النص المفهرس

صفحات 601-620

الاثنين - وهم صُفُوفٌ في الصلاة - كشفَ النبيُّ صَ اله ◌ِتْرَ الْحِجْرَةِ، فنظر إلينا
وهو قائم كأن وجهَهَ وَرَقَةٌ مُصحفٍ ، ثم تَبَسَّمَ يضحك، فهممنا أن نَفْتَتَنَ
من الفرح برؤية النبيُّ وَّالتيٍ، فنكص أبو بكر على عَقِبِهِ لَيَصِلّ الصَّفَّ،
وظنَّ أن النبيَّ مَّهِ خارج إلى الصلاة، فأشار إلينا النبيُّ بِيِّ: أنْ أُتِمُوا
صلاتكم، وأرَخى السّتْرَ ، فَتُوَّفيَ من يومه)) [أخرجه البخاري ومسلم].
وفي أخرى قال: (( لم يخرجْ رسولُ اللهِ وَِّ ثلاثاً وأبو بكر يصلّى
بالناس، فأقيمت الصلاةُ، فذهب أبو بكر يتقدَّمُ، فقال رسولُ الله حَاله
بالحجاب، فرفعه(١) فلما وَضْح وجهُ النبيُّ عَلّهِ، ما نظر نا منظراً كان أعجبَ
إلينا من رسول الله صلى الله عليه وسلم حين وضح لنا، فأومأ بيده إلى أبي بكر
أن يتقدَّم ، وأرْخى الحِجَابَ، فلم نَقْدِرْ عليه حتى ماتَ)).
وفي أخرى (( أن المسلمين بينما هم في صلاة الفجر من يوم الاثنين،
وأبو بكر يصلّي بهم، لم يَفْجَأُمِ إلا [و] رسولُ اللّهِ عَ ◌ّ قد كشف
سِتْرَ حجرة عائشةَ ، فنظر إليهم وهم صفوف في الصلاة ، ثم تبسَّم يضحك ،
فنكص أبو بكر على عقبيه ليَصِلَ الصفَّ، وظنَّ أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم يريدُ أن يخرجَ إلى الصلاة، قال أنس: وهَمَ المسلمون أن يَفْتَتِنُوا في
صلاتهم، فرحاً برسول الله صلى الله عليه وسلم، وأشار إليهم بيده: أن أتموا
صلاتكم ، ثم دخل الحجرة، وأُرْخى السّتْرَ)).
(١) أي: فأخذ بالحجاب فرفعه ، ففيه إطارق القول على الفعل
- ٦٠١ -

وفي أخرى قال: ((آخِرُ نَظْرَةٍ نظرتُها إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم
كشفُ السُّارة يوم الاثنين ... وذكر نحوه)) والذي قبله أثّمُّ .
وأخرج النسائي هذه الآخرة ، وهذا لفظه ((وقال: آخِرُ نظرة نظرتُها
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، كَشْفَ السقارة والناس صفوفٌ خلف أبي
بكر ، فأراد أبو بكر أن يرتدَّ ، فأشار إليهم: أمكُثُوا ، وألقى السُّجفَ،
و تُوُقُيّ من آخرِ ذلك اليوم الاثنين)) (١).
[شرح الغريب]
( نكص) على عقبيه ، أي : رجع إلى ورائه من حيث جاء.
(السَّجف): السُّتر والغطاء.
٦٤٢٢ - ( - أبو سعيد الخدري رضي الله عنه) قال: قال أبو بكر
(( أَلَستُ أحقَّ الناس بها؟ ألستُ أوَّلَ من أسلم ؟ ألستُ صاحب كذا ؟
ألستُ [صاحبَ] كذا؟)) أخرجه الترمذي (٢).
(١) رواه البخاري ١٣٨/٢ في الجماعة، باب أهل العلم والفضل أحق بالامامة، وفي صفة الصلاة
باب هل يلتفت لأمر ينزل به ، وفي العمل في الصلاة ، باب من رجع القهقرى في صلاته ، وفي
المغازي، باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته، ومسلم رقم ٤١٩ في الصلاة ، باب استخلاف
الامام إذا عرض له عذر من مرض وسفر وغيرهما، والنسائي ٧/٤ في الجنائز ، باب الموت
يوم الاثنين .
(٢) رقم ٣٦٦٨ في المناقب ،باب مناقب أبي بكر رضي الله عنه، من حديث شعبة عن الجريري
عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: قال أبوبكر ... الخ، وهذا إسناد حسن، وقال الترمذي: هذا
حديث قد رواه بعضهم: عن شعبة عن الجريري عن أبي نضرة، قال: قال أبو بكر، وهذا أصح
يريد أن المرسل أصح من الموصول.
- ٦٠٢ -

وفي رواية عن أبي نَضْرةَ (١) قال: قال أبو بكر - ولم يذكر أبا سعيد
قال الترمذي: وهذا أصح (٣).
٦٤٢٣ - ( - عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما) قال :: إن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر : أنتَ صاحبي على الحوض،
وصاحبي في الغار ، أخرجه الترمذي (٣).
٦٤٢٤ - (خ - عروة بن الزبير رضي الله عنهما) قال: «سألتُ
عبدَ الله بنَ عمر عن أشدِّما صنع المشركون برسول اللّه عَ اللهِ؟ قال:
رأيتُ عُقْبَةَ بن أبي مُعَيْطٍ جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلّي،
فوضع رِدَاءَهُ في عُنُقه، فَخَنقَهُ خنقاً شديداً ، فجاء أبو بكر حتى دفعه
عنه، ثم قال: (أَتَقْتُلُون رَجُلاً أنْ يَقُولَ: رَ بِيَ اللهُ؟ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالبَيْنَاتِ
مِنْ رَبِكُمْ) [غافر: ٣٨]».
وفي رواية ((بينا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بفناء الكعبة، إذْ أقْبَلَ
عقبةُ بنُ أبي معيط ، فأخذ بمنكب رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فلفَّ
ثوبَه في عُنُقه، فخنقه خنقاً شديداً ، فجاء أبو بكر فأخذ بمنكبيه ودفعه
(١) في المطبوع: عن أبي بصرة، وهو تصحيف.
(٢) رواه الترمذي مر سلاً رقم ٣٦٦٨ في المناقب، باب مناقب أبي بكر الصديق رضي الله عنه .
(٣) رقم ٣٦٧١ في المناقب، باب مناقب أبي بكر رضي الله عنه، وفي سنده كثير بن إسماعيل النواء
وهو ضعيف ، ولبعضه شواهد، وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح .
- ٦٠٣ -

عن رسولِ الله ◌ِّ ... وذكر الحديث)) أخرجه البخاري(١).
٦٤٢٥ - (خ - أنس بن مالك رضي الله عنه) قال: ((قَدمَ
رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم وليس في أصحابه أشمَطُ غيرَ أبي بكر،
فعلَّفها (٢) بالحِنَّاءِ والكَ)) أخرجه البخاري (٣).
زاد رزين ((حن قَنا لَوْنُها (٤)، وكان أُسنَّ أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم )).
[شرح الغريب]
( أشمطُ ) رجل أشمط : قد شاب بعض شعره .
( الكتم ) : نبت يختضَب به مخلوطاً مع غيره.
(قنا ) الأحمر القانىء : هو الشديد الحمرة .
(١) ٣٤/٧ في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم:
أي كنت متخذاً خليلاً، وباب ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من المشركين
بمكة ، وفي تفسير سورة المؤمن .
(٢) أي خضيها، والمراد اللحية وإن لم يقع لها ذكر.
(٣) ٠ ٢٠٠ و ٢٠١ في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب هجرة النبي صلى الله عليه
وسلم وأصحابه إلى المدينة .
(٤)ر واه البخاري تعليقاً ٢٠١/٧ في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب هجرة النبي
صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة، قال البخاري: قال دحيم : حدثنا الوليد حدثنا
الأوزاعي حدثني أبو عبيد عن عقبة بن وساج حدثي أنس ... فذكره، قال الحافظ في
((الفتح)): ودحيم هو عبد الرحمن بن ابراهيم الدمشقي، وصله الاسماعيلي عن الحسن بن أبي
سفيان عنه .
- ٦٠٤ -

٦٤٢٦ - (عمر بن الخطاب رضي الله عنه) ((ذُكِرَ عنده أبو بكر،
فبكى ، وقال: (( وَدَدْتُ أن عملي كلَّه مثلُ عمله يوماً واحداً من أيامه ، وليلةً
واحدةَ من لياليه، أما ليلتُه، فالليلةُ التي سار مع النبيُّ عٍَّ إِلى الغار
فلما انتهيا إليه قال: والله لا تدخلَه حتى أدخلُه قبلكَ، فإن كان فيه شيء أصابني
دُونَكَ، فدخل فكسَحَه، فوجد في جانبه ثُقَباً ، فَشَقَّ إزاره، وسدَّها
به ، فبقي منها اثنان ، فألقمُهما رجليه ، ثم قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم:
ادخل ، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم ، وَوَضع رأسه في حَجْرهِ ونام ،
فلْدِعَ أبو بكر في رِ جله من الجحر، ولم يتحرَّكْ مخافةَ أن ينتبه النبيُّ
◌َّهُ، فسقطت دُمُوعُه على وجه النبي ◌ِِّ، فقال: مالك يا أبا بكر؟
قال: لُدِغُ، فِداك - أَبي وأُمّي - فتفل عليه النبيُّ عَّةٍ، فذهب ما يجده،
ثم انتقض عليه، وكان سببَ موته، وَأَما يومُه، فلما قُبض النبيُّ عَِّ ارتدت
العرب ، وقالوا: لاُنُؤَدِّي زكاةَ ، فقال: لو منعوني عِقالاً لجاهدتُهم عليه
فقلتُ: ياخليفةَ رسولِ الله، تَأَلَّفِ الناسَ، وارْفُقْ بهم، فقال لي: أجَبَّارٌ
في الجاهلية وخَوَّارٌ في الاسلام؟ إنه قد انقطع الوحيُ، وتَمَّ الدِّينُ ،
(١)
أَيَنْقُصُ وأنا حىٌّ ؟)) أخرجه
(١) كذا في الأصل بياض بعد قوله أخرجه، وفي المطبوع: أخرجه رزين، وقد ذكره المحب
الطبري في كتابه «الرياض النضرة في مناقب العشرة)) وقال: خرجه النسائي، ولعله في الكبرى
فإذا لم تجده في المجتبى من النساء.
- ٦٠٥ -

[شرح الغريب]
( الكسح) : الكنس ، والمكسحة : المكنسة .
( الجحْر ): بضم الجيم : الثقب ، وجمعه جحَرة .
( التّغْلُ): من أقل ما يكون من البزق ، والنفث : أقل منه.
مُعُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رضي الله عنه
٦٤٢٧ - ( - جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما) قال: عمرُ لأبي
بكر: يا خيرَ الناسَ بعدَ رسول الله فَ له ، فقال أبو بكر: أما إنك إن
قلت ذاك، فلقد سمعتُ رسولَ الله ◌َِّ يقول: ماطلعتِ الشمسُ على رجلٍ
خيرٍ من ◌ُعُمَرَ)) أخرجه الترمذي (١).
٧٤٢٨ - (ت - عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما) أن رسولَ الله
صَ لّه قال: ((اللهم أعِزَّ الإِسلام بأحب هذين الرّجلَيْن إليك: بأبي جهل [بن
هشام، أو بعمرَ بن الخطاب، قال: وكان أحبّهما إليه عمرُ)) أخرجه الترمذي (٢)
(١) رقم ٣٦٨٥ في المناقب، باب مناقب عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وإسناده ضعيف، وقال:
الترمذي : هذا حديث غريب لانعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده بذاك، ورواه الحاكم
٩٠/٣ وصححه، وتعقبه الذهي فقال: والحديث شبه الموضوع. أقول: وهو مخالف
الأحاديث الصحيحة .
(٢) رقم ٣٦٨٢ في المناقب، باب مناقب عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وإسناده حسن ، وقال
الترمذي : هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن عمر، ورواه أيضاً أحمد في «المسند))
وابن سعد في ((الطبقات)، والبيهقي في دلائل النبوة، وصححه ابن حبان ويشهد له حديث
ابن عباس الذي بعده .
- ٦٠٦ ٣

٦٤٣٩ - ( - عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ) أن النبي'
قال: ((اللهم أعزَّ الإسلام بأبي جهل بن هشام ، أو بعمرَ بنِ الخطاب،
فأصبح، فغدا عمرُ على رسولِ الله ◌ٍَّ فأسلم)) أخرجه الترمذي (١).
٦٤٣٠ - (خ - عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما) قال: « بينما هو:
يعني - أباه عمر - في الدار خائفاً، إذ جاءه العاص بن وائل السهمي أبو عمر و
وعليه ◌ُحُلَّةٌ حِبَرَة، وقميصٌ مكفوفٌ بحرير، وهو من بني سهم، وهم
حلفاؤنا في الجاهلية، فقال له: مابالكَ ؟ قال : زعم قومُك أنهم سيقتلوثني إن
أسلمتُ، قال : لا سبيل إليك - [ بعد أن قالها]: أمِنْتُ - فخرج العاص،
فلقيَ الناسَ قد سَالَ بهم الوادي ، فقال : أين تريدون ؟ قالوا : نريد هذا
ابن الخطاب الذي صَبَأْ ، قال: لا سبيل إليه، فكبرَّ الناس)).
وفي رواية قال: (( لما أسلم عمرُ اجتمع الناس عند داره، فقالوا:
صبأ عمر - وأنا غلام فوق ظهر بيتي - فجاء رجل عليه قباء من ديباجٍ ، فقال:
صبأ عمر ، فما ذاك ؟ فأنا له جارٌ ، فرأيتُ الناس تَصَدَّعُوا عنه، فقلت:
من هذا ؟ قالوا: العاص بن وائل)).
(١) رقم ٣٦٨٤ في المناقب، باب مناقب عمر بن الخطاب رضي اللهعنه، وهو حديث حسن ، يشهد
له حديث ابن عمر الذي قبله .
- ٦٠٧ -

أخرجه البخاري (١)، وأورد الحميديُّ الرواية الأولى في ((مسند عمر))
والثانية في ((مسند ابن عمر)) وكلاهما عن ابن عمر.
[شرح الغريب]
(الحبَرة) كعنبة: بُرْد يمانيُّ، والجمع: حِبَرَ وحِبرات.
(الخلفاء) جمع حليف ، وهو الذي يحلف لك وتحلف له على
التعاضد والتناصر .
(جارٌ ) أنا لفلان جار، أي: حام، وفلان في جواري: في حِمايَ
وِحِفْظِي .
٦٤٣١ - (ت - عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما) أن رسول الله سخاليه
قال: ((إنَّ الله تعالى جعل الحقَّ على لسانِ عمر وقلبه)) قال : وقال ابن عمر:
((ما نزل بالناس أمرٌ قط، فقالوا فيه، وقال فيه عمر - أو قال: ابن الخطاب
شَكَّ خارجةُ - إلا نزل فيه القرآن على نحو ماقال عمر)) أخرجه الترمذي (٢)
٦٤٣٢ - (د - أبو ذر الغفاري رضي الله عنه) قال: سمعتُ
(١) ١٣٥/٧ في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه
(٢) رقم ٣٦٨٣ في المناقب، باب مناقب عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وإسناده حسن ، وقال
الترمذي : هذا حديث حسن صحيح غريب ، قال : وفي الباب عن الفضل بن عباس ، وأني ذر
وأبي هريرة .
- ٦٠٨ -

رسولَ الله ◌َّ له يقول: ((إن الله وضع الحق على لسان عمر، يقول به)).
أخرجه أبو داود (١).
٦٤٣٣ - ( - عقبة بن عامر رضي الله عنه) قال: قال رسولُ الله
عَاله: ((لو كان بعدي نبيٌّ لكان عمر بن الخطاب، أخرجه الترمذي(٢).
٦٤٣٤ - (خم - أبو هريرة (٣) رضي الله عنه) قال: رسولُ الله
مَ اله: ((لقد كان فيمن كان قبلكم من الأمم ناسٌ مُحَدَّثون من غير أن يكونوا
أنبياءَ ، فإن يكن في أُمَّي أحدٌ فإنَّه عمرُ ، .
وفي رواية مثله، ولم يذكر ((من غير أن يكونوا أنبياء ، فإن يكن
(١) رقم ٢٩٦٢ في الخراج والامارة، باب في تدوين العطاء ، وهو حديث حسن ، يشهد له حديث
ابن عمر الذي قبله .
(٢) رقم ٣٦٨٧ في المناقب، باب مناقب عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقال الترمذي: هذا
حديث حسن غريب، وهو كما قال، ورواه أيضاً أحمد في ((المسند )، وابن حبان، والطبراني في
(«الأوسط)، والحاكم ٨٥/٣ وصححه، ووافقه الذهبي ، وهذا الحديث سقط من المطبوع.
(٣) قال الحافظ في «الفتح»: قوله: عن أبي هريرة كذا قال أصحاب ابراهيم بن سعد بن ابراهيم بن عبدالرحمن
ابن عوف عن أبيه عن أبي سلمة وخالفهم ابن وهب فقال: عن ابراهيم بن سعد بهذا الاسناد عن أبي سلمة
عن عائشة ، قال أبو مسعود: لا أعلم أحداً تابع ابن وهب على هذا، والمعروف عن ابراهيم بن
سعد أنه عن أبي هريرة، لاعن عائشة ، قال الحافظ: وقال محمد بن عجلان: عن سعد بن ابراهيم
عن أبي سلمة عن عائشة، أخرجه مسلم والترمذي والنسائي ، قال أبو مسعود: وهو مشهور عن
ابن عجلان، فكأن أبا سلمة سمعه من عائشة ومن أبي هريرة جميعاً، قال الحافظ : وله أصل من
حديث عائشة أخرجه ابن سعد من طريق ابن أبي عتيق عنها ، وأخرجه من حديث خفاف
ابن أسماء أنه كان يصلي مع عبد الرحمن بن عوف، فاذا خطب عمر سمعه يقول: أشهد أنك مكلم .
م ٣٩ - ج ٨
- ٦٠٩ -

في أُمَّتي أَحَدٌ فإنه عُمَرُ)) قال ابن وهب: تفسير ((محدّثُون)): ملهمون.
أخرجه البخاري ومسلم (١).
قال الحميديُ: أخرجه أبو مسعود في المتفق بين البخاري ومسلم، ولم يخرجه
مسلم عن أبي سلمة عن أبي هريرة ، وإنما أخرجه عن أبي سلمة عن عائشة.
[ شرح الغريب]
( محدّثُون): أراد بقوله: محدّثون أقواماً يصيبون إذا ظنوا وحدَسُوا
فكأنهم قد حُدَّثوه بما قالوا، وقد جاء في الحديث تفسيره ((أنهم ملهَمُون))
والملهم: الذي يُلقَى في نفسه الشيء، فيخبر به حَدْساً وظَنًا وفِراسَةَ، وهو
نوع يختص الله بهمن يشاء من عباده الذين اصطفى ، مثل عمر رضي الله عنه .
٦٤٣٥ - (م ت - عائشة رضي الله عنها) قالت : قال رسولُ الله
بَ لّهِ: ((قد كان يكون في الأمم قبكم ◌ُحَدَّثون، فإن يكن في أُمتي أحدٌ ،
فعمرُ بنُ الخطاب)) أخرجه مسلم والترمذي، وقال ابن عيينة ((محدَُّون))
أي : مُفهَّمون (٣).
(١) رواه البخاري ٤٠/٧ و٤١ في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب مناقب عمر
ابن الخطاب رضي الله عنه، مسنداً ومعلقاً، وفي الأنبياء ، باب ماذكر عن بني إسرائيل ،
ومسلم ٢٣٩٨ في فضائل الصحابة، باب من فضائل عمر بن الخطاب رضي الله عنه من
حديث عائشة .
(٢) رواه مسلم رقم ٢٣٩٨ في فضائل الصحابة، باب ومن فضائل عمر بن الخطاب رضي الله عنه،
والترمذي رقم ٣٦٩٤ في المناقب، باب مناقب عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
- ٦١٠ -

٦٤٢٦ _ (خ - عبد اللهبن مسعود رضي الله عنه) قال: ((ما زلنا
أعِزَّةٌ منذ أسلم عمر (١)) أخرجه البخاري (٢).
٦٤٣٧ - (م - جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما) قال: قال رسولُ الله
عَّهُ: ((رأيتُني دَخلْتُ الجنةَ، ورأيتُ قصراً بغنائه جاريةٌ ، فقلتُ: لمن
هذا ؟ فقيل : لعمر، فأردتُ أن أدخلَهُ، فذكرتُ غَيْرَتَكَ ، فقال عمرُ :
بأبي أنتَ وأُمّي يا رسولَ الله ، أعليك أغار؟)).
أخرجه مسلم هكذا (٣)، وقد تقدَّم له وللبخاري مثله بزيادة تتضمّن
ذَكْرَ بلال ، وقد ذكرناه في الفرع الأول من هذا الفصل .
٦٤٣٨ - ( فى م - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال
رسولُ الله عَلَهُ: (( بينا أنا نائمٌ رأيتُني في الجنة، فإذا امرأةٌ تتوضأ إلى جانب
قصرٍ ، فقلتُ: لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر، فذكرتُ غيرَتَه، فوّليتُ
مُذْبراً، فبكى عمرُ ، وقال : أعليك أغارُ يا رسولَ الله؟.
(١) قال الحافظ في ((الفتح)): وروى ابن شيبة والطبراني من طريق القاسم بن عبد الرحمن قال:
قال عبد الله بن مسعود: كان إسلام عمر عزاً، وهجرته نصراً، وإمارته رحمة، والله ما استطعنا
أن نصلي حول البيت ظاهرين حتى أسلم عمر .
(٢) ٣٨/٧ في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب مناقب عمر بن الخطاب، وباب
إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وفي الأصل: أخرحه البخاري ومسلم، ولم تجده عند مسلم.
(٣) رقم ٢٣٩٤ في فضائل الصحابة، باب من فضائل عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
-- ٦١١ -
١

وفي رواية (( فذكرت غَيْرَةً عمر، فوَّيتُ مُدبراً.
قال أبو هريرة: فبكى عمر ونحن جميعاً في ذلك المجلس مع رسول اللّه
مَ اله، ثم قال عمر: بأبي أنت يا رسولَ اللّه، أعليك أَغارُ؟)).
أخرجه البخاري ومسلم (١) .
٦٤٣٩ - ( - أنس بن مالك رضي الله عنه) أن النبي" عَّ له قال:
((دَخلْتُ الجنةَ فإذا أنا بقصرٍ من ذهبٍ ، فقلتُ: لمن هذا ؟ فقالوا: لشابٌ
من قريش، فظننت أني أنا هو ، فقلت، ومن هو ؟ قالوا: عمرُ بنُ الخطاب))
أخرجه الترمذي (٢) .
٦٤٤٠ - (خ م . س - أبو سعيد الخدري رضي الله عنه) قال:
سمعتُ رسولَ الله ◌َ ◌ٍّ يقول: ((بينا أنا نائم رأيتُ الناس يُعْرَضون وعليهم
◌ُصْ، فمنها ما يبلغ الثَّيَ، ومنها ما يَبلُغُ دون ذلك، وُرِضَ عليَّ ابنُ
الخطاب وعليه قميصٌ يجترُه، قالوا: فما أوَّلته يا رسول الله ؟ قال الدِّين)).
--
(١) رواه البخاري ٣٠/٧ في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب مناقب عمر بن الخطاب
رضي الله عنه، وفي بدء الخلق، باب ماجاء في صفة الجنة، وفي النكاح ، باب الغيرة ، وفي
التعبير، باب القصر في المنام ، وباب الوضوء في المنام، ومسلم رقم ٢٣٩٠ في فضائل الصحابة
باب فضائل عمر بن الخطاب رضي الله عنه .
(٢) رقم ٣٦٨٩ في المناقب، باب مناقب عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقال الترمذي: هذا
حديث حسن صحيح، وهو كما قال، ورواه أيضاً أحمد في ((المسند)، وابن حبان في صحيحه
رقم ٢١٨٨ ((موارد)» .
- ٦١٢ -

أخرجه البخاري ومسلم والنسائي والترمذي (١) .
وأخرجه التر مذي أيضاً عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن بعض
أصحاب النبيُّ ◌ٍَِّ، ولم يُسَمِّ(٢).
٦٤٤١ _ (خ مت - عبد اللّهبن عمر رضي الله عنهما) قال: سمعتُ
رسولَ الله عٍَّ يقول: «بينا أنا نائم أُوتِيتُ بَقَدَح لبن، فشربتُ منه ،
حتى إني لأرى الرِّيَّ يخرج من أظفاري، ثم أعْطَيْتُ فَضْلِ عمرَ بنَ الخطاب،
قال مَنْ حولَه: فما أوَّلتَ ذلك يا رسولَ اللّه؟ قال: العِلْمُ (٣).
أخرجه البخاري ومسلم والترمذي (٤).
(١) رواه البخاري ٦٩/١ في الايمان، باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال، وفي فضائل أصحاب
النبي صلى الله عليه وسلم، باب مناقب عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وفي التعبير ، باب
القميص في المنام، وباب جر القميص في المنام ، ومسلم رقم ٢٣٩٠ في فضائل الصحابة ، باب
من فضائل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، والترمذي رقم ٢٢٨٧ في الرؤيا، باب ماجاء في
رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم اللبن والقمص، والنسائي ١١٣/٨ في الإيمان، باب زيادة الايمان.
(٢) رواه الترمذي رقم ٢٢٨٦ في الرؤيا، باب ماجاء في رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم
اللبن والقميص ، وهو حديث صحيح .
(٣) المراد بالعلم هنا: العلم بسياسة الناس بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، واختص
عمر بذلك لطول مدته واتفاق الناس على طاعته .
(٤) رواه البخاري ٣٦/٧ في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب مناقب عمر بن الخطاب
وفي العلم، باب فضل العلم، وفي التعبير، باب اللبن ، وباب إذا جرى اللبن في أطرافه وأظافره
وباب إذا أعطى فضله غيره في النوم، وباب القدح في النوم، ومسلم رقم ٢٣٩٠ في فضائل
الصحابة، باب من فضائل عمر بن الخطاب رضي عنه، والترمذي رقم ٢٢٨٥ في الرؤيا ،
باب رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم اللبن والقمص.
- ٦١٣ -

٦٤٤٢ - (خ م - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: سمعتُ رسولَ الله
عَ لِّ يقول: ((بينا أنا نائم رأيتُنى على قَليِبٍ عليها دَلْوٌ، فنزعتُ منها ماشاء
الله، ثم أخذها ابن أبي فُحَافَةَ ، فَنزعَ منها ذَنُوباً أو ذَلُوَبَيْنِ، وفي نَزْعُه
ضعْفٌ، واللهُ يغفرُ له، ثم اسْتَحَالَتْ غَرْباً، فأخذها ابنُ الخطاب ، فلم أرَ
عَبْقَرياً من الناس ينزِعُ نَزْعَ عُمَرَ، حتى ضرب الناسُ بعَطَنٍ)).
أخرجه البخاري ومسلم .
وللبخاري: أن رسولَ الله عَ الْمٍ قال: ((بينما أنا نائمٌ رأيتُ أني على
خَوضي أسقي الناس ، فأثاني أبو بكر فأخذ الدَّلوَ من يدي ليُرِيِحَنِي، فنزع
ذَنْوَبَيْنِ ، وفي نزعه ضَعْفٌ ، واللّهُ يغفر له ، فأتى ابنُ الخطاب، فأخذه منه ،
فلم يزل ينزع حتى تولى الناسُ والحوضُ يَتَفَجَّر).
ولمسلم أنَّ رسولَ الله ◌ٍِّ قال: «رأيتُ ابنَ أبي قُحافةَ ينزع ...
وذكر نحو الأولى )).
وله في أخرى قال: « بينا أنا نائم أُرِيتُ أني أَنزِعُ على حوضي أسْقي
الناسَ ، فجاءني أبو بكر ، فأخذ الدَّلْوَ من يدي ليُرِيحني ، فتزعِ دَلْوَيْنِ ،
وفي نزعه ضعف ، والله يغفر له ، فجاء ابنُ الخطاب فأخذه منه، فلم أرَ نزع
رجل قطُّ أقوى حتى تولى الناسُ والحوض ملآنُ يتفجر (١).
(١) رواه البخاري ٣٦٥/١١ في التعبير، باب نزع الذنوب والذنوبين من البئر بضعف، وباب الاستراحة =
- ٦١٤ -

[ شرح الغريب]
( القليب ): البتر إذا لم تكن مطويةً.
(نَزَعْتُ) الدَّلْوَ مِنَ البئر: إِذا جذبتَها واستقيتَ الماء بها .
(الذَّنَوبُ) بفتح الذال: الدلو العظيمة .
( الغَرْب ) : الدلو العظيمة .
( العبقري ): الرجل القويُّ الشديد، وفلان عبقريُ القوم، أي :
سيِّدُهم وكبيرهم.
(العَطَن): الموضع الذي تُناخ فيه الإبل إذا رَوِيَتْ، يقال :
عطنتِ الإبل ، فهي عاطنة ، وعواطن: إذا شربت فبركت عند الحوض لتعاد
إلى الشرب مرة أخرى، وأعطنتُها أنا، والمراد بقوله: (( حتى ضرب الناسُ
بعطنٍ)) حتى رَوَوَا وأَرْوَوْا إبلهم ، فأبركوها وضربوا لها عَطَناً.
٦٤٤٣ - (فخ م ت - عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما) أن رسول الله
مَّ ال قال: «أريت كأني أنزع بدلو بكرة على قليب، فجاء أبو بكر فنزع ذنوباً
أو ذنوبين نزعاً ضعيفاً، والله يغفر له، ثم جاء عمر فاستقى فاستحالت غرباً، فلم
= في المنام ، وفي فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم:
لو كنت متخذاً خليلاً ، وفي التوحيد، باب في المشيئة والارادة وما تشاؤون إلا أن يشاء الله ،
ومسلم، رقم ٢٣٩٢ في فضائل الصحابة، باب في فضائل عمر بن الخطاب رضي الله عنه .
- ٦١٥ -

أر عَبْقَرياً من الناس يَفري فَرْيَهُ، حتى روي الناس، وضربوا بعَطن)).
وفي رواية عن رؤيا النبيِّ عَ له في أبي بكر وعمر قال: ((رأيتُ
الناس اجتمعوا ، فقام أبو بكر ، فنزع ذَنُوباً أو ذَنُو بَيْنِ ، وفي نزعه ضعف
... ثم ذكر نحوه .
وفي أخرى (( رأيت الناس مجتمعين في صعيد، فقام أبو بكر
... وذكره )).
أخرجه البخاري ومسلم والترمذي ، وللبخاري نحو الأولى (١).
[ شرح الغريب ]
( يَفري فريه) أي: يعمل عمله، وفرى يفري: إذا قطع . تقول
العرب : فلان يغري الفَرْي: إذا عَمِل العمل وأجاده، تعظيماً لإحسانه ،
وهذا الحديث أُرِيَّهِ رسولُ اللهَ بٍِّ مثلاً لأيام خلافتهما ، وأن أبا بكر
رضي الله عنه قصرت مدة خلافته، ولم يفرغ من قتال أهل الرَدَّة، لافتتاح
٤
(١) رواه البخاري ٣٦/٧ في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب مناقب عمر بن الخطاب
رضي الله عنه، وباب قول النبي صلى الله عليه وسلم: لو كنت متخذاً خليلاً، وفي الأنبياء ،
باب علامات النبوة في الاسلام ، وفي التعبير ، باب نزع الماء من البئر حق يروى الناس ، وباب
نزع الذنوب والذنوبين من البئر بضعف، ومسلم رقم ٢٣٩٣ في فضائل الصحابة ، باب من
فضائل عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، والترمذي رقم ٢٢٩٠ في الرؤيا ، باب ماجاء في رؤيا
النبي صلى الله عليه وسلم في الميزان والدلو .
- ٦١٦ -

الأمصار ، وأن عمر رضي الله عنه طالتْ مُدَّه حتى تيسَّرت له الفتوح ، وأفاء
الله عليه الغنائم ، وكنوز الأكاسرة .
٦٤٤٤ - ( دن - عمر بن الخطاب رضي الله عنه) قال: ((اسْتَأْذَ نْتُ
رسولَ الله ◌َّ في العُمْرةَ، فَأذِنَ لي، وقال لي: لاَ تَنْسَنَا يا أُخَيَّ من دُعائك
- أو قال: أشْرِ كْنا يا أُخيَّ في دعائك - قال عمر: فقال كلمةً ما يَسُرُّني أنَّ
لي بهذا الدنيا )» أخرجه أبو داود .
وعند الترمذي ((أنه استأذن النبيَّ عٍَّ في العمرة، فقال: أي أخي،
أشْرِكْنا في دعائك ولا تَنْسَنا» ، لم يزد (١) .
٦٤٤٥ - ( - بريدة رضي الله عنه) قال: ((خرج رسولُ الله ◌َالهول
في بعض مغازيه ، فلما انصرفَ جاءت ◌ُجُويْرِيةٌ سوداء، فقالت: إني كنتُ
نَذَرْتُ إِنْ رَدَّكَ الله سالماً أنْ أُضربَ بين يديك بالدُّفُّ وَأَتَغَنَّى ، فقال
لها : إن كنت نذرت فاضربي ، وإلافلا ، فقالت: نذرتُ، وجعلت تضرب
زاد رزين : وتقول :
من ثَنِيَّاتِ الْوَدَاعِ
طَلَعِ البَدْرُ علينا
(١) رواه أبو داود رقم ١٤٩٨ في الصلاة، باب في الدعاء، والترمذي رقم ٣٥٥٧ في الدعوات
باب رقم ١٢١، وفي سنده عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر الخطاب، وهو ضعيف، ومع ذلك
فقد قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح .
- ٦١٧ -

ما دعا لله داعٍ
وجب الشُكرُ علينا
ثم اتفقا - فدخل أبو بكر وهي تضرب ، ثم دخل عليٌّ وهي تضرب،
ثم دخل عثمان وهي تضرب ، ثم دخل عمر ، فألقتِ الدُّفَ تحتَ اسْتِها
وقعدتْ عليه، فقال رسول الله عَ ليهِ: إن الشيطان لَيَخافُ منكَ ياعمر،
إني كنتُ جالساً وهي تضرب، فدخل أبو بكر وهي تضرب ، ثم دخل عليّ
وهي تضرب ، ثم دخل عثمان وهي تضرب ، فلما دخلتَ أنتَ ياعمرُ أَلْقَت
الدُّفَّ وجلستْ عليه)) أخرجه التر مذي (١).
٦٤٤٦ - ( - عائشة رضي الله عنها) قالت: ((كان رسولُ الله
صَ الهِ جالساً، فسمعنا لَغَطأَ وَصَوْتَ صِبْيان، فقام النبيُّ نَّه، فإذا حبشية
تَزْفِقُ، والصبيانُ حولها ، فقال : يا عائشة، تعاَلَيْ فانظري، فجئتُ
فوضعتُ لحِي على مَنكِبٍ رسول اللّهِ مَاله، فجعلت أنظر إليها ما بين
المنكب إلى رأسه، فقال لي : أما شبعت؟ أما شبعت ؟ قالتْ : فجعلتُ
أقولُ: لا ، لأنظر منزلتي عنده، إذْ طلع عمر، قالت: فَارَ فَضَّ الناس عنها،
قالت: فقال رسولُ الله ◌ِاللهِ : إني لأنظر إلى شياطين الجن والإِنس قد
فَرُّوا من عمر، قالت: فرجعتُ)) أخرجه الترمذي (٢).
(١) رقم ٣٦٩١ في المناقب، باب مناقب عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وإسناده حسن دون
زيادة رزين، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح ، أقول: ويشهد له الذي بعده .
(٢) رقم ٣٦٩٢ في المناقب، باب مناقب عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وإسناده حسن، وقال
التر مذي : هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه . أقول: ويشهد له الذي قبله .
- ٦١٨ -

[شرح الغريب]
( اللغط ) : الأصوات المختلفة والضَّجَّة.
( الزفن): الرّقص، ورجل زَّفَانٌ: رقَاصْ.
( ارفضٌ ) القوم : أي تفرَّقُوا.
( فَظُ) رجل فَظُّ: سيء الخُلقُ، وفلان أفظ من فلان: أي
أَسوأُ خُلُقاً.
٦٤٤٧ - (ع م - سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه) قال: ((استأذن
عمرُ على النِيِّ بِّهِ وعنده نسوة من قريش يُكلُمْنَه - وفي رواية: يَسْأَلْنَه،
ويَسْتَكْثِرَنَه - عَالِيةَ أصواتُهنَّ على صوته، فلما استأذن عمرُفَمْنَ يَبْتَدِرْنَ
الحجاب ، فأذن له النبيُّ عَّهِ، فدخل عمر والنيُّ نَّهِ يضحك، فقال عمر:
أضحك الله سنَّكَ(١)، بأبي وأُمّي ـ قال الحميدي: زاد البرقاني: ما أضحكك؟
ثم اتفقا - قال : عجبتُ من هؤلاء اللاتي كُنَّ عندي ، فلما سَمعْنَ صوتك
ابْتَدَرْنَ الحجاب، قال عمر: فأنتَ يارسول الله لأحق أن يَهَبْنَ، ثم قال
عمر: أَيْ عَدُوَّاتِ أنفسهنَّ، أَتَهَبْتَنِي ولا تَهَبْنَ النبيَّ ◌ِلّه؟ قلن :
(١) قال الحافظ في ((الفتح))، لم يرد به الدعاء بكثرة الضحك، بل لازمه وهو السرور، أو نفي
ضد لازمه وهو الحزن .
- ٦١٩ -

نعم ، أنت أفظُّ وأغلظ (١) من النبيُّ عَ لّهِ، فقال رسولُ الله عَّةٍ: إيه (٣)
يا ابن الخطاب ، والذي نفسي بيده، ما لَقِيَكَ الشيطانُ سالكاً فجّاً إلا سلك
فجّاً غيرَ فجِّك)).
أخرجه البخاري ومسلم بغير زيادة البرقاني (٣).
[شرح الغريب]
(الفجّ ) : المسْلَكُ والطَّرِيقُ.
٦٤٤٨ - (م - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: ((إن عمرَ بن
الخطاب جاء إلى النبيِّ بَ ◌ّهِ وعندهُ نسوةٌ قد رَ فَعْنَ أصواتهن على النبيِّ
مِنَّة ، فلما استأذن عمرُ ابْتَدَرْنَ الحجاب ... ثم ذكر نحو حديث قبله،
وفيه : - فأذِنَ له رسولُ اللهِ وَله - يعني فدخل - ورسولُ الله ◌ِاله
يضحك، فقال عمر: أضْحَكَ اللّه سِنْك يا رسول الله، فقال رسولُ الله
(١) أفعل تفضيل من الفظاظة والغلظة، وهو يقتضي الشركة في أصل الفعل، ويعارضه قوله تعالى:
( ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك ) فانه يقتضي أنه لم يكن فظاً ولا غليظاً
وانظر الفتح ٣٧/٧ و ٣٨.
(٢) بالكسر والتنوين، ومعناها: حدثنا ماشئت، وبغير التنوين: زدنا مما حدثتنا، وفي بعض
النسخ : إيها، بالفتح والنصب ، ومعناها : لا تبدئنا بحديث .
(٣) رواه البخاري ٣٧/٧ في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب مناقب عمر بن الخطاب
رضي الله عنه ، وفي بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده ، وفي الأدب، باب التبسم والضحك،
ومسلم رقم ٢٣٩٦ في فضائل الصحابة ، باب من فضائل عمر بن الخطاب رضي الله عنه .
- ٦٢٠ -