النص المفهرس

صفحات 181-200

ولمسلم في أخرى نحوه بمعناه ، غير أن هذه أتمُ .
واختصره الترمذي قال: ((مُرَّ على رسولِ الله ◌ِِّ بجنازة، فَأَثْنَوْا
عليها خيراً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وجبت، ثم قال: أنتم شهداء
الله في الأرض)).
وأخرج النسائي نحو الرواية الثانية (١).
٦٧٤٤ - (س - أنس بن مالك رضي الله عنه) مثل رواية النسائي
التي أخرجها عن أنس، وفيه («قالوا: يا رسولَ الله، قَوْلُك الأولى
والأخرى: وجبت؟ فقال النبيُّ عَ اليه: الملائكة شهداء الله في السماء، وأنتم
شهداءُ الله في الأرض ، أخرجه النسائي (٢).
٦٧٤٥ - (ع ن س - أبو الأسود رحمه الله) قال: ((أتيتُ المدينةَ
وقد وقع بها مرض ، والناس يموتون موتاً ذَرِيعاً، فجلستُ إلى عمرَ بن
الخطاب، فمرُّوا بجنازة، فأثنوا عليها خيراً ، فقال عمر : وجبت، قال :
(١) رواه البخاري ١٨١/٣ في الجنائز، باب ثناء الناس على الميت، وفي الشهادات ، باب تعديل
كم يجوز ، ومسلم رقم ٩٤٩ في الجنائز، باب فيمن يثنى عليه خير أوشر من الموتى ، والترمذي
رقم ١٠٥٨ في الجنائز، باب ماجاء في الثناء على الميت، والنسائي ٤٩/٤ و ٥٠ في الجنائز ،
باب الثناء .
(٢) هذا الحديث جعله الشيخ حامد الفقي في جملة روايات حديث أنس الذي قبله، وهو خطأ، وقد
رواه النسائي ٥٠/٤ في الجنائز، باب الثناء، ورواه أيضاً أبو داود رقم ٣٢٣٣ في الجنائز ،
باب في الثناء على الميت ، وهو حديث صحيح .
- ١٨١ -

ومَرُّوا بأخرى، فأثنوا عليها خيراً ، فقال: وجبت، ثم مَرُوا بثالثةٍ فأثنيّ
على صاحبها شرء(١)، فقال: وجبتْ، قال أبو الأسود: فقلت: يا أمير المؤمنين،
ماوجبتْ؟ قال: كما قال رسولُ الله ◌ٍَّ: أيما مسلم شهدَ له أربعةُ نفرٍ بخير
أدخله الله الجنة ، قال : فقلنا: واثنان؟ قال: واثنان ، قال : ثم لم نسأله عن
الواحد)) أخرجه البخاري .
وأخرجه النسائي ، ولم يذكر المرض والموت ، والباقي نحوه ، وأخرجه
الترمذي ولم يذكر الموت، ولا ذِكْر الجنازة الثانية، وقال: ((كما قال النبيُ
عَّةٍ: مامِن مسلم يشهد له ثلاثةٌ إلا وجبت له الجنة ... وذكره))(٢).
[شرح الغريب]
( ذريعاً) ساروا سيراً ذريعاً، وماتوا موتاً ذريعاً، أي: سريعاً.
النوع الثالث
٦٧٤٦ - (خ م س - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال
رسولُ اللّه عَّ اله: «نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، أوتوا الكتاب"
مِن قبلنا ، وأُوتِيناه من بعدهم، فهذا اليومُ الذي اختلفوا فيه، فهدانا اللّه [له]
(١) وفي بعض النسخ: شراً بالنصب، وكلاهما صواب.
(٢) رواه البخاري ١٨٢/٣ في الجنائز، باب ثناء الناس على الميت، وفي الشهادات، باب تعديل كم يجوز
والترمذي رقم ١٠٥٩ في الجنائز، باب ماجاء في الثناء على الميت، والنساني ٥١/٤ في الجنائز
باب الثناء .
- ١٨٢ -

فغداً لليهود، وبعد غد للنصارى، فسكت ، ثم قال: حقٌّ على كل مسلم أن
يغتسلَ في كل سبعة أيام يوماً، يَغْسِلُ فيه رأسَهُ وجسده)) ليس فيه عند مسلم
ذكر الغسل .
وفي رواية نحوه ، وفيه ذكر الغسل .
وفي رواية للبخاري ((نحن الآخرون السابقون ... لم يزد)).
وفي أخرى لمسلم ((نحن الأخِرون الأوَّلون يوم القيامة، ونحنُ أولُ
من يدخل الجنة ... )) وذكر نحوه .
وفي أخرى له قال: ((أَضلَّ الله عز وجل عن الجمعة مَنْ كان قبلنا ،
فكان لليهود يومُ السبت ، وكان للنصارى يومُ الأحد ، فجاء اللّه بناء فهدانا اللّه
ليوم الجمعة، فجعل الجمعة والسبت والأحد ، وكذلك م تَّبَعْ لنا يومَ القيامة،
نحن الآخرون من أهل الدنيا، والأولون يوم القيامة ، المقضي [لهم]
قبل الخلائق » .
وفي رواية للبخاري ومسلم والنسائي قال: سمعتُ رسولَ الله ◌ِال
يقول: ((نحن الآخرون السابقون، بَيدَ أنهم أوتوا الكتاب مِنْ قبلنا ، ثم
هذا يومهم الذي فرض الله عليهم ، فاختلفوا فيه فهدانا الله له .
زاد النسائي : يعني يوم الجمعة ، ثم اتفقوا ، فالناس لنا تَبَعْ ، اليهود
- ١٨٣ -

غداً ، والنصارى بعد غدٍ )) (١).
[شرح الغريب]
(بيد أنهم) بيد بمعنى غَير ، تقول: هو كثير المال ، بَيْدَ أنه بخيل ،
أي : غير أنه بخيل .
٦٧٤٧ - ( م س - حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما) قال: قال
رسولُ الله ◌َِّ: ((أضلَّ الله عن الجمعة مَنْ [كان] قبلنا، فكان لليهود يومُ
السبت ، وكان للنصارى يومُ الأحد، فجاء الله بنا ، فهدانا ليوم الجمعة ، فجعل
الجمعة والسبت والأحد، وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة ، نحن الآخرون
من أهل الدنيا ، والأولون يوم القيامة ، المقضيّ لهم يوم القيامة قبل الخلائق ،
أخرجه مسلم والنسائي (٢) .
النوع الرابع
٦٧٤٨ - ( - - عمران بن حصبى رضي الله عنه) ((أن النبيَّ صَ لِّ قال
لما نزلت ( يا أيها الناسُ اتَّقُوا رَ ◌ّكُمْ، إنْ زلْزَلَهَ الساعةِ شيءٍ عَظِيمٌ) - إلى
(١) رواه البخاري ٢٩٢/٢ - ٢٩٤ في الجمعة، باب فرض الجمعة، وباب هل على من لم يشهد الجمعة
غسل، وفي الأنبياء، باب ماذكر عن بني اسرائيل، ومسلم رقم ٨٥٥ في الجمعة، باب هداية هذه
الأمة ليوم الجمعة، والنسائي ٨٥/٣ - ٨٧ في الجمعة، باب إيجاب الجمعة.
(٢) رواه مسلم رقم ٨٥٦ في الجمعة، باب هداية هذه الأمة ليوم الجمعة، والنسائي ٨٧/٣٠ في الجمعة،
باب إيجاب الجمعة .
- ١٨٤ -

قوله - ! ( ولكنَّ عذابَ الله شديد) [الحج: (و٢] قال: أنزلت عليه هذه
الآية وهو في سفرٍ ، فقال: أتدرون أيُ يوم ذاك ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم،
قال: ذلك يوم يقول اللّه لآدم: ابْعَثْ بَعْثَ النار، قال: ياربّ، وما
بعثُ النار ؟ قال: تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار ، وواحدٌ إلى الجنة ،
فأنشأ المسلمون يبكون، فقال النبيُّ عَّهِ: قاربوا وَسَدِّدوا، فإنَّه لم تكن
نُبُوَّةٌ قَطُ إلا كان بين يديها جاهليَّةٌ ، فتؤخذ العدَّة من الجاهلية، فإن تمت
وإلا كملت من المنافقين، وما ◌َثَلُكم ومثل الأمم إلا كَمَثْلِ الرَّقْمَةَ في ذراع
الدابة ، أو كالشامة في جنب البعير ، ثم قال : إني لأرجو أن تكونوا ربع
أهل الجنة ، فكبروا، ثم قال: إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة ،
فكبَّروا، ثم قال: إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة ، فكبَّروا،
قال : ولا أدري : أقال الثُّلثين، أم لا؟)).
وفي رواية قال: ((كنا مع النبيَّ عَّ في سفر، فتفاوت أصحابه
في السير، فرفع رسولُ الله عَّ الَّةٍ صوته بهاتين الآيتين (يا أيها النَّاسُ،
اتّقُوا رَبكم ، إنّ زلزلة الساعة شيء عظيم) - إلى قوله - ( عذاب الله شديد)
فلما سمع ذلك أصحابُه حثُّوا المطيَّ، وعرفوا أنه عند قول يقوله، فقال :
أتدرون أيّ يوم ذلك ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم، قال : ذلك يومٌ ينادي الله
فيه آدم ، فيناديه ربه ، فيقول: يا آدم ، ابعثْ بعثَ النار، فيقول : أي ربّ
- ١٨٥ -

وما بعثُ النار ؟ فيقول: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار ،
وواحد إلى الجنة، فيَئِس القوم حتى ما أبْدَوْا بضاحكة، فلما رأى
رسول الله ◌َِّ الذي بأصحابه، قال : أعملوا وأبشرًا، فوالذي نفس محمد
بيده، إنكم لمع خَلِيقَتّين، ما كانتا مع شيء إلا كثَّراه - يأجوج وماجوج،
ومز مات من بني آدم، ومن بني إبليس - فسُرِّي عن القوم بعضُ الذي يجدون،
قال: اعملوا وأبشروا ، فوالذي نفس محمد بيده، ما أنتم في الناس إلا
كالشّامة في جنب البعير، أو كالرَّ قَمَةٍ في ذراع الدابة)) أخرجه الترمذي (١).
[شرح الغريب]
( قاربوا وسدّدوا ) المقاربة في الفعل : القصد والعدل ، والسداد :
الصواب من القول والفعل ، أي : اطلبوا القصد والصواب ، واتركوا
الغُلْوَ والإفراط .
(الرّقمة ) : الهنة التي [ تكون] في باطن عَضُدي الحمار ، وهما رقتان
فِي عَضُديه .
( حثُوا) حث الدابة: الإسراع بها في السير ، وحملُها عليه .
( المطيء) جمع مطية، وهي الإبل .
٠
(١) رقم ٣١٦٨ في التفسير، باب ومن سورة الحج، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح،
وهو كما قال .
- ١٨٦ -

(أبدوا بضاحكة) يقال: ما أبدى القوم بضاحكه ، أي: ما تبسموا
حتى تبدو منها السِّنْ الضاحكة ، فإن من تبسَم أدنى تبسُم بَدَتْ أسنانه .
ويقال في المبالغة : ضحك حتى بدت نواجذه، وهي أواخر الأضراس.
(كثر تاء) تقول: كاثر تُهُ فكثّرته: إذا غَبْتَه بالكثرة، وكنت أكثر منه
( فسُرّى) سُري عن الحزين والمغموم ونحوهما : إذا كشف عنه
ما به وزَالَ .
٦٧٤٩ - (خ م ت - عبد اللّهبن مسعود رضي الله عنه) قال: «كُنَّا
مع النّيْ نٍِّ فِي قُبَّةٍ نحواً من أربعين، فقال: أتر ضوْنَ أن تكونوا رُبْعَ
أهل الجنة؟ قلنا: نعم، قال: أترَضوْنَ أن تكونوا ثُلُثَ أهل الجنة؟ قلنا:
نعم ، قال : والذي نفس محمد بيده، إني لأرجو أن تكونوا نصفَ أهل
الجنة ، وذلك: أن الجنة لا يدخلها إلا نفسٌ مُسْلِمةٌ، وما أنتم في أهل الشرك
إلا كالشَّعرة البيضاءِ في جلد الثور الأسود، أو كالشعرة السوداءِ في جلد
الثور الأحمر )) أخرجه البخاري ومسلم .
وفي رواية الترمذي مثله، إلا أنه قال: ((أترضون أن تكونوا شطْرَ
أهل الجنة؟ إن الجنة لا يدخلُها إلا نفس مسلمةٌ ... وذكره)) (١).
(١) رواه البخاري ٣٣٥/١١ و٣٣٦ في الرقاق، باب كيف الحشر، وفي الأيمان والنذور، كيف
كانت يمين النبي صلى الله عليه وسلم، ومسلم رقم ٢٢١ في الإيمان، باب كون هذه الأمة نصف
أهل الجنة، والترمذي رقم ٢٠٥٠ في صفة الجنة، باب ماجاء في كم صف أهل الجنة .
- ١٨٧ -

٦٧٥٠ - (خ م - أبو سعيد الخدري رضي الله عنه ) قال: قال النبيُّ
عَ له: ((يقول الله عز وجل يوم القيامة: يا آدم، فيقول: لبيك وسعديك
- زاد في رواية: والخيرُ في يديك - فيُنادَى بصوتٍ: إن الله يأمركَ أن
تُخْرِجَ من ذُرِّيَتَك بَعْثًاً إلى النّار ، قال: يارب، وما بَعثُ النار ؟ قال: من
كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون ، فحينئذٍ تَضَعُ الحامل حملَها، ويديبُ
الوليدُ ( وترى الناس سكارى ، وماهم بسكارى، ولكن عذابَ الله شديد)
[ الحج: ٢] فشقَّ ذلك على الناس حتى تغيرت وجوههم.
زاد بعضُ الرواة: قالوا : يارسول الله ، أيُنا ذلك الرجل ؟ فقال
رسولُ اللّه عَّ اله: من يأجوج ومأجوج تسعمائة وتسعة وتسعون، ومنكم
واحد - ثم أنتم في الناس كالشعرة السوداء في جنب الثور الأبيض، أو
كالشعرة البيضاء في جنب الثور الأسود.
وفي رواية : أو كالرَّقْمَةِ في ذراع الحمار - وإني لأرجو أن تكونوا
ربعَ أهل الجنة، فكبرنا، ثم قال: ثُلثَ أهل الجنة، فكبرنا، ثم قال :
شطْر أهل الجنة، فكَبَّرنا)) أخرجه البخاري ومسلم، واللفظ للبخاري (١).
(١) رواه البخاري ٣٣٥/٨ في تفسير سورة الحج، باب قوله: (وترى الناس سكارى)، وفي
الأنبياء، باب قصة يأجوج ومأجوج، وفي الرقاق ، باب قول الله عز وجل : ( إن زلزلة
الساعة شيء عظيم ) ، وفي التوحيد ، باب قول الله تعالى: (ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن
أذن له ) ومسلم رقم ٢٢٢ في الايمان، باب قوله: يقول الله لآدم: أخرج بعث النار من كل ألف
تسعمائة وتسعة وتسعين.
- ١٨٨ -

وفي رواية ذكرها رزين أنّ رسولَ اللّه عَّ اله قال: ((والذي نفسي
بيده ، إني لأطمع أن تكونوا ثلث أهل الجنة ، فحمدنا وكبرنا، فقال :
والذي نفسي بيده، إني لأطمع أن تكونوا شطر أهل الجنة، إن مَثَلَكم في
الأمم كَمَثِل الشعرة البيضاء في جلد الثَّوْر الأسود، أو كالرّقمة في ذراع
الحمار ، وإنه ليدخل الجنة من أمتي سبعون ألفاً لا حساب عليهم ، وقال
بعضهم - شك - أو سبعمائة ألف)) (١) .
٦٧٥١ - (خ - سهل بن سعد رضي الله عنه) قال: قال رسولُ الله
عَظِلّهِ: ((لَيدُ خُلنَّ الجنة من أمتى سبعون ألفاً - أو سبعمائة ألف - سِماَ طَيْنِ(٢)
آخذٌ بعضُهم ببعض ، حتى يدخل أوّلُهم وآخرُهم الجنة ووجوههم على
صورة القمر ليلة البدر )) أخرجه البخاري (٣).
[ شرح الغريب]
( سماطين ) السِّماطان من النخل ومن الناس : الجانبان ، يقال: مشى
بين السّماطين : إذا مشى بين صفين من الناس .
(١) هذه الرواية عند البخاري ٣٣٩/١١ و٣٤٠ في الرقاق، باب (إن زلزلة الساعة شيء
عظيم ) ، إلى قوله: أو كالرقة في ذراع الحمار ، والشطر الأخير من الحديث ورد من عدة
وجوه وطرق ، منها في الصحيحين ومنها في غيره وستأتي .
(٢) بالنصب على الحال، ويجوز فيه: ماطان، وفي نسخ البخاري المطبوعة: متماسكين، وفي
بعض الروايات : متماسكون .
(٣) ٣٥٩/١١ في الرقاق، باب يدخل الجنة سبعون ألفً بغير حساب، وباب صفة الجنة والنار ،
وفي بدء الخلق ، باب في صفة الجنة .
- ١٨٩ -

٦٧٥٢ - (ن - أبو أمامة الباهلي رضي الله عنه) قال: سمعتُ
رسولَ اللّهِ مَ ◌ّ يقول: (( وعدني ربي أنْ يُدْخِلَ الجنّةَ من أمتي سبعين
ألفاً لا حساب عليهم ولا عذاب، ومع كل ألف سبعون ألفاً، وثلاثُ
حَثَيَاتٍ مِن حَثَيَاتٍ ربي)) أخرجه التر مذي (١).
[ شرح الغريب]
(حَثَيات) الحثيات جمع حثية، وهي الغَرْفة بالكف ، يقال: حثا
يحثو ويحثي .
٦٧٥٣ - (خ م - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: سمعتُ
رسولَالله ◌َ له يقول:(( يدخل الجنة من أمتي زُمُرَةٌ - هم سبعون ألفاً - تُضيءُ
وجوههم إضاءة القمر ليلة البدر، قال أبو هريرة: فقام ◌ُكدّاشة بنُ مِصن
الأسديّ فرفع ثَمِرَةً عليه، فقال: يارسول الله ، ادْعُ الله أن يجعلني منهم،
فقال رسولُ الله ◌ِّ: اللهم اجعله منهم ، ثم قام رجل من الأنصار ،
فقال: يا رسول الله ، ادع الله عز وجل أن يجعلني منهم ، فقال: سبقك [بها]
عُكّاشةُ )) أخرجه البخاري ومسلم .
ولمسلم: أن النبيَّ يَِّ قال: (( يدخل من أمتي الجنة سبعون ألفاً بغير
حساب ، فقال رجل : يارسول الله ، ادْعُ الله أن يجعلني منهم، فقال :
(١) رقم ٢٤٣٩ في صفة القيامة، باب يدخل من هذه الأمة سبعون ألفاً دون حساب، وإسناده
حسن ، ورواه ابن حبان في صحيحه والطبراني ، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب .
- ١٩٠ -

اللهم اجعله منهم، ثم قام آخر ، فقال: يا رسولَ الله، ادعُ الله أن يجعلني
منهم ، قال : سبقك بها عكاشة ) .
وفي أخرى قال: «يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفاً، زمرةٌ واحدةٌ
منهم على صورة القمر ،(١) .
[شرح الغريب]
(زمرة) الزمرة : الطائفة من الناس والجماعة منهم .
( نمرة ) النمرة ، جمعها : أنمار ، وقد ذكرت.
٦٧٥٤ - ( - عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما) قال : قال رسول الله
مَ اله: «باب أمتي - الذي يدخلون منه الجنة - عرضه مسيرة الراكب المسرع
المجَوْد ثلاثاً ، ثم إنهم يَتَضَا غَطُون عليه ، حتى تكادُ منا کبهم تزول)».
وزاد رزين ((وهم شركاء الناس في سائر الأبواب)) أخرجه الترمذي(٢).
وقال : سألت محمداً [ يعني البخاري عن هذا الحديث ؟ فلم يعرفه ،
وقال : لخالد بن أبي بكر منا كير عن سالم بن عبد الله .
(١) رواه البخاري ٣٥٩/١١ في الرقاق، باب يدخل الجنة سبعون ألفاً بغير حساب، وفي اللباس
باب البرود والخبرة والشملة، ومسلم رقم ٢١٦ في الايمان ، باب الدليل على دخول طوائف من
المسلمين الجنة بغير حساب ولا عذاب .
(٢) رقم ٢٠٥١ في صفة الجنة، باب ماجاء في صفة أبواب الجنة، وفي سنده خالد بن أبي بكر،
وفيه لين ، وقال الترمذي : هذا حديث غريب .
- ١٩١ -

[شرح الغريب]
( يتضاغطون ): يزدحمون ، ضغطه: إذا زحمه إلى حائط أو في باب
أو نحو ذلك .
٦٧٥٥ - ( - بريدة رضي الله عنه) أن رسول الله ◌َ يُ قال:
((أَهلُ الجنة عشرون ومائة صفٍّ، ثمانون منها من هذه الأُمة، وأربعون من
سائر الأمم )) أخرجه الترمذي (١) .
النوع الخامس
٦٧٥٦ - (خ م - أبو ذر الغفاري رضي الله عنه) قال: خرجتُ ليلة
من الليالي ، فإذا رسولُ اللّه عََّلِ يمِشي وحدَه، ليس معه إنسان، قال: فظنَفْتُ
أنه يكره أن يمشيَ معه أحد، قال: فجعلتُ أمشي في ظل القمر، فالتفت
فرآني ، فقال: من هذا؟ فقلت : أبو ذر ، جعلني الله فداكَ ، قال: يا أبا ذر،
تَعَالَهْ ، قال: فمشيتُ معه ساعةً ، فقال: إن المُكْثِرِين هم المُقِلُون يوم القيامية
إلا من أعطاه الله خيراً ، فنفح فيه عن يمينه ، وشماله ، وبين يديه ، ووراءه ،
وعمل فيه خيراً ، قال: فمشَيْتُ معه ساعة، فقال لي: اجلس هاهنا ، حتى أرجع
إليك ، قال: فأجلسَني في قاع حوله حجارة ، فقال لي: اجلس ماهنا، حتى
(١) رقم ٢٥٤٩ في صفة الجنة، باب ماجاء في صفة أبواب الجنة، ورواه أيضاً أحمد في («المسند»
٣٤٧/٥ من حديث بريدة، وإسناده صحيح، و٤٥٣/١ من حديث عبد الله بن مسعود.
- ١٩٢ -

أرجع إليك ، قال: فانطلق في الحرّة حتى لا أراه، فَلَبِثَ عني، فأطال اللُّبكَ
ثم إني سمعتُه يقول وهو مُقبل: وإن سرق، وإن زنى ؟ قال: فلما جاء لم
أصْبِرْ ، فقلت: يا فيَّ الله جعلني الله فداكَ، مَن تُكلِّمُ في جانب الحرَّة،
ما سمعتُ أحداً يرجع إليك شيئاً؟ قال: ذاك جبريل، عرض لي في جانب
الحرة، فقال: بَشِّرْ أُمّتك أنّه من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة، فقلتُ:
ياجبريل، وإن سرق، وإن زنى ؟ قال: نعم ، قلتُ: يا رسولَ اللّه وإن سرق
وإن زنى ؟ قال : نعم ، قال: قلت: وإن سرق وإن زنى؟ قال : نعم وإن
شرب الخمر)) أخرجه البخاري ومسلم (١) .
قال الحميديُ: ليس عندنا في كتاب مسلم « يارسول الله)، وصح في
رواية البخاري ، وبإسقاطه يحتمل أن يكون من مخاطبة جبريل عليه السلام.
[شرح الغريب]
(تعالَهُ) تعالَ ، أي: أُدْنُ، والهاء لبيان حركة اللام، وتسمى هاء
السكت .
( فنفح ) نفح بيده: إذا أشار بها إلى جهة، ونفحت الدابة: إذا رتحت
والمراد به هاهنا : أنه فرَّق المال بيديه يميناً وشمالا .
(١) رواه البخاري ٢٢٢/١١ و ٢٢٣ في الرقاق، باب المكثرون هم المقلون، وباب قول النبي صلى
الله عليه وسلم: ما أحب أن في مثل أحد ذهباً، وفي الاستقراض، باب أداء الديون ، وفي بده
الخلق ، باب ذكر الملائكة ، وفي الاستئذان ، باب من أجاب بلبيك وسعديك ، ومسلم رقم ٩٤
في الإيمان، باب من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة، ومن مات مشركاً لم يدخل الجنة ، وفي
الزكاة ، باب الترغيب في الصدقة .
- ١٩٣ -
م ١٣ - ج ٩

(قاع ) القاع : الأرضُ المستوية .
٦٧٥٧ - (غ - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال النبي،" عَ له:
((كلُ أُمَّي يدخلون الجنة إلا من أبى، فقالوا: [يارسولَ الله] مَن يأبى؟ قال:
من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى)) أخرجه البخاري(١).
النوع السادس
٦٧٥٨ - (م - أبو موسى الأشعري رضي الله عنه) عن النبيّ حَ اله
قال: (( لا يموتُ رجل مسلم إلا أدخل الله مكانه النار يهودياً، أو نصرانياً،
قال: فاستحْلَفَ عمرُ بنُ عبد العزيز أبا بردة بالذي لا إله إلا هو ثلاث مرات:
أن أباه حدثه عن رسولِ الله ◌ٍِّ؟ قال: فحلف له، فلم يحدِّثني سعيد - هو
ابن أبي بُردة - أنه استحلفه، ولم ينكر على عَون - هو ابن عتبة - قوله)).
وفي رواية(( إذا كان يوم القيامة دفع الله إلى كل مسلم يهودياً أو نصرانياً
فيقول: هذا فَكَاكُكَ من النار)) .
وفي أخرى قال: (( يجيء يوم القيامة ناس من المسلمين بذنوب أمثال
الجبال، فيغفرها الله لهم ، ويضعُها على اليهود والنصارى - فيما أحسب [ أنا ].
قال أبو رَوْح: لا أدري من الشك؟ قال أبو بردة: فحدَّثتُ به عمر بن
(١) ٢١٤/١٣ في الاعتصام، باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
- ١٩٤ -

عبد العزيز، فقال: أبوك حدَّقُك بهذا عن التي بِ الَّ؟ قلتُ: نعم)).
أخرجه مسلم (١) .
٦٧٥٩ - ( - عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما) ((أن رسولَ الله
عَظٍِّ تلا قوله تعالى: (وإنَّ جَهَمَّ لَوْعِدْهُمْ أَجْمَعِينَ، لَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ
لِكَلْ بَابٍ مِنْهِم ◌ُجُزْءٌ مَقْسُومٌ) [الحجر: ٤٣ و ٤٤] وقال : باب منها
لمن سلَّ السيف على أمتي، أو قال: على أمة محمد)) أخرجه التر مذي (٢).
النوع السابع
٦٧٦٠ - (د - أبو مالك الأشعري رضي الله عنه) قال: قال
رسولُ الله ◌ِّهِ: ((قد أجاركم الله من ثلاث خلالٍ(٣): أن لا يدُوَ عليكم
نبيُكم فَتَهْلِكُوا جميعاً، وأن لا يُظْهِرَ أهلَ الباطلِ على أهل الحقِّ ، وأن
لا تجتمعوا على ضلالة)) أخرجه أبو داود (٤).
(١) رقم ٢٧٦٧ في التوبة، باب قبول توبة القاتل وإن كثر قتله .
(٢) رقم ٣١٢٢ في التفسير، باب ومن سورة الحجر، ورواه أيضاً أحمد في ((المسند)) ٦٤/٢ من
حديث مالك بن مغول عن جنيد عن ابن عمر، قال الحافظ في ((التهذيب»: قال أبو حاتم :
حديث جنيد عن ابن عمر مرسل. أقول: ومع ذلك فقد صحح إسناده العلامة أحمد شاكر رحمه الله
في تعليقه على مسند أحمد رقم ( ٥٦٨٩) .
(٣) في نسخ أبي داود المطبوعة: إن الله أجاركم من ثلاث خلال.
(٤) رقم ٤٢٥٣ في الفتن، باب ذكر الفتن ودلائلها، وفي سنده محمد بن اسماعيل بن عياش، قال
أبو حاتم الرازي: لم يسمع من أبيه شيئاً، وقال المناوي: قال ابن حجر: في اسناده انقطاع=
- ١٩٥ -

٦٧٦١ - (ن - عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما ) أن رسول الله
صَ لّه قال: ((إن الله لا يجمع أُتَتي - أو قال: أُمة محمدٍ - على ضلالة، ويَدُ الله
على الجماعة، ومن شذَّ شَذَّ إلى النار)) أخرجه الترمذي (١).
[شرح الغريب]
(يد اللّه على الجماعة) أراد بيد الله: سكينَتَه وأمنَه ورحمته، أي: إن
الجماعة بعيدة من الأذى والخوف واضطراب الحال، ومثله قوله ((يَدُ الله
على الفسطاط )) يعني المصرَ، فإن الأذى مع الفرقة ، والفساد مع الاختلاف،
والخوف مع الانفراد .
( شذ) الشذوذ: الانفراد والتوحدُ .
٦٧٦٢ - (د - أبو موسى الا شعري رضي الله عنه) قال: قال
= وله طرق لا يخلو واحد منها من مقال، قال المناوي: وقال في موضع آخر ، يعني: ابن حجر:
سنده حسن، فانه من رواية ابن عياش عن الشاميين وهي مقبولة، وله شاهد عند أحد ، رجاله
ثقات، لكن فيه راوٍ لم يسم . أقول: ويشهد للفقرة الأخيرة منه الفقرة الأولى من الحديث
الذي بعده .
(١) رقم ٢١٦٨ في الفتن، باب ماجاء في لزوم الجماعة، وفي سنده سلمان بن سفيان التيمي المدني،
وهو ضعيف، ولكن للحديث شواهد بمعناه، قال الحافظ السخاوي في ((المقاصد)): وبالجملة
فهو حديث مشهور المتن ذو أسانيد كثيرة وشواهد متعددة في المرفوع وغيره ، فمن الأول :
أنتم شهداء الله في الأرض ، ومن الثاني: قول ابن مسعود: إذا سئل أحدكم فلينظر في كتاب
الله، فإن لم يجد ففي سنة رسول الله، فان لم يجده فيها فلينظر فيما اجتمع عليه المسلمون ،
والا فليجتهد .
- ١٩٦ -

رسولُ اللّهَ بٍَّ: ((أمتي هذه أُمَةٌ مَرُحُومَةٌ، ليس عليها عذاب في الآخرة،
عذابُها في الدنيا: الفتَنُ والزلازل والقتل)) أخرجه أبو داود (١).
٦٧٦٣ - (,- عوف بن مالك رضي الله عنه) أن رسولَ الله عَ طاله
قال: (( أَنْ يجمع الله على هذه الأُمة سيفين: سيفاً منها، وسيفاً من
عَدُوُها)) أخرجه أبو داود (٢).
٦٧٦٤ - ( - أبو موسى الأ شعري رضي الله عنه) قال: قال
رسول الله عَُّ: (( إن الله أنزل عليَّ أمانين لأمتي ( وما كان الله ◌ِيُعَذِّبُمْ
وَأَنْتَ فِيهِمْ، وما كان اللّه مُعَذِّبَهُمْ وَهِمْ يَسْتَغْفِرُونَ) [الأنفال: ٣٢]
فإذا مَضَيْتُ تركتُ فيهم الاستغفار إلى يوم القيامة، أخرجه التر مذي (٣)
٦٧٦٥ - (مم - عامر بن سعد بن أبي وقاص رحمه الله) عن أبيه ((أنه
أقْبل مع النبيِّ نَّ الَّ ذاتَ يومٍ من العالية، حتى إذا مرَّ بمسجد بني معاويةً
دخل فركع فيه ركعتين، وصلَّيْنا معه ، ودعا رَّبّه طويلاً ، ثم انصرف
(١) رقم ٤٢٧٨ في الفتن، باب ما يرجى في القتل، وفي إسناده المسعودي، وهو عبد الرحمن بن
عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي الكوفي المسعودي ، قال ابن حبان: اختلط حديثه فلم يتمير
فاستحق الترك .
(٢) رقم ٤٣٠١ في الملاحم، باب ارتفاع الفتنة في الملاحم، وإسناده حسن.
(٣) رقم ٣٠٨٢ في التفسير، باب ومن سورة الأنفال، وفي إسناده اسماعيل بن ابراهيم بن مهاجر
ابن جابر البجلي الكوفي وهو ضعيف، وقال الترمذي: هذا حديث غريب، وإسماعيل بن
ابراهيم بن مهاجرٍ يضعف في الحديث .
- ١٩٧ -

إلينا ، فقال: سألتُ ربي ثلاثاً ، فأعطاني اثنتين ، ومنعني واحدة ، سألت ربي
أن لا يِكَ أمتي بالسَنَة؟ فأعطانيها، وسألته أن لا يُهلِك أمتي بالغرق ؟
فأعطانيها ، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم، فَتَعَنِيها، أخرجه مسلم (١).
[ شرح الغريب]
( بالسنة ) السنة : الجدب والقحط .
٦٧٦٦ - (ط - عبد اللّبن عبد اللّبن جابر بن عنك رحمه الله) قال:
((جاءنا عبدُ الله بنُ عمر في بني معاوية - وهي قرية من قرى الأنصار - فقال:
هل تدرون أين صلى رسول الله وَّمٍ في مسجدكم هذا ؟ فقلت له: نعم
- وأشرتُ إلى ناحيةٍ منه - فقال لي : هل تدري ما الثلاثُ التي دعا بهنَّ فيه؟
قلت: نعم ، قال : فأخبرني بهنَّ، فقلت: دعا بأن لا يُظْهِر عليهم عدواً من
غيرهم، ولا يُهلكهم بالسنين ، فأعطيهما ، ودعا بأن لا يجعل بأسهم بينهم ،
◌َمُنْعَها، قال: صَدَّقْتَ، قال ابنُ عمر: فلن يزال اْهَرْجُ إلى يوم
القيامة، أخرجه الموطأ (٢).
(١) ٢٨٩٠ في الفتن وأشراط الساعة، باب هلاك هذه الأمة بعضهم ببعض.
(٢) ٢١٦/١ في القرآن، باب ماجاء في الدعاء من حديث عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك أنه
قال: جاء عبد الله بن عمر ... الحديث، وإسناده صحيح، وهو بمعنى حديث مسلم الذي قبله
مرفوعاً عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه .
- ١٩٨ -

[شرح الغريب]
(الهرج) قد جاء في الحديث: أنه القتل، وهو الاختلاط والاختلاف،
وذلك سببُ القتل .
٦٧٦٧ - (ن س - خباب بن الأرت رضي الله عنه) قال: ((صلَّى بنا
رسولُ الله ◌ِيمٍ صلاةً فأطالها، فقالوا: يارسول الله، صلَّيْتَ صلاةً
لم تكن تصلِّيها؟ قال: أجل؛ إنها صلاةُ رَغْبَةٍ وَرَهبة، إني سألتُ اللّه فيها
ثلاثاً ، فأعطاني اثنتين ، ومنعني واحدةً، سألتُه أنه لا يُهلك أمتي بِسَنَّةٍ،
فأعطانيها ، وسأَلْتُه أن لا يُسَلِّط عليهم عدواً من غيرهم، فأعطانيها ، وسألته
أن لا يذيق بعضهم بأسَ بعضٍ ، فمنعنيها)) أخرجه الترمذي.
وفي رواية النسائي («أن خبّاباً وَ قَب رسول الله صلى الله عليه وسلم
في ليلة صلاَّها، فلما فرغ من صلاته جاءه خبّابٌ، فقال: يارسول الله،
بأبي أنت وأمي ، لقد صلّيتَ الليلةَ صلاةً ما رأيتُك صلَّيتَ نحوها ؟
قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: أجل؛ إنها صلاةُ رَغَبٍ وَرَّهَب،
سألت ربي عز وجل ثلاث خصال ، فأعطاني اثنتين ، ومنعني واحدة ،
سألت ربي: أن لا يهلكنا بما أهلك به الأمم ، فأعطانيها ، وسألت ربي :
أن لا يُظهر علينا عدواً من غيرنا، فأعطانيها، وسألت ربي أن لا يُدْبِسَنا
- ١٩٩ -

شيعاً، فمنعنيها))(١).
[ شرح الغريب]:
(رغبة) الرَّغب: الرغبة، وهو حبُّ الشيء وإيثاره.
(والرَّهب) : الرهبة ، وهو الخوف .
( يلبسنا ) أي يختلط أمرنا خلطَ اضطراب واختلافَ أهواء .
( شيعاً) الشيع : الفرق : جمع شيعة .
النوع الثامن
٦٧٦٨ - ( - أبو سعيد الخدري رضي الله عنه) قال: قال رسولُ الله
صَ لّ: ((إن من أمتي من يشفع في الفِئام من الناس، ومنهم من يشفع للقبيلة،
ومنهم مَن يشفع للعُصبة ، ومنهم يشفع للواحد ، حتى يدخلوا الجنه )»
أخرجه الترمذي (٢).
وزاد رزين ((وإنما شفاعتي في أهل الكبائر (٣)، وإنه لَيُؤْمَرُ برجل
(١) رواه الترمذي رقم ٢١٧٦ في الفتن، باب ماجاء في سؤال النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثاً في
أمته، والنسائي ٢١٧/٣ في قيام الليل، باب إحياء الليل، وقال الترمذي : هذا حديث حسن
صحيح، وهو كما قال، ويشهد له الروايتان اللتان قبله .
(٢) رقم ٢٤٤٢ في صفة القيامة، باب شفاعة الرسول لمن لا يشرك بالله شيئاً، وإسناده ضعيف،
ولكن يشهد له معنى الحديث الذي بعده ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن .
(٣) هذه الفقرة من الحديث رواه الترمذي رقم ٢٤٣٧ في صفة القيامة، باب رقم ١٢ من حديث
أنس وجابر، وأبو داود رقم ٤٧٣٩ في السنة، باب في الشفاعة، وأحمد في («المسند)) ٢١٢/٣
من حديث أنس رضي الله عنه، وهو حديث صحيح .
- ٢٠٠ -