النص المفهرس
صفحات 121-140
( نصب ) النصب : التعب . ٦٦٦٧ - (خ م - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: ((أتى جبريلُ عليه السلام إلى النبيِّ يٍَّ، فقال: يارسولَ الله، هذه خديجة قد أتت، ومعها إناء فيه إدَامٌ - أو طعامٌ، أو شرابٌ - فإذا هي أتَتْكَ فَاقْرَ أُ عليها السلام من ربها، [ ومِنِّي] وَبَشْرَها بيت في الجنة من قَصَبٍ ، لا صَخَبَ فيه ولا نَصَبَ، أخرجه البخاري ومسلم (١) . ٦٦٦٨ - (خ م ت - عائشة رضي الله عنها) قالت: «ما غِرْتُ على أحدٍ من نساء النبيُّ بِِّ مَا غِرْتُ على خديجةَ قطَ ، ومارأيتُها قط ، ولكن كان يُكثِرِ ذِكرها ، وربما ذبح الشاة، ثم يُقَطِّعها أعضاءَ، ثم يَبْعَتُها في صدائق خديجة ، وربما قلتُ له: كأنه لم يكن في الدنيا امرأةٌ إلا خديجة، فيقول: إنها كانت ، وكانت ، وكان لي منها ولد)) وفي رواية قالت: (( وتزوجني بعدها بثلاث سنين، وأمره ربُّه عزوجل: أن يبشّرها بيت في الجنة من قصب» قال في رواية (( وأمره الله عز وجل أن يبشرها ببيت من قصب ، وإن كان ليذبح الشاة ، فيهدي في خلائلها منها ما يَسعُهن)). (١) رواه البخاري ٦٠٥/٧ في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب تزويج النبي صلى الله عليه وسلم خديجة وفضلها، وفي التوحيد، باب قول الله تعالى: ( يريدون أن يبدلوا كلام الله) ، ومسلم رقم ٢٤٣٢ في فضائل الصحابة، باب فضائل خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها - ١٢١ - وفي أخرى («وكان إذا ذبح الشاة يقول: أرسلوا بها إلى أصدقاء خديجةَ، قالت: فأغضَبْتُه يوماً، فقلت: خديجة عجوز، فقال: إني رُزِقَتُ حُبّها)). وفي أخرى قالت: ((استأذنتْ هَاَلَةُ بنت خويلد - أختُ خديجة - على رسول الله عَِّلّهِ، فعرف استئذان خديجةَ، فارتاع لذلك، فقال: اللهم هالةُ بنت خويلد ، فغرتُ ، فقلت : ما تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشِّدْقَيْن، هلكت في الدهر، قد أبدلك الله خيراً منها)) أخرجه البخاري ومسلم . ولمسلم : قالت: (( ما غِرْتُ على امرأة ماغرت على خديجةَ، لكثرة ذكره إياها، وما رأيتُها قَطُّ، وقالت: لم يتزوج النيُّ مَ له على خديجة حتى ماتت)). وفي رواية الترمذي قالت: ((ماغِرْتُ على أحدٍ من أزواج النيّ مَاله ماغِرتُ على خديجة ، ومابي أن أكونَ أدْرَ كْتُها ، وما ذاك إلاَّ لكثرةِ ذِكْرِ رسول الله عَّ الله لها، وإن كان ليذبح الشاة، فيقتبَّعُ بها صدائق خديجةَ، فيهديها لهنَّ)). وفي أخرى قالت: (( ما حسدت امرأة ماحسدت خديجة ، وما تزوجني رسولُ اللّه عَلٍ إلا بعدما ماتت، وذلك أنَّ رسولَ اللهِ صَّ الله بشرها ببيت في الجنة من قصَب ـ يعني: من قصب اللؤلؤ - لاصخبَ فيهولا نصب))(١). (١) رواه البخاري ١٠٢/٧ في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب تزويج النبي صلى الله عليه وسلم خديجة وفضلها، وفي النكاح ، باب غيرة النساء ووجدهن، وفي الأدب = - ١٢٢ - [ شرح الغريب] ( أعضاء ) الذي جاء في روايات حديث عائشة في فضل خديجة رضي الله عنها في جميع النسخ والكتب التي قر أناها وسمعناها ورويناها (( أن النبيَّ عَ اليه كان يُقَطِّع الشاة أعضاء، فيقسمها في صدائق خديجة)) وكذا قر أناها في كتاب الحميدي ((أعضاء)) ورأيتُ في الغريب الذي جمعه الحميدي في شرح كتابه - عند ذكر هذا الحديث - ماهذا حكايته : (أحِصَّاء) قال ((أحِصَّاء)) جمع حصة، وهي النصيب، ويقال في الجمع: حصص ، وهو أكثر استعمالاً ، وليس في الحديث لفظةٌ تشبه أحِصَّاء إلا ((أعضاء)) فإن العين إذا ضُمَّ أولها صارت حاءً، وكون الحميدي قد شرح ((أحصَّاء)) وذكر أنها جمع ((حصة، دليل منه على أنه قد رواها ((أحصَّاء)) كما شرحها، والتصحيف مع ماشرحه الحميديء مابقي يتطرق إلى نسخة الغريب ، وما عرفتُ أن ((حصة)) جمع على ((أحصاء)) إلا فيما ذكره الحميدي هاهنا، وفِعلة لم أعرف لجمعها وزناً على أفعلاء، وتطلبته في كتب اللغة والنحو ، فلم أجدها والله أعلم. = حسن العهد من الايمان ، وفي التوحيد، باب قول الله تعالى: (يوم لا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له )، ومسلم رقم ٢٤٣٤ و٢٤٣٥ و٢٤٣٦ و ٢٤٣٧ في فضائل الصحابة، باب فضائل خديجة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، والترمذي رقم ٣٨٨٥ و ٣٨٨٦ في المناقب، باب مناقب خديجة رضي الله عنها . - ١٢٣ - ( خلائلها ) الخلائل : جمع خليلة ، وهي الصديقة، والخليل : الصديق. (فارتاع) ارتاع: افتعل من الرّوْع، وهو الفزع، كأنه طار لُبُّه لمّا سمع صوت أخت خديجة . وهذه أحاديث مشتر کة بينها و بين غيرها ٦٦٦٩ - ( م ت - على بن أبي طالب رضي الله عنه) قال: سمعتُ رسولَ الله عَّ ◌َلَّهِ يقول: (( خَيْرُ نسائها: مريم بنت عمران، وخيرُ نسائها: خديجة بنت خويلد)) أخرجه البخاري ومسلم والترمذي . قال أبو كريب: ((وأشار وكيع إلى السماء والأرض))(١). زاد رزين: أنَّ رسولَ اللّهِ وَّله قال: ((كَمُلَ من الرجال كثير ، ولم يكمُل من النساء إلا مريمُ بنتُ عمران، وآسِيَةُ امرأةُ فرعون، وخديجةُ بنتُ خويلد ، وفاطمةُ بنت محمد، وفَضْلُ عائشة على النساء كفضل الثريد على (١) رواه البخاري ١٠١/٧ في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب تزويج النبي صلى الله عليه وسلم خديجة وفضلها، وفي الأنبياء، باب قول الله تعالى: (وإذ قالت الملائكة يامريم إن الله اصطفاك وطهرك )، ومسلم رقم ٢٤٣٠ في فضائل الصحابة ، باب فضائل خديجة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، والترمذي رقم ٣٨٨٧ في المناقب، باب مناقب خديجة رضي الله عنها . - ١٢٤ - سائر الطعام)) (١). ٦٦٧٠ - ( - أنس بن مالك رضي الله عنه) قال: قال رسولُ الله عَالُ: (« حَسْبُكَ من نساء العالمين: مريمُ بنتُ عمران ، وخديجةُ بنتُ خويلد، وفاطمةُ بنتُ محمد عَّهِ، وآسِيَةُ امرأة فرعون)) أخرجه الترمذي(٢) فاطمةُ بنت محمد بِّهِ رضي الله عنها ٦٦٧١ - ( - - جميع بن عمير النجي رحمه الله) قال : دخلتُ مع عمتي على عائشة، فَسُئلتْ (( أيُّ الناس كان أحبَّ إِلى رسول الله بِّهِ ؟ قالت: فاطمة، قيل: من الرجال ؟ قالت: زواجها، إن كان ما علمتُ صَوَّاماً قَوَّاماً، أخرجه التر مذي (٣). ٦٦٧٢ - (ت - بريدة رضي الله عنه) قال: ((كان أحبَّ النساء إلى (١) هذه الرواية هي من حديث أبي موسى الأشعري، وهي عند البخاري ٣٤٠/٦ في الأنبياء، باب قول الله تعالى: ( وإذ قالت الملائكة يامريم إن الله اصطفاك وطهرك)، ومسلم رقم ٢٤٣١ في فضائل الصحابة، باب فضائل خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها، والترمذي رقم ١٨٣٥ في الاطعمة ، باب ماجاء في فضل الثريد . (٢) رقم ٣٨٨٨ في المناقب، باب مناقب خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها، ورواه أيضاً أحمد في («المسند)) وابن حبان رقم ٢٢٢٢ ((موارد)) والحاكم ١٥٧/٣ وصححه ووافقه الذهبي، وقال الترمذي : هذا حديث صحيح ، وهو كما قال . (٣) رقم ٣٨٧٣ في المناقب، باب مناقب فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم، وإسناده حسن، وبشهد له الحديث الذي بعده ، ورواه الحاكم وصححه ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب . - ١٢٥ - رسولِ الله ◌ِِّ فاطمةُ ، ومن الرجال عليٌّ )). قال إبراهيم النخعي : يعني: من أهل بيته. أخرجه الترمذي (١). ٦٦٧٣ - ( - حذيفة بن اليمان رضي الله عنه) قال: « سألتني أمي: متى عهدُك برسول اللّه سَ له .. وذكر الحديث)) وقد تقدم في فضل حذيفة، وفي آخره: ((ثم قال النبيُّ عَّ: هذا مَلَّكُ نزل من السماء، لم يَنْزِلِ الأرضَ قط قبل هذه الليلة، استأذن ربّه أن يُسلِّم عليَّ، ويبشَّرني أن فاطمةَ سيدةُ نساء أهل الجنة ، وأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة)) أخرجه الترمذي (٢) ٦٦٧٤ - (خ من ( - محمد بن شهاب الزهري رحمه الله) أن علي بن الحسين بن على حدَّثهم (( أنهم حين قدموا المدينة من عند يزيد بن معاوية مقتل الحسين بن علي لقيه المِسْوَرُ ، فقال له: هل لك إليَّ حاجةٌ تأمرني بها ؟ قال فقلتُ له: لا ، فقال: هل أنت مُعْطِيَّ سيفَ رسول الله عَ لَه، فإني أخافُ أن يَغْلِبَكَ القوم عليه؟ وانمُ الله، ابن أعطيتنيه لاُيُخْلَصُ إليه أبداً ، حتى تُبْلَغَ نفسي ، إن علي بن أبي طالب خطبَ بنتَ أبي جهل على فاطمةً ، فسمعتُ رسولُ اللّه ◌َّ يخطب الناسَ في ذلك على منبره [ هذا] - وأنا يومئذ (١) رقم ٣٨٦٧ في المناقب، باب مناقب فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم، وهو حديث حسن يشهد له الذي قبله . (٢) رقم ٣٧٨٣ في المناقب، باب مناقب الحسن والحسين رضي الله عنها، وإسناده حسن ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب . - ١٢٦ - مُخْتَلِمْ - فقال: إن فاطمةَ مِنِّي، وأنا أتخوَّقُ أن تُفتنَ في دينها، ثم ذكر صهراً له من بني عبد شمس ، فأثنى عليه في مصاهرته إياه ، قال : حدَّثني فَصَدَقني ، ووعدني فوفاني ، وإني لستُ أحرِّم حلالاً، ولا أحِلُّ حراماً ، ولكنْو الله، لا تجتمع بنتُ رسولُ الله عَلَّهِ وبنتُ عدوُ اللّه مكاناً واحداً أبداً ». وفي رواية على بن الحسين: أن المسور بن مخرمة قال: ((إن علياً خطب بنت أبي جهل، وعنده فاطمة بنتُ النبيِّ عَ لّهِ، فسمعتْ بذلك فاطمةُ فأنت رسولَ اللّه صَلّهِ، فقالت: يزعُمُ قومك أنك لا تغضب لبناتك، وهذا عليٌّ ناكحاً ابْنَةَ أبي جهلٍ، فقام رسولُ الله ◌ِّهِ، فسمعتُه حين تشهّد يقول: ((أما بعدُ، فإني أَفْكَحْتُ أبا العاص بن الربيع ، فحدَّثني فصدقني، وإن فاطمةَ بَضْعَةٌ مني، وأنا أكره أن يَسُوؤوها - وفي رواية: أن يَفْتَنُوها - والله ، لا تجتمعُ بنتُ رسولِ الله وبنتُ عدو الله عند رجل واحد أبداً)). فترك عليٌّ الخطبة . وفي أخرى قال: سمعت النبيَّ مَ ◌ّهِ يقول وهو على المنبر: «إنْ بني هشام بن المغيرة استأذنوني في أن يُنكجوا ابنتَهم عليّ بن أبي طالب ، فلا آذنُ لهم ، ثم لا آذن ، إلا أن يريد ابنُ أبي طالب أن يُطلَّقَ ابنتي، وينكحَ ابنتهم ، فإنما هي بَضْعَةٌ مني ، يَرِيبُني ما رابها، ويؤذيني ما آذاها » وفي رواية مختصراً: أن رسولَ الله عَ اله قال: ((فاطمة بضعة مني ، - ١٢٧ - فمن أُغْضَبها فقد أغضبني)». وفي أخرى )، إن فاطمةَ بَضْعَةٌ مني ، يؤذيني ما آذاها » . أخرجه البخاري ومسلم . وأخرج الترمذي الرواية الثالثة . وأخرج أبو داود الأولى والثالثة (١). ٦٦٧٥ - ( - عبد اللهبن الزبير رضي الله عنهما) قال: ((إن عليّاً ذكر بذْتَ أبي جهلٍ، فبلغ ذلك النبيَّ نَّهِ، فقال: إنما فاطمةُ بَضْعةٌ منى يؤذيني ما آذاها ، ويُنْصِبُني ما أنصبها)) أخرجه الترمذي (٢). ٦٦٧٦ - ( - - أم سلمة رضي الله عنها) أنّ رسولَ الله عَ لى دعا فاطمة عام الفتح (٣)، فتاجاها فبكتْ، ثم حدّثها فضحكت ، قالت : فلما (١) رواه البخاري ٦٧/٧ و ٦٨ في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، باب أصهار النبي صلى الله عليه وسلم ، وباب مناقب قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وباب مناقب فاطمة ، وفي الجمعة ، باب من قال في الخطبة بعد الثناء: أما بعد ، وفي الجهاد ، باب ماذكر من درع النبي صلى الله عليه وسلم وعصاه وسيفه وقدحه وخلقه ، وفي النكاح ، باب ذب الرجل عن ابنته في الغيرة والانصاف، وفي الطلاق، باب الشقاق، ومسلم رقم ٢٤٤٩ في فضائل الصحابة ، باب فضائل فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو داود رقم ٢٠٦٩ و٢٠٧٠ و ٢٠٧١ في النكاح، باب ما يكره أن يجمع بينهن من النساء، والترمذي رقم ٣٨٦٦ في المناقب ، باب مناقب فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم . (٢) رقم ٣٨٦٨ في المناقب، باب مناقب فاطمة بنت محمد النبي صلى الله عليه وسلم، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح ، وهو كما قال . (٣) قال ملا علي القاري: الظاهر أن هذا وهم ، إذ لم يثبت عند أرباب السير وقوع هذه القضية= - ١٢٨ - تُوْفِيَ رسولُ الله عَ لّهِ سألتُها عن بكانها وضحكها؟ قالت: أخبرني رسولُ الله ◌ِّهِ أنه يموتُ، فَبَكَيْتُ، ثم أخبرني: أني سيدةُ نساءِ أهلِ الجنة، إلا مريم ابنة عمران، فضحكتُ)) أخرجه الترمذي(١). ٦٦٧٧ - (خ مدت - عائشة رضي الله عنها) قالت: «دعا النبيُّ سَ الِ فاطمةَ في شكواه الذي قُبض فيه، فسارَّها بشيء فبكت ، ثم دعاها فسارَّها فضحكت، فسألتُها عن ذلك؟ فقالت: سارَّني النبيُّ بِال أنه يُقْبَض في وجعه الذي تُوُّ فيه، فَبَكَيْتُ ، ثم سارَّني أني أولُ أهله يَتْبَعُه، فضحكتُ )). وفي رواية قال: «كنَ أزواجَ النبيُّ عَ لَّهِ عنده لم يُغادِرْ منهنّ واحدةً فأقبلت فاطمةُ تمشي، ما تُخْطِىءُ مِشْيَتُها من مِشية رسول الله عَلِّ [شيئاً]، فلما رآها رَّحب بها ، وقال: مَر ◌َحَباً بابْنَتي، ثم أجْدَسَها عن يمينه - أو عن شماله - ثم سارَّها، فبكت بكاءً شديداً، فلما رأى جَزَعَها سارَّها الثانية ، فضحكت ، فقلتُ لها: خَصَّك رسولُ الله ◌َّ من بين نسائه بالسّرار ، ثم أنت تبكين؟ فلما قام رسولُ الله ◌َ الِّ سألتُها: ما قال لك رسولُ الله ◌َّمِ؟ = عام الفتح، بل كان هذا في عام حجة الوداع ، أو حال مرض موته عليه السلام ، وانظر الحديث الذي بعده . (١) رقم ٣٨٧٢ في المناقب، باب مناقب فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم، وهو حديث حسن وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه . - ١٢٩ - م ٩ - ج ٩ قالت: ما كنتُ لأَفْشِيَ على رسول اللّه ◌َ ◌ّه سِرِه، قالت: فلما تُوِّفي رسولُ الله عَّه قلتُ: عَزَ مْتُ عليك بما لي عليك من الحق، لما حَدَّ ثتني ما قال لك رسولُ اللّه عَّهِ، قالت: أَمَّا الآن فنعم، أمّا حين سارَّني في المرة الأولى، فأخبرني أن جبريل عليه السلام كان يُعار ضه القرآن في كل سنة مرةً ، وإنه عارضه الآن مرتين، وإني لا أرى الأجل إلا [قد] اقترب ، فاتقي الله واصبري ، فإنه نعم السلفُ أنا لكِ ، قالت: فَبَكَيْت بكالي الذي رأيت، فلما رأى جَزَعِي سارَّني الثانية ، فقال: يا فاطمةُ ، أما ترَضيْنَ أن تكوني سيدةَ نساء المؤمنين - أوسيدةَ نساءِ هذه الأمة -؟ قالت: فضحكت ضحكي الذي رأيت)) اللفظ لحديث مسلم . وفي أخرى قالت : « لما كان يوم الإثنين الذي تُوفي فيه رسول الله صَ لّ: أصبح رسولُ الله ◌ِلَّ كَأنه وجَدَ خِفَّةَ، فَافَتْرَق الناسُ عنه، واجتمع نساؤه عنده، لم يُغادر منهنَّ امرأةً ، ثم أَقْبَلت فاطمةُ ، فلا والله ما تخفى مِشْيَتُها من مِشيةِ رسولِ الله ◌َّهِ، فلما رآها اسْتَبْشَرَ وتهدّل وجهُهُ، فسارَها فبكت، ثم سارها فضحكت ، فقلت: ما رأيت كاليوم أقْرَبَ فرحاً من بكاءٍ ، ثم سألتُها عما سارَّها به؟ فقالت: ما كنت لأفْتِيَ سِرَّ رسولِ الله مَ اله، فلما مات رسول الله مَّ له سألتها، وقلت لها: بما لي عليك من الحق إلا ما أخبرتِني ، فقالت: أسَرَّ إليَّ: أَيْ بُنَيَّةُ، إن جبريل عليه السلام كان - ١٣٠ - يُعارِ ضني بالقرآن في كل عام مرة ، وإنه عارضني به الآن مرتين ، وما أراني إلا قد اقترب أجلي ، فلا تكوني دون امرأة صبراً، فَبَكَيْت ، فقال: أما تَرَضْنَ أن تكوني سيدةَ نساءٍ أهل الجنة ، وأَنَّكِ أوَّلُ أهلي لحُوقً بي؟ فضحكت )) أخرجه البخاري ومسلم . وفي رواية الترمذي قالت: ((ما رأيت أحداً أشبه سَمْتاً ودَلاَ وهدياً برسول الله عَ لّهِ - في قيامها وقعودها - من فاطمة بنت رسول الله صَ لّهِ، قالت: وكانت إذا دخلت على النبيُّ عِلّهِ قام إليها، فقبَّلها وأجْلَسَها في مجلسه، وكان النبيُّ بِّهِ إذا دخل عليها قامت من مجلسها، فقبلته وأجلسته في مجلسها، فلما مرض النبيُّ بِّهِ، دخلت فاطمةُ فأكَبَّت عليه، فقبلَتْه، ثم رفعت رأسها ، فبكت ، ثم أكبت عليه ثم رفعت رأسها فضحكت ، فقلت : إن كنت لأظنُّ أنَّ هذه من أعْقَلِ نسائنا، فإذا هي من النساء ، فلما تُوِّفيَ رسول اللّه عَّ قلت لها: أرأيت حين أكَبَبْت على رسول اللّه صَّاله ، فرفعتِ رأسكِ فِبكَيْتِ ثم أكبيتِ عليه، فرفعتِ رأسكِ فضحكتِ : ما حَكِ على ذلكٍ ؟ قالت: إني إذاً لَبَذِرَةٌ ، أخبَرَني أنه ميت من وجعه هذا فبكيتُ، ثم أخبرني: أني أسْرَعُ أهله أُحُوقاً به، فذلك حين ضحكتُ)). وأخرج أبو داود من رواية الترمذي إلى قوله: (( وأجلسها في - ١٣١ - مجله ، (١) . [ شرح الغريب] ( لم يغادر ) أي : لم يترك. ( بالسّرار ) السُّرار: المسارَّة. ( وتهلّل) تهدّلَ وجهه، أي: استنار واستبشر. (يعارضني القرآن) أي: يدارسني في كل عام مرة واحدة بجميع القرآن الذي نزل . ( عزمت عليكِ ) أي : أقسمت . ( نِعْم السلف ) السلف : الماضون ، أي : نعم ما تقدَّم لك مني ، لأن السلف : ما تقدَّم من الآباء والأجداد . ( لِبَذِرَة) البَذِر: الذي يفشي السر، ويظهر ما يسمَعُه . عائشة بنت أبي بكر الصَّدِّيق رضي الله عنهما ٦٦٧٨ _ (خ من دس - أبو سلمة بن عبد الرحمن (٢)) عن عائشة (١) رواه البخاري ٤٦٢/٦ في الأنبياء، باب علامات النبوة في الاسلام ، وفي فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب مناقب قرابة سول الله صلى الله عليه وسلم، وفي المغازي ، باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته ، وفي الاستئذان ، باب من ناجى بين يدي الناس ومن لم يخبر بسر صاحبه فاذا مات أخبر به، ومسلم رقم ٢٤٥٠ في فضائل الصحابة ، باب فضائل فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم، والترمذي رقم ٣٨٧١ في المناقب ، باب مناقب فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم ، وأبو داود رقم ٥٢١٧ في الأدب، باب ماجاء في القيام. (٢) في المطبوع: عبد الرحمن بن عوف وهو خطأ. - ١٣٢ - قالت: ((قال لي رسولُ اللّه عَّ الِ يوماً: يا عائشُ، هذا جبريل يُقرئك السلام ، قلتُ: وعليه السلامُ ورحمة الله وبركاته ، قالت : - وهو يرى مالا أرى - تريد: رسولَ اللّه عَّهِ)) أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي. وفي رواية أبي داود والترمذي ((فقالت": وعليه السلام ورحمة الله)). وفي أخرى للنسائي قالت: ((أوحى الله عز وجل إلى النبيِّ عَلٍّ وأنا معه، فقمتُ فَأَجفْتُ البابَ بيني وبينه، فلما رُفَّهَ عنه قال: يا عائشة إن جبريل يقرئكِ السلام))(١). [شرح الغريب] (أَجَفْتُ الباب ) : إذا أُغْلقَته . ( رقّه عنه) تقول: رَّفَه فلان عني: إذا أراحني، وإذا كان الإنسان في ضيق فنفَّستَ عنه ، قلت : رَفَّهتُ عنه . ٦٦٧٩ - (خ م ت - أنس بن مالك رضي الله عنه) قال: قال (١) رواه البخاري ٨٣/٧ في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب فضل عائشة، وفي بدء الخلق، باب ذكر الملائكة ، وفي الادب ، باب من دعا صاحبه فنقص من اسمه حرفاً ، وفي الاستئذان ، باب تسليم الرجال على النساء والنساء على الرجال ، وذب إذا قال : فلان يقرئك السلام ، ومسلم رقم ٢٤٤٧ في فضائل الصحابة، باب فضائل عائشة رضي الله عنها ، وأبو داود رقم ٥٢٣٢ في الأدب، باب في الرجل يقول: فلان يقرئك السلام ، والترمذي رقم ٣٨٧٦ في المناقب ، باب مناقب عائشة رضي الله عنها، والنسائي ٦٩/٧ في عشرة النساء ، باب حب الرجل بعض نسائه أكثر من بعض . - ١٣٣ - رسولُ الله عَّله: ((فضلُ عائشةَ على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام)) أخرجه البخاري ومسلم والترمذي (١) . ٦٦٨٠ - (خ م س ت - أبو موسى وعامة رضي الله عنهما ) قالا: قال النبيُ عَّهُ: ((فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام». أخرجه النسائي (٢). وفي رواية البخاري ومسلم والترمذي عن أبي موسى وحده أن رسولَ الله عَ الجِ قال: ((كَمُلَ من الرجال كثير، ولم يَكْمُلْ من النساء إلا مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون ، وفضلُ عائشةً على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام)) (٣) . ٦٦٨١ - ( - أبو موسى الأشعري رضي الله عنه) قال: ((ما آ شكل علينا أصحابَ رسول الله بِالَّهِ حديثٌ قط، فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها منه علماً )) أخرجه التر مذي (٤). - (١) في المطبوع: أخرجه النسائي فقط، وهو خطأ، وقدرواه البخاري ٧٣/٧ في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب فضل عائشة، وفي الاطعمة، باب الثريد، وباب ذكر الطعام، ومسلم رقم ٢٤٤٦ في فضائل الصحابة، باب فضل عائشة رضي الله عنها ، والترمذي رقم ٣٨٨١ في المناقب، باب مناقب عائشة رضي الله عنها . (٢) ٦٨/٧ في عشرة النساء، باب حب الرجل بعض نسائه أكثر من بعض، وهو حديث صحيح. (٣) في المطبوع خلط هذا الحديث وحديث أنس الذي قبله في حديث واحد، وقد تقدم تخريجه في الحديث رقم ٦٦٦٩. (٤) رقم ٣٨٧٧ في المناقب، باب مناقب عائشة رضي الله عنها، وإسناده صحيح، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب . - ١٣٤ - ٦٦٨٢ - ( - عمرو بن العاصى (١) رضي الله عنه) قال: ((قيل: يا رسولَ الله مَن أحبُّ الناس إليك؟ قال : عائشة ، قيل : من الرجال ؟ قال: أبوها)) أخرجه الترمذي (٢). ٦٦٨٣ - ( - عمرو بن غالب رحمه الله (٣)) ((أن رجلاً نال من عائشةَ عند عمّار بن ياسر رضي الله عنه، فقال: أَغْرُبْ مَقْبُوحاً مَنْبُوحاً ، تؤذي حبيبة رسول الله عَّ الله؟)) أخرجه الترمذي (٤). [ شرح الغريب] (غرب) آغْرُبْ: بمعنى ابعد، كأنه أمره بالغروب والاختفاء. ( مقبوحاً) المقبوح: الذي يردُّ ويطرد، ويقال: قبَّحه الله، أي: أبعده ( منبوحاً) المنبوح : الذي يضرب له مثل الكلب . ٦٦٧٤ - (ت - عبد اللّه بن زياد الاسدي رحمه الله) قال: ((سمعتُ عَمَّرَ بن ياسر رضي الله عنه يقول: هي زوجته في الدنيا والآخرة - يعني (١) في الأصل: أبو موسى الأشعري، وفي المطبوع: عمرو بن غالب، وكلاهما خطأ، والتصحيح من الترمذي . (٢) رقم ٣٨٧٩ في المناقب، باب مناقب عائشة رضي الله عنها، وهو حديث صحيح. (٣) في المطبوع : عبد الله بن زياد الأسدي ، وهو خطأ . (٤) رقم ٣٨٨٢ في في المناقب، باب مناقب عائشة رضي الله عنها، وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، وهو كما قال . - ١٣٥ - عائشةَ)) أخرجه الترمذي (١). ٦٦٨٥ - (غ - أبو وائل الأنصاري رضي الله عنه) قال: ((لمَّا بَعَثَ عَليُّ عَمَّاراً والحسنَ إلى الكوفة ليستنفرهم، خَطَبَ عمارُ ، فقال: إني لأعلَمُ أنها زوجةُ نبيكم في الدنيا والآخرة ، ولكنَّ الله ابتلاكم بها لينظر إياهُ تتّعون أو إياها؟(٢)) أخرجه البخاري (٣) . ٦٦٨٦ - (غ من س - عامة رضي الله عنها) قالت: ((إنَّ الناس كانوا يتحرَّون هداياهم يوم عائشة يبتغون بها - أو يبتغون بذلك - مرضاة رسول الله عَّ له)). وفي رواية عن عائشة قالت: (( إن نساءَ رسول اللّه ◌َ لَّ كُنَّ حزبين، فحزبٌ فيه: عائشةُ وحفصةُ وصفيةُ وسَودةُ ، والحزب الآخر: أُمْ سلمةً وسائرُ أزواج النبيِّ عَظِّهِ، وكان المسلمون قد علموا ◌ُحُبَّ رسولِ الله عَلَّه عائشةَ، فإذا كانت عند أحدهم هديّةٌ يريد أن يُهديها إلى رسولِ الله ◌ِله أَّخرها، حتى إذا كان رسولُ اللّه عَّ له في بيت عائشة ذهب صاحب الهدية بها إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة، فكلَّم حزبُ أمّ سامة أمَّ سلمةَ، فقلن لها: كَلَّمي رسولَ الله عَلّهِ يُكَلِمُ الناس، فيقول: من أراد (١) رقم ٣٨٨٣ في المناقب، باب مناقب عائشة رضي الله عنها وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح ، وهو كما قال . (٢) في نسخ البخاري المطبوعة: ولكن الله ابتلاكم لتقبعوه أو إياها. (٣) ٨٣/٧ في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب فضل عائشة، وفي الفتن، باب الفتنة التي تموج كموج البحر . - ١٣٦ - أن يُهدي إلى رسول الله مَّهِ هدية فَلَيُهد إليه حيثُ كان مِنْ نسائه، فَكَلَّتْهُ أُمْ سلمةَ بما قُلْتَ، فلم يقل لها شيئاً، فسألنها ، فقالت: ما قال لي شيئاً ، فقلن لها: كُلِّيه ، قالت: فكلَّمْتُه حين دار إليها أيضاً ، فلم يقل لها شيئاً ، فسألنها فقالت: ما قال لي شيئاً، فَقُلْنَ لها، كَلْميه حتى يكَلِّمَكِ، فدار إليها فكلّمته، فقال لها : لا تؤذيني في عائشةَ، فإن الْوَحْيَ لم يأتني وأنا في ثوب امرأةٍ إلا عائشةَ، قالت: فقلتُ: أتوبُ إلى الله مِنْ أذاك يا رسولَ اللّه، ثم إنهنَّ دَعَون فاطمة بنتَ رسول اللّه عَ له، فأرسلنها إلى رسول الله عَ ل تقول: إن نساءك يسألْنَكَ العَدْلَ في بنت أبي بكر، فكلمتُهُ ، فقال: يا يُنَيَّةُ، ألا ◌ُحِبِينَ ما أُحِبْهُ ؟ فقالت: بلى، فَرَجَعَتْ إليهن، فَأَخْبِرَتُنَّ، فقلن: ارِجِعِي [إليه] ، فأبت أن ترجع، فأرَسَلْنَ زينبَ بنت جحشٌ، فأتته فأغْلَظَتْ، وقالت : إن نساءك يَنْشُدَ نَكَ اللهَ العدلَ في بنت أبي قحافة ، فرفعت صوتها ثلاثاً، حتى تَنَاوَلت عائشةَ ، وهي قاعدةٌ، فَسَبَّتْها، حتى إنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم لَنْظُرُ إلى عائشة: هَلْ تَكلَّمُ؟ قال: فتكلمتْ عائشةُ تَرُدُّ على زينبَ، حتى أسكتتها، قال: فنظر النبيُّ عَّ اله إلى عائشة، فقال: إنها ابنةُ أبي بكر)). وفي أخرى قال: ((كان الناس يَتَحَرَّون بهِدَاياهم يومَ عائشة ، قالت عائشة: فاجتمع صواحبي إلى أم سلمةَ ، فقلن: يا أم سلمة ، إن الناس يتحرَّون - ١٣٧ - بهداياهم يوم عائشة، وإنا نريد الخير، كما تريدُ عائشةُ، قُري رسولَ الله عَ لَّه أن يأمر الناس أن يُهدوا إليه حيثما كان، أو حيثما دار، قالت: فذكرت ذلك أم سلمةَ للنبيّ معٍَّ قالت: فأعرض عني ، قالت: فلما عادَ إليَّ ذكرتُ ذلك له ، فأعرض عني، فلما كان في الثالثة ذكرت ذلك له ، فقال : يا أُمَّ سلمةَ : لا تؤذيني في عائشةَ، فإنه والله مانزل عليَّ الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها ». وفي أخرى قالت: ((أرسل أزواجُ التّيِّ نَِّ فاطمة بنتَ رسولِ الله عٍَّ إلى رسول الله عَليه ، فاستأذنت عليه وهو مضطجع في مِرْطي ، فأذن لها ، فقالت: يارسولَ الله ، إن أزواجك أَرْسَلْنَني يَسْأَلنَكَ العدلَ في ابنة أبي قحافة، وأنا ساكتَةٌ، قالت: فقال لها رسولُ الله ◌ِّهِ: أي بنيَّهُ، أَلَسْتِ يُحِبِّيْنَ ما أُحِبُّ؟ فقالت: بلى، قال: فأحِبُّي هذه ، قالت: فقامت فاطمةُ حين سمعَتْ ذلك من رسول اللّه عَلَّهِ ، فرجعت إلى أزواج النبي عَظِلّهِ، فَأْخِبَرَتُهُنَّ بالذي قالت، والذي قال لها رسولُ الله ◌ِّه ، فقلن لها: ما نُراك أَغْنَيْت عَنَّا من شيء، فارجعي إلى رسولِ الله عَ لّهِ فقولي له : إن أزواجَكَ ينْشُدَنَكَ العدلَ في ابنة أبي قحافة، فقالت فاطمةُ : لا والله لا أكلِّمُه فيها أبداً، قالت عائشةُ: فأرسل أزواجُ النبيِّ بِّهِ زينبَ بنتَ جَحشٍ ، زوجَ النبيُّ بٍِّ ، وهي التي كانت تُسَامِيني منهنَّ في المنزلة عند - ١٣٨ - رسولِ الله عَّهِ، ولم أر امرأةٌ قَطْ خيراً في الدِّين مِنْ زينبَ، وأَنْفَى لله، وأصْدَق حديثاً، وأوصّلَ الرحم، وأعظمَ صدقةٌ، وأشدَّا بتذالاً لنفسها في العمل الذي تَصَدَّقُ به ، وتَقَرَّبُ به إلى الله عز وجل، ماعدا سَوْرَةٌ منَ حَدٌ كانت فيها، تُسْرِعِ منها الفَيئَةُ، قالت: فأستأذنت على رسولِ اللّه فِيه ، ورسولُ الله ◌َّالّمع عائشةَ في مِرْطها على الحالِ التي دَخَلَت فاطمةُ عليها وهو بها، فأذِنَ [لها] رسولُ اللهَيَِّ، فقالت: يا رسولَ الله: إن أزواجك أرسَلَنني يسألْنَكَ العَدْلَ في ابنة أبي قحافة، قالت: ثم وفَعَتْ بي، فاستطالت عَليَّ، وأنا أرقُبُ رسولَ اللّه ◌ٍِّ وأرقُبُ طَرْفه، هل يأذن لي فيها ؟ قالت: فلم تبرح زينبُ حتى عرفت أن رسولَ اللّه ◌َ ◌ّ لا يكره أن أنتصر، قالت: فلما وَقَعَتُ لم أَنْصَبْها حتى أَثْخَنت عليها - وفي رواية: لم أنشبْها أن أثخنتها غَلَبَةٌ - فقال رسولُ اللهِ مَ ◌ّله، وتَبَسَّمَ: إنها ابنة أبي بكر !! )). أخرج الأولى والثانية والثالثة البخاري، وأخرج مسلم الأولى والرابعة ولم يخرج البخاري من الرابعة إلا طرفاً تعليقاً، قال: قالت عائشةُ: «كنت عند النبي ◌ِِّ فاستأذنت فاطمةُ » لم يزد. وأخرج الترمذي الرواية الثالثة ، وأخرج النسائي الأولى والرابعة ، وأخرج طرفاً من الثالثة ، وهو قوله : (( إن رسولَ الله ◌َّ له قال لأم سلمة: يا أمّ سلمةَ، لا تؤذيني في عائشة ، فإنه - ١٣٩ - والله ما أثاني الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن، إلا هذه)) (١). وله في أخرى قالت عائشةُ: (( ما علمتُ حتى دخلت عليَّ زينبُ بغير إذنٍ وهي غَضَبٍ، ثم قالت لرسولِ الله وَِّّهِ: حَسْبُكَ إذ قَلَبَتْ لَكَ ابنَهُ أبي قحافة ذُرَ يُعَتَيْها، ثم أقبلت عَليَّ، فأعرضت عنها حتى قال النبي بَله: دُو نَك فانتصري، فأقْبَلْتُ عليها حتى رأيتُها قد يَبِسَ رِيقُها في فِيها ، ما تَرُدُّ عليَّ شيئاً ، فرأيت النبيَّ بٍِّ يتهلَّل وجهه))(٢). [ شرح الغريب] ( يتحرّون ) التحري: القصد والاعتماد للشيء، والاجتهاد في تحصيل الأمر المطلوب . (يِرطي) المِرْط: الكساء من الخُّز والصُّوف يُتَغَطَّ به. (تساميني) المساماة: المناظرة والمناصبة، وهو مفاعلة من الشُمُو ، وهو العلوّ . (١) رواه البخاري ٨٤/٧ في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب فضل عائشة، وفي الهبة، باب قبول الهدية ، وباب من أهدى إلى صاحبه وتحرى بعض نسائه دون بعض ، ومسلم رقم ٢٤٤١ و ٢٤٤٢ في فضائل الصحابة، باب فضائل عائشة رضي الله عنها، والترمذي رقم ٣٨٧٤ في المناقب، باب مناقب عائشة رضي الله عنها، والنسائي ٦٥/٧ - ٦٩ في عشرة النساء، باب حب الرجل بعض نسائه أكثر من بعض . (٢) هذه الرواية لم نجدها عند النسائي، وهي عند أحمد في ((المسند)) ٩٣/٦ وابن ماجه رقم ١٩٨١ في النكاح ، باب حسن معاشرة النساء ، وفي سنده زكريا بن زائدة وهو مدلس ، وقد رواه بالمنعنة. - ١٤٠ -