النص المفهرس

صفحات 281-300

٦٨٩٢ - (م س - عبد اللّه بن صفوان رحمه الله) قال: حدَّثّني
حفصة: أنها سمعت رسولَ اللّه عَلَّهِ يقول: ((لَيَوْ مَّنْ هذا البيتَ جيشٌ
يَغْزُونَهُ، حتى إذا كانوا بِبَيْداءَ من الأرضِ يُخْتَفُ بِأَوْسَطِهِمْ، ويُنادِي
أوْلهُم آخِرَ هُم ، ثم يُخْسَفُ بِهِم، ولا يبقى إلا الشَّرِيدُ الذي يُخبر عنهم ، فقال
رجل : أشهد عليك أنك لم تَكْذِبْ على حفصة، وأشهد على حفصة أنها لم
تكذب على رسول اللّه عَ لَّه)).
وفي رواية عن عبد الله بن صفوان عن أم المؤمنين: أن رسولَ الله
بَِّ قال: (( سَيَعُوذُ بهذا البيتِ - يعني الكعبة - قومٌ ليستْ لهم مَنْعةٌ ولا
عَدَدٌ ولا عُدَّةٌ ، يبعث إليهم جيش، حتى إذا كانوا ببيداءَ من الأرض
خسفَ بهم - قال يوسف بن مَاهَك: وأهلُ الشام يومئذٍ يسيرونَ إلى مَكَّةَ -
فقال عبد الله بن صفوان: أما والله ما هو بهذا الجيش)) وفي رواية
الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة، عن أم المؤمنين مثل الرواية الثانية غير
أنه لم يذكر قول عبد الله بن صفوان، ولا سَمَّيًا أم المؤمنين. أخرجه مسلم.
وأخرج النسائي الأولى (١).
(١) رواه مسلم رقم ٢٨٨٣ في الفتن، باب الخسف بالجيش الذي يؤم البيت، والنسائي ٢٠٧/٥ في
الحج ، باب حرمة الحرم .
-- ٢٨١ -

[ شرح الغريب]
( ومنعَةٍ ) فلان في عزّ ومَنَعة وقد تُسَكَّنُ : إذا كان له من يمنعه عمن
يريده، ويعزّهُ عمن يريد هَوَانَهُ، وقيل المنَعَة: جمع مانع، مثل كافر وكفرة
٦٨٩٣ - (خ د - شقيق أبو وائل) أن شيبة بن عثمان قال له: قَعدَ
عمر رضي الله عنه في مَفْعَدِ كَ الذي أنتَ فيه؟ فقال: لا أَخْرُجُ حتى أَقْسِمَ مالَ
الكعبة ، قلت : ما أنتَ بفاعلٍ ، قال: بلى ، لأفعلنَّ، قلت : ما أنت بفاعلِ
قال: لمَ ؟ قلت: لأن رسول اللّه ◌َ التي قد رأى مكانه، وأبو بكر، وهما
أخْوَجُ منك إلى المال ، فلم يخرجاه(١)، فقام فخرج)) أخرجه أبو داود.
وفي رواية البخاري قال: ((جلست مع شيبةَ بنِ عثمان الحجَيُّ على
الكرسي في الكعبة، فقال: لقد جلس هذا المجلس عمر، فقال: لقد حَمَمْتُ
أن لاأدع فيه صَفْراءَ ولا بيضاءَ إلا قسمتُه، قلت: إن صاحبْكَ لم يفعلاً،
فقال: هما المَرْآنِ أَقْتَدي بهما)) وفي رواية: ((إِلّ قَسمْتُها بين المسلمينَ،
فقلت : ما أنت بفاعل، قال: لم ؟ قال: لم يفعله صاحباك، قال : هما
المرْآن يُقْتَدى بهما))(٢).
(١) وفي بعض النسخ: فلم يحركاه .
(٢) رواه البخاري ٢١١/١٣ و٢١٢ في الاعتصام، باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه
وسلم، وفي الحج، باب كسوة الكعبة، وأبو داود رقم ٢٠٣١ في المناسك، باب في مال الكمية.
- ٢٨٢ -

[ شرح الغريب]
( الصفراء ): الذهب .
( البيضاء ): الفضة .
النوع الثاني : في المسجد الحرام
٦٨٩٤ - ( خ م دس - أبو هريرة رضي الله عنه ) أن النبي
صَلى الله
عدده
وَسَيَامٌ
قال: ((لا تُشَدُّ الرِّحالُ إِلاَّ إِلى ثَلاثَةٍ مَساجِدَ: المسجد الحرام، ومسجد
الرَّسُوُلِ، ومَسجِدِ الأقصى، أخرجه البخاري ومسلم .
ولمسلم قال: ((إنما يُسافَر إلى ثلاثة مساجدَ: [مسْجِدٍ] الكعبةِ ،
ومسجدي ، ومسجد إيلياءَ)).
وأخرجه أبو داود والنسائي، وقالا: « ومسجدي هذا)، (١).
[شرح الغريب]
( لا تشد الرحال) هذا مثل قوله: ((لا تعمل المطي)) وكني به عن
السير والنّفْر، والمراد: لا يقصد موضع من المواضع بنية العبادة والتقرب
(١) رواه البخاري ٥١/٣ و ٥٢ في التطوع، باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، ومسلم
رقم ١٣٩٧ في الحج، باب لاتشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ، وأبو داود رقم ٢٠٣٣ في
المناسك، باب في اتيان المدينة، والنسائي ٣٧/٢ و ٣٨ في المساجد، باب ماتشد الرحال إليه
من المساجد .
- ٢٨٣ -

إلى اللّه تعالى إِلا إلى هذه الأماكن الثلاثة، تعظيما لشأنها وتشريفا.
٦٨٩٥ - (خ م ت - أبو سعيد الخدري رضي الله عنه) أن رسول الله
صَ لّه قال: ((لا تُشَدُّ الرِّحال إلا إلى ثلاثة مساجدَ: مسجدي هذا،
والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى)) قال: وسمعتُه يقول: ((لا تُسافِرُ
المَرْأةُ يومين مِنَ الدَّهرِ إلا ومعها ذو تَحْرَمٍ منها، أو زوجها)) أخرجه
البخاري ومسلم، وأخرجه الترمذي إلى قوله: ((الأقصى)) (١).
٦٨٩٦ - (غم طـ ت س - أبو هريرة رضي الله عنه ) أن رسول الله
صَ لّم قال: ((صلاةٌ في مسجدي هذا : أفضل من ألف صلاة فيما سواهُ من
المساجدِ ، إِلا المسجد الحرامَ)) وفي رواية ((خيرٌ )) وفي رواية أبي سلمة بن
عبد الرحمن، وأبي عبد اللّه الأغرُّ، مولى الجهنيِين - وكان من أصحاب أبي
هريرة - أنهما سمعا أبا هريرة يقول: ((صلاة في مسجد رسول الله عَ ليه: أفضل
من ألفٍ صلاةٍ فيما سواه من المساجِدِ، إلا المَسْجِد الحرام، فإنَّالنَّيَّ
عَ المُ آخرُ الأنبياء، وإن مَسجِدَه آخِرُ المساجِدِ، قال أبو سلمةَ وأبو
عبد الله الأغر: لم نشكَّ أن أبا هريرة كان يقول عن حديث رسول الله مت اله
(١) رواه البخاري ٥٧/٣ في التطوع، باب مسجد بيت المقدس، وفي الحج، باب حج النساء،
وفي الصوم، باب الصوم يوم النحر، ومسلم رقم ٨٢٧ في الحج ، باب سفر المرأة مع محرم إلى
الحج وغيره، والتر مذي رقم ٣٢٦ في الصلاة، باب ما جاء في أي المساجد أفضل.
- ٢٨٤ -

فنعنا ذلك أن نستثبت أبا هريرة عن ذلك الحديث، حتى إذا تُوّفي أبو هريرة
تذاكرنا ذلك ، وتَلاوَمنا أن لانكون كلّمنا أبا هريرة في ذلك ، حتى يسنده
إلى النبيُّ صَلِّ إن كان سمعه منه، فبينما نحن على ذلك جالسنا عبد الله بن
إبراهيم بن قارظٍ ، فَذَ كَرْنا ذلك الحديث ، والذي فَرَّطنا فيه من نَصِّ أبي
هريرة عنه ، فقال لنا عبد الله بن إبراهيم: أشهد أني سمعت أبا هريرة يقول:
قال النبيُّ مَّهِ: («فإني آخرُ الأنبياءِ، وإن مَسجدي آخرُ المساجِدِ)).
وفي رواية يحي بن سعيد - هو الأنصاري - قال: سألت أبا صالح
(( هل سمعت أبا هريرة يذكرُ فضل الصلاة في مسجدِ رسولِ اللهِ عَ لَّ؟ قال: لا،
ولكن أَخْبَرَلي عبد الله بن ابراهيم بن قارظٍ أنه سمع أبا هريرة يحدِّث ، أن
رسول الله عٍَّ قال: صلاةٌ في مسجدي هذا خيرٌ من ألفِ صلاةٍ - أو كألفٍ
صلاةٍ - فيما سواه من المساجِدِ، إلا [أن يكونَ] المسجد الحرام، أخرجه مسلم.
وأخرج البخاري قال: ((صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما
سواه من المساجد، إلا المسجد الحرامَ)) وأخرج الموطأ رواية البخاري ،
وأخرج الترمذي الرواية الأولى وقال: ((خير من ألف صلاة ، وأخرج
النسائي الرواية الثانية بطولها (١).
(١) رواه البخاري ٥٤/٣ في التطوع، باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، ومسلم رقم
١٣٩٤ في الحج، باب فضل الصلاة بمسجدي مكة والمدينة، والموطأ ١٩٦/١ في القبلة ، باب
ما جاء في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، والترمذي رقم ٣٢٥ في الصلاة، باب ماجاء في أي
المساجد أفضل، والنسائي ٣٥/٢ في المساجد، باب فضل مسجد النبي صلى الله عليه وسلم
والصلاة فيه .
- ٢٨٥ -

٦٨٩٧ - ( مر سى - عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما ) أن رسول الله
عَّ الج قال: ((صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا
المسجدَ الحَرَامَ)) أخرجه مسلم والنسائي(١).
٦٨٩٨ - (س - ممون رضي الله عنها) قالت: ((من صلى في مسجد
رسول اللّه عَّه، فإني سمعت رسولَ الله عَّ له يقول: الصَّلاةُ فيه أفضل
من ألف صلاة فيما سواه إلا مَسْجِدَ الكعبةِ)) أخرجه النسائي (٢).
النوع الثالث : في مكة وحرمها
٦٨٩٩ - (غ م ن س - أبو شري العدوي رضي الله عنه) قال
لعمرو بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكة -: ((ائذن لي أيها الأميرُ أَحَدِّثْكَ
قَوْلاً قام به رسولُ اللهِ عَّهُ الغَدَ من يوم الفتح، سمعَتْهُ أُذُنَايَ، وَوَعاه
قلبي ، وأبْصَرَّتَّه عَيْنَايَ ، حين تَكَلَّم به: أنه حِدَ الله وَأَثْنى عليه ، ثم قال:
إنَّ مكَّة حرَّمها الله، ولم يحرّمُها الناس، فلا يحل لافرىء يؤمن بالله واليومِ
الآخِرِ أن يَسفِك فيها دَماً، ولا يَعْضِد فيها شَجَرَةٌ ، فَإِنْ أَحَدٌ ترَّخص
القتالِ رسولِ الله عَُّلّفيها، فقولوا له: إنَّ الله قد أذِنَ لِرَسُولِه، ولم يَأْذَنْ
(١) رواه مسلم رقم ١٣٩٥ في الحج، باب فضل الصلاة في مسجدي مكة والمدينة، والنسائي ٢١٣/٥
في المناسك ، باب فضل الصلاة في المسجد الحرام .
(٢) ٣٣/٢ في المساجد، باب فضل الصلاة في المسجد الحرام، وهو حديث صحيح.
- ٢٨٦ -

لكم، وإنما أذن لي فيها ساعةً من نَّهَارٍ ، ثم عادت حرمتُها اليوم كْحُرَتِها
بالأمسِ ، لِيُبْلِغِ الشَّاهدُ الغَائِبَ ، فقيل لأبي شريح: ماذا قال لك عمرو ؟
قال : قال: أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح، إن الحرَمَ لا يُعِيذُ عاصِياً، ولا
فارّاً بِدَمٍ ، ولا فارًّاً بَخَرْبَةٍ))
أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وأخرجه الترمذي أيضاً
نحوه، وقال في آخره: ( ثُمَّ إنَّكم يا معشرَ خُزاعَةَ قتلتم هذا الرَّجُلَ من
مُذَيْلٍ ، وإني عَاقِلُهُ، فمن قُتِلَ له قَتِيلٌ بعد اليوم فأهله بين خِيرتين ، إما أن
يَقْتُلُوا، أو يَأْخُذُوا العَقْل)» قال البخاري: الخربه: الجناية والبليّة، وقال
الترمذي: ويروى ((خِزْبةٍ)) (١) .
[ شرح الغريب]
(عَضْدُ الشجر ): قطعه بالمعضد ، وهي حديدة تتخذ لقطعه .
( الفار") : الهارب .
( والخربة) بالخاء المعجمة والراء المهملة والباء المعجمة بواحدة: أصلها
العيب ، والمراد به هاهنا: الذي يفرُّ بشيء يريد أن ينفرد به ويغلب عليه، مما
(١) رواه البخاري ١٧٦/١ و١٧٧ في العلم، باب ليبلغ الشاهد الغائب، وفي الحج، باب لا يعضد
شجر الحرم ، وفي المغازي، باب منزل النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح، ومسلم رقم ١٣٥٤
في الحج ، باب تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها ... ، والترمذي رقم ٨٠٩ في الحج ،
باب ماجاء في حرمة مكة، ورقم ١٤٠٦ في الديات ، باب ماجاء في حكم دية القتيل في
القصاص والعفو، والنسائي ٢٠٥/٥ و٢٠٦ في المناسك ، باب تحريم القتال في الحرم .
- ٢٨٧ -

لا تجيزه الشريعةُ، والخارب أيضاً: اللصُ، وقيل: هو سارق البُعْرانِ خاصة،
ثم نقل إلى غيرها اتّساعاً، وقد جاء في سياق الحديث عن البخاري : أن
((الخربة: الجناية والبلية)) وقال الترمذي: وقد روي (( بخزية)) فيجوز أن
يكون بكسر الخاء وفتحها ، فبالكسر: الشيء الذي يستحى منه ، أو هو
الهوان، وبالفتح : الفعلة الواحدة منهما ، والخزي : الهوان والفضيحة ،
والخزاية : الاستحياء .
( العاقل ) : الذي يؤدي العَقْلَ، وهو الديةُ، والعاقلة : الجماعة الذين
يتحمَّلون الدية ، وهم أقارب القاتل .
٦٩٠٠ - (خ مر سى - عبد الّبن عباس رضي الله عنهما ) أن
رسولَ الله عَلٍ قال يوم فتح مكة: ((لاِهِجْرةَ بعد الفتح، ولكنْ جهادٌ
ونِيَّةٌ، وإذا اسْتُنْفِرُثُم فانْفِرُوا، وقال يوم فتح مكة: ((إنَّ هذا البَلَدَ
حرَّمَهُ الله يومَ خَلَقَ السَّمُواتِ والأرضَ ، فهو حرامٌ بحرمَةِ اللّه إلى يوم
القيامة ، وإنه لم يحِلَّ القتال فيه لأحد قبلي ، ولم يحل لي إلا ساعة من نهار ،
فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يُعْضَد شوكُه، ولا يُنَفَّرَ صَيْدُه،
ولا يَلْتَقِطُ لْطَتَهُ إلا من عَرَّفها، ولا يُخْتَلَى خَلاهُ ، فقال العباس:
يا رسول الله ، إلا الإذْخِر ، فإنه لِقَيْهم وبيوتهم، فقال: إلا الإذْخِرْ))
أخرجه البخاري ومسلم .
وللبخاري: أن رسولَ اللهِ نَِّ قال: ((لَا يُعْضَد عِضاُهُها ، ولا
يُنفَّرُ صَيْدُها، ولا تحل لُقْطَتُها إلا لُنْصِد، ولا يُخْتَلَى خلاها، قال
- ٢٨٨ -

العباس: يا رسولَ الله، إلا الإذْخِرَ؟ قال: إلا الإذْخِرَ)) وفي أخرى:
أن رسولَ الله عَّ قال: ((حرَّم الله مكة، فلم تَحِلَّ لأحدٍ قبلي، ولا تَحِلُ
لأحدٍ بعدي، أُحِلَّت لي ساعةً من نهارٍ ، لا يُخْتلى خَلاَهَا ، ولا يُعْضَدُ
شَجَرُها، ولا يُنَغَّرُ صَيْدُها، ولا تَحِلُّ لقطتها إلا لُمُعَرِّف، فقال العباس:
إِلا الإذْخِرِ )) لِصَاغَتنا وقبُورِنا - وفي رواية: ولسُقُف بُيُوتِنا - فقال:
إلا الإذْخِر ، فقال عكرمة: هل تدري: ما يُنَفْرُ صَيْدُها؟ هو أن تُنَحْيه
من الظِّلُّ ونَنْزِلَ مَكَانَهُ .
وأخرجه عن مجاهد مُرسلاً، وأخرجه النسائي مثل الرواية الثانية
التي للبخاري .
وله في أخرى: أن رسولَ اللهِ وَّ قال يوم الفتح: (( هذا البلدُ حرَّمَهُ
اللّه يوم خلق السموات والأرضَ ، فهو حرامٌ بحرمة الله إلى يوم القيامة ،
لا يُعْضَدَ شَوْكُه، ولا يُنْفَّرُ صَيْدُه، ولا يَلتقِطُ لْقْطَتُه إلا من عرَّفَها ،
ولا يُختلى خَلاهُ، قال العباس: يا رسول الله، إلا الإذْخِرَ - أو قال كلمة معناها:
إلا الإذْخِرَ )) وله في أخرى: أنه قال: (( إن هذا البلدَ ◌ُحُرِّم بحرمةِ الله عزّ
وجلَّ ، لم يَحِلَّ فيه القِتالُ لأَحَدٍ [قبلي]، وأُحل لي سَاعَةً، فهو حرامٌ
بُجُرْمَةِ اللهِ [عزَّ وَجَلَّ]))(١).
(١) رواه البخاري ٠/٤؛ في الحج، باب لا ينفر صيد الحرم، وباب فضل الحرم، وفي الجنائز،=
- ٢٨٩ -
م ١٩ - ج ٩

وأخرج أبو داود بمثل حديث قبله عن أبي هريرة - وهذا لفظه عقيب
حديث أبي هريرة عن ابن عباس في هذه القصة: ((ولا يُختلى خلاها)) (١)
وحديث أبي هريرة الذي أخرجه أبو داود وأحال هذا الحديث عليه قد ذُكِرَ
في ((غزوة الفتح)) من (« كتاب الغزوات)) في حرف الغين .
[شرح الغريب]
(اللَّقَطَةُ) بفتح القاف: ما يوجد ولا يُعرَفُ صاحبُه، واللقطة في
جميع الأرض لا تحلّ إلا لمن يُعرفها حَوْلاً، فإن ظهر صاحبها أخذها، وإلا
انتفع بها بشرط الضمان عند ظهور صاحبها ، وحكم مكة فيها كحكم غيرها من
الأرض ، فأيّ فائدة في تخصيصها بالذكر ، قال: (( ولا تحل لقطتها إلا لمن
عرَّفها )» ؟ فقيل في ذلك : إنه أراد تعريفها على الدوام ، بخلاف غيرها ، فإنه
محدود بسنة واحدة ، والله أعلم .
( الخلا ) مقصوراً : الرطب من المرعى ، واختلاؤه: قطعه .
( العضاه): كل شجر بعظم وله شوك ، وهو على ضربين: خالص،
كالطَلْحِ والسَّم والسُّنرِ ، وغير خالص: كالنبع، والشَّوْحَط والسّراء ،
وما صغر من شجر الشوك ، فهو العضّ .
= باب الحشيش في القبر، وفي البيوع، باب ما قيل في الصواغ، وفي المغازي ، باب مقام النبي
صلى الله عليه وسلم بمكة زمن الفتح، ومسلم رقم ١٣٥٣ في الحج، باب تحريم مكة وصيدها
وخلاها وشجرها ولقطتها إلا لمنشد على الدوام، والنسائي ٢٠٣/٥ و٢٠٤ في الحج باب حرمة
مكة ، وباب تحريم القتال فيها ، وباب النهي أن ينفر صيد الحرم .
(١) رواه أبو داود رقم ٢٠١٨ في المناسك، باب تحريم حرم مكة، وإسناده صحيح.
- ٢٩٠ -

( نشدتُ) الضالة: إذا طلبتَها ، فأنت ناشد ، وأنشدتها: إذا عرّفتها،
فأنت منشِدٌ .
٦٩٠١ - (م - جابر رضي الله عنه) أن النبي" نَ ◌ّهِ [قال]: « لا يحلُ
[لأحدكم] أن تحمل السلاح بمكة)) أخرجه مسلم(١).
٦٩٠٢ - ( - الحارث بن مالك [بن البرصاء] رضي الله عنه) قال:
سمعتُ رسولَ الله عَ ل يقول يوم فتح مكة: (( لا تُغزى هذه بعد اليوم
إلى يوم القيامة ، أخرجه الترمذي (٢).
[شرح الغريب]:
( لا تغزى هذه - يعني مكة - بعد اليوم إلى يوم القيامة ) إن حمل على
قصد أهلها بقتال ما ممن كان فقد عُزِيتْ بعد الفتح في زمن يزيد بن معاوية مع
حصين بن نمير السكوني ، لما استخلفه مسلم بن عقبة المري عند موته ، بعد
وقعَة الحرَّة بالمدينة، وفي زمن عبد الملك بن مروان بن الحكم مع الحجاج ،
وبعد ذلك ، وإنما يحتمل أنه تمَ ◌ّ أراد أنها لا يغزوها كافر، يريد البيت، فأمَّا
المسلمون فلا ، على أنَ من غزاها من المسلمين في زمن يزيد وعبد الملك لم
(١) رقم ١٣٥٦ في الحج، باب النهي عن حمل السلاح بمكة بلا حاجة.
(٢) رقم ١٦١١ في السير، باب ماجاء ما قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة: إن هذه
لاتغزی بعد اليوم ، وهو حديث حسن .
- ٢٩١ -

يقصدوا مكة ولا البيت ، إنما كان قصدهم : عبد الله بن الزبير ، مع تعظيمهم
أمر مكة والبيت ، وإن كان قد جرى منهم ما جرى في حق البيت ، من رَمِيهِ
بالنار في المنجنيق ، وإحراقِه ، ولأجل ذلك هدمه ابن الزبير ، وبناه بعد عود
أهل الشام عن حصاره كما وصلهم موت يزيد، ولو كانت الرواية في الحديث
على أن ((لا))، ناهية لكان واضحاً لايحتاج إلى تأويل، كما قلنا في قوله:
(( لا يقتل قرشي بعد هذا اليوم صَبْراً)).
٦٩٠٣ - ( - عبد اللّه بن عدي بن الحمراء رضي الله عنه) قال:
((رأيتُ رسولَ الله عَّ اله واقفاً على الحَزَوَّرَة وهو يقول: والله إنّك لخيرُ
أرضِ [الله]، وأحبُ أرض [ الله] إلى الله، ولولا أني أُخرجتُ منكِ
ما خرجتُ)) أخرجه الترمذي (١).
٦٩٠٤ - ( - عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما) قال: قال الني*
بَ لِّ لمكة: (( ما أَظيَبَكِ من بلدٍ، وأحبَّكِ إليَّ، ولولا أنَّ قومي أخرجوني
منك ما سكنتُ غيرَك)) أخرجه الترمذي (٢).
٦٩٠٥ - (ط س - محمد بن عمران الأنصاري) عن أبيه قال: «عَدَلَ
إليّ عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وأنا نازل تحت سراحةٍ بطريق مكة ،
(١) رقم ٣٩٢١ في المناقب، باب ماجاء في فضل مكة، ورواه أيضاً ابن ماجه رقم ٣١٠٨ في
المناسك ، باب ماجاء في فضل مكة، وإسناده صحيح .
(٢) رقم ٣٩٢٢ في المناقب، باب ماجاء في فضل مكة، وهو حديث حسن.
- ٢٩٢ -

فقال لي: ما أنزلكَ تحت هذه السَّرحة؟ فقلت: أردتُ ظِلَّها، قال: هل غَيْرَ
ذلك؟ قلت: لا ، قال ابن عمر: سمعتُ رسولَ اللهِ مَّه يقول: إذا كنتَ
بين الأخشَبَيْنِ من مِىّ - ونَفَحَ بِيدِه نحو المشرق - فإنَّ هناك وادياً يقال له :
السُّرَرُ ، به سرحة - زاد رزين: لم تُعْبَل، ثم اتفقوا - سُرَّ تَحْتَهَا سَبْعُونَ
نبيّاً ، أخرجه الموطأ والنسائي (١) .
[شرح الغريب]
=
(السرح): شجر طوال عظام ، يقال: إنه الآمُ ـ بوزن العَاعِ -
واحدته سرحة .
(سررت الصَّي): إذا قطعتَ سَرره ، وهو فضل سرته، فالمقطوع
السرَرَ، والباقي: السُّرة، والمعنى بقوله: ((سُرَّتحتها)) أي وُلدَ تحتها
سبعون نبياً .
( لم تُعَبَل) عبلتُ الشجر: إذا حتتت ورقَه ونثرته ، وعبلت الشجرة:
إذا طلع ورقها ، والعبّل : الورق .
٦٩٠٦ - (د - يعلى بن أمية رضي الله عنه) أن رسولَ الله مَّ اله قال:
(احتكارُ الطَّعامِ فِي الحَرَمِ إلحادٌ فيه)) أخرجه أبو داود (٢).
(١) رواه الموطأ ٤٢٤/١ في الحج، باب جامع الحج، والنسائي ٢٤٨/٥ و٢٤٩ في الحج، باب
ماذكر في منى ، من حديث محمد بن عمران الأنصاري عن أبيه، ومحمد بن عمران لم يوثقه غير ابن
حبان ، وأبوه عمران قال ابن عبد البر: إن لم يكن عمران بن حيان الأنصاري أو عمران بن
سوادة فلا أدري من هو .
(٢) رقم ٢٠٢٠ في المناسك، باب تحريم حرم مكة، وفي سنده مجاهيل.
- ٢٩٣ -
-

[ شرح الغريب]
( الاحتكار ) : ادخار الطعام والأقوات لتغلو أسعارها وتباع
على المسلمين .
(الإلحاد): الظلم، وأصله: من الميْلِ والعدول عن الشيء.
الفرع الثاني
في بناء البیت ، وهدمه و عمار ته
٦٩٠٧ - (فى م ط ن س - عائشة رضي الله عنها) أن الذيء" نست له
قال لها: ((ألم تَرَيْ أنَّ قوَمَك حين بَنَوْا الكعبةَ، اقتصروا عن قواعد
إبراهيم ، فقلت: يا رسول الله، ألا تَرُدَّها على قواعد إبراهيم؟ فقال
رسول الله: لولا حدْثانُ قومك بالكُفر لفعلتُ ، فقال عبد الله بن عمر :
لتن كانت عائشةُ سمعت هذا من رسول الله عٍَّ، ما أرى أن رسول الله ترك
استلامَ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيانِ الحِجْر إلا أنَّ البيتَ لم يُتَمَّمْ على قواعِدِ
إبراهيم)» وفي رواية قالت: سمعت رسول اللّه صَ اله يقول: «لولا أن قومَك
حَدِيثُو عهدٍ بجاهلية - أو قال: بكفرٍ - لأنفقت كنز الكعبة في سبيل الله ،
ولجعلت بابها بالأرض ، ولأدخلت فيها من الحجر ، وفي أخرى قالت : قال
لي رسولُ اللّه ◌َ الج: لولا حداثة عهد قومك بالكفر لنقضتُ الكعبة، ثم
◌َبَيْتُها على أساسِ إبراهيم، فإنَّ قريشاً استقْصرت بناءَهُ، وَجَعلَتْ له خلفاً ،
قال هشام: يعني باباً، وفي رواية أخرى قالت: «سألت النبيَّ عَظٍّ عن الجدر:
- ٢٩٤ -

أمن البيت هوَ؟ قال: نعم ، قلتُ: فما لهم لم يُدْخِلوهُ في البيت ؟ قال: إنَّ
قومَكِ قَصُرَتْ بهم النّفَقَةُ ، قلت: فما شأن بابه مرتفعاً ؟ قال : فعل ذلك
قَومُكِ لِيُدْخِلوا من شاؤوا، ويمنعُوا من شاؤوا، ولولا أن قومَك حديث
عهدُهم بالجاهِليةِ ، فأخاف أن تُنْكِرَ قلوبهم أن أُدْخِلَ الجذر في البيت، وأن
أُلصق بابه بالأرضِ، وفي أخرى قالت: «سألت رسول اللّه وَ له عن الحجر
... وذكره بمعناه، وفيه ((فقلت: ماشأن بابه مرتفعاً، لا يُصْعَد إليه إلا
بسُلَّ؟، وفيه: «مخافة أن تَنْفُرَ قلوبهم ، وفي رواية: أن الأسود بن يزيد قال:
قال لي ابنُ الزبير: كانت عائشةُ تُسرُّ إليكَ كثيراً، فما حدَّثَتْكَ في الكعبة ؟
قلت: قالت لي: قال النبيُّ معَّهِ: يا عائشة، لولا أن أَهْلَكِ حديثٌ عهدهم،
قال ابن الزبير: بكفر، لنقضت الكعبة، فجعلت لها بابين: بابٌ يدخل الناس
منه ، وباب يخرجون منه ، ففعله ابن الزبير)) هذه روايات البخاري ومسلم.
وللبخاري: ((أن النبيَّ عَ لِ قال لعائشةَ: لولا أن قومَك
حديثٌ عَهْدُهم بجاهلية ، لأمرت بالبيتٍ فَهُدِمَ ، فَأَذْخَلتُ فيه ما أُخرجَ منه،
وأَلْزَقْتَهُ بالأرض، وجعلت له بابين: باباً شرقياً، وباباً غربياً، فبلغتُ به أساسَ
إبراهيم )» فذلك الذي حمل [ابن] الزبير على هدمه ، قال يزيد هو ابن رومان:
وشهدت ابن الزبير حين هدَمَه وبناه وأدخل فيه من الحجر ، وقد رأيتُ
أساس إبراهيم عليه السلام حجارةً كأننِمة الإِبِلِ، قال جرير بن حازم:
- ٢٩٥ -

فقلت له - يعني ليزيد بن رومان -: أين موضِعُه؟ فقال: أربكَهُ الآن ،
فدخلتُ معه الحجرَ ، فأشار إلى مكان، فقال: هاهنا ، قال جرير : فحزرتُ
من الحِجر ستة أفرع أو نحوها )) .
ولمسلم من حديث سعيد بن ميناء قال: سمعت عبد الله بن الزبير يقول:
حدثني خالتي - يعني عائشة - قالت: قال النبيُّ مَ ◌ّهِ: ((يا عائشةُ، لولا أن
قوَمَك حَديثُو عهد بشرك لهدمتُ الكعبةَ، فَألزَقْتُها بالأرضِ ، وجعلت
لها باباً شرقياً، وباباً غربياً ، وزدتُ فيها ستة أذرع من الحجر ، فإنَّ قريشاً
اقتصرتها حيث بَذَتْ الكعبة)) وله في أخرى عن عطاء بن رباح قال: ((لما
احترق البيتُ زمنَ يزيد بن معاوية، حين غزاها أهلُ الشَّام ، فكان من أمره
ما كان ، تركه ابن الزبير حتى قدم الناسُ الموسم، يريد أن يجرّتَهمُ - أو
يُحَرِّبهم - على أهل الشام ، فلما صَدَرَ النَّاسُ قال: يا أيها الناسُ، أشيروا عليَّ
في الكعبة : أنقضها، ثم أبني بناءها، أو أصلح ما وهى منها؟ قال ابن عباس:
فإني قد فُرِق لي رأيٌ فيها: أرى أن تُصلِحَ ماوَهى منها ، وتَدَع بيناً أسلم
الناس عليه، وأحجاراً أسلم الناس عليها، وبُعث عليها الذيُ عَلّهِ، فقال
ابن الزبير : لو كان أحدكم احترق بيته مارضي حتى يُجِدَّ، فكيف ببيت ربكم؟
إني مستخير رِّبي ثلاثاً ، ثم عازم على أمري ، فلما مضى الثلاث ، أجمع رأيه على
أن ينقضَها ، فتحاماه الناس أن ينزل بأول الناس يصعد فيها أمر من السماء ،
- ٢٩٦ -

ثم صَعِدَ رجل، فألقى منها حجارة ، فلما لم يَرَهُ الناس أصابه شىء تتابعوا فنقضوا
حتى بلغوا به الأرض، فجعل ابن الزبير أَعْميِدَةٌ، فَتَر عليها السُّتُورَ ، حتى
ارتفعَ بناؤه، قال ابن الزبير: إني سمعت عائشة تقول: إن النيَّ عَلّ قال:
لولا أن الناس حديثٌ عَهْدُهمْ بكفرٍ ، وليس عندي من النفقة ما يُقَوِّي على
بنيانه ، لكنتُ أَدَخلت فيه من الحِجر خمسَ أذرع، وجعلتُ له باباً يدخلُ
الناس منه، وباباً يُخْرَجُ منه، قال: فأنا اليوم أجِدُ ما أنفق ، ولست أخافُ
النَّاسَ ، قال: فزاد فيه خمس أذْرُع من الحِجْر حتى أبدى أُسّاً ، فنظر الناس
إليه ، فبنى عليه البناء ، وكان طول الكعبة: ثمانيةَ عشرَ ذراعاً ، فلما زاد فيه
استقصرَه ، فزاد في طوله عشرةَ أَذْرُعٍ، وجعل له بابين: أحدهما يُدْخَلُ
منه ، والآخرُ يُخْرَجُ منه، فلما قُتِلَ ابن الزبير: كتب الحجاج إلى عبد الملك
ابن مروان يخبره بذلك ، ويخبره أن ابنُ الزبير قد وضع البناء على أس قد
نظر إليه العُدُول من أهل مكة ، فكتب إليه عبد الملك: إنا لسنا من تلطيخ
ابن الزبير في شيء ، أما مازاد في طوله: فأقِرَهُ ، وأما مازاد فيه من الحجر:
فردَّه إلى بنائه؛ وسُدَّ الباب الذي فَتَحَهُ، فنقضه وأعاده إلى بنائه ، وله في
أخرى من رواية عبد الله بن عبيد بن عمير ، والوليد بن عطاء ، عن
الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة، قال عبد الله بن عبيد: ((وفد الحارث
على عبد الملك بن مروان في خلافته ، فقال: ما أظن أبا خَبَيْب - يعني ابن
- ٢٩٧ -

الزبير - سمع من عائشة ما كان يزعم أنه سمعه منها ، قال الحارث: بلى ، أنا سمعتُه
منها ، قال: سمعتَها تقول ماذا؟ قال: قالت: قال لي رسولُ اللهِ عَلَّهِ: إن
قومَكِ استقصروا من بُنْيَانِ البيت، ولولا حِد ◌َانُ عَهْدِهِ بِالشِّرْكِ أُعَدتُ
ما تركوا منه، فإن بَدا لقومكٍ من بعدي أن يبنوه فهلْي لأرِيَكِ ماتركوا منه،
فأراها قريباً من سبعة أفرعٍ)).
هذا حديث عبد الله بن عبيد، وزاد عليه الوليد بن عطاء : قال النبي
صَ لَهُ: (( ولجعلتُ لها بابَيْن موضوعين في الأرض شرقياً وغربياً، وهل تدرين:
لم كان قومُكِ رفعوا بابها ؟ قالت: قلت: لا، قال: تَعَزُّزاً أن لا يدخلها
إلا من أرادوا، فكان الرجل إذا هو أراد أن يدخلها يدّعونه يرتقي، حتى
إذا كاد أن يَدْخُلَ دفعوه، فسقطَ ، قال عبد الملك الحارث : أنت سمعتَها
تقول هذا ؟ قال: نعم ، قال: فنكتَ ساعةَ بعَصاه ، ثم قال: وَدَدْتُ أني
تركته وماتحمَّل )) .
وله في أخرى عن أبي قَزّعة أن عبد الملك بن مروان بينما هو يطوف
بالبيت ، إذ قال: قاتلَ اللهُ ابنَ الزَّبير، حيث يكْذِب على أم المؤمنين، يقول:
سمعتُها تقول: قال رسولُ الله ◌ََّله: ياعائشة، لولا حدثان قومك
بالكفر لنَقَضْتُ البيت حتى أزيد فيه من الحجر ، فإِن قومك قصَّروا في
البناء ، فقال الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة: لاتقل هذا يا أمير المؤمنين ،
- ٢٩٨ -

فأنا سمعتُ أُمَّ المؤمنين تحدّث هذا ، فقال: لوكنتُ سمعتُه قبل أن أهدَمَه
لتركتُه على مابنى ابنُ الزبير ، .
وأخرج الموطأ الرواية الأولى، وأخرج النسائي الرواية الأولى والثانية .
والأولى من روايات مسلم ، وله في أخرى مثل رواية البخاري ، إلى قوله :
((كأَسْنَمة الإبل)) وزاد: ((متلاحكةً)).
وأخرج الترمذي عن الأسود [بن يزيد] (( أن الزبير قال له: حدّ تني بما
كانت تُفْضِي إليك أم المؤمنين - يعني عائشة - فقال: حدًّثني: أن رسولَ الله
وَالّ قال لها: لولا أن قومك حديث عهد بالجاهلية لهدمت الكعبة ،
وجعلت لها بابين، فلما ملك ابن الزبير هَدَمَها وجعل لها بابَيْنِ))(١).
[ شرح الغريب]
( حِدْثان الشيء ): أوَّلُه، والمراد به: قرب عهدهم بالجاهلية، وأن
الإسلام لم يتمكّن بعدُ، فكأنهم كانوا ينفرون لوُهُد مَتْ الكعبة وغُيّرَتْ
هيئتها.
(١) رواه البخاري ١٩٨/١ و١٩٩ في العلم، باب من ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر فهم بعض
الناس عنه فيقعوا في أشد منه ، وفي الحج ، باب فضل مكة وبنيانها ، وفي الأنبياء ، باب قول
الله تعالى: ( واتخذ الله ابراهيم خليلا)، وفي تفسير سورة البقرة، باب قوله تعالى: (وإذ
يرفع إبراهيم القواعد من البيت )، وفي التمني، باب ما يجوز من اللو، ومسلم رقم ١٣٣٣ في
الحج، باب نقض الكعبة وبنائها، والموطأ ٣٦٣/١ و ٣٦٤ في الحج، باب ماجاء في بناء
الكعبة، والنسائي ٢١٤/٥ - ٢١٦ في الحج، باب بناء الكعبة، والترمذي رقم ٨٧٥ في الحج،
باب ما جاء في كسر الكعبة .
- ٢٩٩ -

( الجدر ): أصل الحائط ، وأراد به هاهنا: الحجر، لما فيه من
أصول الحيطان .
( أن يُجَرِّتَهم): من رواه بالجيم والياء المعجمة بنقطتين من تحت ، فهو
الجرأة ، وهي الإقدام على الشيء ؛ أراد : أن يزيد في جرأتهم عليهم ومطالبتهم
واستحلالهم بحرق الكعبة، ومن رواه بالحاء المهملة والباء المعجمة بواحدة من
تحت، أراد: أن يزيد في غضبهم، يقال: حرب الرجل، إذا غضب، وحَرَّبْتُه
أنا: إذا حرَّشته وسلطَّته وعرَّفته بما يغضب منه .
(فُرِق) بضم الفاء و کسر الراء ، أي : کشف ، وبين لي ، قال الله
تعالى: ( وقرآنا فرقناه) أي: بيناه، وهذا نقل من الجمع المصحح بخط الشيخ
ابن الصلاح رحمه الله: فُرِقَ لي رأي فيها: اتجه وعَنَّ لي ووضح عندي، ومنه:
فَرَقَ الأمر : إذا بان .
( تعزُّزاً )التعزُّز: من العِزَّة، وهي القوة، أراد: تكبراً على الناس ،
وقد جاء في بعض نسخ مسلم (« تعزراً)، بالزاي والراء بعدها - من التعزير :
التوقير ، فإما أن يريد توفير البيت وتعظيمه، أو تعظيم أنفسهم وتكبَرهم
على الناس بذلك .
(وَهَى) البناء: تهدَّم، ووهى السقاء: إذا تخرّق .
( نكتَ ) في الأرض بإصبعه أو بقضيب: إذا أثر فيها بأحد هما ضرباً
( تركته وما تحمّلَ) يعني: أَدَعُهُ وما اكتسب من الإثم الذي تحمله في
- ٣٠٠ -