذا فيم قتلني ؟ » أخرجه النسائي (٣).
(١) رقم ١٢٩٣ في الديات، باب ماجاء في العفو، من حديث أبي السفر عن أبي الدرداء، وإسناده
منقطع ، فإن أبا السفر لم يسمع من أبي الدرداء ، ولذلك قال الترمذي : هذا حديث غريب
لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ولا أعرف لأبي السفر ماعاً من أبي الدرداء.
(٢) ١٧/٨ في القسامة، باب القود، وإسناده حسن.
(٣) ١٨/٨ في القسامة، باب القود، وهو حديث حسن.
- ٢٧٥ -

٧٨٠٧ - (م - واثل ب مجر رضي الله عنه) قال: ((أُتيَ رسولُ الله
نَّه برجُلٍ قتل رجلاً، فأفادَ وَلِيُّ المقتول منه، فانطلق به وفي عنقه ◌ِسْعَةٌ
يُجُرُّها، فلما أدبر قال رسولُ الله بَّهِ: القاتل والمقتول في النار، فأتى
رجلٌ الرجلَ، فقال له مقالة رسولِ الله ◌ِالّ، فَخَلَّى عنه)).
قال إسماعيل بن سالم : فذكرت ذلك لحبيب بن أبي ثابت، فقال: حدثني
ابن أشوَعْ أن النبيَّ يَّهِ: إنما سأله أن يعفوَ عنه، فأبى. أخرجه مسلم(١).
وهذه الزيادة لم يذكرها الحميدي في كتابه .
٧٧٠٨ - (دسى - عائشة رضي الله عنها) أنَّ رسولَ اللّه عَ له قال:
((على المُفْتَتِلِينَ أن يَنْحَجِزُوا، الأُولَى فالأُوْلَى، وإن كانت امرأةٌ)).
أخرجه أبو داود، وفي رواية النسائي ((الأول فالأول (٢))(٣).
[ شرح الغريب]
(أن ينحجزوا) الانحجاز - مطاوع حجزه: إذا منعه، والمعنى: أن
لورثة القتيل أن يعفوا عن دمه رجالهم ونساؤهم ، وبيانه: أن يُقتل رجل
وله ورثة رجال ونساء ، فأيهم عفا وإن كانت امرأة : سقط القود ، واستحقوا
(١) رقم ١٦٨٠ في القسامة، باب صحة الاقرار بالقتل وتمكين ولي القتيل من القصاص.
(٢) الذي في نسخ أبي داود المطبوعة أيضاً: الأول فالأول .
(٣) رواه أبو داود رقم ٤٥٣٨ في الديات، باب عفو النساء عن الدم، والنسائي ٣٩/٨ في القسامة
باب عفو النساء عن الدم، وفي سنده حصن بن عبد الرحمن، لم يوثقه غير ابن حبان ، وباقي
رجاله ثقات .
- ٢٧٦ -

الدية، وقوله: ((الأولى فالأولى)) يريد الأقرب فالأقرب، ويشبه أن
يكون معنى المقتتلين هاهنا : أن يطلب أولياء القتيل القود ، فتمتنع القتلة
فينشأ بينهم الحرب والقتال من أجل ذلك ، فجعلهم مقتلين - بفتح التاءين -
يقال : اقتَتَل ، فهو مقتتل ، غير أن هذا إنما يستعمل أكثره فيمن قتلته
الحرب ، قاله الخطابي .
الكتاب السادس
في القسامة
٧٨٠٩ - (خ س - عبد اللّهبن عباس رضي الله عنهما) قال: ((إنَّ أوَّلَ
قَسَامَة كانت في الجاهلية: لَفينا بني هاشم ، كان رجلٌ من بني هاشم استأجرَه
رجلٌ من قريش من فخذ أخرى ، فانطلق معه فى إبلِهِ ، فمرّ به رجل من
بني هاشم ، قد انْتَطَعَتْ عُرْوَةُ جَوَالِقِهِ، فقال: أغِثْنِي بعِقال أشْدُ به عروةَ
جَوَالِقِي، لاَ تَنْفمر الإبل، فأعطاه عِقَالاً، فَشَدَّ بِه عُروةَ جَوالقه، فلما نزلوا
عُقِدَتْ الإبل إلا بعيراً واحداً، فقال الذي استأجره: مابال (١) هذا البعير
لم يُعْقَلْ من بين الإبل؟ قال: ليس له عِقَالُ، قال: فأيْنَ عِقاله؟ قال: فحذفه
(١) وفي نسخ البخاري المطبوعة: ماشأن.
- ٢٧٧ -

بعصاً كان فيها أجلُهُ ، فمرّ به رجل من أهل اليمن ، فقال : أشهدُ الموسم ؟
قال: ما أشهدُ ، وربما شهدتُهُ، قال: هل أنت مُبَلَّغَ عني رسالةَ مرةً من الدهر؟
قال : نعم، قال: فإذا شهدتَ الموسم فنادِ: يا آل قريشٍ ، فإذا أجابوك ، فنادٍ:
يا آل بني هاشمٍ، فإن أجابوك، فَسَلْ عن أبي طالب، فأخبره أن فلاناً قتلني في
عِقَالٍ، ومات المستأجر، فلما قَدِمَ الذي استأجره، أتاه أبو طالب، فقال : ما فعل
صاحبنا؟ قال: مَرِضَ ، فأحسنْتُ القيام عليه وَوَلِيتُ دَفْنَه، قال : قد كان
أهلُ ذاك منك، فمكث حيناً ، ثم إن الرجل الذي أوصى إليه أن يبلغ عنه
وافى الموسمَ، فقال: يا آل فريش، قالوا: هذه قريش، قال: ياآل بني هاشم،
قالوا: هذه بنو هاشم ، قال : أين أبو طالب ؟ قالوا: هذا أبو طالب ، قال :
أمرني فلانٌ أنْ أَبَلْغَكَ رسالةً: أنَّ فلاناً قتله في عِقَال ، فأتاه أبو طالب ،
فقال: اختَرْ مِنَّا إحدى ثلاث: إن شئتَ أن تؤدِّيَ مائةً من الإبل، فإنك
قتلت صاحبنا، وإن شئتَ حَلَفَ خمسون من قومكَ أَنَّكَ لم تقتُلُهُ، فإن أَبَيْتَ
قتلناك به ، فأتى قومَهُ فأخبرهم ، فقالوا: نحلفُ، فأتته امرأةٌ من بني هاشم
- كانت تحت رجل منهم قد وَلَدَتْ منه - فقالت: يا أبا طالب، أُحِبُ أن
تجير ابني هذا برجل من الخمسين، ولا تَصْبُرْ بِمِينَه حيث تُصْبَرُ الأيمان ، ففعل،
فأتاه رجل منهم ، فقال: يا أبا طالب ، أردتَ منا خمسين رجلاً أن يحلفوا
مكان مائة من الإبل ، يصيب كل رجل منهم بعيران ، هذان بعيران ، فاقبلهما
- ٢٧٨ -

مِي، ولا تَصْبُرْ يميني حيث تُصبِرَالأيمان، فقبلها، وجاء ثمانيةٌ وأربعون فحلفوا»
قال ابن عباس : فوالذي نفسي بيده، مساحال الحول ومن الثمانية !
وأربعين عين تَطْرفُ)) أخرجه البخاري والنسائي(١).
[ شرح الغريب]
(القَّسَامة): الأيمان يقسم بها أولياء الدم على استحقاقهم دم صاحبهم، أو
يقسم بها المتّهمون على نفي القتل عنهم، وهي مصدر ، يقال: أقسم بقسم
قَسماً وقسامة : إذا حلف .
( فَخذ) الفخذ : دون القبيلة .
(الموسم): أراد به وقت الحج واجتماع الناس له .
(تجيراني) قول المرأة : تجيرابني - بالراء غير المعجمة - معناه: أن تجيره
باليمين ، أي: يُؤْمِّنه منها، فإن كان بالزاي المعجمة - فمعناه : الإذن ، أي :
يأذن له في ترك اليمين ، والمجيز: هو الذي يقوم بأمر اليقيم .
( تصبر منه) يمين الصبر: هي التي يلزمها المأمور بها ويُكره عليها،
ويحكم عليه بها .
٧٨١٠ - (م س - أبو سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار عن
رجل من أصحاب النبي عَظِلّهِ) أنَّ رسولَ اللّه عَقِّهِ ((أَقَرْ القَسَامَةَ على
(١) رواه البخاري ١١٨/٧ و ١١٩ في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب أيام
الجاهلية، والنسائي ٢/٨ - ٤ في القسامة، باب ذكر القسامة التي كانت في الجاهلية.
- ٢٧٩ -

ما كانت عليه في الجاهلية )).
وفي رواية عن أُنَاس من أصحاب رسول اللّه عَ لّه أن القَسامة كانت
في الجاهلية، فأقرَّها رسولُ اللّه ◌َّه على ما كانت عليه في الجاهلية، وقضى
بها بين الناس من الأنصار في قتيل ادعوه على يهود خيبر)).
أخرجه مسلم والنسائي (١).
٧٨١١ - (س - سعيد بن المسيب) قال: («كانت القَسامةُ في الجاهلية،
فأفرَّها رسولُ الله ◌ِِّ في الأنصاريِ الذي وُجِدَ مقتولاً في ◌ُجُبُ اليهود،
فقال الأنصار: قَتَلُوا صاحبنا)) أخرجه النسائي (٢).
٧٨١٢ - (خ م ط د ت س - سهل بن أبي قتمة رضي الله عنه) قال:
(( انطلق عبدُ الله بنُ سهل، ومُخَيِّصةُ بنُ مسعود إلى خَيْبَرَ، وهي يومئذ صلح،
فتفرَّفَا، فَأَتَى محيِّصةُ إلى عبدِ الله بنِ سهل وهو يَتَشَخْطُ فِي دَمِهِ قتيلاً ، فدفنه،
ثم قَدِمَ المدينةَ ، فانطلق عبدُ الرحمنِ بنُ سهل، ومحيِّصةُ وحُويِّصة ابنا
مسعودٍ إلى النبيِّ ◌ِّهِ، فذهب عبدُ الرحمن يتكلَّم، فقال: كَبِرْ كَبرْ - وهو
أَحَدَثُ القوم - فَسَكَتَ، فتكلّما، فقال: أَخْلِفُونَ، وتستحقون قاتِلكم ،
(١) رواه مسلم رقم ١٦٧٠ في القسامة والمحاربين، باب القسامة، والنسائي ٥/٨ في القسامة،
باب القسامة .
(٢) ٥/٨ في القسامة، باب القسامة، وهو حديث صحيح.
- ٢٨٠ -