النص المفهرس

صفحات 101-120

وزاد رزين: وإنه في الفردوس الأعلى، وسَقْفُه عرش الرحمن ، ومنه
تفجّر أنهار الجنة، وإنَّ غدوةَ في سبيل الله أو رَوْحةً خيرٌ من الدنيا ومافيها،
وَقَابُ قَوْسِ أحدِكم - أو موضعُ قِدِّه - من الأرض في الجنة خير من
الدنيا ومافيها ، ولو أن امرأةً من نساء أهل الجنة اطلعت إلى الأرض لأضاءت
الدنيا ومافيها، ولَنَصيفُها - يعني خمارها - خير من الدنيا وما فيها))(١).
[شرح الغريب]
( سهم غرب ) يقال : أصابه سهم غرب ، يضاف ولا يضاف، وتحرك
الراء وتسكن إذا لم يُدْرَ من أين أناه .
( وَلَغَابُ قوس أحدكم - أو موضع قِدَّ) القاب: القَدْر، والقدُّ:
السوط ، يعني لَقَدْرُ قوسه وسوطه من الجنة خير من الدنيا وما فيها .
قيس بن سعد بن عبادة رضي الله عنه
٦٦٤٩ - (خ - - أقسى بن مالك رضي الله عنه) قال: «كان قيس
= وقد رواه البخاري ٢٠/٦ في الجهاد، باب من أناه سهم غرب فقتله، وفي المغازي ، باب فضل
من شهد بدراً، وفي الرقاق، باب صفة الجنة والنار، والترمذي رقم ٣١٧٣ في التفسير ، باب
ومن سورة المؤمنين .
(١) زيادة رزين هذه رواما أحمد والبخاري والترمذي، وليس فيه عندهم، وسقفة عرش الرحمن
ومنه تفجر أنهار الجنة، وهي عند البخاري ١٢/٦ و٣٨٤/١١ وأحمد ١٤١/٣ و٢٦٤،
والتر مذي في الجهاد ، باب الغدو والرواح في سبيل الله .
- ١٠١ -

ابن سعد بن عبادة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنزلة صاحب
الشّرَط من الأمير .
قال الأنصار ي(١): يعني ما يلي أموره)).
أخرجه البخاري والترمذي (٢).
[ شرح الغريب]
(الشّرَط ): أعوان السلطان المرّبون لتقبّع أحوال الناس، سُمُوا
بذلك لأنهم كانوا يُعْلِمون على أنفسهم بعلامات يُعْرَ فون بها، والأشراط:
العلامات .
٦٦٥٠ - (أبو مالك( الاًتعري]) قال: ((كان صاحبَ لوَاءِ
رسول الله صَلِّ بعد مُصْعَبٍ: قيسُ بنُ سَعْدٍ)) أخرجه ... (٣).
خالد بن الوليد رضي الله عنه
٦٦٥١ - ( - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: ((نزلنا مع
(١) هو محمد بن عبد الله الأنصاري أحد الرواة في سند الحديث، وهذه الزيادة مدرجة من كلام
الأنصاري، وانظر الفتح ١١٩/١٣.
(٢) رواه البخاري ١١٩/١٣ في الأحكام، باب الحاكم يحكم بالقتل على من وجب عليه دون
الامام الذي فوقه، والترمذي رقم ٣٨٤٩ في المناقب ، باب مناقب قيس بن عبادة.
(٣) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه ، وفي المطبوع: أخرجه رزين ، وقد روى البخاري
٨٩/٦ من حديث ثعلبة بن أبي مالك القرظي أن قيس بن سعد الأنصاري رضي الله عنه وكان !
صاحب لواء النبي صلى الله عليه وسلم أراد الحج فر جل.
- ١٠٢ -

رسولِ الله ◌ٍَّ منزلاً، فجعل الناس يمرُّون، فيقول رسولُ اللّه صَلّ:
من هذا يا أبا هريرة؟ فأقول: فلان ، فيقول: نِعْمَ عبدُ الله هذا ، ويقول:
من هذا ؟ فأقول: فلان، فيقول : بئس عبد الله هذا ، حتى مرَّ خالد بن
الوليد ، فقال : من هذا ؟ فقلت: خالد بن الوليد ، فقال: نعم عبدُ الله
خالدُ بن الوليد، سيفٌ من سيوف الله)).
أخرجه الترمذي (١)، وقال: هو مرسل.
عَمْرو بن العاص رضي الله عنه
صَلى الله
وشيكو
٦٦٥٢ - (ت - عقبة بن عامر رضي الله عنه) أن رسول الله
قال: ((أَسْلَمَ الناسُ، وآ من عمرو بن العاص)).
أخرجه الترمذي، وقال: ليس إسناده بالقوي (٢).
(١) رقم ٣٨٤٥ في المناقب، باب مناقب خالد بن الوليد رضي الله عنه، من حديث زيد بن أسلم
عن أبي هريرة رضي الله عنه، وقال الترمذي : هذا حديث غريب ، ولا نعرف لزيد بن
أسلم سماءاً من أبي هريرة ، وهو حديث مرسل عندي . أقول : ولكن للحديث شواهد بمعناه
يقوى بها، منها مارواه أحمد في «المسند ))١ /٨ أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه عقد لخالد بن
الوليد على قتال أهل الردة ، وقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: نعم عبدالله
وأخو العشيرة خالد بن الوليد ،سيف من سيوف الله، سله الله عز وجل على الكفار والمنافقين،
ورواه أيضاً أحمد في « المسند)) ٩٠/٤ من حديث أبي عبيدة بن الجراح قال: سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول: ((خالد سيف من سيوف الله عزوجل، ونعم فق العشيرة))، فهو حديث صحيح
بشواهده، وانظر مجمع الزوائد ٣٤٨/٩ فانه ذكر له شواهد أخرى .
(٢) رواه الترمذي رقم ٣٨٤٣ في المناقب، باب مناقب عمرو بن العاص رضي الله عنه، من حديث=
- ١٠٣ -

٦٦٥٣ - ( - طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه) قال: سمعت
رسول الله عَّ اله يقول: ((عمرو بن العاص من صالحي قريش))، أخرجه
الترمذي ، وقال: إسناده ليس بمتصل، ابن أبي مليكة لم يدرك طلحة (١).
٦٦٥٤ - (م - عبد الرحمن بن شماسة المهري رحمه الله) قال: ((حضرنا
عمرو بن العاص [وهو] في سياقِ الموت ، فبكى طويلاً، وحول وجهه إلى
الجدار ، فجعل ابنُه يقول: ما يبكيك يا أبتاه ؟ أما بشّركَ رسولُ الله
مَّ بكذا وكذا؟ فأقبل بوجهه، فقال: إن أفضلَ ما نُعِدْ: شهادةُ أن
لا إله إلا الله، وأنَّ محمداً رسول الله، إني كنتُ على أطباقٍ ثلاثٍ: لقد رأيتُني
وما أحدٌ أشدَّ بُغْضاً لرسول الله وَ ◌ِّ مني، ولا أحب إليَّ أن أكونَ قد
استمكنتُ منه فقتلتُهُ، فلو ◌ِتُّ على تلك الحال لكنتُ من أهل النار ، فلما
جعل الله الإسلام في قلبي، أتيتُ النِيَّ بِّهِ، فقلتُ: أبسُطْ يمينك
= قتيبة بن سعيد عن ابن لهيعة عن مشرح بن ماعان عن عقبة بن عامر رضي الله عنه، وابن لهيعة
ضعيف ، ولذلك قال الترمذي : هذا حديث غريب لانعرفه إلا من حديث ابن لهيعة عن مشرح
وليس إسناده بالقوي . أقول: ولكن رواية العبادلة عن ابن لهيعة تصحيح حديثه ، وقد رواه
أحمد في «المسند» ١٥٥/٤ من حديث أبي عبد الرحمن وأسمه عبد الله بن يزيد المقرىء وهو أحد
العبادلة عن ابن لهيعة عن مشرح عن عقبة بن عامر، وهذا اسناد حسن، وله شواهد أخرى
بمعناه ، فالحديث صحيح بشواهده .
(١) رواه الترمذي رقم ٣٨٤٤ في المناقب، باب مناقب عمر وبن العاص رضي الله عنه، من حديث نافع
ابن عمر الحجمي عن ابن أبي مليكة عن طلحة، وإسناده منقطع، فان ابن أبي مليكة لم يدرك طلحة .
- ١٠٤ -

فلْأُ بَايِعُك ، فبسطَ يمينه ، قال: فقبضتُ يدي ، فقال: مالك يا عمرو ؟ [قال]:
قلتُ: أردتُ أن أُشْتَرِطَ، فقال: تشترطُ ماذا ؟ قلتُ : أن يُغفَر لي،
قال : أما علمتَ أن الإسلامَ يهدم ما كان قبله، وأن الهجرةَ تهدم ما كان
قبلها ، وأن الحج يهدم ما كان قبله؟ وما كان أحدٌ أحب إلي من رسول الله
مَالّهِ، ولا أخْلَى (١) في عيني منه، وما كنت أُطِيقُ أن أمْلَأَ عينيَّ منه إجلالاً
[له] ، ولو قيل لي: صِفْهُ لما استطعتُ أنْ أصِفَه، لأني لم أكن أمْلَأُ عينيّ منه،
ولو متُّ على تلك الحال لرجوتُ أن أكون من أهل الجنة، ثم وَلِينا أشياءَ،
ما أدري ما حالي فيها ؟ فإذا أنا مِتَ فلا تَصْحَبني نائحة ولا نارٌ ، فإذا دفنتموني
فسُنْوا عليَّ التراب سناً(٢)، ثم أقيموا حولَ قبري قدرَ ما تُنحر جزور
ويُقسم لحمها، حتى استأنس بكم، وأنظرَ ماذا أراجعُ به رُّسُل ربي ؟))،
أخرجه مسلم (٣) .
[شرح الغريب]:
( سياق الموت): وقت حضور الأجل ، كأن روحه تُساق لتخرج
من جسده .
(١) في نسخ مسلم المطبوعة: ولا أجل.
(٢) وفي بعض النسخ: فشنوا على التراب شناً، قال النووي في ((شرح مسلم)»: ضبطناه بالسين
المهملة وبالمعجمة، وكذا قال القاضي عياض: إنه بالمعجمة والمهملة، قال: وهو الصب ، وقيل
بالمهملة : الصب في سهولة، وبالمعجمة: التفريق، قال النووي : وفي الحديث من الفوائد :
إثبات فتنة القبر ، وسؤال الملكين ، وهو مذهب أهل الحق ، ومنها استحباب المكث عند
القبر بعد الدفن لحظة نحو ماذكر لما ذكر ، وفيه أن الميت حينئذ يسمع من حول القبر .
(٣) رقم ١٢١ في الإيمان، باب كون الاسلام يهدم ما قبله وكذا الهجرة والحج.
- ١٠٥ -

( أطباق ) جمع طبَق، وهو الحالة .
( تجبُ) التوبة تجب ما قبلها: أي تقطع وتمحو الذنوب فلا يؤاخذبها
(فَسُنُوا) سننت التراب على الميت: إذا رميته فوقه برفقٍ ولطفٍ ،
أبو سفيان بن حرب رضي الله عنه
٦٦٥٥ - ( - عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما) قال: « كان
المسلمون لاينظرون إلى أبي سفيان ولا يُقاعدونه، فقال لرسول الله ست له:
يانيّ الله، ثلاثٌ أَعْطِنِنَّ، قال: نعم ، قال: عندي أحسنُ العرب وأجملُه:
أمُّ حبيبة، أزوّجُكَها، قال: نعم ، قال: ومعاويةُ تجعلُه كاتباً بين يديك ،
قال: نعم، قال : وتؤَّرُني حتى أقاتلَ الكُفَّار كما كنتُ أقاتل المسلمين ،
قال: نعم، قال أبو زُمَيْل: ولولا أنه طلب ذلك من رسول الله عَليه
ما أعطاه إياه، لأنه لم يكن يُسأل شيئاً إلا قال: نعم)) أخرجه مسلم(١).
قال الحميديُ رحمه الله : قال لنا بعضُ الحفَّاظ: هذا الحديث وَهِمَ فيه
بعض الرواة ، لأنه لاخلاف فيه بين اثنين من أهل المعرفة بالأخبار : أن النبيَّ
◌ِلُ تزوَّج أم حبيبة قبل الفتح بدهر، وهي بأرض الحبشة، وأبوها كافرٌ
(١) رقم ٢٥٠١ في فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي سفيان بن حرب رضي الله عنه.
- ١٠٦ -

يومئذ ، وفي هذا نظر (١) .
معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه
٦٦٥٦ - (ت - عبد الرحمن بن أبي عميرة رضي الله عنه) قال: إن.
رسولَ الله ◌ِِّ قال لمعاويةَ: ((اللهم اجعله هادياً مهدياً، واهدٍ به)).
أخرجه الترمذي (٢).
٦٦٥٧ - ( - أبو إدريس الخولاني رحمه الله) قال: ((لما عزل
عمر بن الخطاب عُمَيْرَ بنَ سعد عن خِصَ وَوَلَى معاويةَ ، قال الناس: عزل
خُمَيْراً ، ووَلَى معاوية، فقال ◌ُمَير: لا تذكروا معاوية إلا بخير، فإني سمعت
رسولَ اللّه ◌َُّله يقول: اللهم اهدِ به)) أخرجه الترمذي (٣).
(١) وقال النووي في ((شرح مسلم)): واعلم أن هذا الحديث من الأحاديث المشهورة بالاشكال،
ووجه الاشكال أن أبا سفيان إنما أسلم يوم فتح مكة سنة ثمان من الهجرة، وهذا مشهور لاخلاف
فيه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد تزوج أم حبيبة قبل ذلك بزمان طويل ، قال أبو عبيدة
وخليفة بن خياط وابن عبد البر والجمهور: تزوجها سنة ست، وقيل: سنة سبع، قال القاضي
عياض : اختلفوا أين تزوجها، فقيل بالمدينة بعد قدومها من الحبشة، وقال الجمهور :
بأرض الحبشة .
(٢) رقم ٣٨٤١ في المناقب، باب مناقب معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، ورواه أيضاً أحمد في
« المسند)) ٢١٦/٤ وفي سنده سعيد بن عبد العزيز التنوخي الدمشقي، وهو ثقة إمام، ولكنه
اختلط في آخر عمره ، فلم يتميز حديثه .
(٣) رقم ٨٤٢ ٣ في المناقب، باب مناقب معاوية بن أبي سفيان، وفي سنده عمرو بن واقد الدمشقي
أبو حفص ، وهو متروك .
- ١٠٧ -

٦٦٥٨ - ( - عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما) قال: ((كنتُ
أَلْعَبُ مع الصبيان، فجاء رسولُ اللهِ نَّهِ، فَتَوَارَ يتُ خلف باب، قال: فجاء
فَحَطأَنِيَ حطْأةً ، وقال: اذهبْ ، فادعُ لي معاويةَ ، قال: فجئتُ ، فقلتُ :
هو يأكل ، ثم قاللي: اذهب ، فادعُ لي معاويةَ، قال: فجئتُ، فقلتُ: هو
يأكل، فقال: لا أُشْبَع الله بطنَه)) قال ابن المثنى: فقلتُ: لأميةَ : مامعنى
حطأني؟ قال: قَفَدني فَفدةً)) أخرجه مسلم(١).
[شرح الغريب]
( فحطاني ) الخطة بالهمز : الدفع بوسط الكتف بين الكتفين ، وقد
جاء في الحديث غير مهموز، وهو أن تحرك الشيء وتزعزعه ، قد جاء في
الحديث قال: (قلت: ما حطاني)) قال: قَفَدني، والقَفْدُ : صفع الرأس
بيَسْطِ الكف من قبل القفا، تقول: قَفَدْتُه قَفْداً.
سُنَين أبو جميلة رضي الله عنه
٦٦٥٩ _ (خ - محمد بن شهاب الزهري رحمه الله) قال: ((زعم أبو
(١) رقم ٢٦٠٤ في البر والصلة، باب من لعنه النبي صلى الله عليه وسلم وسبه أو دعا عليه وليس
هو أهلاً لذلك ، كان له زكاة وأجراً ورحمة .
- ١٠٨ -

جميلة أنه أدرك النيَّ عَّهِ، وخرج معه عام الفتح)) أخرجه البخاري(١).
عَبَّاد بن بِشْر رضي الله عنه
٦٦٦٠ _ (خ - عائشة رضي الله عنها) قالت: ((تهجّد النبيُّ عَالَه في
باتي ، فسمع صَوتَ عبّادٍ يُصَلي في المسجد ، فقال: ياعائشة أصوتُ عباد هذا؟
قلتُ: نعم، قال: اللهم ارْحَمْ عبَّاداً)) أخرجه البخاري (٢).
ضِماد بن ثعلبة الأزدي رضي الله عنه
٦٦٦١ - (م - عبد اللّهبن عباس رضي الله عنهما) ((أن ضمَاداً قدم
مكة ، وكان من أزد شنوءة ، وكان يَرْقِي من هذه الريح ، فسمع سفهاء مكة
يقولونَ : إِنَّ محمداً مجنونٌ ، فقال: لو أني أتيتُ هذا الرجل، لعَلَّ الله
يشفيه على يَدَيَّ ، فلقيه، فقال: يا محمد، إني أرقي من هذه الريح، وإن
اللّه يشفي على يديَّ من شاءَ، فهل لك؟ فقال رسولُ الله عَّله: إن الحمد لله
نحمده، ونستعينُهُ، مَن يهده الله فلا مُضْلَّ له، ومَنْ يُضْلِلْ فلا هادي له،
وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأنّ محمداً عبدُه ورسولهُ ،
(١) ١٨/٧ في المغازي، باب مقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة زمن الفتح.
(٢) في الأصل: رواه مسلم. وليس هو عند مسلم، وقد رواه البخاري تعليقاً ١٩٥/٥ في
الشهادات، باب شهادة الأعمى ونكاحه وأمره وإنكاحه ومبايعته، قال الحافظ في ((الفتح)):
وصله أبو يعلى من طريق محمدبن اسحاق عن يحيى بن عبادبن عبدالله بن الزبير عن أبيه عن عائشة.
- ١٠٩ -

أما بعدُ ، قال ضماد: فقلت له : أعِدْ عَلَىَّ كلماتِك هؤلاء، فأعادمنْ عليه
رسولُ الله عَلِّ ثلاث مراتٍ ، فقال: لقد سمعتُ قول الكهنة ، وقول
السحرة ، وقول الشعراء ، فما سمعتُ مثل كلماتك هؤلاء، وقد بلغن قاموسَ
البحر (١)، هاتٍ يَدك أُبَابِعْكَ على الإسلام، فبايعه رسولُ اللّهِ عَلَّهِ،
فقال رسولُ اللّه عَّ ◌ُله: وعلى قومك؟ قال. وعلى قومي؟ فبعث رسول اللّهعَليه
سَريَّةَ بعد مقدّمه المدينة ، فرُّوا على قومه ، فقال صاحب السُّرِّيّة للجيش:
هل أصبتم من هؤلاء شيئاً ؟ فقال رجل من القوم: أصبتُ منهم مِطْهرة - وفي
نسخة: إِدَاوَةَ - فقال: ردُوها، فإن هؤلاء قومُ ضمادٍ، أخرجه مسلم(٢).
[شرح الغريب]
( قاموس ) قاموس البحر : معظمه ووسطه .
(سرية) السرية: طائفة من الجيش ينفذون في طلب العدو ، سُموا
بذلك: لأنهم ينفذون ليلاً ليَنْكَّتِمَ أمرهم ، فهم يسرون إلى العدو سُرىّ ،
والسُّرَّى : سير الليل .
( مطهرة ) المطهرة والاداوة : السطيحة .
(١) وفي بعض النسخ: ناعوس البحر، وقال القاضي عياض: أكثر نسخ ((صحيح مسلم)) وقع فيها :
قاعوس ، قال أبو عبيد: قاموس البحر : وسطه ، وقال ابن دريد : لجته ، وقال صاحب
كتاب العين : قعره الأقصى .
(٢) رقم ٨٦٨ في الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة.
- ١١٠ -

عدي بن حاتم رضي الله عنه
٦٦٦٢ - (خ م ت - عدي بن حاتم رضي الله عنه) قال: ((أتيتُ
رسولَ الله ◌ٍِّ وهو جالس في المسجد، فقال القوم: هذا عدي [بن حاتم]،
وكنتُ جئتُ بغير أمان ولا كتاب، فلما دُفعتُ إليه أخذ بيدي ، وقد كان
بلغني أنه قال : إني لأرجو أن يجعل الله يده في يدي ، قال : فقام بي ، فلقينا
امرأةً معها صِيُّ ، فقالا : إنَّ لنا إليك حاجةً ، فقام معهما ، حتى قضى حاجتهما
ثم أخذ بيدي حتى أتى[ بي ] داره ، فألقت له الوليدةُ وسَادَةً ، فجلس عليها
وأنا بين يديه ، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال لي: ياعديُ ، ما يُفِرُّك من
الإسلام؟ أن تقولَ: لا إله إلا الله، فهل تَعْلمُ من إله سوى الله؟ قال:
قلت: لا ، ثم تكلّم ساعةً ، ثم قال: أتفِرُ من أن يقال: الله أكبر ؟ فهل تعلم
شيئاً أكبر من الله ؟ قال: قلت: لا ، قال: اليهودُ مغضوبٌ عليهم، و( إِنْ
النصارى ضُلاَّلُ، قلت: فإني حَنِيفٌ مسلم، قال: فرأيتُ وَجْهَهُ تَبَسَطَ
فرحاً ، ثم أمر بي ، فأنزلتُ عند رجل من الأنصار، وجعلتُ أغشاه، آنيه
طرفي النهار ، قال: فبينما أنا عنده عَشِيَّةً ، إذ جاءه قوم في ثياب من الصوف
من هذه الّار، قال: فصلّى، وقام فَحَثَّ عليهم ، ثم قال: ولو صاعُ، ولو
بنصف صاع، ولو قُبْضَةٌ، ولو ببعض قُبضة، بقي أحدُ كم وجهَهَ من حرُّ جهم
- أو النار - ولو بتمرة، ولو بشق تمرة، فإن أحدكم لاقي اللّهَ وقائل له ما أقول
- ١١١ -

لكم: ألم أجعل لك سمعاً وبصراً؟ فيقول. بلى، فيقول: ألم أجْعَلْ لك مالاً وولداً؟
فيقول: بلى، فيقول: أين ما قَدَّمْتَ لنفسك؟ فينظر قُدَامَه وَبَعْدَه، وعن يمينه
وعن شماله، ثم لا يجد شيئاً بقي به وجهه حر جهنم ، لِيَقٍ أحدُكم وجه النار
ولو بشق تمرة ، فإن لم يجد فبكلمة طيبة ، فإني لا أخاف عليكم الفاقة ، فإن الله
ناصرُكم ومعطيكم، حتى تسير الظعينة فيما بين يثرب والخميرة [أو]أكثر، ما يُخاف
على مطيّتها السَّرَقُ، فجعلت أقول في نفسي: فأين لصوص ◌َطِيء ؟)) أخرجه
الترمذي هكذا بطوله (١) .
وقد أخرج البخاري ومسلم منه طرفاً في معنى الصدقة، وأخرجه البخاري
بلفظ آخر وزيادة ونقصان يرد في المعجزات من ((كتاب النبوة)) من
حرف النون .
[ شرح الغريب ]
(ما يُفِرُّك) أفردتُ الرجل: إذا فعلتَ به فعلاً يَفِرُ منك لأجله،
أي : ما يهربك من الإسلام؟.
( حنيف) الحنيف في الأصل: المائل، وهو في الوضع الشرعي: المائل
عن الأديان كلها إلى دين الإسلام .
(١) رقم ٢٩٥٦ في التفسير، باب ومن سورة فاتحة الكتاب، ورواه أيضاً أحمد في ((المسند))
٣٧٨/٤ وفي سنده عباد بن حبيش لم يوثقه غير ابن حبان وباقي رجاله ثقات، وقال الترمذي:
هذا حديث حسن غريب لانعرفه إلا من حديث سماك بن حرب ، وقال ابن كثير في التفسير :
وقد روي حديث عدي هذا من طرق ، وله ألفاظ كثيرة بطول ذكرها.
- ١١٢ -

( النار ) جمع نمرة ، وهي كل شملة من مآزر الأعراب مخطّطة، وقيل:
هي أكسية كان يلبسها الإماء .
(الظعينة ): المرأة ما دامت في الهودج ، ثم سميت زوجةُ الرجل ظعينةً
توشعاً .
(السَّرَق): السَّرقة ، إلا أنه المصدر، سرق يسرِق سرّقاً.
٦٦٦٣ - (فخ م - عدي بن حاتم رضي الله عنه) قال: ((أتينا عُمَرَ
في وفد ، فجعل يدعو رَجُلاً رَجُلاً ، ويُسَمَيهم ، فقلت: أما تعرفني يا أمير
المؤمنين ؟ قال: بلى، أسلمتَ إذكفروا، وأقبلتَ إذ أدبروا، ووَفَيْتَ إذ
غَدَروا، وعَرَفت إِذْ أَ نْكَرُوا، قلت: فلا أبالي إذاً)) أخرجه مسلم(١).
وفي رواية البخاري قال: ((أتيت عمر بن الخطاب في أناسٍ من قومي،
فجعل يَفْرِضُ للرجل من طّيء في ألفين، ويُعْرِضُ عنّي، قال: فاستقبلته
فأعرض عنّي ، ثم أتيتُه من حيال وجهه، فأعرض عني ، قال: فقلت:
يا أمير المؤمنين، أتعرفني؟ قال: فضحك، ثم قال: نَعَمْ، والله إنِّي لأعرفك
آمنتَ إِذكفروا، وأقبلتَ إذ أدبروا، ووفيتَ إذَ غدَروا، وإنَّ أولَ صدقة
بَيَّضَتْ وجهَ رسول الله بٍَّ ووجوه أصحابه صدقةٌ طيء، جئتَ بها إلى
(١) كذا في الأصل: أخرجه مسلم، ولم نجد هذه الرواية عنده، وإنما هي رواية البخاري ٧٩/٨ في
المغازي ، باب قصة وفد طبىء وحديث عدي بن حاتم .
- ١١٣ -
م ٨ - ج ٩

النبيُّ نَّهِ، ثم أخذ يعتذر، ثم قال: إنما فرضتُ لقوم أجْحَفَتْ بهم الفاقةُ، وهم
سادةُ عشائرهم ، لما ينوبهم من الحقوق، فقال عديّ: فلا أبالي إذاً)) (١).
[ شرح الغريب]
( يفرض في ألفين ): أي يوجب له هذا المقدار من المال في العطاء .
( حيال الشيء٤): تلقاؤه وما يواجهه.
(أجحفت ) به الحاجة: إذا أفقر ته وأذهبت ماله، وجعلته محتاجاً إلى
غيره ، والفاقة : الفقر والحاجة .
( ينوبهم) نابهم الأمر : أي طرقهم وَعَرَض لهم ، والمراد به: ما يتجدد
من الحوادث التي يحتاجون أن ينفقوا فيها .
ثمامة بن أثال رضي الله عنه
٦٦٦٤ - (خ م وس - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: ((بعث
رسولُ اللّهَ عٍَّ خَيْلاً قِبَلَ نَجْدٍ، فجاءت بِرَ جُلٍ من بني حنيفة يقال له:
ثُمامة بن أثالٍ ، سَيِّدُ أهلِ اليمامة، فربطوه بِسارِيَةٍ من سواري المسجد ،
(١) هذه الرواية ليست عند البخاري كما ذكر المصنف، وقد تقدمت روايته، وهي عند أحمد في
((المسند)» رقم ٣١٦ وقد رواه مسلم مختصراً رقم ٢٥٢٣ في فضائل الصحابة، باب من فضائل
غفار وأسلم وجهينة وأشجع ومزينة وتميم ودوس وطيىء من حديث عدي بن حاتم قال :
أتيت عمر بن الخطاب ، فقال لي : إن أول صدقة بيضت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم
ووجوه أصحابه، صدقة طيىء، جئت بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
- ١١٤ -

فخرج إليه رسولُ الله ◌ِالهِ ، فقال: ماذا عندكَ با حمامةُ ؟ فقال: عندي خير
يا محمد، إن تقتُلْ تَقْتُلْ ذادمٍ، وإن تُنْعِم تُنْعِم على شاكر، وإن كنْتَ
تريدُ المالَ فَسَلْ تُعْطَ منه ما شئْتَ، فتركه رسولُ اللّه ◌ِلٍّ، حتى إذا كان
الغَدُ ، قال له: ما عِنْدَكَ يا ثمامة ؟ فقال مثل ذلك ، فتركه حتى إذا كان بعد
الغَد ، فقال: ماذا عندك يا ثمامة ؟ قال: عندي ما قُلتُ لك ... وذكر مثله ،
فقال رسولُ الله ◌ِلَّهِ: أَطلِقُوا ثمامة، فأطلَقوه، فانْطَلَقَ إلى نخلٍ قريب
مِنَ المسجد، فاغتسل ، ثم دَخَلَ المسجد ، فقال: أشهد أن لا إله إلا اللّه،
١
وأشهد أن محمداً رسول اللّه، يا محمد، والله ما كان على الأرض وجه
أَبْغَضَ إليَّ من وجهك، فقد أصبح وجهُكَ أحبَّ الوجوه كلِّها إليَّ، والله
ما كان من دِينِ أَبْغَضَ إليَّ من دِينِكَ، فقد أصبح دِينَك أحبَّ الدِّين كله
إليَّ ، والله ما كان من بلدٍ أَبْغَضَ إليَّ من بَدِك ، فقد أصبح بَدُكَ أحبّ
البلاد كلِّها إليَّ، وإنَّ خَيْلَكَ أخذْتِي، وأنا أُريدُ العُمْرَةَ ، فماذا ترى ؟
فبشَّرَه رسولُ الله ◌ِِّ، وأمره أن يعتمر، فلما قَدِمَ مكة قيل له :
أَصَبأْتَ؟ قال: لا، ولكن أسلمتُ مع محمدٍ رسول الله بٍِّ، ولا والله
لا يأتيكم من اليمامة حبَُّ حِنْطة، حتى يأذنَ فيها رسولُ الله ◌ِيمٍ)) هذا لفظ
حديث مسلم .
وأخرجه البخاري مختصراً .
- ١١٥-

وأخرج منه أبو داود إلى قوله: ((وأن محمداً رسولُ اللهِال)) ثم
قال ... وساق الحديث ، ولم يذكر لفظه .
قال أبو داود: وقد روي ((ذاذمٌ))(١).
وأخرج النسائي منه طرفاً في ◌ُسل الكافر إذا أراد أن يُسْلِمَ ، وهذا
لفظه. قال أبو هريرة: «إنَّ ثمامة بن أثال انطلق إلى تَخْلِ قريب من المسجد،
فاغتسل ، ثم دخل المسجد ، فقال: أشهدُ أن لا إله إلا الله ، وأنَّ محمداً عبده
ورسوله، يا محمد، والله ما كان على وجه الأرض [وجهٌ]أبغَضَ إليَّ من وجهِكَ،
فقد أصبح وجُهُكَ أحبَّ الوجوه كلِّها إليَّ، وإن خَيْلَكَ أَخَذَ تْني، وأنا
أُريد العُمْرَةَ، فماذا ترى؟ فبشّره رسولُ الله ◌َّةِ، وأمرهُ أن يعتمر)(٢).
عمرو بن عَبَسَةَ السَُّمِيُّ رضي الله عنه
٦٦٦٥ - (م - أبو أمامة الباهلي رضي الله عنه) قال: قال عمرو بن
عَبَسَةَ السُّلَمى: كُنْتُ وأنا في الجاهلية أظُنَّ أنَّ الناس على ضلالةٍ ، وأنهم
لَيْسُوا على شيءٍ ، وهم يَعْبُدُون الأوثان، فسمعتُ برَّجُل بمكةَ يُخْبِرُ
(١) أي: ذا ذمام وحرمة في قومه.
(٢) رواه البخاري ٤٦٢/١ في المساجد، باب الاغتسال إذا أسلم وربط الأسير في المسجد ، وباب
دخول المشرك المسجد ، وفي الخصومات، باب التوثق من تخشى معرته ، وباب الربط
والحبس في الحرم، وفي المغازي، باب وفد بني حنيفة، ومسلم رقم ١٧٦٤ في الجهاد ، باب
ربط الأسير وحبسه وجواز المن عليه، وأبو داود رقم ٢٦٧٩ في الجهاد ، باب في الأسير
يوثق، والنسائي ١١٠/١ في الطهارة، باب تقديم غسل الكافر إذا أراد أن يسلم .
- ١١٦ -

أخباراً، فَقَعَدْتُ على رَاحِلتي، فَقَدْمْتُ عليه، فإذا رسول اللّه عَ لَه
مُستَخفياً، حِرَاء(١) عليه قومُه، فَتَذَطَّفتُ حتى دخلت عليه بمكة ، فقلت له:
ما أنتَ(٢)؟ فقال: أنا نيٌ، فقلت: وما نبيٌ؟ قال: أرسلني الله ، فقلت:
فَبِأَيِّ شيءٍ [أرسلك]؟ قال: [أرسلني] بصلة الأرحام، وكسر الأوثان، وأن
يُوَّحَّدَ الله ولا يُشْرَكَ به شيء، قلت له: فمن معك على هذا؟ قال: حُرِّ وعبْد،
قال: ومعه يومئذ يِمَّنْ آمَنَ به: أبو بكر وبلال، قلتُ: إِنِّي مُتَّبِعُكَ،
قال : إنك لا تستطيع ذلك يومَك هذا، ألا ترى حالي وحالَ الناس ؟ ولكن
ارجع إلى أهلك ، فإذا سمعتَ بي قد ظهرتُ فائتني، قال: فذهبتُ إلى أهلي،
وقدِمَ رسولُ الله ◌َِّ المدينةَ، وكنتُ في أهلي، فجعلتُ أَتخبَّر الأخبار،
وأسأل الناس حين قدِمَ المدينة، حتى قدم عليَّ نَفَرٌ من أهل يثرب [من أهل
المدينة فقلت : ما فعل هذا الرجل الذي قَدمَ المدينةَ؟ فقالوا: الناسُ إليه
سِرَاعٌ، وقد أراد قومه قَتْلَهُ ، فلم يستطيعوا ذلك، فقدمتُ المدينة، فدخلتُ
عليه ؛ فقلت: يا رسولَ الله ، أتعرفني؟ قال: نعم ، أنتَ الذي لقيتَني
بمكة؟ قال: فقلت: بلى] فقلتُ: يا رسولَ الله، أخبرني عَمَّا علَّمك الله
وأجهلُه (٣) أخبرني عن الصلاة؟ قال: صَلِّ صلاة الصبح، ثم أَقْصِرْ عن الصلاة
(١) في نسخ مسلم المبطوعة: جراء، بوزن علماء، جمع جريء، أي: متسلطين غير هائين له، قال
الصنف في ((النهاية)) هكذا رواه وشرحه بعض المتأخرين، والمعروف: حرّاء.
(٢) هكذا هو في الأصول ((ما أنت)) ولم يقل: من أنت، لأنه سأله عن صفته، لا عن ذاته ،
الصفات ما لا يعقل .
(٣) وفي هامش الأصل: وفي نسخة لمسلم: مما علمك الله وأجهله.
- ١١٧ -

حتى تطلع الشمس ، حتى ترتفع ، فإنها تطلع حين تطلُع بين فَرْلَي شيطانٍ ،
وحينئذيسجدلها الكفار، ثم صلّ، فإن الصلاة مشهودة محضورة، حتى يستقلّالظُّل
بالرُّمح، ثم أقصر عن الصلاة، فإن حينئذ تُسْجَرُ جهنمُ ، فإذا فاء الفيء فصل
فإن الصلاة مشهودة محضورة ، حتى تصلَّى العصر ، ثم أقصر عن الصلاة حتى
تغربَ الشمس ، فإنها تغرب بين قرني شيطان ، وحينئذ يسجد لها الكفار ،
قال : ثم صَلِّ ما بدا لك ، فقلت: يا نبيَّ اللّه فالوضوءَ حدَّثني عنه، قال :
مامنكم من رجل يُقَرِّ وَضوءَهُ فَيُمضمِضُ ويستنشق ويستنثر إلا خَرْت
خطايا وجهه وفيه وخياشيمه مع الماء، ثم إذا غسل وجهه ، كما أمره الله تعالى،
إِلا حَرَّت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، أو مع آخر قَطْرة من
الماء ، ثم يغسل يديه إلى المرفقين إلاَّ خَرَّت خطايا يديه من أنامله مع الماء ، ثم
يمسح رأسه إلا خرَّت خطايا رأسه من أطراف شعره ومن أذنيه مع الماء ، ثم
يَغسل قدميه إلى الكعبين إلأخرت خطايا رجليه من أنامل رجليه مع الماء، فإن
هو قام فصلى، فحمد الله وأثنى عليه، وتجَّده بالذي هو له أهل، وفَرَّغ قلبه
لله في صلاته ، إلا انصرف من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه)) .
فحدَّث عمرو بن عبسة بهذا الحديث أبا أمامة صاحب رسولُ اللّه عَّ له
فقال له أبو أمامة: يا عمرو، انظر ما تقول؟ في مقامٍ واحدٍ يعطى هذا الرجلُ؟]
فقال [عمرو: يا أبا أمامة ] ، لقد كَبِرَتْ يِنِّي، وَرَقَّ عَظْمِي ، واقترب
- ١٨ ! -

أجلي، ومابي حاجة أن أكذبَ على اللّه ، و[لا] على رسوله، ولو لم أسمعهُ منه
إلا مرتين أو ثلاثاً - حتى عد سبعاً - ما حدَّثت به أبداً، ولكنِّي سمعته منه
أكثر من ذلك. أخرجه مسلم (١).
[ شرح الغريب]
(حِرَاءٌ) قوم حِرَاءٌ: غضاب مغمومون قد انتقصهم أمر، وعيل
صبرهم به حتى أثر في أجسامهم ، وهو من قولهم: حَرَى جسمُه يحرِي : إذا
نقص من ألم وغَمْ .
( مشهودة): تشهدها الملائكة ويحضرونها.
( يستقل الظل بالرمح ) استقلال الظل بالرمح : كناية عن وقت الظهر،
وهو أن يصير الظل مثل ذي الظل .
( تسجر ) سَجَرتُ النار: إذا أو قدتها.
( قرني شيطان ) قرنا الشيطان: كناية عن جني رأسه ، وقيل: هو
مَثل ، معناه : أنه في هذا الوقت يتحرك الشيطان فيتساط ، وقيل :
القرنُ : القوة .
( فاء ) الفيء : أي رجع من جانب الغرب إلى جانب الشرق .
(مجدّه) التمجيد: التعظيم، و((المجيد)) الكريم الشريف.
(١) رقم ٨٣٢ في صلاة المسافرين، باب إسلام عمرو بن عدسة.
- ١١٩ -

القسم الثاني
من الفرع الثاني من الفصل الثاني من الباب الرابع
في فضائل النساء الصحابيات رضي الله عنهن
خديجة بنت خويلد رضي الله عنها
٦٦٦٦ - (خم - اسماعيل بن أبي خالد) قال: قلتُ لعبد الله بن أبي
أُوَفَى: ((أ كان رسولُ الله ◌ٍِّ بَشَّرَ خديجةَ بِبَيْتٍ في الجنة؟ قال : نعم ،
بَشْرَها ببيت في الجنة من قصَبٍ، لا صَخَبَ فيه ولا نَصَب)) أخرجه
البخاري ومسلم (١).
[ شرح الغريب]
( قصب ) القصب هاهنا: اللؤلؤ المجوف ، وقيل : هو جوهر طويل
مجوف .
( صخب ) الصخب : الضجة والغلبة .
(١) كذا في الأصل: أخرجه البخاري ومسلم، وفي المطبوع: أخرجه البخاري ومسلم والترمذي
وعلم عليه علامة الترمذي، وليس هو عند الترمذي، فقد رواه البخاري ١٠٤/٧ في فضائل
أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب تزويج النبي صلى الله عليه وسلم خديجة وفضلها ،
ومسلم رقم ٢٤٣٣ في فضائل الصحابة، باب من فضائل خديجة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها
- ١٢٠ -