النص المفهرس

صفحات 61-80

لي، وهو خير الحاكمين) [يوسف: ٨٠] قال جابر: لم يجى ء تأويلها بعدُ،
قال سفيان : كذَبَ ، قيل لسفيان : ما أراد بهذا ؟ فقال: طائفة من الرافضة
يقولون: إن عَليّاً في السحاب، فلا تخرج مع من خرَجَ من ولده حتى يُنادي
مُنادٍ من السماء - يريدون علياً - اخرجوا مع فلان، فذلك تأويل هذه الآية
عندهم ، وكذب جابر، وكذبواهم ، إنما كانت هذه الآية في إخوة يوسف
عليه السلام ، وقال تعالى: (وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون )
[الأنبياء: ٩٥])) أخرجه مسلم في مقدمة كتابه(١).
الفصل الرابع
من أي الجهات تجيء الفتن ، وفیمن تكون
٧٥٢٨ _ (خم ط - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسول الله
مَّ اله: ((رأسُ الكُفْر نحو المشرق، والفخر والخيلاء في أهل الخيل والإبل:
الفَدَّادين أهْلِ الوبَرِ ، والسكينةُ في أهل الغنم ».
أخرجه البخاري ومسلم والموطأ .
وللبخاري أن التي تَ ◌ّ قال: ((الإيمان يمان، والفتنة هاهنا حيث
يطلعُ قَرْن الشيطان .
ولمسلم أنه قال: (( الايمانُ يمان ، والكفر قبل المشرق، والسكينة في
(١) رواه مسلم ج١/ ص/ ٢٠ في المقدمة، باب بيان أن الاسناد من الدين.
- ٦١ -

أهل الغنم ، والفخر والرياء في الفدَّادين أهلِ الخيل والوبر)) (١).
٧٥٢٩ - (خ م ط ت - عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما) قال: سمعت
رسولَ اللّهِ مَله يقول وهو على المنبر: ((ألا إن الفتنة هاهنا يشير إلى
المشرق من حيث يطلُعُ قرن الشيطان)» وفي رواية قال - وهو مستقبل
المشرق -: ((هَا، إن الفتنة هاهنا - ثلاثاً - وذكره)) وفي أخرى أنه سمع النبي
حَّ اله - وهو مستقبل المشرق - يقول: ((ألا إن الفتنة هاهنا من حيث يطلع
قرن الشيطان )) أخرجه البخاري ومسلم .
وللبخاري قال: ((قام النبي صَّةٍ خطيباً، فأشار نحو مسكن عائشة،
فقال : هنا الفتنة - ثلاثاً - من حيث يطلع قرن الشيطان)).
وللبخاري بزيادة في أوله: أن الني مَ ◌ّم قال: ((اللهم بارك لنا في شامنا ،
اللهم بارك لنا في يمننا، قالوا: وفي نجدنا ، قال : اللهم بارك لنا في شامنا ، اللهم
بارك لنا في يمننا ، قالوا : وفي نجدنا ؟ قال : اللهم بارك لنا في شامنا ، اللهم
بارك لنا في يمننا ، قالوا : يارسول الله ، وفي نجدنا؟ فأظنه قال في الثالثة :
هنالك الزلازل والفتن ، ومنها يطلع قرن الشيطان، وقد اختلف على ابنَعَوْن
فيه ، فروي عنه مسنداً ، وروي عنه موقوفاً على ابن عمر من قوله .
(١) رواه البخاري ٢٥٠/٦ في بدء الخلق، باب خير مال المسلم غنماً يتبع به شعف الجبال، وفي
الأنبياء، باب قول الله تعالى: ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ) ، وفي المغازي ،
باب قدوم الاشعريين، ومسلم رقم ٥٢ في الايمان، باب تفاضل أهل الإيمان فيه ، والموطأ
٢/ ٩٧٠ في الاستئذان ، باب ماجاء في أمر الغنم.
- ٦٢ -

وله في أخرى قال: ((رأيتُ التى مَّه يشير إلى المشرق، ويقول:
ألا إن الفتنة هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان، ولمسلم قال: ((خرج
رسول اللّه مَّ اله من بيت عائشة، فقال: رأس الكفر من هاهنا، من حيث
يطلع قرن الشيطان)» .
وفي أخرى له عن سالم: أنه قال: (( يا أهل العراق ، ما أسألكم عن
الصغيرة ، وأركَبكم للكبيرة !! سمعت أبي عبدَ الله بن عمر يقول: سمعت
رسول اللّه ◌َ الله يقول: إن الفتنة تجيء من هاهنا - وأومأ بيده نحو المشرق-
من حيث يطلُعُ قَرْن الشيطان، وأنتم يضرب بعضكم رقاب بعض ، وإنما
قَتل موسى الذي قَتَلَ من آل فرعون خطأً ، فقال الله له: ( وقتلتَ نفساً
فنجَيناك من الغَمِّ، وفَتَنَّاكِ فُتونا) [طه: ٤٠])).
وفي أخرى له ((أن رسول اللّه صَّاللّه قام عند باب حفصة - وقال بعض
الرواة : عند باب عائشة - فقال بيده ، نحو المشرق: الفتنة هاهنا ، من حيث
يطلع قرن الشيطان - قالها مرتين أو ثلاثاً)).
وأخرج الموطأ الرواية الثانية من أفراد البخاري ، وأخرج الترمذي
الأولى من أفراد البخاري .
وله في أخرى (( أنه قام على المنبر ، فقال: هاهنا أرضُ الفتن - وأشار
إلى المشرق - من حيث يطلع قرن الشيطان)) (١).
(١) رواه البخاري ٢٤١/٦ في بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده، وفي الجهاد، باب ماجاء =
- ٦٣ -

[شرح الغريب]
( الإيمان يمان ) أضاف الإيمان إلى اليمن ، لأن أصل ظهوره من مكة ،
والكعبة تسمى: الكعبة المانية .
(وفتناك فتوناً): خلصناك من الفتن والشر، «تن الصائغ الفضة: إذا
خلَّصها مما فيها من غيرها .
٧٥٣٠ - (أبر مسعود البدري رضي الله عنه) يبلغ به النبي صَ المقال:
(( من هاهنا جاءت الفتَنُ نحو المشرق، والجفاء والقَسْوَةُ وغِلَظ القلوب في
الفَدَّادين ، أهل الوبَر عند أصول أذناب الإبل والبقر ، في ربيعة ومضر».
أخرجه ... (١).
[ شرح الغريب]
( الجفاء ): الغلظة والقسوة والصلابة.
= في بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ومانسب اليين من البيوت، وفي الأنبياء ، نسبة اليمن
إلى اسماعيل، وفي الطلاق ، باب الاشارة في الطلاق وفي الامور ، وفي الفتن ، باب قول النبي
صلى الله عليه وسلم: ((الفتنة من قبل المشرق))، ومسلم رقم ٢٩٠٥ في الفتن، باب الفتنة من
المشرق من حيث يطلع قرنا الشيطان، والموطأ ٩٧٥/٢ في الاستئذان ، باب ماجاء في المشرق،
والترمذي رقم ٢٢٦٩ في الفتن ، باب رقم ٧٩ .
(١) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وفي المطبوع: أخرجه البخاري، وهو عنده
٣٨٦/٦ و٣٨٧ في الأنبياء، باب قول الله تعالى: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى)
وفي بدء الخلق، باب قول الله تعالى: ( وبت فيها من كل دابة ) ، وفي المغازي ، باب قدوم
الاشعريين وأهل اليمن ، وفي الطلاق ، باب اللعان .
- ٦٤ -

الفصل الخامس
في قتال المسلمين بعضهم لبعض
٧٥٣١ - (غ م دس - الأحنف بن قيس رحمه الله) قال:
(( خرجت أنا أريد هذا الرجل ، فلقيني أبو بكرة ، فقال : أين تريد
يا أحنف؟ قال: قلت: أريد نصرَ ابنِ عَمْ رسول اللّه تَله، فقال: يا أحنف
ارجع، فإني سمعت رسول الله مَ ﴾ يقول: إذا تو ◌ّجه المسلمان بسيفيهما ،
فالقاتل والمقتول في النار ، قال : فقلت : - أوقيل - يارسول الله، هذا القاتل
فما بال المقتول ؟ قال : إنه قد أراد قتل صاحبه )).
وفي رواية مختصراً، قال: قال رسول الله عَيٍ: ((إذا التقى المسلمان
بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار)).
وفي أخرى (( إذا المسلمان ◌َمَلَ أحدهما على أخيه السلاحَ ، فهما على
◌ُجُرف جهنم، فإذا قتل أحدُهما صاحبَه دخلاها جميعاً)).
أخرجه البخاري ومسلم .
وأخرج أبو داود والنسائي المسنَدَ من الأولى .
وأخرج النسائي أيضاً الرواية الآخرة .
- ٦٥ -
م ٥ - ج ١٠

وله في أخرى نحوها، وقال: ((فإذا قتل أحدهما الآخر فهما في النار))(١)
[شرح الغريب]
(على جرف ) ◌ُجُرف الوادي: الموضع الذي يجرفه السيلُ، أي يهدمه
ويخربه فلا يكون له ثبات .
٧٥٣٢ - (س - أبو موسى الأشعري رضي الله عنه) أن رسول الله
وَ الج قال: ((إذا تواجه المسلمان بسيفيهما، فقتل أحدهما صاحبه، فهما في النار ،
قيل: يارسول الله، هذا القاتل ، فما بال المقتول ؟ قال: أراد قتل صاحبه)).
أخرجه النسائي (٢).
٧٥٣٣ - (خ م ت - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسول الله
◌َّهُ: ((لا يُشِيرُ أحدكم إلى أخيه بالسلاح، فإنه لا يدري، لعل الشيطان
يَنزِع في يده، فيقع في ◌ُحُفْرة من النار)) أخرجه البخاري ومسلم .
ولمسلم قال: سمعت أبا القاسم ◌َّم يقول: (( من أشار إلى أخيه بحديدة،
فإن الملائكةَ تَلعَتُهُ)) زاد في رواية لم يرفعها: ((وإن كان أخاهُ لأبيه
(١) رواه البخاري ٨١/١ في الايمان، باب (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما )
وفي الديات ، باب قول الله تعالى: ( ومن أحياها )، وفي الفتن، باب إذا التقى المسلمان بسيفيها
ومسلم رقم ٢٨٨٨ في الفتن، باب إذا توجه المسلمان بسيفيها، وأبو داود رقم ٤٢٦٨ في
الفتن، باب النهي عن القتال في الفتنة، والنسائي ٧ /١٢٥ في تحريم الدم، باب تحريم القتل .
(٢) ١٢٤/٧ و١٢٠ في تحريم الدم، باب تحريم القتل، وهو حديث صحيح.
- ٦٦ -

وأمَّه)) وأخرج الترمذي الرواية الثانية (١).
[شرح الغريب]
(ينزع) النزع: الفساد ، فنهي عن الإشارة بالحديدة إلى أخيه، خوفاً من
أن يتفق من الشيطان فساد في ذلك ، فيصيبه بما يؤذيه، فيأثم بتلك الإشارة التي
آلت إلى الأذى .
٧٥٣٤ - (س - سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه) أَن النبي صَلّه
قال: ((قِتالُ المسلم كُفْرٌ، وسبابُهُ فِسْقٌ)) أخرجه النسائي (٢).
٧٥٣٥ - (خ م ن س - عبد اللّهبن مسعود رضي الله عنه) قال:
قال رسول الله مَّ اله: (( سبابُ المسلم فُسُوقٌ، وقِتاله كُفْر)).
أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي (٣).
(١) رواه البخاري ٢٠/١٣ و٢١ في الفتن، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من حمل علينا
السلاح فليس منا))، ومسلم رقم ٢٦١٧ في البر والصلة، باب النهي عن الاشارة بالسلاح إلى
مسلم، والترمذي رقم ٢١٦٣ في الفتن، باب ماجاء في إشارة المسلم إلى أخيه في السلاح.
(٢) ١٢١/٧ في تحريم الدم، باب قتال المسلم، وهو حديث صحيح.
(٣) رواه البخاري ٢٢/١٣ في الفتن، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا ترجعوا بعدي
كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض، وفي الإيمان، باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو
لا يشعر ، وفي الادب ، باب ماينهى من السباب واللعن ، ومسلم رقم ٦٤ في الايمان ، باب قول
النبي صلى الله عليه وسلم: ((سباب المسلم فسوق وقتاله كفر))، والترمذي رقم ٢٦٣٦ في
الإيمان، باب ماجاء في أن سباب المؤمن فسوق، والنسائي ١٢٢/٧ في تحريم الدم، باب قتال المسلم
- ٦٧ -

[ شرح الغريب]
( سباب المسلم فُسوق، وقتاله كفر) قيل: هذا محمول على مَنْ سَب،
مسلماً أو قاتله من غير تأويل ، وقيل : إنما قال ذلك على جهة التغليظ ، لا أن
قتاله كفر يُخرج عن الملة .
٧٥٣٦ - (خ - سعيد بن جبير رحمه الله) قال: ((خرج علينا عبدُ اللّه
ابن عمر رضى الله عنه ، فرجونا أن يُحدّثنا حديثاً حسناً ، فبادر نا إليه رجل
يقال له: حكيم ، فقال: يا أباعبد الرحمن، حَدِّثنا عن القتال في الفتنة وعن
قوله تعالى: (وقاتِلُوُهُمُ حتَّى لاتكونَ فِتْنَةٌ) [البقرة: ١٩٣] قال : وهل
تدري ما الفتنةُ؟ فَكلتْكَ أُمْكَ، إنَّما كان محمدٌ عَ ليهِ يقاتل المشركين، وكان
الدخول في دينهم فِتْنَةَ، وليس كقتالكم على المُلْكِ)) أخرجه البخاري (١).
٧٥٣٧ - (ت - عبد اللّهبن عباس رضي الله عنهما) قال: قال
رسولُ اللّهِ مَ اله: ((لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض)»
أخرجه الترمذي (٢).
(١) ٣٩/١٣ و ٤٠ في الفتن، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: الفتنة من قبل المشرق، وفي
تفسير سورة البقرة، باب قوله تعالى: (وقاتلوهم حتى لاتكون فتنة ويكون الدين لله ) ، وفي
تفسير سورة الأنفال ، باب قوله: ( وقالوم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ) .
(٢) هذا الحديث سقط من المطبوع، وقد رواه الترمذي رقم ٢١٩٤ في الفتن، باب ماجاء
لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض، وقد رواه البخاري أيضاً ٢٥/١٣ في
الفتن ، باب لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض .
- ٦٨ -

[شرح الغريب]
( لا ترجعوا بعدي كُفّاراً) قال الخطابي: له تأويلان، أحدهما : أنه
أراد بالكفر: المتكفّرين في السلاح، أي: المستترين فيه، وأصل الكفر، الستر
وقيل: معناه : لا ترجعوا بعدي فرقاً مختلفة يقتل بعضكم بعضاً ، فتشبهون
الكفار ، يريد أن الكفار يقتل بعضهم بعضاً لعداوتهم ، بخلاف المسلمين ،
فإنهم مأمورون بحقن دمائهم، وأن لا يقتل بعضهم بعضاً ، وقيل: ثم أهل
الرُّدَّة الذين قتلوا في زمن أبي بكر رضي الله عنه .
٧٥٣٨ - (دس - عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما) أن رسول اللّه
وَّه قال: (( لا ترجعوا بعدي كُفَّاراً يضربُ بعضُكم رِقَابَ بعضٍ»
أخرجه أبو داود والنسائي .
وزاد النسائي في رواية أخرى: (( ولا يُؤَخَذُ الرَّجلُ بجناَةِ أبيهِ ولا
جِنايَةِ أخيهٍ)) (١).
٧٥٣٩ - (س - عبد اللّ مسعود (٣) رضي الله عنهما) أن رسول الله
(١) رواه أبو داود رقم ٤٦٨٦ في السنة، باب الدليل على زيادة الايمان ونقصانه، والنسائي١٣٦/٧
في تحريم الدم، باب تحريم القتل، ورواه أيضاً البخاري ٢٢/١٣ في الفتن، باب قول النبي
صلى الله عليه وسلم: ((لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض))، ومسلم رقم ٦٦
في الإيمان، باب بيان معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب
بعضكم رقاب بعض» .
(٢) في المطبوع : عبد الله بن عباس، وهو خطأ.
- ٦٩ -

مَّهِ قال: ((لا ترجعوا بعدي كُفَّاراً يضربُ بعضكُمْ رِقابَ بعض ، ولا
يؤخذُ الرجلُ بجريرة أبيه، ولاجريرة أخيه)) وفي أخرى: (( لا ترجعوا
بعدي ضُلاَّلاً، يَضْرِبُ بعضكم رقابَ بعضٍ)) أخرجه النسائي (١).
[شرح الغريب]
( بجريرة) الجريرة : الجناية والذنب الذي يفعله الإنسان فيطالب به .
٧٥٤٠ - ( م س - جرير [بن عبد الله البجلي] رضي الله عنه) قال:
قال لي رسول اللّه عَّه في حجة الوداع: ((استَنْصِتْ لِيَ الناسَ، ثم قال:
لا ترجعوا بعدي كُفَّاراً، يضرب بعضكم رقابَ بعضٍ».
أخرجه البخاري ومسلم والنسائي (٢) .
[ شرح الغريب]
( استنصتُ القوم): إذا قلت لهم: أنصتوا، أي: اسكتوا لتستمعوا.
٧٥٤١- (ط - زيد بن أسلم رحمه الله) أن عمر بن الخطاب رضي الله
عنه كان يقول: (( اللَّهِمَّ لا تجعل قَتْلي بيد رجلٍ صَلّى لك سَجْدَةً واحِدَةً،
يُحاجني بها عندك يومَ القِيامَةِ)) أخرجه الموطأ (٣).
(١) ١٢٧/٧ في تحريم الدم، باب تحريم القتل، وهو حديث صحيح.
(٢) رواه البخاري ٢٥/١٣ في الفتن، باب لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض،
وفي العلم، باب الانصات للعلماء، وفي المغازي ، باب حجة الوداع ، وفي الديات ، باب قول
الله تعالى: (ومن أحياها )، ومسلم رقم ٦٥ في الايمان ، باب بيان معنى قول النبي صلى الله
عليه وسلم: (( لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض، والنسائي ١٢٧/٧ و ١٢٨
في تحريم الدم ، باب تحريم القتل .
(٣) ٤٦١/٢ في الجهاد، باب الشهداء في سبيل الله، وإسناده منقطع.
- ٧٠ -

[شرح الغريب]
( يحاجني) المحاّجة: المخاصمة والمجادلة وإظهار الحجة .
٧٥٤٢ - (د. عبد الرحمن بن شمير (١)) قال: «كنتُ آخذاً بيدابن
عمرَ رضي الله عنه في طريقٍ من طُرُقِ المدينةِ ، إذ أتى على رأسٍ منصوبٍ ،
فقال : شَقِيَ قاتِلُ هذا ، فلما أن مضى، قال : وما أرى هذا إلا قد يشِقِيَ ،
سمعتُ رسول الله عَ اللّه يقول: من مَشَى إلى رجل من أمتي ليقتله، فليقل
هكذا، فالقاتل في النار ، والمقتول في الجنة)) أخرجه أبو داود (٢) .
٧٥٤٣ - (سالم - [مولى عبد الله بن عمر] - رحمه اللّه) أن رجلاً من
أهل العراق سأل ابن عمر عن قتل ◌ُحْرِمٍ بَعوضاً؟ فقال: (( يا أهل العراق
ما أسألَكُم عن الصغيرةِ ، وأَجْرَ أَ كم على الكبيرةِ ! يَقْتُلُ أحدُ كم من الناس
ما لو كان لي عَدَدُهم سُبُحَاتٍ لرأيت أنه إسرافٌ، وإنّا كنَّا نسير مع
رسول الله بَّةٍ، فنزلنا منزِلاً، فنامَ رجلٌ من القوم، فَفَزَّعَهُ رجلٌ،
فَسَمِعَ ذلك رسولُ اللهٍِّ، فقال: لا يحل لمسلم تَفْزِيعُ مِسْمٍ».
أخرجه ... (٣) .
(١) ويقال له: ابن سميرة، ويقال: ابن أبى سميرة، ويقال: ابن سمرة، ويقال: ابن سبرة، ويقال:
ابن سمية .
(٢) رقم ٤٢٦٠ في الفتن، باب في النهي عن السعي في الفتنة، وعبد الرحمن بن سمير لم يوثقه غير
ابن حبان ، وقال الدارقطني: تفرد به أبو عوانة عن رقبة بن مصقلة، عن عون بن أبي
جحيفة عن عبد الرحمن بن سمير .
(٣) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وفي المطبوع : أخرجه رزين، وقد رواه مسلم
بمعناه مختضراً وقد تقدم برقم (٧٥٢٩).
- ٧١ -

[شرح الغريب]
( البعوض ) : صغار البق .
الفصل السادس
في القتال الحادث بين الصحابة والتابعين رضي الله عنهم والاختلاف
قتل عثمان رضي الله عنه
٧٥٤٤ - (ت - ابن أخي عبد الله بن سلام) قال: ((لما أريد عثمان
رضى الله عنه ، جاء عبد الله بن سلام ، فقال له عثمان: ماجاء بك ؟ قال : جئت
في نُصْرتك، قال: اخرج إلى الناس فاطردُهُمْ عني ، فإنّك خارجاً خيرٌ
لي منك داخلاً ، قال: فخرج عبد الله بن سلام ، فقال: أيّها الناسُ ، إنه
كان اسمي في الجاهلية فلانا، فَسَّماني رسول الله عَل الي عبد الله ، ونزل في' آياتٌ
من كتاب الله ، نزل فيَ ( وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بني إسرائيل على مثله، فَآ مَنَ
واسْتَكْبُرُثْمِ، إِنَّ اللّهَ لا يهدي القَوْمَ الظَّالمينَ) [الأحقاف: ١٠] ونزلت فيَّ
( قُلْ كَفَى بِاللّهِ شهيداً بَيِي وَبَيْنَّكُمْ، وَمَنْ عِنْدَهُ عِلمُ الكتابِ ) [الرعد:
٤٣] إنَّالله ◌َسَيْقاً مَغْمُوداً عنكم، وإنَّ الملائِكَةَ قد جاوَرَتكم في بَدِكم
هذا الذي نزل فيه نَبِيُكُم، فاللهَ اللهَ في هذا الرُجل أنْ تقتلوه، فواللهِ لَئِنْ
- ٧٢ -

قَتَلْتُمُوه لتَطْرُوْنَّ جيرانَكُم الملائكةَ، ولَتَسُلُنَّ سَيْفَ اللّه المغمودَ عنكم
فلا يُغْمَد إلى يوم القيامة، قال: فقالوا: اقتلوا اليَهودِيَّ، واقْتُلُوا عثمان))
أخرجه التر مذي (١) .
٧٥٤٥ - (خ - نافع - [مولى عبد الله بن عمر] - رضي الله عنهما) أن
رُجُلاً أتى ابنَ عمرَ، فقال: ((يا أباعبد الرحمن، ماحَك على أن تَحُجَّ عاماً،
وتَعتَمرَ عاماً ، وتترُكَ الجهاد في سبيل الله ، وقد عملتَ مارغبَ اللّفيه؟
قال : يا ابن أخي ، بُني الإسلام على خمسٍ : إيمان بالله ورسوله ، والصلاة
الخمس، وصيامِ رمضانَ ، وأداءِ الزَّكَاةِ ، وحج البيت ، فقال: يا أباعبد
الرحمن ، ألا تسْمَعُ ماذكر الله في كتابه : (وإنْ طَائِفَتَان مِنَ المُؤْمِنِينَ
افْتَتَلوا) - إلى قوله - (إلى أمْرِ اللهِ) [الحجرات: ٩]، وقال: (وقاتِلوُمْ
حَتَّى لاَ تَكُونَ فَتْنَةٌ ) [البقرة: ١٩٣] قال: فَعَلْنَا على عَهْدِ رسولِ الله
مَّهِ وكان الإسلام قليلاً، فكان الرجلُ يُفتَنُ في دينه، إَمَّا قتلوه، وإِما
عذَّبُوه ، حتى كَثُرَ الإسلامُ، فلم تكن فتنةٌ ، قال : فماقولك في علي وعثمان؟
قال: أَمَّا عثمان: فكان الله عفا عنه، وأمَّا أنتم: فكرِ متم أن تَعْفُوا عنه،
وأما عليٌّ: فابنُ عمْ رسول اللّهِ مٍَّ وخَتَنْهُ - وأشار بيده - فقال: هذا بيته
(١) رقم ٣٢٥٣ في التفسير، باب ومن سورة الأحقاف، وإسناده ضعيف، وقال الترمذي:
هذا حديث غريب .
- ٧٣ -

حيث تَرَوْنَ)) وفي رواية: «أنَّ رَجُلاً جاءَهُ ، فقال: يا أبا عبد الرحمن ألا
تسمع ما ذكر الله عز وجل في كتابه ؟ ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ... )
إلى آخر الآية ، فما يمنعك أن تقاتل كما ذكر الله عز وجل في كتابه ، فقال:
يا ابن أخي، أَغْتَرْ - وفي نسخة: أُعَيَّرُ - بهذه الآية، ولا أقاتِلُ، أحبُ إليّ
من أن أغْتَرَّ بالآية التي يقول الله عزوجل: (ومن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً ... )
إلى آخرها [ النساء: ٩٣] قال: فإن الله عز وجلَّ يقول: ( وقاتلوهم حتى
لاتَكونَ فِتْنَةٌ)، قال ابن عمر: قد فعلنا على عهد رسول اللّه عَ له ...
وذكر الحديث))، وفيه: « فلما رأى أنه لايوافقه فيما يريد، قال: فما قولك
في علي وعثمان؟ ... الحديث)) أخرجه البخاري(١).
وقعة الجمل
٧٥٤٦ - (خ - عبد اللّه بن زياد) قال: ((لما ◌َسَارَ طلحةُ والزبيرُ
وعائشةُ رضي الله عنهم إلى البصرة ، بعث عليٌّ عمار بن ياسر وحَسَناً ، فقدما
علينا الكوفة ، فصعدا المنبر، وكان حسنُ بن على في أعلاه، وعمّار أسفل منه،
فاجتمعنا إليهما ، فسمعتُ عَمَّاراً يقول : إنَّ عائشةَ قد سارت إلى البصرة ،
والله إنّهَا لَزَوْجَةُ نبيكم في الدنيا والآخِرَة، ولكنَّ الله ابتلاكم لِيَعْلَ أَيَاه
تُطيعون، أمْ هِيَ؟)) أخرجه البخاري، وفي أخرى له عن شقيق قال: ((لما
(١) ١٣٧/٨ و ١٣٨ في تفسير سورة البقرة، باب قوله تعالى: (وقاتلوهم حق لا تكون فتنة)،
وفي سورة الانفال، باب قوله تعالى: ( وقاتلوم حتى لاتكون فتنة ) .
- ٧٤ -

بعثَ عليّ عمَّاراً والحسن بن علي إلى الكوفة ليستَنْفِرُهُم، خَطَبَ عمارٌ ،
فقال: إني لأعلمُ أَنَّهَا زوجةُ نِيُكم بُِّ في الدُّنيا والآخرة، ولكنَّ اللهَ
ابتلاكم بها، لينظر إيّاه تَّبِعونَ، أو إيّاها؟))(١).
[شرح الغريب]
( لينفرهم) استنفر الناس: دعاهم إلى أن ينفروا معه إلى نصرته
ودفع عدوه .
٧٥٤٧ - (خ - شقيق بن عبد اللّه) قال: ((دخلَ أبو موسى وأبو
مسعودٍ على عمار حيث أتى الكوفةَ ليستَشْفرَ الناسَ ، فقالا : ما رأينا منك
أمراً منذ أسْلَمْتَ أكره عندنا من إسراعِكَ في هذا الأمر؟ فقال: مارأيتُ
منكما أمراً منذ أسلمتما أكره عندي من إبطائكما عن هذا الأمر، قال : ثم
كساهما ◌ُلَّةٌ)) . وفي أخرى قال: (« كنتُ جالساً مع أبي موسى وأبي مسعود
وعمار ، فقال أبو مسعود: مَا مِنْ أصحابكَ من أحد إلا لوشِئْتُ
لقلت فيه، غيرَك، ومارأيتُ مِنكَ شيئاً منذ صحبتَ رسول الله عَّ له أعيب
عندي من اسْتِسْراعِكَ في هذا الأمر ؟ فقال عمار: يا أبامسعود، وما رأيتُ
منك ولا من صاحبك هذا شيئاً منذ صحبتُ رسولَ اللّه عَ ◌ّ أعيبَ عندي
من إبطاِكما في هذا الأمر، فقال أبو مسعود - وكان موسراً - : ياغلام! هاتٍ
حُلَّتَيْن ، فأعطى إحداهما أباموسى ، والأخرى عماراً ، وقال: روحا فيهما إلى
(١) رواه البخاري ٨٣/٧ في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب فضل عائشة، وفي
الفتن ، باب الفتنة التي تموج كموج البحر .
- ٧٥ -
...

الجمعة)) أخرجه البخاري (١).
٧٥٤٨ - (ر - قب بن عبار رحمه الله) قال: قلت لِعَليْ:
((أخبرني عن مَسيرِك هذا، أَعَهْدٌ عَهِدَهُ إليك رسول الله عَظِلّهِ، أم رأيْ
رأيته؟ قال: ما عهدَ إليَّ رسول الله تَّ بشيءٍ؟ ولكنَّه رأيٌ رأيتُه؟)).
أخرجه أبو داود (٢).
الخوارج
٧٥٤٩ - (م ١ - زيد بن وهب [الجهني] رضي الله عنه ) أنه كان في
الجَيْشِ الذينَ كانُوا مع عليٍّ ، الذينَ سَارُوا إلى الخوارج، فقال عليّ: ((أيّها
الناسُ، إني سمعتُ رسولَ الله تٍَّ يقول: يَخرجُ قومٌ من أُمّي، يقرؤون
القُرْآنَ، ليس قِراءَتُكُم إلى قِراءَ تِهم بشيء ، ولا صلاتُكُم إلى صلاتهم
بشيء ، ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء ، يقرؤون القرآن يحسبون أنه
لهم وهو عليهم، لاتُجاوِزُ صَلاَتُهم تراقِيَهمُ، يَمْرُقُون من الاسلام كما يمرُّق
السَّهم من الرَّمِيَّة، لو يعلم الجيشُ الذين يصيبونهم ما قُضِيّ لهم على لسان نبيهم
حَ لِّ لَنَكَلُوا عن العمل، وآية ذلك: أن فيهم رجلاً له عَضَّدٌ ، ليس له
ذِراعٌ ، على عَضُدِهِ مثلُ حَلَة التَّدي، عليه شَعَرات بيضٌ ، فتذهبون إلى
(١) ٤٧/١٣ - ٥٠ في الفتن، باب الفتنة التي تموج كموج البحر، وفي فضائل أصحاب النبي صلى
الله عليه وسلم ، باب فضل عائشة رضي الله عنها .
(٢) رقم ٤٦٦٦ في السنة، باب ما يدل على ترك الكلام في الفتنة، وفيه عنعنة الحسن البصري.
- ٧٦ -

معاويةَ وأهل الشام ، وتتركون هؤلاء تَخْلُفونكم في ذراريكم وأموالكم؟
والله إني لأرجو أن يكونوا هؤلاء القومَ، فإنهم قد سفكُوا الدَّمَ الحرامَ،
وأغاروا في سَرْحِ الناسِ ، فَسِیروا . قال سلمة بن کھیل: فَتَزَّآني زید ین
وهب منزلاً (١) ، حتى قال: مَرَرْنا على قنطرة ، فلما التقينا - وعلى الخوارج
يومئذ: عبد اللّه بن وهب الراسي - فقال لهم: ألقُوا الرَّماحَ، وسُلْواسيوفكم
من ◌ُجُفُونِها، فإني أخاف أن يُناشدوكم، كما ناشدُوكم يوم حروراء، فرجعوا
فوَّحّشُوا برِماحِهِم وَسَلُوا السُّيُوفَ، وشَجَرُهُمُ الناسُ برماحهم ، قال :
وقُتل بعضهم على بعض، وما أصيب من الناس يومئذ إلا رجلان ، فقال علىَّ:
التمسوا فيهم المخدج ، فالتمسوه، فلم يجدوه ، فقام على بنفسه، حتى أتى ناساً،
قد قُتل بعضهم على بعض، قال: آخرُوهم، فوجدوه مما يلي الأرض ،فكبّر
ثم قال : صدق الله، وبلَّغ رسولُهُ، قال: فقام إليه عبيدةُ السَّأمانيِّ، فقال:
يا أمير المؤمنين ، آلله الذي لا إله إلا هو ، لسمعتَ هذا الحديث من
رسول اللّه عَّ اله؟ قال: إي والله الذي لا إله إلا هو، حتى استَحْلَفَهُ ثلاثاً
وهو يحلف له )) أخرجه مسلم وأبو داود .
(١) قال النووي في (شرح مسلم)): هكذا في معظم النسخ، وفي نادر منها: ((منزلاً منزلاً)) وكذا
ذكره الحميدي في الجمع بين («الصحيحين»، وهو وجه الكلام، أي: ذكر لي مراحلهم بالجيش
منزلاً منزلاً حتى بلغ القنطرة التي كان القتال عندها .
- ٧٧ -

وفي أخرى لأبي داود عن أبي الوَضِيء قال: قال عليّ: ((اطلبوا الخدج
... فذكر الحديث ، واستَخْرَ جوه من تحت قتلى في الطين، قال أبو الوضيء:
فكأني أنظر إليه ، حَبَشِي عليه قُريطِقٍ له ، إحدى يديه مثل نَدي المرأة ،
عليها شُعَيْراتٌ مثل الشَّعَيْراتِ التي تكون على ذَنَبِ الّربوع. قال أبو مريم:
إنْ كان ذلك المخدَج لمعَنا يومئذ في المسجد ، تجالسه بالليل والنهار ، وكان
فقيراً، ورأيته مع المساكين يشهد طعام عليٌّ مع الناس، وقد كَسَوُهُ بُرُنُسآلي.
قال أبو مريم: وكان الخدج یسمّى نافعاً ، ذا التُّد ية ، وكان في يده مثل
ثدي المرأة، على رأسه حَلَمَةٌ مثل حلمة الثدي ، عليه شعيراتٌ مثلُ
سُبالة السُّنَّوْر)) (١).
[شرح الغريب]:
(تراقيهم) التراقي: جمع تُرْقُوة، وهي العظم الذي بين ثغرة النحر والعائق.
(الرميَّة): مايرمى من صيد أو نحوه، قال الخطابي: قد أجمع علماء
المسلمين على أن الخوارج على ضلالتهم فرقة من فرق المسلمين، ورأوا منا كحتهم
وأكل ذبائحهم ، وأجازوا شهادتهم ، وسُئِلٍ عنهم علي بن أبي طالب ، فقيل:
((أكْفَارْ هُم؟ قال: مِنَ الكُفْرِ فرُوا ، فقيل: فمنافقون هم؟ قال:
(١) رواه مسلم رقم ١٠٦٦ في الزكاة، باب التحريض على قتل الخوارج، وأبو داود رقم ٤٧٦٨
و ٤٧٦٩ و ٤٧٧٠ في السنة ، باب في قتال الخوارج.
- ٧٨ -

إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا، وهؤلاء يذكرون الله بكرة وأصيلا ،
قيل: مَنْ هم ؟ قال: قوم أصابتهم فتنة فعموا وصموا ، قال الخطابي : فمعنى
قوله مَّ: ((يمرقون من الدِّين)) أراد بالدّين: أنهم يخرجون من طاعة الإمام
المفترض الطاعة ، وينسلخون منها ، والله أعلم.
( نكات ) عن العمل أنكل: إذا فترتَ عنه وجبُنتَ عن فعله .
( وآية ذلك ) الآية : العلامة التي يستدل بها .
( جفون السيوف ): أغمادها .
( وَحَشْتُ بِسِلاحي) وبثوبي : إذا رميتَ به وألقيته من يدك .
( التشاجر بالرماح ): التطاعن بها ، وشجره برمحه : إذا طعنه .
(المخدج) الناقص ، والخِداج : النقص .
( قُريطق ) تصغير قَرْطَق، وهو شبيه بالقباء ، فارسي معرب.
( ذو النُّدَيَّة ) تصغير الثنْدُوَة ، بتقدير حذف الزائدالذي هو النون،
لأنها من تركيب الثدي وانقلاب الياء فيها واواً لضمة ما قبلها .
(السَّالَةُ) : الشارب والجمع السُّبال، والهاء في ((سبالة)) التأنيث اللفظة.
٧٥٥٠ - (م - عبيد اللّه بن أبي رافع - مولى رسولِ الله عَليه)((أن
الحرُوريَّة لمّا خرجت على عليّ بن أبي طالب، فقالوا: لاُحكمَ إلاَّ لله، قال
عليّ: كلمة حق أُريدَ بها باطلٌ، إن رسولَ اللهِ نَّهِ وصفَ لنا ناساً ، إني
- ٧٩ -

لأعْرِفُ صفتهم في هؤلاء ، يقولون الحقَّ بألسنتِهم ، لا يجاوزُ هذا منهم
- وأشار إلى حَلْقِهِ - مِن أَبْفَضِ خلق الله إليه، منهم أسودُ، في إحدى يديه
◌ُيُ شَاةٍ ، أو حَلَمَةٌ ثدي ، فلما قتلهم علي بن أبي طالب ، قال : انظروا ،
فنظروا، فلم يجدوا شيئاً، فقال: ارجعوا، فوالله ماكذَبتُ ولاكُذِبتُ
- مرتين أثلاثاً - ثم وجدوه في خَرِبَةٍ فَأَتَوا به، حتى وضَعُوهُ بين بَدَيْهِ،
قال عبيد الله: وأنا حاضرٌ ذلك من أمرهم وقولِ عليّ فيهم ، زاد في رواية:
قال ابن حُنين: «رأيتُ ذلك الأسود)).
أخرجه مسلم، هذا الحديث أفرده الحميديء في كتابه عن الذي قبله
وجعله حديثاً مفرداً ، وهو رواية منه، وذلك بخلاف عادته في جميع روايات
الحديث ، وحيث أفرده اتبعناه ، وتركنا الأولى، ولعله قد أدرك منه معنىّ
اقتضى له أن يفرد. (١) .
[ شرح الغريب]
(الطَّيُ) : لذوات الحافر والسباع كالضرع لغيرها ، وقد يكون
لذوات الخف .
٧٥٥١ - (م - عبيدة بن عمرو [السلماني]) عن علي رضي الله عنه:
(١) رواه مسلم رقم ١٠٦٦ في الزكاة ، باب التحريض على قتل الخوارج.
- ٨٠ -